سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية - الصفحة 7
صفحة 7 من 18 الأولىالأولى 1234567891011121314151617 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 121 إلى 140 من 346

الموضوع: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    113- من أخلاق اليهود

    قال ابن عطية: وهذا اللي باللسان إلى خلاف ما في القلب موجود حتى الآن في بني إسرائيل، ويحفظ منه في عصرنا أمثلة، إلا أنه لا يليق ذكرها بهذا الكتاب انتهى.
    [ قال أبو حيان ]: وهو يحكى عن يهود الأندلس، وقد شاهدناهم وشاهدنا يهود ديار مصر على هذه الطريقة، وكأنهم يُرَبُّونَ أولادهم الصغار على ذلك، ويُحَفِّظُونَهم ما يُخَاطِبون به المسلمين, مما ظاهره التوقير ويريدون به التحقير.


    المصدر : [ البحر المحيط 3 / 663 ]
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    بسم الله الرحمن الرحيم


    قمت بجمع مواد هذه السلسلة المباركة في مدونة
    أتمنى أن تنال إعجابكم ورضاكم


    أخوكم في الله أبو يعلى البيضاوى غفر الله له ولوالديه





    رابط المدونة
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/






    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    114- حلاوة الإسلام

    الإمام الحافظ العلامة البارع المتقن, أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان [ت 443هـ.], قال ابن عساكر :كان من المكثرين الجوالين، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ.


    [ قال المرتضى أبي الحسن المطهر بن علي العلوي بالري] : سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة، يقول:
    من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام



    المصدر: [ سير أعلام النبلاء 18 / 57]

    قلت - رحم الله والدي - :
    وقال الذهبي في سيره : أنبؤونا عن القاسم بن علي: حدثنا أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال: وجدت على ظهر جزء: مات الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي السمان في شعبان سنة خمس وأربعين وأربع مائة، شيخ العدلية وعالمهم، وفقيههم, ومحدثهم، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات، والحديث والرجال، والفرائض والشروط، عالما بفقه أبي حنيفة، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية, قال: وكان يذهب مذهب الحسن البصري، ومذهب الشيخ أبي هاشم ، ودخل الشام والحجاز والمغرب، وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ، وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث, قال: وكان يقال في مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه، كان تاريخ الزمان, وشيخ الإسلام
    قلت [ القائل الذهبي ]: وذكر أشياء في وصفه، وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع، وبالكتاب والسنة فَقَلَّ ما انتفع؟ , فهذا عبرة، والتوفيق فمن الله وحده.
    هتف الذكاء وقال لست بنافع ... إلا بتوفيق من الوهاب
    وأما قول القائل: كان يذهب مذهب الحسن، فمردود، قد كانت هفوة في ذلك من الحسن، وثبت أنه رجع عنها , ولله الحمد, وأما أبو هاشم الجبائي، وأبوه أبو علي فمن رؤوس المعتزلة، ومن الجهلة بآثار النبوة، برعوا في الفلسفة والكلام، وما شموا رائحة الإسلام، ولو تغرغر أبو سعد بحلاوة الإسلام، لانتفع بالحديث, فنسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وتوحيدنا
    وترجم له الذهبي أيضا في ميزانه قائلا: صدوق، لكنه معتزلي، جلد.اهـ, زاد الحافظ في لسانه: له تفسير في عشر مجلدات, وسفينة النجاة في الإمامة وغير ذلك.اهـ
    وله كتاب آخر نفيس مفقود اسمه: الموافقة بين أهل البيت والصحابة, اختصره للعلامة المعتزلي جار الله أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري, ولعل موافقة المذهب هي التي دعته إلى اختصاره دون غيره مما صنف في بابه, طبع المختصر في دار الكتب العلمية بيروت بتحقيق السيد يوسف أحمد , وطبع ثانيا طبعة أجود منها في دار الحديث مصر تحقيق الصبابطي, يسر الله تصويره ورفعه قريبا, آمين
    ترجمة السمان في: سير أعلام النبلاء 18 /55, ميزان الاعتدال 1 /239، تذكرة الحفاظ 3 /1121 ، لسان الميزان 1 /421





    ====================


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية


    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    114- حلاوة الإسلام

    الإمام الحافظ العلامة البارع المتقن, أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان [ت 443هـ.], قال ابن عساكر :كان من المكثرين الجوالين، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ.


    [ قال المرتضى أبو الحسن المطهر بن علي العلوي بالري] : سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة، يقول:
    من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام



    المصدر: [ سير أعلام النبلاء 18 / 57]

    قلت - رحم الله والدي - :
    وقال الذهبي في سيره : أنبؤونا عن القاسم بن علي: حدثنا أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال: وجدت على ظهر جزء: مات الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي السمان في شعبان سنة خمس وأربعين وأربع مائة، شيخ العدلية وعالمهم، وفقيههم, ومحدثهم، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات، والحديث والرجال، والفرائض والشروط، عالما بفقه أبي حنيفة، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية
    قال: وكان يذهب مذهب الحسن البصري، ومذهب الشيخ أبي هاشم ، ودخل الشام والحجاز والمغرب، وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ، وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث, قال: وكان يقال في مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه، كان تاريخ الزمان, وشيخ الإسلام
    قلت [ القائل الذهبي ]: وذكر أشياء في وصفه، وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع، وبالكتاب والسنة فَقَلَّ ما انتفع؟ , فهذا عبرة، والتوفيق فمن الله وحده.
    هتف الذكاء وقال لست بنافع ... إلا بتوفيق من الوهاب
    وأما قول القائل: كان يذهب مذهب الحسن، فمردود، قد كانت هفوة في ذلك من الحسن، وثبت أنه رجع عنها , ولله الحمد, وأما أبو هاشم الجبائي، وأبوه أبو علي فمن رؤوس المعتزلة، ومن الجهلة بآثار النبوة، برعوا في الفلسفة والكلام، وما شموا رائحة الإسلام، ولو تغرغر أبو سعد بحلاوة الإسلام، لانتفع بالحديث, فنسأل الله تعالى أن يحفظ علينا إيماننا وتوحيدنا.اهـ
    وترجم له الذهبي أيضا في ميزانه قائلا: صدوق، لكنه معتزلي، جلد.اهـ, زاد الحافظ في لسانه: له تفسير في عشر مجلدات, وسفينة النجاة في الإمامة وغير ذلك.اهـ
    وله كتاب آخر نفيس, مفقود, اسمه: الموافقة بين أهل البيت والصحابة, اختصره العلامة المعتزلي جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري, ولعل موافقة المذهب هي التي دعته إلى اختصاره دون غيره مما صنف في بابه, طبع المختصر في دار الكتب العلمية بيروت بتحقيق السيد يوسف أحمد, وطبع ثانيا طبعة أجود منها في دار الحديث مصر تحقيق الصبابطي, يسر الله تصويره ورفعه قريبا, آمين
    ترجمة السمان في: سير أعلام النبلاء 18 /55, ميزان الاعتدال 1 /239، تذكرة الحفاظ 3 /1121 ، لسان الميزان 1 /421





    ====================


    رابط مدونة:
    فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية


    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية


    115- موعظة المجنون

    قَالَ الشَّيْخ [ ابن الصلاح ] : أنبئت عَن أبي سعد السَّمْعَانِيّ قَالَ: أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن مُحَمَّد الشَّاشِي، أخبرنَا أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد التَّمِيمِي، أخبرنَا الْفَقِيه أَبُو نصر الحفصويي، أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن الْحسن البحاث قَالَ: سَمِعت أَبَا بكر أَحْمد بن الْحسن قَالَ: سَمِعت أَبَا عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: سَمِعت عمر بن شبة يَقُول: سَمِعت الْأَصْمَعِي يَقُول:
    لما خرج الرشيد حَاجا، رأى يَوْم خُرُوجه من الْكُوفَة بهلولا الْمَجْنُون على الطَّرِيق يَهْذِي، فَقَالَ لَهُ الرّبيع: أمسِك، فقد أقبل أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَأمْسك حَتَّى حَاذَى الهودج، فَقَامَ على قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ, سَمِعتُ أَيمن بن نابل يَقُول: سَمِعتُ قدامَة بن عبد الله رَضِي الله عَنهُ يَقُول: رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على نَاقَته العضباء, لَيْسَ هُنَاكَ طرد, وَلَا رد، وَلَا إِلَيْك إِلَيْك, وَكَانَ خيرا مِنْك، وَإِن تواضعك فِي شرفك أحسن من تكبرك
    فَقَالَ: عِظنا يَا بهْلُول، فَقَالَ: من آتَاهُ الله مَالا وجمالا وسلطانا، فواسى من مَاله، وعَفَّ فِي جماله، وَعدل فِي سُلْطَانه؛ كَانَ فِي ديوَان الله تَعَالَى من المقربين, قَالَ: قد أمرنَا لَك بجائزة، قَالَ: لَا حَاجَة لنا فِي الْجَائِزَة، قَالَ: إِن كَانَ عَلَيْك دَيْنٌ قَضَيناه عَنْك، قَالَ: إِن الدَّيْنَ لَا يُقْضَى بِالدَّيْنِ، فَاقْضِ دَيْنَ نَفسِك، قَالَ: فَإنَّا نُجري عَلَيْك مَجْرى، قَالَ: سُبْحَانَ الله، أَنا وَأَنت عَبْدَانِ لله عز وَجل، ترَاهُ يَذكُرُك وينساني, ثمَّ مَرَّ وَهُوَ يترنم، فَبعث خَلفه من يسمع مَا يترنم بِهِ، فَإِذا هُوَ يَقُول:


    (دع الْحِرْص على الدُّنْيَا ... وَفِي الْعَيْش فَلَا تطمع)
    (وَلَا تجمَع من المَالَ ... فَلَا تَدْرِي لمن تَجمع)
    (وَأَمْرُ الرزقِ مَقسوم ... وَسُوءُ الظَّنِ لَا يَنفع)
    (وَلَا تَدْرِي أَفِي أَرْضِك ... أم فِي غَيرهَا تُصرَع)
    (فَقيرٌ مَن لَهُ حِرصٌ ... غَنِيٌّ كُلُّ مَن يَقنَع)


    المصدر: [ الفقهاء الشافعية 1/ 133]

    قلت - رحم الله والدي -:
    بهلول رحمه الله معدود من عقلاء المجانين, وله مواقف أخرى مع الرشيد العباسي رحمه الله, ذكرها ابن حبيب النيسابوري في كتابه النفيس: عقلاء المجانين [ص68]: علي بن ربيعة الكندي قال: خرج الرشيد إلى الحج, فلما كان بظاهر الكوفة إذ بصر بهلولاً المجنون على قصبة, وخلفه الصبيان وهو يعدو, فقال: من هذا ؟، قالوا: بهلول المجنون، قال: كنت أشتهي أن أراه, فادعوه من غير ترويع، فقالوا له: أجب أمير المؤمنين، فعدا على قصبته، فقال الرشيد: السلام عليك يا بهلول، فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين، قال: كُنتُ إليك بالأشواق، قال: لكني لم أشتق إليك، قال: عِظني يا بهلول، قال: و بِم أعظك ؟, هذهِ قُصُورهم, وهذه قُبُورهم، قال: زدني, فقد أحسنت، قال: يا أمير المؤمنين, من رزقه الله مالاً وجمالاً فعف في جماله, وواسى في ماله, كُتِب في ديوان الأبرار
    فظن الرشيد أنه يريد شيئاً , فقال: قد أمرنا لك أن تقضي دينك، فقال: لا , يا أمير المؤمنين, لا يُقضَى الدَّيْنُ بِدَيْن, ارْدُد الحَقَّ على أهلِه, واقْضِ دَيْنَ نفسِك من نفسِك، قال: فإنا قد أَمَرنا أن يُجْرى عليك، فقال: يا أمير المؤمنين, أترى الله يُعطيك, ويَنسَاني؟ ,ثم ولى هارباً.
    وروي بإسناد آخر, أنه قال للرشيد: يا أمير المؤمنين, فكيف لو أقامك الله بين يديه فسألك عن النقير, والفتيل, والقطمير، قال: فخنَقَته العَبرة, فقال الحاجب: حسبُك يا بهلول, قد أوجَعتَ أمير المؤمنين، فقال الرشيد: دَعه، فقال بهلول: إنما أَفسَدَهُ أنت, وأضرابُك، فقال الرشيد: أريد أن أَصِلَك بصلة, فقال بهلول: رُدها على من أخذت منه، فقال الرشيد: فحاجة، قال: أن لا تراني, ولا أراك، ثم قال: يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن بن نائل عن قدامة ابن عبد الله الكلابي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء لا ضرب ولا طرد، ثم ولى بقصبته, وأنشأ يقول:
    فعدّك قد ملأت الأرض طراً ... ودان لك العباد فكان ماذا
    ألست تموت في قبر ويحوي ... تراثك بعد هذا ثم هذا
    وقال[ص69]: بعض الكوفيين قال: حج الرشيد فذكر بهلولاً حين دخل الكوفة, فأمر بإحضاره, وقال: أَلبِسُوه سواداً, وضَعُوا على رأسه قلنسوة طويلة, وأوقِفُوه في مكان كذا, ففعلوا به ذلك, وقالوا: إذا جاء أمير المؤمنين فادع له، فلما حاذاه الرشيد رفع رأسه إليه وقال: يا أمير المؤمنين, أسأل الله أن يرزقك ويوسع عليك من فضله، فضحك الرشيد وقال: آمين، فلما جازه الرشيد دفعه صاحب الكوفة في قفاه, وقال: أهكذا تدعو لأمير المؤمنين, يا مجنون، قال بهلول: اسكت ويلك, يا مجنون, فما في الدنيا أحب إلى أمير المؤمنين من الدراهم، فبلغ ذلك الرشيد فضحك, وقال: والله ما كذب.


    وعقلاء المجانين لهم في بعض أحوالهم وإفاقتهم كلمات بليغة وحكم تصدر منهم, وقد صنفوا في تراجمهم , فمن ذلك:
    1- أخبار عقلاء المجانين لأبي بكر محمد بن أحمد بن مزيد بن محمود الخزاعى البوشنجى المعروف بابن أبى الأزهر النحوي /ت 325 هـ, ذكره في كشف الظنون, وهدية العارفين 2 /34
    2- أخبار عقلاء المجانين لأبي سهل محمود بن عمر العكبري
    3- عقلاء المجانين لأبي محمد العباس بن محمد الأنصاري, ذكرهما الروداني في صلة الخلف
    4- عقلاء المجانين لأبي بكر محمد بن الحسن بن يعقوب العطار المعروف بابن المقسم البغدادي/ت 362 هـ, ذكره في هدية العارفين 2 /48
    5- عقلاء المجانين لأبي الحسن أحمد بن محمد بن عمران المعروف بابن الجندي الشيعي, ذكره في هدية العارفين 1 /70
    6- عقلاء المجانين لأبي محمد الحسن بن إسمعيل بن محمد الضّرّاب المصري/ت 392هـ, طبع دار البشائر دمشق 1424 هـ, تحقيق إبراهيم صالح / تحميل الكتاب
    7- عقلاء المجانين لأبي القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري/ت 406هـ, طبع أولا في دار الكتب العلمية بدون تحقيق, ثم في دار النفائس بيروت تحقيق: د. عمر الاسعد/ تحميل الكتاب
    قال في سبب تأليفه (ص 14): سألني بعض أصحابي، عوداً على مبدأ، أن أصنف كتاباً في عقلاء المجانين وأوصافهم وأخبارهم، وكنت أتغامس عنه إلى أن تمادى به السؤال، فلم أجد بداً من إسعافه بطلبته، وأجابته إلى بغيته، تحرياً لرضاه، وتوخياً لهواه، وكنت في حداثة سني سمعت كتباً في هذا الباب مثل كتاب الجاحظ وكتاب ابن أبي الدنيا وأحمد بن لقمان وأبي علي سهل بن علي البغدادي رحمهم الله فوقع كل كتاب منها في جزء أو ما يقارب جزءاً، تتبعتها وتيقنتها، وضممت إليها قرائنها، وعزوتها إلى أصحابها، وألفت هذا الكتاب على غير سمت تلك الكتب، وهو كتاب يكفي الناظر فيه الترداد وتصفح الكتب، وأرجو أني لم أسبق إلى مثله. اهـ
    مما قال في (ص 8): المجنون عند الناس من يسمع ويسب ويرمي ويخرق الثوب، أو من يخالفهم في عاداتهم فيجيء بما ينكرون، ولذلك سمت الأمم الرسل مجانين, لأنهم شقوا عصاهم فنابذوهم, وأتوا بخلاف ما هم فيه.اهـ
    وقال في (ص13): المجنون عند أهل الحقائق من ركن إلى الدنيا, وعمل لها, وطاب عيشاً, بذلك نطقت الأخبار


    توضيح وبيان: قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية الكلابي العامري، يكنى أبا عبد الله، أسلم قديما، سكن مكة ولم يهاجر، وشهد حجة الوداع، قال ابن عبد البر في الإستيعاب[2109]: روى عنه أيمن بن نابل ، وحميد بن كلاب فأما حديث أيمن عنه فإنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. وأما حديث حميد بن كلاب فإنه قال عنه: إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة وعليه حلة حبرة. لا أحفظ له غير هذين الحديثين.اهـ
    وحديثه السابق: أخرجه أحمد في مسنده:[ 3 /412] ولفظه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة، يوم النحر، على ناقة له صهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك, قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن

    ====================


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية


    116- مخالفة إجماع النحاة

    [ قال الجلال السيوطي رحمه الله ]: ما ذكرناه من أن الحرف لا يدل على معنى في نفسه هو الذي أجمع عليه النحاة, وقد خرق إجماعهم الشيخ بهاء الدين بن النحاس, فذهب في تعليقه على (المقرب) إلى أنه يدل على معنى في نفسه
    قال: لأنه إن خوطب به من لا يفهم موضوعه لغة, فلا دليل في عدم فهم المعنى على أنه لا معنى له, لأنه لو خوطب بالاسم والفعل وهو لا يفهم موضوعهما لغة كان كذلك, وإن خوطب به من يفهمه فإنه يفهم منه معنى عملا بفهمه موضوعه لغة, كما إذا خوطب بـ: (هل) من يفهم أن موضوعها الاستفهام, وكذا سائر الحروف
    قال: والفرق بينه وبين الاسم والفعل أن المعنى المفهوم منه مع غيره أتم من المفهوم منه حال الإفراد بخلافهما, فالمفهوم منهما في التركيب عين المفهوم منهما في الإفراد .انتهى




    المصدر : [ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع 1 /26]

    قلت - رحم الله والدي - :
    بيان وتوضيح: ابن النحاس: محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي نصر الإمام أبو عبد الله الحلبي النحوي, شيخ الديار المصرية في علم اللسان/ت 698هـ / ترجمته في بغية الوعاة [1 /13], كتابه التعليقة على المقرب طبع بتحقيق د. جميل عبد الله عويضة ، في وزارة الثقافة عمّان 1424 هـ/ تحميل الكتاب , وهو غير أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي المعروف أيضا بابن النحاس، صاحب (إعراب القرآن)، و(الناسخ والمنسوخ) فذلك متقدم وفاة, توفي سنة 338هـ





    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    117- آفة التنعم

    [ قال ابن الجوزري رحمه الله ]:
    اعْلَم أَن الآفة فِي التنعم من ثَلَاثَة أوجه:
    أَحدهَا: أَن الدُّنْيَا دَار تَكْلِيف, لَا دَار رَاحَة، فالمشتغل بالتنعم لَا يكَاد يُوفي التَّكْلِيف حَقه.
    أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا هَارُون قَالَ: أَنبأَنَا ضَمرَة عَن ابْن شَوْذَب قَالَ: سَمِعت فرقدا يَقُول:
    إِنَّكُم لبستم ثِيَاب الْفَرَاغ قبل الْعَمَل، ألم تروا إِلَى الْفَاعِل إِذا عمل كَيفَ يلبس أدنى ثِيَابه، فَإِذا فرغ اغْتسل وَلبس ثَوْبَيْنِ نَقِيَّيْنِ، وَأَنْتُم لبستم ثِيَاب الْفَرَاغ قبل الْعَمَل.
    الآفة الثَّانِيَة: أَن التنعم من حَيْثُ الْأكل يُوجب كَثْرَة التَّنَاوُل، فَيَقَع التشبع فيُورِثُ الكسلَ والغفلة، وَيحصل البَطَرُ والمرح, وَمن جِهَة اللبَاس يُوجب لِينَ الْبدن فيضعف عَن الْأَعْمَال الشاقة، ويصعُب عَلَيْهِ الْجِهَاد والتقلب فِي الِاكْتِسَاب، وَيضم ضِمنه الْخُيَلَاء, وَمن جِهَة النِّكَاح فَإِنَّهُ يحمل على إِنْفَاقِ القُوَى فِي اللَّذَّات فيضعُفُ عَن أَدَاء اللوازم.
    والآفة الثَّالِثَة: أَن مَن أَلِفَ ذَلِك صَعُبَ عَلَيْهِ مُفَارقَة مَا أَلِف، فيُفْنِى زَمَانَه المحسوب عَلَيْهِ فِي اكْتِسَاب ذَلِك، خُصُوصا فِي بَاب التَّنَوُّقِ فِي النِّكَاح، فَإِن المُتَنَعِّمَة تحْتَاج إِلَى أَضْعَاف مَا تحْتَاج إِلَيْهَا غَيرهَا، ولهذه الْمعَانِي قَالَ عمر: " اخْشَوْشِنُوا وتحفوا "



    المصدر : [كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 92]

    قلت - رحم الله والدي-:
    بيان وتوضيح : قال في النهاية [1 / 200]: تنوق بالنون، وهو من التنوق في الشيء إذا عمل على استحسان وإعجاب به. يقال تنوق وتأنق, وقال [2 / 35]: اخشوشن الشيء مبالغة في خشونته. واخشوشن: إذا لبس الخشن.



    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    118- بخل الشاعر

    [ قال ابن العديم رحمه الله ]: قرأت على ظَهر نُسخة قديمة من شعر المتنبي ما صورته: حكى أبو بكر الخوارزمي: أن المتنبي كان قاعدا تحت قول الشاعر:
    وإن أحق الناس باللوم شاعر ... يلوم على البخل الرجال ويبخل
    وإنما أعرب عن طريقته وعادته بقوله:
    وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه.
    قال: فحضرت عنده يوما وقد أُحْضِر مال، فصُبَّ بين يديه من صِلات سيف الدولة على حصير قد افترشه، فوُزِن وأُعِيد في الكيس، وتخَلَّلَت قطعة كأصغر ما تكون خِلال الحصير، فأَكَبَّ عليه بمجامعه, يعالج لاستنقاذها منه، ويشتغل عن جلسائه حتى تَوَصَّلَ إِلى إِظهار بعضها، وأنشد قول قيس من الخطيم:
    تبَدَّت لنا كالشمسِ بين غمامة ... بَدَا حاجبٌ منها وضَنَّتْ بحاجب
    ثم استخرجها, وأمر باعادتها إلى مكانها, وقال: إنها تُخَضِّرُ المَائِدة.



    المصدر : [ بغية الطلب فى تاريخ حلب 2/ 660 ]

    قلت - رحم الله والدي-:
    توضيح وبيان: قوله: تُخَضِّرُ المائدة: أي تكفي لشراء الخُضَرِ لمائدة الطعام, وقوله : وقوف... الخ, عجز بيت من قصيدة للمتنبي أولها:
    وَفاؤكُما كالرَّبْع أشْجاهُ طاسمه *** بأنْ تُسعِدا والدّمْعُ أشفاهُ ساجِمُهْ
    وما أنَا إلاّ عاشِق كل عَاشِقٍ *** أعَقُّ خَليلَيْهِ الصّفِيّينِ لائِمُهْ
    وقَدْ يَتَزَيّا بالهَوَى غَيرُ أهْلِهِ *** ويَستَصحِبُ الإنسانُ مَن لا يُلائمُهْ
    بَليتُ بِلى الأطْلالِ إنْ لم أقِفْ بها *** وُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التُّرْبِ خاتمُهْ
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    119- فطرة الإنسان وحيرة المتكلم الحيران

    قال الحافظ أبو منصور بن الوليد البغدادي في رسالته التي كتبها إلى الفقيه محمود الزنجاني أن أبا محمد الحافظ الحراني, يعني: عبد القادر الرهاوي, أنا الحافظ أبو العلاء يعني: الهَمْداني, أنا أبو جعفر الحافظ: سمعت أبا المعالي الجويني، وقد سئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى }, وقال: كان الله ولا عرش، وجعل يتخبط في الكلام، فقلت: يا هذا, قد علمنا ما أشرت إليه، فهل عندك للضرورات من حيلة، فقال: ما تريد بهذا القول، وما تعني بهذه الإشارة، فقلت: ما قال عارف قط يا رباه، إلا قبل أن يتحرك لسانه، قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة، يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة، فبينه لنا لنتخلص من الفوق، وبكيت, وبكى الخلق، فضرب بكمه على السرير، وصاح بالحيرة، وخرق ما كان عليه وانخلع وصارت قيامة في المسجد، وترك ولم يجبني إلا بـ: يا حبيبي, الحيرة، والدهشة الدهشة، وسمعت بعد ذلك أصحابه يقولون: سمعناه يقول: حيرني الهمداني .



    المصدر : [ بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية 1/ 50]

    قلت - رحم الله والدي-:
    القصة ذكرها أيضا ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية [2 / 275], والذهبي في العلو للعلي الغفار [582], والسبكي في طبقاته [5 /190], وكررها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه, من ذلك في كتاب الاستقامة [1/ 167], ومجموع الفتاوى [3 /220], و[4/ 45], وعلق عليها بقوله: وذلك لأن نفس استوائه على العرش بعد أن خلق السموات والأرض في ستة أيام علم بالسمع الذي جاءت به الرسل, كما أخبر الله به في القرآن والتوراة, وأما كونه عاليا على مخلوقاته بائنا منهم: فهذا أمر معلوم بالفطرة الضرورية التي يشترك فيها جميع بني آدم, وكل من كان بالله أعرف وله أعبد ودعاؤه له أكثر وقلبه له أذكر كان علمه الضروري بذلك أقوى وأكمل, فالفطرة مكملة بالفطرة المنزلة, فإن الفطرة تعلم الأمر مجملا, والشريعة تفصله وتبينه, وتشهد بما لا تستقل الفطرة به, فهذا هذا, والله أعلم.اهـ
    وفي [4 / 62] وقال: فهذا الشيخ تكلم بلسان جميع بني آدم, فأخبر أن العرش والعلم باستواء الله عليه إنما أخذ من جهة الشرع وخبر الكتاب والسنة, بخلاف الإقرار بعلو الله على الخلق من غير تعيين عرش ولا استواء, فإن هذا أمر فطري ضروري, نجده في قلوبنا نحن وجميع من يدعو الله تعالى, فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا.اهـ
    وتكلم عليها بأبسط منه في بيان التلبيس مفسرا لجملها[1/ 50], قال رحمه الله : لما تكلم أبو المعالي على منبره في نفي علو الله على العرش، بأن الله كان قبل العرش، ولم يتجدد له بالعرش حال، قام إليه هذا الشيخ أبوجعفر الهمداني الحافظ، فقال: قد علمنا ما أشرت إليه، أي: دعنا من ذكر العرش، فإن العلم بذلك سمعي عقلي، ودعنا من معارضة ذلك بهذه الحجج القياسية، فهل عندك للضرورات من حيلة، أي: كيف تصنع بهذه الضرورة الموجودة في قلوبنا؟ ما قال عارف قط: يا رباه إلا قبل أن يتحرك لسانه، قام من باطنه قصد لا يلتفت يمنة ولا يسرة، يقصد الفوق، فهل لهذا القصد الضروري عندك من حيلة، فبينها نتخلص من الفوق والتحت، قال: فصاح «أبو المعالي» وضرب على السرير، وخرق ما كان عليه، ولم يجبه إلا بقوله: الحيرة الحيرة، الدهشة الدهشة، وكان يقول: حيرني الهمداني. وذلك لأن العلم باستواء الله على العرش بعد خلق السموات والأرض، إنما علم بالسمع، أمَّا العلم بعلو الله على العالم فهو معلوم بالفطر الضرورية وعند الاضطرار في الحاجات لا يقصد القلب إلا ما يعلم كما يعلم، فقال لأبي المعالي: ما تذكره من الحجج النظرية، لا تندفع به هذه الضرورة، التي هي ضرورة في القصد، المستلزم للضرورة في العلم، فعلم أبو المعالي أن هذه معارضة صحيحة، فقال: حيرني الهمداني، لأنه عارض ما ذكره من النظر، بما بينه من الضرورة، فصرخ حائرًا، لتعارض العلم الضروري والنظري، ولأن هذه الضرورة الموجودة في القلوب علمًا وقصدًا، ولا يمكن أحدٌ نزعها إلا بإحالة الفطر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟»
    وأما المناظر، فإذا قال لمنازعه هذا، إن ما علمه بالضرورة والبديهة، أو هذه المقدمة بديهية أو ضرورية عندي، لم يكن له أن يناظره ببيان ما ينافي الأمر الضروري، كما ذكره، فإن غايته في ذلك أن يستدل بمقدمات، يسندها إلى مقدمات ضرورية، فلو قدر أن البديهيات تتعارض، أو تعارضت عند شخص لم يكن دفعها هذا البديهي، لهذا البديهي، بأولى من العكس، فكيف إذا كان المعارض لها أمورًا نظرية، مستندة إلى بديهية؟ فلا ينقطع المناظر بمثل هذا، فلا ينتفع به الراد عليه، ولاينتفع به الناظر كما تقدم، ولكن إذا ادعى شخص في مقدمة أنها فطرية، فإما أن يعتقد كذبه أو يعتقد صدقه، فإن اعتقد أنه كاذب، عومل بما يعامل به مثله من الكذابين الجاحدين، على ما وردت به الشريعة، كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْ هَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}, وعامة الكفار من هذا النوع، وإن اعتقد أنه صادق فيما يخبر به عن نفسه، ولكنه مخطئ، لاشتباه معنى عليه بمعنى آخر، أو اشتباه لفظ بلفظ، أو غير ذلك، أو لخلل وقع في إدراك حسِّه وعقله، أو لنوع هوى خالط اعتقاده، فهذا طريقه أن يبين له ما يزيل الاشتباه، حتى يتميز له أن الذي اضطر إليه من العلم ليس هو الذي نوزع فيه، بل هو غيره أو يصلح إدراكه بإزالة الهوى، أو الاعتقاد الفاسد، الذي جعله يظن ما ليس بضروري ضروريًّا، كما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }, وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} .اهـ


    قال العلامة الألباني رحمه الله في مختصر العلو [308]: إسناد هذه القصة صحيح مسلسل بالحفاظ، وأبو جعفر اسمه محمد بن أبي علي الحسن بن محمد الهمداني مات سنة 531هـ، وقد وصفه ابن تيمية في مجموعة الفتاوى[4/ 44] بـالشيخ العارف, ويبدو لي أن هذه الحيرة كانت قبل استقرار عقيدة أبي المعالي الجويني على المذهب السلفي، بل لعلها كانت المنطلق إلى هذا الاستقرار الذي أبان عنه فيما سبق من كلامه في الرسالة النظامية, وما أشبه حال بحال أبيه العلامة أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني، فقد كان برهة من الدهر متحيرا في هذه المسألة الأستواء وسواها من مسائل الصفات, بسبب تأثره بعلم الكلام الذي تلقاه عن شيوخه. ثم استقر أمره -والحمد لله- على العقيدة السلفية فيها، كما شرح ذلك هو نفسه أحسن الشرح في رسالته القيمة في "إثبات الاستواء والفوقية", وهي مطبوعة في المجلد الأول من "مجموعة الرسائل المنيرية" [ ص170-187], وإني لأستغرب كيف فات ذكر هذا الإمام على الحافظ الذهبي في جملة هؤلاء الأئمة الأعلام الذي قالوا بقول السلف في هذه المسألة الهامة. ولك جل من لا ينسى.اهـ


    توضيح وبيان: أبو جعفر الهمذاني: محمد بن أبي علي الحسن بن محمد, الحافظ الصدوق, رحل وروى عن ابن النقور وأبي صالح المؤذن والفضل بن المحب وطبقتهم بخراسان والعراق والحجاز, قال ابن السمعاني: ما أعرف أن في عصره أحدا سمع أكثر منه, توفي في ذي القعدة / ترجمته في عبر الذهبي [4/85 / وفيات سنة 531هـ] وشذرات الذهب [4/97]


    قلت [ أبو يعلى ]: رسالة إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد وتنزيه الباري عن الحصر والتمثيل والكيفية تاليف أبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي والد إمام الحرمين/ت 438هـ, طبعت في دار المعرفة دمشق 1416هـ تحقيق عبد المنعم سعيد الطباع، ثم في دار طويق الرياض 1419 هـ تحقيق د. أحمد معاذ بن علون حقي, وفي مكتبة الثقافة الدينية مصر 1425 هـ تحقيق عدنان بن حمود أبو زيد, وطبعت في المكتب الإسلامي 1405 هـ بتحقيق زهير الشاويش باسم « النصيحة في صفات الرب جل وعلا » منسوبة للشيخ أحمد بن إبراهيم الواسطي ابن شيخ الحزامين/ت 711 هـ / تحميل الكتاب: طبعة طويق / طبعة الثقافة / مخطوطة الازهرية / ط المكتب
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    122- المفاضلة بين الفقير الصابر والغني الشاكر



    هل الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر أم العكس؟ فيه قولان للعلماء, هما روايتان عن الإمام أحمد، وذكر القاضي أبو الحسين أن أصحهما أن الفقير الصابر أفضل, وقال: اختارها أبو إسحاق بن شاقلا, والوالد السعيد, وقال الشيخ تقي الدين: والصواب في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13], فإن استويا في الفتوى استويا في الدرجة كذا قال
    وقال الحاكم في تاريخه عبيد الله بن محمد بن نافع بن مكرم الزاهد أبو عباس العابد كان من الأبدال، توفي في المحرم سنة أربع وثمانين وثلثمائة، سمعت الأستاذ " أبو الوليد " يقول: لو أن التابعين والسلف رأوا عبيد الله الزاهد لفرحوا به
    سمعت محمد بن جعفر المزكى سمعت أبا علي الثقفي يقول: عبيد الله الزاهد من المجتهدين, قال الحاكم: قلت لعبيد الله قد اختلف الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل؟ , قال: ليس لواحد منهما فضل, إنما يتفاضل الناس بإيمانهم, ثم قال عبيد الله: كلمني أبو الوليد في فضل الغني, واحتج علي بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غني», قلت: يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم - «أفضل الصدقة جهد المقل», قال عبيد الله: والدليل على ما ذكرت أن الناس يتفاضلون بإيمانهم قوله - صلى الله عليه وسلم - لحارثة: «إن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك قال: عزفت نفسي عن الدنيا», جعل اختيار الفقر على الغنى حقيقة الإيمان, وهو غريب ضعيف. انتهى كلامه.
    قال ابن الجوزي: وأما التفضيل بين الغني والفقير فظاهر النقل يدل على تفضيل الفقير، ولكن لا بد من تفضيل فنقول إنما يتصور الشك والخلاف في الأمرين
    قال ابن هبيرة الوزير الحنبلي: ولو لم يكن في الفقر إلا أنه باب رضاء الله, ولو لم يكن في الغنى إلا أنه باب سخط الله؛ لأن الإنسان إذا رأى الفقير رضي عن الله في تقديره، وإذا رأى الغني تسخط بما هو عليه، وذلك يكفي في فضل الفقير على الغني.

    المصدر : [الآداب الشرعية والمنح المرعية 3 /487]

    قلت - رحم الله والدي-:
    المسألة بسطها ابن القيم في كتابه: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين [1 /181] في صفحات, ومما قال رحمه الله: هذه مسألة كثر فيها النزاع بين الاغنياء والفقراء, واحتجت كل طائفة على الاخرى بما لم يمكنها دفعه من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار, ولذلك يظهر للمتأمل تكافؤ الطائفتين, فإن كلا منهما أدلت بحجج لا تدفع, والحق لا يعارض بعضه بعضا, بل يجب اتباع موجب الدليل أين كان, وقد أكثر الناس فى المسألة من الجانبين, وصنفوا فيها من الطرفين, وتكلم الفقهاء والفقراء والاغنياء والصوفية وأهل الحديث والتفسير, لشمول معناها وحقيقتها للناس كلهم, وحكوا عن الامام أحمد فيها روايتان, ذكرهما أبو الحسين فى كتاب التمام ,اهـ
    وقال في بدائع الفوائد [3 /162]: قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسائل عديدة من مسائل التفضيل, فأجاب فيها بالتفصيل الشافي, فمنها: أنه سئل عن تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر أو العكس؟, فأجاب بما يشفي الصدور فقال: "أفضلهما أتقاهما لله تعالى فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة".اهـ
    وقال في مدارج السالكين [2 /413]: وأما كلامهم في مسألة الفقير الصابر، والغني الشاكر وترجيح أحدهما على صاحبه, فعند أهل التحقيق والمعرفة: أن التفضيل لا يرجع إلى ذات الفقر والغنى. وإنما يرجع إلى الأعمال والأحوال والحقائق. فالمسألة أيضا فاسدة في نفسها. فإن التفضيل عند الله تعالى بالتقوى، وحقائق الإيمان. لا بفقر ولا غنى، كما قال تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}, ولم يقل أفقركم ولا أغناكم, قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - والفقر والغنى ابتلاء من الله لعبده. كما قال تعالى {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن - وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن}, كلا أي ليس كل من وسعت عليه وأعطيته: أكون قد أكرمته، ولا كل من ضيقت عليه وقترت: أكون قد أهنته، فالإكرام: أن يكرم الله العبد بطاعته، والإيمان به، ومحبته ومعرفته. والإهانة: أن يسلبه ذلك, قال - يعني ابن تيمية - ولا يقع التفاضل بالغنى والفقر. بل بالتقوى، فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة. سمعته يقول ذلك, وتذاكروا هذه المسألة عند يحيى بن معاذ. فقال: لا يوزن غدا الفقر ولا الغنى، وإنما يوزن الصبر والشكر, وقال غيره: هذه المسألة محال من وجه آخر. وهو أن كلا من الغني والفقير لا بد له من صبر وشكر. فإن الإيمان نصفان: نصف صبر. ونصف شكر. بل قد يكون نصيب الغني وقسطه من الصبر أوفر. لأنه يصبر عن قدرة، فصبره أتم من صبر من يصبر عن عجز. ويكون شكر الفقير أتم؛ لأن الشكر هو استفراغ الوسع في طاعة الله، والفقير أعظم فراغا للشكر من الغني. فكلاهما لا تقوم قائمة إيمانه إلا على ساقي الصبر والشكر, نعم، الذي يحكي الناس من هذه المسألة: فرعا من الشكر، وفرعا من الصبر, وأخذوا في الترجيح بينهما. فجردوا غنيا منفقا متصدقا، باذلا ماله في وجوه القرب، شاكرا لله عليه. وفقيرا متفرغا لطاعة الله. ولأوراد العبادات من الطاعات، صابرا على فقره. فهل هو أكمل من ذلك الغني، أم الغني أكمل منه؟, فالصواب في مثل هذا: أن أكملهما أطوعهما. فإن تساوت طاعتهما تساوت درجاتهما. والله أعلم.اهـ


    وانظر كلام شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى على المسألة في مواضع من كتبه: الفرقان [ص52], مجموع الفتاوى [11 /21] و [11 /122]و [11 /195], ومختصر الفتاوى المصرية [ص572], ومما ألف فيها من الكتب و الرسائل:
    1- تفضيل الفقير على الغني للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي/ت 458 هـ, طبع ضمن مجلة دار عالم المخطوطات و النوادر تحقيق : د أسامة محمد / رابط تحميله
    2- تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي الشافعي/ ت 429هـ, ذكره في كشف الظنون [
    1 /462]
    3- تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر للعلامة محمد بن بير البركوي الحنفي/ت 981هـ, طبع في دار ابن حزم بيروت
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    123- حفظ العمر
    محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الفخار الجذامي, استوطن مالقة، وسمع بها على أبي عمر بن حوط الله، وتصدر للإقراء بها
    فكان يدرس من صلاة الصبح إلى الزوال، ويُقرِأُ القرآن، ويفتي النساء بالمسجد إلى بعد العصر، ويأتي الجامع الأعظم بعد المغرب فيفتي إلى العشاء الآخرة, ولا يقبل من أحد شيئا


    المصدر: [بغية الوعاة 1/ 187]
    قلت - رحم الله والدي-:
    هكذا كانوا رحمهم الله, أوقاتهم عامرة بالطاعات, ونشر الخير, ونفع الخلق, ويحفظون أعمارهم من الضياع والشتات, ولا وقت عندهم للغو والتنافس على الدنيا, فاللهم ألحقنا بهم سالمين, ولآثارهم وهديهم مقتفين, آمين
    وللحافظ ابن الجوزي رحمه الله كتاب نفيس سماه: حفظ العمر, وهو مطبوع, فانظره تر العجب من أقوالهم وأفعالهم في ضبط الأنفاس وشحتهم بتضييعها فيما لا ينفع ولا يفيد / تحميل الكتاب


    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    124- حفظ هيبة العلم

    محمد بن عيسى الخزرجي المالقي المالكي أبو بكر, قال في البدر السافر: كان فاضلا نحويا زاهدا عابدا مشتغلا بنفسه
    كان ابن التلمساني يقرأ عليه النحو، وهو يقرأ عليه المعقول، فَيُبَكِّرُ إليه ابن التلمساني، فيقرأُ عليه، ثم يقول: يقرأ سَيدُنا درسَهُ، فيقول: لا حتى أروح إلى بيتك.


    المصدر : [ بغية الوعاة 1/ 206 ]

    قلت - رحم الله والدي -:
    مما في يضاف إلى باب المحافظة على طريقة تلقي العلم وهيبته ما حكاه ياقوت في معجم الأدباء [2 /654]: حدثني عزيز الدين رحمه الله قال: لما ورد الفخر الرازي إلى مرو، وكان من جلالة القدر وعظم الذكر وضخامة الهيبة بحيث لا يراجع في كلامه، ولا يتنفّس أحد بين يديه لإعظامه على ما هو مشهور متعارف، دخلت إليه، وترددت للقراءة عليه, فقال لي يوما: أحبّ أن تصنّف لي كتابا لطيفا في أنساب الطالبيين لأنظر فيه, فلا أحبّ أن أموت جاهلا به، فقلت له: أتريده مشجّرا أم منثورا؟ , فقال: المشجر لا ينضبط بالحفظ، وأنا أريد شيئا أحفظه، فقلت له: السمع والطاعة، ومضيت وصنّفت له الكتاب الذي سميته بـ: «الفخري», وحملته وجئته به، فلما وقف عليه نزل عن طراحته وجلس على الحصير, وقال لي: اجلس على هذه الطراحة، فأعظمت ذلك وهِبتُه، فانتهرني نهرة عظيمة مزعجة, وزعق فيّ قائلا: اجلس بحيث أقول لك، فتداخلني -علم الله- من هيبته ما لم أتمالك إلا أن جلست حيث أمرني، ثم أخذ يقرأ علَيَّ ذلك الكتاب, وهو جالس بين يديّ, ويستفهمني عما يستغلق عليه إلى أن أنهاه قراءة، فلما فرغ من قراءته قال: اجلس الآن حيث شئت، فإن هذا عِلْمٌ أنت أستاذي فيه، وأنا أستفيد منك, وأتتلمذ لك، وليس من الأدب أن يجلس التلميذ إلا بين يدي الأستاذ، فقمت من مقامي, وجلس هو في منصبه، ثم أخذت أقرأ عليه, وأنا جالس بحيث كان أوّلا
    [قال ياقوت]: وهذا لعمري من حسن الأدب حسن, ولا سيّما من مثل ذلك الرجل العظيم المرتبة. اهـ


    توضيح وبيان: كتاب: الفخري في أنساب الطالبيين تأليف النسابة القاضي إسماعيل بن الحسن بن محمد الحسيني المروزي الأزورقاني /ت 614هـ, طبع عند الرافضة - أقمأهم الله - في مكتبة النجفي العامة 1409هـ, تحقيق مهدي الرجائي / تحميل الكتاب
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    125- تحقيق وفاة عالم في منام حالم

    قال المؤلف [ياقوت]: كنت بحلب في سنة إحدى عشرة وستمائة, في منزل القاضي الأكرم والصاحب الأعظم أبي الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني، فتجارينا أمر الجوهريّ, وما وُفِّق له من حُسن التصنيف، ثم قلت له: ومن العَجَب أني بحثتُ عن مولده ووفاته بحثا شافِيا، وسألت عنهما الوارِدِين من نيسابور فلم أجد مُخبِرا عن ذلك, فقال لي: لقد بحثتُ قبلكَ عن ذلك فلم أَرَ مُخبِرا عنه
    فلما كان من غدِ ذلك اليومِ جِئتُه, فقال لي: ألا أخبرك بطريفة ؟, إنني رأيتُ في بارِحَتنا في النوم قائلا يقول لي: مات إسماعيل بن حماد الجوهري في سنة ست وثمانين وثلاثمائة, ولعمري وإن كان المنام مما لا يقطع به, ولا يعمل عليه, فهذا بلا شَكٍّ زمانُه, وفيه كان أوانُه، لأن شَيْخَيْهِ أبا علي وأبا سعيد ماتا قبل هذه المدة بسنين يسيرة.
    ثم وجدت نسخة بـ: ديوان الأدب بخطّ الجوهري بتبريز, وقد كتبها في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، ثم وقفت على نسخة بالصحاح بخطّ الجوهري بدمشق عند الملك المعظم بن العادل بن أيوب صاحب دمشق, وقد كتبها في سنة ست وتسعين وثلاثمائة.



    المصدر : [ معجم الأدباء 2/ 658]

    قلت - رحم الله والدي-:
    توضيح وبيان: الجوهري: أبو نصر إسماعيل بن حماد إمام اللغة التركي، الأتراري , وأترار : هي مدينة فاراب, مصنف كتاب الصحاح، وأحد من يُضرب به المثل في ضبط اللغة، وفي الخط المنسوب، يعد مع ابن مقلة, وابن البواب, مات الجوهري مترديا من سطح داره بنيسابور، في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة, وقيل: مات في حدود سنة أربع مائة رحمه الله, قاله الذهبي في السير [17 /82]، وأبو علي: هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيّ/ت 377 هـ , وأبو سعيد : هو الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي/ت 368 هـ, كتاب: ديوان الادب معجم في اللغة لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي/ت 350هـ, وهو خال الجوهري, طبع في دار الكتب العلمية بيروت في مجلدين





    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    126- من نوادر اللغة

    حدث المرزباني عن عبد الله بن يحيى العسكري عن أبي إسحاق الطلحي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعدان قال:
    حرفان فيهما أربع وعشرون نقطة لا يعرف مثلهما حكاهما أبو الحسن اللحياني « تتقتقت », أي صعدت في الجبل, و « تبشبشت » من البشاشة
    وحرف في القرآن هجاؤه عشرة أحرف متصلة, ليس في القرآن مثله في سورة النور: [ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُمْ فِي الْأَرْضِ ] (النور: 55)

    المصدر : [معجم الأدباء 1/ 64]

    قلت - رحم الله والدي-:
    في صحاح للجوهري [3 /996 مادة: بشش ]: البشاشة: طلاقة الوجه. وقد بشِشت به، بالكسر، أبش بشاشة. ورجل هش بش، أي طلق الوجه طيب. قال يعقوب: يقال لقيته فتبشبش بى. وأصله تبشش فأبدلوا من الشين الوسطى فاء الفعل، كما قالوا: تجفجف.
    وفي لسان العرب [10 /33 مادة: تقق ]: التقتقة: الهوي من فوق إلى أسفل على غير طريق، وقد تتقتق. وتتقتق من الجبل وفي الجبل: انحدر؛ هذه عن اللحياني. والتقتقة: سرعة السير وشدته. الفراء: الذوح سير عنيف؛ وكذلك الطمل والتقتقة. ابن الأعرابي: التقتقة الحركة.
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية


    127- النسة إلى الجمع

    آدم بن أحمد بن أسد الهروي, أبو سعد النحوي اللغوي, حَاذِق مُنَاظر [ت 536هـ ]


    لما ورد بغداد اجتمع إليه أهل العلم, وقرأوا عليه الحديث والأدب، وجرى بينه وبين الشيخ أبي منصور موهوب بن أحمد بن الخضر الجواليقي ببغداد منافرة في شيء اختلفا فيه، فقال له الهروي: أنت لا تحسن أن تنسب نفسك ؟، فإن الجواليقي نسبة إلى الجمع، والنسبة إلى الجمع بلفظه لا تصحّ.


    قال [ السمعاني ]: وهذا الذي ذكره الهرويّ نوع مُغالطة, فإن لفظ الجمع إذا سُمِّي به جاز أن ينسب إليه بلفظه, كـ: مدائني, ومعافريّ, وأنماري, وما أشبه ذلك.
    قال مؤلف هذا الكتاب [ ياقوت ]: وهذا الاعتذار ليس بالقويّ, لأن الجواليق ليس باسم رجل فيصحّ ما ذكره، وإنما هو نسبة إلى بائع ذلك، والله أعلم؛ وإن كان اسم رجل أو قبيلة أو موضع نسب إليه صحّ ما ذكره.



    المصدر : [ معجم الأدباء 1 /35 ]

    قلت - رحم الله والدي-::
    قال عباس حسن في النحو الوافي ( [4 /741]: إذا أريد النسب إلى جمع التكسير، الباقي على دلالة الجمعية فالشائع4 هو النسب إلى مفرده؛ فيقال في النسب إلى: بساتين، وكتبة، ومدارس، وحقول ... : بستاني، وكاتبي، ومدرسي، وحقلي, فإن لم يبق جمعا لتكسير على دلالة الجمعية: بأن صار علما على مفرد، أو على جماعة واحدة معينة مع بقائه على صيغته في الحالتين وجب النسب إليه على لفظه وصيغته؛ فيقال في النسب إلى الجزائر -وهي الإقليم العربي المعروف في بلاد المغرب- وعلماء، وقراء، وأخبار، وأهرام، وتلول..., وكلها أعلام مشهورة في وقتنا" جزائري، علمائي، وأخباري، وأهرامي، وجبالي، وتلولي، كما يقال في النسب إلى جماعة اسمها: أنصار الدفاع، وأخرى اسمها: الأبطال ودولة اسمها: المماليك ... أنصاري، وأبطالي. ومماليكي، ولا يصح النسب إلى المفرد؛ منعا للإبهام واللبس؛ إذ لو قلنا: "الجزائري أو الجزري، وعالمي، وقارئي، وخبري، وهرمي، وجبلي، وتلي، وناصري، وبطلي، ومملوكي ... " لالتبس الأمر بين النسب إلى المفرد والنسب إلى الجمع.اهـ
    وذكر في هامشه: جاء في الصفحة الرابعة من محاضر جلسات المجمع في دور انعقاده الثالث ما نصه بلسان رئيسه: يقول: " قرار المجمع بشأن النسبة إلى جمع التكسير عند الحاجة، كإرادة التمييز، ونحو ذلك: رأي المجمع في هذا أن النسبة إلى الجمع قد تكون في بعض الأحيان أبين وأدق في التعبير عن المراد من النسبة إلى المفرد. بهذا عدل عن مذهب البصريين القائلين بقصر النسبة على المفرد، إلى مذهب الكوفيين المترخصين في إباحة النسبة إلى الجمع؛ توضيحا وتبيينا". ا. هـ.
    وقد تضمنت الصفحتان العاشرة والحادية عشرة من محاضر ذلك الدور الأدلة العلمية والدواعي للقرار السالف وجاء في ختامها ما نصه: أهل الكوفة يخالفون أهل البصرة في مسألة النسبة إلى الجمع يرده إلى واحده؛ فيجيزون أن ينسب إلى جمع التكسير بلا رد إلى واحدة؛ فلا يغير الوضع. وهذا هو الأصل العام، وفيه إبداء لإرادة المتكلم؛ فيتميز المنسوب إلى الجمع من المنسوب إلى واحدة؛ فيقال مثلا في النسبة إلى الملوك: الملوكي، وفي النسبة إلى الدول: الدولي، وفي النسبة إلى الكتاب: الكتابي، فلا تستوي النسبة إلى الجمع والنسبة إلى واحدة, ولقد كثر النسب إلى الجمع فيما مضى وغلب حتى جرى مجرى الأعلام؛ فمثلا قيل: الدوانيقي، لأبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، وقيل لغيره: الكرابيسي، والأنماطي، والحاملي، والثعالبي، والجواليقي،... واستمر النسب إلى الجمع على هذا النحو إلى الآن. والمجمع إنما ينسب إلى لفظ جمع التكسير عند الحاجة؛ كالتمييز بين المنسوب إلى الواحد، والمنسوب إلى الجمع .اهـ
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  16. #136
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    128- التراشق بالألقاب

    [قال ياقوت] : سمعت في المفاوضة ممن لا أحصي: أن الميداني لما صنّف كتاب " الجامع في الأمثال " وقف عليه أبو القاسم الزمخشري فحسده على جودة تصنيفه، وأخذ القلم, وزاد في لفظة الميداني [سينة] ، فصار النميداني، ومعناه بالفارسية الذي لا يعرف شيئا؛ فلما وقف الميداني على ذلك أخذ بعض تصانيف الزمخشري فزاد في نسبته [سينة] , فصار الزنخشري، ومعناه بائع زوجته



    المصدر : [ معجم الأدباء 2/ 512]




    قلت - رحم الله والدي- :
    والقصة ذكرها أيضا القفطي في إنباه الرواة[1 /159], والزيادة منه, وعنده: [سُنَيْنَة], ويشبه هذا ما حصل للمحدث أبي الربيع سليمان بن إبراهيم بن هبة الله بن رحمة الأسعردي الحنبلي رحمه الله [ت 639هـ], من تلاميذ الحافظ عبد الغني المقدسي, فقد ذكر الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة [3 /485]: أنهم كانوا يؤذونه، فيكشطون الدال من الأسعردي، ويعجمون السين فيصير الأشعري، فيغضب لذلك

    توضيح وبيان: "الجامع في الأمثال" هو المطبوع بعنوان: "مجمع الأمثال", قال ياقوت الحموي: جيّد بالغ/ رابط تحميله
    وإِسْعِردُ : مدينة بكردستان الشمالية


    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  17. #137
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية


    129- لا يريد سِواه

    علي بْن مُحَمَّد بْن بشار أَبُو الحسن الزاهد العارف [ت 313هـ]


    كان يفتتح مجلسه إذا أراد أن بتكلم بقوله عز وجل: [ وإنك لتعلم ما نُريد ], فقام إليه رجل, فقال له: رضي الله عنك, وما الذي تريد؟ , فقال له: وما حملك على المسألة عن ذلك ؟ , وأنا أقول ذلك منذ أربعين سنة, فما سألني أحد عنه, فأقسم عليه, فقال: هو يعلم أني ما أريد في الدنيا والآخرة سِواه.



    المصدر: [ طبقات الحنابلة 2/ 60]
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  18. #138
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    130- تفصيل أحوال السَّمَاعِ

    قال أبو الوفاء بن عقيل في " الفنون " بعد السؤال عما يَعْتَرِي المتصوفة عند سماع الوعظ والغناء هل هو ممدوح أو مذموم؟
    قال: لا يجوز أن يجيب عنها مجيب حتى يبين تحقيق السؤال، فإن الصعق دَخِيلٌ على القلب, وغما لا عزما, غير مكتسب ولا مجتلب، وما كان بهذه الصفة لا يدخل تحت حكم الشرع بأمر ولا نهي ولا إباحة، وأما الذي يتحقق من سؤالك أن نقول: هذا التصدي للسماع المزعج للقلوب المهيج للطباع الموجب للصعق جائز أو محظور؟ , وهو كسؤال السائل عن العطسة هل هي مباحة أو محظورة؟
    والجواب : أن هذه المسألة لا يجابُ عنها جُملةً ولا جوابا مُطلقا، بل فيها تفصيل, وهو أَنْ يقال: إن عَلِمَ هذا المُصغِي إلى إنشاد الأشعار أنه يزولُ عقلُه ويعزُب رأُيه بحيث لا يدري ما يصنع من إفساد أو جناية فلا ينبغي أن يتعمد ذلك, وهو كالمتعمد لشرب النبيذ الذي يزيل عقله، وإن كان لا يدري لاختلاف أحواله, فإنه تارة يصعق وتارة لا، فهذا لا يَحرُم عليه، ولا يُكرَه، كذا قال, ويتوجه كراهته بخلاف النوم, فإنه وإن غطى على العقل, فإنه لا يُورِثُ اضطرابا تفسد به الأموال، بل يغطى عقل النائم ثم يحصل معه الراحة.
    قال: وإذا استولى على العبد معرفة الرب، وسمع تلاوة القرآن لم يسمع التلاوة إلا من المتكلم بها فصعق السامع خضوعا للمسموع عنه..إلى أن قال: فهو الصَّعْقُ المَمدوحُ يعطل حكم الظاهر، ويوفر درك الناظر، لو رأيتموهم لقلتم: مجانين، والظاهر من خارج أحوالهم، خلى مما يلوح لهم, والأصل في تفاوت هذا صفاء المدارك واختلاف المسالك، فالقلوب تسمع الأصوات وترجيع الألحان فيحركهم طَرَبُ الطِّباَع، وما عندهم ذوق من الوجد في السماع، والخواص يدركون بصفاء مداركهم أرواحَ الألفاظِ وهي المعاني، ومن غَلَبَ عليه الإيهام البراني يتعجب مما يسمع من القوم، وقد قال الواجد:
    لو يسمعون كما سمعت كلامَها ... خَرُّوا لعَزَّةَ رُكَّعا وسُجُودا
    وقال بعض المشايخ: الناظر إلى القوم من خارج حالهم يتعجب دَهَشا، والمُلاحظُ يذوقُ المناسَبةَ يتلظى عَطَشا، كما قال القوال:
    صغيرُ هواكِ عَذبني ... فكيفَ به إذا احْتَنَكَا
    [ قال ابن مفلح ]: ومرادُ ابن عقيل - رحمه الله - عدمُ الإنكارِ على صاحب هذه الحال, كما يراه بعض الناس أي: الصادق منهم ومَدَحَ حاله, لا هذه الحال هي الغاية.

    المصدر : [ الآداب الشرعية والمنح المرعية 2 /321 ]
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  19. #139
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية


    131- من الفرج بعد الشدة

    قال ابن رجبٍ رحمه الله : ذكر بعض العلماء في مصنفٍ له - وأظنه من المغاربة -، أنه سمع من أبي ذرٍ الهروي الحافظ: يحكي أنه كان ببغداد يقرأ على أبي حفصٍ بن شاهين في دكان عطارٍ، وأنه جاء رجلٌ إلى العطار، فدفع إليه عشرة دراهم، وأخذ منه حوائج، وجعلها في طبقٍ، وجعله على رأسٍ، فزلق، ووقع طبقه، وتفرقت حوائجه، فبكى واشتد بكاؤه، وقال: لقد ضاع مني في قافلةٍ كذا وكذا هميانٌ فيه أربع مئة دينارٍ، أو قال: أربعة آلاف دينارٍ، ومعها فصوصٌ قيمتها أكثر من ذلك، فما جزعت لضياعها، ولكن ولد لي الليلة ولدٌ، فاحتجنا في البيت إلى ما تحتاج إليه النفساء، ولم يكن عندي غير هذه العشرة الدراهم، فلما قدر الله بما قدر، جزعت وقلت: لا أنا عندي ما أرجع به اليوم إلى أهلي، ولا ما أكتسب غداً، ولم يبق لي حيلةٌ إلا الفرار عنهم، وأتركهم على هذه الحالة، فيهلكون بعدي، فلم أملك نفسي أن جزعت هذا الجزع.
    قال أبو ذرٍ: ورجلٌ من شيوخ الجُند جالسٌ على باب داره، فسمع هذا كُلَّه، فسأل الجندي أبا حفصٍ أن يدخل هو وأصحابه والرجل المصاب معه إلى بيته، ففعل، وطلب من الرجل المصاب إعادة حكايته في الهميان، فأعاد ذلك عليه، وسأله عمن كان في تلك القافلة، وعن المكان الذي ضاع فيه الهميان، فأخبره، ثم سأله عن صفة الهميان وعلامته، فأخبره بذلك، فقال: لو رأيته كنت تعرفه؟ , قال: نعم، قال: فأخرجه إليه، فلما رآه قال: هذا الهميان الذي سقط، وفيه من الأحجار ما صفته كذا وكذا، ففتح الهميان فوجد الأحجار على ما وصف، فدفعه إليه وخرج من عنده، وقد صار من الأغنياء، فلما خرج بكى الشيخ الجندي بكاءً شديداً، فسئل عن سبب بكائه، فقال: إنه لم يكن بقي لي في الدنيا أملٌ، ولا أمنيةٌ أتمناها، إلا أن يأتي الله بصاحب هذا المال فيأخذه، فلما قضى الله بذلك بفضله ولم يبق لي أملٌ، علمت أنه قد حان أجلي.
    قال أبو ذر: فما انقضى شهر حتى توفي، وصلينا عليه -رحمه الله تعالى-.


    المصدر : [ نور الاقتباس في مشكاة وصية النبي لابن عباس ص: 137]

    قلت - رحم الله والدي-:
    المؤلف المذكور هو الحافظ أبو سليمان الباجي الأندلسي, وكتابه المنقول عنه هو : سنن الصالحين وسنن العابدين, والقصة فيه بلفظ أبسط وأطول [2/ 754], وهو كتاب ممتع لا يمل قارئه, ولا يسأم الناظر فيه, طبع في مجلدين في دار ابن حزم بتحقيق إبراهيم باجس عبد المجيد, وفي مجلد واحد بمكتبة فياض مصر تحقيق عادل شوشة / رابط تحميله



    ============


    رابط مدونة: فاكهة المجالس وتحفة المؤانس - فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية
    http://majalisabuyaala.blogspot.com/
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

  20. #140
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    3,481

    افتراضي رد: سلسلة فاكهة المجالس وتحفة المؤانس/ فوائد ونكت علمية , وطرائف وأخبار أدبية

    132- بين جرير والفرزدق

    [ قال الربعي ]: حدثنا محمد بن يونس، ثنا الأصمعي قال: حدثني أبي قال:
    رأى رجلٌ في المنام جرير بن الخطفي، فقال: ما فعل بك ربك؟ , قال: غفر لي, قال: بماذا؟ , قال: بتكبيرةٍ كبرتُها لله عز وجل على ظهر ماءٍ بالبادية، قال: فقلت: ما فعل أخوك الفرزدق؟ , قال: ايهاه، أهلكه قذف المحصنات.
    قال الأصمعي: لم يَدَعْهُ في الحياة ولا في الممات.



    المصدر: [ منتقى من أخبار الأصمعي للربعي ص 15 رقم 57]

    قلت - رحم الله والدي-:
    قوله: لم يَدَعْهُ, أي من التعرض له, وذلك لما كان بينهما مما هو مشهور من المنافرة والمعارضة, ونقائضهما الشعرية معروفة, وهي في ديوان مطبوع / رابط تحميله: الجزء1 / الجزء2
    وقد رئي للفرزدق -غفر الله له- منام حسن غير هذا الذي رآه جرير, فقد أخرج الحافظ أبو نعيم في منتخب من كتاب الشعراء [ص 33]: قال: حدثنا أبو حامد بن جبلة, ثنا محمد بن إسحاق, حدثني محمد بن زكريا, حدثني إبراهيم بن عمر بن حبيب العدوي, حدثني أخي محمد بن عمر بن حبيب, عن سفيان بن عيينة, عن لبطة بن الفرزدق, قال: رأيت أبي في النوم, فقلت: ما فعل الله بك؟ ,قال: نفعني يوم لاقيت الحسن في الجنازة.
    ويوم الحسن وهو البصري -رحمه الله- أخرجه أيضا أبو نعيم في المنتخب [ص 32]: حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم, وثنا أبو روق, ثنا الرياشي, ثنا أبو عبيدة, قال: شهد الفرزدق جنازة أبي رجاء العطاردي, وفيها الحسن بن أبي الحسن, فلما دفن أبو رجاء والفرزدق جالس على شفير القبر- قال الحسن: ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة.
    وأخرجه بلفظ مطول الشجري في الأمالي الخميسية [1 /35/ رقم 110] قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان، قال: حدثنا إسحاق بن حكيم، قال: حدثنا أبو سفيان الغنوي، قال: حدثني محمد بن موسى الشيباني، قال: حدثنا عمار بن عطية التغلبي، عن أبان بن أبي عياش، قال: خرجنا في جنازة النوار بنت أعين بن ضبيعة، وكانت تحت الفرزدق، وقد كان الحسن فيها، فلما صرنا في الطريق، قال الفرزدق: يا أبا سعيد، ما يقول الناس؟ , قال: ما يقولون ؟، قال: يقولون في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس، قال: ومن هو؟ قال: يقولون أنت خير الناس, وأنا شر الناس، قال الحسن: لست بأخير الناس, ولا أنت بأشر الناس، قال: فلما صلينا قام الحسن على شفير القبر فقال: يا أبا فراس، ما أعددت لهذا المضجع؟ , قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ بضع وسبعين سنة, فقال الحسن: خذوها من غير فقيه, ثم تنحى فجلس ناحية, وأحدق الناس به، فجاء الفرزدق يتخطى رقاب الناس حتى قام بين يدي الحسن, فأنشد شعرا:
    أخاف وراء القبر إن لم يعافني ... أشد من القبر التهابا وأضيقا
    إذا جاءني يوم القيامة قائد ... عنيد وسواق يقود الفرزدقا
    لقد خاب من أولاد آدم من مشى ... إلى النار مغلول القلادة أزرقا
    يساق إلى نار الجحيم مسربلا ... سرابيل قطران لباسا محرقا
    إذا شربوا فيها الصديد رأيتهم ... يذوقون من حر الصديد تمزقا
    قال: فلقد رأيت الحسن قد ثنى قميصه على وجهه ينحب.
    أبويعلى البيضاوي / خادم طلبة العلم الشريف غفر الله له ولوالديه
    اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •