(شخصية المُجَدِّد .......... وحِملِها الثقيل وصبرِها الجميل).


قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".

ـ لننظر سويّا إلى شخصيات ورموز غيرت مسار الأمة وأعادت الروح إليها وقوت عزيمتها ... وما هي إلا شخصية بسيطة لم تشتهر إلا لما فعلته وحرصت عليه ...
ـ ولنتأمل أيضا... إلى تسمية هذه الشخصيات .... فما ذُكر لفظ الحافظ أو ابن حجر ... إلا وقصد به الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري ، وما ذُكر لفظ الألباني ...إلا وقصد به الشيخ محمد ناصر الدين الألباني المحدّث المشهور .....، وما ذُكر لفظ الشعراوي ..... إلا وقصد به الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي أحب الناس خواطره وروائعه في القرآن الكريم.....، وما ذُكر لفظ البنا...إلا وقصد به الشيخ حسن البنا الداعية المجدد ، وما ذُكر لفظ شيخ الإسلام ....إلآ وقصد به أحمد بن تيمية صاحب مجموع الفتاوى المشهورة والمجدد المعروف ، وما ذكر لفظ أحمد ...إلا وقصد به الإمام أحمد بن حنبل صاحب المذهب المعروف....... يا الله مجرد كلمة يعرف بها الشخص....
ـ وماذا نقول نحن عند ذكر أسماءنا كاملة هل سيعرفنا الناس ....، وهل سيبقى ذكرنا بينهم....إنه لا بد إن كنا نريد أن يستمر ذكرنا بين الناس بعد الممات أن نترك آثارا ليذكرنا الناس بسببها ....قال تعالى(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْء أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين ) يس الآية 12 .
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى ) أي: نبعثهم بعد موتهم لنجازيهم على الأعمال، ( وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا ) من الخير والشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم، ( وَآثَارَهُمْ ) وهي آثار الخير وآثار الشر، التي كانوا هم السبب في إيجادها في حال حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكل خير عمل به أحد من الناس، بسبب علم العبد وتعليمه ونصحه، أو أمره بالمعروف، أو نهيه عن المنكر، أو علم أودعه عند المتعلمين، أو في كتب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرا، من صلاة أو زكاة أو صدقة أو إحسان، فاقتدى به غيره، أو عمل مسجدا، أو محلا من المحال التي يرتفق بها الناس، وما أشبه ذلك، فإنها من آثاره التي تكتب له، وكذلك عمل الشر.
ولهذا: ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) وهذا الموضع، يبين لك علو مرتبة الدعوة إلى اللّه والهداية إلى سبيله بكل وسيلة وطريق موصل إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة، وأشدهم جرما، وأعظمهم إثما.

ـ مِنْ هُنا كان فضل المجددين على الأمة كبيرا ....واحتياج الأمة لهم في أصعب الأوقات شيئا مهما عظيما.....
ـ وما طبيعة هؤلاء وهل هم مثلنا ....نفس عزيمتنا ...نفس أفكارنا...وطموحا نا.... كلا إنهم في هم وشغل دائم ....
ـ ولتوضيح ذلك...قال أحدهم عندما سأله أحد تلاميذه لما لم تتزوج يا إمام ؟ قال: لو تذكرت لفعلت...
ـ بل ولننظر معاناة هؤلاء لكي ينشروا ما لديهم من علم ....وتقويم للمجتمع....وتحفيز له على الانضباط بتعاليم الإسلام بعدما دُرست وتناست....
ـ وما الذي استفاده هؤلاء القوم من دنياهم....هل استفادوا وظيفة جيدة...أو مالا وفيرا ....أو سيارة أو...... لا ...لم يستفيدوا شيئا من ذلك...
ـ حتى أن الشيخ المحدث محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله تعالى عند موته...لم يعرفه أهل حيّه إلا بدرّاجته التي كان يركبها.....
ـ وكذلك الشيخ الألباني ....اشتهر بأن وظيفته(ساعاتي).
ـ هؤلاء ما زالت الألسن تذكرهم وتترحم عليهم.....ليل نهار...لأنهم كانوا أصحاب مباديء...أصحاب هم...أصحاب فكرة...
ـ (ذكروا الناس في حياتهم ...فذكرهم الناس عند مماتهم).
ـ ليس لنا أن ننقص من قدر أنفسنا أمامهم ..... قال تعالى عن صفات عباد الرحمن: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَ ا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).