في زمان الظلم والبهتان ، وغربة الدين وقلة العرفان ، وكثرة الجهل وبهجة الشيطان ، أصبح القدوة فينا الممثل والفنان ، والمبدع فينا ’’ ميسي وكرستيان ’’ ، أما الصالحون فمضغة يَجتَرُّها الخرفان ، قبحوا سيرهم بأنواع الباطل والعدوان ، في زمان ذل مثل هذا وهوان ، خرج علينا مخلوق له أذنان ، ليعلمنا ما جهلناه منذ أزمان ، فكتب مقالة تصيب القارئ بالغثيان ، أن اللحية للجميع وليست من الإيمان ، فهي للمجوسي واليهودي وعابد الصبان ، والهندي والملحد وجماعة الإخوان ، والسلفي لحيته مشوهة كالشيطان ، فليست من الدين أو من شرعة الرحمن ، وليُعَميَ عن ضلاله زاد في الرَّوغان ، فالحديث عنده ليس بحجة إلا ما تواتر كالقرآن ، أضنه لو لم يخف كعادة الجرذان ، لقال إن اللحية من سُنة الجذيان ، أو أنها ـ تعالى الله ـ عيب في خلق بني الإنسان ، لكنه اكتفى بالغمز واللمز واللف والدوران ،ينفث سمه ثم يتوارى كالثعبان ، حتى قال كاذبا إن الملتحين لم يحلقوا الأذقان ، لقلة النظافة وهذا هو البهتان ، أو لفقرهم ومن هاته يعجب النبهان !!! فأنا اليوم أعلمه أنه الجاهل الخسران ...

إن الإيمان عندنا أيها النعسان ، قول ينطقه اللسان ، واعتقاد يستقر في الجنان ، وعمل بالجوارح والأركان ، يزيد بطاعة الرحمن ، وينقص بطاعة الشيطان ، فالإيمان ليس فقط قولا يتلاشى كالدخان ، أو ادعاءا ينكره النقي من الأذهان ، بل يظهر في الصلاة والصوم وبقية الأركان ، وهو كما أخبر نبينا العدنان ، بضعٌ وستون شعبةً كما روى الشيخان ، أعلاها توحيد الله ربنا المنان ، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الإنسان ، فاللحية شاهد على الأذقان ، أن صاحبها متحرر من قبضة الشيطان ، وتذكر حديث النبي الذي روى النعمان ، أن المُضغة إذا صلحت تبعتها سائر الأركان ، ثم إنها أَمرُ نبينا وهي لنا عنوان ، لأنها من سنن الفطرة التي بدل الإنسان ، وهي في الدين واجبة يعضدها البرهان ، وهذا قول الصحابة عليهم بالغ الرضوان ، والتابعون لهم بالخير والإحسان ، وقول الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة النعمان ، وقول المنصفين من علماء سائر البلدان ، ويكفي أن نبينا ملتح بلحيته يزدان ، والنبي هارون كما جاء في القرآن ،وعيسى لما ينزل تقطر منها المياه كحبات الرمان ، وأبو بكر وعمر وعلي وقبله عثمان ، هؤلاء أبائي وأنا لهم تبع في السر والإعلان ، أفما رأيت الفرنسي والصيني ومسلمي اليابان ، زينت اللحى وجوههم ومسلمي الأمريكان .

أما قولك هي من قلة نظافة الخلان ، فلا أدري من تصاحبه الأعفان ، هل الذي توضأ في اليوم خمسا دون هوان ، و تحرى طهارة ثوبه ليصلي في اطمئنان ؟؟؟ أم ذاك الذي أدمن الشيشة وأوساخ الدخان ، كريه الريح مُسَوس الأسنان ، شرب الخمر وبات قلق الذهن سكران؟؟؟ فرية صلعاء لا تنطلي على الصبيان !! وددت لو زدتك من كيسي وأوغلت في التبيان ، لكن يكفيك مني حجر ألقمته بل إنه حجران ، واعلم أن الشريعة يحرسها الفرسان ، عليها نعيش حراسا حتى تعانقنا الأكفان ، فهل من ملتح يعاهدني على الثبات على الإستنان ؟؟؟ أو حليق يعاهدني على التوبة والإذعان ؟؟؟ أو أخت تساند مَحرَمها حتى يثبت عند الإمتحان ؟؟؟


أبو الوليد