أحوال المسلمين في دول العالم. - الصفحة 3
صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 48 من 48

الموضوع: أحوال المسلمين في دول العالم.

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    المسلمون في سيريلانكا....

    تقع سريلانكاأو سيلان في جنوب شرق الهند وعاصمتها كولومبو وعدد سكانها 19 مليون نسمة يبلغ المسلمون بينهم بنسبة 8%

    دخل الإسلام سيلان في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه بعد سماع أهلها بالإسلام فطلبوا منه إرسال من يبلغهم الدين فأجابهم لذلك .

    يعاني المسلمون هناك من الصراع القائم بين الثوار والحكومة نتيجة لرفضهم مشاركة الثوار فنتج عن ذلك تشريد 300 ألف مسلم بلا مأوى نتيجة القصف الشديد الذي يطالهم مما اضطرهم للمبيت في مخيمات للإيواء وراح ضحية الحرب الأهلية أكثر من مليون ونصف مسلم بالحرب الدائرة هناك

    يعاني المسلمون في سريلانكا من نقص شديد في الكتب الإسلامية باللغة السنهالية الأم فهم بحاجة لكتب التوحيد والحديث والفقه باللغة السنهالية.

    فمن استطاع منكم إرسال هذه الكتب عن طريق اللجان الرسمية فجزاه الله خيرا.

    اللهم احفظ للمسلمين في سريلانكا دينهم آمين.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    آمين بارك الله فيك

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    مسلمو فيتنام ..

    دخل الإســلام إلى فيتنام عن طريق المسلمين القادمين من تايلاند وعــن طريق التجـــار والدعـاة من الهند وشبـــه جــزيرة العرب الذين استقـــروا في مدن السـاحل فنشروا الإسلام خاصة بين التشامبيين وقــد انتشرت المســـاجد في "تشامبا" وأنشئوا دولة التشام الكبيرة وعرفت باسم دولة "الشـامبا" على الشاطئ الشرقي للهند الصينية ولكن عمرهـا كان قصيـــرا لأن البوذييـــن ناصبوها العداء وانتهت هذه الدولــة سنــة 1490م ومنذ ذلك التاريخ والمسلمــون هناك يعيشون في عزلة وفي أوضاع سيئة.

    وفي بداية دخــول الإسلام "تشامبا" انتشـــر بصورة كبيرة وزاد إقبال الناس عليه، وقامت المصاهرات بين التجار العـــرب المسلمين وبيـن السكان وزوج ملك "تشامبا" ابنته من أحد التجار العرب واتسع الأمـر حتى تحـــولت إمارة "تشامبا" إلى إمارة إسلامية، وبلغت تلك الإمارة أوج قوتها واتساعهـــا سنة 875 هـ وكان هذا الاتسـاع سبباً للعداوة والمقـاتلة التي سيجدها المسلمون من البوذيين في الشمال.

    بدأت إمـــــارة فيتـنام البوذية الشـــمالية تجــــاهر إمــــارة "تشامبا" الإســـلامية الجنوبية العــداء وأخـذت في الإغارة مع أن المسلمين، وتمكنت بمساعدة الصين وتايلاند من دخـــول مدينة فيجـابا عاصمة إمارة "تشامبا"وقتلت الآلاف، حتـــى انتهت دولة "التشــــامبا تمامًا"، وأحكمت فيتنام قبضتها التامة عليها ووزعت أراضيها على الفيتناميين وطردت التشامبيين.

    ومنذ أن دخل الفيتناميون مدينــة فيجابا عاصمة إمارة "تشامبا" وهم يمارسون أعمال الاضطهاد والتعـــذيب والإبــادة الجماعية ضد شعب "تشــــامبا" المســـلم ممـــا أدى إلى فقــــدان تلك المنــــاطق من المسلمين تماماً وتناقصت أعدادهم بشدة في مناطق أخرى.

    حينما تم تشريد المسلمين اتجه بعضهـــم إلى ولاية "كلنتــان" في مـــاليزيا والى ولاية "ديمــاق" في جاوة الوسطى.، وهنـــالك جالية إســــلامية ثانية وكبيرة تعيش بمدينة هـــوشي مينـــه، أمـا الجالية الإســـلامية الثالثة في فيتنام فتعيش في الأراضي المتاخمة للحدود الكمبودية.

    وعندما احتلت فرنسا فيتنام سمحت للفيتناميين بممارسة هواياتهم المفضلة في ذبح المسلمين والتنكيل بهم !!

    وحينــما استولى الشيوعيــون على مقاليد الحكــم في فيتنام سنة 1395هـ تضـــاعف العـــــداء ضـــد المســـلمين وتضاعفت المذابح والاضطهادات وأبشع مثال على ذلك المذبحـة المروعة بمدينة "هوى" حيث تم قتل الآلاف من المسلمين وهم أحياء.

    وبعد أن أحكــم الشيوعيون قبضتهم على البلاد أقاموا سبعين سجناً ضخماً موزعـــة فـــي أنحاء البلاد، وزجوا فيهــا بالآلاف وكانوا يطلقون سراح ضحيتهم بعد أن تشرف على الموت .

    كما استولى الشيوعيـــون على المساجد والمـــدارس الإســـلامية وحولوها إلى وحدات صحية وإدارات محلية وأبقوا المسجد الجامع في "سايجون" ليصلي فيه رجال السيـــاسة الزائــــرون، فــــي حيــن لا يسمحون للمسلمين بأداء صلواتهم بشــــكل عــــادي فقد اشترطوا عليهم ألا تقام صلاة الجمعة في الجامع إلا بعد الحصول على تصريح مسبق من الشرطة وتسجيـــل أســـــماء الذين سيحضــرون الصلاة وعنوانيهم وهذا التصريح يجب الحصـول عليه أسبوعياً, وقاموا بالقبض على أئمة المساجد بحجة أنهــــم رفضوا رفع صـــورة زعيــــم الصين "هوتش منه" في مساجدهم وقاموا بقتلهم جميعاً.

    كانت النتيجــة الحتمية لهذه الممارسات القمعية أن وقع المسلمون هناك فريسة للجهــل الكبير بدينهم وغدت المساجد لا تفتح إلا يوم الجمعة، وأضحت أوضاع المسلمين في أسوأ صورة ممكنة !!
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    المسلمون في التبت

    تقع التبت في منطقة منعزلة تحاصرها الجبال ، فتحدها شرقا الصين وشمالا تركستان الشرقية وغربا كشمير وجنوبا الهند

    وصل الإسلام التبت عن طريق التجار القادمين من تركستان الشرقية تحديدا من كاشغر واستوطن فيها بشكل غير كبير

    عدد سكان التبت يبلغ ثلاثة ملايين منهم ربع مليون مسلم وباقي الشعب يحمل العقيدة البوذية وعاصمة التبت تسمى لاسا

    وبداية المد الإسلامي كان في إرسال وفد تبتي مبعوثا إلى الجراح بن عبدالله والي خراسان في عهد عمر بن عبدالعزيز يطلب رسولا يفقههم بأمر دينهم

    ماذا يحدث للمسلمين في التبت الآن؟ عند حكم الشيوعيون الأوائل الصين أغلقوا مساجد المسلمين ومدارسهم العلمية والقرآنية ومنعوا هجرتهم خارج التبت

    وتم مصادرة ممتلكاتهم الشخصية وأصبح كثير من المسلمين في عزلة تامة وشظف عيش فهلك على إثر ذلك ألوف من النساء والأطفال والشيوخ

    أما الآن فوضعهم سيء جدا فالرهبان البوذيون يحرضون أتباعهم على المسلمين ما استطاعوا وهذا ما حصل حيث قتل مئات المسلمين في الإحتجاجات الأخيرة

    وأحرقت الكثير من سياراتهم ونهبت أسواقهم ودورهم وأحرق المسجد الكبير في لاسا كل هذا وهم لم يكونوا طرفا أبدا في الإحتجاجات فكيف إن كانوا فيها؟

    إن أخبارهم في التبت شحيحة وقد قام موقع تاريخ الإسلام مشكور بعمل استبيان عمن يتابعون أخبار التبت فكان89% لا يعرفون شيئا عنها أو عن مسلميها!

    إن إخوانكم في التبت ضاعوا بين البوذيين فاستبدل منهم دينه لأنه لا يعرف عن الإسلام شيئا أبدا ، فأين الدعاة والمعلمون؟

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين في التبت. آمين.. آمين..
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    المسلمون في أذربيجان


    تقع أذربيجان شمال إيران وعاصمتها باكو وعدد سكانها يبلغ 6 مليون ونصف نسمة تبلغ نسبة المسلمين السنة 14% ونسبة الشيعة 81% والباقي ديانات أخرى يعاني المسلمون السنة هناك من شتى الإضطهادات المتواصى بها عالميا فمنع لبس الحجاب ومنع الأذان عند الصلاة وكذلك التضييق على المساجد والمصلين.

    وقد أصدرت في السنوات الأخيرة المحكمة الكبرى قرار بهدم المساجد بحجة عدم قانونية بنائها بينما تبنى الكنائس والمعابد كل سنة بازدهار.

    فالمسلمون هناك بحاجة للعلماء والمعلمين والمثقفين لتبصيرهم وتقويتهم أمام ما يكاد لهم فالشيوعية والصهيونية ضاربة سواعدهما بقوة في أذربيجان.

    يحتاج المسلمون السنة لبناء مساجد مرخصة من الحكومة ولترميم المغاسل التابعة للمساجد فقد أصبحت خرابا على مر السنين وبإهمال حكومي واضح وشرير.

    إن المال الذي تشتري به منزلا بمليون دولار قارد على شراء 10 منازل لفقراء المسلمين هناك ، ودمتم بعافية يا مسلمون !

    اللهم احفظ للمسلمين في أذربيجان دينهم وبصرهم بمكر عدوهم بهم . اللهم آمين
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    المسلمين في نيو كاليدونيا

    نيو كاليدونيا هي مجموعة من الجزر تقع شرق أستراليا عاصمتها نيوميا وعدد سكانها 197 ألف بينهم 30 ألف مسلم كإحصاء رسمي.


    كان قدوم المسلمين قبل 100 سنة من الجزائر والمغرب بعد أن نقلهم إليها المستعمر الفرنسي بعد المقاومة الشديدة
    للأسف يعاني المسلمون هناك من جهل شديد في أمور دينهم فشاع تزويج الكفار من المسلمات ونسي أغلب المسلمون الشرائع.

    للأسف لم يزرهم إلا القليل من جماعة التبليغ وبعض الشخصيات الدعوية حتى أن في مدينة كاليدونيا وبورايل لا يوجد إلا داعية واحد يعلم الناس.


    يحتاج المسلمون هناك إلى دعاة باللغة الفرنسية وكتب إسلامية بالفرنسية أيضا ويحتاجون إلى مدرسة حيث لا يوجد أي مدرسة للمسلمين هناك.


    أخي المسلم أختي المسلمة هل فكرت يوما أن لك مسلمين يحتاجونك في نيو كاليدونيا ، بل لا أعتقد أنك سمعت بنيو كاليدونيا والشعب المسلم هناك !
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    افتراضي رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    «بُـسْـت» مدينة العظماء..



    دخول الإسلام إلى بست:
    قد اختلفَ المؤرِّخون المسلمون في زمن دخول بست في حوزة المسلمين، ويُستَخلَصُ من كلامهم أنّ سجستان وكابل قد فُتِحتا أيام الخليفة عمر بن الخطاب سنة (23) بقيادة عاصم بن عمرو التميمي وعبدِالله بن عمير، إلا أنّ أهلَها نقضوا بعده، فأعيدَ فتحُهما زمنَ الخليفةِ عثمان "رضي الله عنه" بقيادة عبدالله بن عامر بن كريز سنة (30هـ)، وقد ذكرَ الإمامُ ابنُ حبان هذا في ترجمة الربيع بن زياد، حيث قال: «إنَّ عثمانَ بنَ عفان "رضي الله عنه" في السَّنةِ التاسعةِ والعشرين عزلَ أبا موسى الأشعريَّ عن البصرة، وعثمانَ بنَ العاص عن فارس، وولَّى البصرةَ وفارس كلَّها عبدَالله بنَ عامر بن كُرَيز، فأنفذَ عبدُالله بن عامر في أول سنةِ ثلاثين الربيعَ بنَ زياد إلى سجستان، وولَّاه عليها، ففتح سجستان على يديه، وقد ذكرنا تلك القصةَ بتمامها في فضائل سجستان» (15).


    والخلاصة أنّ مدينة بُست تقع الآن في محافظةِ هِيلْمَنْد، الواقعة إلى الجنوبِ الغربيِّ من العاصمة «كابول» في أفغانستان، بين مدينتَي قندهار وزَرَنْج، وقد اندثرت هذه المدينة، ولم يبقَ منها سوى أطلالها الممتدَّة على مساحةٍ شاسعة، وسوى بقايا من أسوار حصنها الكبير، الذي يُعرف الآن بـ«قلعة بُست»، وقد نشأت مدينةٌ أخرى في القرب من الموقع القديم، وهي مدينة «لَشْكَرْگـَاهْ »، ومطارُها سُمِّي باسم «مطار بُست».


    والجدير بالذكر أنّ كثيرًا ممن ألَّفوا في البلدان أفاضوا في وصف بست، بل لا يكادُ مؤلَّف في الموضوع يخلو من وصف هذه المدينة، إلا أنّ الكتاب الذي أشارَ إليه الإمامُ ابنُ حبان في كلامه السابق «فضائل سجستان» من المصادر التي يُتَوَقَّعُ أن تكون أكثر تفصيلًا في وصف المدينةِ وأهلِها؛ لأنه لأحد أئمتِها البارزين.


    مدينةُ «بُست» من معاقل العلماء


    قد خرجَ من هذه المدينة أعلامٌ وعلماءُ كثيرون، منهم: الإمامُ حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطَّابي البُستي (ت388هـ)، وهو من نسل زيد بن الخطاب، أخي عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" ، صاحب المؤلَّفات الكثيرة، منها: «أعلام الحديث»، وهو شرح صحيح البخاري، و«معالم السنن» في شرح سنن أبي داود، و«غريب الحديث»، وكتب أخرى كثيرة.


    ومنهم: شيخُ الخطابي الإمام ابنُ حبان البُستي، وهو الإمامُ أبوحاتِم محمدُ بنُ حِبَّان بن أحمد بن حِبَّان بن معاذ بن معبد بن سَهيد التميمي البُستي (16). و«حِبَّان» بالموحَّدةِ المشدَّدة، مع كسرِ أوَّلِه.


    و«التَّميميُّ» نسبة إلى تميم جدِّ القبيلة العربية المشهورة، وهو تميم بن مُرّ، الذي يصلُ نسبُه إلى عدنان، فهو عربيُّ الأصل، أفغانيُّ المولد والبلد.


    وقد أجمعت المصادر على أنّ الإمامَ ابنَ حبان وُلد في مدينة «بُست»، ولكن لم يُحدِّدوا سنةَ ولادتِه، ويؤخذ من أقوال العلماء أنه وُلِدَ بين سنة (275- 279هـ)، وقد قاربَ الثمانين من عمره.


    نشأ الإمامُ ابنُ حبان في مدينة بُست، وأمضى فيه طفولتَه وأوائلَ شبابه، ثم غادرَها إلا أنه عادَ إليها في آخر عمره، وتوفي فيها.


    وكان الإمامُ ابنُ حبان من الأئمة الذين جمعوا بين الحديث والفقه، وهو على طريقةِ شيخِه الإمام ابنِ خزيمة في الفقه، والذي لازمَه في الحضرِ والسفر، وحذا حذوَه في الصحيح، وفي منهجه وطريقتِه في الفقه. وقد ذكرَ العلماءُ أنَّ الإمامَ ابنَ حبان من المجتَهِدين، قال الإمام ابنُ كثير (ت774هـ): «أحدُ الحفَّاظ الكبار المصَنِّفين المجتَهِدين، رحلَ إلى البلدان، وسمعَ الكثير من المشايخ...» (17).


    وكان الإمامُ ابنُ حبان يَعيب على المحدِّثين الذين يهتمُّون بالإسناد فقط، دون الاهتمام بالمتون، كما كان يعيب على الفقهاء الذين يهتمُّون بالمتون فقط، دون الاهتمام بطرق الأحاديث، وكان متعلِّقًا بشيخِه الإمام ابن خزيمة لِـما رأى فيه الجمعَ بين الأمرين، قال- رحمه الله تعالى- في شيخه: «وما رأيتُ على أديم الأرض مَن كان يُحسنُ صناعةَ السنن، ويحفظُ الصحاحَ بألفاظها، ويقوم بزيادةِ كلِّ لفظةٍ تُزادُ في الخبرِ، ثقةً، حتى كأنَّ السننَ كلَّها نصبَ عينيه: إلا محمد بن إسحق بن خزيمة- رحمة الله عليه- فقط» (18).


    وقد أشارَ إلى هذا الموضوع في مقدمة (صحيحِه)، وكادَ ينفرِدُ بمذهبٍ خاصٍّ فيما يتعلَّقُ بزيادة الثقة، حيث اشترطَ في المحدِّث الثقة الذي تُقبَل منه الزيادة في المتن أن يكون فقيهًا (19).


    ومما اشتُهِرَ فيه الإمامُ ابنُ حبان هو الرحلة في طلب الحديث النبويِّ الشريف، حيث إنه قد استغرقَ قرابةَ أربعين سنة في رحلاتِه إلى أن رجعَ إلى وطنه بُست أخيرًا.


    وقد أشارَ الإمامُ ابنُ حبان إلى كثرة رحلاتِه قائلًا: «ولعلَّنا قد كتبنا عن أكثر من ألفَي شيخ من إسبيجاب (20) إلى الاسكندرية» (21)، و«إسبيجاب» إقليمٌ يقعُ أقصى الشرق الإسلاميِّ في ذلك الوقت، وكانت ثغرًا من أشهر ثغور الإسلام على حدود القبائل التركية التي لم تدخل بعدُ في الإسلام، قال المقدسيُّ (ت نحو 380هـ): «ويُقال: إنَّ بها ألفًا وسبعمائة رباط، وهي ثغر جليلٌ ودارُ جهاد» (22)، وكان هذه الأربطةُ للمجاهدين المتطوِّعين، تَشترِكُ في بنائها مدُن ما وراء النهر قاطبة.


    كما أنّ الإسكندريةَ من أشهر مدن مصر، والتي كانت آخر مدينةٍ يُرحَلُ إليها من جهة المغرب الإسلامي، فالإمامُ ابن حبان «يريد من قوله هذا أن يبيِّنَ لنا أنه رحلَ إلى أقصى ما تمكن الرحلةُ إليه لطلب العلمِ في عصره... ولا يسعُنا إزاءَ هذا العدد الضخمِ من الشيوخ في تلك الرقعة الواسعةِ من الأرض إلا أن نُرَدِّدَ مع الذهبيِّ قولَه: هكذا فلتكن الهِمَم» (23).


    فرحلاتُ الإمام ابن حبان شملَت أقصى الشرق وأقصى الغرب في البلاد الإسلاميةِ التي كان يُرحَل إليها في ذلك الوقت.


    هذا، وكأنِّي بالإمام ابن حبَّان يَستَمتِعُ بتلك الرّحلات المنهِكة، ويتلذَّذُ بها؛ لأنها هي السبيلُ إلى حفظ سنةِ النبيِّ " صلى الله عليه وسلم" ، وهذا الشعورُ واضحٌ من كثيرٍ من كلامِه في كتبه، من ذلك قولُه في مقدمة صحيحه:


    «... ثمَّ اختارَ طائفةً لصَفْوَتِه، وهَداهُم لزومَ طاعتِه، مِن اتِّبَاع سُبُلِ الأبرارِ في لزومِ السُّنَن والآثار، فزيَّنَ قلوبَهم بالإيمان، وأنطقَ ألسِنَتَهم بالبيان، مِن كشف أعلام دينه، واتِّبَاع سُنَنِ نَبِيِّه بالدّؤُوْبِ (24) في الرّحْلِ والأسْفار، وفِراقِ الأهلِ والأَوْطار، في جَمْعِ السُّنَنِ ورَفْضِ الأهواء، والتفقُّهِ بتَرْكِ الآراء، فتجرَّدَ القومُ للحديثِ وطَلَبوه، ورَحُلوا فيه وكَتَبُوه...» (25).


    فمادامَ أنه يؤمِّلُ بلوغ هذه الدرجة، فتلك الرحلاتُ مما تزيدُه سرورًا، وتزيلُ عنه آثارَ التعب والهموم.


    وجديرٌ بالذكرِ هنا أنّ الإمامَ ابنَ حبان، صاحبَ تلك الرحلات الطويلة، قد ألَّفَ معجَمًا لشيوخِه على المدن، وسمَّاه «المعجم على المدن»، وهو من الكتب المفقودة.


    كما أنه ألَّفَ كتابًا في آداب الرحلة، وهو من الكتب المفقودة.


    والذين يتبيَّنُ من استعراض شيوخ ابن حبان أنَّه رحلَ عدَّةَ رحلات بين إسبيجاب والإسكندريَّة، وليست رحلةً واحدة، والأدلة الدالة على ذلك عديدة لا يتحمَّلُها هذا المقال.


    ويبدو أنّ ابنَ حبان ظلَّ يصحبُ كبارَ العلماء، ويتلقَّى على أيديهم، حتى ودَّعَ آخرَ شيخَين من كبار شيوخِه (26) عام (325هـ)، ثم ذهبَ إلى سمرقند، فتولَّى قضاءَها، وفَقَّهَ الناسَ وعلَّمَهم، ثم غادرَها وذهبَ إلى نيسابور، فعلَّمَ بها سنة (334هـ) قليلًا، ثم غادرَها إلى نَسَا حتى سنة سبعٍ وثلاثين، حيث تولَّى قضاءَها هذه المدة، ثم عادَ إلى نيسابور، فبنَى فيها مدرسةً، وقرأَ الناسُ عليه جملةً من مصَنَّفاتِه.


    وفي عام (340هـ) عاودَه الحنينُ الشديدُ إلى وطنه، فوصلَ إلى مدينة سجستان (27) عاصمة إقليم سجستان، فعلَّمَ بها... وخرجَ منها في نفس تلك السنة إلى مدينة بُست، بعد رحلةٍ امتدَّت أربعين سنةً من عمره، فحطَّ رحالَه فيها، وبنى دارًا ومدرسة، وذاعَ صيتُه، وصارت الرحلةُ إليه لسماع مصنَّفاتِه، والإفادةِ من علومِه، حتى وافاه أجلُه عام أربعةٍ وخمسين وثلاثِمائة، رحمه الله تعالى» (28).


    وقد أخذَ الإمامُ ابنُ حبان- رحمه الله تعالى- عن شيوخٍ كثيرين، كما أشارَ هو إلى ذلك، ومن أشهرهم:
    1- الإمام الحافظ أبويعلى الموصلي، وقد روى عنه في صحيحه (1174) حديثًا.
    2- الإمام الحافظ الحسن بن سفيان الشيباني النَّسَوي، روى عنه في صحيحه (830) حديثًا.
    3- الإمام محمدُ بنُ الحسن بن قتيبة اللخمي العَسْقَلاني، روى عنه في صحيحه (472) حديثًا.
    4- إمامُ الأئمة الحافظُ الحجة الفقيه شيخُ الإسلام أبوبكر محمدُ بنُ إسحق بن خزيمة السُّلَمي النيسابوري (ت311هـ)، قال عنه الإمامُ ابنُ حبان: «ما رأيتُ على أديمِ الأرض مَن كان يُحسن صناعةَ السنن، ويحفظُ الصحاحَ بألفاظِها، ويقومُ بزيادةِ كلِّ لفظةٍ تُزادُ في الخبرِ، ثقةً، حتى كأنَّ السننَ كلَّها نصبَ عينيه: إلا محمد بن إسحق بن خزيمة- رحمة الله عليه- فقط» (29).


    وقد لازمَ الإمامُ ابنُ حبان شيخَه الإمامَ ابنَ خزيمة في الحضر والسفر، وتخرَّجَ به في الفقه، وحذا حذوَه في صحيحه.


    وقد أخذَ عن الإمام ابن حبان أئمة كثيرون، منهم: الإمام الحاكم النيسابوري، والإمام ابن مندة، والإمام الدارقطني، والإمام الخطابي، والحافظ غنجار البخاري، وغيرهم من الأئمة الأعلام.


    ومما اشتُهِرَ فيه الإمامُ ابنُ حبان: كثرة التأليف في كثيرٍ من فروع الشريعة، فألَّفَ كتبًا كثيرةً في الحديث، والفقه، والبلدان، وغيرها.


    ومن أشهر كتبه: صحيحُه، الذي عُرِف بـ«التقاسيم والأنواع»، و«صحيح ابن حبان»، وكذلك: كتاب «الثقات»، و«المجروحين»، و«مشاهير العلماء»، و«روضة العقلاء»، وغيرها.


    وقد فُقِدت أكثرُ كتبه، ولم يصلنا من كتبه إلا النزر اليسير.


    رحمَ الله الإمامَ ابن حبان، وأجزلَ له المثوبة، وتقبَّل منه كلَّ ما قدَّمه للأمة الإسلامية، وأسكنَه فسيح جَنَّاتِه.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    4,571

    Lightbulb رد: أحوال المسلمين في دول العالم.

    مسلمو البيرو .. بين آلام الغربة ومخاطر التنصير

    تعــد جمهـــورية البيرو من دول أمريكا اللاتينية الواقعة على الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية، تحدها من الشمال الإكوادور وكولومبيا، ومن الجنوب تشيلي، ومن الشرق البرازيل وبوليفيا.

    تنتمي إلى حضارة الأنكا، حيث سكنها شعوب الأنكا منذ قرون بعيدة، واحتلتها إسبـــانيا عـام 1532، حتى حررها سيمون بوليفار وخوسيه سان مارتن عام 1824م، وضُمـت البيرو إلى كولومبيا الكبرى، إلا أنها انفصلت عن الاتحاد الكولومبي بعد انهياره عام 1830.

    تبلغ مساحتها نحو (1.285.126) كيلومتر مربع، ويقدر عدد سكــانها حاليًا بنحــــو 27 مليون نسمة، عاصمتها ليما، وأشهر مدنها: (أركيبا كالاو، تروجيلو).

    نشاطها الاقتصادي الرئيس يدور حول الزراعة، حيث يعمل في مهنة الفـــلاحة حـوالي 40% من إجمالي سكان البلاد، كما تعد بيرو من أوائل الدول المنتجـــة للأســـماك، وإنتاجها حاليًا يقارب عشر الإنتاج العالمي، وهي رابعة دول العالم في إنتاج الفضة.

    دور الأندلس في نشر الإسلام

    القاســـم المشترك بين دول أمريكــا اللاتينية والجنوبية يتمحـور حول الاحتلال الإسباني ودور الإسبان فــــي القضـــاء علــــى حضارة بلاد الأندلس، وتهجير المسلمين من الأندلس، ومحاولة نفيهم إلى العالم الجديد بغرض الإبادة، إلا أنه "رب ضارة نافعة"، فحينما هجر الإســبان مســلمي الأندلس إلى العالم، وجدت هناك بقعة جديدة للإســـلام، وكـــان ذلك التهجير القسري والإبادة لمســــلمي الأندلس سببًا في هداية كثير من مواطني العالم الجديد في أمريكا الجنوبية والشمالية واللاتينية والوسطى إلى الإسلام.

    وترجع تفاصيل تلك النقطة إلى أن مئات الآلاف من العرب المسلمين ظلوا يعيشون في إسبانيا بعد خروج العرب من الأندلس عام 1492م، وكانوا يمـــارسون أنشطتهم المختلفة، واستطـاعوا أن يحافظوا على حضارتهم الإسلامية، حيث أبدعـــوا فـــي مختلـــف المجـالات الفنية والثقـــافية والفكرية، واستمر وجودهم في إسبانيا حوالي 121 عامًا، كانوا خلالها يبطنون الإسلام، ويتظاهرون بأنهم مسيحيون حتى عام 1611م، حين أصدر الملك فيليب الثالث قـــرارًا بترحيلهم إلى المغرب والجزائر وتونس ومناطق العالم الجديد في الأمريكتين.

    وقبل هذا القرار كان بابا الفاتيكان وقتها قد أصدر قانونًا يسمح بتدمير كل ما يمت للإسلام بصلة، وذلك عام 1479م، إلا أن المـــوريسكيين (مسلمي الأندلس) استطـــاعوا المحافظة على ثقافاتهم الإسلامية، وتمكنـــوا من نشرها في دول أمريكا اللاتينية التي هجروا إليها قسرًا بفعل احتلال إسبانيا للعــالم الجديد، ورغبتها في تعمير تلك المناطق الجديدة على حساب العـــرب والمســــلمين، ثم لم تلبـــث أن تقوم بتصفيتهــم جسديًا، بعد أن يفرغوا من المهمة التي هجروا من أجلها إلى مناطق العالم الجديد، إلا أن الموريسكيين نجحوا في بناء حضارة إسلامية جديدة في دول أمريكا، ومـــا زالت شـواهدها موجودة حتى الآن في (المكسيك والبرازيل والشيلي والبيرو، وخاصــة مدينة ليما).

    كما أن المؤرخين اختلفوا في رصد بدايات الوجود العربـي والإسلامي في دول أمريكا الجنوبية واللاتينية، ومنها البيرو، بطبيعـة الحال، إلا أن هناك قرائن أكدت أسبقية الوجود العربي والإسلامي فـي بيرو ودول أمريكا الجنوبية، وهي قرائن تثبت أن المسلمين عرفوا العـالم الجديد قبل اكتشاف كولمبوس له بنحو أربعة قرون تقريبًا، حيث رجحت بعض المصادر والمراجع التاريخية أن العرب والمسلمين عرفوا العالم الجديد في أوائل القرن الثــاني عشر الميلادي، وحـــددوها مــا بيــن عامي 1100م و1150م، فيمـــا كانت بداية حركة الكشوف الجغرافية الغربية للعالم الجديد في عـــام 1490، حينما اكتشــف كريستوفر كولمبوس الساحل الشرقي لأمريكـــا الجنوبية، ثم اكتشـف فاسكو دجاما بعده، وتحــــديدًا في عام 1495 طريق رأس الرجاء الصالح، وفي عام 1519 اكتشــف ماجلان قارة أمريكا الجنوبية، أي أن كـــل التــواريخ السابقة تشيــــر جميعــها إلى أن العرب والمسلميـن سبقوا كولومبوس إلى القارتين الأمريكتين.
    الوجود الإسلامي

    ومن أبرز شواهد الوجود الإسلامي في بيرو هو ذلك الطابع المعماري الأندلســي الذي يميز مساكن وعقارات العاصمة ليما، ومازالت بعض أنــواع الأشــجار إلــى اليوم شامخة في القصـــر الجمهــــوري للقائد الإســباني "فرانسيسكو بيساروش"- والتــي جيء بها من الأندلس- ممــا يؤكد أن المسلمين في البيرو منذ سنـوات طويلة تعود إلى فترة الاستعمار الإسباني وما قبله، وليس كما يقـــول البعـــض: إن الوجود الإسـلامي في البيرو جـاء مع فترات الهجرات العربية والإسلامية إلى العــالم الجـــديد إبان حقبـــة انهيــار الدولـة العثمانية في بداية القرن العشرين، وما تبعه من انكسارات العرب والمسلمين، والتي تضاعفت إبان ضياع فلسطين عام 1948، وتزايد الهجرات العربيـــة والإسـلامية مــن منــاطق بلاد الشام، خاصة من ( لبنان وسوريا وفلسطين) إلى دول العالم الجديد، هـــروبًا مــــن الاحتــــلال الإنجليـزي والفرنسي والإسرائيلي للمناطق والدول العربية.
    الواقع الحالي للمسلمين

    يقدر عدد المسلمين حاليا في بيرو بنحو (1000 إلى 1500) مسلم، يتركزون بشكل مكثف في العاصمة ليما، ولهم مسجد صغير تقام فيه الصلوات الخمس والجمعة والعيدان، ورغم قلة عدد المسلمين مقارنة بإجمالي سكان بيرو، إلا أن حملات التنصير لا تهدأ ولا تتوانى عن محاولة تضييع الهوية الإسلامية لمسلمي بيرو، وتحويلهم إلى النصرانية، وهو ما أكده "ضمين عوض"– رئيس الجمعية الإسلامية في ليما- حينما أكد أن إحصاءات الجمعية أثبتت أن أكثر من 1450 مسلم في بيرو تحولوا عن الإسلام بفعل الحملات التنصيرية التي تستهدفهم، وأرجع نجاح عمليات تنصير المسلمين إلى قلة عدد المساجد والمدارس والدعاة والمؤسسات الثقافية الإسلامية، التي من شأنها أن تحتوي المسلمين في بيرو، وتدافع عنهم، وتحاول أن تجد حلولاً لمشكلاتهم الاجتماعية والدينية على حد سواء، واستشهد في ذلك بأن المسلمين في بيرو يدفنون موتاهم في مقابر النصارى؛ نظرًا لعدم وجود مقابر مخصصة للمسلمين، وهي مشكلة تجسد حقيقة المخاطر والتحديات التي يواجهها المسلمون في بيرو (أحياء وأمواتًا).

    كما أن أبرز المشكلات التي يعاني منها مسلمو بيرو عدم وجود دعاة عرب ومسلمين يتحدثون الإسبانية حتى يكونوا قادرين على التواصل مع مسلمي بيرو ودعوتهم الإسلام، وتثبيت عقيدتهم، والدعوة الى الإسلام لاكتساب مسلمين جدد.

    أما محمد هاجر– الأمين العام للمنظمة الإسلامية لأمريكا اللاتينية– فقد وجه انتقادًا حادًا للدول العربية والإسلامية والمنظمات الإسلامية الدعوية، محملاً تلك الأطراف مسؤولية كثير من المشكلات التي يعاني منها مسلمو بيرو، وذلك بسبب تقصيرهم في الدفاع عن المسلمين في تلك الدول، وعدم حرص تلك الدول والمنظمات على التواصل معهم ورعاية الأقليات المسلمة في أمريكا الجنوبية واللاتينية بشكل عام.

    كما أن هناك مشكلة كبيرة وخطيرة تؤثر إجمالاً على أعداد المسلمين، وتنذر بخطورة الأمر على مستقبل الجالية المسلمة هناك، وهذه المشكلة هي ظاهرة الزواج المختلط بين مسلمين وغير المسلمين، وما يترتب على ذلك من ضياع الهوية الإسلامية، نظرًا لقلة أعداد المسلمين مقارنة بأبناء الديانات الأخرى، وترجع تلك الظاهرة إلى ضعف الوازع الديني عند مسلمي بيرو، وضعف ثقافتهم الإسلامية التي لو عرفوها من شأنها أن تضع حدودًا لمثل تلك الممارسات السلبية.

    ورغم تلك المشكلات التي من شأنها أن تؤثر سلبيًا على إجمالي عدد المسلمين في بيرو، وضعف القدرة على اجتذاب مسلمين جدد من مواطني بيرو، إلا أن واقع الحال يشير إلى نقطة إيجابية، فرغم أن معظم المسلمين يقطنون العاصمة ليما، والبعض منهم في المدن الرئيسة، ورغم قلة أعدادهم إلا أن "تأثيرهم يفوق حجمهم"، حيث إن لهم علاقة طيبة مع السفارات العربية والأجنبية، كما أن لهم مكانة عند الأحزاب السياسية، والمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى صداقتهم مع جميع الطوائف النصرانية واليهودية، ومع المحطات الإعلامية المحلية منها والوطنية.

    ولهذا فقد خصصت السلطات في بيرو للمسلمين هناك ساعات بث يومية باللغة العربية على إذاعة ليما، وذلك للتعريف بالإسلام، كما أن وسائل الإعلام هناك تقدم بين وقت وآخر برامج إعلامية عن الإسلام والمسلمين، وخاصة في المناسبات الدينية كمناسبة شهر رمضان، وعيدي الفطر والأضحى.

    كما أن مسلمي بيرو يتمتعون بحالة اقتصادية جيدة، فمعظمهم يملكون محلات تجارية، والآخرون لديهم استثمارات صناعية ضخمة، خاصة في صناعات الغزل والنسيج والسياحة.
    تحديات تواجه العمل الدعوي

    تقوم الجمعية الإسلامية في ليما بدور دعوي كبير، حيث تتولى الجمعية مسؤولية حماية المسلمين، والدعوة إلى الإسلام، وتوفير كافة سبل الدعم لمساعدة المسلمين في بيرو، خاصة من سلك منهم طريق الدعوة إلى الإسلام، بشكل لا يخل بقوانين الدولة، وفي نفس الوقت يساعد رجال الدعوة الإسلامية على القيام بمسؤولياتهم تجاه المسلمين، وتجاه محاولة اجتذاب مسلمين جدد من مواطني بيرو.

    وفي هذا الإطار، أكد "ضمين عوض"- رئيس الجمعية الإسلامية- أن المسلمين يستشعرون بالواجب والمسؤولية الملقاة على عاتقهم، خاصة على صعيد إدخال الإسلام والثقافة الإسلامية في بيوت غير المسلمين والمسلمين بطريقة صحيحة، كما أن الدعوة إلى الإسلام تتطلب إنشاء مدارس تبدأ بالحضانة حتى الثانوية الكاملة للبنين والبنات لتعليم أبناء المسلمين، إضافة إلى أهمية التواصل الإيجابي مع وسائل الإعلام في بيرو؛ لربط الإسلام بالأحداث الجارية، وتوضيح رؤية الإسلام في معالجة القضايا الراهنة.

    كما أشار ضمين إلى نقطة خطيرة ينبغي الالتفات إليها عند الحديث عن المشكلات والتحديات التي تواجه العمل الدعوي في بيرو، وهذه النقطة هي دور الجمعيات والمراكز الإسلامية في بيرو في تعريف الدعاة القادمين من الخارج بثقافة المجتمع والشعب في بيرو، حتى تسهل عليهم عملية التواصل مع مواطني بيرو، والدخول إلى شخصياتهم من أقرب الطرق.

    ولتدعيم الجهد الدعوي في بيرو، والحفاظ على الهوية الثقافية الإسلامية للمسلمين هناك، ينبغي إيجاد علاقة تواصل بين الدول العربية والإسلامية والمراكز الإسلامية في العالم الجديد عامة، وبيرو على وجه الخصوص، إضافة إلى أهمية تشجيع الجاليات والأقليات المسلمة للمشاركة في الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الدول التي يقيمون فيها، وأهمية العمل على إبراز صورة الإسلام الصحيحة في وسائل الإعلام المختلفة، ودحض كافة الافتراءات والأكاذيب التي تحاول النيل من صورة الإسلام والمسلمين لدى المواطن الغربي والأمريكي.
    ((إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً))

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •