ـ من المطلوب منه المجاهدة والحث عليها إذا تخلينا نحن عنها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
ـ من المطلوب منه المجاهدة والحث عليها إذا تخلينا نحن عنها؟
1 ـ حينما يبذل المرء الكثير والكثير من الوقت والمال والجهد لكي يدعو إلى الله تعالى بوسيلة من الوسائل المتاحة لديه، ويجاهد نفسه رغم قلة المستجيبين له، ورغم كثرة المنتقدين له بمسارعتهم لإبداء سلبيات فِعله ـ فيما يرونه سلبيا في ظنهم ـ مع كل هذا ، يجدون أنفسهم ينساقون إلى المباح بل والدعوة إليه ويجد الكثير والكثير من الناس بغير دعوة يتهافتون عليه ما لا يفعلونه في الفرائض أو حتى في السنن . لله الأمر.
2 ـ فمثلا حين ينصح المرء الأشخاص بالمشاركة معه في الدعوة إلى الله تعالى أو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ربما ينظرون إليه نظرة المستعجب ، نظرة المرتاب، نظرة الناقد ، كل يبدي رأيه بعلم أو بغير علم،
أما إذا دعوتهم للذهاب إلى المصايف وإلى لعب كرة القدم وإلى غير ذلك من الأمور المباحة تجدهم يتهافتون على ذلك، بل يتسارعون ويتسابقون .
3 ـ حينما تخبرهم بأذى وقع عليه، تجدهم يسترجعون ويدعون له بأن يفرج الله همه وكربه ـ وهذا جيد ـ ولكنهم لم يقدموا على دفع الظلم عنه بالوقوف معه حتى يرتفع عنه هذا الظلم .
4 ـ حينما تطلب منهم أن يقبلوا ويكثّروا المريدين للحق ، الطالبين لرضى الله تعالى عز وجل تجدهم يعرضوا ، ولا يهتموا، وإن وجدتَ من يهتم لذلك يفكر مرة وأخرى وأخرى في الانضمام لهذا الصف.
5 ـ وعلاج كل ذلك بالمجاهدة، قال تعالى:( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ).
ـ وإذا لم ننتفض للمجاهدة والحث عليها فمن ينتفض لهذا الأمر الجلل ؟

( إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ )