الـجَـنـََّة ُ الـمَـكـْنـُونَ ـة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الـجَـنـََّة ُ الـمَـكـْنـُونَ ـة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    118

    افتراضي الـجَـنـََّة ُ الـمَـكـْنـُونَ ـة

    من منا لا يستمتع بالتنزه في الحدائق الغـنـَّاء ؟ فجنانُ الله في أرضه نعمة ومِنة وعطاء ، ولا أخفي عليكم أنني عاشق للطبيعة ، مهووس بها لا أرضى بيننا القطيعة ، وقد اتخذتُ ببيتي مكانا للغرس ، أتعهده بالعناية لأشبع به نهمة النفس ...
    لكن ليس عن هذه أحدثكم هاته المرة ، بل سآخذكم لأخرى أشد منها نظرة ، مغايرة قليلا لما استقر في البال من فكرة ... ببيتي جَنة ٌمن نوع نادر ، قليلا ما يراها غيري تسُرُّ الناظر ، مكنونة ٌمحفوظة ٌتغطيها الستائر ، وهي لا تتغير بتغير الفصول ، لا يرتادها بطـَّال ولا مَلـُول ، أنواعها تحقق للمُريد كل مأمول ، حديقتي السرية وجنتي المخفية ، هي بكل اختصار مكتبتي البهية ، كلما فتحتها فـُتِحت معها الشهية ، أكـَلـِّمُها وتكلمني و تردُّ التحية ، إذا شعرت بالوحدة قصدتها ، وإذا أحسست بالعياء توسَّدتـُها ، و إذا أحسست بالوجد غازلتها ، وأنا أدعوكم اللحظة لتأخذوا معي جولة لا تنسى ، فبين ربوعها ينعدم الأسى ، ولكن أحذركم فأنا لا أحب أن تـُلمسَ ، دعوني أكشف الستار ليبدأ العرض ، واستعدوا فالانبهار حق فرض ، فقولوا ما شاء الله إذا أبصرتم جنة الأرض .
    كما ترون الآن حَوَتْ جنتي كل الورد ، فمن أين أبدأ الحكاية و السرد ؟ من اليمن ... أو من أي فرد ؟؟
    حسنا ... هذه ... حسنا ...
    أقحوان مكتبتي صحيح البخاري ، حُبِّي له ضم كل أسراري ، دَوََّخَتـْني تراجمُه و استهلكـتْ كل أفكاري ، أهلا بك أيها الصحيح المُبَجَّل ، إنهم رفقتي فلا تخجل ، فأنت الذي إذا نطق جلجل ، حَريٌّ بشِعْر كل من تغزََّل ، ألستَ من لأهواء أعداء الدين زلزل ؟؟ تفضل... نحن نصغي .. تفضل ...
    أنا الذي توالت عليَّ الهجمات والغارات ، وسعوا في إسقاطي مَرَّات وكرََّات ، فأقول لهم هيهات هيهات ، شَرْطي من أمْتـَنِ الشروط على الإطلاق ، وإن شَكَكْتَ في مُعَلـََّقي فعليك بالإغلاق ، حديثي مُقـَدََّمٌ وخاصة عند الاتفاق ، قلََّ مناصري في زمانكم فكدتُ أفنى ، لـِسُنـَّة نبيكم حافظـٌ ولكل حكمة ومعنى ، إن هُدِمْتُ هُدِمَ دينكم فأنا أساس كل مبنى ...
    وياسمين مكتبتي صحيح مسلم ، رائحته تضوَّعُ يشمُّها كل مسلم ، وبشرح النووي ينجلي كل مظلم ، كيف حالك أيها الكتاب الصحيح ؟ رفقتي هنا فأبـِنْ أيها الفصيح ، عرِّفهم من تكونُ فقد كِدْتَ تَهونُ أيها المليح ....
    أنا الكتاب الذي من حفظني بُورك ، ومن وَعَاني وفهمني ما أدرك ، ومن نـَبَذني وراءه أهلك ، رُتـِّبتُ لأكون لكل طالب نافعا ، فصرت بين تآليف السنة لامعا ، فخذني بقوة تجدْ زِمَامَ العلم لك خاضعا ، انفردتُ بأحاديث شتى عن أخي الشقيق ، و تميزت دون تبويب فأوردت طريقا بعد طريق ، فمدحني أهل الحديث والفقه وتجاذبني كل فريق ...
    وفـُلُّ مكتبتي تفسير ابن كثير ، أفضل التفاسير إن رُمْتَ التيسير ، وإن حصََّلته بتحقيق علمي فالهَجْ بالتكبير ، أيها التفسير الذي لقي القبول ، عرفنا من تكون غلبنا الفضول ، أنبئنا لو سُئلنا عنك ماذا نقول ؟؟
    كتبني إمام من سَلفِكم الصالح ، فأوْدَعَني من عِلمِه وفهمه الراجح ، و بلغ من خلالي غاية كل مبلِّغ ناصح ، أفسِّر القرآن بالقرآن أولا ، ثم بالحديث إن صحَّ وكان عليه معولا ، وبقول الصحب ومن بإحسان لهم تلا ، لا أغرق القارئ فيما لا يفيد ، ولا أذكر قصصا غريبة أشدُّ بها الشريد ، وحرصي على عقيدة السلف أغلى ما أريد ....
    وأما بَنَفْسَجُ مكتبتي فجامع العلوم والحكم ، منجمٌ للياقوت واللؤلؤ المُنظـَّم ، إذا فتحته وطالعته لا تمل ولا تسأم ، فيه من أحاديث المصطفى خمسون حديثا ، جمع محاسن الدين جمعا حثيثا ، تتأمله مرةً فتحبُّه ثم مرتين ثم تـَرُومُ تـَثـْليـثا ، فمرحبا بجامع العلوم المتكاثرة ، كيف جمعت هذه الدرر المتناثرة ؟ وعرفنا كيف نِلتَ المدائح المتضافرة ....
    خَطـَّني بـِبَنانِهِ ابن رجب الحنبلي ، فشرحَ ما جَمَعَهُ النووي في الأربعين الكـُمَّـل ِ، فَوَفـََّى الخمسين فكل علة فيّ تنجلي ، من الحديث ورجاله وكذا السندْ ، ومن الفقه والتأصيل المعتمدْ ، سوار من غالي الماس قد انعقدْ ، مورد كل واعظ بليغ يهـز المنابر، ومَهْيَعُ كل زاهـد وعابـد أثـْلـِجُ الضمائر ، وسلاح كل مدارس وممارس للعلوم مناظر ...
    وبرسيم مكتبتي زاد المعاد ، سيرة النبي الكريم خير العباد ، مِسْكـُها نفيس من عطره يستزاد ، حوى أيام النبي وسيرتَه ، وفيه يلقى المُحبُّ بُغيتَه ، ويقتفي ويكتفي إن أراد أسوتَه ، فسلام عليك أيها الزادُ مرحبا ، لمعرفة المزيد زدنا تأهبا ، كيف سبقتَ وحُزتَ هذا المنصبَ ؟
    استمد قوتي من قوة مؤلفي ، فابن القيم إمام محقق مستوفي ، درره يعجز عن صياغتها الصيرفي ، ألـَّفـَني وقد كان مسافرا ، فجمع فأوعى ولم يكن مقصرا ، فمن تأمل عِلمي كان لفضله شاكرا ، لو تدري قدري لم أفارق يداك ، ولو عَمِلتَ بما فِيَّ لنِلـْتَ مُنـَاك ، ولمدحتني بين الرفاق وقد نلت رضاك ...
    أما إكليل مكتبتي فكتاب الفوائد ، اسم على مسمى مقصد كل ناشد ، للعلوم جامع ولأشرف المقاصد ، حجمه لطيف ووزنه خفيف ، لا يمل منه العارف الحصيف ، ولا المبتدئ صاحب الفهم الطفيف ، فيه من التفسير ما فيه ، ومن الحديث ما هو مستوفيه ، ومن طِبِّ القلوب ما يبرأ به السَّفيه ، حدثنا عنك قليلا أيها القرطاس ، فقد صرت كالنور الساطع بين الناس ، نراك في كل بيت تضيء كالنبراس ...


    فـــوائــــدٌ فـــوائــــدٌ فـــوائــــدُ\\\ ــرائــــدٌ قــلائــــدٌ فـوائــــدُ

    فـــرائــدٌ(1) في العلوم كـــلـــــها\\\و ابقٌ في الفـــنون رائـــدُ(2)

    قلائــــدٌ من الحديث والســيــــر\\\و ــــبرةٌ للـمريد قـــــائــــدُ



    وبمكتبتي مزيد من الأنواع المبهرة ، إذا استقصيتها ضعفت مني المقدرة ، يكفي ما جردته واقبلوا المعذرة ، حديقتي المكنونة لا أستطيع فراقها ، فهي كالوتد لا أجاوز نطاقها ، ولا أجسُر هجرها بعد إلفي مذاقها ، فتحية لمحبي الجنان الورقية ، ولرائدي المكتبات العلمية ، فاقبلوا من محبكم هذه التحية ..


    أبـو الـولـيـد

    21 جمادى الثانية 1433
    13 ماي 2012


    1 ـ جمع فريدة
    2 ـ قائد وسابق



    هذه المقامة كتبتها ببيت اخي الفاضل عبد الله الصالحي حفظه الله وانا انظر الى مكتبته مشتاقا الى مكتبتي



    محب للعلم والعلماء
    https://www.facebook.com/abouelwalide

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: الـجَـنـََّة ُ الـمَـكـْنـُونَ ـة

    بسم الله الرحمن الرحيم : إنه الكلام الرقراق البراق ، الجنة المكنونة التي تهواها القلوب ، والعقول ، ألا ما أجمل الجنان ، تعلق الأمر بجنات الدنيا ، أو الأحلى بجنة الآخرة { فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ن وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات } إنها جنة ربي . لكن مهرها ثمين ، فمن يستطيع الدفع يا ترى ، يا رب لا تحرمنا جنتك آمين .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    118

    افتراضي رد: الـجَـنـََّة ُ الـمَـكـْنـُونَ ـة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو معاذ البليدي مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم : إنه الكلام الرقراق البراق ، الجنة المكنونة التي تهواها القلوب ، والعقول ، ألا ما أجمل الجنان ، تعلق الأمر بجنات الدنيا ، أو الأحلى بجنة الآخرة { فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ن وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات } إنها جنة ربي . لكن مهرها ثمين ، فمن يستطيع الدفع يا ترى ، يا رب لا تحرمنا جنتك آمين .
    بارك الله فيك وغفر لي ولك
    شكر الله لك
    محب للعلم والعلماء
    https://www.facebook.com/abouelwalide

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •