المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    العراق ، الموصل
    المشاركات
    33

    Lightbulb المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    المذهب الفقهي.. وعلم الدلالة
    قال عبدالرحمن بن الملا محمود آل زبيد غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
    الحمد لله الرحيم الرحمن، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد سيد العُبْدان، وعلى سائر الآل والصُّحبان وبعد
    فيسعدني أن أبارك لإخواني من المسلمين والمسلمات قدوم عيد الأضحى المبارك ، سائلاً الباري تعالى أن يعيده عليهم وهم على أحسن حال. وأن أُهديهم هذا المقال الوجيز الذي لخصت فيه قراءتي لمدة عشرين سنة في مجال المذاهب والتمذهب وعلم الدلالة، عسى أن ينفع الله به من شاء من عباده فيثيبني عليه مغفرة ورحمة استجابةً لدعاء أخ وفيّ بظهر الغيب ، أو أن أستفيد من نقاش إخوتي في الله ما يدعم رؤيتي أو يعمقها أو يثريها . إنه سميع مجيب.
    يمكن حصر أسباب اختلاف الفقهاء في صنفين أحدهما تاريخي يتناول ثبوت الخبر [وهو مجال علم الحديث إذ ينقسم فيه الحديث إلى قسمين : مقبول ومردود، يشتمل كل منهما على أقسام. أعلى درجات الصحيح هو المتواتر وأدنى درجات المردود هو الموضوع] وثانيهما دلالي ، وأهم الأسباب الدلالية لاختلاف الفقهاء قد لخصها كثيرون منهم ابن رشد في مقدمة (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) حيث قال:"وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة‏:‏
    أحدها تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع‏:‏ أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص، أو خاصا يراد به العام، أو عاما يراد به العام، أو خاصا يراد به الخاص، أو يكون له دليل خطاب، أو لا يكون له‏.‏
    والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ القرء[بفتح القاف] الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيَض، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو على الكراهية، وإما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى ‏{‏إلا الذين تابوا‏}‏ فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف‏.‏
    والثالث اختلاف الإعراب‏.
    ‏ والرابع تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز، التي هي‏:‏ إما الحذف، وإما الزيادة، وإما التقديم وإما التأخير، وإما تردده على الحقيقة أو الاستعارة‏.
    ‏ والخامس إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة، مثل إطلاق الرقبة في العتق تارة، وتقييدها بالإيمان تارة‏.‏ والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها الشرع الأحكام بعضها مع بعض وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات، أو تعارض القياسات أنفسها،أو التعارض الذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة‏:‏ أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس، ومعارضة الإقرار للقياس‏.‏ "
    ولما كان الانطلاق (من العموم نحو الخصوص) هو القاعدة الأساس في العلم والتعلم لأسباب عديدة أهمها كون اللغة أهم شفرة دلالية، وكونها ظاهرة اجتماعية مع كون المجتمع أو الحضارة أكبر وحدة دلالية فإن معرفة ما أجمع عليه الفقهاء من دلالات أمرٌ ضروري لكل مسلم ولكل فقيه أو متعلم على سبيل نجاة.
    ذلكم أن الدعوة إلى مذهب أهل الحديث تنطلق من إيلاء الأهمية للجانب التاريخي في الفقه مع إهمال أو تقليل لأهمية الجانب الدلالي، وهذا ما جعل الفقهاء لا يولََون الأهمية التي يستحقونها . ولو اقتصر الأمر على متعاطي العلم من الدعاة وأعضاء الهيئات لصغر أمر الخطب ولكنه قد جرأ حتى المبتدئين وأرباع أعشار المتعلمين على جهابذة الفقهاء مما يستدعي وقفة متأنية يستنفر لها أحرار الباحثين, وقد قام أحد الباحثين في مجال الفقه فاستقرى أكبر كتب الفقه المقارن وأشهرها مثل
    المجموع للنووي
    المحلى لابن حزم
    اختلاف الفقهاء للطبري[لم يصل إلينا كاملاً]
    مراتب الإجماع لابن حزم
    نقد مراتب الإجماع لابن تيمية
    المغني لابن قدامة
    نيل الأوطار للشوكاني
    الاستذكار لابن عبدالبر
    بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد
    وبعض الشروح الموسوعية كـ
    فتح الباري لابن حجر
    وشرح النووي على مسلم
    فاستخرج منها كل ما قالوا
    أجمعوا
    إجماع المسلمين
    قول صحابي[كابن مسعود]ولا مخالف له يعرف
    إجماع العلماء
    فوجد أنهم قد أجمعوا على 14400 مسألة[في طبعته الأولى 9588 مسألة، ولكن الرقم زاد لأنه أضاف مصادر جديدة ولا سيما الاستذكار لابن عبدالبر النمري]
    وسمى كتابه (موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي)
    إن هذا العمل القيم يحل لجميع طلبة العلم في العالم الإسلامي مشكلة السبب (الدلالي) لاختلاف الفقهاء.وقد كانت هذه المسألة هي الشغل الشاغل للصديقين الحميمين والعالمين الجليلين في القرن الخامس الهجري وهما أبو محمد ابن حزم وأبو عمر ابن عبدالبر النمري، نعرف ذلك عنهما من خلال ما كتبا ودونا.
    لا شك ّ أنّ جَمْع َ ما أجْمع َ عليه الفقهاء ُ منْ دلالات النصوص ِ الشرعيةِ بين َ دفّتـيْ كِتاب هوَ من نعم الله ِ تعالى على المُسـلـِم المعاصـِر، إذ ْأنه ُ قد ْ حل ّ مُـشــكِلة التمذهُب إلى الأبد، فأصبحنا اليوم نقسم الأ حكام َ الشرعية َ إلى أربعة أقسام
    ــــ مُجمع عليه ، تضمنته موسوعة الإ جْماع في الفقه الإسلامي،
    وهو 14400 مسألة، [يرِد ُ في كتب الفقه بصيغ ـ
    أجمعوا ـ لا أعلم فيه خلافا ً ـ اتفقوا ـ وهو إجماع المُسلمين ـ قول صحابيّ
    ٍ كابن ِ مسعود ٍ ولا مخالِـف لـه يُعـْر َف]
    واجب المسلم أن لا يخالف هذا القسم مُطلَقاً
    ــــ القسم الثاني مختلَف فيه ، تناولته كتب الفقه، وقد اختلفوا لأسباب معرفية ، يعود قسم منها إلى التاريخ والتدوين والموقف من الرواة ، وقسم منها إلى أسباب دلالية لخصها ابن رُشـــــد في مقدمة البداية.
    وواجب المسلم أن يرجِّح َ بين َ أقوالِـهـِم ولا يَخرجَ عنها.
    وضوابِط ُ التر جيح عامة وخاصة، فالعامة عقلية استقرائية ، حيث تُخضع المسْألة لمقاصد الشريعة، وأ حسن كتبها (الموافقات للشا طبي)
    . أما الخاصة فهي إما تاريخية وسبيل الفقيه المحدث تتبع الرواية من جميعِ وجوهِها.
    وقد أصبح اليوم التتبع يسيرا سهلا بمنِّ الله وكرمه على الإنسان بالحاسب الألكتروني.
    أو دلالية وهذه تسترشد في تحديد السياق بالتتبع الذي يمدها به علمُ التاريخ (الحديث، المغازي والسير)
    وبقواعد النحو والبلاغة لفهم الجُمل، ،
    إنّ فائدة اختلاف الفقهاء في هذا البابِ هي أنهم قد استوعبوا النظر إلى المسألة من زوايا مختلفة، وافترضوا أسيِقةً ، وحاولوا إيجاد الفهم الأمثل للمسائل ضمن مقاصد الشريعة التي اتفقوا عليها في الجملة.
    والمتتبع لعبارات مثل ابن حجر في قوله (وتُعُقِّبَ) يجد ثراء ما قدمه الفقهاء في هذا الباب.
    ـــــ القسم الثالث ما افترضوه مما لم يقع، وهذا يستفاد منه في ثراء الاحتمالات المتقدمة، وهو وإن كان قسما خاصا إلا أنه دون البواقي في الأهمية، لأنه أشبه بالتمارين الفقهية امتاز بها أهل الرأي من الفقهاء.
    ـــــ القسم الرابع ما استجد من مشكلات كقضايا البنوك والأشربة والدخان والألعاب والترفيه. فتوجد قواعد أخلاقية ومقاصدية أمام الفقيه المعاصر ليأخذ بها دون أن يفرِّط في ما تقدم من ضوابط
    ومن وجهة نظر كاتب هاته السطور فإن هذا العمل جدير بالاحترام والتقدير، ويحسن أن تتوحد عليه كلمة المسلمين من المنتمين إلى مذهب الأمة [يشمل مذهب الأمة جميع المسلمين المنتمين إلى تراث أهل السنة أو الزيدية أو الإباضية لأنهم لا يضيفون بعد النبي مُشَرعا خلافا لمذاهب المعارضة التي استقلت عن الأمة بأن أضافت مصادر تشريع لا تُقرها أمة الإسلام، ولأن الخلاف بين أعضاء مذهب الأمة خلاف معرفي لا عقدي في الجملة]
    فلو أن أهل الدعوة والعاملين في الإعلام الإسلامي أقاموا دورات واسسوا دعوتهم على ما أجمع عليه الفقهاء لكان فيه خير عميم ونفع عظيم.
    إن وحدة أمة الإسلام تكون بالدعوة إلى الله تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، ويكون المرجع هو ما أجمع عليه الفقهاء من دلالات النصوص وليس ما فهمه جماعة دون جماعة وطائفة من أهل العلم دون طائفة.
    والله من وراء القصد
    وكتبه عبدالرحمن بن الملا محمود
    الموصل\قرية العملة
    drzubaid@hotmail.com
    ذو الحجة 1428هـ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    وفقك الله وسدد خطاك

    والموضوع يقتضي بسطا أكبر
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    2,744

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    موضوع مهم..جزاك الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    العراق ، الموصل
    المشاركات
    33

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
    وفقك الله وسدد خطاك
    والموضوع يقتضي بسطا أكبر

    الأستاذ العوضي
    يشرفني اطلاعُكم
    هو كما ترون موضوع متكامل ، يصلح رسالة دكتوراه بعنوان أقسام الأحكام الشرعية،
    أو الأحكام الشرعية بين الإجماع والاختلاف، ،
    وهذا المقال خطة مفصلة تشمل قسم العرض من المقدمة، أو نتائج الخاتمة.
    والله الموفق
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو القاسم مشاهدة المشاركة
    موضوع مهم..جزاك الله خيرا

    الأخ أبا القاسم
    شكراً لمروركم وتعليقكم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة
    الدعوة إلى مذهب أهل الحديث تنطلق من إيلاء الأهمية للجانب التاريخي في الفقه مع إهمال أو تقليل لأهمية الجانب الدلالي، وهذا ما جعل الفقهاء لا يولََون الأهمية التي يستحقونها .
    لا يسلم أن التقليل من من أهمية فقه الدلالة منطلق للدعوة إلى مذهب أهل الحديث

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة
    فاستخرج منها كل ما قالوا
    أجمعوا
    إجماع المسلمين
    قول صحابي[كابن مسعود]ولا مخالف له يعرف
    إجماع العلماء
    فوجد أنهم قد أجمعوا على 14400 مسألة
    قول الصحابي إذا انتشر ولم يعرف له مخالف فقد اختلف في الاحتجاج به, فمثلا يقول الغزالي في المستصفى: " وَقَدْ نَصَّ فِي مَوْضِعٍ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ إذَا انْتَشَرَ وَلَمْ يُخَالِفْ فَهُوَ حُجَّةٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ لَيْسَ بِقَوْلٍ ، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَنْتَشِرَ أَوْ لَا يَنْتَشِرَ ؟ "

    هذا فيما انتشر, فضلا عن الذي لم ينتشر, وقد أنبنى على أن المسألة فيها خلاف أصولي وجود الخلاف الفقهي في مسائل كثيرة جدا قد قيل فيها أن الصحابي قال بكذا ولم يعرف له مخالف, فكيف يدعى بعد ذلك أن هذا من الإجماع الذي يجب أن تحمل الأمة عليه !!

    نعم قد أرى أنا أو غيري أن قول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف حجة أو إجماع سكوتي, ولكن هذا لا يعني أني أجعل المسألة التي احتج فيها به مسألة من مسائل الإجماع, والحال أن غيري لا يرى أن قول الصحابي إذا انتشر ولم يعرف له مخالف إجماع.

    فضلا عن أن كثيرا من الإجماعات في الفروع الفقهية تحكى مع وجود المخالف, ولكن الحاكي للإجماع لم يقف عليه, أو أنه لا يعتد بخلافه في الإجماع كما حكي عن صنيع النووي مع الظاهرية, ومقولة الإمام أحمد رحمه الله مشهورة في من ادعى الإجماع

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة

    إن هذا العمل القيم يحل لجميع طلبة العلم في العالم الإسلامي مشكلة السبب (الدلالي) لاختلاف الفقهاء.
    اختلاف الفقهاء لأجل دلالة النصوص ينبني كثيرا على خلافهم في المسائل الأصولية التي تتعلق بدلالة الألفاظ كمفهوم المخالفة ودلالة العام بعد التخصيص... آلخ, وهناك مسائل لغوية كثيرة اختلفوا فيها في الأصول وانبنى عليها خلافهم في الفقه, فكيف يزعم أن مجرد تجميع ما حكي أنه إجماع سيرفع هذا الخلاف وتنتهي المشكلة المزعومة !! - ولا أرى الخلاف في مسائل الاجتهاد إلا أمر له حكمة وفيه رحمة إن فقهنا التعامل معه وجعلنا مقصدا اتباع الحق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة

    فأصبحنا اليوم نقسم الأ حكام َ الشرعية َ إلى أربعة أقسام
    ــــ مُجمع عليه ، تضمنته موسوعة الإ جْماع في الفقه الإسلامي،
    وهو 14400 مسألة، [يرِد ُ في كتب الفقه بصيغ ـ
    أجمعوا ـ لا أعلم فيه خلافا ً ـ اتفقوا ـ وهو إجماع المُسلمين ـ قول صحابيّ
    ٍ كابن ِ مسعود ٍ ولا مخالِـف لـه يُعـْر َف]
    واجب المسلم أن لا يخالف هذا القسم مُطلَقاً
    ليس من واجبنا ألا نخالف الإجماعات الخاطئة المقدوح فيها وما أكثرها, ولا يعني تجميعها في مصدر واحد يعنون له بموسوعة الإجماع أنها أصبحت قطعية, كيف وبعضها اختلف العلماء في حجيته من الأصل كقول الصحابي, وبعضها الخلاف فيها محكي بل ومشهور أحيانا ! فهل يجب أن لانخالف زلات العلماء في حكاية الإجماع, وقد عرف بعض العلماء بالتساهل في نقل الإجماع !!

    وللفائدة, هذا موضوع بالملتقى بعنوان (مسائل حُكي فيها الإجماع وعند البحث وجدت أنه لم يتحقق):

    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=70182


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة

    ومن وجهة نظر كاتب هاته السطور فإن هذا العمل جدير بالاحترام والتقدير، ويحسن أن تتوحد عليه كلمة المسلمين من المنتمين إلى مذهب الأمة [يشمل مذهب الأمة جميع المسلمين المنتمين إلى تراث أهل السنة أو الزيدية أو الإباضية لأنهم لا يضيفون بعد النبي مُشَرعا خلافا لمذاهب المعارضة التي استقلت عن الأمة بأن أضافت مصادر تشريع لا تُقرها أمة الإسلام، ولأن الخلاف بين أعضاء مذهب الأمة خلاف معرفي لا عقدي في الجملة]
    بل الخلاف مع هذه المذاهب المنحرفة عقدي في مسائل مشهورة كالصحابة وتخليد مرتكب الكبيرة وغير ذلك, وليس الخلاف العقدي محصورا في إضافة مشرع أو مصادر تشريع, فضلا عن أن أولئك يصنعون من العقل مشرعا حاكما على الشرع, وكثيرا ما يضربون بالنصوص عرض الحائط

    ثم أن هؤلاء لا يعتد بخلافهم الفقهاء في حكاية الإجماع, وفي المقابل لا يحترمون هم إجماعات أهل السنة والجماعة, فأي وحدة هذه التي سنتجها تجميع الإجماعات المحكية في كتب فقهاء أهل السنة ؟!


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة

    إن وحدة أمة الإسلام تكون بالدعوة إلى الله تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، ويكون المرجع هو ما أجمع عليه الفقهاء من دلالات النصوص وليس ما فهمه جماعة دون جماعة وطائفة من أهل العلم دون طائفة.

    [/size][/color][/font][/b]
    المرجع هو الكتاب والسنة والإجماع الصحيح القطعي, وأول ما يعتنى به مسائل العقيدة التي ركز عليها القرآن ليجعلها أساسا لهذه الأمة, لتنطلق منها وتشيد البنيان عليها في عباداتها ومعاملاتها وسائر شؤون حياتها, وما كانت المشكلة يوما في مسائل اجتهد فيها أهل العلم من الفقهاء, وإنما أصيب الكثيريون في عقائدهم التي دخل عليها دخن الكلام وتخليطات اليونان, لتبتعد شيئا فشيئا عن النصوص التي أمرنا باتباعها وتعظيمها, وبالتالي تبتعد عما كان عليه الصدر الأول من هذه الأمة والذين كانوا متوحدين على اعتقاد صحيح قبل دخول ذلك الدخن وتلك التخليطات وظهور البدع والمحدثات

    هذا ماتيسر تعليقه

    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    ------------
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    العراق ، الموصل
    المشاركات
    33

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    لا يسلم أن التقليل من من أهمية فقه الدلالة منطلق للدعوة إلى مذهب أهل الحديث
    فضلا عن أن كثيرا من الإجماعات في الفروع الفقهية تحكى مع وجود المخالف, ولكن الحاكي للإجماع لم يقف عليه, أو أنه لا يعتد بخلافه في الإجماع


    كم تظن يكون عدد المسائل التي أخطأ أحد هؤلاء في نقل الإجماع أو نفي العلم بالخلاف بها؟
    ابن قدامة
    ابن حزم
    ابن المنذر
    ابن عبدالبر
    ابن تيمية
    االنووي
    ابن حجر
    الطبري
    ابن رشد
    ؟
    كلما زاد توقعك أو ظنك لمسائل ادعاء الإجماع كلما زاد تشكيكك بذاكرة هؤلاء الأعلام
    وعلمهم؟
    ومهما استطعت أن تجمع من مسائل وقع الخطأ عليها فلن تبلغ 400 مسألة، فتبقى 14000
    مسألة مجمع عليها. فانتفى استقراؤكم الناقص مما لا يحسن بمغربي ارتكابه.
    ,
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    ومقولة الإمام أحمد رحمه الله مشهورة في من ادعى الإجماع
    يوجد احتمالان في مقولة أحمد
    1 ـ أن الإمام أحمد لم يكن يعني مثل ابن قدامة والنووي وابن المنذر وابن تيمية وابن حزم وابن عبدالبر وابن حجر، وإنما عنى بعض البسطاء ممن يردون ثوابت السنن بادعاء الاجماع.
    2 ـ أن يكون بعض الناس من دعاة مذهب أهل الحديث المعاصرين ، ومنهم أخونا أبو فاطمة
    لم يفهموا مراد الإمام أحمد من كلمته.فوظفوها لصالح تصورهم الناشئ أصلاً عن قصور في الاطلاع


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    ليس من واجبنا ألا نخالف الإجماعات الخاطئة المقدوح فيها وما أكثرها, ولا يعني تجميعها في مصدر واحد يعنون له بموسوعة الإجماع أنها أصبحت قطعية, كيف وبعضها اختلف العلماء في حجيته من الأصل كقول الصحابي, وبعضها الخلاف فيها محكي بل ومشهور أحيانا ! فهل يجب أن لانخالف زلات العلماء في حكاية الإجماع, وقد عرف بعض العلماء بالتساهل في نقل الإجماع !!

    التحدي قائم لكل مقتنع برأيك أن تقوموا بحصر المسائل التي توهم في نقل الإجماع عليها علماء الإسلام المذكورون، نحن قلنا 14400 مسألة، فقللوا الرقم برقم، لكي نتوصل معكم إلى حجب الثقة عن علماء الإسلام! وهيهات إن تنفخون إلا في قرب مخرومة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    هذا ماتيسر تعليقه
    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    ------------

    الحق أبلج والباطل لجلج، و،
    صحيح أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ولكن لي طلب من الإخوة أن لا يردوا على الرقم إلا برقم ، وليس بسرد وعظي وكلام إنشائي

    فكم سنستفيد نحن المسلمين لو تحول الإخوة الحنابلة وتلاميذ مدرسة علماء الحديث والسلفية إلى الدعوة إلى الله تعالى وما أجمع عليه الفقهاء ، وهو الخير العميم والصراط المستقيم. فكم مغرض سوف نخرسه، وشامت باختلافنا سيموت بغيظه؟
    وكم سيقوى مذهب الأمة في وجه الروافض ومذاهب المعارضة الباطنية وغير الباطنية؟
    وكم سيصحح الإخوة الزيدية والإباضية من تراثهم حين يروننا نضعهم في مكانهم الحق من الأمة ، فيقومون بحصر المسائل التي خالف فيها فقهاؤهم ما أجمع عليه
    فقهاء الأمصار إن وجد
    وكم غلّ سينزع من صدر طالب علم تتلمذ على الأشعرية والماتريدية ، أو مسلم مثقف متعاطف مع المعتزلة حين نسعى معه لفهم الأساس المعرفي للخلاف بدل أن نصمه بالضلال ابتداء مما يدل على فقر أخلاقي لا ينكر
    فالدعوة إلى الله هي دعوة الإسلام التي جاء بها رسول الله قل هذه سبيلي أدعو إلى الله، وليس إلى أقنعة وشعارات لم تعد تقنع إلا أصحابها، ،
    فليقم (مذهب الأمة) على محبة الله ورسوله والشيخين على ما أجمع عليه الفقهاء ، والمسلم المنتمي إلى تراث أهل السنة والزيدية والأباضية ممن لا يزيدون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرعاً ولا يبغضون الشيخين ، هم المؤهلون لحمل لواء الدعوة إلى الله وتوحيد الأمة على التوحيد والعمل الصالح ورسالة الإسلام كما حملها النبي وخلفاؤه الراشدون.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة
    كم تظن يكون عدد المسائل التي أخطأ أحد هؤلاء في نقل الإجماع أو نفي العلم بالخلاف بها؟
    ابن قدامة
    ابن حزم
    ابن المنذر
    ابن عبدالبر
    ابن تيمية
    االنووي
    ابن حجر
    الطبري
    ابن رشد
    ؟
    كلما زاد توقعك أو ظنك لمسائل ادعاء الإجماع كلما زاد تشكيكك بذاكرة هؤلاء الأعلام
    وعلمهم؟
    ومهما استطعت أن تجمع من مسائل وقع الخطأ عليها فلن تبلغ 400 مسألة، فتبقى 14000
    مسألة مجمع عليها. فانتفى استقراؤكم الناقص مما لا يحسن بمغربي ارتكابه.
    من قال أنها مسائل إجماع أصلا ؟؟

    الكاتب حسب نقلك عنه صرح بأنه يدخل في كتابه كل ما قيل فيه قول فلان من الصحابة ولا يعلم فيه مخالف, وأي طالب علم يقرأ في كتب الخلاف الفقهي يعرف أن الفقهاء يكررون هذه العبارة كثيرا في معرض الاستدلال على المخالفين في مسائل اجتهادية ليست إجماعية

    وهناك الاتفاق الذي يطلق على إجماع المذاهب الأربعة, وهذا أيضا ليس إجماعا وهو من شرط الكتاب

    وبعض من عددت عرفوا بالتساهل في إطلاق الإجماع على قول الجماهير كابن المنذر, وهو ممن يكثر من ذلك, وأكاد أجزم أن كثير من مسائل الموسوعة هي منقولة عنه

    فالإجماع المنضبط هو ما كان في عصر الصحابة وأما بعدهم فتفرق المجتهدون في الأمصار وصعب ضبط أقوالهم وحصر إجماعهم

    وغدا إن شاء الله سأذهب للمكتبة العامة وسأحاول أن أمر على الكتاب وأقرأ شرط المؤلف وأفهم منهجه مباشرة بدلا من أخذه بواسطتك, ولعل ذلك يوضح الموضوع في نظري ونظرك إن شاء الله

    هدانا الله وإياك إلى الحق, واعلم أني لما رأيت الشدة في أسلوبك رجعت إلى نفسي فاتهمتها فلعلي أنا السبب لشدة أسلوبي في ردي الأول عليك, فاصفح عن أخيك, وأسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق لكل خير

    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    العراق ، الموصل
    المشاركات
    33

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فاطمة الحسني مشاهدة المشاركة
    وغدا إن شاء الله سأذهب للمكتبة العامة وسأحاول أن أمر على الكتاب وأقرأ شرط المؤلف وأفهم منهجه مباشرة بدلا من أخذه بواسطتك, ولعل ذلك يوضح الموضوع في نظري ونظرك إن شاء الله
    هدانا الله وإياك إلى الحق, واعلم أني لما رأيت الشدة في أسلوبك رجعت إلى نفسي فاتهمتها فلعلي أنا السبب لشدة أسلوبي في ردي الأول عليك, فاصفح عن أخيك, وأسأل الله لي ولك الهداية والتوفيق لكل خير
    والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد


    لا أبدا ،أخي ، قلبي عليك أبيض
    أمران أحببت أن أخبرك بهما
    الأول أن جامع الموسوعة الأستاذ سعدي أبو جيب قد قام فعلا بحصر المسائل من كل نوع وذكر
    عددها في المقدمة،، ولعلك تتفضل بنقل تفصيله لنا هنا، فإني بعيد عن بيتي منذ مدة، ولا سبيل لي إلى الكتاب الآن
    الثاني أنك تكرر كلمات قيلت في العصر الشفاهي وبداية الكتابي(ق2)، وتريد تطبيقها على
    العصر الرقمي.
    نعم لم يكن حصر مسائل الإجماع ممكنا ، وما يدريه لعل الناس اختلفوا، لكـــن هذا صحيح
    فقط في العصر الشفاهي وربما الكتابي، أما اليوم فهو ممكن وممكن جدا
    وأخيرا علينا أن نحذر من تنظيرات الأصوليين البعيدة عن الواقع.
    فقول الصحابي الذي لا مخالف له يعرف ، لا داعي لكثرة الكلام حوله ، وقد قيدوه بلا مخالف له يعرف.
    فلو وجد المخالف لما ذكرت المسألة أصلاً
    ولسنا نريد التنظير في الهواء ، كما ينظر محدّث متأخر للرواية عن المبتدع، فهل نحيي له الموتى من الرواة في القرن الثاني والثالث ليسيروا على تنظيراته!؟؟؟

    بل نسعى إلى الحصر والتقسيم الصحيح لنستفيد مما أتاحه الله تعالى لنا وقد أمدنا بذاكرة جبارة اسمها الكمبيوتر لم تكن في متناول منظّري العصر الشفاهي أو الكتابي.
    والله من وراء القصد


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن الملا محمود مشاهدة المشاركة
    المذهب الفقهي.. وعلم الدلالة
    قال عبدالرحمن بن الملا محمود آل زبيد غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
    الحمد لله الرحيم الرحمن، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد سيد العُبْدان، وعلى سائر الآل والصُّحبان وبعد
    فيسعدني أن أبارك لإخواني من المسلمين والمسلمات قدوم عيد الأضحى المبارك ، سائلاً الباري تعالى أن يعيده عليهم وهم على أحسن حال. وأن أُهديهم هذا المقال الوجيز الذي لخصت فيه قراءتي لمدة عشرين سنة في مجال المذاهب والتمذهب وعلم الدلالة، عسى أن ينفع الله به من شاء من عباده فيثيبني عليه مغفرة ورحمة استجابةً لدعاء أخ وفيّ بظهر الغيب ، أو أن أستفيد من نقاش إخوتي في الله ما يدعم رؤيتي أو يعمقها أو يثريها . إنه سميع مجيب.
    يمكن حصر أسباب اختلاف الفقهاء في صنفين أحدهما تاريخي يتناول ثبوت الخبر [وهو مجال علم الحديث إذ ينقسم فيه الحديث إلى قسمين : مقبول ومردود، يشتمل كل منهما على أقسام. أعلى درجات الصحيح هو المتواتر وأدنى درجات المردود هو الموضوع] وثانيهما دلالي ، وأهم الأسباب الدلالية لاختلاف الفقهاء قد لخصها كثيرون منهم ابن رشد في مقدمة (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) حيث قال:"وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة‏:‏
    أحدها تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع‏:‏ أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص، أو خاصا يراد به العام، أو عاما يراد به العام، أو خاصا يراد به الخاص، أو يكون له دليل خطاب، أو لا يكون له‏.‏
    والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ القرء[بفتح القاف] الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيَض، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو على الكراهية، وإما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى ‏{‏إلا الذين تابوا‏}‏ فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف‏.‏
    والثالث اختلاف الإعراب‏.
    ‏ والرابع تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز، التي هي‏:‏ إما الحذف، وإما الزيادة، وإما التقديم وإما التأخير، وإما تردده على الحقيقة أو الاستعارة‏.
    ‏ والخامس إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة، مثل إطلاق الرقبة في العتق تارة، وتقييدها بالإيمان تارة‏.‏ والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها الشرع الأحكام بعضها مع بعض وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات، أو تعارض القياسات أنفسها،أو التعارض الذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة‏:‏ أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس، ومعارضة الإقرار للقياس‏.‏ "
    ولما كان الانطلاق (من العموم نحو الخصوص) هو القاعدة الأساس في العلم والتعلم لأسباب عديدة أهمها كون اللغة أهم شفرة دلالية، وكونها ظاهرة اجتماعية مع كون المجتمع أو الحضارة أكبر وحدة دلالية فإن معرفة ما أجمع عليه الفقهاء من دلالات أمرٌ ضروري لكل مسلم ولكل فقيه أو متعلم على سبيل نجاة.
    ذلكم أن الدعوة إلى مذهب أهل الحديث تنطلق من إيلاء الأهمية للجانب التاريخي في الفقه مع إهمال أو تقليل لأهمية الجانب الدلالي، وهذا ما جعل الفقهاء لا يولََون الأهمية التي يستحقونها . ولو اقتصر الأمر على متعاطي العلم من الدعاة وأعضاء الهيئات لصغر أمر الخطب ولكنه قد جرأ حتى المبتدئين وأرباع أعشار المتعلمين على جهابذة الفقهاء مما يستدعي وقفة متأنية يستنفر لها أحرار الباحثين, وقد قام أحد الباحثين في مجال الفقه فاستقرى أكبر كتب الفقه المقارن وأشهرها مثل
    المجموع للنووي
    المحلى لابن حزم
    اختلاف الفقهاء للطبري[لم يصل إلينا كاملاً]
    مراتب الإجماع لابن حزم
    نقد مراتب الإجماع لابن تيمية
    المغني لابن قدامة
    نيل الأوطار للشوكاني
    الاستذكار لابن عبدالبر
    بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد
    وبعض الشروح الموسوعية كـ
    فتح الباري لابن حجر
    وشرح النووي على مسلم
    فاستخرج منها كل ما قالوا
    أجمعوا
    إجماع المسلمين
    قول صحابي[كابن مسعود]ولا مخالف له يعرف
    إجماع العلماء
    فوجد أنهم قد أجمعوا على 14400 مسألة[في طبعته الأولى 9588 مسألة، ولكن الرقم زاد لأنه أضاف مصادر جديدة ولا سيما الاستذكار لابن عبدالبر النمري]
    وسمى كتابه (موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي)
    إن هذا العمل القيم يحل لجميع طلبة العلم في العالم الإسلامي مشكلة السبب (الدلالي) لاختلاف الفقهاء.وقد كانت هذه المسألة هي الشغل الشاغل للصديقين الحميمين والعالمين الجليلين في القرن الخامس الهجري وهما أبو محمد ابن حزم وأبو عمر ابن عبدالبر النمري، نعرف ذلك عنهما من خلال ما كتبا ودونا.
    لا شك ّ أنّ جَمْع َ ما أجْمع َ عليه الفقهاء ُ منْ دلالات النصوص ِ الشرعيةِ بين َ دفّتـيْ كِتاب هوَ من نعم الله ِ تعالى على المُسـلـِم المعاصـِر، إذ ْأنه ُ قد ْ حل ّ مُـشــكِلة التمذهُب إلى الأبد، فأصبحنا اليوم نقسم الأ حكام َ الشرعية َ إلى أربعة أقسام
    ــــ مُجمع عليه ، تضمنته موسوعة الإ جْماع في الفقه الإسلامي،
    وهو 14400 مسألة، [يرِد ُ في كتب الفقه بصيغ ـ
    أجمعوا ـ لا أعلم فيه خلافا ً ـ اتفقوا ـ وهو إجماع المُسلمين ـ قول صحابيّ
    ٍ كابن ِ مسعود ٍ ولا مخالِـف لـه يُعـْر َف]
    واجب المسلم أن لا يخالف هذا القسم مُطلَقاً
    ــــ القسم الثاني مختلَف فيه ، تناولته كتب الفقه، وقد اختلفوا لأسباب معرفية ، يعود قسم منها إلى التاريخ والتدوين والموقف من الرواة ، وقسم منها إلى أسباب دلالية لخصها ابن رُشـــــد في مقدمة البداية.
    وواجب المسلم أن يرجِّح َ بين َ أقوالِـهـِم ولا يَخرجَ عنها.
    وضوابِط ُ التر جيح عامة وخاصة، فالعامة عقلية استقرائية ، حيث تُخضع المسْألة لمقاصد الشريعة، وأ حسن كتبها (الموافقات للشا طبي)
    . أما الخاصة فهي إما تاريخية وسبيل الفقيه المحدث تتبع الرواية من جميعِ وجوهِها.
    وقد أصبح اليوم التتبع يسيرا سهلا بمنِّ الله وكرمه على الإنسان بالحاسب الألكتروني.
    أو دلالية وهذه تسترشد في تحديد السياق بالتتبع الذي يمدها به علمُ التاريخ (الحديث، المغازي والسير)
    وبقواعد النحو والبلاغة لفهم الجُمل، ،
    إنّ فائدة اختلاف الفقهاء في هذا البابِ هي أنهم قد استوعبوا النظر إلى المسألة من زوايا مختلفة، وافترضوا أسيِقةً ، وحاولوا إيجاد الفهم الأمثل للمسائل ضمن مقاصد الشريعة التي اتفقوا عليها في الجملة.
    والمتتبع لعبارات مثل ابن حجر في قوله (وتُعُقِّبَ) يجد ثراء ما قدمه الفقهاء في هذا الباب.
    ـــــ القسم الثالث ما افترضوه مما لم يقع، وهذا يستفاد منه في ثراء الاحتمالات المتقدمة، وهو وإن كان قسما خاصا إلا أنه دون البواقي في الأهمية، لأنه أشبه بالتمارين الفقهية امتاز بها أهل الرأي من الفقهاء.
    ـــــ القسم الرابع ما استجد من مشكلات كقضايا البنوك والأشربة والدخان والألعاب والترفيه. فتوجد قواعد أخلاقية ومقاصدية أمام الفقيه المعاصر ليأخذ بها دون أن يفرِّط في ما تقدم من ضوابط
    ومن وجهة نظر كاتب هاته السطور فإن هذا العمل جدير بالاحترام والتقدير، ويحسن أن تتوحد عليه كلمة المسلمين من المنتمين إلى مذهب الأمة [يشمل مذهب الأمة جميع المسلمين المنتمين إلى تراث أهل السنة أو الزيدية أو الإباضية لأنهم لا يضيفون بعد النبي مُشَرعا خلافا لمذاهب المعارضة التي استقلت عن الأمة بأن أضافت مصادر تشريع لا تُقرها أمة الإسلام، ولأن الخلاف بين أعضاء مذهب الأمة خلاف معرفي لا عقدي في الجملة]
    فلو أن أهل الدعوة والعاملين في الإعلام الإسلامي أقاموا دورات واسسوا دعوتهم على ما أجمع عليه الفقهاء لكان فيه خير عميم ونفع عظيم.
    إن وحدة أمة الإسلام تكون بالدعوة إلى الله تعالى (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، ويكون المرجع هو ما أجمع عليه الفقهاء من دلالات النصوص وليس ما فهمه جماعة دون جماعة وطائفة من أهل العلم دون طائفة.
    والله من وراء القصد
    وكتبه عبدالرحمن بن الملا محمود
    الموصل\قرية العملة
    drzubaid@hotmail.com
    ذو الحجة 1428هـ
    وكل عام وأنتم بخير
    ما شاء الله
    هذا والله العلم
    تحياتي لك ولكل أهل العراق الكرام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اطلعت على الموسوعة, وقد تأسفت جدا أن الأخ كاتب المقال لم يطلع على مقدمتها قبل أن يطلق الإطلاقات التي في مقاله, ويزعم أن كاتب الموسوعة جمع 14400 مسألة لا يحل لمسلم أن يخالفها
    وهنا سأنقل مقتطفات من هذه المقدمة تبين منهج مؤلف الموسوعة, وأنه لم يرد ما ذكره صاحب المقال من قريب ولا بعيد, فإلى ذلك وبالله التوفيق - أذكر كلامي بالأزرق لتمييزه:

    قال:
    " فإن مسائل الإجماع بقيت درا متناثرا في المؤلفات الفقهية العظيمة.. ولقد فزعت إلى تلك المؤلفات الرائعة, ونظمت تلك اللآلئ بكتاب أسميته (( موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي )), سلكتها, ما استثنيت منها واحدة لأني لم ألتزم مفهوما معينا للإجماع, بل أخذت بأنظار العلماء, متجاوزا عن اختلافهم في معنى الإجماع وأركانه وشرائطه.. " ج1 ص8.

    وقال: " ولكن ما القول إذا اتفق أكثر هؤلاء وخالف الأقل... أيكون هنالك إجماع ؟ .
    ذهب جماعة من العلماء بينهم الطبري, وأبو بكر الرازي, وبعض المالكية, وبعض المعتزلة إلى أنه إجماع منعقد, وهو رواية عن أحمد, والمعتمد في مذهب الشافعية كما قال الغزالي.
    وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ليس بإجماع منعقد, وهو رواية عن أحمد, والمعتمد في مذهب الشافعية كما قال الغزالي.
    وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه ليس بإجماع منعقد, ولكنه يبقى مع ذلك حجة. وربما ذهب غير هؤلاء إلى التفصيل, ومبناه على شخصية المخالف.
    فابن قدامة لا يعتبر إجماع المخالف إذا خالف فعل أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب... والنووي ينقل بأن الأصح عند الجمهور أن مخالفة داود الظاهري والظاهرية لا تقدح في الإجماع ] نقل في الحاشية قول الشوكاني: وعدم الاعتداد بخلاف داود مع علمه وورعه, وأخذ جماعة من الأئمة الأكابر بمذهبه, من التعصبات التي لا مستند لها.. آلخ [. والشوكاني يذهب إلى أنه لا عبرة لمخالفة الخوارج للإجماع... " انتهى (1/23,24).

    ثم ذكر تحت فقرة بعنوان ( ما يعد إجماعا عند بعض العلماء ) مسائل كاتفاق الخلفاء الراشدين وعمل أهل المدينة واتفق أهل البيت وغير ذلك مما يعده بعض العلماء إجماع دون بعض. وأفرد فقرة خاصة ذكر فيها الإجماع السكوتي والخلاف فيه.

    وقال في موضع آخر:
    " الإجماع كأصل من أصول التشريع لا يماري فيه مسلم.. وأما الخلاف الذي كان بين أهل العلم فقد انحصر في أعيان المسائل المجمع عليها, وفي إمكان وقوع الإجماع. وهذا أمر يمليه البحث العلمي والنظر الاجتهادي. فربما بلغ أحد العلماء حكم مجمع عليه لم يبلغ الآخر, وربما اعتقد أحدهم إجماعا في مسألة ليست كذلك عند الآخر, لاختلافهما في تحديد أركان الإجماع وشرائطه, كما يحصل بين أهل العلم من خلاف في الاستدلال بالنصوص, ولا فرق.. " 1/28


    والمقصود من ذلك أن صاحب الموسوعة ينقل الإجماع بكل أنواعه, قطعيا أو ظنيا, حجة أو غير حجة, مختلفا فيه أم متفقا عليه, وسواء كان الاخلاف ضعيفا أو قويا, كل ذلك داخل في شرطه, وكثير مما في الموسوعة هو من غير القطعي الذي اختلف فيه العلماء بناء على هذا الشرط. فإن قيل: سلمنا وجوده في الموسوعة بناءا على شرط صاحبها, فمن أين لك أنه كثير ؟ فأقول: إثبات ذلك من وجهين: الأول: فلأنه إنما ينقل ما في كتب الفقه, ومن له تعامل مع تلك الكتب علم كثرة ما ينقلونه من الإجماعات على هذا النمط في معرض استدلالهم على المخالف, ومن ثم تجد المخالف يرد دليلهم بالطعن في ثبوت الإجماع.

    والثاني وهو القاطع: لأنه صرح صاحب الموسوعة بأن الكثرى العظمى من مسائل الإجماع السكوتي الظني الدلالة والذي لا يقف حائلا دون الاجتهاد !, فقال:
    " هذا وإن الإجماع السكوتي طني الدلالة, يدل على حكمه بالظن الراجح, ولذلك فإنه لا يقف حائلا دون الاجتهاد.. ولا بد من التنويه بأن مسائل الإجماع السكوتي هي الكثرة العظمى من مسائل الإجماع نظرا لانتشار رقعة العالم الإسلامي وصعوبة حصر أهل الاجتهاد. قال ابن قدامة: لا سبيل إلى نقل قول جميع الصحابة في مسألة, ولا إلى نقل قول العشرة, ولا يوجد إلا القول المنتشر... ويقصد بذلك الإجماع السكوتي.
    وإذا كان هذا الحال في عصر الصحابة, فماذا نقول وقد انتشرت كلمة الإسلام فواحة الأريج, عطرة الشذى, من أقصى الأرض إلى أقصاها...
    " 1/27
    وقال صاحب الموسوعة:

    " مراتب الإجماع:

    وبعد:

    إن نظرة نلقيها على ما مر توضح أن الإجماع ينقسم في موقف العلماء منه إلى قسمين رئيسين:

    القسم الأول: ويحوي:

    1- إجماع المسلمين
    2- إجماع الصحابة
    3- إجماع أهل العلم
    وهي ذرى مراتب الإجماع لا يماري فيها أحد.


    القسم الثاني: ويضم:

    1- قول أهل العلم مع ندرة المخالف.
    2- قول صاحب لا يعرف له مخالف من الصحابة.
    3- قول عالم لا يعرف له مخالف من العلماء.
    4- نفي العلم بالخلاف.
    5- إجماع أهل الحرمين: مكة والمدينة.
    6- إجماع أهل المدينة.
    7- إجماع الخلفاء الراشدين.
    8- إجماع أهل البيت.

    وللعلماء في هذا القسم خلاف, ولكل وجهة نظر, فمنهم من اعتبر ذلك من باب الإجماع, ومنهم من لم يعتبر.

    ماذا في الموسوعة؟

    نحن في المصادر التي اعتمدنا للتنقيب عن مسائل الإجماع – وهي من أوسع مصادر الفقه المقارن – لم نأخذ بنظرة عالم معين ونرفض أخرى, بل استخرجناها مع وصفها بدقة وأمانة.

    وقد بلغت هذه المسائل ثمان وثمانين وخمسمائة وتسعة آلاف [9588] مسألة موزعة على الشكل الآتي:

    1- إجماع المسلمين: أربع وخمسون وستمائة مسألة [654] [6.82%]
    2- إجماع الصحابة: مئتان وعشر مسائل.[210] [2.19%]
    3- إجماع أهل العلم: خمسون وخمسمئة وألف مسألة. [1550] [16.61%]
    4- إجماع ورد مطلقا: ثمان وستون وأربعمائة وأربعة آلاف مسألة. [4468] [46.59%]
    5- قول الصحابي الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة: ثمان وأربعون وخمسمائة مسألة. [548] [5.71%]
    6- نفي الخلاف لقول عالم, أو نفي العلم بالخلاف, ثمان وأربعون ومئة وألف مسألة. [2148] [22.40%]

    ولئن ظننت أيها القارئ الحبيب أن هذا العدد من المسائل كبير, فاعلم أننا لم نبلغ نصف مسائل الإجماع على قول أبي إسحاق الاسفراييني: " نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة ". ولعل في قوله هذا قد اعتمد مصادر لم تصلنا, أو أنه أطلق وعنى به كل مسائل الإجماع حسب نظريات علم الأصول وفق ما بينا فيما تقدم.

    ولقد خرجنا بعد العمل بالملاحظات الآتية:

    الأولى:

    إن المسالة الواحدة قد ترد في أكثر من مصدر ويكون وصفها مختلفا جدا, فهي إجماع المسلمين عند مؤلف, واتفاق العلماء عند آخر, ونفي الخلاف عند ثالث

    الثانية:

    إن بعض أهل العلم قد أطلق الإجماع في مسألة مع أن القائل بها عوام الناس فقط, أو أن القائل بها عالم واحد فقط, أو عدد قليل جدا من العلماء
    الأخيرة:

    بعض العلماء ينقل الإجماع في مسألة, وغيره ينقل الإجماع على نقيضها, وهو كثير

    ثم قال: " وليس لنا بعد وضع القلم إلا أن ندعو الله مخلصين له الدين أن يقيض لهذه الموسوعة من يستدرك ما فات, ويمحص مسائلها وينقدها نقد الخبير البصير. وفي ذلك خدمة لهذا الدين الحنيف, وهو واجد الجزاء الأوفى يوم الحساب. والله عنده حسن الثواب. آمين. "

    ------- يتبع بخاتمة فيها خلاصة الكلام في المسألة إن شاء الله -------------------
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    خاتمة فيها خلاصة الكلام على هذه المسألة:

    ذكر صاحب الموسوعة أن إجماع المسلمين, ,إجماع الصحابة, وإجماع أهل العلم هي ذرى مراتب الإجماع لا يماري فيها أحد.

    ونحن نريد أن نلخص الكلام في مقامين:

    المقام الأول: نسبة ما قيل أنه من هذه المراتب من الموسوعة ؟

    يظهر من الإحصائية التي ذكرها صاحب الموسوعة أن 2412 من المسائل هي من هذا القسم من الإجماع, وهو ما نسبته 25 % وكسور, أي أن ربع المسائل التي في الموسوعة هي من هذا القسم.
    أما باقي المسائل فهي قسمين:

    القسم الأول: ما جاء مطلقا, وهي ما يزيد عن 40% من مسائل الكتاب, وهذا القسم لم يأتي لفظه بتعبير يتميز به من أي الأقسام هو, فلا تعرف حقيقته إلا بدراسة المسألة المحكي الإجماع فيها, وقد ينكشف أنه من الظني أو القطعي, أو المختلف فيه أو المتفق عليه, ولا يمكن تصنيفه إلا بالدراسة والتمحيص, ولما كان المؤلف قد قصد المؤلف بالموسوعة جمع كل ما وقع في كتب الفقه من مسائل الإجماع بجميع أنواعه, لم يدرس هذه المسائل ويدقق فيها, بل دعا في نهاية التقديم أن يقيض الله من يقوم بذلك كما مر معنا. فهذا القسم لا يجوز إلزام المسلمين به حتى يمحص ويكشف عن حقيقته.

    فمثلا خذ الإجماعات التي ينقلها ابن المنذر والتي تشكل نسبة كبيرة من هذا القسم, فهل كل ما يذكر ابن المنذر أنه إجماع يكون كذلك, الجواب: لا, لأن ابن المنذر خلافا لأكثر العلماء يرى أن قول الأكثر إجماع, وهذا يجعل إجماعاته محل نظر وتدقيق قبل أن يعتمد عليها ويقال بعدم جواز مخالفتها.

    قال د. صغير أحمد حنيف محقق كتاب الإجماع لابن المنذر: " أما ابن المنذر فقد تابع الطبري, ومن سلك مسلكه, فهو يذكر المسألة وإذا كان فيها خلاف شاذ, أو رأي منفرد ليس له سند صحيح, فهو يعتبره إجماع أهل العلم, ولا عبرة عنده بخلاف رجل أو رجلين ".

    وخذ هذا المثال من إجماع ابن المنذر, حيث يقول:

    " وأجمعوا على أن من أراد الخروج من الحاج عن منى, شاخصا إلى بلده, خارجا من الحرم, غير مقيم بمكة في النفر الأول [ثاني أيام التشريق], أن ينفر بعد زوال الشمس في اليوم الثاني, إذا رمى في اليوم الذي يلي يوم النفر قبل أن يمشي, وانفرد الحسن والنخعي "

    ففي هذا المثال يحكي الإجماع على الرغم من مخالفة الحسن والنخعي, حيث يريان أن من أدركه العصر لزمه المبيت والرمي من اليوم التالي, وقد حكى الإجماع ابن قدامة أيضا بلفظ قريب من لفظ ابن المنذر, على الرغم من هذه المخالفة.

    القسم الثاني: قول الصحابي الذي لا يعرف له مخالف وهذا مر أنه قد اختلف فيه, وتحته تفصيل حسب انتشار القول عن ذلك الصحابي أو عدمه. فليس هذا القسم من القطعي الذي لا يجوز لمسلم مخالفته عند كل العلماء, ونسبة هذا القسم تزيد عن 5 %

    القسم الثالث: نفي الخلاف لقول عالم, أو نفي العلم بالخلاف, ونسبة هذا 22.40 %, وقول العالم: لا أعلم فيه خلافا نفي للعلم, وعدم العلم ليس علما بالعدم, فمن كشف عن مخالف في هذا القسم فلا يلزمه مخالفة الإجماع, فهذا القسم قبل أن يتحقق من كونه إجماعا من قبيل الظني, وقد يغلب الظن به بحسب قوة العالم القائل به ومدى دقته وقوة إطلاعه, والله أعلم.

    المقام الثاني: هل يلزم من نسبة الإجماع الوارد في الموسوعة لهذه المراتب أنه فعلا منها ؟

    لا يلزم من مجرد نسبة المسألة لمرتبة ما من مراتب الإجماع الذي هو حجة لا يجوز مخالفته أن تكون كذلك في نفس الأمر, فإن صاحب الموسوعة بنى تقسيماته لها على النظر للفظ دون تحقيق نفس المسألة وتمحيصها.

    فالخلاصة إذا أن ثلاثة أرباع الموسوعة حسب كلام صاحبها هي مما لا يقطع بكونه إجماعا ملزما بحيث يكون حجة لا تجوز مخالفته لمجرد وجوده في الموسوعة, وأما الربع الذي نسب للقطعي, فقد اعتمد المؤلف في نسبته للقطعية على ألفاظ من حكوه من العلماء, ولم يحقق في ذلك ويبين م الذي ثبت منه فعلا فيكون حجة قطعيا.

    والمؤلف لا يلام في ما فعل, فقد عمل عملا ضخما يشكر عليه, واقتصر فيه على الجمع واعترف بذلك النقص, ولذلك دعا الله أم يقيض من يقوم بالتحقيق والتمحيص في تلك المسائل, ليستخرج منها ما كان ثابتا مما لم يثبت.

    فائدة

    فصل: أثر الحاسب في قطعية الإجماع:

    بالنسبة لمسألة أن الحاسب سيسهل الوصول لأقوال العلماء ومن ثم حكاية الإجماع, فهذا غلط, وبيانه أن الموسوعة لم تتبع أقوال العلماء بالحاسب, ثم تحكي الإجماع في المسائل التي لم يوجد فيها مخالف, وإنما عمدت إلى نقل أقوال السابقين في حكاية إجماعات قديمة مع عدم امتلاكهم للحاسب ! فلا دخل للحاسب في دقة الإجماعات المحكية في الموسوعة في ذاتها, وإنما يخدم الحاسب في جمع أكبر عدد من الإجماعات المحكية بغض النتظر عن صحتها أولا كما صرح المصنف في مقدمته.

    واستطرادا أقول: إن مشكلة صعوبة حكاية الإجماع عن المعاصرين في مسالة لم تزل موجودة, فإن من نستطيع تتبع أقوالهم اليوم عبر وسائل الاتصال المختلفة ليسوا كل المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم, بل هناك كثير من العلماء لا تنقل إلينا أقوالهم, إما لاستخفائهم تركا للشهرة كما هو حال كثير من الزهاد في بقاع الأرض, أو لاستخفائهم خوفا من بطش المستكبرين, لا سيما إذا كان القول محاربا يردا إخماده لدواع متنوعة.

    هذا نهاية ما تيسر في هذه المسألة, فما كان منه صواب فالحمد لله, وما خلا فأستغفر الله منه, والله أعلم, وصلى الله على نبينا محمد
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    2,481

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    فائدة نفيسة حول كتاب ( مراتب الإجماع ) للإمام ابن حزم الظاهري ..

    ذكر لفظ ( اتفقوا ) في كتاب مراتب الإجماع لا يعني موافقة الإمام لهذا القول ضرورة ولا يعني الإجماع الذي يريده الإمام ..
    وإذا أردنا أن نصنفه بجملة واضحة يستعملها طلبة العلم اليوم فنقول :كتاب مراتب الإجماع كان القصد منه جمع ما أجمعت عليه الأمة ..
    وكذلك تحرير محل الاتفاق بين المذاهب الفقهية ولا يعني موافقته على القول بأنها إجماع ..
    وكذلك أيضاً تحرير محل الخلاف بين المذاهب الفقهية ..
    فالإجماع الذى لا إشكال فيه وصح عنده فإنه يذكره بلفظ ( وأجمعوا ، وأجمع ونحوهما ) ..
    أما تحرير محل الاتفاق فهذا ما يذكره بلفظ ( واتفقوا ) ..
    وهذا ما نفعله اليوم كلنا حين نريد بحث مسألة فننظر في الأقوال كلها ..
    فنجعل معنىً واحداً متفقاً عليه بينهم كلهم .. هو محل الاتفاق وإن لم يذكروه نصاً ..
    مثلاً لو قيل : قال فلان أن فعل كذا جائز وقال علان أن هذا مستحب
    يمكن أن نقول : واتفقوا على أن من فعل كذا فقد أحسن أو أدى ما عليه أو ....
    وأما تحرير محل الخلاف فهذا ما يذكره بلفظ ( واختلفوا ) ..
    وبالله تعالى التوفيق ..
    أبو محمد المصري

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    355

    افتراضي رد: المذهب الفقهي . . وعلم الدّلالة

    أضافة قيمة يا أبا محمد,

    شكرا ,,
    تفضل بزيارة مدونتي:http://abofatima.maktoobblog.com/

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •