تونس الخضراء بين مختلف الفرقاء
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: تونس الخضراء بين مختلف الفرقاء

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    2,683

    افتراضي تونس الخضراء بين مختلف الفرقاء

    تونس الخضراء بين مختلف الفرقاء
    بقلم د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
    فقد أتيح لي، بتوفيق الله، أن أمضي أياماً أنيسة، في تونس الخضراء، وأن أرقب عن كثب الحالة الراهنة لـ(تاج أفريقيا) الذي تراكم عليه الصدأ لعدة عقود، وطفق أهله يجلونه، ويعيدون إليه بهائه، ورونقه.
    لقد كانت تونس، بحكم موقعها المشرف، والمتوسط، محط رحال الغزاة التاريخيين، والمعاصرين؛ من فينيقيين، ورومان، وفرنسيين، وغيرهم. كما كانت نقطة ارتكاز، وانطلاق للفاتحين المسلمين، من حين أسس (عقبة بن نافع) رضي الله عنه، مدينة القيروان، وبنى جامعها، وميداناً للصحابة الكرام، من (العبادلة السبعة) وغيرهم، لنشر دين الله، في شمال أفريقيا، بالحجة والبيان، وبالسيف والسنان. وجاء (جامع الزيتونة) ليكون منارة علم، يكاد زيتها يضيء، لا في تونس وحدها، بل في عموم القارة.
    وحين منيت تونس بالاحتلال الفرنسي في القرنين الماضيين، هب أهلها للذب عن دينهم، وتحرير أرضهم من النصارى المعتدين، حتى أخرجوهم صاغرين. غير أن المستعمر، الذي حمل عصاه، ورحل، اصطنع زعامات وهمية، وبطولات (دونكيشوتية) لبعض ربائبه، ليتولوا تتميم ما بدأ، وإنفاذ ما خطط، بأيدٍ تونسية، وألسن عربية! فكانت حقبة (أبي رقيبة) و (ابن علي) امتداداً مريراً لحقبة الاستعمار، وفرْنسةً محلية، ووصمة عار وشنار. لقد أفسد أبو رقيبة، عليه من الله ما يستحق، أيما إفساد؛ فأوصد الزيتونة، وصادر أوقافها، وحارب الحجاب، والفضيلة، ونشرالرذيلة، وصنَّع الخمور، ورسخ اللغة، والثقافة الفرنسية، وقضى على المحاكم الشرعية، وطمس نور الإسلام.
    ثم انقلب عليه، حين دب فيه الخرف، وانتهت صلاحيته، ربيبه المعلَّم (ابن علي)، فأمعن في الفساد، وفتحها لكل رائح وغاد، من شذاذ الآفاق، باسم صنم (السياحة)، وأوصد الأبواب التي تفتح باسم الله، وضيق على أهل الصلاح، وأودعهم السجون والمعتقلات، حتى انتفض عليه الشعب المقهور، واضطروه لأضيق الأمور، فضاقت عليه الأرض بما رحبت، والسماوات بما وسعت، وتبرأ منه أسياده الفرنسيون، والطليان، ولم يأذنوا لطائرته التائهة في جو السماء أن تحط في مطاراتهم، ولم يغنوا عنه من الله شيئاً.
    وتنفس التونسيون الصعداء، وامتلأت المساجد بالرجال والنساء، وتمكن المجتمع بكافة أطيافه، أن يقول: نعم! و لا! وانقشع غبار المعركة عن فئتين:
    1- فئة مؤمنة، فتية، تنشد الإسلام، وتنادي بتطبيق الشريعة.
    2- وأخرى علمانية، ليبرالية، عاشت تقتات من فتات النظام السابق، وهالها انقطاع المدد، وأرعبها العملاق المقبل في الأفق، فطفقت تفتل في الذروة والغارب، لتشويه المتدينين، وإرضاء القابعين من وراء البحار.
    صُدم الغرب، وعملاؤه في الداخل التونسي، حين اجتمع نحو ثلاثين ألفاً، من الشباب السلفي الفتي، في محيط جامع عقبة بن نافع، في حين لا تملك الأحزاب العلمانية مجتمعة، أن تحشد ثلاثة آلاف كهل! وحين تجرأت فضائية (نسمة) على تصوير الذات الإلهية، هب التونسيون بأجمعهم للتنديد، والمطالبة بإعدام صاحب قناة (نقمة)! ومنح الناس أصواتهم لحزب (النهضة) ذي الواجهة الإسلامية، عسى أن يلبي مطالبهم، غير أنه خيب الآمال، وكان دون مستوى التطلعات، فقد توسع في (الذرائعية) بناءً على أصوله (العقلانية)، وأسقط مطلب (تطبيق الشريعة) من برنامجه الانتخابي، ولو بصفة تدريجية، وصفق له الغرب، وأمر له بعطاء!
    وهاهو البلد الناهض على أبواب انتخابات جديدة، والفرقاء غارقون في خضم جدل عميق. فأين يذهبون؟
    وفيما يلي نصائح مشفق ملهوف، يتمنى أن تؤول الأمور إلى ما فيه خير هذا الشعب المبتلى الكريم:
    الرسالة الأولى : إلى عموم الشعب التونسي: (اذكروا نعمة الله عليكم) إذ أنجاكم من طغمة الفساد، وأنقذكم منها، بعد أن ساموكم سوء العذاب، وقابلوا هذه النعمة بالشكران، وطاعة الرحمن، والتوبة من جميع الذنوب والعصيان. فبالشكر تستدام النعم، وتزداد. والحذر الحذر من العلمانيين، المتلونين، الذين كانوا سدنة للنظام الغابر، ويريدون أن يتسلقوا بوجوه جديدة على سدة الحكم، ليواصلوا مسلسل الفساد.
    الرسالة الثانية: إلى النشء الجديد، والشباب السلفي الصاعد: هنيئاً، وطوبى لكم! قد صبرتم، وصابرتم، حتى أهلك الله عدوكم، وشفى صدور قوم مؤمنين. هلموا :
    1- اطلبواالعلم، وتفقهوا في الدين، وثبتوا العواطف بأوتاد السنة.
    2- انهمكوا في الدعوة إلى الله، وعلموا قومكم ما هديتم إليه من التوحيد، ونبذ مظاهر الشرك، فقد ورثتم تركة ثقيلة من البدع، والشركيات، والمعاصي الفاشية؛ من العري، وشرب الخمور، وإضاعة الصلوات، واتباع الشهوات.
    3- كفُّوا عنالجدل العقيم، ومسائل الشغب، والتحزب، والتصنيف، والاشتغال بالمتشابهات، وفضول الكلام، والتنابز بالألقاب، والانجرار إلى مهاوي الغلو، والتكفير، واشتغلوا بالمحكمات، وتعاونوا على البر والتقوى، وكونوا عباد الله إخواناً،فحينئذٍ لاتنكسر لكم شوكة، ولا يجد عدوكم ثغرة.
    الرسالة الثالثة: إلى قادة السلفيين من المشايخ العاملين الناصحين: بورك غرسكم، وطاب جناه، وهذا من عاجل بشرى المؤمن، فتقبل الله منكم. اتقوا الله في هؤلاء الشباب الذين أسلموا إليكم قيادهم، وامحضوهم خالص نصحكم، وعصارة تجاربكم، فهم أمل الأمة الواعد. ربوهم بالعلم والإيمان، واضبطوا عواطفهم بالنقل والعقل، ولا تسلموهم إلى الاتجاهات الغالية، والعواطف الجامحة، واشرعوا لهم قنوات العطاء، وافتحوا لهم أبواب الانخراط في التنمية والبناء، ولا تدعوهم فريسة للاستفزازات المبيتة، والخطط المدبرة لإجهاض صحوتهم، وجرهم إلى صدامات لا مبرر لها.
    وحدوا مواقفكم، ورصوا صفوفكم، وزاحموا منافسيكم بالمناكب والأقدام، لئلا يستفردوا بالشعب! لينفر فريق من أهل الإدارة والقيادة من طلابكم للعمل النيابي لتخفيف الشر، واستجلاب ما أمكن من الخير، ولا تخلوا الجو لأهل العلمنة ليبيضوا ويصفروا، في غيابكم. وابقوا، يا رعاكم الله، في مواقع التعليم، والتوجيه، والتربية، والدعوة، حيث لا يسد غيركم مسدكم، فتجمعوا بين الحسنيين: البناء، والصيانة.
    جددوا (الزيتونة)، وأسهموا في إعادة مجدها، وراجعوا مناهجها، فهي رقم لا يمكن تخطيه في تونس، وقد كانت لقرون عصمة للمسلمين في تونس، وأفريقيا.
    الرسالة الرابعة: إلى حزب النهضة: قد كان لكم قدم صدق في مواجهة الطغيان، ونالكم من التشريد والأذى ما لا يخفى، ثم مكن الله لكم، وأعطاكم معظم الشعب صوته، فكونوا على مستوى التطلعات، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا. لينوا بأيدي إخوانكم من السلفيين، فهم أقرب لكم نسباً، وأقوى سبباً من أحزاب علمانية، تتوددون إليهم، وتحبونهم ولا يحبونكم، يرضونكم بأفواههم، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ، ووجهوا قنواتهم للطعن فيكم، فكيف تدنونهم، وتقصون إخوانكم؟!
    الرسالة الخامسة: إلى الأحزاب العلمانية: قد رأيتم صنيع الله بأعداء أوليائه، فتوبوا إلى بارئكم، وابرئوا من أعداء أمتكم، ولا تكونوا بطانةً لهم من دون المؤمنين. واحذروا من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) ) [المجادلة].
    حفظ الله تونس، وأسبل عليها وافر نعمه، وردها إلى سالف مجدها ردا جميلاً.
    الليبرالية: هي ان تتخذ من نفسك إلهاً ومن شهوتك معبوداً


    اللهم أنصر عبادك في سوريا وأغفر لنا خذلاننا لهم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    185

    افتراضي رد: تونس الخضراء بين مختلف الفرقاء

    جزاك الله خيرا
    تعلم قبل أن تكلم فالتقليد ليس علما
    كلام أهل العلم يستدل له لا به مهما علا قدرهم

    استدل ثم اعتقد


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •