بحث ممتع للشيخ سعد الحميد في عطاء الخراساني
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: بحث ممتع للشيخ سعد الحميد في عطاء الخراساني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    1,619

    Lightbulb بحث ممتع للشيخ سعد الحميد في عطاء الخراساني



    بحث ممتع للشيخ سعد الحميد في عطاء الخراساني

    هو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني البلخي، نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صُفرة الأزدي، صدوق؛ إلا أنه كثير الإرسال، ولم يسمع من أحد من الصحابة، وإنما روى عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين، روى عنه نجم العطار وسفيان الثوري وشعبة ومالك وغيرهم.

    وقد وثقه الإمام أحمد وابن معين وابن سعد والعجلي والترمذي والدارقطني ويعقوب بن أبي شيبة وزاد: "معروف بالفتوى والجهاد". ونقل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: "لا بأس به، صدوق". قال عبد الرحمن: قلت: "يحتج بحديثه؟" قال: "نعم". وقال النسائي: "ليس به بأس" ، وقال شعبة: "حدثنا عطاء الخرساني وكان نسيا" وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: "ما أعرف لمالك رجلا يروي عنه يستحق أن يترك غير عطاء الخرساني". قلت: ما شأنه؟ قال: "عامة أحاديثه مقلوبة". ثم قال الترمذي: "عطاء ثقة، روى عنه مثل مالك ومعمر ولم أسمع أن أحدًا من المتقدمين تكلم فيه". اهـ.

    قلنا رحم الله البخاري! فإن مالكًا روى عن عبد الكريم بن أبي المخارق المجمع على ضعفه، وأين عبد الكريم من مثل عطاء الذي وثقه جمع من الأئمة ممن تقدم ذكرهم، ونص على الاحتجاج بحديثه أبو حاتم الرازي، وهو معروف بتشدده! ولذا لم يقنع الترمذي رضي الله عنه بكلام شيخه البخاري؛ فعقب على عبارته بعد حكايته لها بقوله: "عطاء ثقة ..."إلخ. وقد ذكر البخاري بعض ما ينتقده على عطاء، ومنه ما رواه عن ابن المسيب في كفارة الوطء في نهار رمضان، وقدح سعيد بن المسيب في عطاء لذلك، وتأثر البخاري به، وذلك أنه - أي البخاري - أورد عطاء في "الضعفاء الصغير"، ولم يتكلم عنه بشيء، وإنما أورد بسنده عن القاسم بن عاصم قوله: قلت لسعيد بن المسيب: إن عطاء الخرساني حدثني عنك أن النبي صلى الله عليه وسلم: «أمر الذي وقع على امرأته في رمضان بكفارة الظهار؟» فقال: كذب علي عطاء، ما حدثته، إنما بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «تصدق تصدق». أهـ. وكلمة "كذب" بلغة أهل الحجاز بمعنى "أخطأ"، ونحن لا ننكر أن عطاء أخطأ في بعض ما روى، ولكن لم يصل به الخطأ إلى ترك الاحتجاج بحديثه، وإنما يعرف ما أخطأ فيه فيجتنب، ويحتج بما سوى ذلك، وحديثه في مرتبة الحسن كما تفيده عبارة أبي حاتم والنسائي، وهذا هو الذي رجحه الذهبي بقوله في "المغني في الضعفاء" : "صدوق مشهور"، وجميع من ذكر عطاء في الضعفاء -كأبي زرعة والعقيلي وغيرهما - إنما أعتمد كلام سعيد بن المسيب وشعبة وموقف البخاري، ويجاب عنه بما تقدم.

    وقد أسرف ابن حبان رحمه الله كعادته، فقال: "أصله من بلخ، وعداده في البصريين، وإنما قيل له الخراساني؛ لأنه دخل خراسان وأقام بها مدة طويلة، ثم رجع إلى العراق، فنسب إلى خراسان، وكان من خيار عباد الله، غير أنه رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم، فيُحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته؛ بطل الاحتجاج به" . وتعقبه الذهبي في "ميزان الاعتدال" بقوله: "فهذا القول من ابن حبان فيه نظر" ولا سيَّما قوله: "وإنما قيل له الخراساني..."، فيا هذا! أي حاجة بك إلى هذه الدورة؛ أليست بلخ من أمهات مدن خراسان بلا خلاف؟!". ومما يدل على مجازفة ابن حبان بقوله هذا؛ أنه لم يورد في ترجمة عطاء شيئا من الأحاديث التي تنتقد عليه مع أن عادته إذا أورد الراوي وتكلم فيه ذكر بعض ما ينتقد عليه من الحديث. ولعل ما أشكل على ابن حبان وقوفه على بعض الأحاديث التي يرويها عثمان بن عطاء عن أبيه، ويروي فيها شيئا من النكارة؛ فإنه أورد عثمان بن عطاء هذا في "المجروحين" وقال: "أكثر روايته عن أبيه، وأبوه لا يجوز الاحتجاج بروايته؛ لما فيها من المقلوبات التي وهم فيها، فلست أدري: البلية في تلك الأخبار منه أم من ناحية أبيه؟!..." إلى آخر ما قال؛ مما يدل على تردده فيمن يتحمل تبعة هذه الأحاديث بين عثمان الضعيف وأبيه الذي وثقه جمع من الأئمة.
    انظر: "الضعفاء الصغير" للبخاري (ص89-90 رقم278)، و "تاريخ الثقات للعجلي" (ص 334 رقم736)، و "العلل الكبير للترمذي" (2/704-706)، و "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (6/334-335 رقم1850)، و "المجروحين" لابن حبان (2/100 و130-131)، و "تهذيب الكمال" للمزي (20/106-117)، و "ميزان الاعتدال" (3/73-75)، و "المغني في الضعفاء" (2/434 رقم4122)([1]).

    [1] ـ انظر هذه الترجمة في تخريج الحديث رقم (1278/التفسير) من سنن سعيد بن منصور.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2017
    المشاركات
    1

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم... ذكرتم أن حديثه في مرتبة الحسن... وذكرتم كذلك يعرف ما أخطأ فيه فيجتنب، فما الحكم على حديثه الذي أخرجه الترمذي في العلل الكبير: "عينان لا تمسهما النار" والذي أتبعه بقول البخاري: ... ولكن الشأن في عطاء عامة أحاديثه مقلوبة؟ آمل الرد على سؤالي ولكم جزيل الشكر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    171

    افتراضي

    ولعله يضاف إلى من وثقة
    تاريخ أبي زرعة الدمشقي
    حدثنا أبو زرعة قال: حدثني الوليد بن عتبة قال: حدثني عمر بن عبد الواحد قال: قلت للأوزاعي: حدثنا عن عطاء الخراساني أنه صلى خلف عمر بن عبد العزيز، وأنه كبر يوم النحر، فقال الأوزاعي، إن عطاء لثقة، وما أعرف هذا.

    شرح علل الترمذي 1 (ص: 285)
    وقال ابن معين عنه : (( هو ثبت ، وكان كثير الإرسال )) . نقله عنه الغلابي .
    تاريخ دمشق (40/ 428)
    ....قال يحيى بن معين عطاء الخراساني ثبت وكان صاحب إرسال

    ....أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب شيبة قال جدي عطاء الخراساني مشهور له فضل وعلم معروف بالفتوى والجهاد روى عنه مالك بن أنس وكان مالك ممن ينتقي الرجال وابن جريج وحماد بن سلمة والمشيخة وله أخبار قد ذكرناها فيما تقدم وهو ثقة ثبت

    قال ابن رجب شرح علل الترمذي وهو يناقش قول البخاري

    وأما الحكاية عن سعيد بن المسيب أنه كذبه فيما روى عنه فلا تثبت ، وقد كذب ابن المسيب عكرمة ، ولم يتركه البخاري بتكذيبه ، بل خرج له ، واعتذر عن تكذيب من كذبه في كتاب القراءة خلف الإمام ، وعن تكذيب مالك لابن إسحاق .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,974

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عبد الله المبارك مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم... ذكرتم أن حديثه في مرتبة الحسن... وذكرتم كذلك يعرف ما أخطأ فيه فيجتنب، فما الحكم على حديثه الذي أخرجه الترمذي في العلل الكبير: "عينان لا تمسهما النار" والذي أتبعه بقول البخاري: ... ولكن الشأن في عطاء عامة أحاديثه مقلوبة؟ آمل الرد على سؤالي ولكم جزيل الشكر
    قال د. همام عبد الرحيم - وفقه الله - في مقدمته لشرح علل الترمذي لابن رجب :
    ... وقد ذكر ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي عددا من هؤلاء الثقات الذين يكثر الخطأ في حديثهم مع ترجمة قصيرة لكل منهم فأنار سبيل سالك هذا الدرب بمعرفتهم وأتاح لدارسي الكتاب فرصة كشف كثير من العلل ، فذكر من هذا الصنف: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي وعبد الرحمن بن حرملة المدني وشريك بن عبد الله النخعي قاضي الكوفة وأبا بكر بن عياش المقرئ الكوفي والربيع بن صبيح ومبارك بن فضالة وسهيل بن أبي صالح ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان وحماد بن سلمة وغيرهم.
    وسيرا على المنهج التطبيقي الذي التزمته في هذه الدراسة فسأمثل لحديث هؤلاء الرواة وأذكر عللا سجلها النقاد في مصنفاتهم عليهم.
    ومثال ذلك ما ذكره الترمذي في علله قال:
    (حدثنا علي بن نصر الجهضمي (نا) بشر بن عمر (نا) شعيب بن زريق أبو شيبة قال حدثنا عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله يقول: "عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله".
    سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: شعيب بن زريق مقارب الحديث، ولكن الشأن في عطاء الخراساني ما أعرف لمالك بن أنس رجلاً يروي عنه مالك يستحق أن يترك غير عطاء الخراساني. قلت له: ما شأنه؟ قال: عامة أحاديثه مقلوبة.
    ثم ذكر البخاري أمثلة لهذه الأحاديث المقلوبة التي يرويها عطاء الخراساني روى عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب أن رجلا أتى النبي وأفطر في رمضان وبعض أصحاب سعيد بن المسيب يقولون: سألت سعيدا عن هذا الحديث؟ فقال: كذب على عطاء لم أحدث هكذا.
    وروى عطاء عن أبي سلمة عن عثمان وزيد بن ثابت في الإيلاء إذا أمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وروى حبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن عثمان أنه قال في المولي يوقف) وعطاء الخراساني بالرغم من أن البخاري جعل عامة أحاديثه مقلوبة ونعته بالضعف إلا أن بقية العلماء احتجوا بحديثة الخالي من الوهم والخطأ وروى عنه مسلم وأصحاب السنن الأربعة (وقد وثقه ابن معين وقال ابن أبي حاتم عن أبيه ثقة صدوق قلت يحتج به قال نعم وقال النسائي ليس به بأس وقال الدارقطني ثقة في نفسه)
    وتوثيق هذا العدد الغفير له يدفع رأي البخاري فيه ومع هذا الدفع تبقى لعطاء أوهامه وعلله.اهـ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,974

    افتراضي

    ومَن صححه فبمجموع طرقه
    قال الألباني في الصحيحة :
    2673 - " ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة : عين بكت من خشية الله وعين حرست في سبيل الله و عين غضت عن محارم الله " .


    قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 375 :


    روي من حديث معاوية بن حيدة و عبد الله بن عباس و أبي ريحانة و أبي هريرة و
    أنس بن مالك .
    1 - أما حديث معاوية بن حيدة فيرويه أبو حبيب الغنوي عن بهز بن
    حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا به .
    أخرجه الخلعي في " الفوائد " ( ق 106 / 1 ) وابن عساكر في " التاريخ " ( 3 / 297 / 1 ) كلاهما من طريق أبي يعلى عن أبي حبيب الغنوي به .
    قلت : وهذا إسناد حسن ، لولا أن أبا حبيب هذا لم أجد من ذكره ، وإلى ذلك أشار الهيثمي بقوله ( 5 / 288 ) : " رواه الطبراني ، وفيه أبو حبيب العنقزي ، ويقال : ( القنوي ) ، ولم أعرفه " . ونحوه في " الترغيب " ( 2 / 154 و 3 / 64 ) . وذكره المزي في الرواة عن بهز ، ووقع فيه ( القنوي ) ووقع في المصدرين المذكورين للحديث : ( الغنوي ) ، و هذا اختلاف شديد في هذه النسبة لم يتبين لي الصواب من ذلك كما شرحته في التعليق على الحديث في " صحيح الترغيب والترهيب " ( رقم 1217 ) .
    2 - وأما حديث ابن عباس ، فجاء من وجهين اثنين :
    الأول : عن شعيب بن رزيق أبي شيبة : حدثنا عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح
    عنه بلفظ : " عينان لا تمسهما النار .. " الحديث دون الجملة الثالثة .
    أخرجه الترمذي ( 1639 ) و البيهقي ( 1 / 488 / 796 ) و المزي في " التهذيب " ( 12 / 525 ) وقال الترمذي : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب " . قلت : هو صدوق يخطىء كما قال الحافظ ، وإنما العلة ( عطاء الخراساني ) فإنه يخطىء كثيرا.
    الثاني : عن أبي الفرج بن المسلمة في " مجلس من الأمالي " ( 120 / 1 - 2 ) عن
    عبد الله بن قريش قال : وجدت في " كتاب الفرج " : حدثنا عمر بن يزيد : حدثنا
    معن بن خالد عن سعيد بن جبير عنه . قلت : و هذا إسناد ضعيف ، و فيه علل :
    الأولى : الفرج - و هو ابن فضالة الشامي - ضعيف . الثانية : عمر بن يزيد ،
    الظاهر أنه النضري الشامي ، ذكره أبو زرعة في " ثقات الشاميين " ، وقال ابن حبان ( 2 / 89 ) : " كان ممن يقلب الأسانيد ، و يرفع المراسيل ، لا يجوز الاحتجاج به على الإطلاق ، و إن اعتبر بما يوافق الثقات فلا ضير " .
    الثالثة : معبد بن خالد ، الظاهر أنه من شيوخ بقية ، مجهول .
    3 - وأما حديث أبي ريحانة : عبد الرحمن بن شريح قال : سمعت محمد بن شمير الرعيني يقول : سمعت أبا عامر الجنبي يقول : سمعت أبا ريحانة يقول : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ... " الحديث ، و فيه : ثم قال صلى الله عليه وسلم : " حرمت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله ، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ، أو قال : حرمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمها محمد بن بكير " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 7 / 158 / 2 - 159 / 1 ) و عنه ابن أبي عاصم في " الجهاد " ( ق 86 / 2 ) وأحمد ( 4 / 134 - 135 ) والحاكم ( 2 / 83 ) وعنه البيهقي ( 9 / 149 ) <1> ، و زادا : " قال أبو شريح - و هو عبد الرحمن بن شريح - : وسمعته بعد أن قال : حرمت النار على عين غضت عن محارم الله ، أو عين فقئت في سبيل الله " . و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي ! كذا قال مع أنه أورد محمد بن شمير في " الميزان " ، و قال : " لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن شريح " . و لم يوثقه غير ابن حبان ، و لكن ابن حبان قال : " روى عنه
    المصريون " .
    وجزم ابن القطان بأن عبد الرحمن بن شريح تفرد بالرواية عنه ، وأنه لا يعرف كما في " التهذيب " و لهذا قال في " التقريب " : " مقبول " . يعني عند المتابعة .
    4 - وأما حديث أبي هريرة ، فله ثلاث طرق : الأولى : عن عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه به ، إلا أنه قال مكان " عين غضت عن محارم الله " : عين فقئت في سبيل الله " . والباقي مثله.
    . أخرجه الحاكم ( 2 / 82 ) وعنه البيهقي ( 1 / 488 / 795 ) وقال الحاكم : "
    صحيح الإسناد " ! ورده الذهبي بقوله : " قلت : عمر ضعفوه " .
    الثانية : عن صالح بن كيسان قال : قال أبو عبد الرحمن : سمعت أبا هريرة يقول : فذكره نحو حديث الترجمة دون الجملة الثالثة . أخرجه البخاري في " الكنى " ( 50 / 436 ) وعبد بن حميد في " المنتخب " ( 3 / 208 / 1445 ) و الحاكم ( 2 / 82 - 83 ) وعنه البيهقي ( 4 / 16 - 17 ) . قلت : بيض له الحاكم ، و أعله الذهبي معقبا عليه بقوله : " قلت : فيه انقطاع " . كذا قال ، و لعل الصواب أن يقال : فيه جهالة؛ لأن عبد الرحمن هذا غير معروف إلا في هذه الرواية ، و لم يوثقه غير ابن حبان (5 / 568 ) وقد صرح بالسماع ، فأين الانقطاع ؟! ومن المحتمل أنه يعني
    بالانقطاع قول ( صالح بن كيسان ) : " قال : قال أبو عبد الرحمن " .
    ولكني أستبعده جدا ، لأن صالحا هذا ثقة غير مدلس ، فلا فرق بين قوله : " قال " و قوله : " عن " و " ذكر " و نحوه ، كما هو مقرر في علم المصطلح . الثالثة : عن عمر بن سهل المازني عن عمر بن صهبان عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عنه مرفوعا به نحوه، إلا أنه قال : " و عين خرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله " . أخرجه
    البزار ( 2 / 262 / 1659 ) و غيره . و عمر بن سهل المازني ضعيف ، لكنه قد توبع، فالعلة من شيخه ابن صهبان ، و قد تفرد بذكر هذه الزيادة : " مثل رأس الذباب "
    ولذلك أوردت حديثه هذا في " الضعيفة " ( 1562 و 5144 ) .
    5 - و أما حديث أنس فيرويه شبيب بن بشر عنه مرفوعا مثل حديث الترمذي . أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 7 / 307 - 308 ) و من طريقه الضياء المقدسي في " المختارة " ( ق 131 / 1 ) والطبراني في " الأوسط " ( 2 / 54 / 1 / 5908 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 7 / 119 ) و قالا : " تفرد به زافر بن سليمان " . قلت : هو أبو سليمان الإيادي وهو صدوق كثير الأوهام ، لكنه عند أبي يعلى من طريق أخرى عن ( شبيب بن بشر ) وهو صدوق يخطىء ، فحديثه حسن ، و هو بما تقدم من الشواهد صحيح بلا ريب ، وبخاصة أن له طريقين آخرين عن أنس ، أحدهما في " تاريخ بغداد " ( 2 / 360 ) والآخر عند العقيلي ( 4 / 346 ) والشهاب القضاعي ( 1 / 212 / 321 ) وقال العقيلي : " والرواية في هذا الباب لينة ، و فيها ما هو أصلح من هذا الإسناد " . وكأنه يعني رواية شبيب بن بشر . و الله أعلم .
    وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح على الراجح . و الله أعلم .
    ------------
    [1] و للنسائي ( 2 / 56 ) جملة السهر منه . اهـ .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •