مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    650

    افتراضي مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

    المقدمة النثرية وفيها سبب القصيدة
    عندما كنت بالصف الرابع فى الكلية، كنت امرءاً كسولا خجولا شديد الحياء والكسل، وكان لى صاحب على النقيض من ذلك فكان نشيطا اجتماعيا ( كما يقولون ) وفى ذات يوم قال لى : لِمَ لا تذهب إلى اللقاءات الشعرية التى تنظمها الجامعة فقلت له: وأنى لمثلى أن يذهب وكيف أعرف مواعيدَها وكيف أكتب اسمى ضمن الذاهبين وأنا لا أعرف أحدا فى شئون الطلاب. فقال: دع هذا الأمر لى. ثم جاءنى بعد أيام فقال : لقد كتبتُ اسمك فى لقاء الجامعات الشعرى وسنذهب يوم كذا من رمضان إلى جامعة حلوان وستلقى هناك بعض شعرك فاخترْ أجودَهُ عندك فقلت له: أنا أحفظ شعرى كلَّه، وكلُّه جيد. ثم جاء الموعد المضروب بيننا فجاءنى أبو دنيا بعد صلاة العصر بقليل لنذهب فوجدنى ما زلت غير متجهز – كعادتى أيضا – فأخرته حتى اصفرت الشمس وخرج وقت الجواز ودخل وقت الكراهة من صلاة العصر عند الشافعية، فاستشاط غيظا وجعل يضرب كفا على كف ويقول : قد كان يمكننى أن أذهب بمفردى وأنتظرك هناك ولكنى أعلم يقينا أنك لن تستطيع الوصول بمفردك فليتنى ذهبتُ وحدى ربما كنت هناك منذ ساعة . وكلما حثنى على الإسراع زدتُ بُطْئًا لا أدرى لماذا ؟! ثم خرجنا مسرعين لا نكاد نمس الحصى ثم وقفنا ننتظر حافلةً (أتوبيسا) تنقلنا ولكن هيهات فقد كنا فى رمضان واقترب موعد الإفطار، وازدحم الناس، وقَلَّتِ المواصلات، وظل هو يُتَمْتِمُ لَـوْمًا، وينطق عَتْبًا، ثم قال لى: ما رأيك أن نذهب من هنا (من أمام المدينة الجامعية بمدينة نصر) إلى محطة نادى السكة الحديد ثم نركب من هناك للسيدة عائشة . فقلت فى نفسى: وهل لمثلى فى مثل هذا الموقف رأْىٌ إذ كنتُ أنا السبب المباشر لهذا التأخير، فلا غَرْوَ أن وافقته سريعا كأنه قد جاء بما لم تستطعه الأوائل، وأيضا فقد أردت أن يشاركنى فى الغُرْم إن لم نَصِل فى الوقت المحدد فيكون من أحد الأسباب أنه اتخذ قرارا خطئا وأنى لم أَشأْ مخالفتَهُ لأنه كان مُغْضَبًا. فركبنا ( أتوبيسا ) إلى نادى السكة وبالطبع حين ركبنا هذا الأتوبيس لم نكن داخله ولا خارجَه – كما يقول الجهمية - بل كنا خارجَ خارِجِهِ يعنى من شدة الزحام المعروف فى القاهرة من العسير على المرء أن يجد مكانا على باب الأتوبيس ليقف فيه وهيهات فدُونَ ذلك خرطُ القَتاد، بل إِنْ أمسكتَ بمن يُمْسِك بشخص آخر يُمْسِك فى الأتوبيس إنك إذًا لسعيد حيث لم يكن بينك وبين الأتوبيس إلا اثنان أو ثلاثة دع مَنْ وراءك ممَّنْ يُمْسِكُ بك أو مَنْ يُمْسِكُ بِمَنْ يُمسِكُ بِك . المهم وصلنا سريعا نادى السكة ( نحو ثلاثِ أو أربع مراحل (محطات) من المدينة) ثم نزلنا ووقفنا، لا ندرى ما يُفعَلُ بنا فقد خرج وقت الكراهة ودخل وقتُ الحُرْمَة (أى لم يبق بيننا وبين غروب الشمس إلا وقتٌ يسير) وانتهت المواصلات العامة وبقيتْ بعض المواصلات الخاصة ( السرفيس ) ممن يذهب من السائقين نحو بيته فقط، فجعلت أقول ليتنى عارضته فى الذهاب إلى نادى السكة إذن لأفطرنا بالمدينة أما الآن فلا إفطار بالجامعة ولا بالمدينة وليس أمامنا إلا (موائد الرحمن)– إن وُجِدَتْ – أو الانتظار حتى تعود المواصلات بعد المغرب فنرجع إلى المدينة بخُفَّىْ حُنَيْن، وبينا نحن كذلك إذ مر (سرفيس) ينادى: السيدة عائشة ، فوقع فى رُوعِنا أن نجرىَ نحوه، فلم نكد نهم بالحركة حتى كدنا أن نهلك تحت العربة أو تحت أرجل الناس فرجعنا القهقرَى، وسلمنا للواقع أنا لا يمكننا الذهاب أبدا، لكن المفاجأة أن جاء (سرفيس) آخرُ فآخر، فاستطعنا أن نمتطى واحدا منها لنصل إلى منطقة السيدة عائشة فى خمس دقائق تقريبا، ومنها لفرع جامعة حلوان القريب من هذه المنطقة، لا أدرى بالضبط أين يقع؟ والعجيب بعد كل هذا أنا وصلنا قبيل أذان المغرب !! بنحو أربع دقائق أو خمس، كيف حدث هذا ؟ الله أعلم، والحمد لله رب العالمين. وبعد الإفطار اجتمع الناس وجلس كلُّ أعضاءِ جامعةٍ معًا، وكنا أربعَ جامعاتٍ : جامعة القاهرة، وجامعة عين شمس، وجامعة حلوان، وجامعة الأزهر التى أَشْرُفُ بالانتساب إليها، وبدأ الحفل بالترتيب السابق للجامعات فقام أحد طلاب جامعة القاهرة فألقى قصيدة ثم أتبعها بأخرى بعدها فثالثة فرابعة ، ثم فعل مثله من بعده من الجامعات الأخرى ثم جاء دَوْرُ جامعة الأزهر فقام غيرى بإلقاء قصائده، ثم دارت دورة أخرى مثلها، ثم قام الشاعر المشهور جمال بخيت بإلقاء عدة قصائد له، ثم أسمعونا بعض الموسيقى ثم قالوا نأخذ راحة بعدها نُكْمِلُ مع من بقى من الشعراء فخرجت مغضبا إذ كيف أؤخرُ فى المقام كل هذا التأخير ولا عذرَ لهم عندى أنهم لا يعرفوننى ( وفى الحقيقة ليس المُضِيفِين فقط هم من لا يعرفُنى بل المشرفين أيضا من جامعة الأزهر الذين ذهبت معهم كانوا لا يعرفوننى أيضا وبعضهم كان يسأل عنى ليخبرنى أن دورى الثالث فى الجامعة فكيف بالله يعرفنى غيرهم ولكنه العُجْبُ الذى كان وانقضى ولله الحمد والمنة) فذهبت إلى الحديقة فصليت بها العشاء وبعض التراويح ثم أعادوا الحفل ثانية ولكن كان أكثر الحاضرين قد ذهبوا، فجلست مع الجالسين وقعدت مع الخالفين، وعزمت على ألا أكون مع المُلْقين، وزاد الطين بَلَّةً أنه لما عاد الحفل وذهب الناس إلا قليلا وقام أحد أفراد جامعة القاهرة فألقى قصيدة ثم أراد أن يتبعها بأخرى كما فعل من سبقه قال المسئولون عن الحفل: يكفى أن يلقىَ كلُّ واحد من الباقين قصيدة واحدةً؛ لأن الوقت بدأ يتأخر. فأجابهم هو ومن بعده أَنْ نعم حتى جاء دورى فنادَوْنى وكنت ذهبت للجلوس فى الصف الأول لأستمع إلى ما يُلقى فلم أبرح مكانى فقالوا لى: هيا يا دكتور هذا دَوْرُك، فقلت لهم: لا لن أنشد، فالتفت الجمعُ إلىَّ وعجبوا مما أفعله، وجاءنى المشرفون يحثوننى على القيام دون جدوى وسُقِطَ فى أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا بالإتيان بمثلى الذى أوقعهم فى هذا الحرج وجاءنى صديقى أبو دنيا يحثنى على القيام والإنشاد فقلت له لمن أشدو وقد ذهب الناس وكيف أنشد وقد أخرونى فى المقام وهل من سبق أشعر منى فلن أبرح الأرض حتى ينتهى الحفل ونذهب ثُمَّتَ بعدُ لا يعنينى إذن لن أعود لمثلها أبدا. فجعل أبو دنيا يقول لى : كفاك تنشدنى ومن بقى من الناس وقد ذهب الذين لا علم لهم بالشعر ولا رغبة لهم فيه وقد بقى الصفوة ممن يُقَدِّر ما تقول... وظل هكذا والناس يرقبوننى حتى ذهب عنى الحَزَن، فقمتُ لا أدرى ماذا أُنشِدُ وقد ضاع من رأسى كل ما فيه بسبب هذا الموقف ثم أنشدت قصيدة كنت كتبتها ردا على قصيدة لنزار قبانى وكنت أول مرة أسمع شعره ولم أكن أدرى أنه يمكن لأحد الانحطاط إلى هذا الدرك من الكلام مع أنه شاعر ولا شك، وكان مطلع قصيدتى:
    ما كان هزلُكَ فى الحسان مُقَدَّما لا والذى جعل الحقيقة علقما
    فألقيتها وأنا لا أدرى ما أقول وكنت كأننى أتشاجر، لا أننى ألقى شعرا وخرجت أشعر أنهم أهانونى وأنى قد أهنتُ الشعر وعزمت على ألا أكتب شعرا ثانية وأن ألتفت إلى دراستى كما كانت تكثر القَالةُ فى هذه الفترة وكنت كتبت قبل ذلك:
    الطبُّ ويحك فى المقام الأولِ فالشِّعرُ سوءٌ غيُّهُ لا ينجلى
    وبعد انتهاء الحفل جاء أبو دنيا يعاتبنى وقال المشرفون: إنك كنت الثالث لأنها أول مرة لك تأتى معنا فوضعنا الأقدم فالأقدم لا بسبب أن الأقدم أفضل وإذا جئت معنا عدة مرات كان ترتيبك على حسب أقدميتك فربما كنت الأول بعد ذلك. فقلت لهم ولأبى دنيا: أبشروا فلن أعود لكتابة الشعر ثانية وهذا قول لا رجعة فيه، فلما رجعنا إلى المدينة انثال علىَّ الشعرُ انثيالا حتى صار إلى ما قال أبو تمام:
    تغايَرَ الشعرُ فيه إذ سَهِرْتُ له حتى ظننتُ قوافيه ستقتتلُ
    فقلت لن أكتب شيئا بعد اليوم ونمت واستيقظت والشعر على لسانى فخرجت وذهبت إلى ميدان العباسية حيث الزحام، أسير مع السائرين لعلى أخرج من رِبْقَةِ الشعر وأَسْرِهِ فلم تُجْدِ محاولتى شيئا فذهبت ها هنا وثَمَّتَ ورحت إلى أصدقائى أتلهى معهم ولكن دون جدوى فلم أجد بدا من مغادرة القاهرة فأخذتُ ثيابى وعدت إلى طنطا وجلست بين كتبى أقلبها وأتلهى بها ولكن كان أكثرها شعرا فنمت واستيقظت لصلاة الفجر والشعر على لسانى فلم أجد بدا من كتابة هذه القصيدة أصف فيها ما حدث فى الجامعة.ومعذرة فقد طغى القلم وقد كنت أريد أن أكتب سطرين أو ثلاثة فإذا بى أكتب صفحتين أو ثلاثة ولكن الحديث ذو شجون والنثر ذو فنون والشعر بينهما غير مغبون فلنؤخره قليلا قليلا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    650

    افتراضي رد: مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

    هذه هى القصيدة

    أهانونى أباحونى *** وكنتُ أقولُ يَلهونى
    بلؤمهموا أحاطونى *** وإن اللؤم يشقينى
    حفظتهمو أضاعونى *** صدقتهموا فخانونى
    أثارونى أهاجونى *** على موتى أعانونى
    ***
    فبالأشعار أغرَوْنى *** وما كالشعر يغرينى
    سريتُ إليهمو طَرِبًا *** لعل الجمعَ يُلْهينى
    عن الآهات أزفرها*** وعن أتراح محزون
    وعن دنيا تمزقنى *** وضيقٍ كاد يفنينى
    ولكنْ جئتُ حُسَّادًا *** وإخوانَ الشياطينِ
    أُؤَخَّرُ فى المَقامِ أنا *** وإن الحقَّ يُعلينى
    ألا سُحْقًا لجمعهموا *** وتَبًّا غير مخزون
    علام أضيعُ فى قومٍ *** عن الأخلاق يُقْصونى
    وليس الأُسْدُ ترضاه *** فكيفَ تظن يرضينى
    ***
    سمعتُ اللغْوَ ثم اللهْـ *** ـوَ كيف البَهْمُ تَعْلونى
    وقيل نريد أن نُنْهِى *** ولكن قبلُ جاءونى
    وقيل بسرعةٍ أنشدْ *** فسحقا، كيف ظنونى
    فلم أنشد ولم أبرحْ ** لِمَنْ أَشْدُو ؟ أجيبونى
    ولكن جا أبو دنيا *** وقال كفاك تشدونى
    وقال أجئتَ ترفَعُنى *** أمَ انَّك جئتَ تَخْزونى
    وظلَّ يزيدُ: يقْبِضُنى *** ويَبْسُطُنى ويَحْبونى
    فلم أسطعْ مخالفةً *** صديقا ليس يعصينى
    نثرتُ الدُّرَّ بينهمو *** فضاع الدُّرُّ فى الطين
    فراح القلبُ يندبُهُ *** وجاء الشعرُ يَشْكونى
    وقال قتلتنى عمدًا *** وكنتُ أُراكَ تُحيينى
    لِأُذْنٍ غيرِ واعيةٍ *** وبين البَهْمِ تُلقينى
    فهل قصَّرْتُ فى حقٍّ *** أم انَّكَ صرتَ تَقْلِينى
    وهل هانتْ مودَّتُنا *** ومَنْ ذا بعدُ يُحْيينى
    ألستُ أجئُ فى طَوْعٍ *** وإن سواك يأتينى
    فقلتُ فُديتَ ما ذنبى *** ولو أنصفتَ تَبْكينى
    وإنْ قصَّرْتْ فاغفرْ لى *** وأبقِ الوُدَّ يُبْقينى
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,578

    افتراضي رد: مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

    جزاكم الله خيرا, ونفع بكم
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

    اضحك الله سنك و أسعدك و متعك بالعافية.
    جزيت خيرا...و دمت جميلا ... شعرا و نثرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    650

    افتراضي رد: مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حاتم ابن عاشور مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا, ونفع بكم
    أحسن الله إليك أبا حاتم وجزاك خيرا على المبادرة إلى تلبية الطلب أسأل الله عز وجل أن يرفع درجتك فى الدنيا والآخرة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليندا نور مشاهدة المشاركة
    اضحك الله سنك و أسعدك و متعك بالعافية.جزيت خيرا...و دمت جميلا ... شعرا و نثرا
    جزاك الله خيرا ومتعك بالعافية ، أسعدنى مرورك جدا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    saudi
    المشاركات
    73

    افتراضي رد: مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

    وعليكم السلام ورحمة وبركاته قصيدة رائعة استاذي الدكتور ابراهيم

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    650

    افتراضي رد: مقدمة نثرية ومؤخرة شعرية

    الأخ الكريم حمود العنزى: أحسن الله إليك ، سعدت بمرورك ، جزاك الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •