تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: هل يرث الأحفاد من جدهم مع وجود أعمامهم ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    16,352

    افتراضي هل يرث الأحفاد من جدهم مع وجود أعمامهم ؟

    هل يرث الأحفاد من جدهم مع وجود أعمامهم ؟
    السؤال:
    إذا مات الرجل في حياة والده ، وقبل أن تقسم تركته : مات والده ، فهل لأحفاده من ابنه المتوفى من ميراث في التركة التي لم تقسم حتى الآن ، مع العلم أن الأحفاد لهم أعمام ذكور؟
    تم النشر بتاريخ: 2015-03-14
    الجواب :
    الحمد لله الأحفاد لا يرثون من تركة جدهم في الحالة المذكورة ، لوجود الأعمام ، لأن العم يحجب جميع الأحفاد فلا يرثون معه . وهذا بإجماع العلماء كما نقله ابن قدامة في " المغني " (9/22-23) .
    وأما ما يوجد في بعض البلاد ، مما يسمى "الوصية الواجبة" ، والتي تعطي الأحفاد الحق في تركة جدهم ، بمقدار ميراث أبيهم ، في حدود الثلث : فهذا قانون وضعي باطل ، ليس له أصل في شرع الله . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (20782) ، ورقم : (98018) ، ورقم : (94838) .
    والواجب أن "الأب" هو الذي يرث في مال ابنه الذي توفي في حياته .
    ففي الصورة الواردة في السؤال : الأحفاد لا يرثون من جدهم . والجد هو الذي يرث من تركة ابنه المتوفى ، ولو مات قبل قسمة هذه التركة ، فيعطى حقه من تركة ابنه ، فتضاف إلى أمواله وتركته ، ويصبح هذا ميراثا لورثته الشرعيين ، وليس من بينهم أحفاده ، على ما ذكرناه . فإن تنازل الجد عن حقه في الميراث من ابنه ، قبل أن يموت الجد : فله ذلك ، ولا حق لأحد في المطالبة بذلك بعد وفاته . ومثل ذلك : لو تنازل ورثة الجد ، عن نصيب هذا الجد في تركة ابنه : فلهم ذلك ، وسقط حقهم في ميراث أخيهم الذي توفي في حياة أبيه .
    وينظر للفائدة في جواب السؤال رقم : (159136) . والله أعلم .
    موقع الإسلام سؤال وجواب
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    16,352

    افتراضي

    هل للأحفاد حق في ميراث جدهم ؟
    إذا ماتت الابنة قبل أبيها فهل يكون لأولادها الحق في الميراث الشرعي بدلا منها من أبيها ؟
    . تم النشر بتاريخ: 2005-06-01
    الحمد لله
    الأحفاد إما أن يكونوا أولاداً لذكور أو يكونوا أولاداً لإناث .
    أما أولاد الإناث فلا يرثون من جدهم ، سواء كانت أمهم حية أم ميتة .
    وأما أولاد الذكور فإنهم يرثون من جدهم بشرط عدم وجود أحد من أبناء الجد ، سواء كان هذا الابن الموجود أباهم أو أحد أعمامهم ، فإن وجد من أبنائه الذكور أحد فإنهم لا يرثون ، سواء كان أبوهم حيا أم ميتاً .
    انظر : "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" لفضيلة الشيخ صالح الفوزان (ص 65، 125) .
    ولا يعلم في الشرع أبداً أن يأخذ الحفيد من جده نصيب أبيه الميت ، الذي لو فرض أنه كان حيا لأخذه !!!!
    بل التركة توزع على الورثة الأحياء عند موت مورثهم ، فكيف نورث هذا الأب الذي مات قبل الجد ، ثم نأخذ هذا النصيب ونعطيه أولاده ؟! سبحانك هذا بهتان عظيم .
    ويمكن لهؤلاء الأحفاد الذين لا يرثون لوجود أحد من أبناء جدهم أن يحصلوا على شيء من تركة جدهم بطريقين :
    الطريق الأول : أن يوصي لهم الجد قبل وفاته بالثلث من تركته أو أقل ، وهذا في حال أن يكون له مال كثير ، وهذه الوصية أوجبها بعض العلماء واستحبها كثيرون . ودليل هذا قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) البقرة/180 .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : من فوائد الآية : وجوب الوصية للوالدين والأقربين لمن ترك مالاً كثيراً ؛ لقوله تعالى : ( كتب عليكم ) ؛ واختلف العلماء رحمهم الله هل هذا منسوخ بآيات المواريث أم هو محكم ، وآيات المواريث خَصَّصَتْ ؟ على قولين ؛ فأكثر العلماء على أنه منسوخ ؛ ولكن القول الراجح أنه ليس بمنسوخ ؛ لإمكان التخصيص ؛ فيقال : إن قوله تعالى : ( للوالدين والأقربين ) مخصوص بما إذا كانوا وارثين ؛ بمعنى أنهم إذا كانوا وارثين فلا وصية لهم اكتفاءً بما فرضه الله لهم من المواريث ؛ وتبقى الآية على عمومها فيمن سوى الوارث ...
    ومنها : جواز الوصية بما شاء من المال ؛ لكن هذا مقيد بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( أتصدق بثلثي مالي ؟ قال : لا ؛ قال : فالشطر ؟ قال : لا ؛ قال : فالثلث ؟ قال : الثلث ؛ والثلث كثير ) متفق عليه ؛ وعلى هذا فلا يزاد في الوصية على ثلث المال ؛ فتكون الآية مقيدة بالحديث .
    ومنها : أن الوصية الواجبة إنما تكون فيمن خلّف مالاً كثيراً ؛ لقوله تعالى : ( إن ترك خيراً ) ، فأما من ترك مالاً قليلاً : فالأفضل أن لا يوصي إذا كان له ورثة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : ( إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ) متفق عليه . " تفسير سورة البقرة " ( 2 / 306 ، 307 ) .
    الطريق الثاني : أن يهب أعمامهم لهم من نصيبهم شيئاً يوزعونه عليهم . أما أن يحسب نصيب والدهم ويُعطى لهم وهو ليس على قيد الحياة : فهذا لا يُعرف له أصل في الشرع ، ويسمى هذا في بعض الدول بـ " الوصية الواجبة " ، فيُعطون أولاد الابن المتوفى في حياة أبيه – أي : جدهم - نصيب أبيهم بشرط ألا يزيد عن الثلث ، ويُعطون أولاد البنت نصيب أمهم بشرط ألا يزيد عن الثلث ، ولو لم يوص الجد لهم بشيء !!
    وهذا مخالف للشرع ، وغير موجب للطاعة ؛ لأن فيه مشاركة لله تعالى في التشريع ، وتعديّاً على حقوق الورثة ، وقد نسبوا هذا القول لابن حزم رحمه الله ، وهو محض تقول عليه ؛ لأن ابن حزم قد أوجب الوصية للأقارب الذين لا يرثون ، وهذا يشمل العم والخال وجميع الأقارب ، وهم لا يجعلون لهؤلاء نصيباً في التركة ، وأيضاً : لم يوجب ابن حزم نسبة معينة أو نصيباً مفروضاً ، وهم قد فعلوا ذلك بإعطائهم نصيب أمهم أو أبيهم ، وأيضاً : فإن ابن حزم يرى أنهم يُعطوْن في حال أن يوصي الجد ، وهم يجعلون لهؤلاء الأحفاد نصيباً ولو لم يوص الجد ، فاختلف ما قاله ابن حزم عما نسبوه إليه ، فالواجب على القضاة أن لا يحكموا بمثل هذا ، وليعلموا أنهم بحكمهم هذا يخالفون شرع الله تعالى ، ويأخذون المال ممن جعله الله تعالى حقا له ، ويعطونه لمن لا يستحقه .
    وفي هذا مضادة لحكم الله وشرعه ، وقد اعترض كثير من علماء الأزهر على " قانون " الوصية الواجبة ، وأفتوا بخلافه ، ونشرت أبحاث في مجلة الأزهر وغيرها في الرد على هذا القانون ، وبيان مخالفته للشرع .
    وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله : هل يرث الأحفاد جدهم إذا كان والدهم قد توفي قبل الجد ؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا ؟
    فأجاب : الأحفاد هم أولاد البنين دون أولاد البنات ، فإذا مات أبوهم قبل أبيه لم يرثوا من الجد إن كان له ابن لصلبه أو بنون ؛ فإن الابن أقرب من ابن الابن ، فإن كان الجد ليس له بنون ولو واحداً وإنما له بنات : فللأحفاد ما بقي بعد ميراث البنات ، وكذا يرثون جدهم إن لم يكن له بنون ولا بنات فيقومون مقام أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين . " مجلة الحرس الوطني " ( العدد 264 ، تاريخ 1 / 6 / 2004 ) . والله أعلم .
    الإسلام سؤال وجواب
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    16,352

    افتراضي رد: هل يرث الأحفاد من جدهم مع وجود أعمامهم ؟

    حكم ما يسمى بـ "الوصية الواجبة"
    أولاً :
    في بعض البلاد الإسلامية تأخذ المحاكم بهذا القانون ، وفيه اقتطاع جزء من التركة ويُعطى للأحفاد باسم "الوصية الواجبة" .
    وحاصل ما عليه هذا القانون : أن الوصية تجب لأهل الطبقة الأولى من أولاد البنات ، ولأولاد الأبناء وإن نزلت طبقاتهم بشرط ألا يكون بينه وبين الميت أنثى ، وصية بمثل ما كان يستحقه والدهم ميراثا في تركة أبيه لو كان حيا عند موت الجد ،
    بشروط :
    1- ألا يزيد عن الثلث ، فإن زاد عن الثلث أخذ الأحفاد الثلث فقط .
    2- أن يكون الحفيد غير وارث .
    3- ألا يكون الجد الميت قد أعطاه قدر ما يجب له بوصية أو تبرع أو غير ذلك .
    الأصل الشرعي لهذه الوصية :
    قالت المذكرة التفسيرية في الأصل الشرعي لهذه الوصية : "القول بوجوب الوصية للأقربين غير الوارثين مروي عن جمع عظيم من فقهاء التابعين ، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث ، ومن هؤلاء : سعيد بن المسيب والحسن البصري وطاووس والإمام أحمد وداود والطبري وإسحاق بن راهويه وابن حزم ، والأصل في هذا قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِين َ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) البقرة/180 ، والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنه وصية وجبت في ماله إذا لم يوص له مذهب ابن حزم ، ويؤخذ من أقوال بعض التابعين ، ورواية في مذهب الإمام أحمد " انتهى .
    وهذا النص يفيد أمرين :
    الأول : وجوب الوصية .
    والآية تفيد وجوب الوصية من وجهين :
    1- لفظ : (كتب) فإنه بمعنى : فُرض .
    2- قوله : (حقا على المتقين) فهو من الألفاظ التي تدل على الوجوب .
    الثاني : أنه إذا لم يوص ، فإنه تنفذ الوصية بغير إرادته ، بحكم القانون ، ونسبوا هذا إلى ابن حزم رحمه الله ، وسيأتي أن ابن حزم لم يقل بهذا التفصيل الذي قال به القانون .
    وقد اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا ؟
    فذهب الجمهور إلى النسخ ( ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ) ، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة :
    1- أن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من لم ينقل عنهم وصايا ، ولم ينقل نكير لذلك ، ولو كانت واجبة لم يخلوا به ، ولنقل عنهم العمل بها نقلاً ظاهراً .
    2- أن الوصية عطية ، والعطية لا تجب في الحياة ، فلا تجب بعد الوفاة .
    3- أن الوصية للوارث نسخت بآيات المواريث عند الجمهور ، أو نسخت بحديث : ( لا وصية لوارث ) عند بعض العلماء ، فنُسخت هذه الآية في جملة معناها وأحكامها ، ومن أحكامها : الوصية للأقارب .
    وقال ابن عبد البر رحمه الله : "أجمعوا على أن الوصية غير واجبة إلا طائفة شذت فأوجبتها" انتهى من "التمهيد" (14/292) .
    وروى أبو داود (2869) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال : ( "إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِين َ" فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَةُ الْمِيرَاثِ ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
    وذهب بعض السلف ، (وقال به ابن عباس رضي الله عنهما في إحدى الروايتين عنه) إلى أن الآية ليست منسوخة ، بل خُصَّ منها الوصية للأقارب الوارثين ، وبقي الوجوب في حق غير الوارثين .
    فهذه الآية تُخَصُّ إما بآيات المواريث ، أو بحديث : ( لا وصية لوارث) .
    انظر : "المغني" (8/391) ، "المحلى" (9/312) .
    الانتقادات الموجهة إلى هذه الوصية القانونية:
    1- وهذه الوصية – وإن كانوا هم يسمونها "وصية" – إلا أنها في حقيقة الأمر "ميراث" .
    ولذلك قال الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه "شرح قانون الوصية" (ص 239) بعد أن ذكر أحكام الوصية في القانون ، قال : "هذه خلاصة أحكام الوصية الواجبة . . . وهذه الأحكام في غايتها ومرماها وفي الغرض منها والسبب الباعث عليها تنحو نحو الميراث ، فالقانون جعل بهذه الوصية لأولاد من يموت في حياة أبويه ميراثاً مفروضاً ، هو ميراثه الذي كان يستحقه لو بقي بعد وفاة أصله ، على ألا يتجاوز الثلث ، وإذا كان هذا غاية القانون ، فكل الأحكام تتجه إلى جعل هذه الوصية ميراثاً ، ولذا تجب من غير إيجاب ، وإذا وجبت صارت لازمة ، لا تقبل عدم التنفيذ ، وبذلك تشابهت مع الميراث" انتهى .
    وإذا كانت ميراثا فهي باطلة بطلانا قطعيا ، لأن الله تعالى قد قسم المواريث بنفسه وبينها في كتابه تفصيلا ، ثم قال : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) النساء/13-14 .
    فهذه الوصية الواجبة ما هي إلا استدراك وتعديل على حكم الله تعالى ، وكفى بهذا إثما وضلالا مبينا ، فإنه لا أحد أحسن حكما من الله عز وجل ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) المائدة/50 .
    2- الآية التي استدلوا بها على مشروعية هذه الوصية ، قد خالفوها من ثلاثة أوجه :
    الأول : قوله تعالى : ( إن ترك خيرا ) فهذا تقييد للأمر بالوصية فلا يؤمر بالوصية إلا من ترك خيرا ، وهو المال الكثير . قاله علي وابن عباس رضي الله عنهم ، وقد اختلف العلماء في مقداره ، واختار ابن قدامة رحمه الله أن المراد بذلك المال الكثير الذي يفضل منه شيء بعد إغناء الورثة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علَّل المنع من الوصية بأكثر من الثلث بقوله : (أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) رواه البخاري (1296) ومسلم (1628). انظر : "المغني" (8/391) .
    فهذا القيد (إن ترك خيرا) شرط للوجوب كما هو ظاهر ، والقانون أهمل هذا الشرط ، وأعطاهم جزءاً من التركة سواء ترك الميت مالاً كثيراً أم قليلاً .
    الوجه الثاني : قوله تعالى : (والأقربين) عام في جميع الأقربين ، فيشمل الأحفاد والإخوة وأولادهم ، والأعمام والأخوال وأولادهم ، وغيرهم من الأقارب ، فتخصيصه بالأحفاد مخالفة أخرى للآية .
    الوجه الثالث : الآية لم تحدد الوصية بقدر معين ، لا نصيب الأب ولا غيره ، فإذا أوصى الرجل مثلاً لحفيده بالسدس فقد امتثل الأمر الوارد في الآية ، غير أن القانون لا يكتفي بهذا ، بل يكمل له نصيب أبيه الذي لو فرض أنه كان حيا لأخذه ، بشرط ألا يزيد على الثلث ، وهذه مخالفة ثالثة للآية .
    3- سبب تشريع القانون كما في المذكرة التفسيرية تكرر الشكوى عن حالة موت الأب في حياة أبيه ويترك أولاده صغارا فقراء محتاجين ثم يموت الجد ويأخذ أعمامهم الميراث كله ، ويبقى هؤلاء الأحفاد فقراء ، في حين أن أباهم لو كان حياً لكان له نصيب من الميراث .
    فإن كان هذا هو سبب تشريع القانون ، فلماذا أعطى القانون الأحفاد جزءاً من التركة ولم يشترط فقرهم ؟ بل أعطاهم ولو كانوا أغنياء ، وكان الواجب الاقتصار على حالة الحاجة .
    قال الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله (ص244) : " والحق أننا إن أخذنا بالوجوب ( يعني وجوب الوصية ) يجب أن نعتبر الاحتياج ، لأن الوصايا من باب الصدقات فيجب أن تكون للفقراء ، ولأن الوصية الواجبة تقدم على غيرها فيجب أن تكون القربة فيها أوضح " انتهى بتصرف يسير .
    4- قصر القانون الأقارب الذين يستحقون هذه الوصية على الأحفاد فقط ، وأعطاهم نصيب أبيهم ، وقد يفهم من القانون أن هذا مذهب ابن حزم رحمه الله ، وليس هذا مذهبه ، فابن حزم رحمه الله لا يخص الوصية بالأحفاد بل تكون لجميع الأقارب غير الوارثين ، ويوجب على الموصي أن يوصي لثلاثة من أقاربه على الأقل ، لأن هذا هو أقل الجمع ، ثم إن ابن حزم رحمه الله لم يحدد الجزء من المال الموصى به بمقدار معين ، بل بما يشاء الميت ، فإن لم يوص فالورثة أو الوصي هم الذين يحددون مقدار ما يخرجونه من المال للأقارب .
    قال ابن حزم رحمه الله : " فمن مات ولم يوص : ففرضٌ أن يُتصدق عنه بما تيسر ، ولا بد ; لأن فرض الوصية واجب , كما أوردنا , فصح أنه قد وجب أن يخرج شيء من ماله بعد الموت , فإذ ذلك كذلك فقد سقط ملكه عما وجب إخراجه من ماله . ولا حدّ في ذلك إلا ما رآه الورثة , أو الوصي مما لا إجحاف فيه على الورثة " . إلى أن قال : " وفرضٌ على كل مسلم أن يوصي لقرابته الذين لا يرثون , إما لرقٍّ , وإما لكفر , وإما لأن هنالك من يحجبهم عن الميراث ، أو لأنهم لا يرثون فيوصي لهم بما طابت به نفسه , لا حدّ في ذلك , فإن لم يفعل أُعطوا ولا بدّ ما رآه الورثةُ , أو الوصيُّ " انتهى من "المحلى" (8/351).
    فهذا ابن حزم يصرح أنه لا حد لهذه الوصية .
    4- هذه الوصية بهذا التفصيل الوارد في القانون ، لم يقل بها أحد من علماء الإسلام قاطبة على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان ، وكفى بهذا دليلاً على بطلان هذا القانون ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ ) رواه الترمذي (2167) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
    فلو كانت هذه الوصية بهذا التفصيل حقاً ، لما تركت الأمة بأسرها العمل بها ، حتى يأتي هؤلاء المتأخرون وينصفون من ظلمه الأئمة والعلماء والمسلمون على مدار أربعة عشر قرناً !!
    5- هناك حالات كثيرة إذا تأملها الإنسان المنصف تبين له بطلان هذا القانون ، منها :
    أ- قد يكون الأحفاد أغنياء وأعمامهم (أولاد الميت) فقراء ، والقانون في هذه الحالة أيضاً يعطي الأحفاد جزءاً من التركة تحت مسمى "الوصية الواجبة" ! مع أن أعمامهم أولى بهذا المال منهم ، لأنهم أقرب إلى الميت منهم ، ولحاجتهم إليه .
    ب - لماذا يراعي القانون الأحفاد ولا يراعي الأجداد والجدات غير الوارثين ، مع أنهم في الغالب أشد حاجة ويكونون مرضى ، وعاجزين عن العمل ، ويحتاجون إلى علاج ونفقات .
    فلماذا يعطي القانون بنت البنت ولا يعطي أم الأب مثلاً ؟!
    ج - أن بنت البنت قد تأخذ أكثر مما ترثه بنت الابن ، فلو مات شخص عن بنت ، وبنت بنت متوفاة ، وبنت ابن ، وترك 30 فدانا مثلا ، فإن مقدار الوصية الواجبة لبنت البنت هنا هو ثلث التركة وهو 10 أفدنة نصيب أمها لو كانت حية .
    وتأخذ البنت وبنت الابن الباقي فرضا وردا بنسبة 1:3 ، فيكون نصيب بنت الابن خمسة أفدنة أي نصف ما أخذته بنت البنت !!
    مع أن بنت الابن أحق منها ، ولذلك انعقد إجماع العلماء على أن بنت الابن ترث ، وأن بنت البنت لا ترث ، فكيف يُعطى غير الوارث أكثر من الوارث ، مع أنهما في درجة قرابة واحدة ؟!
    د - أن بنت الابن قد تأخذ أكثر من البنت ، وذلك فيما إذا مات شخص عن بنتين ، وبنت ابن متوفى ، وأخت شقيقة، وترك 18 فدانا مثلا ، فإن مقدار الوصية لبنت الابن ثلث التركة وهو 6 أفدنة ، أما الباقي فيقسم بين البنتين والأخت الشقيقة ، فتأخذ البنتان الثلثين 8 أفدنة ، لكل منهما 4 أفدنة ، وتأخذ الأخت الشقيقة الباقي وهي 4 أفدنة !!
    وهذا الشذوذ والاختلاف دليل على نقص البشر ، وتصديق لقوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) النساء/82 .
    وأقوى هذه الاعتراضات على القانون: أن هذه الوصية صارت في حقيقة الأمر ميراثاً ، ولذلك يأخذ الأحفاد هذا النصيب وإن لم يوص الميت لهم بشيء ، ويأخذونه سواء ترك مالا كثيرا أو قليلاً ، وسواء كانوا فقراء أم أغنياء ، وهذه كله يدل على أنها ميراث ، وهذا اعتراض منهم على حكم الله تعالى وتغيير له .
    ثانياً :
    وأما الحالة التي زعموا أنهم وضعوا هذا القانون علاجاً لها ، وهي "فقر الأحفاد" فيمكن حلها بطرق لا تتعارض مع الشرع .
    الطريقة الأولى : أن يُعَلَّم الأغنياء أنه يجب عليهم أو على أقل تقدير يستحب أن يوصوا لأقاربهم الفقراء بجزء من أموالهم .
    الطريقة الثانية : إذا لم يوص فإن الورثة إذا كانوا أغنياء ينبغي لهم أن يعطوا الأحفاد أو غيرهم من الأقارب الفقراء جزءا من هذا المال ، ويكون صدقة منهم وصلة للرحم .
    فبهاتين الطريقتين يمكن علاج تلك المشكلة من غير الوقوع في مخالفة الشرع .
    ثالثاً:
    أما أخذ المال بهذه الوصية ، فهو حرام ، لقول الله تعالى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) النساء/30 .
    وأكل المال بالباطل هو أخذه من غير سبب شرعي يبيح ذلك .
    ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ) رواه البخاري (67) ومسلم (1679) .
    نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا .
    والله أعلم .
    https://islamqa.info/ar/answers/9801...A7%D8%AC%D8%A8
    %D8%A9
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •