مؤامرة أنابوليس وهمومنا الصغيرة
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مؤامرة أنابوليس وهمومنا الصغيرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي مؤامرة أنابوليس وهمومنا الصغيرة

    استقر في وعي المثقفين وأشباههم أهمية الوعي وأثره الفاعل في دفع الأزمات والمكائد الخارجية , والنخر والاستبداد الداخلي .
    ولم يألُ القادة الكبار وأصحاب التجارب العريضة من مجددي الفكر الإسلامي عبر سنوات كفاحهم ؛ لم يألوا جهداً في تبيين هذا الأثر الفاعل وإن تفاوتت مستويات الفهم لآثاره التراكمية في الطبقة الواعية من الدعاة المعاصرين .
    غير أن الشأن الجاذب للاهتمام هو ما يتعلق بالقاعدة العريضة والشريحة الواسعة من الشباب المسلم وتلك الخارطة المشوهة من الاهتمامات , والتدني المخيف في الوعي بنواحٍ هامة من القضايا المعاصرة .
    تمر أحداث ضخمة ومكر كُبَّار يحاك له بالليل والنهار من خلف أظهرهم فلا يعيرونها ولو لفتة عابرة . الحراك السياسي الخطير والتدافعات الكبرى التي لها الأثر الأعظم في التغيير كأنها تدور في كواكب أخرى .

    ونتذكر ؛ حينما برزت أولى افتضاحات الوعي عندنا عندما حلت القوات الأمريكية على أرض الجزيرة وأطلق الشيخ سفر وإخوانه صرخة نذير لكارثة ما ستؤول إليه هذه النازلة, فكأن البعض يسمعه يتكلم بلغة أجنبية , وتمخضت الأحداث عن حالة تصدعات هائلة وثلمة غائرة في الصف الإسلامي .
    ثم طبخت عملية السلام على نار هادئة ، وكادت تنتهي إلى مفاوضات الحل النهائي بكامب ديفيد الثانية آخر عهد كلنتون ؛ كادت تنطوي على خطر بالغ يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية .. , كل ذلك يمر على "أعاجم" الوعي مرور الكرام .
    واستمرت الانزياحات السياسية والتي هي "يد الرحى" الحقيقية لا نهزامات دولنا وضياع حقوقنا ومصالحنا ..
    واستبانت الصورة الفجة لذلك في فترة التحضير لحرب العراق حينما كان الدعاة في بعد تام عن أي مجال للممانعة حتى تُوِّجت بصفقة بين بعض الدول العربية المجاورة للعراق وأمريكا الصليبية في إفساح المجال للحرب من أرضيها وتقديم الدعم اللوجستي لها لاحتلال العراق , وهي التي لن ينساها التاريخ وإن مرت على غُفاتنا اليوم بسلام .
    ومع ذلك نجد قعقعة ونسمع جلبة وصخباً من دعاتنا وشبابنا الغيور حول قضايا وشؤون أخرى ليست قليلة الأهمية .
    فحوادث من مثل : حادثه مقتل محمد الدرة , وفضيحة سجن أبو غريب , وسب النبي صلوات الله وسلامه عليه , وحرب حزب الله مع إسرائيل .. إضافة إلى أشباهها من القضايا والهموم الداخلية ، في الأقطار المختلفة ... تكفي الواحدة لأن تستنزل الناس للشوارع ويقيموا المظاهرات ويسقط الضحايا ، وترتفع وتيرة وسخونة الحديث عنها في المنتديات الانترنتية ومجالات تعبير الرأي العام .
    وهذا في حد ذاته ليس مرفوضاً بل هو في بعض صورة لم يصل إلى التأثير المطلوب ..
    ولكننا نحتاج إل درجة من الوعي الجمعي لأن ندرك أن هذه الحوادث إنما هي ظواهر وأعراض لأمثال التدافعات الدولية والحراك السياسي الذي أسلفنا الحديث حوله ..
    إذاًٍ ما يسترعي اهتمامنا عادةً , ويثير تحركنا وغضبنا ؛ هي تلك الحوادث التي تتفجر فيها الدماء ويسقط الضحايا ، وتنكشف فيها الخيوط النهائية للمؤامرات ، وتنفيذ فيها المعاهدات والاتفاقيات .
    أما العوامل المحركة والقوى الدافعة من تحركات القوى الكبرى لتشكيل الخارطة السياسية وتحريك " بيادق" الزعامات العربية وفق مقتضيات الخطط والمؤامرات فالقليل القليل من يعي ويدرك أبعادها .
    والسؤال المطروح :-
    لماذا يغيب هذا النوع من القضايا عن وعينا واهتمامنا رغم تأثيره وخطورته ؟!
    تبدو عدة أسباب متداخلة هنا ؛ منها أن هذا النوع مما يخطط له وينفذ على سبيل الخفاء والدس والتعتيم بالدبلوماسية التي تعتمد النفاق ونسج الأكاذيب .
    - ومنها طبيعة تعقيدات التفاعلات السياسية وتشابكها .
    - ومنها أن وعي وإدراك القضايا السياسية عموماً قائمة على التتبع والاستقراء والربط والتحليل , إضافة إلى الخلفية الثقافية التراكمية وهذه التي لا يطيقها العرب , وإنما يكفيهم تناولها بسطحية وسذاجة مفرطة ..
    - بينما تهزهم وتفجؤهم الصدمة ، وتوقظهم انفجارات الدماء وشناعة الانتهاكات ..

    إلى هنا لم يأت ذكر مؤتمر " أنا بوليس " المشؤوم , وهو هنا عيّنة لما مَرّ علينا بضخامةٍ مَرّ السحاب ، ورغم فشلة في بعض جوانبه ونجاح جوانب لم يشعر بها البعض إلا أنه منذ فترة التحضير الطويلة له ، وما برز من خطورة الأجندة المطروحة ، وثماره المرة التي تمخض عنها , لم يحض بالقدر المكافئ من متابعة الدعاة والمشتغلين بالهم الإسلامي .
    فحين نستعرض مقدار ما طرح وعمق الطرح له في منتديات الانترنت نجد أنه يتضاءل كثيراً أمام العديد والعديد من " همومنا الصغيرة " فضلاً عما نهدره في المهاترات والجدل العقيم .
    ولا أدري هل أولئك لم يدركوا حقاًَ أبعاد خطيرة انطوى عليها المؤتمر ؟!
    ألم يدركوا أن الهدف الرئيس من المؤتمر، هو جمع أكبر عدد من الدول العربية "المعتدلة"، وإسرائيل، والأوروبيين في مواجهة "الخطر الإيراني".
    وأنه أطلق عليه "مؤتمر التطبيع الخليجي المجاني" .
    وأن أولمرت كان قد تحدث سابقاً عن لقائه مع قياديين من دول خليجية في فندق في عمان، ودول الخليج تسعى أو تُكره للتطبيع، مع أن تطبيعها جاهز على الرف، وتشتهي الصداقة وتستحي من الشعوب .
    وأن صهاينة الغرب يرون في المؤتمر، أن دول الخليج ستبارك الجهود الصهيونية على مدى 60 عاما، وتدخل تحت حماية الجيش الإسرائيلي من الهجوم الإيراني القادم .
    وأن أهم الشروط على الذاهبين: "الاعتراف بالصهيونية كـ"دولة يهودية"، وهذا معناه إخراج بقية العرب من المناطق الداخلية فيها .
    كل هذا نثيرة حول مجرد "الوعي والإدراك "وهو لا يعدو كونه الخطوة الأولى على الطريق الطويل والصعب للإصلاح الشامل المرجو .
    فإذا كنا لازلنا نخبط عشواء دون هذه الخطوة , فمتى نستقيم ونحث الخطى على درب الإصلاح .


    __________________

    لمراسلتي : awan.ashad@hotmail.com

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: مؤامرة أنابوليس وهمومنا الصغيرة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أوان الشد مشاهدة المشاركة
    غير أن الشأن الجاذب للاهتمام هو ما يتعلق بالقاعدة العريضة والشريحة الواسعة من الشباب المسلم وتلك الخارطة المشوهة من الاهتمامات , والتدني المخيف في الوعي بنواحٍ هامة من القضايا المعاصرة .
    تمر أحداث ضخمة ومكر كُبَّار يحاك له بالليل والنهار من خلف أظهرهم فلا يعيرونها ولو لفتة عابرة . الحراك السياسي الخطير والتدافعات الكبرى التي لها الأثر الأعظم في التغيير كأنها تدور في كواكب أخرى .
    __________________
    لمراسلتي : awan.ashad@hotmail.com
    يقول الدكتر عبد العزيز كامل :
    إن ما يثير العجب والغضب معاً، أن أعداء الأمة الذين لا يكادون يستخفون بشيء مما يدبِّرونه لها، ينتقلون من تخطيط إلى تخطيط، ومن تهيئة إلى تنفيذ، في تحدٍّ معلن واستخفاف واضح، بينما جمهور الناس كأنهم يشاهدون رواية معلومة النهاية، فهم لا يرون فيـها ما يشير إلى شيء كبير أو مثير! أما المتنفِّذون الكبراء ـ في غالبيتهم ـ فإنهم قد تخطوا مرحلة (الفرجة) السلبية، إلى المشاركة العملية في إخراج تلك الروايات أو المخططات!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •