الشيخ: محمد بن موسى العامري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فهذه أوراق مقدمة للمؤتمر المنعقد في مدينة إسطنبول تركيا بتأريخ (......)، والذي جاء عقب الأحداث التي جرت في مدينة غزة وما حققه الله بها من النصر المبين على اليهود المعتدين وهي بعنوان: بشائر النصر وقد قسمت هذه البشائر إلى قسمين: القسم الأول: البشائر النقلية: وتحتها قسمان أيضاً: الأول: بشائر نقلية عامة. الثاني: بشائر نقلية خاصة. والقسم الثاني: بشائر واقعية. وتحتها أيضا قسمان: الأول: بشائر واقعية عامة. الثاني: بشائر واقعية خاصة تتعلق بأحداث غزة. القسم الأول: البشائر النقلية العامة. والمقصود بذلك: النصوص المتضافرة في القرآن والسنة الدالة على أن هذا الدين منصور ومؤيد بتأييد الله له إلى قيام الساعة، باعتباره الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده، والذي لا يقبل من أحد سواه، {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران:19]، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران:85]. ومن الطبيعي أن يكون الدين الخاتم منصوراً وقاهراً حتى تقوم الحجة على العباد وتنقطع عنهم الأعذار. فالبشائر تأتي أساساً من طبيعة هذا الدين، وفطرة الله التي فطر الخلق عليها، باعتبار أن هذا الدين يتوافق مع الفطرة وتتحقق به مصالح العباد في العاجل والآجل، ونحن نشهد في عالمنا اليوم أنظمة تتهاوى وتتساقط، ونظريات يظهر عوارها للناس يوماً بعد يوم لأنها من صنع البشر العاجزين؛ فمن أساس منهجنا الإسلامي نستمد قوتنا ونستشف النصر القادم بإذن الله. ففي كتاب الله سبحانه وتعالى آيات كثيرة ونصوص قاطعة تؤكد أن هناك جملة من سنن الله سبحانه متى ما تحققت تحقق النصر، ومتى ما تخلفت أو فقدت فُقد النصر أو تخلف، ويمثل ذلك عدة أمور: 1- تحقيق العبودية لله (أهم عوامل النصر). إن إقامة الحياة بمختلف نواحيها وفق عبادة الله سبحانه وتعالى مع نبذ الشرك به تعد أهم وآكد عامل من عوامل النصر والتمكين وتغير الأحوال إلى الأحسن في كل المجالات {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُم فِي الْأَرْضِ...} [النور:55]. ويقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ} [الأنبياء:105]. 2- ارتباط النصر بالإيمان. ومن البشائر التي بشر الله بها عباده المؤمنين ما أكده سبحانه وتعالى في غير ما موضع من كتابه العزيز من ارتباط النصر بالإيمان، كقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا...} [غافر:51]، وقوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم:47]، فمتى ما تحقق هذا المعنى وعادت الأمة إلى دينها وإيمانها وحققت ذلك في واقعها فإن نصر الله قادم لا محالة. 3- هناك أيضاً جملة من السنن التي ذكرت في القرآن ومؤداها دنو اقتراب النصر متى ما تجلت للناس معالمها، من ذلك: أ- الظلم والطغيان: وفي ذلك المعنى ما قصه الله علينا من سير الأولين، وما أحل بهم حينما كفروا وظلموا، وهي سنة ماضية لا تتخلف، وقد ذكرت لأخذ العبرة والموعظة، ونجتنب أسباب ذلك، قال الله سبحانه وتعالى: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [الحج:45] {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ} [هود:102] ويقول: {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [القصص:40]. ولا أظن أن أمة في عصرنا الحاضر وقع عليها من الظلم والجور والطغيان ما وقع على هذه الأمة، وهي بشائر تؤذن بقرب بزوغ الفجر وانقشاع هذا الظلم، فإملاء الله للظالمين ثم حصدهم وأخذهم أمر لا ريب فيه. ب- الغرور سبب الهلاك: يقول سبحانه: {مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر:2]. ج- اقتران النصر. د- ظهور الدين وهيمنته: ومن السنن التي أخبر الله عنها ظهور دين الإسلام وهيمنته على كافة الديانات: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} [التوبة:33]. فهذه جملة من البشائر العامة التي تفيد نصرة الله لعباده المؤمنين. ثانياً: الأحاديث النبوية: ومن البشائر العامة في ذلك ورود جملة من الأحاديث الصحيحة التي تفيد بقاء طائفة من الأمة منصورون إلى قيام الساعة، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» وللحديث روايات كثيرة وردت عن عدد من الصحابة مخرجة في كتب الصحاح، وهي بشائر مطلقة، ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد أن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الله والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وأهله وذلاً يذل الله به الكفر وأهله» [رواه أحمد وابن حبان والبيهقي والحاكم]. فمن خلال ما سبق نستلهم أن للإسلام صولة وجولة قادمة، وهذا الأمر ليس كلاماً نسلي به أنفسنا وإنما هي حقائق نطق بها الوحي وتؤكدها سنن الله في المجتمعات، ونحن نملك تاريخاً ومنعطفات مرت بها الأمة كان يظن أنها لن تقوم لها قائمة، فإذا هي تعود من محنها أشد عوداً، وأصلب قوة، وأقوى إرادة وشكيمة. وبالمقابل فقد أشار سبحانه وتعالى إلى ضعف كيد الكافرين، وضلال سعيهم مهما أنفقوا من أموالهم ليصدوا عن سبيل الله: {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} [غافر:25]، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ...} [الأنفال:36].
إن للفجر إرهاصاً قريباً *** برغم الليل أوشك بالزهاء
سنأخذ ثأرنا من كل باغ *** ونطعمه مرارات البلاء
سنرفع صوتنا الله أكبر *** مدوية بأكناف الفضاء
ويرجع قدسنا المنهوب منا *** ولو سالت سيول من دماء
القسم الثاني: البشائر النقلية الخاصة: وهي أحاديث صحيحة وردت بخصوص قتال اليهود والنصارى، وأن الأمة سوف تنتصر عليهم في معركتها الفاصلة معهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم! يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» [متفق عليه واللفظ لمسلم]. ومن الأحاديث الخاصة ما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً قسطنطينية أو رومية؟ فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بل مدينة هرقل أولاً» [رواه أحمد، والدارمي وابن أبي شيبة، والحاكم بإسناد صحيح]. وهناك عدة أحاديث في قتال الروم، فيكون فيها الغلبة للمسلمين. يرجع إليها في مظانها، ونحن ننتظر فتح رومية. منبر علماء اليمن:
http://olamaa-yemen.net/main/article...rticle_no=4976