اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد
النتائج 1 إلى 4 من 4
1اعجابات
  • 1 Post By المصباح المنير

الموضوع: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد

    إذا اجتمع الجمعة والعيد فى يوم واحد
    الأحاديث الواردة في المسألة :
    الحديث الأول :
    عن إياس بن أبي رملة : أنه شهد معاوية وسأل زيد بن أرقم شهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم عيدين اجتمعا في يوم ؟ قال : نعم صلى العيد في أول النهار ثم رخص في الجمعة فقال : من شاء أن يجمع فليجمع .
    رواه ابن خزيمة في صحيحه - (ج 2 / ص 359) 1464 ،وقال الأعظمي : إسناده ضعيف
    ورواه النسائي - (ج 3 / ص 215)الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ1590
    ورواه أبى داود - (ج 1 / ص 416) - باب إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ. (218) 1072
    ورواه ابن ماجه - (ج 1 / ص 415) ( 166 ) باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم 1310
    ورواه أحمد بن حنبل - (ج 4 / ص 372)19337
    قال الزيلعي في نصب الراية - (ج 2 / ص 153): قال النووي في " الخلاصة " : إسناده حسن.
    قال الألباني في تمام المنة - (ج 1 / ص 344):لكن الحديث صحيح بشواهده الآتية في الكتاب وقد صححه ابن المديني والحاكم والذهبي وهي مخرجة في " صحيح أبي داود " أيضا ( 983 - 984 ) .. وقال شعيب الأرنؤوط : صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف لجهالة إياس بن أبي رملة الشامي ذكره الذهبي في " الميزان " وأشار إلى هذا الحديث .

    الحديث الثاني :
    عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال ( اجتمع عيدان في يومكم هذا . فمن شاء أجزأه من الجمعة . وإنا مجمعون أن شاء الله ) .
    رواه ابن ماجه - (ج 1 / ص 416) 1311 ،ورواه أيضاً من حديث ابن عمر1312
    مصباح الزجاجة (1 / 237): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه أبو داود في سننه عن محمد بن مصفى بهذا الإسناد فقال عن أبي هريرة بدل ابن عباس وهو المحفوظ. اهـ
    ورواه أبو داود - (1 / 349) 1073 عن أبي هريرة بلفظ: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون "
    قال الحافظ في : تلخيص الحبير - (ج 2 / ص 88):ووقع عند بن ماجة عن أبي صالح عن بن عباس بدل أبي هريرة وهو وهم نبه هو عليه ...
    وحديث أبي هريرة إسناده حسن كما أفاد ذلك محقق جامع الأصول ( 6/145 )

    الحديث الثالث :
    عن وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ : اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّةَ
    رواه النسائي - (3 / 216)1591 الرُّخْصَةُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجُمُعَةِ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ
    ورواه ابن خزيمة في صحيحه (2 / 359) 1465 باب الرخصة للإمام إذا اجتمع العيدان والجمعة أن يعيد بهم و لا يجمع بهم إن كان ابن عباس أراد بقوله أصاب ابن الزبير السنة سنة النبي صلى الله عليه و سلم .
    ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (2 / 7) ( ( 433 ) في العيدين يجتمعان يجزئ أحدهما من الآخر )
    قال النووي : رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط مسلم . المجموع - (ج 4 / ص 492)

    الحديث الرابع :
    عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ فِي يَوْمٍ قَرَأَ بِهِمَا .
    رواه النسائي - (3 / 215)اجْتِمَاعُ الْعِيدَيْنِ وَشُهُودُهُمَا15 89
    قال البيهقي في السنن الكبرى - (3 / 201)5935 : رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِى الصَّحِيحِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.

    الحديث الخامس :
    عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف قال شهدت عثمان واجتمع فطر وجمعة فخطب عثمان الناس بعد الصلاة ثم قال إن هذين العيدين قد اجتمعا في يوم واحد فمن كان من أهل العوالي فأحب أن يمكث حتى يشهد الجمعة فليفعل ومن أحب أن ينصرف فقد أذنا له .
    رواه البخاري (5 / 2116) 5251 ،ورواه مالك في الموطأ - رواية محمد بن الحسن - (1 / 342)232 ،ورواه عبد الرزاق في المصنف (3 / 305)5732
    قال النووي في المجموع - (ج 4 / ص 491): هذا الاثر عن عثمان رضى الله عنه رواه البخاري في صحيحه .

    مذاهب الفقهاء في المسألة :
    إذا اجتمع الجمعة والعيد فى يوم واحد
    فللعلماء فى ذلك ثلاثة أقوال :
    أحدها :أنه تجب الجمعة على من شهد العيد كما تجب سائر الجمع للعمومات الدالة على وجوب الجمعة .
    وهذا قول الحنفية ( شرح مشكل الآثار 3/186-193وبدائع الصنائع 3 / 85)،والمالكية ( الاستذكار 7/2429 ) ،وبعض الشافعية ( المجموع 4/491 )،ورواية عن الإمام أحمد ( المغني 2/212 )، والظاهرية ( المحلى 3/303 ) .
    والثانى :تسقط عن أهل البر مثل أهل العوالى والشواذ لأن عثمان بن عفان أرخص لهم فى ترك الجمعة لما صلى بهم العيد .
    وهذا قول ألإمام الشافعي ( الأم 1/239 ) ،والإمام أبوحنيفة بدائع الصنائع(3 /83)والثوري ورواية عن مالك وبعض أصحابه ( الاستذكار 7/2429 )
    والقول الثالث : أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة لكن على الامام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد وهذا هو المأثور عن النبى وأصحابه كعمر وعثمان وابن مسعود وبن عباس وبن الزبير وغيرهم ولا يعرف عن الصحابة فى ذلك خلاف ،وهو قول الإمام أحمد ( الإنصاف 2/403 )، وهو قول عطاء والنخعي والشعبي ( مصنف ابن أبي شيبة 2/92 و مصنف عبدالرزاق 3/303 )
    قال شيخ الإسلام " وأصحاب القولين المتقدمين لم يبلغهم ما فى ذلك من السنة عن النبى لما اجتمع فى يومه عيدان صلى العيد ثم رخص فى الجمعة وفى لفظ أنه قال أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرا فمن شاء أن يشهد الجمعة فليشهد فإنا مجمعون
    وأيضا فإنه إذا شهد العيد حصل مقصود الإجتماع ثم إنه يصلي الظهر إذا لم يشهدالجمعة فتكون الظهر فى وقتها والعيد يحصل مقصود الجمعة وفى ايجابها على الناس تضييق عليهم وتكدير لمقصود عيدهم وما سن لهم من السرور فيه والانبساط
    فإذا حبسوا عن ذلك عاد العيد على مقصوده بالابطال ولأن يوم الجمعة عيد ويوم الفطر والنحر عيد ومن شأن الشارع إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد أدخل احداهما فى الأخرى كما يدخل الوضوء فى الغسل وأحد الغسلين فى الآخر والله أعلم . مجموع الفتاوى (ج 24 / ص 211)

    وممن قال بالقول الثالث :
    الشوكاني في نيل الأوطار - (ج 3 / ص 347): فيه أن صلاة الجمعة في يوم العيد يجوز تركها...
    الصنعاني في سبل السلام - (ج 2 / ص 421) : وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ تَصِيرُ رُخْصَةً يَجُوزُ فِعْلُهَا وَتَرْكُهَا ، وَهُوَ خَاصٌّ بِمَنْ صَلَّى الْعِيدَ دُونَ مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْهَادِي وَجَمَاعَةٌ إلَّا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَثَلَاثَةٌ مَعَهُ .
    السندي في حاشيته على النسائي - (ج 3 / ص 194): 1591 - ثم رخص في الجمعة فيه أنه يجزئ حضور العيد عن حضور الجمعة لكن لا يسقط به الظهر كذا قاله الخطابي ومذهب علمائنا لزوم الحضور للجمعة ولا يخفى أن أحاديث الباب دالة على سقوط لزوم حضور الجمعة بل بعضها يقتضي سقوط الظهر أيضا كروايات حديث بن الزبير والله تعالى أعلم .

    فائدة :
    فأما الإمام فلم تسقط عنه لقول النبي صلى الله عليه و سلم [ وإنا مجمعون ] ولأنه لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه ومن يريدها ممن سقطت عنه بخلاف غيره من الناس . المغني - (ج 2 / ص 212)

    فصل : وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فقد روي عن أحمد قال : تجزئ الأولى منهما فعلى هذا يجزئه عن العيد والظهر ولا يلزمه شيء إلى العصر عند من جوز الجمعة في وقت العيد وقد روى أبو داود بإسناده عن عطاء قال : اجتمع يوم الجمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال : عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمعهما وصلاهما ركعتين بكرة فلم يزد عليهما حتى صلى العصر وروي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير فقال أصاب السنة .
    قال الخطابي : وهذا لا يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال ( * )فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر ولأن الجمعة إذا سقطت مع تأكدها فالعيد أولى أن يسقط بها أما إذا قدم العيد فإنه يحتاج إلى أن يصلي الظهر في وقتها إذا لم يصل الجمعة . المغني - (ج 2 / ص 212)

    ( * ) قال الألباني في الأجوبة النافعة - (ج 1 / ص 18)
    تحقيق أن للجمعة وقتين :
    4 - للأذان المحمدي وقتان : الأول بعد الزوال مباشرة وعند صعود الخطيب والآخر قبل الزوال عند صعود الخطيب أيضا وهذا مذهب أحمد بن حنبل رحمه الله وغيره . أما الأول فدليله ما تقدم في حديث السائب : " أن الأذان كان أوله حين جلس على المنبر وإذا قامت الصلاة " . فهذا صريح في أن الأذان كان حين قيام سبب الصلاة وهو زوال الشمس كما تقدم مع جلوس الإمام على المنبر في ذلك الوقت ويشهد لهذا أحاديث :
    أ - " عن سعد القرظ مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤذن يوم الجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الفيء مثل الشراك " . أخرجه ابن ماجه ( / 342 ) والحاكم ( 3 / 607 )
    ب - " قال الحافظ ابن حجر : في النسائي : أن خروج الإمام بعد الساعة السادسة وهو أول الزوال "
    الأحاديث في الوقت الآخر
    وأما الوقت الآخر ففيه أحاديث : ( صحيح ) أ - عن سلمة بن الأكوع قال : " كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء " . أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وابن شيبة في المصنف ( 1 / 207 / 1 )
    ( صحيح ) ب - عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس " رواه البخاري وغيره
    ( حسن ) ج - عن جابر رضي الله عنه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ زالت الشمس صلى الجمعة " . رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن . اهـ بنصه

    قلت : والوقت الأول عليه مذهب الحنفية ( المبسوط 2/22 ) ،والمالكية ( مواهب الجليل 2/517 و الخلاصة ص 126 ) ، والشافعية ( روضة الطالبين 2/4 و مغني المحتاج 1/418 ) : أن وقت صلاة الجمعة وقت الظهر ، ولا تجوز قبل الزوال . رأفت

    فتاوى معاصرة :
    فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (الجزء رقم : 8، الصفحة رقم: 179) الفتوى رقم ( 2140 )
    حكم الجمعة وصلاة الجمعة يوم العيد
    إذا اتفق عيد في يوم جمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد، إلا الإمام، فإنها لا تسقط عنه، إلا أن لا يجتمع له من يصلي به الجمعة.

    وممن قال بذلك: الشعبي ، والنخعي ، والأوزاعي ، هذا مذهب عمر وعثمان وعلي وسعيد وابن عمر وابن عباس وابن الزبير ومن وافقهم من أهل العلم.

    فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 19)، وفتاوى دار الإفتاء المصرية - (ج 1 / ص 19)
    صلاة العيد والجمعة
    المفتي عبد المجيد سليم .ذى القعدة 1358 هجرية ديسمبر 1939 م
    قال : 3- الصحيح فى ذلك ما ذهب إليه الإمام أحمد من أنه لا تجب صلاة الجمعة على من صلى العيد وأن الجمعة إذا أديت قبل الزوال أجزأت عن صلاة العيد
    فتاوى دار الإفتاء المصرية - (ج 8 / ص 479)
    المفتي عطية صقر .مايو 1997
    قال : ...فالموضوع خلافى، لكن القول بالاكتفاء بصلاة العيد عن صلاة الجمعة أقوى ويستوى فى ذلك أهل القرى والأمصار، والإمام وغير الإمام ، فالمقصود من الصلاتين قد حصل ، وهو صلاة جمعتين مع الخطبة ، اجتمع الناس لأداء صلاة الجماعة وسماع الموعظة، فبأى من الصلاتين حصل ذلك كفى . " انظر : نيل الأوطار للشوكانى ج 3 ص 299 والفتاوى الإسلامية-المجلد الأول ص 71 وفتاوى ابن تيمية -المجلد 24 ص 212 "
    والحمد لله رب العالمين
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...58#post1173258
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طويلب علم مبتدىء
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي رد: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد

    "اجتماع الجمعة والعيد"
    الاتجاهات والشذوذات


    اللهم لك الحمد، ملء السموات والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
    اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

    أما بعد، فهذا بحث موجز في فقه مسالة اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد، وسيكون بحثه في ثلاث مناطق:
    - الاتجاهات.
    - المآخذ.
    - الشذوذات.

    فإلى هناك:


    أولا: الاتجاهات:
    ذهب أكثر أهل العلم: إلى أن اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد ليس سبباً في سقوط وجوب صلاة الجمعة لمن صلى صلاة العيد.
    وهذا ما ذهب إليه: فقهاء الحنفية، وفقهاء المالكية، وفقهاء الشافعية، وفقهاء الظاهرية.
    بينما ذهب الحنابلة وهو من مفرداتهم - كما قال المرداوي في الإنصاف -: إلى سقوط وجوب حضور صلاة الجمعة لمن صلى العيد.
    وبه قال فقيهان من فقهاء الصحابة المكيين: وهما ابن الزبير رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنهما.
    وهو أيضا: قول فقيه مكة: عطاء بن أبي رباح.

    ثانيا: المآخذ:
    سبب الخلاف بين الجمهور والحنابلة في مسألة البحث هو الاختلاف في الآثار الواردة في الباب، والاختلاف يقع على ثلاثة أوجه:
    1- في صحتها من حيث الأصل.
    2- في تعيين الرواية الصحيحة منها.
    3- في فقهها.

    والذي يبدو لي- والله أعلم - أنه أقرب إلى القواعد: هو قول الجمهور، وذلك للأسباب التالية:
    1- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ذلك اليوم بالناس لصلاة الجمعة بعد أن جمع بهم لصلاة العيد، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في صلاتي الجمعة والعيد بالأعلى والغاشية في يومٍ واحد.

    2- أن هذا ما يتفق مع مقتضى الأصل إلا أن يثبت في ذلك شرعٌ يجب المصير إليه في الترخيص من صلاة الجمعة أو من حضورها ( ).
    يقول ابن المنذر رحمه الله:
    (أجمع أهل العلم على وجوب صلاة الجمعة،ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرائض الصلوات خمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرائض الصلوات الخمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن صلاة العيد تطوع، لم يجز ترك فرض بتطوع)( ).
    3- أن النصوص التي جاءت في الرخصة لمن صلى العيد لم تسلم من الطعن، وفيها كلامٌ معروف لأهل العلم، وأقوى هذه الأحاديث: حديث زيد بن أرقم( ) وحديث أبي هريرة( ):
    فأما حديث زيد بن أرقم: ففيه إياس بن أبي رملة راويه عن زيد، وهو مجهول، ليس له إلا هذا الحديث في السنن، كما قرره ابن عبد الهادي الحنبلي( )، وبه أعله الأئمة، كابن المنذر( ) وابن القطان( ) وغيرهما.
    وأما حديث أبي هريرة: فهو من رواية بقية، والكلام فيه مشهور، ومن هنا فقد رجح أحمد والدارقطني الرواية المرسلة ( ).
    وقد جزم ابن حزم الظاهري: بعدم ثبوت أي حديث في الباب( )، وابن عبد الهادي مع تقدمه في هذا الشأن، وأخذه بقول أصحابه الحنابلة: فإنه لم يجد بداً من إعلال أحاديث الباب، وإنما اعتمد على حديث زيد بن أرقم مع ما فيه( ).
    ويبقى: أن تعدد الروايات المرفوعة والموقوفة، يدل على أن للحديث أصلاً، لاسيما مع قول ابن عباس لعمل ابن الزبير: إنه أصاب السنة، وهذا الأصل سيأتي مفسَّراً في السبب التالي إن شاء الله تعالى.

    4- جاء في صحيح البخاري عن عثمان رضي الله عنه: ما ينص على أن الترخيص إنما كان لأهل العوالي( )، وهذا فهم أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، ومثل هذا لا يستمد من الرأي المصادم للنص، بل الموافق المفسر له، ويعضده ما جاء في النصوص المرفوعة: (إنا مجمِّعون إن شاء الله تعالى) ( )، مما يدل على أن الترخيص إنما كان لجماعة أخرى غير أهل الجمعة.

    وهذا مسلك: الشافعي، والطحاوي، وابن عبد البر، فحملوا النصوص المرفوعة على غير أهل المصر، من أهل البادية ومن لا تجب عليهم الجمعة ( )، وهذا المسلك يعضده الأصول.

    كما أن في فهم عثمان رضي الله عنه الثابت في صحيح البخاري من تعليق الترخيص لأهل العوالي فحسب: جوابٌ مفصَّل على دعوى ابن تيمية في جملة أصحابنا الحنابلة أن إجزاء صلاة العيد عن حضور الجمعة مطلقا هو قول الصحابة بلا مخالف، فهذا أمير المؤمنين يقيد الرخصة لأهل العوالي دون غيرهم.

    أما ما جاء عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما من ترك إقامة الجمعة مترخِّصاً باجتماعها مع صلاة العيد، ثم موافقة ابن عباس رضي الله عنه له بأنه أصاب السنة:
    فإنه يَرِدُ عليه أن فيه ترك صلاة الجمعة، وقد جاءت النصوص المرفوعة الصحيحة تنص صراحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى بالناس الجمعة، وإنما جاء في بعضها الترخيص في الحضور، هذا فحسب، ولذا فإن عمل الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه أرجح من ناحية موافقة النصوص المرفوعة، مع ما فيها من زيادة في تفسير محل الرخصة، وما من شك أن الزيادة المفصَّلة عن الخليفة الراشد أرجح من الرواية المشكلة.

    5- أن المعنى المدَّعى في الترخيص من المشقة وتكدير فرحة العيد: إنما يصدق على أهل البادية والقرى ومن كان خارج المصر، فإنما هم الذين يتكلفون حضور صلاة الجمعة، وفي حضورهم مرتين في يوم واحد مشقة ظاهرة، وتكدير لمقصود العيد من الفرحة والسرور، يعضد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد صلى العيد في المصلى، وفيه اجتمع الناس، فأخبرهم أن صلاة الجمعة لا تجب عليهم، ولا تلزمهم، وإن كان من عادتهم شهودها وتكلف حضورها، فهو محلٌ لبيان عدم الوجوب، لا الترخيص لأهل الوجوب، وهذا ما فهمه الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه.

     ثالثا: الشذوذات:
    القولان السابقان هما القولان المشهوران ، وفي المسألة أقوال أخرى:
    - أن العيد سنة إذا اجتمعا، وبه قال صاحب الجامع الصغير من الحنفية ( ).
    - أن أحدهما يجزئ عن صاحبه، وبه قال النخعي والشعبي ( ).
    - أن العيد يجزئ عن الجمعة إذا صلى بعدها ركعتين على طريقة الجمع، حُكي عن عطاء ومحمد بن علي بن الحسين( ).
    - أن العيد يجزئ عن الجمعة وصلاة الظهر معا، نُقِل عن عطاء( )، وابن الزبير( ).

    قلت: هذه الأقوال مهجورة، والأصول كلها تشهد بفسادها، لاسيما القول بالجمع أو بالإجزاء عن صلاة الظهر، وإنما نشأت هذه الأقوال بسبب الارتباك الذي حدث في عهد صغار الصحابة رضي الله عنهم، حينما اصطدمت بعض الروايات المرفوعة التي لم تحفظ على وجهها بقواعد الباب وما تلى ذلك من حوادث ووقائع، ثم لما استقر الأمر هُجِرت، وكادت أن تندثر.

    ويمكن تلخيص أوجه ضعف هذه الأقوال وبيان شذوذها بما يلي:
    1. أن الله عز وجل افترض صلاة الجمعة في يوم الجمعة على كل من في الأمصار من البالغين الذكور الأحرار، فمن لم يكن كذلك، ففرضه الظهر في وقتها فرضا مطلقا لم يختص به يوم عيد ولا غيره.
    2. أن إسقاط فرض الظهر والجمعة التي هي بدله لمكان صلاة العيد خارج عن الأصول جدا إلا أن يثبت في ذلك شرعٌ يجب المصير إليه ( ).
    3. أن العيد لا يسقط فرض الظهر إذا كان العيد في غير يوم الجمعة، فكيف يسقطه إذا وافقه في يوم جمعة؟!
    4. أن الفرضين إذا اجتمعا في فرض واحد لم يسقط أحدهما الآخر، وإنما يجمعا، فكيف أن يَسْقُط فرضٌ لسنة؟
    5. قد يكون القول بإسقاط صلاة الظهر فهم على وجهٍ مغلوط بسبب عدم خروج ابن الزبير لصلاة الجمعة، وأنه لم يخرج إلا لصلاة العصر، فيجوز أن يكون ابن الزبير قد صلاها في بيته، وهو جواز تؤكده الضرورة الشرعية، غير أن من الناس من ظن أنه لم يصل الجمعة ولا الظهر.
    6. أنه إن صلى مع صلاة العيد ركعتين للجمعة فقد صلى الجمعة خارج وقتها عند أكثر أهل العلم حتى حكي فيه الإجماع، وإن كان الخلاف في وقت صلاة الجمعة محفوظ عن الحنابلة( ).

    يقول ابن عبد البر رحمه الله:
    (إذا احتملت هذه الآثار من التأويل ما ذكرنا لم يجز لمسلم أن يذهب إلى سقوط فرض الجمعة عمن وجبت عليه لأن الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ولم يخص الله ورسوله يوم عيد من غيره من وجه تجب حجته فكيف بمن ذهب إلى سقوط الجمعة والظهر المجتمع عليهما في الكتاب والسنة والإجماع بأحاديث ليس منها حديث إلا وفيه مطعن لأهل العلم بالحديث.
    ولم يخرج البخاري ولا مسلم بن الحجاج منها حديثا واحدا وحسبك بذلك ضعفا لها وسنذكر الآثار... إن شاء الله تعالى وإن كان الإجماع في فرضها يغني عما سواه والحمد لله) ( ).

    وقال ابن عبد البر أيضاً:
    (ما يحضرني من الاحتجاج على من ذهب مذهب عطاء وابن الزبير على ما تقدم ذكرنا له إجماع المسلمين قديما وحديثا أن من لا تجب عليه الجمعة ولا النزول إليها لبعد موضعه عن موضع إقامتها على حسب ما ذكرنا من اختلافهم في ذلك كله مجمع أن الظهر واجبة لازمة على من كان هذه حاله وعطاء وابن الزبير موافقان للجماعة في غير يوم عيد فكذلك يوم العيد في القياس والنظر الصحيح، هذا لو كان قولهما اختلافا يوجب النظر فكيف وهو قول شاذ وتأويله بعيد والله المستعان وبه التوفيق) ( ).

    وقال العيني في شرحه على أبي داود
    (قالت عامة الفقهاء: تجب الجمعة لعموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها؛ ولأنهما صلاتان واجبتان فلم تسقط إحداهما بالأخرى كالظهر مع العيد) ( ).
    هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


    الحاشية:

    ([1]) بداية المجتهد (1/497).

    ([1]) الأوسط لابن المنذر (4/291).

    ([1]) عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: ( شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليصل) أخرجه أحمد (رقم 19318) وأبو داود (رقم1071)، والنسائي (رقم 1591)، وابن ماجه (رقم 1310)، والحديث صححه الحاكم، والنووي، والألباني، والأرناؤوط. ينظر: البدر المنير (5/98).

    ([1]) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: ( قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمِّعون إن شاء الله تعالى) أخرجه أبو داود (رقم 1066)، وابن ماجه (رقم 1311).

    ([1]) تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ( 2/559).

    ([1]) تلخيص الحبير (ص 1098).

    ([1]) الوهم والإيهام (4/204).

    ([1]) تنقيح التحقيق (2/560)، تلخيص الحبير (ص1099).

    ([1]) المحلى (5/89).

    ([1]) تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ( 2/559، 560).

    ([1]) عن عبيد مولى ابن أزهر: (أنه شهد العيد مع عثمان فكان ذلك يوم الجمعة فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر من أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له) أخرجه البخاري (رقم 5572)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/318، 319) وقال: ويروى عن سفيان بن عيينة عن عبد العزيز مقيدا بأهل العوالي وفي إسناده ضعف، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم مقيدا بأهل العالية إلا أنه منقطع). وينظر: البدر المنير (5/103)، تلخيص الحبير (ص1099).

    ([1]) ورد في حديث أبي هريرة الذي سبق تخريجه.

    ([1]) شرح مشكل الآثار (3 / 187)، التمهيد (10 / 274).

    ([1]) المبسوط للسرخسي (2/37).

    ([1]) الإشراف لابن المنذر (2/177).

    ([1]) حكاه ابن عبد البر: عن عطاء، وعن محمد بن علي بن الحسين أنه أخبرهم أنهما كانا يجمعان إذا اجتمعا ورأى أنه وجده في كتاب لعلي زعم. التمهيد (10 / 269).

    ([1]) عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال عطاء ابن أبي رباح: إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد فليجمعهما وليصلهما ركعتين فقط حين يصلي صلاة الفطر ثم هي هي حتى العصر.

    ([1]) عن عطاء، قال: (اجتمع يوم جمعة، ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة، لم يزد عليهما حتى صلى العصر) أخرجه أبو داود (1/ 281)، وعبد الرزاق (3/ 303 رقم 5725)

    وقال الألباني: (إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن خزيمة). صحيح أبو داود - الأم (4/ 238 رقم 983).

    قال عطاء: (فأما الفقهاء فلم يقولوا في ذلك، وأما من لم يفقه فأنكر ذلك عليه، قال: ولقد أنكرت أنا ذلك عليه وصليت الظهر يومئذ. قال: حتى بلغنا بعد أن العيدين كانا إذا اجتمعا صليا كذلك واحدا) مصنف عبد الرزاق (3/ 303 رقم 5725)، التمهيد (10/ 269).

    ([1]) بداية المجتهد 1/497

    ([1]) ولهذا كان قول الحنابلة بإسقاط وجوب حضور الجمعة لمن حضر صلاة العيد يستمد قوته من أصلهم في أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة العيد، فلما اجتمع عندهم وقتيهما ناسب إسقاط أحدهما بالآخر، وإن كان هذا القول – أعني أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة العيد - هو خلاف قول عامة أهل العلم حتى حكيَ فيه الإجماع.
    ([1]) التمهيد (10 / 277).
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=295255
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي رد: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد

    فتوى اللجنة الدائمة فيما إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه .. أما بعد: فقد كثر السؤال عما إذا وقع يوم عيد في يوم جمعة فاجتمع العيدان: عيد الفطر أو الأضحى مع عيد الجمعة التي هي عيد الأسبوع، هل تجب صلاة الجمعة على من حضر صلاة العيد أم يجتزئ بصلاة العيد ويصلى بدل الجمعة ظهراً؟ وهل يؤذن لصلاة الظهر في المساجد أم لا؟ إلى آخر ما حصل عنه السؤال، فرأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إصدار الفتوى الآتية:


    الجواب:
    في هذه المسألة أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة منها:
    1- حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سأله: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: (من شاء أن يصلي فليصل). رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والحاكم في "المستدرك" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم. ووافقه الذهبي، وقال النووي في "المجموع": إسناده جيد.
    2- وشاهده المذكور هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون). رواه الحاكم كما تقدم، ورواه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم.
    3- وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم قال: (من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها ، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف). رواه ابن ماجه ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" بلفظ: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: (يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيراً وأجراً وإنا مجمعون، ومن أراد أن يجمع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع).
    4- وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة ، وإنا مجمعون إن شاء الله). رواه ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات.
    5- ومرسل ذكوان بن صالح قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة ويوم عيد فصلى ثم قام، فخطب الناس، فقال: (قد أصبتم ذكراً وخيراً وإنا مجمعون، فمن أحب أن يجلس فليجلس -أي في بيته- ومن أحب أن يجمع فليجمع). رواه البيهقي في السنن الكبرى.
    6- وعن عطاء بن أبي رباح قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدمنا ذكرنا ذلك له، فقال : (أصاب السنة). رواه أبو داود، وأخرجه ابن خزيمة بلفظ آخر وزاد في آخره: قال ابن الزبير: (رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا).
    7- وفي صحيح البخاري رحمه الله تعالى وموطأ الإمام مالك رحمه الله تعالى عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال أبو عبيد: شهدت العيدين مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب، فقال: (يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له).
    8- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما اجتمع عيدان في يوم: (من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس). قال سفيان: يعني : يجلس في بيته. رواه عبد الرزاق في المصنف ونحوه عند ابن أبي شيبة.
    وبناء على هذه الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى هذه الآثار الموقوفة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى ما قرره جمهور أهل العلم في فقهها، فإن اللجنة تبين الأحكام الآتية:
    1- من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل.
    2- من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهراً.
    3- يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد ، إن حضر العدد التي تنعقد به صلاة الجمعة وإلا فتصلى ظهرا.
    4- من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر.
    5- لا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاة الجمعة، فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم.
    6- القول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضةً من فرائض الله بلا دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة الجمعة، وأنه يجب عليه صلاتها ظهراً .
    والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ .. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الغديان .. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد .. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان .
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,153

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •