مصارعة الحكام
إعداد
رضوان بن صالح الورد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فإن مما أوجع الأمة الإسلامية اليوم وهي تعيش حالة من الاضطراب الفكري تلك الفرق والأحزاب والجماعات التي جعلت لنفسها شعارات براقة ترفعها باسم الدين تنهش صدر الأمة وتعتلي رقاب أهلها، لتحقيق مآربها وأهدافها، موجهةً سهامها إلى ذلك المسلم الذي وقف وسط هذه الفرق في حيرة من أمره لا يدري أيها يتبع، وأيها على الحق .ولم تسلم كثير من الحكومات في ظل ضعفها الملاحظ من نعيق هؤلاء، وإن أظهروا أنهم يريدون الإصلاح وإنكار المنكر والصدع بالحق أو إعادة الخلافة الراشدة زعموا، وإن جندوا دعاتهم في القنوات والإذاعات والجرائد وألفوا الكتب وأصلوا لأتباعهم من بعدهم أصول الغمز واللمز والتصريح والتجريح ، ورسموا لهم طريق الخروج عليهم بكل الوسائل الممكنة لهم كالتفجير والمظاهرات والاغتيالات، دعواهم فيها النهوض بالأمة لتحقيق النصر والوقوف أمام أعداء الدين، مطالبين بحقوق الشعوب تارة أو بالجهاد تارة أخرى ، وما هي إلا شعارات براقة يريدون من وراءها الوصول إلى مآربهم التي أنتجت ما نراه اليوم من قتل وتشريد وترويع في العديد من البلدان وفي هذا البلد المبارك بشكل خاص لأنه يرفع راية التوحيد . وهذا ما يغيظ الكثيرين .قال تعالى(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)(الأنعام :159)فجاءوا بالشبه تلو الشبه، يحيكونها في ظلام قلوبهم وعقولهم، كما فعل الخوارج مع الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فجاءوهم بالشبه الكاذبة حتى خرجوا عليه وقتلوه .فماذا قال هؤلاء اليوم .؟قالوا: السلطان عطل الجهاد، ووالى الكفار، ولبس الصليب، وهو يحمي مصالحهم، واستباح الربا، وانتشرت المعاصي والمنكرات وغيرها من الشبه التي يردها أصغر طلاب العلم عليهم بالدليل من الكتاب والسنة .لكنهم لا يريدون الكتاب والسنة .. فأفهم وتنبه،قال تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ هُ مِنْهُمْ) (النساء: 83)لذا فإنني أضع هذه الرسالة بين يدي كل من أراد الحق، ورفض أن يكون مطية خوارج هذا العصر، الذين يزينون للناس الخروج على حكامهم بالقول أو السلاح .فإن كنت أخي ممن يتبع الكتاب والسنة قولاً وعملاً فها أنا اعرض بين يديك النصوص من كتاب رب العالمين، ومن سنة سيد المرسلين، وأعرض لك أقوال أهل العلم الربانيين عملاً بقوله تعالى(فَاسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنتمْ لا تَعْلَمُونَ) (الأنبياء: 7)، لتتضح لك الصورة جليةً دون غبش، قال تعالى(بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ)(الأنبياء :18)فإن قلت: نعم . فهاهي الأدلة بين يديك .وإن قلت: لا . فأعلم أن الشيطان أوقفك وركب على ظهرك، فكنت مطيته ما حييت، قال تعالى(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) (الزخرف: 36) فالله تعالى يسلط الشياطين عمن يعشو عن ذكر الله ويعرض ويتغافل عن كتاب الله وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.
*الأمر بالاجتماع*
قال تعالى(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَتَفَرَّقُواْ)(آل عمران: 103)لقد بعث الله نبيه الكريمصلى الله عليه وسلم ليجمع شتات الأمة ويدعوهم إلى عبادة الله وحده لتكون أمة واحدة تجمعهم المحبة والألفة واتفاق الكلمة، قال تعالى(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)(الأنبياء 92،) وحذَّر صلى الله عليه وسلم من تفرق الكلمة ومحاولة من يريد شق الصف فقال:"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ‏‏أو يفرق جماعتكم فاقتلوه "صحيح مسلم"وقال صلى الله عليه وسلم :" ‏إنه ستكون ‏ ‏هنات ‏ ‏وهنات ‏ ‏فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان "صحيح مسلم"فماذا نقول للمكفرين والمفجرين واللذين يطعنون في حكام وعلماء بلد التوحيد، دعواهم كاذبة، ووسائلهم باطلة، وأساليبهم خبيثة مغلفة برداء التدين أو الغيرة على الدين، فرقوا الشمل وشقوا الصف وخالفوا أمر الله ورسوله وضربوا بأقوال أهل العلم الحائط، قلوبهم ملئ بالحقد على ولاة أمرهم، صم عن سماع الحجة والدليل، بكم عن قول الحق، عمي عن فهم حتى واقعهم الذي ينادون به، قال تعالى(فّإنَّهّا لا تّعًمّى الأّبًصّارٍ ولّكٌن تّعًمّى القٍلٍوبٍ التٌي فٌي الصٍَدٍورٌ)(الحج: 46)
*السمع والطاعة*
قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)(النساء: 59.)وولي الأمر هو من اجتمع عليه الناس ورضوا به، أو من غلبهم بالسيف، فالسمع والطاعة لولي الأمر برهم وفاجرهم واجبة بأمر الله تعالى في غير معصية، وقال صلى الله عليه وسلم :"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة" "صحيح البخاري "وقال صلى الله عليه وسلم :" من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني" صحيح مسلم"وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمر واجبة لأمر الله بطاعتهم .أ.هـ (مجموع الفتاوى ج35 ص16 )فالسمع والطاعة أصل من أصول العقيدة، مجمع على وجوبها عند أهلالسنة والجماعة، باينوا بها أهل البدع والأهواء، بها تستقيم الأحوال ويحصل الأمن وتنتظم المصالح .يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا وبها تنظيم مصالح العباد في معاشهم وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم. أ.هـ (جامع العلوم والحكم ص392.)يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: وأولو الأمر هم العلماء والأمراء، أمراء المسلمين وعلماؤهم، يطاعون في طاعة الله إذا أمروا بطاعة الله وليس في معصية الله، فالعلماء والأمراء يطاعون في المعروف، لأن بهذا تستقيم الأحوال، ويحصل الأمن، وتنفذ الأوامر، وينصف المظلوم، ويردع الظالم، أما إذا لم يطاعوا فسدت الأمور وأكل القوي الضعيف . فالواجب أن يطاعوا في طاعة الله في المعروف . (مجموع فتاوى ابن باز ج7 ص126)
*مناصحة الحاكم*
قال صلى الله عليه وسلم : "الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله . قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" "صحيح مسلم"اعلم أخي أن مناصحة الحاكم تختلف عن مناصحة أي أحد، فهذا رسولك صلى الله عليه وسلم يرشدك للطريقة المثلى في المناصحة، قال صلى الله عليه وسلم:"من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذ بيده، وليخل به، فإن قبلها وإلا قد أدى الذي عليه والذي له" "مستدرك الحاكم"وإليك قول الحافظ ابن رجب رحمه الله: والنصيحة لأئمة المسلمين .. معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق، وحث الأغيار على ذلك. أ.هـ"جامع العلوم والحكم ص113"ومن المناصحة أن يذهب إليه وينصحه إن رأى منه ما يسيء، أو يكتب إليه رسائل فيما بينه وبينه دون تشهير أو غيبة أو تعيير، أو يوصي من يتصل به أو يعرفه ويملك الوصول له، فهذا هو الواجب .لكن المغرورين بالشخصيات الخارجة عن تعاليم الدين غرتهم البهرجة الإعلامية فالصحف تكتب، والقنوات تقدح، والفاكسات من المسعري وابن لادن والفقيه وغيرهم ترسل، ودعاة التحميس على المنابر يصرخون، والمعلم في حلقته، والمدرس بين طلابه، والأب مع أبناءه وعشيرته، والصاحب بين أقرانه، خالفوا منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الحاكم، فلم يسلم لا من لسانهم ولا أقلامهم، بل زاد ذلك حقداً وحسداً في قلوبهم .
غيبة الحاكم
لقد شبه الله تعالى من يغتاب أخيه بمن يأكل لحمه ميتاً.. فكيف بالحاكم من أمر الله بطاعته كما تقدم،قال تعالى(وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ )(الحجرات: 12)وقد أخذت غيبة الحكام أشكالاً متعددة تنوع أصحاب الأهواء والعقول الفاسدة بترويجها بين المسلمين ومنها:-الدعوة عبر شبكة الانترنت لنزع يد الطاعة وخلع البيعة.-فتح قنوات صوتية ومرئية للقدح في الحكام والحكومات الإسلامية وتئليب المسلمين عليهم.-الغمز واللمز في الجرائد والكتب والأشرطة والدعاء عليهم في المحاضرات الخطب وعلى المنابر وأثناء الصلوات.-نشر الفاكسات التي ترد من خارج البلاد من المسعري وابن لادن والفقيه وأمثالهم والتي تدعوا للفتنة والخروج على الحكام.-نشر الإشاعات بين الناس وبث الشبه للخروج على الحكام.-استخدام المنتديات الحوارية للتشكيك والقدح في الحكام بدعوى حرية التعبير أو ما شابهه.يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس، وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور، فهذا عين المفسدة، وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس. أ.هـ (حقوق الراعي والرعية) – (مجموعة خطب للشيخ ابن عثيمين) .وقال صلى الله عليه وسلم : "لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب"(السنة لابن أبي عاصم)وقال الإمام البربهاري رحمه الله:وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى."شرح السنة ص116"وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:من عصى أمر الإمام فقد عصى الرسول عليه الصلاة والسلام، إذا كان لم يأمر بمعصية فعصاه فقد عصى الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا سبه، هذا مذهب الخوارج هم الذين يسبون الأئمة ويتكلمون فيهم، ويهيجون الناس عليهم، هذا مذهب الخوارج .(من كتاب الفتاوى الشرعية في القضايا العصرية جمع محمد الحصين ص 107) فغيبة الحاكم في المجالس من الفتنة المحرمة التي تجر إلى فتنة، وهي من الخيانة لولي الأمر ، بل من علامات النفاق عياذا بالله، قال أبو الدرداء رضي الله عنه:" وإن أول نفاق المرء طعنه على إمامه"البيهقي –(شعب الإيمان ).فعلاج الأخطاء ليس بالغيبة والنميمة والتشهير وإثارة الفتن كما يفعل من ينتسب للعلم اليوم، ولكن بالنصيحة فإن لم تستطع فأمسك عليك لسانك، ولا تذكرهم بسوء، حتى لا تقع في محظور أعظم .
*الصبر عليهم*
والصبر يا أخي على طاعة ولاة الأمر جمعاً لكلمة المسلمين، وتوحيداً لصفوفهم، وحماية للبلاد والعباد من كيد الطامعين، وفي مخالفتهم مفاسد عظيمة حيث تحصل الفرقة ويضيع الأمن ويجد الأعداء المتربصين الفرصة للتسلط والتمكين .
ألا ترى أن في ذلك مصالح عظيمة مادامت المفاسد دون الكفر ودون الشرك، يقول ابن تيمية رحمه الله: فإن الملك الظالم لابد أن يدفع الله به من الشر أكثر من ظلمه " "مجموع الفتاوى ج20 ص54"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالكفاسمع وأطع" "صحيح مسلم"وقال أبو الدرداء رضي الله عنه:إياكم ولعن الولاة، فإن لعنهم الحالقة، وبغضهم العاقرة . قيل: يا أبا الدرداء، فكيف نصنع إذا رأينا منهم ما لا نحب ؟ قال: اصبروا فإن الله إذا رأى ذلك منهم حبسهم عنكم بالموت"السنة لأبن ابي عاصم" .قد تقول: وهل نسكت عن الخطأ.؟ وأقول: بالطبع لا. بل علينا معالجة الخطأ .! ولكن بالطرق الشرعية الصحيحة.واستمع إلى قول نبيك "صلى الله عليه وسلم : (من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس من أحد من الناس يخرج على السلطان شبراً فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية)"صحيح مسلم"
الدعاء لهم
يقول الإمام أحمد رحمه الله: (وإني لأدعو له -الإمام-بالتسديد والتوفيق -في الليل والنهار-والتأييد وأرى ذلك واجبا عليَّ) "السنة للخلال" .
ويقول الإمام البربهاري رحمه الله: (وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فأعلم أنه صاحب سنه إن شاء الله). أ.هـ شرح السنة ص116وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (والنصيحة لأئمة المسلمين .. والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك).(جامع العلوم والحكم ص113)
*الخروج على الحاكم*
لقد أجمع أهل العلم على حرمة الخروج على السلطان المتغلب، والجهاد معه، لما في ذلك من خير ظاهر يحقن به الدماء وتقام به الحدود .
وقد أدى الخروج على الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه من السفهاء الأوباش بسبب ابن سبأ أخزاه الله الذي راح يتكلم في المجالس ويحرض الناس على الخليفة حتى اجتمعوا عليه وقتلوه، ترتب على قتله من الفتن ما تشيب له الرؤوس، وجعلت الحليم حيران.قال صلى الله عليه وسلم :"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد منكم يريد أن يشق عصاكم فاقتلوه "صحيح مسلم"وقال "صلى الله عليه وسلم" : (ثلاثة لا تسأل عنهم، منهم: رجل فارق الجماعة، وعصى إمامه، ومات عاصياً) "صحيح الجامع"فالخروج على ولاة الأمر يكون بالكلام فيهم، ويكون بالاعتقاد أي يرى جواز الخروج عليهم وموافقة من يخرج عليهم بالقول أو الفعل، ويكون الخروج بالفعل أيضاً وحمل السلاح عليهم وهذا أشد وشق لعصى الطاعة كما يفعل أصحاب التفجيرات والعمليات الانتحارية اليوم بدعوى الجهاد ، أو الدعوة للخروج للمظاهرات والمشاركة فيها .وأعلم أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمر بمجرد الظلم أو الفسق، ما لم يغيروا شيئاً من قواعد الإسلام، وقد نص الشارع على ذلك بشروط معروفة بينها أهل العلم،وهي:1 / أن يأتي الحاكم بكفر، متحقق الشروط منتفي الموانع . 2 / بواح غير خاف ولا مستتر .3 / عندنا فيه من الله برهان وحجة، لا لبس فيها ولا خفاء .4 / أن يكون الخروج مستطاعاً .5 / لا ينتج فتنة ولا منكراً أعظم مما خرج لأجله أو مساوٍ له؛ لانتفاء المصلحة المرادة .ولا يحكم بتحقيق هذه الأمور في الحاكم إلا أهل الحل والعقد من العلماء الربانيين الذين صحت بهم أو بمثلهم البيعة وانعقدت، ولا تصح ولا تصلح من عامة الناس ولا غيرهم، وذلك حفظاً للدين وعصمة لدماء المسلمين واتفاق كلمتهم.
وبعد أخي ..يا من رحت تلوك لسانك في أعراض الحكام، بين يديك كلام الله تعالى وكلام رسوله وأقوال أهل العلم من شهد لهم العالم بالفضل والتقوى والزهد والورع، قد بينوا لك الطريق الصحيح للتعامل مع الحاكم، فما بالك تخالف الحق !
ما بالك تقف في زاوية الخصم يوم يحكم الله بين العباد،قال تعالى(وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًاْ)(النساء :115)لا تكن ممن شاق الله ورسوله، وقل الحمد لله الذي هداني للحق، وأحذر أن تنزلق مع هواك وتتبع من سلب عقلك وقلبك عن فهم وإدراك الصواب، لتكون جندياً من جنود الشيطان ضد الإسلام وأهله.وتذكرقول الله تعالى(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). (النساء 65) ، فالله تعالى يقسم على انتفاء الإيمان عن المرء حتى يحكم بشرع الله، ولا يجد في نفسه حرجاً في ذلك ويرضى به، وأن يسلم لحكمه سبحانه، فما قولك بعد كل ما تقدم.!هل تقبل وترضى وتسلم بكلام ربك وكلام نبيك.!تذكر عاقبه من يطع الله ورسوله، قال تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً)(النساء:69) فهل تريد أن تكون معهم .؟!
اسأل الله أن يحمينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يعصمنا من الشهوات والشبهات، وأن يحفظ حكامنا ويرشدهم لكل خير إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
تنسيق ونشر/مجموعة آل سهيل الدعوية
بإشراف سهيل بن عمر بن عبد الله بن سهيل الشريف.