كيف نحول الفيلم المسيء إلى صالحنا؟ د. إياد قنيبي
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: كيف نحول الفيلم المسيء إلى صالحنا؟ د. إياد قنيبي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    333

    افتراضي كيف نحول الفيلم المسيء إلى صالحنا؟ د. إياد قنيبي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    كيف نحول الفيلم المسيء إلى صالحنا؟ د. إياد قنيبي
    السلام عليكم ورحمة الله،
    إخوتي الكرام، بخصوص الفيلم الذي نشر في امريكا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وردود الفعل عليه أقول باختصار:
    في أمة محمد صلى الله عليه وسلم حياة. بل إن الشعوب بعد الثورات وانهدام حاجز الخوف ما عادت تقبل إن استُهزئ بنبيها أن تكتفي بالشجب والمسيرات، بل أصبح عندها طاقة لتجاوز هذه المرحلة، وهذه الطاقة تحتاج توجيها لتؤتي أكلها على أكمل وجه. ومن الواضح أن أعداء الإسلام لا يزالون يسيؤون تقدير هذه الحياة في الأمة ويستهينون بها أكثر من اللازم. فأمريكا ما كانت تتوقع أبدا أن يحصل ما حصل في ليبيا. وإن كنت لن أعلق هنا على قتل السفير سلبا ولا إيجابا. فإطلاق حكم في هذه المسائل يحتاج علما لا أزعم التمكن فيه.

    وأحسب أنه من استدراج الله لأعداء الإسلام أنه يجعلهم يهدمون البنيان الخبيث الذي بنوه عبر سنوات بفعل أحمق كفعلهم كهذا. فلطالما حاولوا التلبيس على الأمة وطمس معالم الولاء والبراء فيها، ثم بفعلة حمقاء خرقاء كهذه ينقضون غزلهم، ويسهلون مهمة الدعاة في استحياء معاني المحبة والولاء والبراء في نفوس الناس، خاصة وأن ذاكرة الشعوب عموما قصيرة فتحتاج إلى مثل هذه الأحداث لتذكرها بعداوة أعدائها.

    المهم في هذا الوقت أن نستثمر هذه الأحداث لتصبح خيرا لنا كما كانت حادثة الإفك خيرا للمسلمين.
    فقد حاول المجرمون من قبل أن ينالوا من رسول الله بإفكهم، فطعنوا في عفة أهله. فماذا كانت النتيجة؟ قال تعالى: ((إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم)). لاحظ: ((بل هو خير لكم)).
    فالله تعالى القائل ((ورفعنا لك ذكرك)) كأنه يأبى إلا أن يحول تطاول السفهاء على نبيه إلى صالح النبي وصالح أمته.
    - شتم أبو جهل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فماذا كانت النتيجة؟ غضب له حمزة بن عبد المطلب وشج أبا جهل وقال له: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول. فأسلم حمزة وأصبح أسد الله وأسد رسوله.
    - وشاهدت قبل سنوات مقابلة مع أمريكي أسلم، فسؤل: ما سبب إسلامك؟ فقال: سببه أني قرات كتاب سلمان رشدي (آيات شيطانية). فبعد أن انتهيت منه رأيت من الإنصاف أن أقرأ الجانب الآخر، فقرأت القرآن فأسلمت.
    - وتنسب إلى الشيخ أبي الحسن الندوي قصة عن شاعر هندي كان مسرفا على نفسه من المعاصي، يشرب الخمر، ويتعاطى المحرمات، وكان منهمكا موغلا في المعصية. وفي إحدى جلسات شرب الخمر كان عنده شاب عربي شيوعي، فكانوا يشربون الخمر، ويتكلمون في شتى الشؤون، لا شأن لهم بالدين. ثم إذا بالشيوعي يسب الرسول عليه الصلاة والسلام. وكان هذا الشاعر الهندي ثملا، قد ثقلت رأسه من أثر الخمر. لكنه لما سمع سب النبي اهتز واضطرب، وقام وأخذ حذاءه، وبدأ يضرب هذا الشاب، وينتحب ويبكي، ويقول: نعم، شربنا الخمر، أخطأنا، أسرفنا، عصينا، لكن لم يبق لنا إلا حب الله ورسوله، وإلا الإيمان بالله ورسوله، وأنت تريد أن تسب الله ورسوله في حضورنا.
    فما زال يضربه حتى فقد هذا الشيوعي وعيه، وتاب هذا الشاعر إلى الله تعالى، وأناب وأقلع مما كان يفعله.

    وصدق الله العظيم إذ قال: ((إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون)).

    إذن، المهم في هذا الوقت أن نستثمر هذه الأحداث لتصبح خيرا لنا كما كانت حادثة الإفك خيرا للمسلمين.

    نستثمرها أولا بالدعوة إلى دين الله تعالى. لا نريد أن يكون رد فعلنا غضبا مجردا. لا نريد أن نظهر وكأن هذا الفيلم كشف أسرارا عن ديننا نخجل منها فغضبنا لكشفها، فإن ذلك يزيد فضول هذه الشعوب لمتابعة مثل هذه الأفلام، وهذا ما يريده التافهون الرخيصون الذين وجدوا التطاول على النبي أسهل طريقة للشهرة.
    هذه الأفلام إما أن تكون مجرد تهجم وافتراء على شخص النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وحينئذ نبين أن هذا هو أسلوب الضعيف الذي عدم الحجة، وإما أنها تطرح شبهات، فهذه نرد عليها ردا علميا.

