بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

روى الإمام أحمد في مسنده حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحتاج بين حين وآخر إلى الوقوف عنده والتأمل في معانيه، وعرض أحوالنا عليه والبحث عن المخرج الذي ينجينا عند الله عز وجل مما وقعنا فيه جميعاً.

هذا الحديث هو قوله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قلنا: يا رسول الله: أو من قلّة بنا يومئذ؟ قال: لا، أنتم كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن، أو تنتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل من قلوبكم الوهن. قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت»!!.
وهكذا روى الحديث أبو داوود في سننه، قال: «ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت». والغثاء: هو ما يجعله السيل من القمش والزبد القذر.
قال أبو زيد: "غثى الماء يغثو غثواً إذا كثر فيه البعر والروث والقصب".
وقال الزجاج في قوله تعالى: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى} [الأعلى:4-5]: "قال: جيفة حتى صيّره هشيماً جافاً كالغثاء الذي تراه فوق السيل، ويقرب من هذا مدلول كلمة "غث"، والغث: هو الرديء من كل شيء، ورجل في خلقه غثث أي: سوء".
قال ابن الأثير رحمه الله: لبعض الأعراب: "والله إن كلامكم لغث، وإن سلاحكم لرث، وإنكم لعيال في الجدب، أعداء في الخصب".
أيها الأخوة الكرام!
في هذا الحديث:
أولاً: الإعجاز النبوي في الإخبار بالمغيبات وكيف وقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الغثائية، اليوم يشتكي أعداؤنا من عددنا إلا إن هذا العدد لا يغني عنا شيئاً، فأعداؤنا يخافون كثرة التناسل، لا يزدادون كل يوم إلا عدداً، ولكن أعداد وأرقام هائلة بلا تربية وبلا معنى؛ فلهذا ينطبق الحديث الصحيح: «غثاء كغثاء السيل» ففي هذا الحديث إعجاز عظيم.
وثانياً: في هذا الحديث أيضاً إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بسرعة تغير الأحوال، وعدم تمسك الناس بما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإقبال الناس على الأهواء، حيث قال: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها».
ويستفاد من الحديث أيضاً:
أن أمم الكفر كلها -الغربية والشرقية والنصرانية واليهودية وسائر طوائف الضلال والكفر كلها- تحمل العداء للمسلمين، كما في هذا الحديث وكما نصه: «تتداعى عليكم الأمم».
وبهذا يتبين أن تقسيم العالم إلى دول صديقة ودول عنصرية أو صهيونية أو دول عدوة للمسلمين هذا ليس بصحيح، فجميع الكفار أعداء للمسلمين كل من كان كافراً حتى في الداخل أو الخارج يعتبر خصماً وعدواً للمسلمين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} [الممتحنة:1].
هذا العدو عدوكم هو من العرب حين كان كافراً.. حين كان مشركاً، فكل من كان كافراً مشركاً ملحداً هو عدو للإسلام والمسلمين في أي مكان كان، ويستفاد من الحديث أيضاً تحريض هذه الأمم على المسلمين، وأنهم إن أبدوا في ألسنتهم منافقة وأبدوا كلاماً طيباً لنا، لكنهم فيما بينهم جميعاً يتآمرون ويتواصى بعضهم بعضاً بضربنا واستغلال ثرواتنا ونهب خيراتنا وإذلالنا والتسلط علينا، فهم قوة واحدة، ولا يخفى علينا ما حدث في حرب الخليج مثلاً من تهافت الأمم وتحاملها كلها على جزء من بلادنا.
ولهذا أيضاً يستفاد من الحديث الأسلوب البلاغي في قوله صلى الله عليه وسلم: «كما تتداعى الأَكَلَةُ إلى قصعتها» الأكلة مع شدة الجوع والحرص كيف يكون فيهم من النهم وقوة الدافع، فهكذا هذه الأمم يصورها الرسول في أنها تتدافع وتتداعى كما تدافع وتتداعى الأكلة إلى قصعتهم.
ويؤخذ من هذا الحديث أيضاً ما في هؤلاء الأمم من الجشع والسيطرة والتسلط، حتى أن هذه القصعة أضيفت إليهم كأنها ملك لهم قال: «كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» فهذا من أنانيتهم وجشعهم، وكأنهم يرون أنهم أحق بها من بين سائر الناس.
ويدل الحديث على تمكنهم من بلاد المسلمين يتداعون كما تتداعى الأكلة على قصعتها، ففيه دليل على تمكنهم وعدم وجود من يعارضهم معارضة فاعلة حيث أن هؤلاء الأكلة لم يكتف البعض منهم في أن يأكل ما يشاء ويذهب وإنما بلغ الاستخفاف مداه أنه يأكل ويدعوا الغير وكأنها ملك لآبائهم وأجدادهم.
وكذلك الصحابة رضي الله عنهم عندما قالوا: «يا رسول الله! أو من قلة نحن يومئذ؟» يستغربون كيف يتسلط علينا الأعداء كيف نكون بهذا المستوى، فلا شك أن ذلك يكون ناتجاً عن قلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا دلالة على أن قيمتنا ووزننا وثقلنا إنما هو في إيماننا، وتوكلنا على الله إنما هو بثقتنا بديننا وصحة اعتقادنا ولجوئنا إلى الله تعالى، فالعبرة في الكيف لا في الكم، وأن الكثرة ليست بشيء بدون تكييف، وهل أغنت عنا اليوم شيئاً؟!
ولكن الكيف المطلوب هو تعاليم ديننا وثوابت عقيدتنا وتربيتنا الروحية الرفيعة، والشعور بالاعتزاز بهذا الدين بعقيدتنا وشريعتنا وقيمه وأخلاقه.
وفي هذا الحديث الداء والدواء، فأين الباحثون عن الدواء؟! مما حل بهذه الأمة أين الداء؟! وأين الدواء؟! فالداء هو الغُثائية، والدواء هو الرجوع إلى الدين، كما قال صلى الله عليه وسلم: «سلط الله عليكم ذلاً» هو معنى: «تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها» .
«لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» فالرجوع إلى دين الله تعالى وتربية الأمة على معاني الإسلام وعقائد الإسلام وتثبيت معاني الإيمان في قلوب الناس وتصحيح عقيدتهم وعبادتهم من أوجب الواجبات، فالغثائية فيها إشارة إلى أن الوزن الحقيقي للأمة إنما هو في دينها وعقيدتها، وأن الذين يراهنون على الوحدة العربية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ما كانت لا يدرون أن مَكْمَن الداء الحقيقي هو في تخلفنا عن ديننا وعدم تمسكنا به، وفيه تصوير لواقعنا المعاصر، وأن قوى الشر تلعب بأمتنا وتحركها من مواقعها كما يلعب السيل بالغثاء، وذلك أن خصوصية الغثاء الحقة والطيش والتمزق وعدم النظام هذه خصائص الغثائية أما الغثاء يكون طائشاً يلعب به السيل يمنة ويسرة، ويكون حقيقاً، ويكون متفرقاً، وهذا شأن أمتنا خفيفة لا وزن لها للأسف الشديد لا عند الله ولا عند الخلق، أما عند الله تعالى فقد تخلت عن دينها كما أشار الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «يذهب الصالحون الأول فالأول، ثم تبقى حثالة من الناس لا يبالي الله تعالى بهم».
أما عند الخلق والناس فهذه الأمم لا مشاركة لنا في قرار ولا نفرض على الأمم قراراً ولا نعرض مصيراً معيناً ولا تقدر على نصرة المستضعفين، ها هي البوسنة والشيشان، ها هي كوسوفا نستغيث ولا مغيث، وها هي العراق وغيرها من بلاد المسلمين تنادي ولا مجيب؛ لأن الأمر ليس بأيدينا ولا حول ولا قوة إلا بالله، كل ذلك لما تأخرنا وتخلفنا عن ديننا.
أيها الأخوة المسلمون!
وهكذا يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إن بين يدي الساعة الهرج. قيل: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل» ما هو قتل الكفار ولكن قتل الأمة بعضها بعضاً حتى أن الرجل ليلقى أخاه فيقتله، تنتزع عقول أهل ذلك الزمان ويُخلَف لها هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء.
هذا الحديث رواه أحمد وابن ماجة عن أبي موسى، وهو مصداق للحديث الأول، ينتزع عقول أهل ذلك الزمان ويخلف لها هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء.
وهكذا يقول صلى الله عليه وسلم: «يا معشر المهاجرين: خصال خمس، إذا ابتليتم بهن -وأعوذ بالله أن تدركوهن- لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتحروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم».
أليس هذا أيضاً واقعاً معاشاً مرئياً بالعين؟! هكذا سلط الله علينا عدواً من سوى أنفسنا فيستبيح بيضتنا، وهكذا قال عليه الصلاة والسلام: «أخاف عليكم إمارة السفهاء، وسفك الدم، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، وكثرة الشُّرَط» ولكنهم إنما هم جاهزون لمحاربة الإسلام ومحاربة العمل الإسلامي ومحاربة الدعوة إلى الله تعالى، «ونشراً يتخذون القرآن مزامير».
أيها الأخوة في الله!
هذا الحديث العظيم يبين لنا أن هذه الغثائية هي داؤنا الخطير، وأنَّ على الدعاة إلى الله تعالى إذا أرادوا فعلاً أن ينصروا هذا الدين وأن يسلكوا الطريق الصحيح فعليهم إزالة هذه الغثائية بتربية الأمة على العقيدة.
وإليكم بعض مظاهر الغثائية:
منها المبادئ الهدامة الظاهرة من الأحزاب العلمانية، من شيوعية واشتراكية وقومية، ومنها ما يسمى: بحرية الرأي والرأي الآخر.
هذا الداء الهدام الذي دخل بلادنا، ومن المعلوم أساساً وابتداءً أنه ليس المقصود به: الرأي والرأي الآخر بين أهل العلم.. بين أهل الدين.. بين أهل الأصول والفقه.. بين أهل الاجتهاد، ليس المقصود به هو ما يقال: من أن الحركة الإسلامية في اليمن –مثلاً- إنما وافقت على الرأي والرأي الآخر في ظل الثوابت أو في ظل الإطار العام لمفهوم الإسلام.
هذا كلام فارغ لا حقيقة له ولا أصل له، فإن القوم ليلاً ونهاراً وفي كل وقت، وهم من خلال صحفهم وجرائدهم ومجلاتهم وأقوالهم وكلماتهم يتهجّمون على الإسلام ويحاربون شرائع الله تعالى في واقع حياتهم، وآخر هذا الكلام الذي نشرته الثقافية، مقال الذي وصف الله تعالى بأنه ظالم؛ وقد صدر بيان من بعض أهل العلم يستنكر مثل هذا الكلام ويهيب بالمسلمين أن يقفوا موقفاً حازماً من مثل هذا.
ولكن لي ملاحظات، وهذا اجتهاد مني، وأسأل الله أن يعفو عني:


الملاحظة الأولى:
وذلك أن معالجة قضية هذا الذي سب الله أو وصفه بالظلم بدون الإشارة إلى أصل هذا المبدأ -ألا وهو الرأي والرأي الآخر- هذا خطأ في المعالجة، خطأ في الاستدلال؛ وذلك لأن هذا الشخص ينطلق من منطلق أن الديمقراطية، وأن الحرية وأن الرأي والرأي الآخر وحرية الإبداع والأدب وما أشبه ذلك؛ هو الذي أباح له أن يتكلم، فإذا عالج شخص مثل هذا سيقال: لماذا تقرون أيها الإسلاميون على أنكم تعترفون بالرأي والرأي الآخر ثم تأتون إلى شخص أديب أو مبدع وما شابه ذلك يتكلم بمثل هذا القضايا فتكفرونه وما أشبه ذلك من الكلام؟!
وقد تناقلت الأخبار أن هذه الجرائد والمجلات واقفة موقفاً صلباً في المحاكم تدافع عن مثل هذا القول.
وأما الملاحظة الثانية فهي :
أنه لماذا لا يتكلم على هذا الكفر الذي هو في اليوم والليلة دائماً، القومية كفر، الاشتراكية كفر، الرأي والرأي الآخر، الديمقراطية كفر، هذا كله مستور علينا من بلاد الغرب، فلماذا لا نتكلم دائماً ولا نتابع الجرائد التي تنشر كل يوم، بالذات هذه الجريدة الثقافية في صحيفة الجمهورية، دائماً في كل عدد لها كل خميس وهي تأتي بفاجعة في مختلف القضايا على مدى السنوات الماضية ولا أحد يتكلم، حتى جاء الوقت هذا الوقت بالذات، ربما بعض الناس يقول ذلك، ولهذا امتنع كثير من التوقيع على بيان العلماء بسبب التوقيت توقيت غير موفق؛ لأن بعض أهل العلم يقول: هذا دعاية انتخابية، لماذا لا تتكلمون على هذا الكفر من زمان وهو يقال ويتلى ويذكر في الصحف والجرائد والمجلات ولا أحد ينبه عنه، حتى قرب موعد الانتخابات تثيرون قضية معينة أو ما أشبه ذلك، نعم، بعض الناس قال ذلك؛ فلهذا نحن لا نقول بهذا، ولكن نقول: إن الكفر يجب أن يكون أهل العلم له بالمرصاد دائماً، ينبهون عليه ويحذرون الأمة منه، ولا يتبررون ببعض الزوابع والقضايا المعينة في قرب أيام الانتخابات.
وسأقرأ عليكم بعض الكلام الذي صدر في هذه المؤسسة الثقافية في أكثر من جريدة أو مجلة في أكثر من عدد منها، وما سمعنا أحد ينبه عليها.
المقالات الصادرة من المؤسسة الثقافية:
من ذلك: كتب شخص يقال له حسين الوادعي بتاريخ 6/ 8/ 1998م: "خمس خرافات عن تطبيق الشريعة: خرافة الشعار، وخرافة المصطلح، وخرافة القداسة، وخرافة الوحدانية، وخرافة الفعالية!!
ومن ذلك: أن هذه الشريعة الإسلامية ليست مجموعة الأحكام التي أنزلها الله تعالى متمثلة بنصوص الكتاب والسنة، وإنما هي مجموع الاجتهادات الفقهية التي انتهى إليها فقهاء الإسلام. ومن ذلك: أنه قال: لم يبق إلا الحكم بعدم صلاحية الشريعة الإسلامية وضرورة الأخذ بالقوانين الوضعية!!
ومن المعلوم أن هذا كفر أكبر مخرج من الملة.
وكذلك قال هذا الرجل: لا يمكننا منع التعامل الربوي في البنوك!! لا يمكننا إباحة تعدد الزوجات!!
هكذا يقول!! أين الذين ينكرون عليه وقد نشر هذا المقال في تلك الأيام؟!
وقال كاتب آخر في 15/ 4/ 1999م تحت موضوع "الخرافة الكبرى: مُهرِّجات الجنس في الجنة"!!
قال: ما يصل الرجل في الجنة حتى يدخل على أولى زوجاته ليبتدئ الشغل!!!
أي: يعرِّض بقوله تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} [يس:55].
قال: يُنادى عليه –أي: على المؤمن- بضرورة الخروج إلى باقي زوجاته الثلاث والسبعين اللاتي ينتظرنه وينتظرن نفس الشغل، وهكذا في أشغال شاقة مؤبدة تتحول الجنة إلى مهرجان نسائي جنسي أو بالأصح متاهة جنسية لا نهاية لها!!!
ويقول: كيف يستطيع الرجل أن يصل إلى مائة عذراء في اليوم، كل ما افتض واحدة عادت بكارتها إلى قواعدها سالمة؟!!
يستهزئ بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم!!
و يقول: خرافة الجنس في الجنة تعبير عن منظومة هائلة من الكبت النفسي والاجتماعي!!
أيها الأخوة في الله!
تلك هي كلماتهم، ومنها أيضاً في تاريخ 29/ 4/ 1999م تقول الكاتبة: "من المسئول عن فساد الأخلاق؟! علماء الدين أم الخطباء؟! كل يوم يزداد الدعاة والخطباء وعلماء الدين في بلادنا وتزداد معهم المتبرجات والفاسقات والزانيات، هل كان الدعاة سبباً في تزايد العاهرات أم العكس؟! ومن منهم المسئول عن فساد الآخرين والمجتمع".
ويقول آخر في 19/ 11/ 1998م: "المرأة في التاريخ هي المعبود الأول!! وللتعبير عن هذه العلاقة الروحية بين الإنسان والمرأة والإله، مارس الإنسان أول طقس ديني يعبر عن علاقته بمعبوده، وهي الرقص!! فيجتمع العابدون حول المرأة الكاهنة ومن خلال وسيط الرقص تتصل الكاهنة بروح الكون، وتلك أول صلاة يعرفها الإنسان وهكذا"!!.
وفي مقطوعة أخرى يقول كاتبها "سلطان الصريمي": "يتقاذف بي ملكوت الحب بين يدي الواحد أكون هو –أي: الله- فأصل جنة عدن روضة عيش للأطفال"!!.
وجاء في مقطوعة أخرى بعنوان "صوت أذان المؤذن" تقول الكاتبة: "أربعة كنا نصعد صوب كفٍّ، نشبّه كف الله.. وجه الله.. بأضلاعي"!!
فكيف يسكت عن هذا الكلام وأين فتاوى العلماء؟!
ولا يخفى أيضاً مهاجمة هذه الجريدة الخبيثة للمنهج السلفي والدعوة السلفية، وتهجّم بعض الكتاب المحسوبين على الصف الإسلامي فيها على السلفية والمنهج السلفي، وعلى الإمام أحمد وعلى ابن تيمية وغير ذلك.. ويسكتون عن مثل هذا المنكر!!
فيجب على أهل العلم إذا أرادوا أن يغيّروا المنكر وأن يتكلموا عليه فليبحثوا عنه من أساسه.. ما أساس هذا الكلام وهذا الكفر؟! أليس أساسه الديمقراطية و "الرأي والرأي الآخر"!! فلماذا لا يصدر عن أهل العلم بيان بأن المنهج الديمقراطي وحرية الأحزاب والرأي والرأي الآخر أمر خطير على الدين، وأنه يخرج الناس من دين الله تعالى إلى مناهج أخرى، ولا يشغلونا بمثل هذه الجزئيات، وإن كانت كفراً يجب إنكارها، لكن لماذا لا يصار إلى الأصل ويناقش الأصل، وتصدر فتوى لأهل العلم في الأصل حتى يتبين للأمة وللناس أن هذه المبادئ الهدامة هي داء هذا كله؟!
نسأل الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين.
هذه هي الغثائية:
يقولون كل هذا ويجادلون في المحاكم ويقولون: نحن مسلمون مثلكم! ويدعون إلى الاشتراكية والقومية ويقولون: ليس الإسلام حقكم، بل حقنا جميعاً! هكذا!!
والسبب في هذا عدم التأصيل العلمي والشرعي لمفهوم العقيدة ونواقض الإيمان ومفهوم الإيمان، ومتى يخرج الإنسان عن الدين؟! وهل الإسلام بالالتزام؟! هل الإيمان قول وعمل واعتقاد أم هو البطاقة والشعار أو ما أشبه ذلك؟!
كل هذا المنكر وهذا الفساد وهم يقولون نحن مسلمون!! وكذلك القبلية والتفرق والحزبية وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وهناك القتل والقتال من مظاهر الغثائية، وهناك الظلم الاجتماعي، وهناك التفكك الأسري، وظلم المرأة، وهناك الولاء لأعداء الله من اليهود والنصارى والملحدين، وهناك التفسخ الخلقي وظهور الفواحش، وهناك الطغيان المادي وعبادة المال، وهناك الخواء العقدي، وهناك أخطاء عدة ومظاهر عدة للغثائية التي تعيشها الأمة الإسلامية.
فلا حل لنا إلا بالرجوع إلى ديننا وتصحيح مفاهيمنا وعقائدنا وعباداتنا، كما أن هناك مظاهر عدة في الصحوة الإسلامية تدل على الغثائية، منها:
الاستغراق في الجزئيات وعدم الوعي بمخططات الأعداء والتضحية بدون معرفة الطريق.
ومنها: الخوف من النقد.
ومنها: تغير المفاهيم.
ومنها: القابلية للمناهج المستوردة.
ومنها: التصادم بدل التلاحم.
ومنها: التشاجر والتهاجر بدل التناصر.
ومنها: الاستعجال ومنازلة الأعداء قبل الإعداد وقبل أن تجيش الأمة كلها لنصرة دين الله تعالى. ومنها: الحزبية وضيق الأفق.
ومنها: الأزمة الأخلاقية والكذب والتلبيس.. وما أشبه ذلك.
هذه أمراض وسط الصحوة الإسلامية غثائية يجب أن تزيلها ويجب أن نتعاون جميعاً أيها الدعاة نتعاون جميعاً أيها المسلمون بالعلم والتربية والدعوة إلى الله تعالى على هذه الغثائية التي شتت جمعنا وسلطت علينا أعدائنا.
أيها الأخوة في الله!
إذاً! الحل: تصحيح الاعتقاد أولاً.
وتنمية الأخلاق الإسلامية ثانياً.
وصدق الالتزام بهذا الدين قولاً وعملاً.
وتصحيح المفاهيم جميع المفاهيم التي مسها وأصابها الغبش.
ومنها: تصحيح الولاء والبراء أن يكون الولاء للمسلمين، لا لحزب ولا لجماعة ولا لوطن ولا لقوم، وأن يكون الولاء لله خالصاً وتعميق الأخوة في الله تعالى والأخذ بالأسباب ونبذ الفرقة والشعور بالمسئولية، وهكذا ينتج عن هذا إن شاء الله أن تتخلص الأمة من غثائيتها، فيكون الفرد من هذه الأمة سليماً في عقيدته، متابعاً للرسول عليه الصلاة والسلام في عبادته، قوياً في عزيمته، متيناً في خلقه، معتنياً بصحته، مثقفاً في فكره، واعياً لمشاكل مجتمعه، متفهماً لعقبات طريقه، محباً للكسب وللعمل، مجاهداً لنفسه، منظماً لأموره، حريصاً على وقته، نافعاً لغيره، ثابتاً على مبدئه، متناسقاً مع إخوانه، ومتعاوناً معهم، قائماً بمسئوليته، مخبتاً.. محتسباً.. مخلصاً في نيته لله تعالى.
نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..


موقع منبر علماء اليمن:
http://olamaa-yemen.net/main/article...ticle_no=13528