الوصية بالتقوى " إن الوصية بالتقوى هي وصية الله في كتابه قال تعالى { ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، بل ولأمته جميعا فكان عليه السلام إذا بعث أميرا على سرية أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرا ، ولما خطب صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يوم النحر أوصى الناس بتقوى الله وبالسمع والطاعة لأئمتهم ولما وعظ الناس موعظة بليغة قال له أصحابه كأنها موعظة مودع فأوصنا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة. ولما قال أبو ذر يا رسول الله أوصني قال أوصيك بتقوى الله في سرك وعلانيتك، وقال أبو ذر رضي الله عنه قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يتواصون بالتقوى تأسيا بالقرآن العزيز واقتداء بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبه أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو أهله وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف بالمسألة فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته فقال { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} وكتب عمر رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله فقال أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل فإنه من اتقاه وقاه ومن أقرضه جزاه ومن شكره زاده واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك وقال علي رضي الله عنه لرجل أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لا بد لك من لقائه ولا منتهى لك دونه وهو يملك الدنيا والآخرة وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى رجل أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها ولا يثيب إلا عليها فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل جعلنا الله وإياك من المتقين عباد الله إن حقيقة التقوى وأصلها في اللغة أن يجعل العبد بينه وبين ما يخاف ويحذره وقاية تقيه منه فإذا خاف المرء من شيء جعل بينه وبين ما يخشاه وقاية تبعده عنه كما يتقي حرارة الشمس بالظل ومن المطر بالكن ومن العدو بالسلاح