    ونستثمر هذه الأحداث ثانيا بإصلاح أوضاعنا وإظهار محبتنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم باتباعه وطاعة أمره، ودعوة عوام المسلمين إلى ذلك. أعرف عائلة فيها ثلاث أخوات متبرجات تحجبن جميعا على إثر حرب أمريكا على أفغانستان عام 2001، تحجبن الحجاب الشرعي الصحيح لأن هذه الحرب أيقظتهن من الغفلة وألهبت مشاعر محبة الله ورسوله في قلوبهن.
    فأقوى رد على إساءة مبغضي النبي أن نظهر نحن أمتُه محبتنا له وطاعتنا لأمره...لو أن المتبرجة تطيع نبيها وتعلن أني تحجبت ردا على تطاول السفهاء على نبيي، لو أن تارك الصلاة يصلي، لو أن المتردد الحائر بين المناهج يعلن كفره بالمناهج المهادنة للكفار وانحيازه للمجاهدين ردا على تطاول السفهاء...هذه ردود مثمرة نوجه بها رسائل إلى أعداء النبي تقول: تتطاولون على النبي؟ فنحن أمته سنزداد له حبا وطاعة وتوقيرا ونصرة.
    نريد ثمرات بعيدة المدى وليس مجرد ردود فعل لحظية قصيرة العمر.

    ونستثمرها ثالثا بتصحيح مفاهيم الناس وتعميق عقيدة الولاء والبراء لديهم...نقول للناس: أرأيتم؟ صدق الله العظيم إذ قال: ((ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)). هل هؤلاء الذين يسبون النبي نقبل أن نجري مناورات عسكرية معهم؟! أليس من الدجل والنفاق أن يصرح البعض تصريحات للاستهلاك المحلي برفض التهجم على النبي بينما قواته تقوم بمناورات عسكرية مشتركة مع الجيش الأمريكي؟!
    إن اختلفنا على حكم قتل السفير فدعونا نتفق على بعض المسلمات:
    هل هؤلاء الذين يسبون النبي نظن بهم خيرا أنهم يقرضوننا ليساعدونا في تعمير بلادنا؟! هل هؤلاء نظن بهم خيرا حين يشرفون على الانتخابات الديمقراطية في بلاد المسلمين لضمان "نزاهتها" وأنهم يريدون بذلك تحقيق العدل والحرية في بلادنا؟! أهؤلاء الذين نقبل من زعماء "إسلاميين" أن يجتمعوا بهم ويداهنوهم ويبشوا في وجوههم؟! أهؤلاء الذين نقبل افتراءات إعلامهم على إخواننا المجاهدين؟!
    أليسوا هؤلاء، سابِّي الرسول صلى الله عليه وسلم، الذين يثنون على قدرة جيوش بلاد المسلمين على محاربة الإرهاب؟! ألا يساعدنا ذلك في تحديد موقفنا منهم ومما يسمونه إرهابا؟
    أهذه هي الحرية التي تأتي بها الديمقراطية العفنة التي يراد تسويقها في بلاد المسلمين؟! في عام 2005 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بالإجماع بإدانة من ينكر الهولوكوست اليهودي مجرد إنكار! بينما التطاول على النبي صلى الله عليه وسلم حرية فكرية عند هؤلاء!

    وإلى من يقول: (الرسول الكريم خط أحمر ومن يتعدى عليه نعاديه)...لا تنفعنا عباراتكم الرنانة إن كانت جيوشكم تجري تدريبات مشتركة مع الجيش الأمريكي. فهنا الأسد المتأهب، وهناك حلبة النسر، ولعلنا سنسمع بالكلب العقور والجحش الهصور! مناورات وتدريبات مع الجيش الذي دنس المصحف من قبلُ في غوانتنامو وأفغانستان ودمر مساجد الفلوجة واغتصب النساء في أبو غريب؟! جيش الدولة التي تُدَرس العديد من جامعاته ومدارسه كتاب (The Divine Comedy) الذي يتهجم على رسولنا بأقبح الصور، والتي تعرض دور السينما فيها من سنوات طويلة أفلاما فيها سخرية بالنبي وتنقص منه، ولدينا عناوين أفلام أعلن عنها في الصحف الأمريكية لا يمكن أن نذكرها.

    إن استثمرنا هذه الأحداث بهذه الوسائل الثلاثة (دعوة غير المسلمين، طاعة النبي، تعميق الولاء والبراء) فسينطبق علينا أيضا ((لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم))...لكننا نريد أن تبقى هذه الآثار طويلا، لا أن تمر الموجة ونعود إلى المربع الأول ونعود نتشكك في المسلمات ونبرر الركون إلى سابي الرسول والتحالف معهم.
    والحبيب المصطفى بعد ذلك كله في جوار ربه، تتنعم روحه في الرفيق الأعلى، فلا يضره الأذلاء وقد أكرمه ربه، ولا ينال منه الوضيعون وقد رفع الله له ذكره. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحيينا على سنته ويجعلنا من أنصاره والدعاة إلى منهجه وأن يمكننا من تقبيل يديه الشريفتين يوم القيامة والتنعم بالنظر إلى محياه الكريم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

    منقول
    للنشر حياكم الله
    وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[الحديد:25]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    333

    افتراضي رد: كيف نحول الفيلم المسيء إلى صالحنا؟ د. إياد قنيبي

    وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[الحديد:25]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    136

    افتراضي رد: كيف نحول الفيلم المسيء إلى صالحنا؟ د. إياد قنيبي

    جزاكِ الله خبرا
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •