الغيرة طهور القلوب من الفواحش و اللسان و اليد
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الغيرة طهور القلوب من الفواحش و اللسان و اليد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    27

    افتراضي الغيرة طهور القلوب من الفواحش و اللسان و اليد

    معنى الغَيْرة لغةً واصطلاحًا
    معنى الغَيْرة لغةً:
    الغَيْرة بالفتح المصدر من قولك غار الرجل على أَهْلِه قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأَته والمرأَة على بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْرًا وغارًا وغِيارًا .
    معنى الغَيْرة اصطلاحًا:
    الغَيْرة: كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه .
    وقال الجرجاني: (الغَيْرة كراهة شركة الغير في حقه) .
    وقال النووي: (الغَيْرة بفتح الغين وأصلها المنع، والرجل غيور على أهله أي: يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر، أو حديث، أو غيره)
    الغَيْرة من صفات الله سبحانه وتعالى
    قال ابن القيم: (والغَيْرة من صفات الرب جل جلاله، والأصل فيها قوله تعالى { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [الأعراف: 33]) .
    (وفي الصحيح عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أحد أغير من الله، ومن غيرته: حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما أحد أحب إليه المدح من الله، ومن أجل ذلك أثنى على نفسه، وما أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك: أرسل الرسل مبشرين ومنذرين)) .
    وفي الصحيح أيضا، من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ((إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله: أن يأتي المؤمن ما حرم عليه)) .
    وفي الصحيح أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه، والله أغير مني)) .
    ومما يدخل في الغَيْرة قوله تعالى: { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } [الإسراء: 45].
    قال السري لأصحابه: أتدرون ما هذا الحجاب؟ حجاب الغَيْرة. ولا أحد أغير من الله. إن الله تعالى لم يجعل الكفار أهلًا لفهم كلامه، ولا أهلًا لمعرفته وتوحيده ومحبته. فجعل بينهم وبين رسوله وكلامه وتوحيده حجابًا مستورًا عن العيون، غيرة عليه أن يناله من ليس أهلًا به) .
    قال ابن القيم: (إنَّ الغَيْرة تتضمن البغض والكراهة ، فأخبر أنَّه لا أحد أغير منه ، وأنَّ من غَيْرته حرَّم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه ، والغَيْرة عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية ، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصفه عندهم بذلك ، ومعلومٌ أنَّ هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرةً ، وأضدادها مذمومة عقلًا وشرعًا وعرفًا وفطرةً ، فإنَّ الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشةُ وتركها ؛ مذمومٌ غايةَ الذمِّ مستحقٌ للذمِّ القبيح)

    ما ورد في الغَيْرة من السنة النبوية
    (جعل اللَّه سبحانه – الغَيْرة - في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغَيْرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته) .
    - فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)) .
    (معناه: أن الله يغار إذا انتهكت محارمه، وليس انتهاك المحارم هو غيرة الله؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد، ووقوع ذلك من المؤمن أعظم من وقوعه من غيره. وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها) .
    - وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ((غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه)) .
    - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن يغار والله أشد غيرًا)) .
    (وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة؛ فالمؤمن الذي يغار في محل الغَيْرة قد وافق ربه في صفة من صفاته، ومن وافقه في صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه، وأدخلته عليه، وأدنته منه، وقربته من رحمته. ومن الغَيْرة غيرة العلماء لمقام الوراثة وهو مقام العلم) .
    - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الغَيْرة ما يحب الله- عز وجل- ومنها ما يبغض الله- عز وجل- ومن الخيلاء ما يحب الله- عز وجل- ومنها ما يبغض الله- عز وجل- فأما الغَيْرة التي يحب الله- عز وجل- فالغَيْرة في الريبة. وأما الغَيْرة التي يبغض الله- عز وجل- فالغَيْرة في غير ريبة والاختيال الذي يحب الله- عز وجل- اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة. والاختيال الذي يبغض الله- عز وجل- الخيلاء في الباطل)) .
    قال العظيم آبادي: (فالغَيْرة في الريبة: نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلًا محرمًا؛ فإن الغَيْرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله ... والغَيْرة في غير ريبة: نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها، وكذلك سائر محارمه؛ فإن هذا مما يبغضه الله تعالى؛ لأن ما أحله الله تعالى فالواجب علينا الرضى به؛ فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا)
    أقوال السلف والعلماء في الغَيْرة
    - كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (لا تكثر الغَيْرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك) .
    - وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ((كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله- عز وجل- { تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ } [الأحزاب: 51] قالت: قلت: والله! ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك)) .
    (قولها: ((ما أرى ربك... )) كناية عن ترك التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أي: كنت أنفر النساء عن ذلك ، فلما رأيت الله جل ذكره يسارع في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تركت ذلك لما فيه من الإخلال بمرضاته صلى الله تعالى عليه وسلم ، والله تعالى أعلم) .
    - وقال أبو الأسود لابنته: (إياك والغَيْرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل؛ وعليك بالطيب، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء) .
    - وقال ابن القيم: (إن أصل الدين الغَيْرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغَيْرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغَيْرة تميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغَيْرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلًا، ولم يجد دافعا، فتمكن، فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي الجاموس التي تدفع بها عن نفسه وولده، فإذا تكسرت طمع فيها عدوه) .
    - وقال الراغب الأصفهاني: (الغَيْرة ثوران الغضب حماية على أكرم الحرم وأكثر ما تراعى في النساء، وجعل اللَّه سبحانه هذه القوة في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغَيْرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته)
    أقسام الغَيْرة
    قسم ابن القيم الغَيْرة إلى نوعين: (غيرة للمحبوب، وغيرة عليه.
    1- فأما الغَيْرة له: فهي الحمية له، والغضب له، إذا استهين بحقه وانتقصت حرمته، وناله مكروه من عدوه؛ فيغضب له المحب ويحمى، وتأخذه الغَيْرة له بالمبادرة إلى التغيير ومحاربة من آذاه، فهذه غيرة المحبين حقا، وهي من غيرة الرسل وأتباعهم لله ممن أشرك به، واستحل محارمه وعصى أمره، وهذه الغَيْرة هي التي تحمل على بذل نفس المحب وماله وعرضه لمحبوبه؛ حتى يزول ما يكرهه، فهو يغار لمحبوبه أن تكون فيه صفة يكرهها محبوبه ويمقته عليها، أو يفعل ما يبغضه عليه، ثم يغار له بعد ذلك أن يكون في غيره صفة يكرهها ويبغضها، والدين كله في هذه الغَيْرة، بل هي الدين، وما جاهد مؤمن نفسه وعدوه، ولا أمر بمعروف ولا نهى عن منكر إلا بهذه الغَيْرة، ومتى خلت من القلب خلا من الدين؛ فالمؤمن يغار لربه من نفسه ومن غيره إذا لم يكن له كما يحب، والغَيْرة تصفي القلب، وتخرج خبثه كما يخرج الكير خبث الحديد.
    2- وأما الغَيْرة على المحبوب فهي: أنفة المحب وحميته أن يشاركه في محبوبه غيره. وهذه أيضًا نوعان: غيرة المحب أن يشاركه غيره في محبوبه، وغيرة المحبوب على محبه أن يحب معه غيره)
    الغَيْرة المذمومة
    قال ابن القيم: (وغيرة العبد على محبوبه نوعان:
    1- غيرة ممدوحة يحبها الله.
    2- وغيرة مذمومة يكرهها الله.
    فالتي يحبها الله: أن يغار عند قيام الريبة.
    والتي يكرهها: أن يغار من غير ريبة، بل من مجرد سوء الظن، وهذه الغَيْرة تفسد المحبة، وتوقع العداوة بين المحب ومحبوبه. وفي المسند وغيره عنه قال: ((الغَيْرة غيرتان: فغيرة يحبها الله، وأخرى يكرهها الله، قلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الغَيْرة التي يحب الله؟ قال: أن تؤتى معاصيه، أو تنتهك محارمه، قلنا: فما الغَيْرة التي يكره الله؟ قال: غيرة أحدكم في غير كنهه)) ) .
    (وكما يجب على الرجل أن يغار على زوجته وعرضه؛ فإنه يطلب منه الاعتدال في الغَيْرة، فلا يبالغ فيها حتى يسيء الظن بزوجته، ولا يسرف في تقصي حركاتها وسكناتها لئلا ينقلب البيت نارًا، وإنما يصح ذلك إن بدت أسباب حقيقية تستدعي الريبة) . قال صلى الله عليه وسلم ((إن من الغَيْرة ما يحب الله، ومنها ما يكره الله؛ فالغَيْرة التي يحبها الله الغَيْرة في الريبة، والغَيْرة التي يكرهها الله الغَيْرة في غير ريبة)) .
    وقد نهى النبي - صلي الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلا ًيتخونهم ويطلب عثراتهم
    قال سعيد بن جبير - يرحمه الله -: "استمعوا لعلم العلماء، ولا تصدقوا كلام بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايراً من التيوس في ضرابها".
    عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:" استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زروبها ".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    27

    افتراضي رد: الغيرة طهور القلوب من الفواحش و اللسان و اليد

    السؤال : في الصحيح عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أحد أغير من الله ، ومن غيرته : حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وما أحد أحب إليه المدح من الله ، ومن أجل ذلك أثنى على نفسه ، وما أحد أحب إليه العذر من الله ، من أجل ذلك : أرسل الرسل مبشرين ومنذرين ) . هل يمكنكم أن تبينوا لي ما هو معنى الغيرة ، وكيف تؤثر في حياتنا ؟ الجواب :الحمد للهأولا :روى البخاري (4634) ومسلم (2760) عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ ) .وليس الحديث في أي من الصحيحين عن أبي الأحوص ، وإنما هو عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله ، وهو ابن مسعود رضي الله عنه .ورواه البخاري (7416) ومسلم (1499) – واللفظ له - عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : " قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عَنْهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي مِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْمُرْسَلِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ) .ثانيا :صفة الغيرة ثابتة لله تعالى بصحيح السنة ، على ما هو معروف في لغة العرب ، لكن على وجه يليق به سبحانه ، لا يماثل فيه المخلوقين ، ولا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة .انظر جواب السؤال رقم : (161451) . ثالثا :الغيرة التي تليق بالمخلوقين خلق نجيب جبل عليه الإنسان السوي الذي كرمه ربه وفضله ، وهي في موطنها والاعتدال فيها بالنسبة للرجال والنساء من الخصال المحمودة .قال ابن حزم رحمه الله :" الغيرة خلق فاضل متركب من النجدة والعدل ؛ لأن من عدل كره أن يتعدى إلى حرمة غيره ، وأن يتعدى غيره إلى حرمته ، ومن كانت النجدة طبعا له حدثت فيه عزة ، ومن العزة تحدث الأنفة من الاهتضام " انتهى من "مداواة النفوس" (ص 55) . وقال ابن القيم رحمه الله :" وغيرة العبد على محبوبه نوعان : غيرة ممدوحة يحبها الله , وغيرة مذمومة يكرهها الله ، فالتي يحبها الله : أن يغار عند قيام الرِّيبة , والتي يكرهها : أن يغار من غيْرِ رِيبة ، بل من مجرد سوء الظن ، وهذه الغيْرة تفسد المحبة ، وتوقع العداوة بين المحب ومحبوبه " انتهى من "روضة المحبين" (ص 296) .رابعا : يمكننا التعرف على تأثير الغيرة في حياتنا بما يلي :1- ما كان منها على وجه الاعتدال فهو المحمود المرضي ، وما كان منها على وجه الإفراط فهو المذموم ، ولا تستقيم الحياة إلا بالنوع الأول .2- الغيرة على محارم الله من خصال أهل الإيمان .جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (26/79) : " المؤمن يدعوه إيمانه إلى الغيرة على محارم الله " .3- الذنوب والمعاصي تضعف الغيرة المحمودة ، وقد تذهب بها بالكلية .قال ابن القيم :" كُلَّمَا اشْتَدَّتْ مُلَابَسَتُهُ لِلذُّنُوبِ أَخْرَجَتْ مِنْ قَلْبِهِ الْغَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعُمُومِ النَّاسِ، وَقَدْ تَضْعُفُ فِي الْقَلْبِ جِدًّا حَتَّى لَا يَسْتَقْبِحَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقَبِيحَ لَا مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِذَا وَصَلَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ فَقَدْ دَخَلَ فِي بَابِ الْهَلَاكِ " انتهى من "الجواب الكافي" (ص: 67) . 3- قيام دين العبد على الغيرة التي تحمي القلب وتدفع السوء .قال ابن القيم رحمه الله : " ... وَلِهَذَا كَانَ الدَّيُّوثُ أَخْبَثَ خَلْقِ اللَّهِ، وَالْجَنَّةُ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مُحَلِّلُ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ لِغَيْرِهِ وَمُزَيِّنُهُ لَهُ، فَانْظُرْ مَا الَّذِي حَمَلَتْ عَلَيْهِ قِلَّةُ الْغَيْرَةِ.وَه ذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الدِّينِ الْغَيْرَةُ، وَمَنْ لَا غَيْرَةَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ، فَالْغَيْرَةُ تَحْمِي الْقَلْبَ فَتَحْمِي لَهُ الْجَوَارِحَ ، فَتَدْفَعُ السُّوءَ وَالْفَوَاحِشَ ، وَعَدَمُ الْغَيْرَةِ تُمِيتُ الْقَلْبَ ، فَتَمُوتُ لَهُ الْجَوَارِحُ ؛ فَلَا يَبْقَى عِنْدَهَا دَفْعٌ الْبَتَّةَ.وَمَ َلُ الْغَيْرَةِ فِي الْقَلْبِ مَثَلُ الْقُوَّةِ الَّتِي تَدْفَعُ الْمَرَضَ وَتُقَاوِمُهُ ، فَإِذَا ذَهَبَتِ الْقُوَّةُ ، وَجَدَ الدَّاءُ الْمَحِلَّ قَابِلًا ، وَلَمْ يَجِدْ دَافِعًا ، فَتَمَكَّنَ، فَكَانَ الْهَلَاكُ ، وَمِثْلُهَا مِثْلُ صَيَاصِيِّ الْجَامُوسِ الَّتِي تَدْفَعُ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، فَإِذَا تَكَسَّرَتْ طَمِعَ فِيهَا عَدُوُّهُ " انتهى من "الجواب الكافي" (ص: 68) . 4- الغيرة المحمودة لا بد من الاعتدال فيها والحكمة . قال الشيخ ابن باز رحمه الله :" الذي أوصي به جميع إخواني من أهل العلم والدعوة إلى الله عز وجل هو تحري الأسلوب الحسن والرفق في الدعوة ، وفي مسائل الخلاف ، عند المناظرة والمذاكرة في ذلك ، وأن لا تحمله الغيرة والحدة على أن يقول ما لا ينبغي أن يقول ، مما يسبب الفرقة والاختلاف والتباغض والتباعد " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (5 /155) . وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :" وكثير من ذوي الغيرة من الناس تجدهم يميلون إلى تحريم ما أحل الله أكثر من تحليل الحرام ، بعكس المتهاونين ، وكلاهما خطأ " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (10 /732).5- الواجب على النساء ألا يخرجن عن حد الاعتدال في الغيرة ، والذي يفضي عادة إما إلى سوء الظن أو ضيق الصدر وسوء معاشرة الزوج .قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :" نصيحتي للنساء ألا يغرن الغيرة العظيمة إذا تزوج الزوج عليهنّ ، بل يصبرن ويحتسبن الأجر من الله ولو تكلفن ، وهذه الكلفة أو التعب يكون في أول الزواج ثم بعد ذلك تكون المسألة طبيعية " انتهى من فتاوى نور على الدرب" (19/2) . فتبين بما تقدم أن الغيرة إذا كانت غيرة محمودة معتدلة يراعي فيها المسلم الحكمة والعدل ، فإن أثرها يكون طيبا على خلقه ودينه ودعوته ومعاشرته الناس ، أما إذا كانت بخلاف ذلك فإنها تعود عليه بآثارها السيئة المذمومة من سوء الظن بالناس وسوء التعامل معهم وسوء العشرة ، سواء في ذلك الرجال والنساء .راجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (134033) والله تعالى أعلم .موقع الإسلام سؤال وجواب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,876

    افتراضي رد: الغيرة طهور القلوب من الفواحش و اللسان و اليد

    جزاك الله خيرًا يا أبا عبد البر، ونفع بك.
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •