اللهم فرجك.....واقع مرير

Hide Details

FROM:Omy Aby
TO:mukar@yahoo.com
Message flagged
Saturday, June 16, 2012 1:03 AM


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وسع ربي كل شيء رحمة وعلما وهو الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي وصفه ربه بالمؤمنين رؤوف رحيم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد :

لا نختلف إذا قلنا إن أمة الإسلام اليوم تعيش واقعا أليما من جهة العلم والعمل فإفراط وتفريط وتعصب وجمود ورفض وتكفير وإرجاء وفساد وإفساد وقل ماشئت تجده ، فالأمة اليوم مريضة لا يشك في ذلك أحد وعزائنا في هذا أننا نعلم أنها لن تموت ولن تهلك بل سيبلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار ، وإن أخطر ما نعانيه اليوم هو تشويه معالم الحقيقة معالم المنهج الحق معالم الطائفة المنصورة على الناس بقصد أو بغير قصد من داخل الأمة ومن خارجها و المسلمون اليوم لا يحسدهم على حالهم أحد فحالهم تفرق وشتات وقد جاس العدو خلال الديار فاحتلال عسكري وغزو فكري،ولا يغير حالنا إلا تغيير ما بأنفسنا ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فلابد من جماعة سلفية حقة تتبع السلف الصالح بالفهم والعمل والأخلاق وليس تنظير على الورق أحلى الكلمات وأجمل العبارات سلفي! وأثري !وحامل لواء كذا! وغيرها من العبارات .
و مواقع الأنترنت شاهد ودليل، وللأسف أن تكون الجماعة السلفية أو المنهج السلفي اليوم والذي يقع على عاتقه خلاص الأمة من هوانها وشتاتها وتفرقها أصبحت شيعا وأحزابا فاليوم من ينتسب إليها إما وُصف بالإرجاء أو بالتكفير أو بالقطبية أو بالسرورية أو بالمدخلية والجامية واسماء غيرها كثير وكل من هؤلاء لا يدعي لنفسه أنه من الإخوان أو الصوفية أو المذهبية بل الكل يقول أنه الطائفة المنصورة والفرقة الناجية وأتباع السلف الصالح وهو على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وهذا واقع لا ينكره أحد ، وهذا التنازع والخلاف والتفرق أعقبه شحناء وبغضاء وسب وشتم وكل هذا تحت عنوان ومسمى الحب في الله والبغض في الله إلا من رحم الله وقليل ماهم ، فمنهم من وقع في الإرجاء ونادى به ودعا إليه وتحمس له ويحسبه الحق المبين ومنهم من بُيّن له من أهل العلم فلم يستبين ، وهؤلاء الذين وقعوا في الإرجاء اتهموا مخالفيهم بالغلو والخارجية والتكفير والطعن بالعلماء والحزبية فلم يفرقوا بين من خالفهم وهو من الخوارج أو الغلاة وبين من خالفهم وهو يُنكر على من وقع في الإرجاء إرجاءه ويُنكر على من وقع في الغلو والتكفير غلوه وتكفيره وهؤلاء المنكرون على الطرفين ليس لهم معين فهم يتلقون سهام الفريقين بتهم هم منها برآء فمن وقع في الإرجاء يتهمهم بالتكفير ومن وقع في التكفير يتهمهم بالإرجاء ويكفي أهل الوسط في هذه الفتنة أنهم لم يخالفوا لجنة الإفتاء في المملكة العربية السعودية في ردها على الإرجاء والغلو والتكفير ،والكمال عزيز.

ومنهم من وقع في الغلو وشابه الخوارج فغلاة مفسدون لا يكتفون لمخالفهم أن يصفوه ببدعة أو كفر وردة بل جعلوا من أنفسهم قضاة على الناس وأئمة فيقتلون من شاؤوا من مخالفيهم ويتركون من شاءوا ،فهم لا يميزون بين البار والفاجر وميزانهم فيه تطفيف واضح بين، فالبار عندهم من وافقهم وانتسب إليهم والفاجر من خالفهم ، وإن الدخول في جماعتهم وفكرهم قد يكون من موانع القتل والتكفير ولو فعل مافعل ، والواقع الذي نعيشة أوجد ردود فعل غير منضبطة بالشرع أحدثت إرجاءا وتكفيرا وقد قال قتادة : " إنما حدث الإرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث "

ومكمن الخطر والخطورة اليوم أن الغلو قد غلف نفسه بالجهاد بل اظهر للناس أن غلوه هو الإسلام الذي لايرتضي الله دينا من عباده سواه وأن مخالفيه وهم السواد الأعظم بين الردة والبدعة بل لم يسلم منهم حتى من هو معهم في خندق الجهاد ومدافعة العدو من الفصائل الجهادية الأخرى كما في العراق ، والغلو لا يأت بخير وليست العاقبة له فالعاقبة للمتقين وقد حذر الله تعالى أهل الكتاب من قبلنا أن يغلوا في دينهم فقال :

(( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) (المائدة:77)

((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (النساء:171)

فغلو أهل الكتاب أوقعهم في الكفر وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وقال عليه الصلاة والسلام :

((وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين ))أخرجه النسائي وقال عنه الألباني : صحيح

وقد حصل في ساحة العمل الإسلامي في هذا العصر من البغض والكراهية والعداء والهجر فيما بين المسلمين مالا يخفى على مطلع وشاهد بل وصل الحال عند البعض إلى القتال والقتل فاستباحة لدماء المعصومين وأموالهم وأعراضهم وكل هذا بحجة أنه بغض وقتل وعداء لله وفي الله وبالتالي تنافسوا في أوثق عرى الإيمان –زعموا- فكل يزعم أنه المهتدي وغيره قد ضل سواء السبيل ، ووجد في ساحة العمل الإسلامي من يوالي ويقرب ويحابي الكافر المعتدي ومن لا يصلي بتأويلات يحسبها دلائل ويعادي ويقصي من هو معه في مسجده أو في بيته كأخيه وأبيه، وهم يتبعون أهوائهم ومصالحهم ويغلفونها ويلبسونها لباس الدين ، هذا وغيره كثير يعلمه القاصي والداني القريب والبعيد، والمصيبة أن العدو الصليبي والصهيوني في بلاد المسلمين يقتل ويأسر وينهب ويسرق، ومعلوم أن صلاح الإعتقاد يأتي بالعمل الصالح وفساد الإعتقاد يأتي بالعمل الفاسد .

ومن الفتن الغريبة التي حدثت في زماننا هذا أن يُعاب ويجرم من يدافع عن دينه وأرضه ونفسه وعرضه مع أنه على مر التاريخ يُفخر بمقاومة الإحتلال وثورات التحرر ويشاد بها وبقادتها فكلنا يفخر بمقاومة المصريين والعراقيين والجزائرين والليبين بمقاومتهم الغزو الفرنسي والإيطالي والبريطاني وماسمعنا أن أحدا من المسلمين عاب على عمر المختار مقاومته وإعدامه فلماذا اليوم ليس كأمسه؟!
وهذه من المسائل التي كانت سببا في زيادة الفرقة والبغضاء بين أهل السنة أنفسهم ، اختلافهم في مقاومة وجهاد المحتل (احتلال العراق ) وكذلك اختلافهم في الحكم على من ظاهر العدو ناصره وأعانه في حربه على بلادالإسلام اوتجسس له هل يكفر؟ أم لا يكفر ؟وهل يُقتل ؟ أم لايُقتل ؟ اللهم ياودود يارحيم يا حليم اجمع أهل السنة على الحق المبين واجعلهم متحابين في سبيلك واجعلهم سلما لأوليائك حربا على أعدائك واخرج اليهود والنصارى من ديار المسلمين يا رب العالمين والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

كلمات نورانية

هذه كلمات لبعض أهل العلم إخترتها لعلها تلاقي قلبا حيا فيسعد أو قلبا مريضا فيشفى

- قال ابن رجب رحمه الله تعالى :

_ ولما كثر اختلاف الناس في مسائل الدين وكثر تفرقهم كثر بسبب ذلك تباغضهم وتلاعنهم وكل منهم يظهر أنه يبغض لله !

وقد يكون في نفس الأمر معذورا ،وقد لا يكون معذورا بل يكون متبعا لهواه مقصرا في البحث عن معرفة ما يبغض عليه

_ فإن كثيرا من البغض كذلك إنما يقع لمخالفة متبوع يظن أنه لا يقول إلا الحق وهذا الظن خطأ قطعا وإن أريد أنه لا يقول إلا الحق فيما خولف فيه فهذا الظن قد يخطئ ويصيب

_ وقد يكون الحامل على الميل مجرد الهوى أو الإلف أو العادة ، وكل هذا يقدح في أن يكون هذا البغض لله


_ فالواجب على المؤمن أن ينصح لنفسه ويتحرز في هذا غاية التحرز وما أشكل منه فلا يدخل نفسه فيه خشية أن يقع فيما نهى عنه من البغض المحرم

_ ** _ وهاهنا أمر خفي ينبغي التفطن له وهو أن كثيرا من أئمة الدين قد يقول قولا مرجوحا ويكون مجتهدا فيه مأجورا على اجتهاده فيه ، موضوعا عنه خطؤه فيه ، ولا يكون المنتصر لمقالته تلك بمنزلته في هذه الدرجة ، لأنه قد لا ينتصر لهذا القول إلا لكون متبوعه قد قاله ، بحيث لو أنه قد قاله غيره من أئمة الدين لما قبله ولا انتصر له ولا والى من يوافقه ولا عادى من خالفه ، و هو مع هذا يظن أنه إنما انتصر للحق بمنزلة متبوعه ، وليس كذلك ، فإن متبوعه إنما كان قصده الانتصار للحق وإن أخطأ في اجتهاده ، وأما هذا التابع فقد شاب انتصاره لما يظنه الحق إرادة علو متبوعه وظهور كلمته وأنه لا ينسب إلى الخطأ ، وهذه دسيسة تقدح في قصد الانتصار للحق فافهم هذا فإنه مهم عظيم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .)) جامع العلوم والحكم


يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

(( ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة أهل البيت وغيرهم قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتقين ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين :

1)طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه

2) وطائفة تذمه فتجعل ذلك قادحا في ولايته وتقواه بل في بره وكونه من أهل الجنة بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان


وكلا هذين الطرفين فاسد
والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا ومن سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويحب من وجه ويبغض من وجه هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ومن وافقهم وقد بسط هذا في موضعه ). منهاج السنة (4/543 -544)]

وقال (( فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات،وإنما هذا من الخوارج، والروافض ، الذين يكفرون أئمة المسلمين؛ لِما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدِّيْن، وقد اتفق أهل السُنَّة والجماعة؛ على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض؛ بل كل أحد يُؤْخَذُ مِنْ قوله، وَيُتْرَكُ إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وليس كل من يُترك بعض كلامه؛ لخطأ أخطئه، يُكَفَّر ، أو يُفَسَّق ؛ بل ولا يأَثَمُ؛
فإن الله تعالى قال في دعاء المؤمنين: { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأنَا } [ البقرة : 286 ] . . .

ومع هذا فقد اتفق المسلمون على أنه لا يُكفَّر أَحَدٌ مِنْ هَؤْلاَءِ الأئمةِ،ومن كَفَّرَهُم بذلك؛ استحق العقوبة الغليظة التي تزجره وأمثاله عن تكفير المسلمين، وإنما يُقال في مثال ذلك: قولهم صواب، أو خطأ؛
فمن وافقهم قال: إن قولهم الصواب، ومن نازعهم قال: إن قولهم خطأ، والصواب قول مخالفهم. . . بل دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن اخطأوا؛ هو من أحق الأغراض الشرعية . . .)). ( 35 / 99 - 104 )


يقول الشاطبي :

« وكثيراً ما تجد أهل البدع والضلالة يستدلون بالكتاب والسنة ، يحمِّلونهما مذاهبهم ، ويُغَبِّرون بمشتبهاتهما على العامة ، ويظنون أنهم على شيء ؛ فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون ، وما كانوا عليه في العمل به ؛ فهو أحرى بالصواب ، وأَقْوَمُ في العلم والعمل » الموافقات في أصول الشريعة 3/77

وقال

« إذا دخل الهوى أدى إلى اتباع المتشابه حِرصاً على الغلبة والظهور بإقامة العذر في الخلاف ، وأدَّى إلى الفرقة والتقاطع والعداوة والبغضاء لاختلاف الأهواء وعدم اتفاقها ، وإنما جاء الشرع بحسم مادة الهوى بإطلاق . وإذا صار الهوى بعض مقدمات الدليل لم يُنْتج إلا ما فيه اتباع الهوى ، وذلك مخالفة الشرع ، ومخالفة الشرع ليست من الشرع في شيء ؛ فاتباع الهوى من حيث يظن أنه اتباع للشرع ضلالٌ في الشرع ؛ ولذلك سميت البدعُ ضلالات ، وجاء أن « كل بدعة ضلالة » ؛ لأن صاحبها مخطئٌ من حيث توهم أنه مصيبٌ . ودخولُ الأهواء في الأعمال خفي ؛ فأقوالُ أهل الأهواء غير معتد بها في الخلاف المقرر في الشرع ، فلا خلاف حينئذٍ في مسائل الشرع من هذه الجهة » الموافقات في أصول الشريعة ، 4/222 ، 223

وقال الذهبي في السير (16/285): والكمال عزيز ، وانما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل ، فلا تدفن المحاسن لورطة ولعله رجع عنها ، وقد يغفر له في استفراغه الوسع في طلب الحق ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقال : ولو آخذنا كل واحد بزلته لم يبق لنا لا ابن مندة ولا ابن خزيمة ( وهما من كبار أئمة الدين) ولا غيرهما.