هل تخططين لعامك الجديد؟!


رشا عرفة



" المتعة الحقيقية في الحياة هي أن تكرس جهودك من أجل تحقيق هدف ما تدرك أنه عظيم" هذه العبارة وردت على لسان الكاتب والمفكر الأيرلندي برناردشو لتوضح لنا مدى أهمية التخطيط في حياتنا.
فالتخطيط هو وسيلة الإنسان للوصول للتميز، وتحقيق الأهداف، فهو الطريقة العقلانية والمنتظمة لصنع القرارات وحل المشكلات، فبه يستطيع الإنسان رسم الصورة المستقبلية ، كما يحفزه على التفكير في المستقبل بلغة الحقائق والبراهين، وعلى الرغم من معرفتنا البديهية بأهمية التخطيط إلا أن القليل منا هم من يستطيعون الإقدام على هذه الخطوة، فالكثير يخاف الفشل، ومن ثم يفضلون العيش بدون خطط واضحة خشية الوقوع في الإحساس بالألم جراء الفشل، دون أن يعلموا أن التخطيط هو الطريقة المثلى لتحويل الفشل إلى نجاح.
و إن كان التخطيط واضح بشكل جلي على مستوى المؤسسات ، إلا أنه للأسف قلة من الأفراد من يقومون بالتخطيط لتحقيق أهدافهم، ومع كل عام جديد يجد الموظف أو المسؤول نفسه مطالب بتقديم تقرير عما أنجزه خلال العام الفائت وما هي أهدافه في العام الجديد؟ وما خططه لتحقيق تلك الأهداف، فلكي يكون التخطيط ناجحا لابد أن تكون الأهداف واضحة ومحددة وواقعية، مع ضرورة تسجيلها لنتمكن من مراجعتها من حين لآخر.
فهل قام كل منا بمحاسبة نفسه عن العام الماضي ماذا حقق؟ وفي أي شيء أخفق؟ وما هي خططه لتحويل الفشل إلى نجاح؟ وهل وضع لنفسه أهدافا لتحقيقها سواء على الصعيد الاجتماعي أو الوظيفي أو الديني؟ وهل قام بالتخطيط لتحقيق تلك الأهداف؟.. هذه الأسئلة طرحتها " رسالة المرأة " على العديد من الفتيات لتتعرف على ما إذا كن يخططن لعامهن الجديد أم لا؟
تقول فاطمة .ط :اعتدت أنا وعائلتي نهاية كل عام أن نقوم بمراجعة ما حدث في العام المنقضي، ثم نقوم بتدوين كل الأحداث من بداية العام إلى نهايته، ونحدد ما نريد أن نحققه في العام القادم، وبعد ذلك نضع الخطة التي تمكننا من تحقيق ما نصبو إليه، مشيرة إلى أنها لتطوير نفسها مهنيا التحقت بمركز تدريب لتعلم الحاسب الآلي، واللغة الانجليزية حتى تستطيع الحصول على وظيفة مرموقة تتناسب وإمكانياتها.
أما جميله .م فتقول: لكي نستطيع تحقيق ما نتمناه في العام القادم لابد من الوقوف على الأخطاء التي وقعنا فيها، ونضع الخطط التي تمكننا من تفاديها في العام القادم، ولكي تنجح هذه الخطط لا بد من وضع الأهداف أولا، ولا بد أن تكون محددة وتتوافق مع قدراتنا، ثم وضع الوسائل التي تمكننا من تحقيقها مع دراسة كل الظروف التي تحيط بنا، وأشارت إلى أنها ستتزوج في العام القادم، وحتى تعيش حياة زوجية سعيدة، قامت بقراءة العديد من الكتب عن الحياة الزوجية، والتحقت بالعديد من الدورات التأهيلية.

أما أحلام.ط فتقول أنها قد أنهت تعليمها وأنها مقبلة على الحياة الواقعية بكل مسئولياتها، لذا ترى أن التخطيط مهم بالنسبة لها، وتابعت: قمت بتحديد أهدافي الدينية والمهنية والاجتماعية، وحددت الأهداف الأكثر أهمية بالنسبة لي، ووضعت برنامجا لتنفيذ هذه الأهداف ووضعت في اعتباري أن يكون البرنامج متوافقا وإمكانياتي حتى لا أحمل نفسي فوق طاقتها موضحة أنها ستقوم في العام القادم بالالتزام أكثر بقيام الليل.
وبينت أنها وضعت مخططا لنفسها لحفظ القرآن الكريم، بحيث تقوم كل شهرين بحفظ جزء من القرآن.
وفي المقابل هناك العديد من الفتيات لم يعتدن التخطيط لحياتهن، من بينهن ناديه .ك التي تقول :أنها لم تخطط للعام القادم، فكثير من خطواتها في الحياة جاءت قدرا، وتابعت: دخولي كلية التربية جاء قدرا، وانضمامي للمدرسة التي أعمل بها جاء قدرا، لذا أرى أن التخطيط للعام القادم أمر شبه مستحيل، لذلك سأقضي العام القادم مثل العام المنصرم.
ووافقتها في الرأي هبة الله .ح التي رأت أن التخطيط ليس الوسيلة لتحقيق ما تصبو إليه، قائلة: كثيرا ما تمنيت أشياء وخططت لها، لكني لم أستطع تحقيقها، وهناك أشياء تمنيتها ولم أخطط لها ولكنها تحققت، إذن التخطيط ليس الأساس في تحقيق الأهداف.
ما هو التخطيط؟
فإن كان لفريق وجهة نظره ومبرراته، فإلى أي جانب نميل؟ للإجابة نتعرف أكثر عن التخطيط
إبراهيم محمد باداود- خبير الموارد البشرية- بين في مقال له بجريدة الاقتصادية أن التخطيط سلسلة من الخطوات والطرق تبدأ بدراسة العوامل والظروف المحيطة ومن ثم تحديد الأهداف بشكل واضح، ثم اختيار البدائل المتوافرة لتحقيق هذه الأهداف، يلي ذلك تقييم كل هدف ثم الاختيار ثم التنفيذ.
إنسان منتج
وأشار إلى أهمية التخطيط في حياة كل فرد، وأن الإنسان المنتج هو الذي يعرف مسبقاً كل خطوة سيقوم بها، وكيف سيقوم بها، ومتى سيقوم بها، موضحا أن التخطيط هو الوسيلة المثلى لنكون أفراد منتجين.
وأكد باداود على أهمية التخطيط للعام القادم، بحيث نضع الأهداف التي نرغب في تحقيقها، ونضع جدولا زمنيا لكل هدف نسعى له، وقد يصاحب هذا الأمر كشفا للمتابعة والوسائل التي من الممكن الاستعانة بها لتحقيق هذه الأهداف، وقبل ذلك نحن في حاجة إلى أن نعرف ما الأهداف التي نرغب في تحقيقها على المستويات كافة، سواءً كانت على المستوى الفردي أو المستوى العائلي أو المستوى الوظيفي أو غيرها من الأهداف الأخرى.
وأشار إلى أن السبب وراء جعل شباب اليوم غير منتج، أن الكثير منهم لا يخطط لمستقبله، ولا يضع لنفسه أهدافا واضحة يسعى لها، بل إن بعضهم لا يعرف ما يريد، ولا إلى أين يتجه، فيسير بشكل عشوائي.
وتابع: هناك بعض الأفراد الذين يلجأون إلى التخطيط من خلال وضع أهداف ضخمة وكبيرة لا تتناسب مع طاقاتهم أو إمكاناتهم أو قدراتهم، ولذلك نجدهم يفشلون في التنفيذ وذلك لسوء التخطيط، والبعض يضع قوالب لمخططات جامدة لا مرونة فيها تجعل صاحبها يتوقف عند أول عائق لها.
الوقت حان
وقال باداود إن غياب التخطيط من حياتنا يجعلنا نعيش في حالة من الفوضى، لذا فقد حان الوقت للتخطيط للعام القادم بل ويمكن لعدة أعوام مستقبلية، ويجب علينا أن نستفيد من هذا الوقت، وأن نتحرك فوراً لحمل القلم والورقة، وأن نضع مخططاتنا بأنفسنا حتى نكون ناجحين في حياتنا، منتجين وحريصين على الاستفادة من أوقاتنا وطاقاتنا.