إِنَّ صَاحِبَ العِلْمِ لا يُغَنِّي حَتَّى يَسْتَعْذِبَ النَّاسُ صَوْتَهُ ...
إِنَّهُ يُبَلّغُ مَا لَدَيْهِ مِنَ العِلْمِ حَتَّى يُرْضِي بِذَلِكَ رَبَّهُ .

ـ حينما تصبح الأخطاء والأفكار السلبية والمنكرات مُسلّمات ... عندئذ يظهر الفساد والجهل والمنكر ، ويضعف الحق والعلم والمعروف ... فيجد أهل الباطل والزيغ والعناد والفساد مكانتهم فيستخفون بالناس فيقبل الناس هذا الاستخفاف ... ولا يجد أهل الحق والعلم مكانا بين هؤلاء ... لأن الناس لم يعرفوهم ، أو نسوهم ، أو تناسوهم عن عمد ...
ـ وحينما يُقابل الرجلُ أخاه في الطريق ويسأله : أين صليت الجمعة البارحة ؟ فيقول له: في مسجد فلان . فيقول له: صوت الخطيب حلو... خطبته طوّلت ..
ـ وحينما يتكلم أهل المسجد مع بعضهم البعض ويقولوا : إحنا عايزين خطيب صوته حلو ... مفوّه ... مواصفاته كذا وكذا ...
ـ وحينما يتقدم شخص من أهل العلم مثلاً ويُلقي خُطبة في مسجد من المساجد ... تجد بعد الخطبة جدالا ونقاشا وسجالا .... من فضيلة الجاهل فلان ، وفضيلة الجاهل فلان ، وفضيلة الجاهل فلان .... تجد ماذا يقولون ؟
يقولون : إن الخطيب قرأها من ورقة ... إن أسلوبه ليس جذابا ... إن الموضوع الذي يتحدث فيه ليس مناسبا ... إنه ليس مفهوم لدينا ...
كأنهم يجلسون في مطعم من المطاعم .. فيُقبل عليهم العامل بورقة الأصناف ليختاروا أي أشهى الطعام ليأكلوه ... فكل يختار على حسب ذوقه ... فهل يريدون الخطيب على حسب أذواقهم .
ـ إنه وللأسف بتساهلنا مع العوام في التخفيف المفرط عليهم في الصلاة والخطبة وغير ذلك ... انقلبنا وانقلبوا معنا على من معه العلم الذي يريد أن يؤديه ...
ـ إِنَّ صَاحِبَ العِلْمِ لا يُغَنِّي حَتَّى يَسْتَعْذِبَ النَّاسُ صَوْتَهُ ويصفقوا له حينما ينتهي ، إِنَّهُ يُبَلّغُ مَا لَدَيْهِ مِنَ العِلْمِ حَتَّى يُرْضِي بِذَلِكَ رَبَّهُ .
ـ إن أبا بكر رضي الله عنه كان رجلا بكّاءً ... فلم يمنعه كثرة بكائه من عدم تقديم النبي صلى الله عليه وسلم له في الصلاة ... لأنه لا يقدم مغنيا يغني بهم في الصلاة ولكنه يقدم عالما يؤمهم في الصلاة ... قال صلى الله عليه وسلم : ( إن أحسن الناس قراءة في الصلاة من إذا قرأ علمت أنه يخشى الله ). وما الذي استفدناه من كثرة الألحان في الصلاة ...؟
ـ إن العوام أصبحوا هم المقيمون للإمامة وللخطبة وللدرس وللمحاضرة ... ونحن الذين أعطينا لهم هذا الحق ...
ـ إنني لا أتكلم عن الإطالة في الصلاة والخطبة ... فهذا شأن آخر ... لكنني أتكلم عن أن الإنسان عدو لما يجهله فكيف يُقَيّم الجاهل ما يجهل ...
ـ إن عوام الناس والشباب حينما يشاهدون فلما أجنبيا مترجما ... البعض لا يلتفت إلى الترجمة بالعربية ويتابع الأحداث بشوق رهيب ، والبعض يتكلف تكلفا فينظر إلى الترجمة والأحداث معا بشوق ولهفة ...
ـ وحينما يقرأ الناس القرآن لا يعرفون ما يقرؤون ، ولكنهم يقرؤون ويتمون الجزء الذي يقرؤونه كل يوم في سرور ...
ـ فلماذا لا يتمون الخطبة مع الإمام ثم بعد ذلك يسألونه عما أُشكل لديهم من أمور غير مفهومة ...
ـ لماذا إذا لم يعجبهم مذاق خطبة الإمام في مرة أو مرتين يمجّوه هو وخطبته؟
ـ لماذا الأمزجة هي التي تحكم في الأمور الدعوية والعلمية .....؟
ـ هل كان سيفعل أحد منهم ذلك مع ابنه أو أخيه إذا كان هو الذي يخطب أو يصلي ... ؟
ـ هل العلم أصبح لا بد له من أن يُقدّم على أنغام الموسيقى والطبلة ويغنّيه طالب العلم للسامعين لكي يقبلوه ويحلوا في أذهانهم ...؟
ـ ( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ) ( إنهم يصلون عليه حتى الحيتان في البحر ) رضا بم يصنع .... فماذا فعل هؤلاء بطالب العلم ... ؟