فلنحاورهم






الشيخ أ.د. ناصر بن سليمان العمر








• دع أبناءك يشاركون في البرنامج المشترك كالرحلات، والزيارات، وخذ آراءهم واقتراحاتهم وملحوظاتهم، واستمع بجد إلى تقييمهم لتلك الرحلة أو ذلك البرنامج، وقد يكون قرار أحد أبنائك أن الرحلة فاشلة، لا تفاجأ فقد يكون السبب ؛ لأنك لم تذهب به إلى حديقة الحيوان، فناقشه وأقنعه بالأسباب، وقد يقول الآخر: إن الرحلة ناجحة 100% لا لشيء إلا من أجل إغاظة أخيه، وإلا فرأيه غير ذلك، فكن متيقظاً، وعوّدهم على ألا يعطوك الرأي الذي تحب، بل الرأي الذي يعتقدونه مع الدليل والتعليل.
• ربِّ أبناءك على أن تكون لهم أهداف كبرى في الحياة، وخاطبهم في ذلك على قدر أعمارهم، واسألهم عن اهتماماتهم، وناقش معهم ذلك.
• علم أبناءك على الشورى من صغرهم، أفراداً ومجموعة، فإذا كان الأمر يتعلق بالجميع، فشاورهم جميعاً، وإذا كان خاصاً بأحدهم، فاستشره وحده أو مع غيره حسب الموضوع، واطلب منهم أن يستشيروك في شؤونهم، فإذا تصرف أحدهم دون استشارة، ثم أخفق وجاء يستنجد، فعاقبه بالصدود، وقل : هذه ثمرة تفردك واستعجالك وعدم استشارتك، وكذلك على الأم أن تعلم أبناءها وبخاصة البنات على الشورى وألا يقطع أمر يتعلق بالنساء دون استشارتها، وهناك فرق بين الاستشارة والاستئذان، ولكل أمر ما يناسبه، وإياك أن تتحمل كامل المسؤولية عنهم فتعطل لديهم ملكة التفكير.
• إذا جاء ابنك يعرض عليك مشكلة تواجهه، فلا تستعجل بحلها، ولكن اطلب منه أن يحددها، ثم يحللها، ثم يبدي ما يراه نحو حلّها، وافتح معه حواراً نحوها، كيف وقعت، وما أسبابها، وماذا نتج عنها، ثم أعطه الرأي الذي تراه نحوها.
• هل تنصت لأولادك إذا تحدّثوا؟ هل تقاطعهم عندما يتحدثون؟
أخي الكريم: إن الحديث وسيلة لتحقيق غاية، وإذا كانت في الوسيلة خلل، فلن يتحقق المراد، وكما أنك تحب أن ينصت لك الآخرون، فهم كذلك، وكما تكره أن يقاطعك أحد، فالناس يكرهون، وأولادك ناس من الناس.
إن الإنصات فن لا يحسنه كل أحد، وهو أعمّ من السكوت، حيث هو سكوت وإصغاء وإشعار للمتحدث بأنك معه في حديثه، ولا يعني ذلك الموافقة أو الإقرار، فإذا انتهى من حديثه فقل بعد ذلك ما شئت.
إننا عندما نقاطع أبناءنا في حديثهم، أو نشعرهم بعدم الإنصات لهم، نرتكب عدة أخطاء في آن واحد:
منها: شعوره بعدم التقدير والاحترام والاهتمام.
ومنها: تربيته على عدم الإنصات، ومقاطعة الآخرين.
ومنها: قتل روح الإبداع، وإضعاف ملكة الحديث والتعبير.
ومنها: تعويده على التعبير عما يريد بأسلوب آخر.
وقد لمست أن بعض الأولاد يحب الحديث مع الآخرين، أكثر مما يحب الحديث مع والديه، وذلك أن أولئك ينصتون إليه، فيشعر بقيمته و ذاته، ما لا يجده عند أقرب الناس إليه.
• كلام قليل واضح محدد، أجدى من محاضرة يتبرم منها الابن، وينتظر متى تنتهي، ومما يجهله الآباء والمربون، أن الطفل دون الخامسة لا يستطيع الإنصات والاستيعاب أكثر من خمس دقائق أو عشر على الأكثر، حيث تتعطل لديه ملكة الاستيعاب، ويتحول إلى ضجر وملل وسآمة، وبخاصة إذا كان الكلام جاداً، فلا بد من مراعاة ذلك والتعامل معه، حتى لا تكون ثقيلاً في نظر أبنائك، ولو أظهروا لك خلاف ذلك.
• معرفة الخطأ والصواب من سمات الشخصية المتزنة، وتربية الابن من صغره على ذلك ينمي لديه هذه الملكة، ولا يوجد مجتمع بشري إلا ولديه نظام يقوم على الخطأ والصواب، فتجد فيه الأمر والنهي، تجد فيه افعل ولا تفعل، فيه المشروع والممنوع، والمجتمع المسلم يتميز عن غيره أن اعتماده في ذلك على الوحي، وهو قانون الحلال والحرام، ومعرفة الخير والشر، وما لم يرد بنصه، فله ضوابطه التي تحكمه، من قواعد الشريعة وأصولها، ومن هنا تتأكد أهمية تربية الأبناء على معرفة الخير والشر، والمشروع والممنوع، حيث يسهل بعد ذلك التعامل مع هذا الأمر، ومن المهم ألا يعتمد ابنك في هذا على الحفظ والتلقين، ولكن عوّده على التمييز بين الخيرين وشر الشرين بعد مرحلة معرفته للخير والشر، وذلك يكون بالنقاش والتعليل والاختبار والإقناع، على أن نتحمل ما يرد في ذلك من أسئلة محرجة، لماذا وكيف، وما الفرق، وإياك أن تقول له: أطفئ نور عقلك واعتقد، كما يفعل النصارى في عقيدة التثليث، وقد تقول أيحدث هذا مع الأبناء؟ أقول لك: ألم تسمع لمن يقول لابنه عندما يناقشه في بعض الممنوعات: (ممنوع يعني ممنوع) والابن يقبل ذلك مكرهاً وينفذ مجبراً، وعندما تحين الفرصة للمخالفة ترى العجب.