موت القلوب بالشرك والكفران
ومرضها بالشهوات والشبهات
والعصيان
وحياتُها بالصالحات والإيمان



الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور
أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسلَه بالحقِّ
بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا
يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ
بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1).
{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 102).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70، 71)
اعلموا عباد الله! أنَّ
القلوبَ خلقَها اللهُ جلَّ جلاله، فمنها القاسي ومنها الرقيق، ومنها الحيُّ ومنها
الميت، ومنها المؤمن ومنها الكافر، قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ
أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ»، ثُمَّ
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللهُمَّ مُصَرِّفَ
الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ» مسلم (2654).
وكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ
القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، =قال أنس= فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ! آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟! قَالَ:
«نَعَمْ! إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا
كَيْفَ يَشَاءُ». سنن الترمذي (2140).
وقال شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: قُلْتُ لأُمِّ
سَلَمَةَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ
دُعَائِهِ: "يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ" قَالَتْ:
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لأَكْثَرِ دُعَائِكَ؛ "يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ
ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ؟!" قَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ! إِنَّهُ لَيْسَ
آدَمِيٌّ إِلاَّ وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ
شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ» . فَتَلا مُعَاذٌ =هو ابن معاذ أحد رواة
السند=: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} (آل عمران: 8).
سنن الترمذي (3522)، وقال الترمذي: (وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ). الصحيحة
(2091).
فهدَى قلوبَ أنبيائه وأصفيائه وأوليائه، وثبَّتها ورفع عنها الزيغ
والضلال، فقلوب الأنبياء لا تنام؛ وإن نامت أعينهم، فنبينا صلى الله تعالى عليه
وسلم "... تَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ
تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُهُمْ". صحيح البخاري (7517)
أما قلوب
الصحابة فاسمع وصفَها من عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رضي الله تعالى عنهما قَالَ:
(مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَانُوا خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ،
أَبَّرَهَا قُلُوبًا، وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا، وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ
اخْتَارَهُمُ اللهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صلّى الله عليه وسلم وَنَقْلِ دِينِهِ،
فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ ، فَهُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ، وَاللهِ رَبِّ
الْكَعْبَةِ. يَا ابْنَ آدَمَ! صَاحِبِ الدُّنْيَا بِبَدَنِكَ، وَفَارِقْهَا
بِقَلْبِكَ وَهَمِّكَ، فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَمَلِكَ، فَخُذْ مِمَّا فِي
يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَيْرُ). حلية
الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 305)
والفتن مستقرُّها في القلوب، ومبعثها من
القلوب، فعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: (أَيُّكُمْ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟!)
فَقَالَ قوْمٌ: (نَحْنُ سَمِعْنَاهُ)، فَقَالَ: (لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ
الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟) قَالُوا: (أَجَلْ!) قَالَ: (تِلْكَ
تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ
الْبَحْرِ؟) قَالَ حُذَيْفَةُ: (فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا)، قَالَ:
(أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ!) قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ؛
عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ،
وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ
عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا
دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ
مُجَخِّيًا، لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلاَّ مَا أُشْرِبَ
مِنْ هَوَاهُ». مسلم (144).
والوهن وهن القلوب ولو كانت الأجساد كثيرة وقوية،
عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى
قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ
أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ،
وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ،
وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ! وَمَا الْوَهْنُ؟! قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ».
سنن أبي داود (4297).
هذا هو الوهن والضعف في القلوب، أما الختم والطبع على
القلوب فلا يكون إلاَّ على الكافرين، ومن تشبَّهَ بهم، قال سبحانه: {خَتَمَ اللَّهُ
عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة: 7)، {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ
مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ
عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ* تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ
أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا
لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ
الْكَافِرِينَ} (الأعراف: 100، 101)
والختم قد يقع على قلوبِ بعض هذه الأمة من
بعض أفعالهم، ومن ذلك ترك صلاة الجمعة والجماعات، فقد قال النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَنْتَهِيَنّ َ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجَمَاعَاتِ،
أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ
الْغَافِلِينَ» سنن ابن ماجه (794).
وبعض القلوب مغلقةٌ عن استقبال الحقِّ،
بأقفال تمنعها من التدبر والتفكُّر، قال سبحانه: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}؟! (محمد: 24). وقلوبٌ؛ تراكم عليها الصدأ وهو
الرَّان.
قال ابن كثير: [وَإِنَّمَا حَجَبَ قُلُوبَهُمْ عَنِ الإِيمَانِ بِهِ
مَا عَلَيْهَا مِنَ الرَّيْن الَّذِي قَدْ لَبِسَ قُلُوبَهُمْ مِنْ كَثْرَةِ
الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى
قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}]. (المطففين: 14)، تفسير ابن كثير ت سلامة
(8/ 350).
قال مُجَاهِدٌ: (الرَّيْنُ أَيْسَرُ مِنَ الطَّبْعِ، وَالطَّبْعُ
أَيْسَرُ مِنَ الإِقْفَالِ، وَالإِقْفَالُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ). شعب الإيمان (9/
376، ح6815).
أما القلوب القاسية؛ فهي التي لا تؤثر فيها مواعظ، ولا تنتفع
بآيات، وهي في قسوتها قد تفوقُ بعضَ الجمادات، قال تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ
قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا
لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ
خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة:
74).
حتى وقت الشدة والضيق، ونزول البأس والبلاء، لا ترِقُّ قلوبهم، ولا إلى
الله يتضرعون، قال سبحانه: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا
وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 43).
أيها الناس! أيها المسلمون! أيها المؤمنون! هل
نسيتم ما حصل لمن قبلكم؟ فترقَّ قلوبُكم؟ أم طال عليكم الأمد؟ فقست قلوبكم؟!
{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ
وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ
قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ
فَاسِقُونَ} (الحديد: 16). [وَأَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ:
إِذَا قَسَا الْقَلْبُ
لَمْ تَنْفَعْهُ مَوْعِظَةٌ ... كَالأَرْضِ إِنْ سَبَخَتْ لَمْ يَحْيِهَا
الْمَطَرُ
وَالْقَطْرُ تَحْيَا بِهِ الأَرْضُ الَّتِي قَحِطَتْ ... وَالْقَلْبُ
فِيهِ إِذَا مَا لانَ مُزْدَجَرُ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ
اللَّهُ: (مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ)]. جامع
بيان العلم وفضله (1/ 701، رقم 1252، 1253).
ويُذهِبُ قسوةَ القلبِ تذكُّرُ
المساكينَ والأرامل واليتامى، فـ"إن أردت تليِيْنَ قلبِك، فأطعمِ المسكين، وامسح
رأس اليتيم". مسند أحمد ط الرسالة (13/ 21، ح7576). الصحيحة (854)
وَأَتَى أُمَّ
الدَّرْدَاءِ رَجُلٌ فَقَالَ: (إِنَّ بِي دَاءً مِنْ أَعْظَمِ الدَّاءِ، فَهَلْ
عِنْدَكِ لَهُ دَوَاءٌ؟) قَالَتْ: (وَمَا ذَاكَ؟) قَالَ: (إِنِّي أَجِدُ قَسْوَةً
فِي الْقَلْبِ)، فَقُالْتُ: (أَعْظَمُ الدَّاءِ دَاؤُكَ؛ عُدِ الْمَرْضَى،
وَاتَّبِعِ الْجَنَائِزَ، وَاطَّلِعِ فِي الْقُبُورَ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ
يُلَيِّنَ قَلْبَكَ). قَالَ: فَفَعَلَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّهُ أَحَسَّ مِنْ
نَفْسِهِ رِقَّةً، فَجَاءَ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَشْكُرُ لَهَا. الزهد لأبي
داود (ص: 196، رقم 207).
وهناك قلوبٌ هالعةٌ وأخرى جَزِعَة، ونعوذ بالله منهما،
عن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ سَبْيٍ- فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى
رِجَالاً وَتَرَكَ رِجَالاً، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ
اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ! إِنِّي
لأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ
الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ
الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي
قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ».
فَوَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْرَ النَّعَمِ، صحيح البخاري (923).
ونعوذ بالله من
القلوب الجامدة، قال سفيان الثوري: (تَعَلَّمُوا هَذَا الْعِلْمَ، وَاكْظِمُوا
وَأَفْرِغُوا عَلَيْهِ، وَلا تُخْلِطُوهُ بِضَحِكٍ؛ فَتَجْمَدَ الْقُلُوبُ). حلية
الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 362).
أما الاختلاف في القلوب فيبدأ من عدمِ
استواء الصفوف في الصلاة، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ، وَيَقُولُ:
«اسْتَوُوا، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ
أُولُو الأَحْلامِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ
يَلُونَهُمْ». قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: (فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلافًا).
مسلم (432) فكيف اليوم بعد خمسة عشر قرنا من الزمان؟؟!!
وقال صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ» ثَلاثًا، «وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ
صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ». قَالَ النُّعْمَانُ
بْنُ بَشِيرٍ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ،
وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ، وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ. سنن أبي داود (662)
صحيح الجامع (1191)، والصحيحة (32).
عباد الله! «اقْرَءُوا القُرْآنَ مَا
ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ» البخاري (5060)
ومسلم (2667).
فلا بدَّ من تجديد الإيمان في القلوب، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ
كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ، فَاتْلُوا الْقُرْآنَ يُجَدِّدُ الإِيمَانَ فِي
قُلُوبِكُمْ» المعجم الكبير للطبراني (13/ 36، 84) صحيح الجامع (1590)، والصحيحة
(1585).
والرحمة في قلوب عباد الله، وفي خلق الله.
قَالَ أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ: (إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ، فَأْتِنَا)، فَأَرْسَلَ
يُقْرِئُ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى،
وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ» ، فَأَرْسَلَتْ
إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَ ا،.. وذكر الحديث وفيه؛ فَقَالَ عن
البكاء: «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا
يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» البخاري (1284) ومسلم
(923).
وتكون للقلوب رقةٌ عند المواعظ والذكر وتلاوة القرآن، عَنْ حَنْظَلَةَ،
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَعَظَنَا،
فَذَكَرَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ
وَلاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، .. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَافَقَ حَنْظَلَةُ.
فَقَالَ: «مَهْ!» .. «يَا حَنْظَلَةُ! سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ
قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ،
حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ». صحيح مسلم (2750).
وترق القلوب
بزيارة القبور قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ..: "..
نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنَّهَا تُرِقُّ
الْقُلُوبَ، وَتُدْمِعُ الْعَيْنَ، فَزُورُوهَا، وَلا تَقُولُوا هُجْرًا، =أي قولا
فاحشا= .." مسند أحمد ط الرسالة (21/ 223، ح13615)

الخطبة الثانية
الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد؛
ألا واعلموا
أن قلوب الملوك والحكام بيد أحكم الحاكمين، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّا نَجِدُ
أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: (إِنِّي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا،
خَالِقُ الْخَلْقِ، أَنَا الْمَلِكُ الْعَظِيمُ، دَيَّانُ الدِّينِ، وَرَبُّ
الْمُلُوكِ، قُلُوبُهُمْ بِيَدِي، فَلا تَشَاغَلُوا بِذِكْرِهِمْ عَنْ ذَكَرِي
وَدُعَائِي، وَالتَّوْبَةِ إِلَيَّ، حَتَّى أُعَطِّفَهُمْ عَلَيْكُمْ
بِالرَّحْمَةِ، فَأَجْعَلَهُمْ رَحْمَةً وَإِلاَّ جَعَلْتُهُمْ نِقْمَةً). ثُمَّ
قَالَ: (ارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللهُ، وَتُوبُوا مِنْ قَرِيبٍ فَإِنَّ اللهَ
تَعَالَى يَقُولُ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ
أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(الروم: 41)، وَقَالَ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ
قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ} (الحديد: 16)، فَهَلْ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ يُعَاتِبُ
إِلاَّ الْمُؤْمِنِينَ). حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 19)
وعَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "يَكُونُ أُمَرَاءٌ تَلِينُ لَهُمُ الْجُلُودُ وَلا تَطْمَئِنُّ
إِلَيْهِمِ الْقُلُوبُ ثُمَّ يَكُونُ أُمَرَاءٌ تَشْمَئِزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ
وَتَقْشَعِرُّ مِنْهُمُ الْجُلُودُ". فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا
نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: "لا ما أقاموا الصلاة". السنة لابن أبي عاصم ومعها ظلال
الجنة للألباني (2/ 512، ح1077). وقال الألباني: (والحديث أخرجه أحمد 3/28 و29 وأبو
يعلى 1/356 من طرق أخرى عن عبد الوارث بن سعيد به).

قلوب المنافقين قلوب
مريضة {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (البقرة: 10)
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،
أَنَّهُ قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ
الْمَاءُ الزَّرْعَ» معرفة السنن والآثار (14/ 327، ح20158)، وتحريم آلات الطرب (ص:
10).
عن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قال: (إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ فِي
الدِّينِ؛ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ وَتُوَرِّثُ النِّفَاقَ). شعب الإيمان
(11/ 42، رقم 8130).
أما القلوب الميتة فهي قلوب المشركين والكفار، وقد يتسبب
بعض المسلمين بموت قلوبهم، وذلك بكثرة الضحك.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... «اتَّقِ المَحَارِمَ
تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى
النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا
تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ
الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ». سنن الترمذي (2305)، وابن ماجه (4217) والصحيحة
(930).
كان إِبْرَاهِيمُ بنُ أدهم يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ:

(رَأَيْتُ الذُّنُوبَ تُمِيتُ الْقُلُوبَ ... وَيُتْبِعُهَا الذُّلَّ
إِدْمَانُهَا)
(وَتَرْكُ الذُّنُوبِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ ... وَالْخَيْرُ
لِلنَّفْسِ عِصْيَانُهَا)
(وَهَلْ أَهْلَكَ الدِّينَ إِلاَّ الْمُلُوكُ ...
وَأَحْبَارُ سُوءٍ وَرُهْبَانُهَا)
(وَبَاعُوا النُّفُوسَ فَلَمْ يَزْرَعُوا ...
وَلَمْ تَغْلُ بالبيع أَثْمَانُهَا)
(لَقَدْ وَقَعَ الْقَوْمُ فِي جِيفَةٍ ...
يَبِينُ لِلْعاقل إِنْتَانُهَا)
المجالسة وجواهر العلم (2/ 30، رقم
177)

وعن الحسن، في قوله: (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا
يَكْسِبُونَ) قال: الذنب على الذنب حتى يَعمى القلب فيموت. تفسير الطبري أو جامع
البيان (24/ 287)
وعَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَتَمَثَّلُ
بِبَيْتِ شَعَرٍ قَطُّ إِلاَّ هَذَا الْبَيْتَ:
ليسَ مَن ماتَ فاسترَاحَ
بمَيْتٍ ... إنمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأَحْياءِ

ثُمَّ قَالَ: (صَدَقَ
وَاللَّهِ، إِنَّهُ لَيَكُونَ حَيًّا وَهُوَ مَيِّتُ الْقَلْبِ). الأدب لابن أبي
شيبة (ص: 364، رقم 394)
«اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ
ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلامِ، وَنَجِّنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَبَارِكْ
لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُلُوبِنَا وَأَزْوَاجِنَا
وَذُرِّيَّاتِنَ ا، وَتُبْ عَلَيْنَا، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ،
وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ، مُثْنِينَ بِهَا، قَابِلِيهَا وَأَتِمَّهَا
عَلَيْنَا».

«اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا
هُدَاةً مُهْتَدِينَ.
اللَّهُمَّ اهْدِنَا وَاهْدِ بِنَا، وَانْصُرْنَا
وَانْصُرْ بِنَا.
اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى
دِينِكَ.

اللَّهُمَّ وَنَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنْفَدُ، وَقُرَّةَ عَيْنٍ
لا تَنْقَطِعُ، وَنَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَشَوْقًا إِلَى
لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ.
اللَّهُمَّ
إِنّا نَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ
الْمَوْتِ».
«اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عِيشَةً تَقِيَّةً، وَمِيتَةً
سَوِيَّةً، وَمَرَدًّا غَيْرَ مُخْزٍ وَلا فاضِحٍ.
اللَّهُمَّ لا تُهْلِكْنَا
فَجْأَةً، وَلا تَأْخُذْنَا بَغْتَةً، وَلا تُعْجِلْنَا عَنْ حَقٍّ وَلا
وَصِيَّةٍ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَفَافَ وَالْغِنَى، وَالتُّقَى
وَالْهُدَى، وَحَسَنَ عَاقِبَةِ الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنَ
الشَّكِّ وَالشِّقَاقِ، وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ فِي دِينِكَ، يَا مُقَلِّبَ
الْقُلُوبِ لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ
لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ».



كتب وخطب وألف بين الكلمات والجمل: أبو المنذر فؤاد
الزعفران المغازي
الوسطى غزة
27/ 6/ 1433 هـ
وفق: 18/ 5/ 2012
م.