أقوال العلماء في مسألة جهاد الدفع بدون إذن الوالدين
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أقوال العلماء في مسألة جهاد الدفع بدون إذن الوالدين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    الدولة
    تونس
    المشاركات
    333

    افتراضي أقوال العلماء في مسألة جهاد الدفع بدون إذن الوالدين

    أ- أقوال الأحناف رحمهم الله:



    (1) قال الإمام الكاساني رحمه الله:


    "فَأَمَّا إذَا عَمَّ النَّفِيرُ بِأَنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ ، فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ** انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } قِيلَ : نَزَلَتْ فِي النَّفِيرِ .

    الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ
    ؛ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ** انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } قِيلَ : نَزَلَتْ فِي النَّفِيرِ .

    وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ** مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنْ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ } وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْكُلِّ قَبْلَ عُمُومِ النَّفِيرِ ثَابِتٌ ؛ لِأَنَّ السُّقُوطَ عَنْ الْبَاقِينَ بِقِيَامِ الْبَعْضِ بِهِ ، فَإِذَا عَمَّ النَّفِيرُ لَا يَتَحَقَّقُ الْقِيَامُ بِهِ إلَّا بِالْكُلِّ ، فَبَقِيَ فَرْضًا عَلَى الْكُلِّ عَيْنًا بِمَنْزِلَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، فَيَخْرُجُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ ، وَالْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ عَيْنًا مُسْتَثْنَاةً عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ شَرْعًا ، كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَكَذَا يُبَاحُ لِلْوَلَدِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ لَا يَظْهَرُ فِي فُرُوضِ الْأَعْيَانِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ"[1] .


    (2) وقال ابن مودود الموصلي رحمه الله:


    "الجهاد فرض عين عند النفير العام وكفاية عند عدمه، وقتال الكفار واجب على كل رجل عاقل صحيح حر قادر، وإذا هجم العدو وجب على جميع الناس الدفع تخرج المرأة والعبد بغير إذن الزوج والسيد"[2].


    (3) وقال الزيلعي رحمه الله:


    "(وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهِ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيَجِبُ عَلَى الْكُلِّ وَحَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ النَّفِيرِ لِأَنَّ بِغَيْرِهِمْ كِفَايَةٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إبْطَالِ حَقِّهِمَا وَكَذَا الْوَلَدُ يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ"[3].

    (4) وقال ابن عابدين رحمه الله:


    "وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ فَيَخْرُجُ الْكُلُّ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ ) وَيَأْثَمُ الزَّوْجُ وَنَحْوُهُ بِالْمَنْعِ ذَخِيرَةٌ.
    ( قَوْلُهُ وَفَرْضُ عَيْنٍ ) أَيْ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ ، فَإِنْ عَجَزُوا أَوْ تَكَاسَلُوا فَعَلَى مَنْ يَلِيهِمْ حَتَّى يُفْتَرَضَ عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ عَلَى كُلِّ الْمُسْلِمِينَ شَرْقًا وَغَرْبًا
    ...........................

    ( قَوْلُهُ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ ) أَيْ دَخَلَ بَلْدَةً بَغْتَةً ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ تُسَمَّى النَّفِيرُ الْعَامُّ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ : وَالنَّفِيرُ الْعَامُّ أَنْ يُحْتَاجَ إلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ( قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ الْكُلُّ ) أَيْ كُلُّ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْمَدْيُونِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ السَّرَخْسِيُّ ، وَكَذَلِكَ الْغِلْمَانُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا إذَا أَطَاقُوا الْقِتَالَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجُوا وَيُقَاتِلُوا فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ"[1].


    [1] رد المحتار - (ج 15 / ص 425)، وكذلك: حاشية رد المحتار - (ج 4 / ص 302).



    [1] رد المحتار - (ج 15 / ص 425)، وكذلك: حاشية رد المحتار - (ج 4 / ص 302).


    ب- أقوال المالكية رحمهم الله:



    (1) قال الإمام القرطبي رحمه الله:


    "وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل، وهي: الرابعة - وذلك إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعقر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا، شبابا وشيوخا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج، من مقاتل أو مكثر.

    فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة، حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم.
    وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدو هم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين.
    ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه، حتى يظهر دين الله وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة ويخزى العدو. ولا خلاف في هذا"[5].


    (2) وقال الدسوقي -رحمه الله-

    معلقاً على كلام الشيخ الدردير شارح مختصر خليل رحمهما الله:

    "( قَوْلُهُ : وَأَنَّ تَوَجُّهَ الدَّفْعِ عَلَى امْرَأَةٍ وَرَقِيقٍ ) فِيهِ أنَّ تَوَجُّهَ الدَّفْعِ هُوَ عَيْنُ فَرْضِيَّةِ الْجِهَادوَتَوَجَّهَ الدَّفْعُ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ ِ عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ ، وَإِنْ كَانَ التَّوَجُّهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ : وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ مُبَالَغَةً فِي مَحْذُوفٍ ، وَالْمَعْنَى : وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَحَدُ امْرَأَةً ، كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا قَالَ الْجُزُولِيُّ : وَيُسْهَمْ إذْ ذَاكَ لِلْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ لِأَنَّ الْجِهَادَ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا حَيْثُ لَمْ يَفْجَأْهُمْ الْعَدُوُّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلِذَا لَا يُسْهَمُ لَهُمْ .ا هـ .

    بْن ( قَوْلُهُ : وَرَقِيقٍ ) ، وَكَذَا صَبِيٌّ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْقِتَالِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى مَنْ بِقُرْبِهِمْ ) أَيْ وَتَعَيَّنَ عَلَى مَنْ بِمَكَانٍ مُقَارِبٍ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ إنْ عَجَزَ مَنْ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَمَحَلُّ التَّعْيِينِ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِمْ إنْ لَمْ يَخْشَوْا عَلَى نِسَائِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ مِنْ عَدُوٍّ بِتَشَاغُلِهِمْ بِمُعَاوَنَةِ مَنْ فَجَأَهُمْ الْعَدُوُّ ، وَإِلَّا تَرَكُوا إعَانَتَهُمْ .

    ( قَوْلُهُ : وَبِتَعْيِينِ الْإِمَامِ ) أَيْ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَامُ لِلْجِهَادِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا مُطِيقًا لِلْقِتَالِ أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلَدًا أَوْ مَدِينًا ، وَيَخْرُجُونَ وَلَوْ مَنَعَهُمْ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَرَبُّ الدَّيْنِ"[6].


    ج- أقوال الشافعية رحمهم الله:



    (1) قال الإمام النووي رحمه الله:


    "الضرب الثاني الجهاد الذي هو فرض عين فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين أو أطلوا عليها ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا صار الجهاد فرض عين على التفصيل الذي نبينه إن شاء الله تعالى
    ..............................
    ويجوز أن لا يحوج المزوجة إلى إذن الزوج كما لا يحوج إلى إذن السيد ولا يجب في هذا النوع استئذان الوالدين وصاحب الدين"[7].


    (2) وقال الإمام زكريا الأنصاري رحمه الله:

    "( وَ ) يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ ( بِدُخُولِ الْكُفَّارِ فَإِنْ دَخَلَ الْكُفَّارُ بِلَادَ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ ) عَلَيْهِمْ ؛
    ..........................
    ( وَلَا حَجْرَ لِسَيِّدٍ ) عَلَى رَقِيقِهِ ( وَ ) لَا ( زَوْجٍ ) عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا أَصْلٍ عَلَى فَرْعِهِ وَلَا دَائِنٍ عَلَى مَدِينِهِ"[8].
    وقال أيضاً رحمه الله:
    "(وإن دخلوا) أي الكفار (بلدة لنا) مثلا (تعين) الجهاد (على أهلها)
    فيجب ذلك على كل ممن ذكر، (حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن) من الاصل، ورب الدين والسيد"[9].


    (3) وقال الشيخ علي الشبراملسي رحمه الله:


    "( الثَّانِي ) مِنْ حَالِ الْكُفَّارِ ( يَدْخُلُونَ ) أَيْ دُخُولُهُمْ عُمْرَانَ الْإِسْلَامِ وَلَوْ جِبَالَهُ أَوْ خَرَابَهُ ، فَإِنْ دَخَلُوا ( بَلْدَةً لَنَا ) أَوْ صَارَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَنَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَانَ أَمْرًا عَظِيمًا ( فَيَلْزَمُ أَهْلَهَا الدَّفْعُ ) لَهُمْ ( بِالْمُمْكِنِ ) أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَطَاقُوهُ ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ ( فَإِنْ أَمْكَنَ تَأَهُّبٌ لِقِتَالٍ ) بِأَنْ لَمْ يَهْجُمُوا بَغْتَةً ( وَجَبَ الْمُمْكِنُ ) فِي دَفْعِهِمْ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ( حَتَّى عَلَى ) مَنْ لَا جِهَادَ عَلَيْهِ مِنْ
    ( فَقِيرٍ وَوَلَدٍ وَمَدِينٍ وَعَبْدٍ ) وَامْرَأَةٍ فِيهَا قُوَّةٌ ( بِلَا إذْنٍ ) مِمَّنْ مَرَّ"[10].


    د- أقوال الحنابلة رحمهم الله:


    (1) قال ابن قدامة رحمه الله:


    "( 7433 ) وَإِنْ خَرَجَ فِي جِهَادِ تَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِمَا ، فَمَنَعَاهُ مِنْهُ بَعْدَ سَيْرِهِ وَقَبْلَ وُجُوبِهِ ، فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ ، لِأَنَّهُ مَعْنًى لَوْ وُجِدَ فِي الِابْتِدَاءِ مَنَعَ ، فَإِذَا وُجِدَ فِي أَثْنَائِهِ مَنَعَ ، كَسَائِرِ الْمَوَانِعِ ، إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الرُّجُوعِ ، أَوْ يَحْدُثَ لَهُ عُذْرٌ ، مِنْ مَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ أَوْ نَحْوِهِ ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْإِقَامَةُ فِي الطَّرِيقِ ، وَإِلَّا مَضَى مَعَ الْجَيْشِ ، فَإِذَا حَضَرَ الصَّفَّ ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِحُضُورِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُمَا إذْنٌ .
    وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمَا عَنْ الْإِذْنِ بَعْدَ تَعَيُّنِ الْجِهَادِ عَلَيْهِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ رُجُوعُهُمَا شَيْئًا"[11].

    وقال أيضاً رحمه الله:

    "( 7435 ) فَصْلٌ وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْغَزْوِ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ ، إلَّا أَنْ يَتْرُكَ وَفَاءً، أَوْ يُقِيمَ بِهِ كَفِيلًا ، أَوْ يُوَثِّقَهُ بِرَهْنٍ .
    وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي الْغَزْوِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ وَلَا حَبْسُهُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ الْغَزْوِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَينٌ .
    وَلَنَا أَنَّ الْجِهَادَ تُقْصَدُ مِنْهُ الشَّهَادَةُ الَّتِي تَفُوتُ بِهَا النَّفْسُ فَيَفُوتُ الْحَقُّ ، بِفَوَاتِهَا ، وَقَدْ جَاءَ ** أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنْ قُتِلْت فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إلَّا الدَّيْنَ ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِي ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ

    وَأَمَّا إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ ، فَلَا إذْنَ لِغَرِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِعَيْنِهِ ، فَكَانَ مُقَدَّمًا عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ ، كَسَائِرِ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ"[12].


    وقال أيضاً رحمه الله:


    "( 7438 ) مَسْأَلَةٌ وَوَاجِبٌ عَلَى النَّاسِ إذَا جَاءَ الْعَدُوُّ ، أَنْ يَنْفِرُوا ؛ الْمُقِلُّ مِنْهُمْ ، وَالْمُكْثِرُ ، وَلَا يَخْرُجُوا إلَى الْعَدُوِّ إلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ ، إلَّا أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ غَالِبٌ يَخَافُونَ كَلَبَهُ ، فَلَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَسْتَأْذِنُوهُ قَوْلُهُ : الْمُقِلُّ مِنْهُمْ وَالْمُكْثِرُ .

    يَعْنِي بِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ ، أَيْ مُقِلٌّ مِنْ الْمَالِ وَمُكْثِرٌ مِنْهُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّفِيرَ يَعُمُّ جَمِيعَ النَّاسِ ، مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ ، حِينَ الْحَاجَةِ إلَى نَفِيرِهِمْ ؛ لِمَجِيءِ الْعَدُوِّ إلَيْهِمْ .
    وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ ، إلَّا مَنْ يُحْتَاجُ إلَى تَخَلُّفِهِ لِحِفْظِ الْمَكَانِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَمَنْ يَمْنَعُهُ الْأَمِيرُ مِنْ الْخُرُوجِ ، أَوْ مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْخُرُوجِ أَوْ الْقِتَالِ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ** انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا } .
    وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ** إذَا اُسْتُنْفِرْتُم ْ فَانْفِرُوا } .

    وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الَّذِينَ أَرَادُوا الرُّجُوعَ إلَى مَنَازِلِهِمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، فَقَالَ تَعَالَى : ** وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا } .

    وَلِأَنَّهُمْ إذَا جَاءَ الْعَدُوُّ ، صَارَ الْجِهَادُ عَلَيْهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ فَوَجَبَ عَلَى الْجَمِيعِ ، فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْهُ"[13].


    (2) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:


    "وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم ونصوص أحمد صريحة بهذا وهو خير مما في المختصرات لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية كلام أحمد فيه مختلف وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال ووقعة أحد من هذا الباب"[14].


    هـ- وقال شهيد الإسلام -كما نحسبه- الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- عن حالات تعين الجهاد:


    "الحالة الأولى: دخول الكفار بلدة من بلاد المسلمين:

    ففي هذه الحالة اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقا أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة -التي هاجمها الكفار- وعلى من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب فالأقرب، فإن لم يكفوا أو قصروا فعلى من يليهم ثم على من يليهم حتى يعم فرض العين الأرض كلها"[15].



    [1] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 15 / ص 271 و272).


    [2] الاختيار لتعليل المختار - (ج 1 / ص 46).


    [3] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (ج 9 / ص 266).


    [4] رد المحتار - (ج 15 / ص 425)، وكذلك: حاشية رد المحتار - (ج 4 / ص 302).

    [5] تفسير القرطبي - (ج 8 / ص 151 و152).


    [6] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (ج 7 / ص 146).


    [7] روضة الطالبين وعمدة المفتين - (ج 4 / ص 1).


    [8] أسنى المطالب - (ج 20 / ص 284).


    [9] فتح الوهاب - (ج 2 / ص 298).


    [10] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 26 / ص 388).


    [11] المغني - (ج 20 / ص 436).


    [12] المغني - (ج 20 / ص 438). [13] المغني - (ج 20 / ص 445).

    [14] الفتاوى الكبرى ج: 4 ص: 609.

    [15] الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان للشيخ الشهيد -كما نحسبه- عبد الله عزام. ص: 6.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    647

    افتراضي رد: أقوال العلماء في مسألة جهاد الدفع بدون إذن الوالدين

    أترون يقول العلماء ((بلاد المسلمين)) وليس السعودية أو مصر او فلسطين أو غيرها..بل كل بلد للمسلمين هي كالأخرى وجب الرد والصد عنها..لكن الآن لا نقول إلا حدودنا الغربية والشرقية...وسياد الدولة ولكل دولة شئونها الداخلية..تبا فتبا لتلك الأفكار الغربية التي مزقت الأمة...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •