عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    64

    افتراضي عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً

    همس لي صاحبي الفلسطيني المغترب قائلا: لدينا في الجالية الفلسطينية ((صراع على الدين)) بين الإسلاميين وخصومهم من العلمانيين...
    قلت له: عفواً، ولكني لا أتصور أن الصراع في حقيقته على الدين، بقدر ما هي منازلة بين أنصار الدين وخصومه...
    استغرب صديقي من إجابتي، فاستسمحته في إطالة الجواب، قائلاً:
    عندما فشت في الأمة الرايات الشيوعية والقومية والعلمانية خلال الستينيات وأوائل السبعينيات، كان خصوم الإسلاميين لا يجدون غضاضة في التصريح المكشوف، برغبتهم المحمومة لعزل الشريعة الإسلامية عن الحياة، والسخرية بالحجاب واللحية وكافة شعائر الإسلام.
    ومع بزوغ شمس الصحوة الإسلامية، وانفضاض الناس عن المشروع القومي والشيوعي وانجفالهم عنها نحو الخيار الإسلامي، أصبح التصريح بالسخرية بشعائر الإسلام، خيارا غير واقعي لدى الخصوم، إذ إن هذا سيعرض من يتبناه لغضب الشارع الإسلامي، والرمي به في مزبلة التاريخ بلا رجعة، ولهذا عمد خصوم الإسلاميين "الليبراليون الجدد" إلى خطاب جديد، اقتضته ظروف المرحلة في نظرهم، وخلاصته طرح المنهج العلماني في لهجة تصالحية مع الإسلام، مع الاستعانة بنتاج أصحاب المدرسة العصرانية في فهم النصوص الشرعية، بحيث يشعر المتلقي بعدم وجود تعارض بين العلمانية والإسلام.
    لقد فرغت للتو من قراءة كتاب "السياسة بين الحلال والحرام، أنتم أعلم بأمور دنياكم" لليبرالي السعودي (د.تركي الحمد)، ولاحظت أن الدكتور أجهد نفسه في التأليف في مجال لا يحسنه، فقد أخذ يستدل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وبعض الآثار عن الصحابة.....وختم ذلك بنقلين عن الشيخ الندوي وابن باز رحمها الله، ومع أن الحصيلة الشرعية الضحلة للدكتور، ظهرت مراراً من خلال استنباطات ذوقية لا علاقة لها بمنهج الاستنباط العلمي، أو عزو الأحاديث النبوية لكتب التاريخ، مثل كتاب البداية والنهاية أو سيرة ابن هشام، إلا أنه حرص أن يوظف هذه اللهجة الشرعية التصالحية مع الدين لتأييد أفكاره، وطفق الدكتور الحمد خلال مراحل كتابه، تصريحاً تارة وتلميحاً تارة أخرى، لبلورة ما يعتبره "حتمية الحل العلماني" للدول العربية، وحاول لي أعناق النصوص وقطع دلالتها المباشرة، إن لزم الأمر، ليؤكد أن الإسلام جاء مؤيداً للعلمنة أو على الأقل محايداً في شؤون السياسة..
    إن خطورة هذا الخطاب، والذي تشكل المدرسة العصرانية رافداً علمياً له، أنه يصور لعموم الناس، أن العلمانية ما هي إلا منهج دنيوي مباح لا يتعارض مع جوهر الإسلام، وأن مشكلة الليبراليين ليست مع الإسلام، وإنما هي مع فهم الدعاة أو من يسمونهم بـ"الإسلامويين" للإسلام.
    وأما الإسلام بمصادره وشعائره، فهو محل التقدير والاحترام، بل ربما زعموا أنهم أحرص من دعاة الإسلام على الإسلام، إذ إن إقحام الإسلام في السياسة بالدخول في الممارسات الانتخابية وتشكيل الأحزاب...الخ، مما يؤدي لتدنيس الإسلام والحط من مكانته، وهذا الأسلوب الماكر في تسويق الخطاب الليبرالي، قد يتعذر كشفه من قبل العامة، سيما وأن بعض "المتساقطين" من الصف الإسلامي سار في ركابه، بل ربما انطلى مكر أولئك على بعض الإسلاميين من الإعلاميين والمثقفين، تحت دعاوى "التسامح الإسلامي" و"الوئام الفكري"، وهنا يبرز واجب أهل العلم الشرعي في التصدي لهذا الأسلوب الحديث، إذ لا يعسر على طالب العلم الشرعي المتمكن، تفكيك هذا الخطاب وإظهار عواره للمتلقي.
    ويجدر بطالب العلم في خضم هذه المنازلة، ألا ينجرف نحو "الشخصنة"، بل عليه أن يركز على نقد الأفكار ومحددات هذا المنهج، ففي هذا فوائد عديدة، من أهمها أن كشف عوار هذا الفكر، يغني عن تتبع رموزه وحملته، فالوجوه تتغير والأشخاص يتبدلون، وأما محددات هذا الخطاب فهي باقية.
    كما أن من مزايا التركيز على الأفكار، الارتقاء بعقلية شباب الصحوة، الذين دأب المتحمسون منهم على نقد بعض العلمانيين بـ"الواسطة"، دون الإطلاع على حقيقة انحرافهم، عدا بعض النقول من رواية أو كتاب، لم يطلعوا عليه يوماً، مما ساهم في بناء فكري هش لقطاع عريض من الشباب.
    ولست أدعو هنا ليقرأ الشباب المسلم كتابات هؤلاء، ولكن من رام مناقشة أفكار الليبراليين، أو دحض شبهاتهم أمام الناس، فلا يسعه التقليد والنقل من كتب فلان أو فتوى فلان، بل عليه أن يعرف جيداً مكامن انحراف هؤلاء عن الشريعة الإسلامية، ودحض شبهاتهم، والمكتبة الإسلامية زاخرة بالمادة العلمية والفكرية، ولكنها تحتاج لشباب جادين لا يقتاتون على صراعات إعلامية واتهامات مدوية، لا يملك قائلها سوى الاستقواء بالسلطة السياسية أو الدينية، ليضرب بها مخالفيه، فهذا اللون لن يكتب له النجاح مستقبلاً في ظل الانفتاح المعرفي والإعلامي، وتراخي قبضة السلطة الدينية أو التيار الديني الرسمي، كنتيجة طبيعية للمتغيرات التي تعيشها البلاد على مختلف الأصعدة.

    http://www.alasr.ws/index.cfm?method...*******id=9686

  2. #2
    سليمان الخراشي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المشاركات
    1,304

    افتراضي رد: (***ــ عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً ــ***)

    حياك ربي أخي عبدالرحيم بيننا ..
    مقال واعٍ مدرك لطرائق القوم - ممثلين بأحد أعمدتهم - .
    استوقفني قولك : ( ويجدر بطالب العلم في خضم هذه المنازلة، ألا ينجرف نحو "الشخصنة"، بل عليه أن يركز على نقد الأفكار ومحددات هذا المنهج ) . أقول : صدقت ؛ لكن لابد من نقد الأشخاص إذا ما أصبحوا " فتنة " لبعض الأمة - إما بمؤلفاتهم أو مقالاتهم - ، ومن مر على تاريخ المسلمين يُدرك أن انحراف فئام قد يكون بسبب " شخص " .وسيرة العلماء ذات اتجاهين : نقد مناهج - ونقد أشخاص . ولكل حالة لبوسها .

    - قلتم : ( والمكتبة الإسلامية زاخرة بالمادة العلمية والفكرية، ولكنها تحتاج لشباب جادين ) .
    وهنا مثال :
    http://alukah.net/majles/showthread.php?t=10613

    أخوك : التميمي ..

    -

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    64

    افتراضي رد: عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً

    الشيخ سليمان الخراشي:
    يشرفني أخي الكريم أن أتواجد بين هذه النخبة من طلبة العلم والمشايخ , وفيما يخص ما تفضلت به حول الشخصنة فليس مرادي أن يخلو نقد الخطاب الليبرالي من نقد الأشخاص فكل فكرة أو مذهب له رموزه وأنصاره وسدنته, وفي كثير من الأحيانإذا خلا الخطاب النقدي من ذكر الأمثلة الواقعية أصبح خطاباً غامضاً كأنه يحاكي فكرة في ذهن الكاتب لا وجود لها بين على أرض الواقع ومما يؤكد ما ذكرته عنوان مقالي والمثال الذي أوردته , ولكن "الشخصنة" المذمومة في مقالي أردت بها حينما يوظف المرء طاقته وجهوده لتتبع كتب ومقالات شخص من ضمن تيار عريض ليقوم بجرد مؤلفاته وتتبع أقواله في عموم القضايا والمسائل فهنا يتحول الهدف من مهمة القضاء على فكر ينخر هوية الأمة إلى محاربة شخص يبقى تأثيره محدوداً مهما كانت مكانته وأثره الفكري والأدبي ...وشكراً أخي على رابط كتاب الدكور الطعان والذي لم يتيسر لي الاطلاع على جهوده إلا منذ أشهر وقد أسفت لذلك , جُزيت خيراً شيخ سليمان على ترحيبك وملحوظتك.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    19

    افتراضي رد: عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً

    محاولة استقرائية رائعه وناجحه.
    سلمت ودمت على طاعة الله، و إننا لندعو لتركي الحمد ، و نرجوا من الله بأن يهديه ويصلحه.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً

    بارك الله فيك أخي عبدالرحيم
    وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    1,276

    افتراضي رد: عندما يصبح الدكتور تركي الحمد فقيهاً

    كثيراً ما يقع التحالف بين الديموقراطيين الليبراليين ( المنافقين ) و بين الديموقراطيين الإسلاميين ( المبتدعة المتكلمون الذين سماهم الكاتب عصرانيين ) و كلهم مدعومون من الديموقراطيين المشركين الكفار

    و إقرأ قوله تعالى في المنافقين و السماعين للمنافقين :
    لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) [التوبة/47]

    إذا أردت أن تعرف كيف يهاجمنا الأعداء بعد أحداث سبتمبر فاعرف جبهات الحرب :

    1- هجوم مباشر من الكفار الديموقراطيين ، فإذا لم ينجحوا في بلد
    2- يسلمون الراية للمنافقين الليبراليين فإذا لم ينجحوا
    3- يسلمون الراية للمبتدعة الديموقراطيين الإسلاميين فإذا لم ينجحوا
    4- يسلمون الراية للعصاة المطالبين بالحرية الشهوانية فإذا لم ينجحوا
    5- يسلمون الراية للشيطان فإذا لم ينجح في إغواء عبد
    6- سلم الراية لنفس العبد لكي تضله فإذا لم تنجح

    فقد انتصر هذا العبد لأنه مجاهد

    لذلك قسم ابن القيم الجهاد إلى أنواع :

    1- جهاد النفس
    2- جهاد الشيطان
    3- جهاد العصاة
    4- جهاد المبتدعة
    5- جهاد المنافقين
    6- جهاد الكفار

    فنحن نخوض الحرب في ست جبهات و نسأل الله النصر على الأعداء

    وفق الله الجميع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •