سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم - الصفحة 7
صفحة 7 من 24 الأولىالأولى 1234567891011121314151617 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 140 من 476
9اعجابات

الموضوع: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    13- وفي هذه السنة: سابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيل.
    عن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ([1]) مِنْ الْحَفْيَاءِ إلىٰ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ([2])، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَىٰ مَسْجِدِ بني زُرَيْقٍ([3]) وَكان ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا([4]).
    وذكر ابن سيد الناس ذلك ضمن أحداث السنة الخامسة، فقال: وفيها سابق – النبي صلى الله عليه وسلم- بين الخيل([5]).


    ([1]) يقال: أُضمرت الخيل، وهو أن يُقلل علفها مدة، وتدخل بيتًا، وتُجلل فيه لتعرق ويجف عرقها، فيخف لحمها وتقوىٰ علىٰ الجري.

    ([2]) بين ثنية الوداع والحفياء خمسة أميال أو ستة.

    ([3]) وبين ثنية الوداع ومسجد بني زريق ميلٌ واحد.

    ([4]) متفق عليه: أخرجه البخاري (2868)، كتاب: الجهاد والسير، باب: السبق بين الخيل، ومسلم (1870)، كتاب: الإمارة، باب: المسابقة بين الخيل وتضميرها.

    ([5]) «عيون الأثر» 2/373.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    14- وفي هذه السنة: زُلزلت المدينة.
    قال ابن سيد الناس رحمه الله:
    وفيها – أي: في السنة الخامسة- زلزلت المدينة([1]).


    ([1]) المصدر السابق.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    السنة السادسة من الهجرة

    وفيها ثمانية وعشرون حدثًا:
    1- في المحرَّم من هذه السنة: كانت سرية محمد بن مَسْلَمة رضي الله عنه إلىٰ القُرْطاء.
    قال ابن سعد:
    ثم سرية محمد بن مسلمة إلىٰ القرطاء، خرج لعشر ليال خلون من المحرم، علىٰ رأس تسعة وخميس شهرًا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في ثلاثين راكبًا إلىٰ القرطاء، وهم بطن من بني أبي بكر بن كلاب، وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضريَّة([1]) وبين المدينة وضريَّة سبع ليال، وأمره أن يشنَّ عليهم الغارة، فسار الليل وكمن النهار، وأغار عليهم، فقتل نفرًا منهم، وهرب سائرهم، واستاق نعمًا وشاءً ولم يعرض للظعن([2])، وانحدروا إلىٰ المدينة فخمَّس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به([3])، وفضَّ([4]) علىٰ أصحابه ما بقي، فعدلوا الجزور بعشرة من الغنم، وكانت النَّعم مائة وخمسين بعيرًا، والغنم ثلاثة آلاف شاة، وغاب تسع عشرة ليلة وقدم لليلة بقيت من المحرم([5]).
    وذكر أبو عبد الله الحاكم أن ثمامة بن أُثال أُخِذ فيها([6]).
    عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بني حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بن أُثَالٍ، سيد أهل اليمامة فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَاذا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَىٰ شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تعط مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتُرِكَه رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّىٰ كَانَ بعد الْغَدُ، فقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَىٰ شَاكِرٍ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تعط مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّىٰ كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَىٰ شَاكِرٍ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تعط مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَىٰ نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عبده ورَسُولُه، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَىٰ الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كلها إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كله إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كلها إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَىٰ؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أصَبَوْتَ؟ فقَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّىٰ يَأْذَنَ فِيهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم([7]).


    ([1]) اسم بئر.

    ([2]) الظُعُن: النساء، أي: لم يتعرض للنساء.

    ([3]) خمَّس: أي أخذ الخمس.

    ([4]) فضَّ: أي فرَّق.

    ([5]) «الطبقات» 2/78.

    ([6]) «عيون الأثر» 2/118.

    ([7]) متفق عليه: أخرجه البخاري (4372)، كتاب: المغازي، باب: وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، مسلم (1764)، كتاب: الجهاد والسير، باب: ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    2- وفي ربيع الأول من هذه السنة: كانت سرية عُكاشة بن محصن الأسديِّ رضي الله عنه إلىٰ الغمر، فغنموا ورجعوا سالمين.
    بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول – أو الآخر- سنة ستٍّ من قدومه المدينة عُكَّاشة بن مِحْصَن الأسديَّ في أربعين رجلاً إلىٰ الغمر، وفيهم ثابت بن أقرم، وسباع بن وهب، فأجدَّ السير، ونذر القوم بهم، فهربوا، فنزل علىٰ مياههم، وبعث الطلائع فأصابوا من دلهم علىٰ بعض ماشيتهم، فوجدوا مائتي بعير، فساقوها إلىٰ المدينة([1]).


    ([1]) ذكر هذه السرية: ابن سعد في «الطبقات» 2/74، ابن كثير في «البداية والنهاية» 4/200، وابن القيم في «زاد المعاد» 3/250، والذهبي في «المغازي» (352).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    3- وفي ربيع الآخر من هذه السنة: كانت سرية محمد مسلمة رضي الله عنه إلىٰ ذي القَصَّة فَقُتلوا جميعًا إلا محمد بن مسلمة حمل جريحًا.
    خرج محمد بن مَسْلَمة رضي الله عنه في هذه السرية معه عشرة نفر، فكمن القوم لهم حتىٰ ناموا، فما شعروا إلا بالقوم، فقُتل أصحاب محمد بن مسلمة وأفلت هو جريحًا([1]).


    ([1]) ذكر هذه السرية: ابن سعد في «الطبقات» 2/85، وابن كثير في «البداية والنهاية» 4/200، وابن القيم في «زاد المعاد» 3/251، والذهبي في «المغازي» (352).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    4- وفي ربيع الآخر أيضًا من هذه السنة: كانت سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه إلىٰ ذي القَصَّة فغنموا وسلموا.
    خرج أبو عبيدة رضي الله عنه إلىٰ ذي القَصَّة أيضًا في أربعين رجلاً، فساروا ليلتهم مشاة، ووافوها مع الصبح، فأغاروا عليهم، فهربوا منهم في الجبال، وأصابوا رجلاً واحدًا فأسلم([1]).


    ([1]) ذكرها: ابن سعد في «الطبقات» 2/82، الذهبي في «المغازي» (353)، ابن كثير في «البداية والنهاية» 4/200، وابن القيم في «زاد المعاد» 3/250.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    5- وفي ربيع الآخر أيضًا من السنة السادسة للهجرة: كانت سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلىٰ بني سُلَيم بالجموم، فأسروا وغنموا وسَلموا.
    خرج زيد بن حارثة رضي الله عنه إلىٰ بني سُلَيم بالجموم، فأصاب امرأة من مُزينة يقال لها: حليمة، فدلتهم علىٰ مَحِلَّة من محالِّ بني سُلَيم، فأصابوا نَعَمًا وشاءً وأسرىٰ، وكان في الأسرىٰ زوج حليمة، فلما قفل زيد بن حارثة بما أصاب، وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمُزينة نفسها وزوجها([1]).


    ([1]) «الطبقات» 2/83، «البداية والنهاية» 4/200، «مغازي الذهبي» (353)، «زاد المعاد» 3/251.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    6- وفي جُمادىٰ الأولىٰ من هذه السنة: كانت سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلىٰ العِيص، فغنمت وسَلمت.
    قال ابن القيم - رحمه الله - في معرِض ذكره لأحداث السنة السادسة:
    وفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلىٰ العيص في جُمادىٰ الأولىٰ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    7- وفي جمادىٰ الأولىٰ أيضًا من هذه السنة: كانت غزوة بني لحيان بناحية عُسْفان، فلم يلقوا أحدًا.
    ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلىٰ بني لحيان بعد قريظة بستة أشهر ليغزوهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتي رجل، وأظهر أنه يريد الشام، واستخلف علىٰ المدينة ابن أم مكتوم ثم أسرع السير حتىٰ انتهىٰ إلىٰ بطن غُرَان([1]) وادٍ من أودية بلادهم، وهو بين أَمَج وعُسْفان، حيث كان مصاب أصحابه([2]).
    فترحَّم عليهم ودعا لهم، وسمعت بنو لحيان، فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم علىٰ أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يقدروا عليهم، فسار إلىٰ عُسْفان، فبعث عشرة فوارس إلىٰ كُراع الغميم لتسمع به قريش، ثم رجع إلىٰ المدينة، وكانت غيبته عنها أربع عشرة ليلة([3]).


    ([1]) اسم وادٍ فيه منازل بني لحيان.

    ([2]) أي: المكان الذي قُتل فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الرجيع.

    ([3]) «زاد المعاد» 3/246، 247، والغزوة ذكرها: ابن هشام عن ابن إسحاق 3/161، 162، ابن سعد 2/78، ابن كثير في «البداية والنهاية» 4/169، وكانت هذه الغزوة انتقامًا من بني لحيان الذين قتلوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرجيع.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    8- وفي جمادىٰ الآخرة من هذه السنة: كانت سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلىٰ الطَّرِف فغنموا وسلموا.
    كانت سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه إلىٰ الطَّرِف([1]) في جُمادىٰ الأولىٰ إلىٰ بني ثعلبة، في خمسة عشر رجلاً، فهربت الأعراب، وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم، فأصاب – زيد- من نعمهم عشرين بعيرًا، وغاب أربع ليالٍ([2]).


    ([1]) الطَّرِف بفتح الطاء وكسر الراء: ماءً علىٰ ستة وثلاثين ميلاً من المدينة.

    ([2]) «زاد المعاد» 3/251، السرية ذكرها ابن سعد في «الطبقات» 2/87، الذهبي في «المغازي» (353)، والطبري في «التاريخ» 2/126.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    9- وفي جُمادىٰ الآخرة من السنة السادسة للهجرة: كانت سريةُ زيد بن حارثة رضي الله عنه إلىٰ حِسْمَىٰ.
    ثم سرية زيد بن حارثة إلىٰ حِسْمىٰ، وهي وراء وادي القرىٰ في جُمادىٰ الآخرة سنة ست.
    قال: أقبل دِحية بن خليفة الكلبيُّ من عند قيصر، وقد أجازه وكساه، فلقيه الهُنيد بن عارض، وابنه عارض بن الهُنيد في ناس من جذام بحِسْمىٰ، فقطعوا عليه الطريق، فلم يتركوا عليه إلا سَمَل ثوب([1])، فسمع بذلك نفر من بني الضُّبيب، فنفروا إليهم، فاستنقذوا لدحية متاعه، وقدم دحيةُ علىٰ النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل وردَّ معه دحية، وكان زيد يسير بالليل، ويكمن بالنهار،ومعه دليل له من بني عُذْرة، فأقبل بهم حتىٰ هجم بهم مع الصبح علىٰ القوم، فأغاروا عليهم، فقتلوا فيهم فأوجعوا وقتلوا الهُنيد وابنه، وأغاروا علىٰ ماشيتهم ونَعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير، ومن الشاء خمسة آلاف شاة، ومن السبي مائة من النساء والصبيان([2]).
    وقيل: أن رفاعة بن زيد الجُذاميَّ أتىٰ النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه ردَّ الأسر، والسبايا والأموال، فردَّهم النبي صلى الله عليه وسلم([3]).
    ([1]) الثوب السَّمَل: أي الثوب القديم المتهالك.

    ([2]) «عيون الأثر» 2/152، 153، والسرية ذكرها أيضًا ابن سعد في «الطبقات» 2/88.

    ([3]) السابق.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    10- وفي رجب من هذه السنة: كانت سرية زيد بن حارثة رضي الله عنه أيضًا إلىٰ وادي القُرىٰ، فلم يلق كيدًا.
    ثم غزوة زيد بن حارثة إلىٰ وادي القرىٰ، فأُصيب يومئذ من المسلمين ورد ابن مِرداس، وارْتُثَّ([1]) زيد بن حارثة من بين وسط القتلىٰ([2]).
    وقيل: أن زيدًا خرج بتجارة إلىٰ الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان دون وادي القرىٰ لقيه ناس من فزارة، فضربوه وضربوا أصحابه، وأخذوا ما معه من مال([3]).
    ([1]) وارْتُثَّ: أي حمل من المعركة رثيثًا أي جريحًا وبه رُمْقٌ.

    ([2]) «عيون الأثر» 2/153.

    ([3]) «عيون الأثر» 2/154، عن ابن إسحاق.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    11- وفي شعبان من هذه السنة: كانت سرية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلىٰ دومة الجندل، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج ابنة ملكهم فأسلموا وتزوجها.
    بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلىٰ دُومة الجندل في شعبان، وقال له: إن أطاعوك فتزوج ابنة ملكهم، فأسلم القوم، وتزوج عبد الرحمن رضي الله عنه تُماضر بنت الأصبغ، وكان أبوها رأسهم وملكهم([1]).
    ([1]) ذكر هذه السرية ابن سعد في «الطبقات» 2/85، والطبري في «التاريخ» 2/126، وغيرهما.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    12- وفي شعبان أيضًا من هذه السنة: كانت سريةُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلىٰ بني سعد بن بكر بفدك، فشتَّت شملهم، وغنم وسلم.
    الشرح:

    قال ابن سعد رحمه الله:
    ثم سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلىٰ بني سعد بن بكر بفدك في شعبان سنة ست قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم جمعًا يريدون أن يُمدُّوا يهود خيبر، فبعث إليهم عليًا في مائة رجل فسار الليل وكمن النهار، حتىٰ انتهىٰ إلىٰ الغمِج([1]) وهو ماء بين خيبر وفدك، وبين فدك والمدينة ست ليال، فوجدوا به رجلاً، فسألوه عن القوم، فقال: أُخبركم علىٰ أنكم تُؤمنوني، فأمَّنوه، فدلهم، فأغاروا عليهم، وأخذوا خمسمائة بعير وألفي شاة، وهربت بنو سعد بالظعُن ورأسُهم وَبْرُ بن عُليم، فعزل عليٌّ – صفيُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم- لقوحًا تدعىٰ الحفِدة، ثم عزل الخمس، وقسم سائر الغنائم علىٰ أصحابه([2]).

    ([1]) الغمِج: هو الماء غير العذب، وهو هنا اسم موضع.
    ([2]) «الطبقات الكبرىٰ» 2/89، 90، «عيون الأثر» 2/155، 156، والذهبي في «المغازي» (355).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    13- وفي رمضان من السنة السادسة: كانت سرية زيد بن حارثة إلىٰ أم قرفة بناحية وادي القُرىٰ، فقتلوا وأسروا، وغنموا وسَلِموا.
    تقدم أن زيد بن حارثة رضي الله عنه كان خارجًا بتجارة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه ناس من فزارة بناحية وادي القرىٰ، فضربوه وأصحابه وأخذوا ما معهم من مال، وانفلت زيد من بين القتلىٰ.
    قال ابن إسحاق رحمه الله:
    فلما قدم زيد بن حارثة نذر أن لا يمس رأسه غسلٌ من جنابة، حتىٰ يغزو فزارة فلما اسْتبلَّ من جراحه([1]) بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش إلىٰ بني فزارة، فلقيهم بوادي القرىٰ، وأصاب فيهم، وأسر أم قِرفة، وهي فاطمة بنت زمعة بن بدر، وكانت عند حذيفة بن بدر عجوزًا كبيرة، وبنتًا لها، وعبد الله بن مسعدة فأمر زيد بن حارثة أن تقتل أم قرفة، فقتلها.
    ثم قدموا علىٰ رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة أم قرفة، وبعبد الله بن مسعدة، فكانت بنت أم قرفة لسلمة بن الأكوع، وكان هو الذي أصابها([2]).
    يقول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: غَزَوْنَا فَزَارَةَ وَعَلَيْنَا أبو بَكْرٍ، أَمَّرَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ، أَمَرَنَا أبو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا([3]) ثُمَّ شَنَّ الْغَارَةَ، فَوَرَدَ الْمَاءَ، فَقَتَلَ مَنْ قَتَلَ عَلَيْهِ، وَسَبَىٰ، وَأَنْظُرُ إِلَىٰ عُنُقٍ مِنْ النَّاسِ([4]) فِيهِمْ الذَّرَارِيُّ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَىٰ الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ، وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ بني فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ – قَالَ: الْقَشْعُ النِّطَعُ- مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَسُقْتُهُمْ حَتَّىٰ أَتَيْتُ بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ، فَنَفَّلَنِي أبو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي السُّوقِ، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله وَاللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنَ الْغَدِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ([5]»)، فَقُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ الله، فَوَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَىٰ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَدَىٰ بِهَا نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ([6]).
    ([1]) أي: شُفي من جراحه.

    ([2]) «عيون الأثر» 2/154، عن ابن إسحاق، إلىٰ عبد الله بن أبي بكر مرسلاً.
    وفي رواية مسلم (1755) أن أمير هذه السرية كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، قال السهيلي 4/253: وهذه الرواية – رواية مسلم- أصح وأحسن من رواية ابن إسحاق.اهـ.

    ([3]) التعريس: النزول آخر الليل.

    ([4]) عُنق: أي جماعة.

    ([5]) لله أبوك: كلمة مدح تعتاد العرب الثناء بها، وفيها إضافة الأب لله، مثل: بيت الله، والإضافة إلىٰ الله تعظيم وتشريف.

    ([6]) صحيح: أخرجه مسلم (1755)، كتاب: الجهاد والسير، باب: التنفيل وفداء المسلمين بالأُسارىٰ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  16. #136
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    14- وفي رمضان أيضًا من هذه السنة: أجدب الناس جدبًا شديدًا، فاستسقىٰ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل المطر.
    عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَىٰ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّىٰ، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَىٰ الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ الله تعالى، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ الله تعالى أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللهمَّ أَنْتَ الله لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَىٰ حِينٍ»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّىٰ بَدَا بَيَاضُ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَىٰ النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ – أَوْ حَوَّلَ- رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىٰ النَّاسِ وَنَزَلَ، فَصَلَّىٰ رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ الله سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ الله، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّىٰ سَالَتْ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَىٰ سُرْعَتَهُمْ إِلَىٰ الْكِنِّ، ضَحِكَ حَتَّىٰ بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ الله عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عبد الله وَرَسُولُهُ»([1]).
    وذكر ابن سيد الناس أن ذلك كان في رمضان من السنة السادسة([2]).
    ([1]) حسن: أخرجه أبوداود (1173)، كتاب: الصلاة، باب: رفع اليدين في الاستسقاء، وحسنه الألباني «صحيح سنن أبي داود».

    ([2]) «عيون الأثر» 2/373.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  17. #137
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    15- وفي شوال من هذه السنة: كانت سرية عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلىٰ أُسير بن رزام اليهودي، فقتلوه وسلموا.
    لما قُتل أبو رافع سلام بن أبي الحُقيق أمَّرت يهود عليهم أُسير بن رزام، فسار في غطفان وغيرهم، فجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجَّه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر، في شهر رمضان سرًا، فسأل عن خبره وغرَّته، فأُخبر بذلك، فقدم علىٰ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فانْتُدب له ثلاثون رجلاً، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة، فقدموا علىٰ أُسير فقالوا: نحن آمنون حتىٰ نعرض عليك ما جئنا له، قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك، فقالوا: نعم، فقلنا: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك علىٰ خيبر ويُحسن إليك، فطمع في ذلك، فخرج، وخرج معه ثلاثون رجلاً من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين، حتىٰ إذا كانوا بقرقرة نبار ندم أُسير، فقال عبد الله بن أُنيس الجهني، وكان في السرية: وأهوىٰ بيده إلىٰ سيفي، ففطنت له، ودفعت بعيري، وقلت: غدرًا أي عدو الله، فعل ذلك مرتين، فنزلت، فسقت بالقوم حتىٰ انفرد لي أُسير، فضربته بالسيف فأندرتُ([1]) عامَّة فخذه وساقه، وسقط عن بعيره وبيده مِخْرِش([2]) من شَوْحط([3]) فضربني فشجَّني مأمومة([4]) وملنا علىٰ أصحابه فقتلناهم كما هم، غير رجل واحد أعجزنا شدًّا، ولم يُصب من المسلمين أحد، ثم أقلبنا إلىٰ رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثناه الحديث، فقال: «قد نجَّاكم الله من القوم الظالمين»([5]).
    ([1]) أندرت: أسقطت.

    ([2]) المخرش: عصا معقوفة الرأس.

    ([3]) شوحط: شجر ينبت في الجبال، تُتخذ منه قناة الرمح.

    ([4]) مأمومة: أي في أم رأسه.

    ([5]) «الطبقات الكبرىٰ» 2/92، 93، وذكرها ابن هشام في «السيرة» 2/618.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  18. #138
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    16- وفي شوال أيضًا من السنة السادسة: كانت سرية كُرْز بن جابر الفِهْري إلىٰ العرنيين، فأتوا بهم، فقتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    عن أنس رضي الله عنه أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ – ثمانية- قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَىٰ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ الله إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّىٰ إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّىٰ مَاتُوا عَلَىٰ حَالِهِمْ([1]).
    قال الواقدي:
    في شوال سنة ست كانت سرية كُرْز بن جابر الفهري إلىٰ العرنيين، الذين قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا النَّعم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم كُرْز بن جابر، في عشرين فارسًا، فردُّوهم([2]).


    ([1]) متفق عليه: أخرجه البخاري (4192)، كتاب: المغازي، باب: قصة عُكْل وعُرينة، ومسلم (1671)، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: حكم المحاربين والمرتدين.
    ([2]) من «البداية والنهاية» 4/201.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  19. #139
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    17- وفي هذه السنة: وقبل صلح الحديبية، كانت سرية الخَبَط علىٰ الراجح.
    عن جَابِرِ بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: بَعَثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ مِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أبو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّىٰ أَكَلْنَا الْخَبَطَ([1]) فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَىٰ لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ([2]) حَتَّىٰ ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا([3]) فَأَخَذَ أبو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ إِلَىٰ أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ وَبَعِيرًا فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ([4])، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ. هذا
    لفظ البخاري.
    وأما لفظ مسلم:
    بَعَثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّىٰ عِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ، فَكَانَ أبو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً، قيل لجابر: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا، قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَىٰ اللَّيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ، ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ، قَالَ: وَانْطَلَقْنَا عَلَىٰ سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا عَلَىٰ سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ([5])، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَىٰ الْعَنْبَرَ([6])،قَالَ أبو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَفِي سَبِيلِ الله وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا، قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ حَتَّىٰ سَمِنَّا، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنِهِ([7]) بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالثَّوْرِ([8]) أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ، فَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أبو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا ثُمَّ رَحَلَ أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ([9])، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ الله لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا»، قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَىٰ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْهُ فَأَكَلَهُ([10]).
    ([1]) الخَبَط: بفتح الخاء والباء، أي: المخبوط، وهو الورق الذي يتساقط من الأشجار بعد خبطها بالعصا ونحوها، لتأكله الإبل.
    ([2]) ودكه: أي دهنه.
    ([3]) ثابت إلينا أجسامنا: أي رجعت كما كانت.
    ([4]) جزائر: جمع جزور وهو الجمل.
    ([5]) الكثيب: هو كومة الرمل.
    ([6]) العنبر: الحوت.
    ([7]) من وقب عينه: أي من داخل عينه.
    ([8]) أي: كقِطَع الثور.
    ([9]) الوشائق: هو اللحم يؤخذ فيُغْلىٰ إغلاءً ولا ينضج فيحمل في الأسفار.
    ([10]) متفق عليه: أخرجه البخاري (4361)، كتاب: المغازي، باب: غزوة سيف البحر وهم يتلقون عير قريش وأميرهم أبو عبيدة ابن الجراح، ومسلم (1935)، كتاب: الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب: إباحة ميتات البحر.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  20. #140
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,986

    افتراضي رد: سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

    18- وفي هذه السنة: كانت سرية بني عَبْس علىٰ الغالب.
    بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيرًا لقريش أقبلت من الشام، فبعث بني عبس في سرية وعقد لهم لواء([1]).
    ([1]) «الطبقات» 1/296، ولم يذكر تفاصيل أخرىٰ للغزوة.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •