بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين..

أما بعد..

فهذا هو الجزء الثالث والأخير من موضوع "الوساوس..طَرْق الشيطان على بابك فهل ستفتح له؟"..

وفي هذا الجزء المهم من الموضوع سأذكر بعون الله تعالى بعض أسرار الوسواس ومداخله على النفوس ومنافذ وسوسته , والتي قد تخفى على البعض فيوقعهم الجهل في شباك عدوهم اللدود, الشيطان الرجيم وجنده..
والفضل الأول والأخير لله جل جلاله الذي كشف لنا في كتابه الكريم عن طرق الشيطان وحيله وحذرنا من اتباعه وامرنا بالاستعاذة منه ,فلله الحمد من قبل ومن بعد القائل جل وعلا : "ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا " (النساء 83)...

وفي هذه المقالة سيتوجه خطابي بداية الى الوسواس الخناس لأكشف حقيقة فعله وضلاله ..ومن ثم اثنّي بنصيحة نافعة إن شاء الله تعالى من كلام الله تبارك وتعالى ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى وهو الناصح الأمين ماترك خيرا إلا ودلّنا عليه جزاه الله عن الأمة خير ماجزى نبيا عن أمته ورزقنا حسن الاهتداء بهديه ورزقنا شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم .... وبالله تعالى نستعين :

· أولا : أيها الوسواس . .
قال ربنا جل وعلا :"إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا"(الإسراء 53)وإنك لتتحين فرصا كثيرة يغفل عنها العباد فيكونون صيدا ثمينا لك دون ان يشعروا ,ومن أهم تلك الفرص فرصتان لا يمكن ان تفرط أنت وأعوانك فيها ..
فإنك تترصّد للمؤمن كما يفعل العدو بعدوه , وتتحسس وتتجسس حتى إذا آنست إحدى هاتين الفرصتين انقضضت عليه بعنف وشدة وقوة:

1- الأولى إذا آنست هما أصابه أو غما أحاط به أو هلعا نزل به أيّاً كان سبب ذلك سواء كان ذلك لذنب اقترفه فأورثه هلعا او قنوطا أو سوء ظن بربه جل وعلا,أو كان ذلك مرضا قدّره الله تعالى عليه فأصابه الخوف والحزن,أو فقدا لمحبوب أو تهديدا لعرض أو رزقا تعسّر أو فرجا تأخر او مالا تبعثر أو غير ذلك مما يشق على النفوس ويسوؤها, فإن هذه الأحوال هي فرصتك السانحة في الأعم الأغلب وهذا هو وقتك الملائم لتسدد سهام الوساوس وترمي شباك المخاوف وقد قال ربنا جل وعلا :"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء " (268 البقرة)

2- ثاني تلك الفرص هي حين تحس من المؤمن إقبالا على مراضي ربه جل وعلا وإقبالا على ما فيه نفع لنفسه او لمن حوله ...فما أن تشعر أن المؤمن يعد العدة لمشروع ناجح يفيد نفسه أو عائلته أو عمله أو مجتمعه وترى منه صدقا وإخلاصا لربه جل وعلا,وتراه قد توقدت الهمة في نفسه ,وبلغ الامل منه كل مبلغ فإذا بك تهرع مسرعا مغضبا حاقدا حاسدا بسلاحك "الوساوس"لتغرسه في صدر هذا المؤمن ..وماهي إلا برهة يسيرة وينقطع العمل ويتلاشى الأمل ويتبعثر الجهد ويضعف السير وينشغل البال ويقعد المؤمن عن العمل ... وساوس رياء..ووساوس سمعة..ووساوس كفر وردة..وساوس فشل وتوهين لقدرالعمل وثمرته.. تحزنه وتخوفه وتخذله وتحبطه..وهدفك قطع العبد عن العمل الصالح,وقطع النفع المتعدي ,وإشغال المؤمن عن مواصلة طريقه إلى ربه إن لم يكن ذلك بالكلية فبعرقلة المسير ,أو إضعاف السير لتأخير الوصول وإضعاف الإتقان والإخلاص والإحسان في العمل ..فنجد بعد ذلك من كان على طريقه سائرا إذا به قعد على جنبات الطريق باكيا,أو نجده منشغلا بإزالة العراقيل من طريقه وقد تأخر في مسيره,أو نجده ملتفتا إلى الوراء يحدث نفسه بالرجوع وترك العمل خوفا او قنوطا او يأسا..

"ولا شك أن تسلط الشيطان على الانسان يكثر ويعظم في حالات معروفة كالغضب وشدة الغفلة والفرح الشديد ونحوذلك فيتسلط على الانسان بالصرع أو جره الى العصيان والكبائر وما الى ذلك....إلا اني قصدت هنا الحالات التي تعتبر منفذا لبث الوساوس والريب في الصدور.."

· ثانيا : أيها الوسواس . .
إنك تطرق علينا طرقا شديدا بوساوسك وخواطرك لا تكاد تملّ ولا تكلّ..طرقات سريعة ومتتابعة وشديدة مزعجة ومنفرة ..وهذه هي حيلة الضعيف العاجز الخائف فأنت لضعف ماتناجينا به وتوسوس به تحاول أن تغلف ذلك العيب بالكثرة والتتابع والجلبة والصوت الشديد لخشيتك ان يلتفت المؤمن الى سلاحه فيقضي به عليك , وحقيقة كيدك انه ضعيف كما قال ربنا تبارك وتعالى:"إن كيد الشيطان كان ضعيفا"(النساء 76).


·
ثالثا..أيها الوسواس الخناس
..إنك بوساوسك تسعى لتبني للمؤمن سجنا ينعزل فيه, وتحاول ان تلقيه في غيابة بئر لا مخرج منها ,وتحاول ان تلفّ المسلم بظلام لا منفذ للنور فيه ..كل ذلك من خلال القاء الوهم الكاذب والتخييلات المزعومة والأباطيل والأراجيف في صدره يقول الله جل وعلا :"ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا"(النساء 60)..
وبفضل الله جل وعلا أضحى طريقك واضح المعالم وعرفنا بتوفيق الله تعالى مراحله, و خطوات استدراجك لضحيتك باتت أمورا مكشوفة بفضل الله تبارك وتعالى .. وها انا اعرضها مفصّلة :
1- الخطوة الأولى هي بث الوساوس والأوهام والأكاذيب والأراجيف والشكوك والمخاوف في القلوب وإلقاؤها في الصدور..
2- إذا تمّت الخطوة الأولى بقبول ودون مقاومة ومدافعة فيتبع ذلك محاولة جر العبد للأخذ والعطاء والتحاورالصامت مع هذه الوساوس والخواطر التي هي وهم وكذب لا حقيقة له وهذا هو باب ميله اليك وموافقته لك خاصة إن كان العبد ضعيف الإيمان والعبادة والعلم.
3- فإذا تمت الخطوة الثانية بنجاح انتقلت بضحيتك ليصدق هذه الاوهام والأكاذيب ويجعل منها حقيقة لا شك فيها.
4- فإذا تمت الخطوة الثالثة بسلام أتبعت ذلك بمحاولة جرالضحية الى اعتقاد هذه الأوهام والأكاذيب والأراجيف واعتناقها وترسيخها في الفكر والقلب مستغلا ضعف الضحية واستسلامه.
5- ثم اذا تمت الخطوة الرابعة وظفرت بتحقيقها انتقلت بالعبد المسلم الى العمل والتلفظ بمقتضى هذه الحقيقة المزعومة والتي هي مجرد وهم وكذب وغثاء كغثاء السيل .
6- ثم يتبع ذلك أن يلف المسلم ظلام حالك وأن يجد نفسه في سجن منعزل ويرى أنه قد سقط في بئر بعيد قعرها وأنه مقيد قد ربطت أطرافه لا يستطيع الحركة ...ويتمثل ذلك في اكتئاب مستمر وحزن دائم وهلع وجزع وفزع واضطراب وتحير وعجز وكسل وشعور برفض الحياة والتشاؤم والانطواء والانعزال ويتبع ذلك أمور عظيمة خطيرة كسوء الظن بالله جل وعلا والقنوط من رحمته سبحانه وتعالى واليأس من رحمة الله تبارك وتعالى حتى يصل العبد في نهاية الطريق وآخر مراحله- إن لم تدركه رحمة الله تعالى - الى الارتداد والكفر بالله تعالى وجحوده – نعوذ بالله العظيم ونستجير به من ذلك- ولا أجد وصفا دقيقا لما يحدث إلا كما قال الله جل وعلا:"ومن يشرك بالله فكأنما خرّمن السماء فتخطفه الطير أوتهوي به الريح في مكان سحيق"(الحج 31)

هذا مجمل ما يفعله الشيطان مع أصحاب الوساوس غالبا والله تعالى اعلم .. وكل خطوة من هذه الخطوات وكل مرحلة من مراحل هذا الطريق سوداء مظلمة وكلما تقدم وواصل في الطريق ازداد الطريق وحشة وظلمة ,فهو ينتقل من ظلمة الى ظلمة أشد ,ومن سجن ضيق الى سجن أضيق, وهو كمن يهوي في بئر بعيد قعرها..فلابد من الحذر منذ المرحلة الأولى بصد هجمة الوسوسة وردها كما سيأتي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم..

· رابعا..أيها الوسواس الخناس
..أنت عدو بصير بعيوبنا ..خبير بنقاط ضعفنا .. ..حربك معنا حقيقة لا شك فيها ..وعداوتك لنا لا يشك فيها عاقل..
ومن هنا تنفذ سهام وساوسك عبرمنافذ الضعف فينا ..فمن وجدته يغلب عليه الخوف والإحجام وإيثار السلامة والقعود والعجز سددت اليه سهاما من وساوس التخويف من الموت والمرض والكفر والارتداد والمصائب والبلايا ليزداد مع ضعفه ضعفا ومع وهنه وهنا يقول ربنا جل وعلا :"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء"..
ومن شممت منه رائحة الإقدام والشجاعة والهمة العالية وحب العمل والبذل والعطاء سددت له سهاما من وساوس الرياء والسمعة وعدم القبول والفشل وتوهين قدر العمل والتلميح بضعف الانتاج وعدم فائدة العمل والاقدام ,والتذكير بسالف المعاصي والذنوب الماضيات والتجارب السابقات لتكسر عزمه وتقضي على همته ..
ومن ألفيته محبا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم باذلا في سبيل الله تعالى حياته سددت له سهاما من التشكيك في ربه جل وعلا وفي نبيه صلى الله عليه وسلم وفي دينه وحاولت زعزعة إيمانه بوساوس من الريبة والحيرة والتردد لتقطعه و لتقلبه على وجهه منتكسا أو تضعف سيره وتثبطه..

وهكذا هو دأبك ..فأنت عدونا المبين كما قال الله تعالى :"إن الشيطان للإنسان عدو مبين" (يوسف 5) ..لكن كثيرا من الناس غفلوا عنك وعن عداوتك وحربك الشرسة نعوذ بالله العظيم منك..وكثير من الناس لا يخطر في باله أن الشيطان يحاول قطعه عن الخير وصده عن المعروف وأن الشيطان حريص على انحرافه لأنك تأتيه من باب النصح له وكأنك المشفق عليه والحريص على مافيه مصلحته ,فتحاوره بصمت حتى تقنعه بما لا خير فيه فإما ان يصيبه الخوف أو الهلع فيعجز, أو ينقطع أمله فيتبع ذلك انقطاع عمله ,او تصيبه الحيرة والتردد فيتأخر وقد ينقطع
ولو تنبه من البداية لعرف أن كل هذا من عدوه ليصده عن كل خير قال الله تبارك وتعالى :(ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين)(الزخرف 62) ومن حقق التقوى فإنه لن يُخذل بإذن الله تعالى في لحظات تسلط الشيطان وتزيينه للمعصية وكثرة وساوسه وسيبصّره الله جل وعلا يقول الله جل وعلا :(إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)(الأعراف 201)
يقول الامام الشوكاني رحمه الله تعالى في هذه الآية:"وجملة إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا مقررة لمضمون ما قبلها : أي إن شأن الذين يتقون الله وحالهم هو التذكر لما أمر الله به من الاستعاذة به والالتجاء إليه عند أن يمسهم طائف من الشيطان وإن كان يسير".



· والنصيحة هنا يا عباد الله :
أ- لا خوف إلا من الله جل وعلا ولا نتوكل إلا على ربنا جل جلاله ...حتى الأسباب ينبغي بالمؤمن أن لا يخاف منها كالسباع وذوي البطش من البشر وإنما يخاف من الله جل وعلا ان يسلطها عليه لذنوبه وتقصيره, فمن خاف الله تعالى أمن وسلم وغنم ,ومن خاف غير الله تعالى لم يزدد إلا رعبا وهلعا وخوفا .. وكذا مع الأخذ بالأسباب ينبغي أن نتوكل على الله جل وعلا لأنه سبحانه هو الذي بيده إنجاح هذه الأسباب :

1- يقول جل وعلا :(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل*فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذوفضل عظيم) (آل عمران 174)
2- ثم يقول الله جل وعلا :"إنما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين" (175 آل عمران)


ب- ثم الاكثار من لاستعاذة بالله جل وعلا فإنه لا نجاة لنا من شر الشيطان وشركه إلا بالله تعالى وبحوله وبقوته :
1- يقول الله جل وعلا :"وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله "(فصلت 36)
2- ويقول الله جل وعلا :"وقل ربِّ اعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك ربِّ ان يحضرون" (المؤمنون 97-98)

3- ويقول جل وعلا :"قل اعوذ برب الناس* ملك الناس* إله الناس *من شر الوسواس الخناس* الذي يوسوس في صدور الناس *من الجنة والناس"
4- وجاء في السلسلة الصحيحة عن عبد الرحمن بن خنبش التميمي قال:( جاءت الشياطين إلى رسول الله من الأودية و تحدرت عليه من الجبال ،
و فيهمشيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله ، قال : فرعب ، قال جعفر : أحسبه قال : جعل يتأخر .
قال : و جاء جبريل فقال : يا محمد ! قل, قال : ما أقول ؟
قال : قل : " أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر ، من شر ما خلق و ذرأ و برأ ، و من شر ما ينزل من السماء ، و من شر ما يعرج فيها ، و من شر ما ذرأ في الأرض ، و من شر ما يخرج منها ، و من شر فتن الليل و النهار ، و من شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن ! " ، فطفئت نار الشيطان ، و هزمهم الله عز و جل)(2995)

5- أيضا..يقول صلى الله عليه وسلم :( يأتيالشيطانأحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته) (صحيح البخاري3276)
6- وقال عليه الصلاة والسلام :(يا أبا بكر ! قل : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، رب كل شيء ومليكه ، أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر الشيطان وشركه ، و أن أقترف على نفسي سوء ، أو أجره إلى مسلم)(صحيح الأدب المفرد 914)
ولا شك ان الاستعاذة بالله تعالى عبادة لله جل وعلا نؤجر عليها ونُثاب ولله الحمد والمنة ..
ج- ثم قل :"آمنت بالله ورسله" أو "الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد" ثم اتفل عن يسارك ثلاثا,وهذا مما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم وأخبر أن من فعل ذلك فإنه يذهب عنه شر الشيطان وأذاه:
1- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن الشيطانيأتيأحدكم فيقول : من خلقك ؟ فيقول : الله ، فيقول : فمن خلق الله ؟ ! فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل : آمنت بالله و رسله، فإن ذلك يذهب عنه)(صحيح الجامع1657)
2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول : من خلقك ؟ فيقول : الله . فيقول : من خلق الله ؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل : آمنت بالله ورسوله ؛ فإن ذلك يذهب عنه)(صحيح الترغيب 1610)

3- وفي رواية:( لا يزال الناس يتساءلون ، حتى يقال : هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنتبالله و رسوله)(صحيح الجامع7696)
4- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يأتي الشيطانأحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه ، فقولوا : { الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد } ، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا ، ويستعذ بالله من الشيطان) (صحيح الترغيب للألباني 1613)
د- ثم الحذر من مسايرة الوسواس فيما يلقيه والتحاور معه ,فإنها الخطوة الأولى وسيتبعها خطوات فاحذر ان تمشي في طريقه ولو خطوة واحدة واقطع المحاورة معه وانتهِ عن الأخذ والعطاء :
1- يقول الله جل وعلا :"ياأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر" (النور21)
2- ويقول جل وعلا :(ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان )(البقرة 208)
3- ويقول جل وعلا ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين *إنما يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون)(البقرة 168-169)
4- ويقول صلى الله عليه وسلم :( يأتيالشيطانأحدكم فيقول : من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول : من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)(صحيح البخاري3276)

يقول الامام السعدي رحمه الله تعالى في بهجة قلوب الأبرار: (وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة: بالانتهاء، والعوذ من الشيطان، وبالإيمان.
أما الانتهاء - وهو الأمر الأول -: فإن الله تعالى جعل للأفكار والعقول حدا تنتهي إليه، ولا تتجاوزه. ويستحيل لو حاولت مجاوزته أن تستطيع، لأنه محال، ومحاولة المحال من الباطل والسفه، ومن أمحل المحال التسلسل في المؤثرين والفاعلين، فإن المخلوقات لها ابتداء، ولها انتهاء. وقد تتسلسل في كثير من أمورها حتى تنتهي إلى الله الذي أوجدها وأوجد ما فيها من الصفات والمواد والعناصر {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى} [النجم: 42] فإذا وصلت العقول إلى الله تعالى وقفت وانتهت، فإنه الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء. فأوليته تعالى لا مبتدأ لها مهما فرضت لأزمان والأحوال، وهو الذي أوجد الأزمان والأحوال والعقول التي هي بعض قوى الإنسان. فكيف يحاول العقل أن يتشبث في إيراد السؤال الباطل. فالفرض عليه المحتم في هذه الحال: الوقوف، والانتهاء.
الأمر الثاني: التعوذ بالله من الشيطان، فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب ; ليشكك الناس في الإيمان بربهم. فعلى العبد إذا وجد ذلك: أن يستعيذ بالله منه، فمن تعوذ بالله بصدق وقوة أعاذه الله وطرد عنه الشيطان، واضمحلت وساوسه الباطلة.
الأمر الثالث: أن يدفعه بما يضاده من الإيمان بالله ورسله، فإن الله ورسله أخبروا بأنه تعالى الأول الذي ليس قبله شيء، وأنه تعالى المتفرد بالوحدانية، وبالخلق والإيجاد للموجودات السابقة اللاحقة.
فهذا الإيمان الصحيح الصادق اليقيني يدفع جميع ما يضاده من الشبه المنافية له، فإن الحق يدفع الباطل، والشكوك لا تعارض اليقين.
فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تبطل هذه الشبه التي لا تزال على ألسنة الملاحدة، يلقونها بعبارات متنوعة.
فأمر بالانتهاء الذي يبطل التسلسل الباطل..
وبالتعوذ من الشيطان الذي هو الملقي لهذه الشبهة،
وبالإيمان الصحيح الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل. والحمد لله.
(فبالانتهاء) : قطع الشر مباشرة، (وبالاستعاذة) : قطع السبب الداعي إلى الشر، (وبالإيمان) اللجأ والاعتصام بالاعتقاد الصحيح اليقيني الذي يدفع كل معارض.
وهذه الأمور الثلاثة هي جماع الأسباب الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان.
فينبغي العناية بها في كل ما عرض للإيمان من شبهة واشتباه يدفعه العبد مباشرة بالبراهين الدالة على إبطاله، وإثبات ضده وهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، وبالتعوذ بالله من الشيطان الذي يدفع إلى القلوب فتن الشبهات، وفتن الشهوات، ليزلزل إيمانهم، ويوقعهم بأنواع المعاصي. فبالصبر واليقين: ينال العبد السلامة من فتن الشهوات، ومن فتن الشبهات. والله هو الموفق الحافظ.)
(ص17-20)

ه- ثم على المؤمن أن يحذر من أراجيف الشيطان واوهامه واكاذيبه التي يلقيها في صدره خاصة في حالة إصابة المسلم بمصيبة كموت قريب أو مرض أوخسارة مالية أو تهديد من أي مصدر أو نحو ذلك فإنها فرص عظيمة له ليصل بالمؤمن إلى سوء الظن بالله أو اليأس من رحمة الله والقنوط من رحمته وقطع الأمل والعمل وصده عن الله تعالى ..وما هو في حقيقته إلا كذب وإيعاد بالشر لا ينبغي بالمؤمن الإصغاء اليه أبدا ..وبفضل الله جل وعلا أن اكثر ما يُخاف لا يكون وغالبا يسلم الانسان منه ..فاحذروا ولا تنطلي عليكم هذه الخديعة واسمعوا ما قال الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم:
1- يقول الله تعالى :(إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا)(المجادلة 10)

2- ويقول جل وعلا كما في الآية الماضية:" ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون" فإذا طاوعه الإنسان وخاف مما يمليه عليه فإنه سيجره الى ارتكاب الفواحش وسيظن بالله ظن السوء وقد يتلفظ ويتكلم على الله تعالى بما لايليق وهذا مشاهد ولا حول ولا قوة الى بالله
3- ويقول الله جل وعلا :"ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين" (الزخرف 62).
4- ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :(إن للشيطان لمة بابن آدم ، وللملك لمة : فأما لمة الشيطان ، فإيعاد بالشر ، وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك ، فإيعاد بالخير ، وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك ، فليعلم أنه من الله ، فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى ، فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء الآية) (صحيح الترمذي للألباني 2988)
5- وعلينا ان نحذر الحزن لعواقبه السيئة على العبد يقول جل وعلا :
"إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا"(التوبة 40)
ويقول جل وعلا :"لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم"(الحجر88).
ويقول جل وعلا :"ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون "(النمل 70)
ويقول جل وعلا:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"(آل عمران 139)
وقال جل وعلا :"ولا يحزنك قولهم إنا نعلم مايسرون وما يعلنون "(يس 76)
والحزن من وسائل الشيطان ليصل بالعبد الى ماهو أعظم مما لا يخفى على عاقل..


و- ثم على العبد أن يكثر من ذكر الله جل وعلا على كل حال ولا يغفل عن ذلك فإن ذكر الله تعالى فيه الحياة والنجاة والصيانة والأمن وهو سبب ينجينا به الله تعالى من شر الشيطان وأذاه, وتمعنوا في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ووالله إنها لكنوز نحن عنها غافلون:
1- يقول الله جل وعلا :"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد 28)

2- ويقول جل وعلا :"وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر"(العنكبوت 45)
3- ويقول جل وعلا :"فاذكروني أذكركم" (البقرة 152)

4- وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الخمس كلمات التي أمر الله بهن يحي عليه السلام أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن :(وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله تعالى .)(صحيح الجامع 1724)
وفي رواية :( كذلك العبد ، لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله) (صحيح الترغيب 552)
وفي رواية أخرى :( وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكرالله)(صحيح الترغيب 1498)

5- وقال صلى الله عليه وسلم :(من قال قبل أن ينصرف و يثني رجليه من صلاة المغرب و الصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، و له الحمد ، يحى و يميت ، و هو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كتب الله له بكل واحدة عشر حسنات ، و محا عنه عشر سيئات ، و رفع له عشر درجات ، و كانت حرزا من كل مكروه ، و حرزا من الشيطان الرجيم ، و لم يحل لذنب أن يدركه إلا الشرك ، و كان من أفضل الناس عملا ، إلا رجلا يفضله ، يقول أفضل مما قال)(صحيح الترغيب 477)
وفي رواية :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، و له الحمد ، يحي و يميت ، و هو على كل شيء قدير ، ( عشر مرات ) على أثر المغرب ، بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان حتى يصبح ، و كتب الله له بها عشر حسنات موجبات ، و محا عنه عشر سيئات موبقات ، و كانت له بعدل عشر رقبات مؤمنات)(صحيح الترغيب 473)
5- وفي رواية :قال صلى الله عليه وسلم :(من قال في دبر صلاة الفجر – وهو ثان رجليه – قبل أن يتكلم : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير - عشر مرات - ) ؛ كتب الله له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه ، وحرس من الشيطان ، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم ، إلا الشرك بالله)(صحيح الترغيب472)

6- وقال صلى الله عليه وسلم:(من قال إذا أصبح : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، كان له عدل رقبة ، من ولد إسماعيل ، وكتبت له بها عشر حسنات ، وحط عنه بها عشر سيئات ، ورفع له بها عشر درجات ، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي ، وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح)(صحيح الجامع 6418)
7- وقال صلى الله عليه وسلم :( إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته ، فإذا سكت رجع فوسوس ، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته ، فإذا سكت رجع فوسوس) (صحيح الجامع 1647)
8- وقال عليه الصلاة والسلام :( من قال إذا خرج من بيته : بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول و لا قوة إلا بالله ، يقال له : كفيت و وقيت ، وتنحى عنه الشيطان)(صحيح الجامع6419)

9- وقال أحد اصحاب رسول الله صلى الله عليه و:(كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثرت دابة فقلت تعس الشيطان فقال لا تقل تعس الشيطان ؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت ، ويقول : بقوتي ، ولكن قل : بسم الله ؛ فإنك إذا قلت ذلك ، تصاغر حتى يكون مثل الذباب)(صحيح ابي داوود4982)
10- وقال صلى الله عليه وسلم:(لا تقل تعس الشيطان ، فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ، ويقول : بقوتي ، ولكن قل : بسم الله ، فإنه يصغر حتى يصير مثل الذباب) (صحيح الترغيب 3128)

و- ثم على العبد أن لا ينعزل عن المسلمين من حوله فتتسلط عليه الوساوس بل عليه أن يجتمع بأهله وإخوته في الله ويصلي مع الجماعة ويعمل معهم ويقوي علاقته بإخوانه في حدود ما يفيده ولا يجلب عليه ضررا في دينه ولادنياه فإن الإنسان إذا انعزل وانطوى على نفسه استفرد به الشيطان ,ولا يعني هذا مخالطة العصاة وحضور أماكن المنكر وإنما المقصود من المخالطة القدر الذي به يرد كيد الشيطان ووساوسه دون إفراط ومبالغة فإن العزلة المحمودة مطلوبة احيانا..
1- يقول صلى الله عليه وسلم :( عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة ؛ فإن الشيطان مع الواحد ، وهو مع الاثنين أبعد) (صحيح الجامع للألباني 2546)

2- وقال صلى الله عليه وسلم :(و إن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض)(صحيح الجامع3621)

ز- أيضا مما يُنصح به من يعاني من الوساوس من باب الأخذ بالاسباب معالجة ما يعاني منه الانسان من نقص الفيتامينات والمعادن الضرورية في الجسم ومعالجة فقر الدم بالكشف عن ذلك ثم الاهتمام بالعلاج الطبي والغذائي وهو أمر ضروري جدا ومن حق اجسادنا علينا والله المستعان..ونقص الفيتامينات والمعادن في الجسم عن حده الطبيعي سبب للعديد من الاضطرابات النفسية والجسدية ..وغالبا نجد المصابين بالوساوس والاكتئاب والقلق يعانون من فقر الدم ونقص معادن الجسم الضرورية ومع معالجتها تخف هذه الأعراض بإذن الله جل وعلا ,ويقال ان الإصابة بمرض الوسواس هو السبب في الاصابة بأمراض فقر الدم ونقص الفيتامينات وأظن ان العكس صحيح ايضا وهو أن الاصابة بفقر الدم ونقص الفيتامينات والمعادن سبب للضعف الجسدي ومن ثم النفسي فيتسلط الشيطان على ابن آدم فيؤذيه فلابد من سد هذه الثغرة والاهتمام بالغذاء والدواء لهذ الأمراض ومما انصح به على وجه الخصوص تنا ول التفاح فهو متوفر غالبا ولا ينقطع وهو غني بالفيتامينات والاملاح الضرورية للجسم وللقلب على وجه الخصوص ..وكذا الخيار غني بالأملاح الضرورية للجسد ولا تخفى عليكم بقية الاطعمة وإنما حسبي تذكيركم ..

ح- أيضا مما له تأثير عظيم وبالغ في الحد من الوساوس تناول سبع تمرات من عجوة المدينة على الريق صباحا فإن من عمل بهذا فسيجد من الراحة والسكينة ما سيجعله مداوما على هذه الوجبة الصباحية ,وإن لم يجد العجوة فيُرجى أن لا بأس من تناول أي نوع من انوا ع التمر..
وقد ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :( من تصبح بسبع تمرات ، عجوة ، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر" رواه مسلم ,
وفي رواية :" من اصطبح كل يوم تمرات عجوة ، لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل"رواه البخاري
وفي رواية:"من أكل سبع تمرات ، مما بين ربتيها ، حين يصبح ، لم يضره سم حتى يمسي"رواه مسلم
وفي رواية وردت في السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله تعالى :" من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابتي المدينة على الريق ، لم يضره في ذلك شيء حتى يمسي – قال : وأظنه قال : - وإن أكلها حين يمسي ، لم يضره شيء حتى يصبح"(4/655)وقال رحمه الله تعالى :إسناده جيد في الشواهد وهو على شرط الشيخين.
وفي رواية لم تتقيد بالعجوة:"من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح ، لم يضره ذلك اليوم سم حتى يمسي"((صحيح الجامع 6085)
وفي رواية :‏ : ( إن في العجوة العالية شفاء أو إنها ترياق أول البكرة"رواه مسلم
فمن وجد العجوة فهو الأفضل فإن لم يجد فأي تمر من تمر المدينة مما بين لابتيها فمن لم يجد ,فنرجو أن يجعل الله جل وعلا في غير ذلك من انواع التمر تحصيلا للأجر والفائدة..

قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى في كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع - (ج 5 / ‏ص 89) :"سبحانالله حماية ووقاية بسبع تمرات من تمر العالية - مكان ‏معروف بالمدينة - أو منالعجوة، بل إن شيخنا ابن سعدي - - يرى أن ‏ذلك على سبيل التمثيل، وأن المقصود التمرمطلقاً، فعلى هذا يتصبّح ‏الإنسان كلَّ يوم بسبع تمرات، فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أرادها ‏فقد حصل المطلوب، وإن لم يردها فلا شك أن إفطار الإنسان على هذا‏التمر الجامع بين ثلاثة أمور من أفضل الأغذية: الحلوى، والفاكهة، ‏والغذاء"‏ وكذا الامام ابن باز يرجو أن يعم ذلك جميع أنواع التمر ..

والأحاديث خاصة كما نقرأ بالسم والسحر , وهذا لانشك فيه ,ولا أقول على الله ورسوله مالم يرد..
لكن من خلال التجربة وجدت ُللمداومة على هذا الأمر تأثيرا فعّالا في الحد من الوساوس والتضييق على الشيطان وما يسببه للانسان من حزن واكتئاب وضيق ..
وإذا كان في هذا علاجا للسحر وهو من أشد الأمراض الروحية الفتاكة فإن مادونه من الوساوس والاكتئاب والقلق ونحو ذلك ينتفي او يقل بشكل كبير مع المداومة على التصبح بالسبع تمرات ولعل في هذا نفعا للمسلمين ..والله اعلم

واخيرا...
فعلى المسلم أن يقطع عنق هذه الوساوس من بدايتها وأن يخمد نيرانها في أول اشتعالها ويقاوم ولا يستسلم, فإن فعل بإذن الله تعالى فلن يكون ممن يسلك هذا الدرب بمراحله المظلمة بل سيجعل الله جل وعلا له نورا وبصيرة وسينجو بإذن الله تعالى ,
*وذلك بأن يستعيذ بالله تعالى من شر الشيطان الرجيم ويتوجه لله تعالى بالدعاء وطلب الهدى والسداد والنجاة من مكائد الشيطان ونحو ذلك.
*ويجدد إيمانه بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فيقول:"آمنت بالله ورسله"
* ثم ينتهي عن الفكر في هذا الوسواس ويقطع كافة سبل التحاور معه ..

فإن فعل فإنه بإذن الله تعالى سينجو وإن لم يكن ذلك من المرة الاولى فإنه قد يعاودك بوسواس جديد أو قد يعود بنفس الخاطر فاستعن بالله وافعل كما فعلت في المرة الاولى ومع تكرار العلاج والدواء سينخنس وأعيدوا النظر في بعض الأحاديث السابقة وقوله صلى الله عليه وسلم :"فإن ذلك يذهب عنه"
فسيندحر عدو الله تعالى فإن كيده ضعيف ,لكن الذي يعطيه الفرصة ليتقاوى ويتظاهر بالعظمة والشدة هو ضعف العبد واستسلامه وقبوله لما يلقيه الشيطان في صدره..

ثم إن من سار مع الشيطان في طريقه هذا وصدق وساوسه وشك في دينه وفي الله جل وعلا ..فإنه في نهاية أمره سيجد نفسه في ظلام وحيرة واضطراب وتردد وخوف وحزن وهلع وفزع وجزع واكتئاب لا يستطيع الخروج منه ولا يستطيع ترك التفكير في الخاطر الذي كان سبب شقائه فتجده كالسجين أو كالمقيدة أطرافه أو كالأعمى أو كمن يتخبط في طريق شديد الظلمة لا يدري اين الطريق ولا يعرف سبيلا للنجاة وهذا من عمل الشيطان ليبقى الإنسان في ظلمات الشك والحيرة أبدا
لكن ... على هؤلاء ان يتلمسوا منفذ النور وان يبحثوا عن سبيل الخروج وذلك هو الرجوع الى الله تعالى والتوبة اليه والإنابة وإن كان الانسان قد اهتز ايمانه واهتزت عقيدته فلابد للفطرة أن تتحرك وتستنجد لا بد للفطرة أن تغلب كذب الشيطان وترفضه فهم في قرارة نفوسهم يصدقون بوجود الله تعالى لكن ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ..
والأمر هنا فيه نوع صعوبة لكن لا ييأس المرء وعليه ان يصبر ويبقى على عتبة الباب ويدمن القرع فإن من ادمن قرع الباب يوشك ان يُفتح له ..
وعلى هؤلاء ان يعلموا انهم قد أذنبوا ذنبا عظيما ماكان ينبغي بهم ان يقعو افي مثله وإذا أرادوا التخلص منه فإن الله تعالى لا يرد تائبا صادقا نادما منيبا بل الله تعالى يفرح بعودته وأوبته وسيقبله جل وعلا ويقبل عنه توبته ..
لكن.. سيجد التائب في بداية رجعته عصرة تعصره وحزنا يلفه وضيقا يضغط صدره وزيادة في الخواطر والوساوس فليصبر وليستعن بالله تعالى فإنه لابد قبل الفوزبالمقاصد الكبرى وتحقيق الآمال العظمى والظفربالغايات وحسن العقبى.. من الصبر على العقبة الكؤود التي ستعترض طريقه وهي موطن للاختبار وأكثر الناس يرجع عندها ولا يصبر وينتكس ولا يثبت ..
ومن ثبته الله تعالى وأعانه فصبر وثبت وأيقن ان وراء هذه العقبة رياضا فيحاء وظلالا وارفة ونعيما وانسا.. فإنه بإذن الله تعالى سيفضي إليها وسيدخل جنة الدنيا قبل الآخرة بإذن الله تعالى ..لكن لا بد من الاستعانة بالله تعالى والصبر واليقين وحسن الظن بالله جل وعلا والعمل الصالح والاستمرار على الإيمان و العمل الصالح ولن يخذله الله تعالى إن صدق ..

هذا والله تعالى اعلم ..والفضل لله تعالى اولا وآخرا..ماكان من صواب فمن الله تعالى وحده فله الحمد والشكر,وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان ...والله ورسوله صلى الله عليه وسلم منه بريئان ..وجزى الله تعالى خيرا من رأى خطأً فصوبه أو إبهاما فوضحه..
وأسأل الله جل وعلا ان يجعل في هذا المقال نفعا ..وأن يبارك فيه ..وأن يتقبله ويحفظه ..والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..