الخلاصة في زكاة الفطر




الحمد الله وحده ، والصلاة على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن الزكاة قربة وعبادة مفروضة من جنس مُتعين فلا يُجزئ إخراجها من غير الجنس المُعين كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين ، ولقد شاع القول بإجزاء القيمة مطلقاً وذاع ، فشب عليه الصغيروهرم عليه الكبير، واستفاض في الناس وجرى عليه عامتهم وخاصتهم حتى كاد الفرع ـ الذي هو إخراج القيمة ـ يعود على الأصل ـ الذي هو إخراج الأعيان المنصوصة ـ بالبطلان والنسيان . الذي أدى ببعض الناس إلى أن يُنكروا على من يخرج الأعيان المنصُوصة في الأحاديث الشريفة رغم أتفاق العلماء على أن الأعيان تجزئ ، و إنما كان الذي اختلفوا عليه هو القيمة .

وأليك أقوال بعض أهل العلم في المسألة :


مع التنبيه على ان مذهب الامام ابي حنيفة قائم على :


1- إذا صح الحديث فهو مذهبي .

2- إذا قلت قولاً يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم – فاتركوا قولي .


فهذا يعني : ان مذهب الامام قائم على صحة الحديث و نسبته الى رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ فأن صح الخبر فهو مذهبه ـ و مذهب الرجل هو ما مات عليه ـ و قد صح غير حديث في زكاة الفطر و انها تُخرج طعام .



قال النووي – رحمه الله – : ( لا تجزئ القيمة عندنا وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر ) . المجموع (6/85).



و قال ابن قدامه – رحمه الله ـ : ( قال أبو داود – قيل لأحمد – وأنا أسمع (أعطى دراهم) يعنى في صدقة الفطر ؟ – قال : أخاف أن لا يجزئه خلاف سنه رسول الله – صلى الله عليه وسلم –. ذكره في المغنى .



و قال فضيلة الشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – : ( إن القول بالقيمة مخالفة للأصول من جهتين :-

الجهة الأولى :- أن النبي – صلى الله عليه وسلم – لما ذكر تلك الأصناف لم يذكر معها القيمة ولو كانت جائزة لذكرها مع ما ذكر كما ذكر في زكاة الإبل وهو – صلى الله عليه وسلم – أشفق وأرحم بالمسكين من كل إنسان .

الجهة الثانية : وهى القاعدة العامة أنه لا يُنتقل إلى البدل ألا عند فقد المبدل عنه وإن الفرع إذا كان يعود على الأصل بالبطلان فهو باطل .


و قال شيخ الإسلام ابن تيميه عن صدقة الفطر : أوجبها الله طعاماً كما أوجب الكفارة طعاماً .


وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله –: والعبادات لا يجوز تعدى الشرع فيها بمجرد الاستحسان فإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم – فرضها طعمه للمساكين فإن الدرهم لا تُطعم .


و قالت لجنة الفتوى : وقد ذهب بعض أهل العلم وهم أصحاب الرأي إلى جواز إخراج القيمة وقد مال كثير من الوعاظ والعلماء الآن إلى هذا القول ، ولكن تعميم هذا القول بهذه الصورة التي نراها الآن يتضمن خطر عظيما ففيه تغير لصورة الشرع الذي أنزله الله لدرجة أن عوام الناس ربما يُنكرون على من يدعو إلى اخراج الأصل وهو الطعام . وهذا أمر خطير ولهذا ندعو المسلمين إلى الحفاظ على رسم الشرع حتى لا يندرس ولا يتبدل .


فوائد :

1- زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث .


2- تجب على الحر المسلم المالك لما يزيد عن قوته وقُت عياله يوما وليله وتجب عليه عن نفسه وعمن تلزمه نفقتهم .


3- الواجب عن كل شخص صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو ما يقوم مقامه كالأرز أو القمح .



4- يجوز تعجيلها لمن يقبضها قبل الفطر بيوم أو بيومين وهو فعل بن عمر – رضي الله عنهما ـ.


5- لا تعطى صدقة الفطر ألا للمساكين والفقراء .



6- أهل العلم على عدم وجوبها على الجنين .

7- لا تعطى زكاة الفطر لغير المسلمين .


وأخيرا حاول : بعضهم اجتهاديا تحديد وزن الصاع بالكيلو جرام من ألا قوات الغالبة ألان فكان كالاتي :-

الأرز 2.300 التمر 1.500 الفول 2.100 القمح 2.176 العدس 2.250 اللوبيا 1.950
الزبيب 2.400 الفاصوليا 2.250


وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وصلى اللهم على محمد واله وصحبه وسلم .