فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    142

    افتراضي فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

    اذا كان الشخص او الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما بل اما ان يفعلوهما جميعا او يتركوهما جميعا لم يجز ان يؤمروا بمعروف ولا ان ينهوا عن منكر بل ينظر فإن كان المعروف اكثر امر به وان استلزم ما هو دونه من المنكر ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف اعظم منه بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه و سلم وزوال فعل الحسنات.
    وان كان المنكر اغلب نهي عنه وان استلزم فوات ما هو دونه من المعروف ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه امرا بمنكر وسعيا في معصية الله ورسوله.

    وان تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما فتارة يصلح الأمر وتارة يصلح النهي وتارة لا يصلح لا امر ولا نهي حيث كان المنكر والمعروف متلازمين وذلك في الامور المعينة الواقعة.
    واما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا وينهى عن المنكر مطلقا وفي الفاعل الواحد والطائفة الواحدة يؤمر بمعروفها وينهى عن منكرها ويحمد محمودها ويذم مذمومها بحيث لا يتضمن الأمر بمعروف فوات معروف اكبر منه او حصول منكر فوقه ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول ما هو انكر منه او فوات معروف ارجح منه واذا اشتبه الأمر استثبت المؤمن حتى يتبين له الحق فلا يقدم على الطاعة الا بعلم ونية واذا تركها كان عاصيا فترك الأمر الواجب معصية وفعل ما نهى عنه من الأمر معصية وهذا باب واسع ولا حول ولا قوة الا بالله.

    الاستقامة 2/217

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    142

    افتراضي رد: فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    وقال أيضاً رحمه الله تعالى :

    لا بد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما ، ولا بد من العلم بحال المأمور وحال المنهي . ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي على الصراط المستقيم وهو اقرب الطرق إلى حصول المقصود.
    ولا بد في ذلك من الرفق كما قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( ما كان الرفق في شيء الا زانه ولا كان العنف في شيء الا شانه ) ، وقال صلى الله عليه و سلم : ( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ) ، وقال : ( ان الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف ).

    ولا بد ايضا ان يكون حليما صبورا على الاذى ، فلا بد ان يحصل له اذى فإن لم يحلم ويصبر كان ما يفسد اكثر مما يصلح.
    كما قال لقمان لابنه : ( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من عزم الامور ).
    ولهذا امر الله الرسل وهم ائمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالصبر كقوله لخاتم الرسل عليه السلام بل ذلك مقرون بتبليغ الرسالة ، فإنه اول ما ارسل انزلت عليه سورة يا أيها المدثر بعد ان انزلت عليه سورة اقرأ التي به نبئ فقال الله تعالى : ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر ) ، فافتتح آيات الارسال الى الخلق بالأمر بالانذار وختمها بالأمر بالصبر ، ونفس الانذار امر بالمعروف ونهي عن المنكر ، فعلم انه يجب بعد ذلك الصبر ، فلا بد من هذه الثلاثة : العلم والرفق والصبر ، العلم قبل الأمر والنهي ، والرفق معه والصبر بعده ، وان كان كل من الثلاثة لا بد ان يكون مستصحبا في هذه الاحوال.
    وهذا كما جاء في الاثر عن بعض السلف ورووه مرفوعا ذكره القاضي ابو يعلى في المعتمد : لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر الا من كان فقيها فيما يأمر به فقيها فما ينهي عنه ، رفيقا فيما يأمر به رفيقا فيما ينهى عنه ، حليما فيما يأمر به حليما فيما ينهى عنه.
    وليعلم ان اشتراط هذه الخصال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يوجب صعوبته على كثير من النفوس ، فيظن انه بذلك يسقط عنه فيدعه ، وذلك قد يضره اكثر مما يضره الأمر بدون هذه الخصال او اقل ، فإن ترك الأمر الواجب معصية ، وفعل ما نهى عنه في الأمر معصية ، فالمنتقل من معصية الى معصية اكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنار ، والمنتقل من معصية الى معصية كالمتنقل من دين باطل الى دين باطل ، قد يكون الثاني شرا من الاول وقد يكون دونه وقد يكونان سواء . فهكذا تجد المقصر في الأمر والنهي والمعتدي فيه قد يكون ذنب هذا اعظم ، وقد يكون ذنب ذاك اعظم وقد يكونان سواء.

    الاستقامه 2/230

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •