تقلص نفوذ المذاهب
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: تقلص نفوذ المذاهب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    125

    افتراضي تقلص نفوذ المذاهب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ...لا يخفى عمن له بصيرة بالواقع الاتجاه العام , الذي يسلكه الفقه في هذه الأعوام , فإني لا أشك أنه متّجه الآن إلى الإندماج , وأن الأمة سائرة منذ حين إلى تقلص نفوذ المذاهب الفقهية وقلّة مالها من رواج , كما كان عليه الأمر في القرنين الثالث والرابع, إلاّ أن الأمر يومئذ كان متجها نحو استحكام المذهبية , وهو الآن متجه نحو ضعفها وانفراط أمرها , مع الفارق في الأسباب , وفي المستوى العلمي لدى الناس , ومما ساعد على ذلك , وسائل الإتصال , وسرعة الانتقال , وفشو الكتب والتسجيلات , واستفحال أمر الفضائيات والقنوات , ومن أهم هذه الأسباب ذهاب الخلافة الإسلامية , وضعف ارتباط الحكم بالدين , بل انتقاض عرى الحكم بما أنزل الله في الجملة , فلم يعد الأمر نزاعاً مذهبياً , بل صار حكماً لا علاقة له بالشرع , هذا إلى قلة تدارس الكتب الفقهية المذهبية , لما يغلب عليها من التعقيد وكثرة التفاصيل , " واختلاف منهجيتها عن منهجية التعليم الحالي " , في مقابل كثرة الكتب والرسائل العلمية من المذاهب الأخرى , , وسهولة مأخذها , وتناولها لبعض النوازل التي لم تتناول من وجهة نظر المذهب السائد , بل إن كثيراً ممن يزعمون أنهم متقيدون بمذهب ما , ويتبجحون بهذه العبارة , لا يلتزمون المذهب , لا في شؤونهم الخاصة, ولا فيما قد يجيبون غيرهم من السائلين , فالزّمن الذي نعيشه , ليس زمن التقليد الخالص للمذاهب , كما كان عليه الأمر منذ نحو القرن , وليس هو بزمن التحرّر , كما كان عليه في العصر الأول , الذي لا أرى أنّه يتكرّر , وإنما هو أشبه بما كان عليه الأمر في القرنين الثالث والرابع , مع التباين الكثير بينهما , قال ولي الله الدهلوي :" فالكتب والمجموعات محدثة , والقول بمقالات الناس , والفتيا بمذهب الواحد من الناس , واتخاذ قوله والحكاية له في كل شيئ , والتفقه على مذهبه , ولم يكن الناس قديماً علىذلك , في القرنين : الأول والثاني .(الانصاف في بيان اسباب الاختلاف ) .
    والحق أن الاجتهاد قد تناقص ابتداء من نهايات القرن الرابع , حيث وضعت المختصرات , وأخلد الفقهاء إلى التقليد من غير نظر في الأعلم بل بحسب الاتفاق , والتشهي والتعظيم , والعادة , والبلد , فلو أراد الطالب اليوم في المغرب أن يتمذهب لأبي حنيفة لعسُر عليه , كما لو أراد أن يتمذهب لابن حنبل ببخارى ". ( سير أعلام النبلاء )
    قال شارح المراقي : الظاهر أن مذهب مالك يتعين على جل أهل المغرب , إذ لا يكاد يوجد فيهم من يعرف فقه غيره من المذاهب ,,, " ( نثر البنود على مراقي السعود )
    ولكني لا أحسب أن الأمر الآن كما قال .
    والمنتظر ممن عرف هذه الحقائق أو بعضها , أن يضع في حسبانه هذا الذي ذكرت إذا ألّف , فلا يجاري المغالين في غلوائهم , ولا يساكن المتعصبين في جحورهم , بل يقف موقف الوسط , وهو يقتضي منه أن يحاول بيان راجح الأقوال من مرجوحها , وقويّها من ضعيفها , بحسب الإمكان , حتى يستمرّ انتفاع الأمة بتلك التآليف , ولا تغدوا نسياً منسياً , كما هو الواقع اليوم ,
    والله أعلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,481

    افتراضي رد: تقلص نفوذ المذاهب

    بارك الله فيكم أخى الكريم ووفقكم وسددكم
    أبو محمد المصري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: تقلص نفوذ المذاهب

    المذهب ما هو إلا مدرسة لتنظيم طلب العلم، وليس إلها يعبد، أو نبيا يجب اتباعه.

    وتقلص المذاهب هذا الذي تقوله دونه خرط القتاد !
    وأئمة المذاهب أصلا على مر العصور يرجحون ما يخالف المذهب، فالنووي يرجح ما يخالف مذهب الشافعي، وابن عبد البر يرجع خلاف مذهب مالك، وابن الهمام يرجح خلاف مذهب أبي حنيفة، وابن تيمية يرجح خلاف مذهب أحمد.
    بل حتى ابن حزم يخالف داود أحيانا، ولا إشكال في ذلك ولا نكير.

    وكثير من علماء المذاهب لهم أياد بيضاء في الدعوة إلى اتباع الدليل ونبذ التعصب، مثل الإمام الشاطبي والإمام القرافي والإمام ابن حجر والإمام أبو عبد الله المقري، والإمام أبو شامة، وغيرهم كثير.

    بل كثير من أئمة المذاهب أنفسهم كانوا ينكرون على أصحابهم العصبية للمذهب وترك اتباع الدليل، أو الاستدلال بما لا يصح، كما في الرسالة المشهورة من البيهقي لأبي محمد الجويني.

    والنووي رحمه الله في مقدمة المجموع قال إن أصحاب الشافعي وافق اجتهادهم اجتهاده، فليسوا مقلدين له، ولذلك قد يختارون مذهبه القديم وقد يختارون مذهبه الجديد، وقد يختارون ما يخالف مذهبه أصلا لأنه غير جار على قواعده، أو لأنه قد صح فيه الحديث الذي لم يبلغه أو غير ذلك.
    ومذهب الحنفية نفسه الذي يشتهر عند الناس بأنه يخالف النصوص، وجدنا أكبير صاحبين لأبي حنيفة وهم أبو يوسف ومحمد بن الحسن يخالفان أبا حنيفة في ثلثي المذهب !! وقصة رجوع أبي يوسف لكلام مالك في قدر الصاع مشهورة، فأين التعصب المزعوم ؟!

    فالتوسط والاعتدال المطلوب ليس في نبذ المذاهب، وإنما في نبذ التعصب.
    وأكثر الذين يخالفون المذاهب الأربعة ويدعون لتركها هم من أشد الناس عصبية واتباعا للهوى وبعدا عن الإنصاف.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    38

    افتراضي رد: تقلص نفوذ المذاهب

    بارك الله فيك شيخنا ابا مالك

  5. #5
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: تقلص نفوذ المذاهب

    وهو الآن متجه نحو ضعفها وانفراط أمرها
    وهذا الضعف في أهل العصر لا في مذاهب أسلافنا
    فهذا الأمر يعد من عيوب هذا العصر

    هذا إلى قلة تدارس الكتب الفقهية المذهبية , لما يغلب عليها من التعقيد وكثرة التفاصيل , " واختلاف منهجيتها عن منهجية التعليم الحالي "
    في كل مذهب من المذاهب الأربعة كتب غير معقدة سهلة المأخذ والتعقيد إنما هو في بعض الكتب
    على أنه قد يكون سبب التعقيد قدم عصر المؤلف فمثلا كتب الشافعي رحمه الله تعتبر عند أهل عصرنا معقدة أما في عصر الشافعي فليس الأمر كذلك
    لأن كل مصنف إنما يكتب بلغة أهل عصره
    إذا علم ذلك لم يختص هذا الأمر في كتب المذاهب بل في أغلب الكتب المتقدمة وإن شئت فقل الكتب التي كتبت بلغة بعيدة عن لغة أهل العصر
    على أن هذا ليس عيبا في تلك الكتب ومؤلفيها
    بل العيب في أهل العصر لأن المطلوب منهم أن يسألوا العلماء ووظيفة العلماء نقل كلام المتقدمين بلغة العصر لتسهيل الفهم
    وأيضا فإن تعلم العربية وفنونها مطلوب لمثل هذه الأمور وكذا فهم مصطلحات أهل الفن

    وتناولها لبعض النوازل التي لم تتناول من وجهة نظر المذهب السائد
    هذا نادر ويندر أكثر بالنسبة لمجموع المذاهب الأربعة
    كما أن العكس وارد على تلك المذاهب التي عنيت فما من مذهب إلا وفيه نقص

    بل إن كثيراً ممن يزعمون أنهم متقيدون بمذهب ما , ويتبجحون بهذه العبارة , لا يلتزمون المذهب , لا في شؤونهم الخاصة, ولا فيما قد يجيبون غيرهم من السائلين
    هذا ليس بعيب إذا ترك مذهبه لدليل راجح

    قال ولي الله الدهلوي :" فالكتب والمجموعات محدثة , والقول بمقالات الناس , والفتيا بمذهب الواحد من الناس , واتخاذ قوله والحكاية له في كل شيئ , والتفقه على مذهبه , ولم يكن الناس قديماً علىذلك , في القرنين : الأول والثاني .(الانصاف في بيان اسباب الاختلاف ) .
    المذموم الزام الناس بمذهبٍ واحد أما التفقه على مذهبه والتمذهب به مع عدم التعصب فمحمود بالاتفاق

    فإني لا أشك أنه متّجه الآن إلى الإندماج
    إن كنت تقصد حمل الأمة على قول واحد ونبذ المذاهب فهذا متعذر
    بل هو مخالف للسنن الكونية
    فلابد لمن يفر من المذاهب أن يوقع الناس في مذاهب غيرها كما هو ملاحظ الآن
    وأضرب مثالا واحدا للتوضيح فكثيرا من طلبة العلم اليوم نبذوا المذاهب وتمذهبوا بمذهب الشيخ الألباني رحمه الله
    وبالجملة من طالب بنبذ المذاهب فقد طالب بنبذ تراث الأسلاف ولا فرق
    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    125

    افتراضي رد: تقلص نفوذ المذاهب

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أشكر الإخوة الأفاضل على تعليقاتهم المفيدة
    حقيقة إخوتي أن الكتب المؤلفة على مذهب من المذاهب الفقهية المتبعة , مازال نافعاً , وإجازة العالم تلميذه في كتاب معين حسنة , إذا كان القائم بذلك ذا قدرة علمية على تمييز أقوال الأئمة , مما نسب إليهم على وجه التخريج , أو غيره مما اعتمد عليه في هذه النسبة , وأهم من ذلك أن يكون له قدرة على بيان ما تيسر له من أدلة للأقوال , ورصد ماكان على خلاف الدليل من الكتاب أو السنة أو غيرهما , إذ لا يخلوا مذهب من المذاهب من بعض الأقوال الضعيفة .
    إن هذا المنهج , زيادة على كونه هو المطلوب شرعاً , فإنه هو الذي يفضي إلى اهتمام الناس بهذه المختصرات , وتجنب ما يؤدي إليه الأسلوب الجاري العمل به منذ قرون من التعصب للمذاهب لدى فريق من الناس , وفي هذا الصدد قلا الشيخ محمد صالح بن عثيمين-رحمه الله-:"... وعلى هذا لا حرج عليه أن يفقه تلامذته على مذهب الإمام أبي حنيفة , بشرط إذا تبين له الدليل بخلافه , تبع الدليل وتركه , ووضح لطلبته أن هذا هو الحق , وأن هذا هو الواجب عليهم "(فتاوى العقيدة للشيخ ابن عثيمين رحمه الله)
    وقبله قال الذهبي-رحمه الله- :" ولكن شأن الطالب أن يدرس أولاً مصنفاً في الفقه , فإذا حفظه وطالع الشروح , فإن كان ذكياً فقه النفس , ورأى حُجج الأئمة فليراقب الله وليحتفظ لدينه , فإنّ خير الدين الورع ... " (سير أعلام النبلاء )
    و يقول الشيخ محمد بن عمر بازمول " من تفقه بكلام إمام من أئمة المسلمين , وقدم كلام غيره , مادام لم يقف على دليل يجب المصير إليه , مع حرصه على الاتباع وترك التقليد , ولا لوم عليه "(الانتصار لأهل الحديث , تأليف محمد بن عمر بازمول )
    والله أعلم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •