ترجمة الشيخ السعدي رحمه الله
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ترجمة الشيخ السعدي رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    810

    افتراضي ترجمة الشيخ السعدي رحمه الله

    هو الشيخ العلامة الزاهد الورع الفقيه الأصولي المفسر عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن ناصر بن حمد آل سعدي من نواصر من بني عمرو أحد البطون الكبار من قبيلة بني تميم.

    ومساكن بعض بني عمرو بن تميم في بلدة قفار إحدى القرى المجاورة لمدينة حائل عاصمة المقاطعة الشمالية من نجد.

    قدمت أسرة آل سعدي من بلدة المستجدة أحد البلدان المجاورة لمدينة حائل إلى عنيزة حوالى عام 1120هـ ، أما نسبه من قبل والدته فأمه من آل عثيمين، وآل عثيمين من آل مقبل من آل زاخر البطن الثاني من الوهبة، نسبة إلى محمد بن علوي بن وهيب ومحمد هذا هو الجد الجامع لبطون الوهبة جميعاً وآل عثيمين كانوا في بلدة أشيقر الموطن الأول لجميع الوهبة ونزحوا منها إلى شقراء فجاء جد آل عثيمين وسكن عنيزة وهو سليمان آل عثيمين وهو جد المترجم له من أمه.

    ولد في مدينة عنيزة في الثاني عشر من شهر الله المحرم سنة ألف وثلاثمائة وسبع للهجرة النبوية الشريفة.

    وتوفيت أمه سنة 1310هـ، وتوفي والده سنة 1313هـ فعاش يتيم الأبوين، وكان والده من أهل العلم والصلاح، وكان إماماً في مسجد المسوكف في عنيزة.

    ولما توفي والده عطفت عليه زوجة والده، وأحبته أكثر من حبها لأولادها، فكان عندها موضع العناية؛ فلما شبَّ عن الطوق صار في بيت أخيه الأكبر حمد، واعتنى به أخوه حمد عناية فائقة، وكان يجله، ويناديه باسم الشيخ، وكان الشيخ عبدالرحمن يخاطب أخاه باسم الوالد، ويقول له باللهجة العامية: (يبه) _ كما أفاد بذلك ابنُ أخيه عبدُالرحمن بنُ حمد _.

    وقد أقر الله عين حمد بأخيه الشيخ عبدالرحمن؛ حيث رأى أخاه والأنظار ترنو إليه بعين التجلة، والإكبار؛ لعلمه، وفضله، ومكانته. وقد امتد العمر بـ: حمد؛ فتجاوز المائة، وعاش بعد أخيه الشيخ عبدالرحمن اثنتي عشرة سنة؛ حيث توفي سنة 1388هـ، وهو يكبر الشيخ بما يزيد على عشرين سنة تقريباً _ كما أفاد بذلك عبدالرحمن بن حمد _.

    فنشأ نشأة صالحة كريمة، وعرف من حداثته بالصلاح والتقى ، وقال الشيخ محمد العثمان القاضي في ما يرويه عن أبيه الشيخ عثمان أن الشيخ عبدالرحمن قد خرج إلى صلاة الفجر صباح سطوة آل سليم وله من العمر خمس عشرة سنة والقصر فيه الرماة والناس كلهم متحصنون في منازلهم خوفاً على أنفسهم فقابله بعض الناس فقالوا إلى أين تريد فقال لصلاة الفجر فضربوه حتى ألجأوه إلى الرجوع إلى منزله. وأقبل على العلم بجد ونشاط وهمة وعزيمة فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره، واشتغل بالعلم على علماء بلده والبلاد المجاورة لها ومن يرد إلى بلده من العلماء وانقطع للعلم وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيله حفظاً وفهماً ودراسة ومراجعة واستذكاراً حتى أدرك في صباه ما لا يدركه غيره في زمن طويل.

    ولما رأى زملاؤه في الدراسة تفوقه عليهم ونبوغه تتلمذوا عليه وصاروا يأخذون عنه العلم وهو في سن البلوغ، فصار في هذا الشباب المبكر متعلماً ومعلماً. وما أن تقدمت به الدراسة شوطاً حتى تفتحت أمامه آفاق العلم فخرج عن مألوف بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط إلى الاطلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الذي فتقت ذهنه ووسعت مداركه فخرج من طور التقليد إلى طور الاجتهاد المقيد فصار يرجح من الأقوال ما رجحه الدليل وصدقه التعليل. ثم كاتب علماء الأمصار ومفكري الآفاق في جديد المسائل وعويصات الأمور حتى صار لديه جرأة وجسارة على محاولة تطبيق بعض النصوص الكريمة على بعض مخترعات هذا العصر وحوادثه، فهذه همته وعزيمته في تحصيل العلم .

    أما بذله العلم ونشره إياه فإنه صرف أوقاته كلها للتعليم والافادة والتوجيه والارشاد فلا يصرفه عن حلق الذكر ومجالس الدرس صارف، ولا يرده عنها راد، إلا ما يتخلله من الفترات الضرورية. فاجتمع إليه الطلبة وأقبلوا عليه واستفادوا منه كما قدم عليه الطلاب من البلاد المجاورة لبلده لما اشتهر به من سعة العلم وحسن الافادة وكريم الخلق ولطف العشرة.

    كما وردت إليه الأسئلة العديدة فأجاب عليها بالأجوبة السديدة وكان حاضر الجواب سريع الكتابة بديع التحرير سديد البحث.

    فلما بلغ أشده ونضج علمه ورسخ قدمه شرع في التأليف ففسر القرآن الكريم وبين أصول التفسير وشرح جوامع الكلام النبوي ووضح أنواع التوحيد وأقسامه وهذب مسائل الفقه وجمع أشتاتها ورد على الملاحدة والزنادقة والمخالفين وبين محاسن الإسلام كل ذلك في كتب ورسائل طبعت ووزعت ونفع الله بها.

    والقصد أنه صار مرجع بلاده وعمدتهم في جميع أحوالهم وشئونهم فهو مدرس الطلاب، وواعظ العامة وإمام الجامع وخطيبه، ومفتي البلاد وكاتب الوثائق وحرر الأوقاف والوصايا وعاقد الأنكحة ومستشارهم في كل ما يلمهم.

    وكان لا ينقطع عن زيارتهم في بيوتهم ومشاركتهم في مجتمعاتهم ومع هذا بارك الله في أوقاته فقام بهذه الأشياء كلها ولم تصرفه عن التأليف والمراجعة والبحث فأعطى كل ذي حق حقه.
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    قال وهيب بن الورد:إن استطعـــت ألا يسبقك الى الله أحـــد فافعل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,997

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ السعدي رحمه الله

    وهذه ترجمة أخرى للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي كتبها أحد تلاميذه:
    هو الشيخ أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي من قبيلة تميم ، ولد في بلدة عنيزة في القصيم ، وذلك بتاريخ 12 محرم عام ألف وثلاثمائة وسبع من الهجرة النبوية ، وتوفيت أمه وله أربع سنين ، وتوفي والده وله سبع سنين ، فتربى يتيماً ولكنه نشأ نشأة حسنة ، وكان قد استرعى الأنظار منذ جداثة سنه بذكائه ورغبته الشديدة في العلوم ، وقد قرأ القرآن بعد وفاة والده ثم حفظه عن ظهر قلب ، وأتقنه وعمره أحد عشر سنة ، ثم اشتغل في التعلم على علماء بلده وعلى من قدم بلده من العلماء ، فاجتهد وجد حتى نال الحظ الأوفر من كل فن من فنون العلم ، ولما بلغ من العمر ثلاثاً وعشرين سنة جلس للتدريس فكان يتعلم ويعلم ، ويقضي جميع أوقاته في ذلك حتى أنه في عام ألف وثلاثمائة وخمسين صار التدريس ببلده راجعاً إليه ، ومعول جميع الطلبة في التعلم عليه .
    بعض مشايخ الشيخ:
    أخذ عن الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر ، وهو أول من قرأ عليه وكان المؤلف يصف شيخه بحفظه للحديث ، ويتحدث عن روعه ومحبته للفقراء مع حاجته ومواساتهم ، وكثيراً ما يأتيه الفقير في اليوم الشاتي فيخلع أحد ثوبيه ويلبسه الفقير مع حاجته إليه ، وقلة ذات يده رحمه الله ، ومن مشايخ المؤلف الشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل ، قرأ عليه في الفقه وعلوم العربية وغيرهما ، ومنهم الشيخ صالح بن عثمان القاضي (قاضي عنيزة) قرأ عليه في التوحيد والتفسير والفقه أصوله وقروعه وعلوم العربية ، وهو أكثر من قرأ عليه المؤلف ولازمه ملازمة تامة حتى توفي رحمه الله ، ومنهم الشيخ عبد الله بن عايض ، ومنهم الشيخ صعب القويجري ، ومنهم الشيخ على السناني ومنهم الشيخ على الناصر أبو وادي ، قرأ عليه في الحديث ، وأخذ عنه الأمهات الست وغيرها وأجازه في ذلك ، ومنهم الشيخ محمد بن الشيخ عبد العزيز المحمد المانع (مدير المعارف في المملكة العربية السعودية) في ذلك الوقت ، وقد قرأ عليه المؤلف في عنيزة ، ومن مشائخه الشيخ محمد الشنقطي (نزير الحجاز قديماً ثم الزبير) لما قدم عنيزه وجلس فيها للتدريس قرأ عليه المؤلف في التفسير والحديث وعلوم العربية ، كالنحو والصرف ونحوهما .
    نبذة من أخلاق الشيخ:
    كان على جانب كبير من الأخلاق الفاضلة ، متواضعاً للصغير والكبير والغني والفقير ، وكان يقضي بعض وقته في الإجتماع بمن يرغب حضوره فيكون مجلسهم نادياً علمياً ، حيث أنه يحرص أن يحتوي على البحوث العلمية والاجتماعية ويحصل لأهل المجلس فوائد عظمى من هذه البحوث النافعة التي يشغل وقتهم فيها ، فتنقلب مجالسهم العادية عبادة ومجالس علمية ، ويتكلم مع كل فرد بما يناسبه ، ويبحث معه في المواضيع النافعة له دنيا وأخرى ، وكثيراً ما يحل المشاكل برضاء الطرفين في الصلح العادل ، وكان ذا شفقة على الفقراء والمساكين والغرباء ماداً يد المساعدة لهم بحسب قدرته ويتسعطف لهم المحسنين ممن يعرف عنهم حب الخير في المناسبات ، وكان على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة والحزم في كل أعماله ، وكان من أحسن الناس تعليماً وأبلغهم تفهيماً ، مرتباً لأوقات التعليم ، ويعمل المناظرات بين تلاميذه المحصلين لشخذ أفكارهم ، ويجعل الجعل لمن يحفظ بعض المتون ، وكل من خفظه أعطى الجعل ولا يحرم منه أحد .
    ويتشاور مع تلاميذه في اختيار الأنفع من كتب الدراسة ، ويجرع ما عليه رغبة أكثرهم ومع التساوي يكون هو الحكم ، ولا يمل التلاميذ منطول وقت الدراسة إذا طال لأنهم يتلذذون من مجالسته ، ولذا حصل له من التلاميذ المحصلين عدد كثير ولا يزال كذلك ، متع الله بحياته ، وبارك الله لنا وله في الأوقات ورزقنا وإياه التزود من الباقيات الصالحات .
    مكانة الشيخ بالمعلومات:
    كان ذا معرفة تامة في الفقه ، أصوله وفروعه . وفي أول أمره متمسكاً بالمذهب الحنبلي تبعاً لمشائخه ، وحفظ بعض المتون من ذلك ،وكان له مصنف في أول أمره في الفقه ، نظم رجز نحو أربعمائة بيت وشرحه شرحاً مختصراً ، ولكنه لم يرغب ظهوره لأنه على ما يعتقده أولاً .
    وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم ، وحصل له خير كثير بسببهما في علم الأصول والتوحيد والتفسير والفقه وغيرها من العلوم النافعة ، وبسبب استنارته بكتب الشيخين المذكورين صار لا يتقيد بالمذهب الحنبلي ، بل يرجح ما ترجح عنده بالدليل الشرعي . ولا يطعن في علماء المذاهب كبعض المتهوسين ، هدانا الله وإياهم للصواب والصراط المستبين . وله اليد الطولى في التفسير ، إذ قرأ عدة تفاسير وبرع فيه ، وألف تفسيراً جليلاً في عدة مجلدات ، فسره بالبديهة من غير أن يكون عنده وقت التصنيف كتاب تفسير ولا غيره ، ودائماً يقرأ والتلاميذ في القرآن الكريم ويفسره ارتجالاً ، ويستطرد ويبين من معاني القرآن وفوائده ، ويستنبط منه الفوائد البديعة والمعاني الجليلة ، حتى أن سامعه يود أن لا يسكت لفصاحته وجزالة لفظه وتوسعه في سياق الأدلة والقصص ، ومن اجتمع به وقرأ عليه وبحث معه عرف مكانته في المعلومات ، كذلك من قرأ مصنفاته وفتاويه .
    مصنفات الشيخ:
    تفسير القرآن الكريم المسمى "تيسير الكريم المنان" في ثماني مجلدات أكمله في عام 1344 ولم يطبع .
    حاشية على افقه استدراكاً على جميع الكتب المستعمله في المذهب الحنبلي ولم تطبع .
    إرشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب ، رتبه على السؤال والجواب ، طبع بمطبعة الترقي في دمشق عام 1365 على نفقة المؤلف ووزعه مجاناً .
    الدرة المختصرة في محاسن الإسلام ، طبع في مطبعة أنصار السنة عام 1366هـ
    الخطب العصرية القيمة ، لما آل إليه أمر الخطابة في بلده اجتهد أن يخطب في كل عيد وجمعة بما يناسب الوقت في المواضيع المهمة التي يحتاج الناس إليها ، ثم جمعها وطبعها مع الدرة المختصرة في مطبعة أنصار السنة على نفقته ووزعها مجاناً .
    القواعد الحسان لتفسير القرآن ، طبعها في مطبعة أنصار السنة عام 1366 ، ووزع مجاناً .
    تنزيه الدين وحملته ورجاله ، مما افتراه القصيمي في أغلاله ، طبع في مطبعة دار إحياء الكتب العربية على نفقه وجيه الحجاز "الشيخ محمد افندي نصيف" عام 1366هـ .
    الحق الواضح المبين ، في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين .
    توضيح الكافية الشافية ، وهو كالشرح لنونية الشيخ ابن القيم
    وجوب التعاون بين المسلمين ، وموضوع الجهاد الديني ، وهذه الثلاثة الأخيرة طبعت بالقاهرة السلفية على نفقة المؤلف ووزعها مجاناً .
    القول السديد في مقاصد التوحيد ، طبع في مصر "بمطبعة الإمام" على نفقة عبد المحسن أبا بطين عام 1367
    مختصر في أصول الفقه ، لم يطبع
    تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ، طبع على نفقة المؤلف وجماعة من المحسنين ، وزرع مجاناً ، طبع بمطبعة الإمام
    الرياض الناضرة ، وهو هذا ـ طبع بمطبعة الإمام (الطبعة الأولى)
    وله فوائد منثورة وفتاوى كثيرة في أسئلة شتى ترد إليه من بلده وغيره ويجيب عليها ، وله تعليقات شتى على كثير مما يمر عليه من الكتب ، وكانت الكتابة سهلة يسيرة عليه جداً ، حتى أنه كتب من الفتاوى وغيرها شيئاً كثيراً .
    ومما كتب نظم انب عبد القوي المشهور ، وأراد أن يشرحه شرحاً مستقلاً فرآه شاقاُ عليه ، فجمع بينه وبين الانصاف بخط يده ليساعد على فهمه فكان كالشرح له ، ولهذا لم نعده من مصنفاته .
    غايته من التصنيف :
    وكان غاية قصده من التصنيف هو نشر العلم والدعوة إلى الحق ، ولهذا يؤلف ويكتب ويطبع ما يقدر عليه من مؤلفاته ، لا ينال منها عرضاً زائلاً ، أو يستفيد منها عرض الدنيا ، بل يوزعها مجاناً ليعم النفع بها ، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً ، ووفقنا الله إلى ما فيه رضاه .
    وفاته :
    وبعد عمر مبارك دام قرابة 69 عاماً في خدمة العلم انتقل إلى جوار ربه في عام 1376هـ في مدينة عنيزة من بلاد القصيم رحمه الله رحمة واسعة .
    http://www.saaid.net/Warathah/1/sadi.htm
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,997

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ السعدي رحمه الله

    ترجمة أخرى:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ترجمة مختصرة للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي

    اسمه ونسبه :
    هو الشيخ العلامة الزاهد الورع الفقيه الأصولي المفسر عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن ناصر بن حمد آل سعدي من نواصر من بني عمرو أحد البطون الكبار من قبيلة بني تميم.
    ومساكن بعض بني عمرو بن تميم في بلدة قفار إحدى القرى المجاورة لمدينة حائل عاصمة المقاطعة الشمالية من نجد.
    قدمت أسرة آل سعدي من بلدة المستجدة أحد البلدان المجاورة لمدينة حائل إلى عنيزة حوالى عام 1120هـ ، أما نسبه من قبل والدته فأمه من آل عثيمين، وآل عثيمين من آل مقبل من آل زاخر البطن الثاني من الوهبة، نسبة إلى محمد بن علوي بن وهيب ومحمد هذا هو الجد الجامع لبطون الوهبة جميعاً وآل عثيمين كانوا في بلدة أشيقر الموطن الأول لجميع الوهبة ونزحوا منها إلى شقراء فجاء جد آل عثيمين وسكن عنيزة وهو سليمان آل عثيمين وهو جد المترجم له من أمه.
    ولد في مدينة عنيزة في الثاني عشر من شهر الله المحرم سنة ألف وثلاثمائة وسبع للهجرة النبوية الشريفة.
    وتوفيت أمه سنة 1310هـ، وتوفي والده سنة 1313هـ فعاش يتيم الأبوين، وكان والده من أهل العلم والصلاح، وكان إماماً في مسجد المسوكف في عنيزة.
    ولما توفي والده عطفت عليه زوجة والده، وأحبته أكثر من حبها لأولادها، فكان عندها موضع العناية؛ فلما شبَّ عن الطوق صار في بيت أخيه الأكبر حمد، واعتنى به أخوه حمد عناية فائقة، وكان يجله، ويناديه باسم الشيخ، وكان الشيخ عبدالرحمن يخاطب أخاه باسم الوالد، ويقول له باللهجة العامية: (يبه) _ كما أفاد بذلك ابنُ أخيه عبدُالرحمن بنُ حمد _.
    وقد أقر الله عين حمد بأخيه الشيخ عبدالرحمن؛ حيث رأى أخاه والأنظار ترنو إليه بعين التجلة، والإكبار؛ لعلمه، وفضله، ومكانته. وقد امتد العمر بـ: حمد؛ فتجاوز المائة، وعاش بعد أخيه الشيخ عبدالرحمن اثنتي عشرة سنة؛ حيث توفي سنة 1388هـ، وهو يكبر الشيخ بما يزيد على عشرين سنة تقريباً _ كما أفاد بذلك عبدالرحمن بن حمد _.
    فنشأ نشأة صالحة كريمة، وعرف من حداثته بالصلاح والتقى ، وقال الشيخ محمد العثمان القاضي في ما يرويه عن أبيه الشيخ عثمان أن الشيخ عبدالرحمن قد خرج إلى صلاة الفجر صباح سطوة آل سليم وله من العمر خمس عشرة سنة والقصر فيه الرماة والناس كلهم متحصنون في منازلهم خوفاً على أنفسهم فقابله بعض الناس فقالوا إلى أين تريد فقال لصلاة الفجر فضربوه حتى ألجأوه إلى الرجوع إلى منزله. وأقبل على العلم بجد ونشاط وهمة وعزيمة فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره، واشتغل بالعلم على علماء بلده والبلاد المجاورة لها ومن يرد إلى بلده من العلماء وانقطع للعلم وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيله حفظاً وفهماً ودراسة ومراجعة واستذكاراً حتى أدرك في صباه ما لا يدركه غيره في زمن طويل.
    ولما رأى زملاؤه في الدراسة تفوقه عليهم ونبوغه تتلمذوا عليه وصاروا يأخذون عنه العلم وهو في سن البلوغ، فصار في هذا الشباب المبكر متعلماً ومعلماً. وما أن تقدمت به الدراسة شوطاً حتى تفتحت أمامه آفاق العلم فخرج عن مألوف بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط إلى الاطلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الذي فتقت ذهنه ووسعت مداركه فخرج من طور التقليد إلى طور الاجتهاد المقيد فصار يرجح من الأقوال ما رجحه الدليل وصدقه التعليل. ثم كاتب علماء الأمصار ومفكري الآفاق في جديد المسائل وعويصات الأمور حتى صار لديه جرأة وجسارة على محاولة تطبيق بعض النصوص الكريمة على بعض مخترعات هذا العصر وحوادثه، فهذه همته وعزيمته في تحصيل العلم .
    أما بذله العلم ونشره إياه فإنه صرف أوقاته كلها للتعليم والافادة والتوجيه والارشاد فلا يصرفه عن حلق الذكر ومجالس الدرس صارف، ولا يرده عنها راد، إلا ما يتخلله من الفترات الضرورية. فاجتمع إليه الطلبة وأقبلوا عليه واستفادوا منه كما قدم عليه الطلاب من البلاد المجاورة لبلده لما اشتهر به من سعة العلم وحسن الافادة وكريم الخلق ولطف العشرة.
    كما وردت إليه الأسئلة العديدة فأجاب عليها بالأجوبة السديدة وكان حاضر الجواب سريع الكتابة بديع التحرير سديد البحث.
    فلما بلغ أشده ونضج علمه ورسخ قدمه شرع في التأليف ففسر القرآن الكريم وبين أصول التفسير وشرح جوامع الكلام النبوي ووضح أنواع التوحيد وأقسامه وهذب مسائل الفقه وجمع أشتاتها ورد على الملاحدة والزنادقة والمخالفين وبين محاسن الإسلام كل ذلك في كتب ورسائل طبعت ووزعت ونفع الله بها.
    والقصد أنه صار مرجع بلاده وعمدتهم في جميع أحوالهم وشئونهم فهو مدرس الطلاب، وواعظ العامة وإمام الجامع وخطيبه، ومفتي البلاد وكاتب الوثائق وحرر الأوقاف والوصايا وعاقد الأنكحة ومستشارهم في كل ما يلمهم.
    وكان لا ينقطع عن زيارتهم في بيوتهم ومشاركتهم في مجتمعاتهم ومع هذا بارك الله في أوقاته فقام بهذه الأشياء كلها ولم تصرفه عن التأليف والمراجعة والبحث فأعطى كل ذي حق حقه.
    أخلاقه :
    كان رحمه الله آية باهرة في الأخلاق؛ فكان رحيماً بالناس، متودداً لهم، محباً لنفعهم، صبوراً عليهم.
    وكان طلق المحيا، ذا دعابة ومرح، لا يُعْرَفُ الغضب في وجهه، وكان ينزل الناس منازلهم، ويحرص على القرب منهم، وإجابة دعواتهم، وزيارة مرضاهم، وتشييع جنائزهم.
    وكان على جانب كبير من عفة اليد، ونزاهة العرض، وعزة النفس، وكان محباً لإصلاح ذات البين؛ فما من مشكلة تعرض عليه إلا ويسعى في حلها برضا من جميع الأطراف؛ لما ألقى الله عليه من محبة الخلق له، وانقيادهم لمشورته.
    ولقد كان محل التقدير والثناء عند الخاصة والعامة، ولقد أثنى عليه كثير من علماء عصره.
    قال عنه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: (... كان رحمه الله كثير الفقه والعناية بمعرفة الراجح من المسائل الخلافية بالدليل، وكان عظيم العناية بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم، وكان يرجح ما قام عليه الدليل، وكان قليل الكلام إلا فيما ترتب عليه فائدة، جالسته غير مرة في مكة والرياض، وكان كلامه قليلاً إلا في مسائل العلم، وكان متواضعاً، حسن الخلق، ومن قرأ كتبه عرف فضله وعلمه، وعنايته بالدليل، فرحمه الله رحمة واسعة).
    أعماله :
    قام رحمه الله بأعمال جليلة أعظمها دروسه العلمية، وخطبه المنبرية، وتأسيسه وتشجيعه لكثير من الأعمال والمشاريع الخيرية. وكان مرجع بلدته عنيزة في جميع الأمور؛ فهو المدرس، والواعظ، وإمام الجامع، وخطيبه. وهو المفتي، وكاتب الوثائق، ومحرر الوصايا، وعاقد الأنكحة، ومستشار الناس فيما ينوبهم، كل ذلك كان يؤديه حسبةً لله دون مقابل مادي. وقد عرض عليه القضاء عام 1360هـ فأبى، وتكدر كثيراً حتى إنه كان يغمى عليه في بعض الأوقات، وكان لا يشتهي الطعام، حتى يسر الله له التخلص منه. وكان يشرف على المعهد العلمي في عنيزة عندما أُسس عام 1373هـ دون مقابل.
    مرضه ووفاته :
    أصيب عام 1371هـ قبل وفاته بخمس سنين بمرض ضغط الدم، وتصلب الشرايين، فكان يعتريه مرة بعد أخرى إلى أن توفاه الله قبل طلوع فجر يوم الخميس 23 جمادى الآخرة سنة 1376هـ عن تسع وستين سنة.
    http://www.al-tawhed.net/shekh/ShowCat.aspx?ID=32
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,963

    افتراضي رد: ترجمة الشيخ السعدي رحمه الله

    رحم الله شيخ شيوخنا الشيخ السعدي .
    وفي الحقيقة بلدة شقراء وأشيقر ـ وكلاهما قريبة جدا من الأخرى حوالي 15 كيلو تقريبا ـ أنتجت من علماء نجد الكثير والكثير . ومنهم العلامة الكبير ابن عيسى الشقرواي الشقيري ، تلميذ العلامة الكبير عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمهما الله تعالى .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •