من أقوال الشيخ البشير الإبراهيمي-رحمه الله-
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من أقوال الشيخ البشير الإبراهيمي-رحمه الله-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    9

    افتراضي من أقوال الشيخ البشير الإبراهيمي-رحمه الله-

    قال الشيخ -رحمه الله- لما تحدث عن تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي: تحرير العقول أصعب و أشق من تحرير الحقول ؛ ذلك أن تحرير الحقول يستطيع أن يقوم به كل شخص ؛ أما تحرير العقول فلا يقدر عليه إلا راسخ في العلم عميق في الفهم ، صادق في العزم ، مخلص في القصد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: من أقوال الشيخ البشير الإبراهيمي-رحمه الله-

    لهذا الشيخ الأعجوبة كلمات رائعة وعبارات صادقة ونفس أدبي رائق نقل شيئاً من إبداعه الشيخ المفضال د . محمد بن إبراهيم الحمد -نزيل الزلفي _ في كتابه الماتع ( الصداقة بين العلماء ) فليُراجع .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    125

    افتراضي رد: من أقوال الشيخ البشير الإبراهيمي-رحمه الله-

    إن للإمام الإبراهيمي لمسات بيانية في كل ما تخطه يمينه
    يقول رحمه الله عند ذكره لمسائل الفقه وكيف يكون تعلمه :"جهل المسلمون حقائق دينهم، وجهلوا الحكم المنطوية تحت أحكامه، ومن أسباب ذلك جفاف الفقه عند الفقهاء لأخذهم إياه من كتب تعلم الأحكام ولا تبين الحكم، فأثر ذلك في نفوس المتفقهة ـ وهم مرجع العامة في سياسة الإفتاء ـ آثارا سيئة، منها اعتبار تلك الأحكام تعبدية تحفظ ألفاظها ولا يتحرك الفكر في التماس عللها وطلب حكمها وتعرف مقاصد الإسلام منها وتصفح وجوه المصلحة والمفسدة فيها". و"لو أن فقهاءنا أخذوا الفقه من القرآن، ومن السنة القولية والفعلية، ومن عمل السلف، أو من كتب العلماء المستقلين المستدلين التي تقرن المسائل بادلتها، وتبين حكمة الشارع منها، لكان فقههم أكمل، وآثاره الحسنة في نفوسهم أظهر، ولكانت سلطتهم على المستفتين من العامة أعمق وأنفذ، ويدهم في تربيتهم وترويضهم على الاستقامة في الدين أعلى" .
    ولا يكتفي الإبراهيمي بالكلام النظري في بيان خطر جهل الفقيه بمقاصد الشريعة وعدم توظيفه لها في علاج مشكلات الناس، بل يضرب لذلك مثلا عمليا بمشكلة الطلاق وكيف ساهم الجهل بمقاصد التشريع في استفحالها وعموم تأثيرها على حياة المسلمين. وفي ذلك يقول الإبراهيمي: "إن من يأخذ فقه الطلاق من آية: ((الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)) وما بعدها من الآيات الآمرة بالوقوف عند حدود الله الناهية عن تعديها، أو من آية: ((وَمَتِّعُوهُنّ َ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ)) ، أو من آية الحكمين ووعد الله بالتوفيق عند الإصلاح، وبالإغناء من واسع فضله عند التفرق، أو من تخيير النبي أزواجه بين حالين: أحدهما التمتيع والسراح الجميل.. من أخذ فقه الطلاق من هذا المنبع العذب يعلم أي حكم مبثوثة تحت كل كلمة وكل جملة. ومن تفقه هذا الفقه ونشره في الناس يبعد جدا أن يتلاعب بتلك العقدة الإلهية التي عقدها الله بين الزوجين، فيضعها في موضعها المعروف بين المسلمين الآن…

    هذا الجمود في الفقه والفقهاء، وذلك الخلاف الواصل بين طرفي الإباحة والحظر في المسألة الواحدة، هما اللذان سهلا على المسلمين تعدي حدود الله في الطلاق، وأفضيا بهم إلى هذه الفوضى الفاشية في البيوت، والى ارتفاع الثقة بين الأزواج والزوجات.

    وزاد الطين بلة وضع منحرف لمكان الزوجة من زوجها، حتى أصبح متخلخلا متزلزلا لا استقرار له، وما جاء هذا التخلخل إلا من سوء فهم من الرجل، انبنى عليه سوء تصرف منه في الحق الذي خوله الشارع، وهو أنه يملك العصمة. وما جاء سوء الفهم إلا من سوء التفهيم من الفقيه، فالفقيه لا يعرف إلا أن العصمة بيد الزوج، لأنه لا يجد في كتب الفقه إلا هذا، وهو حق في أصل الشريعة، ولكن الإسلام لا يعطي هذه الحقوق أو هذه الامتيازات إلا للمسلم الصحيح الإسلام، القوي الإيمان. فهو يكل إليه عهدا ويستحفظه على أمانة، اعتمادا على رشده، وثقة بإيمانه، أما إعطاء هذه الامتيازات إلى الجاهلين المتحللين من قيود الإسلام فهو لا يقل شناعة وسوء أثر عن إعطاء السلاح للمجانين" .
    ولا بأس أن نختم دراستنا هذه، بوصية وجهها الإبراهيمي إلى المعلمين بوجه عام يبين لهم فيها المنهج السليم الذي ينبغي اتباعه في تعليم التلاميذ وتربية ملكاتهم العقلية، أعتقد أنها وصية ينبغي أن يلزم بحفظها وتنفيذها كل من يتصدى لتعليم الناس أحكام دينهم أو يجيبهم عن تساؤلاتهم الفقهية مبينا أحكام الشرع فيها. قال الإبراهيمي وهو يتحدث عن كيفية تعليم الناشئة: "ربوهم على بناء الأمور على أسبابها، والنتائج على مقدماتها علما وعملا، واعلموا أن العلم يبدأ مرحلته الأولى من هذه البسائط التي تقع عليها حواسكم في الحياة كل لحظة فتحتقرونها ولا تلقون لها بالا، مع أن مجموعها هو العلم إذا وجد ذهنا محللا، وهو الحياة إذا وجدت عملا مفصلا. بينوا لهم الحقائق، واقرنوا لهم الأشباه بالأشباه، واجمعوا النظائر إلى النظائر، وبينوا لهم العلل والأسباب، حتى تنبت في نفوسهم ملكة التعليل، فإن الغفلة عن الأسباب هي إحدى المهلكات لأمتكم، وهي التي جرت لها هذه الحيرة المستولية على شواعرها، وهذا التردد الضارب على عزائمها، وهذا الالتباس بين المتضادات في نظرها.

    امزجوا لهم العلم بالحياة، والحياة بالعلم، يأت التركيب بعجيبة، ولا تعمروا أوقاتهم كلها بالقواعد، فإن العكوف على القواعد هو الذي صير علماءنا مثل (القواعد)، وإنما القواعد أساس، وإذا أنفقت الأعمار في القواعد فمتى يتم البناء؟" .

    وبعد، فهذه لمحات موجزة من فقه الإبراهيمي العميق ونظراته الدقيقة في إطار الممارسة الفقهية، لا أدعي أنها وافية بالموضوع، وإنما هي مجرد لمحات يكفيها شرفا أن تثير الالتفات إلى الموضوع وتنبه إلى أهمية دراسته بصورة أوسع .

    والله ولي الهداية والتوفيق، والهادي إلى أقوم طريق.

    مقتبس من كلام الدكتور مسعود فلوسي (لمحات من الفكر الفقهي عند محمد البشير الإبراهيمي)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •