تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: سلسلة (دعوة للتأمل في النفس والكون) (التفكر في الأذن)

  1. #1

    افتراضي سلسلة (دعوة للتأمل في النفس والكون) (التفكر في الأذن)

    قال ابن القيم -رحمه الله- ، في مفتاح دار السعادة (1/ 191) :
    (وشق لَهُ السّمع وَخلق الأذن أحسن خلقه وأبلغها فِي حُصُول الْمَقْصُود مِنْهَا ، فَجَعلهَا مجوفة كالصدفة ؛ لِتَجْمَعَ الصَّوْت فتؤديَه إلى الصِّماخ ، وَلِيُحِسَّ بدبيب الْحَيَوَان فِيهَا ، فيبادرَ إلى إخراجه ، وَجعل فِيهَا غُضُونًا وتجاويفَ واعْوِجاجاتٍ تَـمْسِكُ الْهَوَاء وَالصَّوْت الدَّاخِل فتَكْسِرُ حِدَّتَه ثمَّ تُؤَدِّيه إلى الصماخ ، وَمن حِكْمَة ذَلِك أن يُطَوَّلَ بِهِ الطَّرِيقُ على الْحَيَوَان ، فَلَا يصلَ إلى الصِّماخ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ أوْ ينتبهَ لإمساكه ، وَفِيه أيضا حِكَمٌ غيرُ ذَلِك ، ثمَّ اقْتَضَت حِكْمَة الرب الْخَالِق سُبْحَانَهُ أن جعل مَاء الأذن مُرا فِي غَايَة المرارة ، فَلَا يُجَاوِزهُ الْحَيَوَان وَلَا يقطعهُ دَاخِلا إلى بَاطِن الأذن بل إِذا وصل إليه أعْمَلْ الْحِيلَة فِي رُجُوعه ، وَجعل مَاء الْعَينَيْنِ مِلْحا ؛ ليحفظَها فَإِنَّهَا شَحمةٌ قَابِلَةٌ للْفَسَاد ، فَكَانَت مُلوحةُ مَائِهَا صِيَانةً لَهَا وحفظا ، وَجعل مَاء الْفَم عذبا حُلوا ليدرك بِهِ طعوم الأشياء على مَا هِيَ عَلَيْهِ إِذْ لَو كَانَ على غير هَذِه الصّفة لأحالها إلى طَبِيعَته كَمَا أنَّ مَن عَرَضَ لفَمِه المرارةُ اسْتمرَّ طعمَ الأشياء الَّتِي لَيست بِمرَّة ، كَمَا قيل : (وَمن يَك ذَا فَم مُرٍّ مَرِيض ... يجد مُرا بِهِ المَاءَ الزُّلالا).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    874

    افتراضي رد: سلسلة (دعوة للتأمل في النفس والكون) (التفكر في الأذن)

    {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً }
    ..
    أهل الكهف لبثوا داخل كهفهم عدداً من السنين وهم نائمين .. فقد ضرب الله على آذانهم .. ثم أحياهم بعد نومهم .
    فقد هرب الفتية ومعهم كلبهم إلى كهف فى إحدى الجبال . وتواروا عن القوم وتخفّوا عن أنظارهم لئلا يعيدوهم إلى ملتهم فى الكفر والشرك بالله .
    دعوا الله أن يبسط عليهم رحمته وأن يهيىء لهم من أمرهم رشدا .. استجاب الله لدعائهم وجعلهم آية من آيات الله ..
    ألقى الله النوم عليهم .. وضرب الله على آذانهم أثناء نومهم .. حتى لاتنفذ الأصوات إلى مسامعهم أو يخترقها صخب أو ضجيج فيؤدى إلى أرقهم وانتباههم .
    ناموا فى سبات عميق . وفى راحة وهدوء وفى طمأنينة وسكينة وخلود .
    وحجب الله عنهم شر الخلق والخلائق . ونام كلبهم وهو باسطٌ ذراعيه بالوصيد . من يراه فى نومه يحسبه كأنه متيقظاً ومتحفزاً فى حراستهم .
    كانوا يتقلبون ويتحركون جهة اليمين واليسار فى نومهم حتى لاتتعرض جلودهم للقرحة والتقرحات وحتى لاتأكل الأرض أجسادهم أو يصيبهم جلطات .
    وجعل الله فجوة تطل على كهفهم يلوح منها الفضاء ويأتيهم منها الهواء .. ومن خلالها كانت الشمس تزورهم وتطل عليهم فتقرضهم بأشعتها وحرارتها
    فتطهر أجسادهم وتقوى أنسجتهم وعظامهم حتى لايعتريها عفن أو رطوبة .
    ...
    الأذن البشرية جعل الله لها حد أدنى للسماع وحد أقصى له ..
    صوت الخفاش لا يمكن للأذن البشرية أن تقوم بالتقاطه أو سماعه .. لماذا .. لقوة صداه وشدة صخبه وضجيجه ..
    ...
    { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ }
    ...

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •