خلاصة منهج الحافظ أبي عبدالله ابن منده في الحديث وعلومه[زبدة بحث الدكتوراه]
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: خلاصة منهج الحافظ أبي عبدالله ابن منده في الحديث وعلومه[زبدة بحث الدكتوراه]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي خلاصة منهج الحافظ أبي عبدالله ابن منده في الحديث وعلومه[زبدة بحث الدكتوراه]

    إخوتي الفضلاء :
    سبق أن طرحت هذه الخلاصة في ملتقى أهل الحديث ،وبدلاً من إطالة النقل ،فإني أحيل الإخوة إلى هذه الخلاصة التي يمكن الاطلاع عليها هنا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي

    [align=center]جزاكم الله خيرًا يا شيخ عمر .[/align]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي خلاصة منهج الحافظ أبي عبدالله ابن منده في الحديث وعلومه[زبدة بحث الدكتوراه]

    الإخوة الكرام ..
    كنت وعدت في موضوع سابق أن أذكر خلاصة ما توصلت إليه بخصوص منهج الحافظ أبي عبدالله ابن منده في الحديث وعلومه بعد الفراغ من المناقشة .
    ورغم مرور أكثر من نصف السنة على المناقشة إلا أن المشاغل حالت دون تنفذ هذا الوعد .

    وها أنا ذا أفي بالوعد ، راجياً أن ينفع الله به .

    أما الرسالة ، فهي ـ بحمد الله ـ تصف ،وهي عند أحد دور النشر ، أسأل الله تعالى أن ييسر نشرها خلال الثلث الأول من هذا العام الهجري.

    وسأقسم منهجه حسب الموضوعات شيئاً فشيئاً ،فإلى المقصود :
    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ،حمداً يملأ الأرض والسماوات ،ويملأ ما بينهما ،وملء ما يشاء ربنا من شيء بعد ،أما بعد :
    فهذا أوان وضع القلم ؛ ليستريح قليلاً ،بعد تطواف وترحال في هذه الرحلة العلمية الشائقة مع هذا الإمام المبارك أبي عبدالله ابن منده ـ : ـ.
    وقبل أن أدخل القلم في غمده ،وأُرْجِعَه إلى محبرته ،فسأَرْقُم ـ في هذه الخاتمة ـ أَهَمَّ ما في هذا البحث من نتائج ،وهي على النحو التالي ـ مراعياً في ترتيبها ورودها في البحث ـ :

    1 ـ تبين من خلال ترجمة ابن منده ـ في التمهيد ـ المنزلة الكبيرة ،والمكانة العليّة التي يتبوأها هذا الإمام بين أئمة الإسلام ،وعلمائه الكبار ،من خلال ما يلي :

    أ ـ كثرة رحلاته ،وكثرة شيوخه ـ وهما في الغالب متلازمان ـ.
    ب ـ كثرة تصانيفه.
    ج ـ حفاوة أهل العلم بميراث ابن منده العلمي.

    2 ـ جهودُ ابن منده ـ في علم الحديث بالذات ـ جهودٌ تضاف إلى جهود علماء الحنابلة في خدمة هذا العلم الشريف.

    بل إني أقول ـ وبعد معايشتي لهذا البحث ،والتقليب في كثير من تراجم الحنابلة وغيرهم ـ لم أجد أحداً من الحنابلة ،بل ولا كثيرٍ من أعلام المدارس العلمية الأخرى ، يُضَارعُ ابنَ منده في عنايته وجهوده في هذا العلم الشريف من عصره إلى عصرنا هذا من حيث السعةُ في الرحلة ،وكثرةُ الشيوخ ،والتصنيفُ في هذا العلم ،وسعةُ الاطلاع فيه ،والله تعالى أعلم.

    3 ـ كشفت لي دراسة مصنفاته في علم الرجال ، أنه أولى هذا العلم عنايةً خاصةً ، ظهر ذلك في تصانيفه المستقلة في هذا العلم ،والتي سبق دراسةُ أربعةٍ منها بالتفصيل ،وهي : "معرفة الصحابة" ،و"فتح الباب" ،و"أسامي مشايخ الإمام البخاري" ،و"جزء في الذب عن عكرمة" ،بالإضافة إلى بثِّ علمه في ثنايا كتبه التي لم يصنفها استقلالاً في الرجال.
    وقد اتسمت مصنفاته في هذا العلم بسمات عامة ،ألخصها فيما يلي :
    أ ـ ترتيب الأسماء فيها حسب الحروف الهجائية ،وهذا في أول الأحرف ،أما بعد ذلك ،فلا يكاد ينضبط عنده.
    ب ـ حرصه على الاستيعاب في الكتاب الذي هو بصدده ،جعله يتوسّعُ في شرطِ الكتاب الذي هو بصدده.
    ففي "المعرفة" أدخل كلَّ من أدرك زمان النبي ج ـ وإن لم تثبت رؤيته ـ ،حتى عدّ المخضرمين من الصحابة  ،وأوسع من هذا كله أنه حاول أن يستوعب أهل القرن الأول.
    وفي كتابه "أسامي مشايخ الإمام البخاري" أدخل من ليسوا من شيوخه ،فأدخل من روى عنهم بواسطة.
    ت ـ اهتمامه بنسب المترجم ،وتعيينه إن اشتبه بغيره ،والإشارة إلى الخلاف ـ إن وقع في ترجمته أو كنيته خلاف ـ وبيانِ بلده الأصلية ،وبلده التي نزلها آخراً ،وقد يذكر ـ في بعض الأحيان ـ ما يتعلق بولادة الراوي ،ووفاته ،ومكان موته ،وكذلك اهتمامه ببيان صلة القرابة ،أو المصاهرة ،أو غيرها من أنواع العلاقات بين المترجم وبين أحد الأعلام المشاهير.
    وكذلك اهتمامه بنسب المترجم العلمي ،بذكر بعض شيوخ المترجم ،وبعض من روى عنه.
    ث ـ تنصيصه ـ في بعض الأحيان ـ على مصدره في إثبات المعلومات التي أوردها ،وهي تعود إلى أحد مصدرين : كتبِ من تقدّمه ،وما تلقاه من أفواه شيوخه.
    ج ـ قد يذكر ـ على قلة ـ ما يتعلق بجرح الراوي أو تعديله.
    ح ـ التزامه بمنهج عام ـ في الجملة ـ في طريقة سياق التراجم في الكتاب الذي يتصدى لتصنيفه ـ كلٌّ حسب موضوعه ـ.
    خ ـ تكاد تتفق كتبه على خلوها من مقدمات تبيّن منهجه في الكتاب الذي صنّفه.
    د ـ عنايته بمسألة السماع بين الرواة.
    ذ ـ ظهور شخصية ابن منده العلمية في مصنفاته عموماً ،وفي مصنفاته في علم الرجال خصوصاً ،فهو إمام محقق ،وليس مجرد ناقل ،وهذا أمثلته كثيرةٌ جداً ـ كما تقدم التمثيل لها في ثنايا هذا البحث ـ.
    ر ـ عنايته الظاهرة برجال الشيخين : البخاري ومسلم.
    وفيما تقدم ـ في ثنايا البحث ـ من بيان منهجه التفصيلي لكل كتاب ،ما يوضح تفاصيل هذه المفردات ،وما يبين بعض المزايا لكل مصنّف على حده ،وكذلك بعض الملاحظات ،والمؤخذات التي لا ينفك عنها كتاب ،سوى القرآن الكريم.

    4 ـ أثبتت هذه الدراسة أثر ابن منده في علم الرجال ،كما أوضحتُ ذلك في الفصل الثاني من الباب الثالث ،ومن أهم مظاهر ذلك :
    أولاً : استدراكه على من قبله من المصنفين في هذا العلم ،وهذا بلا شك له أثرٌ في إثراء البحث العلمي ،خاصةً فيمن يقع بين العلماء اختلاف فيه.
    ثانياً : نقل الأئمة المصنفين في علم الرجال عن ابن منده ،وذكر أحكامه على الرواة.
    ثالثاً : عنايته الخاصة برجال الشيخين : البخاري ومسلم.
    رابعاً : اهتمامه الظاهر بالحديث عن طبقات الرواة.
    خامساً : عنايته بمسألة السماع بين الرواة ،كما أوضحت ذلك بالأمثلة.
    سادساً : حكمُه على جمع من الرواة ـ جرحاً وتعديلاً ـ بما أدّاه إليه اجتهاده.

    5 ـ ظهر لي من خلال دراسة أحكامه على الرجال ،ما يلي :
    أولاً : أن ابن منده يمكن عده في متوسطي النقاد ،فلا هو بالمتشدد ،ولا هو بالمتساهل ،وغني عن القول أن وصف أيَّ ناقد بالشدة والتساهل أمرٌ أغلبي.
    ثانياً : أنه لا يخرج عن عبارات الأئمة ،حيث لم أجد له لفظةً انفرد بها.
    ثالثاً : أنه ـ وإن اختار عبارةَ أحد الأئمة ـ فهو اختيارُ ناقد لا ناقل.
    رابعاً: أنه اصطلح في باب "الصحابة" على وصف الراوي بالجهالة بوصف خاصٍ ،وهو أن الراوي إذا لم يرو عنه إلا راوٍ واحد فهو مجهول ،ولو كان الراوي عنه إماماً مشهوراً كالشعبي ،وابن المسيب.
    خامساً : ومع كون ابن منده ليس له كتاب مستقل في الجرح والتعديل ،إلا أن عنايته بهذا العلم ظهرت في بقية مصنفاته من خلال كلامه في جملة من الرواة ،حيث قاربت التراجم التي وقفت عليها ـ التي عدّل فيها وجرّح ـ قرابة مائة وعشرين ترجمة.
    والظن به لو كان له كتاب مصنف في الجرح والتعديل أن يأتي فيه بالفوائد والفرائد التي تناسب مكانته العلمية ،وحفظه واطلاعه.

    6 ـ بيّن البحث والتتبع لمصنفاته ،أنه لم يؤلف كتاباً مختصاً بالمصطلح ،إلا أنه شارك بالتصنيف في بعض مسائل المصطلح ،في كتابه المطبوع باسم "شروط الأئمة" ،وصنّف كتاباً شرح فيه هذا الكتاب.

    7 ـ أثبتت الدراسة أن لابن منده اختياراتٍ في جملةٍ من أنواع علوم الحديث ،ألخصها في الآتي :

    أولاً : في الأنواع المتعلقة بدرجات الأحاديث ،وفيه الأنواع التالية :
    أ ـ نوع الصحيح ،وخلاصة البحث فيه ما يلي :
    1 ـ شدد على أهمية رواية الأخبار الصحيحة والإعراض عن المنكرات ،ولكن للأسف أنه لم يطبق ذلك في بعض الأحيان ـ كما سيأتي ـ.
    2 ـ لم أقف لابن منده على تعريف محدد للحديث الصحيح.
    3 ـ أن ابن منده قد استخدم ـ في حكمه على الأحاديث بالصحة ـ أربع وسائل :
    الوسيلة الأولى : حكاية الإجماع على صحة الحديث.
    الوسيلة الثانية : الحكم على الحديث بالصحة ،حسب ما أدّاه إليه اجتهاده.
    الوسيلة الثالثة : تصحيح الحديث ؛ لكونه على رسم الشيخين ،أو أحدهما.
    الوسيلة الرابعة : تصحيح الحديث ؛ لكونه على رسم أصحاب السنن الثلاث ـ أبي داود ،والترمذي ،والنسائي ـ ،أو أحدهم.
    4 ـ تبين من دراسة أحكامه التطبيقية أن عنده شيئاً من التساهل في باب التصحيح.

    ب ـ نوع الحسن ،وخلاصة البحث فيه ما يلي :
    1 ـ لم أقف له على تعريف للحديث الحسن على صناعة الحدود.
    2 ـ لم أقف إلا على أربعة أحاديث وصف أسانيدها بالحسن ،وحديثين وصفهما بالحسن من غير تقييد لذلك بالأسانيد ،وقد بيّنتُ أنه لا يريد بوصف الحديثين الأخيرين الحسن بالمعنى الاصطلاحي.
    3 ـ أن خلاصة رأي ابن منده في شرط أبي داود : أنه يخرج ما فيه ضعف ،وأنه خيرٌ عنده من رأي الرجال.
    4 ـ وخلاصة رأيه في سنن النسائي : أنه صحيح ـ وقد بيّنتُ ضعف هذا الاختيار ـ وأن النسائي كان يخرج عن كل من لم يجمع على تركه ،وبيّنت ـ بكلام الحفاظ المتأخرين ـ أن مراده بذلك إجماعاً خاصاً ،وإلا فالنسائي أقوى شرطاً ـ في الرجال ـ من بقية أصحاب السنن.

    ج ـ نوع الضعيف ،وخلاصة البحث فيه ما يلي :
    1 ـ لم أقف له على تعريف للحديث الضعيف ،كالأنواع السابقة.
    2 ـ أسباب الرد عنده للأسانيد تنقسم إلى قسمين :
    القسم الأول : الزيادة في الإسناد.
    القسم الثاني : الزيادة في المتن.
    وأنه سلك في الحكم برد الأحاديث ـ من جهة السند ـ مسلكين :
    المسلك الأول : الحكم الفردي على إسنادٍ بعينه بالرد،وهذا : إما أن يرده من غير بيان وجه الخطأ ،وإما أن يبينه.
    المسلك الثاني : الحكم الإجمالي ،أو العام ،وهذا له صورتان :
    الصورة الأولى : أن يكون مخرج الحديث عن صحابيٍّ واحد ،فيحكم على عدة طرق روي بها الحديث عنه ،بأنها لا تثبت ،وهذا على قسمين : إما أن يصرح ببيان وجه الصواب ـ وهذا قليل عنده ـ أو لا يصرح ببيان وجه الصواب.
    الصورة الثانية : أن يكون الحديث مروياً عن عدة من الصحابة  ،فيحكم على جميع تلك الطرق بالرد ،من غير بيان للسبب ،إلا الاكتفاء بكونها فيها مقال ،وهذا على قسمين : أن يصرح بذكر أسماء الصحابة الذين روي عنهم حديث الباب ،وإما أن لا يصرح.
    أما من جهة نقد المتن : فقد تبين أن نقده للمتون ينقسم إلى قسمين : نقد المتن كاملاً ـ وهذا نادر ـ ،ونقد الزيادة في المتن.

    د ـ نوع الموضوع ،وخلاصة البحث فيه أن ابن منده لم يطبق ما قرره من التشديد في النهي عن رواية المنكرات والموضوعات ،بل تساهل وروى أحاديث موضوعة ،ومنكرة ،كما هو ظاهرٌ في بعض كتبه ،ونص عليه جمع من الحفاظ ،وقد بيّنتُ ما قد يكون عذراً.


    ثانياً : الأنواع المتعلقة بالحكم على السند من حيث اتصاله وانقطاعه ،وفيه الأنواع التالية :

    أ ـ المسند والمتصل ،وخلاصة البحث فيه ما يلي :
    1 ـ أن رأي ابن منده في حقيقة المسند قريبٌ جداً من تعريف عصريه ـ بل وتلميذه ـ أبي عبدالله الحاكم ،والذي يعرفه بأنه رواية المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه ،لسن يحتمله ،وكذلك سماع شيخه من شيخه ،إلى أن يصل الإسناد ،إلى صحابي مشهور إلى رسول الله ج".
    2 ـ أن ابن منده استعمل مصطلح المتصل بكثرة في كتبه ،وربما قرن معه حكماً آخر يفيد ثبوت الخبر الذي أورده.
    3 ـ تبين لي من خلال دراسة الأحاديث التي حكم عليها بالاتصال أن غيره خالفه في حكمه عليها بالاتصال ؛ لعلل أشرت إلى بعضها في موضعها.

    ب ـ المرسل ،وخلاصة البحث فيه أن ابن منده استعمل مصطلح "المرسل" ،مريداً به معنيين :
    الأول : فيما رواه التابعي عن النبي ج .
    والثاني : في مطلق الانقطاع.

    ت ـ المُدلّس ، وخلاصة البحث فيه أنني لم أقف له على وصفٍ صريح بالتدليس لأحد من الرواة ،إلا للشيخين : البخاري ومسلم ! وقد بيّنتُ في موضع آخر( ) أنَّ وصْفه لهما بذلك لم يوافقه عليه أحد من الأئمة الذين سبقوه ،ولا الذين لحقوه.

    د ـ المعلّق ،وقد استعمله ابن منده بكثرة ،وهو على نوعين : نوعٍ وصله في نفس الكتاب ،أو في كتاب آخر له ،ونوعٍ لم يصله مطلقاً ـ حسب البحث ـ.
    وهو يورد هذه المعلقات حيناً في صدر الترجمة ،وحيناً بعد حديث الباب.


    ثالثاً : الأنواع المتعلقة بصفة الرواية والمروي ،وفيه الأنواع التالية :

    أ ـ أقسام التحمل والأداء ،وخلاصة آرائه فيه ،كما يلي :

    1 ـ أن ابن منده يرى أن استعمال عبارة : قال لنا ،وقال فلان في الأداء ، يلحق الراوي عنده بالمدلسين ،ومن أجل هذا حكم على الشيخين ـ البخاري ومسلم ـ بأنهما مُدَلّسين ،وقد بيّنتُ مأخذ ابن منده ،ومناقشة قوله بما يؤول إلى أن وصفه للشيخين بهذا ليس بصحيح.

    2 ـ أنه يرى أن سماع المشتغل بالنسخ أثناء مجلس الحديث صحيح ،واختار ـ أيضاً ـ أنه يصح السماع إذا كان الشيخ ،أو السامع يتحدث ،أو كان القارئ خفيف القراءة يُفرط في الإسراع ،أو كان يُهَيْنِم ـ بحيث يخفي بعض الكلام ـ أو كان السامع بعيداً عن القارئ ، وما أشبه ذلك.
    وبيّنتُ أنه ينبغي أن يحمل كلام ابن منده في هذه الصورة على من عرَف طرَف الحديث ،لا لكل أحد.

    3 ـ أنه يجيز العمل بالإجازة ،وتوسع في ذلك حتى قبل الإجازة العامة ،وللمجهول.

    4 ـ جواز التعبير بـ(أنا)( ) في الأداء ـ جمعاً ، وإفراداً ـ لما سمعه من لفظ الشيخ ،ولم يكن يقول : (سمعتُ) ،أو (حدثني ،أو حدثنا) ،وقد تبين أن ابن منده إنما يفعل ذلك في الغالب ،لا دائماً.

    ب ـ آداب طالب الحديث ،وقد أثرَ عن ابن منده كلمة فسّر بها كلمةً رويت عن أبي عاصم النبيل ،وهي قوله : "من استخف بالحديث استخف به الحديث" ، وقد فسّرها ابن منده بقوله : "بطلبه للحجة على الخصم ،لا للإيمان به ،والعمل بمضمونه".

    ت ـ العلو والنزول ،والمسألة التي أثرت عن ابن منده في هذا النوع ،هي أنه حدّ العلو بمرور ثلاثين سنة ،وقد وصُفَ قوله هذا بأن فيه توسعاً.

    ث ـ المشهور ،والغريب ،والعزيز ،وهذه هي الأنواع الوحيدة التي وجدت له فيها تعريفاً يشبه صناعة الحدود ،وحاصل آرائه في هذه الأنواع ما يلي :

    1 ـ عرّف هذه الأنواع فقال : "الغريب من الحديث : كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ـ ممن يجمع حديثهم ـ إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث ،يسمى : غريباً.
    فإذا روى عنهم رجلان ،وثلاثة ـ واشتركوا في حديث ـ يسمى : عزيزاً.
    فإذا روى الجماعة عنهم حديثاً ،سمي : مشهوراً".
    وقد ظهر لي أن هذا أقدم تعريف للمشهور ـ حسب البحث ـ .
    2 ـ أن الغرابة عنده لا ترتفع برواية الضعفاء الحديثَ عن الإمام المشهور الذي يجمعُ حديثه.
    3 ـ استظهرتُ أن ابن منده لا يريد ـ في تعريفه للغريب ـ حصر الغريب بما ذكر في تعريفه ،بل مراده أخصّ صور الغرابة.
    4 ـ أن تعريف العزيز ـ بالمعنى الذي ذكره ابن منده ـ لا يوجد له مثالٌ واحدٌ في تطبيق التعريف عليه عسرٌ.
    ولذا فقد ذكرتُ أن تقسيم الحديث إلى قسمين : غريب ومشهور ـ كما جرى عليه عمل الأئمة الأكابر من واضعي علم هذه الصناعة ـ أصحُّ وأيسر.

    ث ـ المتابعات والشواهد ،وخلاصة رأي ابن منده جواز إطلاق الشاهد على المتابعة ،كما يصح إطلاق المتابعة بالمعنى المشهور عند المتأخرين.

    ج ـ المدرج ،وقد تبين أنه لم يستعمل هذا الاسم صراحةً ،وإن كان طبقّه عملياً في عباراته.

    رابعاً : الأنواع المتعلقة بصفة مَنْ تقبلُ روايته وتردّ ، وفيه الأنواع التالية :

    أ ـ معرفة الثقات والضعفاء ،وقد ذكرتُ شيئاً من جهود ابن منده في بيان أحوال الرواة.

    ب ـ معرفة ألفاظ الجرح والتعديل ،وقد خلصتْ الدراسة إلى ما يلي :
    1 ـ أن ابن منده يستعمل عبارات الأئمة الذين سبقوه في الجرح والتعديل ،أي أنه لم يتفرد بلفظة من الألفاظ لم يسبق إليها ـ حسبما وقفت عليه ـ وذكرتُ أن أكثر الأئمة الذين تأثر باصطلاحاتهم وأحكامهم هو أبو أحمد الحاكم.
    2 ـ أن مجموع عبارات التعديل التي استخدمها ـ فيما وقفت عليها ـ : عشر عبارات ،وهي : (أحد الأئمة ، أحد الحفاظ ، الحافظ ، ثقة ،أحد الثقات ، لم يخرج عنه أحد الشيخين ومحله الصدق ، صالح ،من أهل المعرفة ،أحد المذكورين بعلم الحديث ، يجمع حديثه) بينما بلغ مجموع عبارات الجرح التي استخدمها ـ فيما وقفت عليه ـ : ست عشرة عبارة ،وهي : (مجهول ، فيه نظر ،ليس بالقوي عندهم ، ليس بالمتين عندهم ،حديثه ليس بالقائم ، حديثه ليس بالمعروف ، ضعيف ، في حديثه بعض المناكير ،متروك ، ذاهب الحديث ، صاحب مناكير ، صاحب غرائب ،حدث عن فلان بمناكير ، حدث عن فلان بغرائب ،منكر الحديث ، حدث عن فلان بموضوعات).
    3 ـ بالنظر في الألفاظ التي أطلقها في باب التعديل ـ وبعد دراستها ـ يمكن تقسيم هذه الألفاظ على ثلاث مراتب ،فصّلتها في موضعها.
    بينما مراتب الجرح ـ بالنظر في الألفاظ التي أطلقها ،وبعد دراستها وتطبيقها على الرواة الذين وصفوا بها ـ يمكن تقسيمها إلى خمس مراتب ،ذكرتها مفصّلةً في موضعها.

    خامساً : الأنواع المتعلقة بطبقات الرواة ،وبلدانهم ،وأسمائهم ، وكناهم ،وألقابهم ،وصلة القرابة بينهم ،وفيه اثنا عشر نوعاً :

    أ ـ معرفة الصحابة ،وخلاصة آرائه في هذا النوع ،فيما يلي :
    1 ـ أن ابن منده مع الجمهور في إثبات الصحبة بمجرد الرؤية.
    2 ـ يرى أن مجرد إدراك زمن النبي ج كافٍ في إثبات الصحبة للشخص المخضرم ،وقد بيّنتُ ما في قوله هذا من التوسع غير المرضي.
    3 ـ اصطلح ابن منده على أن الصحابي إذا لم يرو عنه إلا راوٍ واحد فهو مجهول ،ولو كان الراوي عنه إماماً مشهوراً كالشعبي ،وابن المسيب.

    ب ـ معرفة التابعين ،وخلاصة جهوده وآرائه في هذا النوع في أمرين :
    1 ـ كان حريصاً في كتابه "المعرفة" ،وكتابه "الفتح" على تمييز الصحابي من التابعي ،وبيان ما وقع لغيره من أوهام في هذا الباب.
    2 ـ أنه يرى أن المخضرم صحابي ،وأبى ذلك الجمهور ،فهو ـ عندهم ـ تابعي ،لا تثبت له أحكام الصحابة.

    ت ـ معرفة الإخوة والأخوات ،وحاصل ما يقال عن جهوده في هذا النوع أنه كان مهتماً ببيان صلة القرابة بين الراوة في كتبه التي صنفها في الرجال ـ كما تقدم ـ .

    ث ـ معرفة المفردات( )،وحاصل جهوده في هذا النوع أنه اعتنى بهذا النوع في كتابه "الفتح" بشكل جلي ،بحيث إنه إذا انتهى من ذكر كنى الباب الواحد ـ كحرف الألف مثلاً ـ فإنه يتبع هذا الباب بذكر الأفراد فيه ،أي : الذين لا يعرف غيرهم بتلك الكنية ـ وهذا في الغالب ـ إذ قد يذكر تحت هذا الباب أكثر من شخص.

    ج ـ معرفة الأسامي والكنى ،وحاصل جهوده في هذا النوع ،التأليف المستقل فيه ،المتمثل في كتابه "الفتح" ،مع التنبيه عليه في مواضع متفرقة من كتبه.

    ح ـ تمييز المهمل : فقد اعتنى ابن منده بتمييز المهملين ؛لما في ذلك من الفوائد المهمة ،وقد برز جهده بشكل كبير في كتابه "الفتح" ،وأما في بقية كتبه فهو قليل.

    خ ـ معرفة ألقاب المحدثين ،وما قيل في تمييز المهمل يقال هنا ـ أيضاً ـ.

    د ـ معرفة النسب التي على خلاف ظاهرها ،حيث اعتنى بهذا النوع ،وقد انحصرت جهوده في هذا ـ حسب تتبعي ـ في كتابه فتح الباب.

    ذ ـ معرفة المبهمات : وأمثلة هذا في كتبه قليلة ،وقد بيّنت مواضعها في محلها.

    ر ـ معرفة طبقات الرواة والعلماء : وأبرز كتبه التي تحدث فيها عن هذا النوع ،هو كتابه المطبوع باسم "شروط الأئمة" ،وله في ذلك إشارات في كتابه "أسامي مشايخ البخاري".

    ز ـ معرفة تواريخ الرواة : وله في ذلك مصنّف مستقل ،وهو "تاريخ أصبهان" ،وأما بقية كتبه ـ التي صنفها في الرجال ،وهي : "المعرفة" ،و"فتح الباب" ،و"أسامي مشايخ البخاري" ـ فإن أدنى مطالعة لها تُظهرُ للقارئ مدى عنايته بهذا الأمر.

    س ـ معرفة أوطان الرواة وبلدانهم : والمُطالع لمصنفات ابن منده ،يلاحظ لَهَجَه بهذا الأمر ،وعنايتَه به في كتبه التي صنفها في الرجال ،وهو يعبر عن ذلك بعبارات مختلفة ،ذكرتها في موضعها.

    سادساً : الأنواع المتعلقة بمتن الحديث ، وفيه الأنواع التالية :

    أ ـ معرفة غريب الحديث : مع أهمية هذا النوع ،إلا أن ظهوره في مصنفات ابن منده لم يكن كثيراً ـ رغم وجوده في كثير من المتون التي يرويها ـ وقد بيّنت عُذْرَ ابن منده في ذلك في موضعه.

    ب ـ معرفة الشاذ ،وخلاصة آرائه في هذا النوع ،ألخصها فيما يلي :
    1 ـ لم أجد في مصنفات ابن منده موضعاً واحداً نصّ فيه على هذه الكلمة ،إلا أنه عبّر عن هذا المصطلح بعبارتين أخريين ،وهما : التفرد ،عدم المتابعة.
    2 ـ وقد وجدت ابن منده طبق نوعي الشذوذ ـ شذوذ السند والمتن ـ في بعض كتبه.

    ت ـ مختلف الحديث : وهذا النوع لم أره طبقّه إلا في موضع واحد ،وهو حكايته ما وقع من اختلاف في الآثار التي رويت في التكني بكنية النبي ج ،وقد ظهر لي أن اختياره في هذه المسألة هو الأرجح ،وهو أن التكني بأبي القاسم كان ممنوعاً منه في حياة النبي ج ،وهو جائز بعد وفاته.

    يتبع ـ إن شاء الله ـ


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي


    8 ـ أثبتت الدراسة أن ابن منده سلك في نقده للمرويات ثمانية مسالك ،وهي :

    [align=center]1 ـ حكاية الإجماع على صحة الحديث .

    2 ـ تصحيح الحديث لكونه على شرط الشيخين أو أحدهما.

    3 ـ تصحيح الحديث لكونه على شرط أصحاب السنن أو أحدهم.

    4 ـ الحكم على الحديث بالصحة.

    5 ـ الحكم على الحديث بالحسن.

    6 ـ الحكم على الحديث بالرد.

    7 ـ ما اكتفى فيه بالنقل عن الأئمة.

    8 ـ ما اكتفى فيه بشهرة الإسناد.[/align]

    9 ـ تحصل من تتبع منهجه في الاختلاف وأوجه الترجيح ما يلي :

    1 ـ كان ابن منده حريصاً كل الحرص على إبراز أوجه الاختلاف في الأحاديث التي يخرجها ،بل إنه يشير إلى الاختلاف بين الأحاديث التي يورد أسانيدها معلقةً ،وهو ـ في طريقة عرضه للطرق بنوعيها : المسندة والمعلقة ـ يميل إلى الإطالة ،وبسط الطرق في كثير من الأحيان ـ وخصوصاً في كتابه "المعرفة" ـ.

    2 ـ أنه كان حريصاً على إيضاح أوجه الاختلاف في الطريق التي يسوقها ،وهذا البيان له صورتان :
    الصورة الأولى : أنه يسوق من الطرق ما يتبين به للقارئ صورة الاختلاف على الراوي.
    الصورة الثاني : أنه يسوق ما وقع له من الطرق ، ثم يبين وجه الاختلاف بصراحة ،بحيث ينص على العلة ،أو يرجح أحد الوجهين ،أو يذكر ما وقع في اللفظ من الاختلاف ، أو نحو ذلك من العبارات التي تبين وقوع الاختلاف في إسناده ،من غير حاجة للتأمل ،وهذه الصورة ـ في كتبه ـ أكثر من سابقتها.
    ومع كثرة ما يورد من الطرق إلا أنه نادراً ما يبين سبب الترجيح بصراحة ،وهو ما يعرف بسبب الترجيح ،أو قرائن الترجيح.

    3 ـ فيما يتعلق بالترجيح بين الأوجه ،فلم يخرج منهجه عن طريقتين :
    الطريقة الأولى : سياق الطرق من غير ترجيح بينها ،وهذا هو الأكثر عنده،وهذا يبلغ ثلثي المواضع عنده تقريباً.
    الطريقة الثانية : الترجيح بين الأوجه ،وهذا ـ كما تقدم آنفاً ـ في حدود ثلث المواضع ،وترجيحه هذا لا يخرج عن أسلوبين : أن يكون ترجيحه صريحاً ،أو غير صريح.

    4 ـ لم يسلك ابن منده قاعدةً واحدةً في ترجيح الأوجه التي تُروى بها الأسانيد ـ كما هو حال كثير من المتأخرين ـ بل هو على نَفَسِ الأئمة الكبار من حيث اعتبار القرائن ،والتي بلغت ـ حسب تتبعي ـ خمس قرائن :
    الأولى : مخالفة الجماعة ،أو الترجيح بالأكثر.
    الثانية : انتقال الراوي من حديث إلى حديث.
    الثالثة : التفرد .
    الرابعة : سلوك الجادة.
    الخامسة : الترجيح بالأحفظ .

    5 ـ أنه كان يورد في باب الاختلاف على الراوي أوجهاً يرويها المتروكون وأمثالهم ،وأمثال هؤلاء لا يصح تورد مخالفتهم إلا على جهة بيان أنها لا يلتفت إليها.

    10 ـ تحصل من تتبع الأحاديث التي يسوقها ،أن أنواع العلل التي تدور عليها هذه الاختلافات ستة أنواع ،وهي :

    1 ـ تعارض الوصل والإرسال.
    2 ـ تعارض الرفع والوقف.
    3 ـ التعليل بالانقطاع.
    4 ـ زيادة الثقات في السند والمتن .
    5 ـ الاختلاف على الراوي في تسمية الشيخ : إما الصحابي أو غيره.
    6 ـ الإدراج.

    11 ـ أوضحت الدراسة أن لابن منده عنايةً بفقه السنة في كتبه من خلال أربعة أمور :

    1 ـ تراجمه على الأحاديث ،وقد تبين أنه متأثر بطريقة البخاري ،وابن خزيمة.
    2 ـ من خلال سياقه للأدلة داخل الباب الواحد.
    3 ـ تعليقاته على الأحاديث.
    4 ـ بيانه لغريب الحديث.

    12 ـ أبانت المقارنة التي عقدتها بين منهج ابن منده ،ومنهج ثلاثة من الأئمة في مصنفاتهم عن الآتي :

    أولاً :
    فيما يتعلق بالمقارنة مع منهجه في الرواة مع منهج ابن عدي في كتابه "الكامل" فقد كشفتْ المقارنة عما يلي :

    1 ـ أوجه التشابه العامة بينهما كثيرة ،أبرزها : كثرة التراجم ،ومراعاة الترتيب الهجائي للتراجم ،مع العناية ببيان النسب البشري ،والعلمي ،وقلة الاحتفاء بسنة الولادة ،أو الوفاة ،ونسبة المعلومات إلى مصادرها ،وكونهما من المعتدلين في باب الجرح والتعديل ،وعدم الترجمة للنساء ،والإشارة إلى جملة من أنواع علوم الحديث أثناء التراجم.

    2 ـ أما أوجه الاختلاف العامة ،فمن أبرزها : أن التراجم عند ابن عدي طويلة ،ولا تكاد تخلو ترجمةٌ من تراجمه من جرح أو تعديل ،وحرصه على بيان حال الراوي ،وحال الأحاديث التي يوردها في الترجمة،وهذا كلّه غير ظاهر عند ابن منده ،بل هو على العكس من ذلك.

    ثانياً : فيما يتعلق بالمقارنة مع منهجه في فقه الحديث مع منهج ابن خزيمة في كتابه "توحيد" فقد أوضحتْ المقارنة ما يلي :

    أولاً : فيما يتصل بفقه السنة من خلال التراجم :

    1 ـ أوجه التشابه العامة بينهما كثيرة ،أبرزها : تصديرُ أحاديث كل باب بتراجم خاصة ،وطويلة ،وتأثرهما بطريقة من قبلهما ممن لهم عناية بالتراجم ،مع التعليق الطويل على بعض المسائل التي وقع فيها النزاع بين أهل القبلة ،أو بين أهل السنة أنفسهم ،مع كثرة الاستدلال بالنصوص للمسألة المناقَشة ،وتكرار الأحاديث تحت الترجمة الواحدة ،مما طوّل كتابيهما.

    2 ـ أما أوجه الاختلاف العامة ،فمن أبرزها : أن ابن منده كان يُكْثرُ من سرد الأحاديث ولو كانت طويلة ،بخلاف ابن خزيمة ،فهو ـ وإن كرر الحديث ـ فإنه يقتصر على موضع الشاهد ،وتميز ابن منده بهدوء العبارة مع المخالف ـ مع الحرص على قوة الاستدلال ـ بخلاف ابن خزيمة ،فإنه كان شديداً على المخالف ـ حتى ولو كانت القضية من القضايا التي اختلف فيها السلف ـ.
    ومما تميّز به ابن خزيمة ظهور مقدرته الأصولية التي استفاد منها في نصرة ما يراه حقاً ،ولم يكن هذا ظاهراً عند ابن منده.

    ثانياً : فيما يتصل بفقه السنة من خلال سياقه للأدلة :
    1 ـ فيما يتعلق بأبرز أوجه التشابه العامة بينهما ،فهي :
    عدمُ وضوح منهجهما في سياق الأدلة داخل الباب الواحد ،مع حرصهما على البداءة بالحديث الأقرب إلى مطابقة الترجمة ـ غالباً ـ ،واتفاقهما على كثرة الاستدلال لما تدل عليه الترجمة.
    2 ـ وأما أوجه الاختلاف العامة ،فمن أبرزها : إعادة ابن منده للحديث برمته ـ كما تقدم ـ بخلاف ابن خزيمة ،فهو يقتصر على موضع الشاهد عند الإعادة ،مع تميز ابن خزيمة بكثرة التعليقات على الأحاديث التي يوردها.

    ثالثاً : فيما يتصل بفقه الحديث من خلال تعليقاته على الأحاديث :
    1 ـ فيما يتعلق بأبرز أوجه التشابه العامة بينهما ،فهي : وضوحُ عباراتيهما في التعليق ،وحرصهما على ترجيح ما يوردانه من معاني ـ رغم قلتها ـ.
    2 ـ وأما أوجه الاختلاف العامة ،فمن أبرزها : جنوحُ ابن خزيمة إلى التطويل في التعليق بخلاف ابن منده ،الذي يميل إلى التوسط ،مع جزالة عبارة ابن خزيمة ،بخلاف ابن منده ،وتعويله كثيراً على لغة العرب ،وعلم الأصول ـ كما سبق ـ مما كان له أثرٌ كبير على ظهور علم مختلف الحديث في كتبه.

    رابعاً : فيما يتصل ببيان الغريب :
    1 ـ فيما يتعلق بأبرز أوجه التشابه العامة بينهما ،فهي : قلة تفسيرهما للغريب ،وإن كان حظُّ ابن خزيمة منه أكثر.
    2 ـ وأما أوجه الاختلاف العامة ،فمن أبرزها : ميلُ ابن خزيمة إلى التطويل في بيان الغريب ،حتى لكأنه يشرح المتن شرحاً ،مع ـ ما تقدم التنبيه عليه قريباً ـ من عناية ابن خزيمة باللغة ،الأمر الذي أكسب تعليقاته قوةً وجزالةً ،وقدرةً على إزالة الإشكالات التي تتصل بالألفاظ ، وهو ما يسمى عند العلماء بـ"مشكل الحديث" ،وهو أعمُّ من الغريب ـ كما بيّنته في موضعه ـ .

    أولاً : فيما يتعلق بالمقارنة مع منهجه في الحكم على الأحاديث ،مع منهج الدارقطني في سننه ،فقد كشفتْ المقارنة عما يلي :
    1 ـ فمن أظهر صور التشابه العامة بينهما : اشتراكهما في قلة الحكم على الأحاديث ـ قبولاً ورداً ـ عطفاً على كثرة ما روياه من أحاديث ،وإكثارهما ـ رغم تفاوت موضوع كتابيهما ـ من إيراد الطرق موصولةً ومعلقةً ،مع اتفاقهما في استعمال المصطلحات المعروفة في الحكم على الحديث ـ قبولاً ورداً ـ على قلة ذلك عند ابن منده ،وكذلك التعويل على إخراج( ) الشيخين للحديث ،واشتراكهما ـ على تفاوت بينهما ـ في الحكم على الرجال ،واستخدام الحكم الجماعي على الأسانيد ،بيد أن ابن الدارقطني يحرص على إبراز الأسانيد التي يحكم عليها بالجملة ،بخلاف ابن منده ،فالغالب أنه يعلقها.
    2 ـ وأما أبرز أوجه الاختلاف العامة ،فهي : أن ابنَ منده لا يكاد ينصُّ على تضعيف حديثٍ ما إلا قليلاً ، بخلاف الدارقطني الذي كان يعبر عن التضعيف لكن
    عن طريق تضعيف رواة الإسناد.
    كما أن من أبرز مظاهر الاختلاف بينهما ،أن ابن منده يصحح الأسانيد على شرط الشيخين ،وأصحاب السنن ،بخلاف الإمام الدارقطني ،فلم يستعمله في كتابه السنن ؛ لسبب بيّنته في موضعه.
    وخاتمة أوجه الاختلاف أن ابن منده يمكن عدّه في جملة المتساهلين في التصحيح بخلاف الدارقطني ،فإنه معدود في المتوسطين ،والله أعلم.


    أرجو أن يكون في هذا العرض المختصر المستوعب ـ وفق الرسالة ـ ما يفيد ،ويجلي سعة علم هذا الإمام الكبير ، والمهم هو أن الله أعان على الوفاء بالوعد .

    والحمد لله أولاً وآخراً ،وظاهراً وباطناً .


    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=89845

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    155

    افتراضي

    جزاك الله خيراً أخي سلمان على تجشمك عناء النقل ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,534

    افتراضي

    نعم جزاكما الله خيرا .
    قال العلامة الأمين : العقيدة كالأساس والعمل كالسقف فالسقف اذا وجد أساسا ثبت عليه وإن لم يجد أساسا انهار

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي

    بارك الله في جهود الشيخ عمر
    ونفع بهذه الرسالة ، ونأمل أن نراها قريبا في الأسواق [ ولامانع من قبولها هدية من الشيخ (: ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •