بسم الله الرحمن الرحيم

الدكتور حاكم عبيسان المطيري ممن اعطاه الله معرفة بفنون كثيرة وخاصة علم الحديث لذا تجده يهتم في صحيح الحديث وضعيفه ويبحث ويستنتج ومن نظر في بحثه لحديث الجساسة رأى مصداق ذلك
وقد قرأت بحثه حول صحة حديث الجساسة واستوقفني ان الشيخ الدكتور دخل الى البحث وهو قد حكم على الحديث حكما مسبقا بضعفه ونكارته ومن أجل هذا الحكم تهاون في مسائل ,وحكم وهو مخطئ في مسائل اخرى مما افقد البحث صدقه وافقد البحث فائدته

ولا تنس انه قال في مقدمة البحث : " فكتبت هذا البحث في حدود سنة 1997م ثم أجلت نشره إلى ما بعد الدكتوراه ثم بعثته بعد سنة 2000م للتحكيم في مجلة كلية الشريعة بجامعة الكويت فاعتذرت بعدم(( الصواب لعدم )) النشر لطول البحث فاختصرته كثيرا ـ وهذه هي النسخة المختصرة ـ وأرسلته إلى عدد من المجلات العلمية لتحكيمه في المملكة العربية السعودية وفي مصر فاعتذرت كلها مع اعتراف بعض المحكمين في تقاريرهم بأن البحث يدل على أن من كتبه عالم ضليع في علم علل الحديث! إلا أن جلالة صحيح مسلم تمنع من نشره!""

فالدكتور يزعم كما نقل عن غيره انه "عالم ضليع في علم علل الحديث" وهذا ما جعلنا نأخذ عليه ما تقدم


ولطول البحث نأخذ أنموذجا يبين للقارئ اين مكمن الخطأ في بحث الدكتور وهذا الانموذج هو حكمه على (( داود بن أبي هند))

قال الدكتور حاكم عبيسان المطيري :

1- ثانيا : داود بن أبي هند عن الشعبي :
رواه أحمد[14]، والنسائي[15] ، وابن حبان[16]، والطبراني[17] كلهم من طرق عن حماد بن سلمة عنه.


2- ثانيا : رواية داود بن أبي هند عن الشعبي:-

والرواية المشهورة عنه رواية حماد بن سلمة كما عند أحمد والنسائي في الكبرى وابن حبان والطبراني من طرق عن حماد عن داود به هذا هو الطريق المشهور.

وقد ضعف الأئمة حديث حماد عن داود بن أبي هند[31].

ولم يخرج البخاري عن حماد ولا عن داود بن أبي هند شيئاً أصلاً.

كما لم يخرج مسلم من حديث حماد إلا ما تابعه عليه الثقات، ولم يخرج عنه من روايته عن داود شيئاً تفرد به[32]، ولهذا لم يخرج هذا الإسناد في قصة تميم الداري.

إلا أنه تابعه خالد الطحان عن داود به كما عند الطبراني والروياني.[33]

وليس في كلا الروايتين تصريح من داود بالسماع من الشعبي وإنما رواه عنه معنعناً، وقد ذكر ابن حبان أن داود روى عن أنس خمسة أحاديث لم يسمعها منه، وأنه كان يهم إذا حدث من حفظه[34]، وذكر ابن حجر أنه رأى أنس بن مالك، ونقل عن الأثرم عن أحمد أن داود كثير الاضطراب والاختلاف.[35]

فإذا كان قد رأى أنساً وحدث عنه أحاديث لم يسمعها منه فهذا هو التدليس، وقد ذكره الدميني في المرتبة الثانية من المدلسين[36]، ولعل مسلماً لم يخرج هذه الرواية لتفرد حماد به عن داود، أو لعدم ثبوت تصريح داود بالسماع من الشعبي.


3- 2- وداود بن أبي هند، وهو من أهل الطبقة الثانية إلا أنه لم يصرح بالسماع وهو مدلس كما أن المحفوظ هو من رواية حماد بن سلمة عنه وفيها ضعف واضطراب.


4- وقد جاء مسلم فلم يجد هذا الحديث يثبت عن أهل الطبقات الأربع الأول وهم ثقات أصحاب الشعبي إلا عن داود بن أبي هند غير أنه من طريق حماد عنه، ولم يحتج مسلم بما رواه حماد عن داود، ولم يخرج له إلا ما تابعه عليه أصحاب داود[166]، فتركه لذلك ولعنعنة داود بن أبي هند،


5- وقد أخرجه أبو داود من طريق إسماعيل عن مجالد، ومن طريق ابن بريدة، وكل ذلك دليل على أنه ليس عند أحد من أصحاب الشعبي إلا مجالد وابن أبي هند، ولم يصرح بالسماع من الشعبي وهو مدلس، فظهر أنه أخذه عن مجالد، إذ هما متعاصران في بلد واحد وهو العراق، ومشتركان في كثير من الشيوخ والتلاميذ،ووفات هما متقاربة ما بين140 إلى 145 هـ .


6- وعند داود إلا أنه عن حماد بن سلمة عنه، ولم يخرج بهذا الإسناد إلا ما توبع عليه حماد لضعف حديثه عن داود


7- 3 ـ أنه ثبت أن داود رواه بالعنعنة وهو مدلس كما أن المشهور عنه رواية حماد بن سلمة وهي ضعيفة،



هذا تقريبا كل ما حكم به على داود بن أبي هند في بحثه على وجه الحصر والاستقصاء ونلخصه في فقرات


أ- وقد ضعف الأئمة حديث حماد عن داود بن أبي هند[31].
وقال ايضا : وعند داود إلا أنه عن حماد بن سلمة عنه، ولم يخرج بهذا الإسناد إلا

ما توبع عليه حماد لضعف حديثه عن داود

وقال ايضا : أنه ثبت أن داود رواه بالعنعنة وهو مدلس كما أن المشهور عنه رواية

حماد بن سلمة وهي ضعيفة،

وعند الرجوع الى مكان الا حالة نجد هذا الكلام (([31] انظر التمييز للإمام مسلم

218 وشرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب 2/782 – 783 .))


ونرجع الى التمييز للامام مسلم فنجد ((وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت

كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس ، وداود بن لأبي هند ، والجريري ، ويحيى بن سعيد

، وعمرو بن دينار ، وأشباههم فإنه يخطئ في حديثهم كثيراً ، وغير حماد في هؤلاء

أثبت عندهم ، كحماد بن زيد ، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع وابن علية ))



وما في شرح علل الترمذي موافق لما في تمييز الامام مسلم فالعبارة التي

استخدمها الدكتور وهي (( ضعف الا ئمة حديث حماد عن داود بن ابي هند )) غير

سليمة ولا صحيحة في قياس علم علل الحديث لان الامام مسلم يقول : " وغير

حماد في هؤلاء أثبت عندهم ، كحماد بن زيد ، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع وابن علية "



فالقضية قضية ترجيح وليست قضية تضعيف والدليل على ذلك قول ابن رجب "ومع

هذا فقد خرج مسلم في صحيحه لحماد بن سلمه عن أيوب ، وقتادة ، وداود بن أبي

هند ، والجريري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ولم يخرج حديثه عن عمرو بن دينار

، ولكن إنما خرج حديثه عن هؤلاء فيما تابعه عليه غيره من الثقات ، ووافقوه عليه

، لم يخرج له عن أحد منهم شيئاً تفرد به عنه ."




ووجدنا الدكتور قد ذكر لحماد بن سلمة متابعا فقال :" إلا أنه تابعه خالد الطحان

عن داود به كما عند الطبراني والروياني.[33]"


فرجع قول الدكتور " وقد ضعف الأئمة حديث حماد عن داود بن أبي هند" الى انه

من باب الترجيح وليس التضعيف وخاصة اذا جمع معه قول الامام احمد شرح علل

الترمذي لابن رجب "وقال أحمد في رواية الأثرم : (( حماد بن سلمه إذا روى عن الصغار أخطأ وأشار إلى روايته عن داود بن أبي هند ."


فهذه نقطة لا تخفى على الدكتور وهو الضليع في علم علل الحديث



ب : قال الدكتور حاكم : وداود بن أبي هند، وهو من أهل الطبقة الثانية إلا أنه لم

يصرح بالسماع وهو مدلس

وقال ايضا : فإذا كان قد رأى أنساً وحدث عنه أحاديث لم يسمعها منه فهذا هو

التدليس، وقد ذكره الدميني في المرتبة الثانية من المدلسين


وقال ايضا :أنه ثبت أن داود رواه بالعنعنة وهو مدلس كما أن المشهور عنه رواية

حماد بن سلمة وهي ضعيفة،



لقد حكم الدكتور على داود بن ابي هند بأنه مدلس ولم يذكر نصا عن عالم واحد
واعتمد على الدميني وهو معاصر ولما رجعنا الى الدميني وجدنا هذا النص ص262


:داود بن ابي هند القشيري البصري :خت . م .4 قال الحافظ : ثقة متقن كان يهم


بأخرة وقال : راي أنس بن مالك وقال الحاكم : لم يصح سماعه من أنس وقال ابن


حبان : روى عن أنس خمسة أحاديث لم يسمعها منه . قلت : وهذا هو التدليس ولم أجد من وصفه به واحسبه من اصحاب المرتبة الثانية والله اعلم


وحكم التدليس لم يسند لعالم معتمد من علماء هذا الفن من المتقدمين فيسقط

ملاحظة : داود بن ابي هند لم يسمع من أنس بن مالك شيئا فيدخل تحت المرسل الخفي وهذه غلطة ثانية له فيتنبه لها



ج - وأنه كان يهم إذا حدث من حفظه[34]، وذكر ابن حجر أنه رأى أنس بن مالك،

ونقل عن الأثرم عن أحمد أن داود كثير الاضطراب والاختلاف.[35]



هنا يوحي الدكتور ان داود بن ابي هند فيه ضعف حيث نقل ما فيه جرح ولم يحقق المسألة للقارئ

ولما رجعنا الى الاحالات

[34] الثقات 6/278.

[35] تهذيب التهذيب 3/204 – 205.


اما ثقات ابن حبان ففيه : وكان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في

الروايات إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه ولا يستحق الإنسان الترك بالخطأ


اليسير يخطىء والوهم القليل يهم حتى يفحش ذلك منه لأن هذا مما لا ينفك منه البشر ا.هـ


فاذا جمعنا بين من المتقنين وبين يهم اذا حدث من حفظه خرجنا بنتيجة واحدة انه يخطئ لانه بشر لا لانه ضعيف


اما تهذيب التهذيب ففيه :

وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل عن ابيه ثقة ثقة

قال وسئل عنه مرة أخرى فقال مثل داود يسأل عنه

وقال ابن معين ثقة وهو أحب إلي من خالد الحذاء

وقال العجلى بصري ثقة جيد الاسناد رفيع وكان صالحا وكان خياطا

وقال أبو حاتم والنسائي ثقة

وقال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت

وقال يزيد بن هارون وغير واحد مات سنة (139)

وقال على ابن المدينى وغير واحد مات سنة (40) قلت: وقيل سنة (41).

وقال ابن حبان روى عن انس خمسة احاديث لم يسمعها منه وكان من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات إلا انه كان يهم إذا حدث من حفظه

وقال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث

وقال الحاكم لم يصح سماعه من أنس

وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن داود وعوف وقرة فقال داود أحب إلى وهو أحب إلى من عاصم وخالد الحذاء

وقال ابن خراش بصرى ثقة

وقال الاثرم عن احمد كان كثير الاضطراب والخلاف. ا.هـ

فاقتصر الدكتور على اخر ما في الترجمة يدل على ان له غرضا غير صحيح

وايضا كان عليه ان يحقق هذا النقل وما يراد به

حيث ثبت ان داود اجمعوا على ثقته وثبته وضبطه

ولو رجع الدكتور الى كتاب العلل ومعرفة الرجال لعبدالله بن احمد لوجد هذه العبارة :


قال أبي داود بن أبي هند بصري كانوا يقولون إن أصله خراساني فقلت أيهما أعجب


إليك إسماعيل بن أبي خالد أو داود يعني بن أبي هند فقال إسماعيل أحفظ عندي


منه قال قل ما اختلف عن إسماعيل وداود يختلف عنه ا.هـ







فليست المشكلة في داود بل في الاخذين عنه لان المحدث المكثر يجعلون اصحابه على طبقات ويقارنون بين اصحابه في طبقاتهم ويكون جل عملهم على الطبقة الاولى من اصحابه ويكون الحكم لهم عليه من حيث الاختلاف والخلاف واذا قل الخلاف عليه بين اصحابه المتقنين دل على انه يتعهد حديثه ويحاول عدم الرواية بالمعنى وغيرها من حيث الارسال والوصل الى غير ذلك مما هو معروف في باب علل الحديث

وهذا شيئ يعرفه من له ادني معرفة في فن علل الحديث وهذا لا يخفى على الدكتور وهو الضليع في علم علل الحديث





وفي الختام

هذا الانموذج يجعلنا نحذر من احكام الدكتور على الاحاديث من حيث تصحيحها وتضعيفها لان الدكتور يدخل الى البحث بفكرة سابقة وليس لان النتائج هي من يقودنا الى ذلك