المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات عن رمضان الشهر الكريم



صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:01
محرومٌ في رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=721)

الكاتب : فيصل بن عبد الرحمن الشدي


الحمد لله، ما تعاقب الجديدان وتكررت المواسم، أحمده سبحانه وأشكره شكر التقي الصائم، وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ عبده ورسوله حميد الشِّيم وعظيم المكارم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه كانوا على نهج الهدى معالم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

إخواني وأخواتي: أقبل عليكم شهرُ المرابحِ بظلالِه ونوالِه، وجمالِه وجلالِه، زائرٌ زاهر، وشهرٌ عاطر، فضله ظاهرٌ بالخيرات زاخرٌ، أنَّى لعادٍّ أن يُعدَّ نفحاته، ويُحصيَ خيراتِه، ويستقصي ثمراتِه، أجمِل بنداءِ مناديه يوم أن يُنادي «يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاءُ من النار» [صححه الألباني].

حُقَّ وربِ الكعبة للأنفس المؤمنة أن تتطلع إلى رؤيته، وحُقَّ للأفئدة الطاهرة أن تتشوق إلى طلعته.
وكم والله من طامعٍ بلوغ هذا الشهر فما بلغه!، وكم من مؤملٍ إدراكه فما أدركه!، فاجأه الموت فأهلكه.

إخواني وأخواتي: رحيل من رحل عنا نذير لنا، وهذا الموت منا قد دنا، والرحيل قرب ولا زادَ عندنا، فالغنيمة الغنيمة قبل أن لا توبة تُنال، ولا عثرة تُقال، ولا يُفدى أحدٌ بمال، أروا الله من أنفسكم خيرا، فبالجد فاز من فاز، وبالعزم جاز من جاز، تقول عائشة -رضي الله عنها-: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره" [رواه مسلم].

عبد الله: هذا أوانُ الجدِّ إن كُنت مُجدَّا، هذا زمانُ التعبدِ إن كُنت مستعدَّا، وهذا سيل الخير صب، وهذا باب الخير مفتوح لمن أحب، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين» [رواه مسلم].

يا من ألف الذنوب وأجرما، يامن غدا على زلاته متندما، تب فدونك المنى والمغنما، والله يحب أن يجود ويرحما، وينيل التائبين نواله تكرما.

يا أسير المعاصي: ها هو شهر رمضان أقبل فيه يُفكُّ العاني، فيه يُعتق الجاني، ويُتجاوز عن العاصي، فلا تكن ممن أبى، إي وربي لاتكن ممن أبى، صعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر فقال: «آمين آمين آمين» فقيل: يا رسول الله إنك صعدت على المنبر فقلت: آمين آمين آمين فقال: «إن جبريل -عليه السلام- آتاني فقال: من أدرك شهر رمضان، فلم يغفر له، فدخل النار؛ فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين» [المحدث: الألباني، حسن صحيح].

إخوان وأخواتي: كم هو رمضان قد مرَّ علينا فيما مضى سنين عددا وما نرى تغيرًا كبيرًا في حياة كثيرٍ منا لا ازديادًا في العبادات ولا اجتنابًا لكثير من السيئات.
وما ذاك والله إلا لأن المحرومين في شهر الصوم كثير، نعم والله محرومون ما ذاقوا عبق رمضان ولذته، وما عاشوا حقا أنس العمل الصالح وحلاوته.

يمضي رمضان تلو رمضان وذكرياتهم فيه سبات نومٍ بالنهار طويل، وسهرٌ صاخب بالليل على القال والقيل، وعبٌ من سيء العمل والوزر الثقيل.
فإن ذكرَ صالحًا بينها يُذكر فمن قراءة للقرآن قليل، ويسير صلاةٍ لا توازي في وقتها عشر معشار ما يصرفه لنهمته وشهوته.
نعم محروم والله من ضاع ليله ونهاره في رمضان فيما يغضب الله.

محروم والله من مضت عليه أيام رمضان يومًا يومًا وزاده من القرآن قليل، حتى أن رمضان يكاد يرحل وهو مازال يجاهد نفسه في ختمة.

محروم والله محروم من صيامه مردودٌ عليه، وبضاعته ملقاةٌ بين يديه، حظه من صيامه الجوع والعطش ليس إلا، صام عن الطعام، لكن ما صام عن أكل الحرام، وقبائح الآثام، وفلتات اللسان والغيبة والسب والعدوان.

محروم والله من تثاقلت نفسه عن القيام مع المسلمين في صلاة التراويح والقيام، المتعبدون في صلاةٍ ودعاء، وتضرعٍ وبكاء، وهو في حديثٍ وغفلةٍ مع ذا وذا.

محروم والله من كان ذا سعة فلم تجُد يده بإنفاق، ولا ببذل وإشفاق، فلم يعرف الفقير له بابا، ولم يذق له طعاما ولا شرابا، أهل الجود تُبسط أيديهم في رمضان، وهو محروم عينه على درهمه ودنياه، ليس له في تفطير الصائمين يد، ولا يعرف له في عون الفقير مد، ولا يعلم له في فاقة المحتاج سد، ألا أين هو من نبيه كان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان، وإنه بالخير كالريح المرسلة.

محروم والله من صام نهاره وصان فيه نفسه، فإذا هو أفطر إذ بعينِه وسمعِه على ما حرم الله تفطر، يقلب البصر في قبيح الشاشات، ويمعن النظر في فاحش المشاهدات، ولحرفِ الحرام ورنته يصغي الدقائق والساعات.

محروم من مضى عليه عامةُ رمضان وهو وأهله يذرعون السوق ذرعا، يقطعون فيه الطريق طولا وعرضا.

ألا والله ما أكثر المحرومين؟! تالله إنهم ما تأملوا ولا تدبروا قول ربهم يوم أن قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ..} [البقرة: 183، 184] صدق أصدق القائلين أياما معدودات ما أسرعها وما أعجلها وما أنفسها، وعند الصالحين ما أغلاها وعند ديان يوم الدين ما أعلاها، فاز وربي من بناها، وجاهد النفس وزكاها، وخاب وربي من دساها، وعن الخير جافاها.

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.


كتبه: فيصل بن عبد الرحمن الشدي

المحاضر في جامعة الخرج
إمام وخطيب جامع العز بن عبدالسلام بمحافظة الخرج
[email protected]

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:02
للشهر حرمته يا فنانون!! (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=720)
الكاتب : رياض بن محمد المسيميري



بسم الله الرحمن الرحيم

للشهر حرمته يا فنانون!!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لا نعرف سباقًا محمومًا لأساطين الفن من مخرجين ومنتجين وفنانين نحو إنتاج العفن الفني كمسمياتهم في إنتاج أفلام ومسلسلات رمضان.

فشهر الصيام والقيام وليلة القدر أصبح شهر الأفلام والمسلسلات، والكازينوهات والمسارح التي تتنافس في انتهاك قدسية الشهر، وتقديم الرذيلة مصورة للجمهور النائم على أذنيه كما يقال.
وبفضل الرعاية العظيمة، والجهود المتواصلة نجح الفنانون والمخرجون في جذب جمهور عريض -من (الصائمين!)، وربما: (القائمين!)- إلى حلقاتهم اليومية عقب الإفطار مباشرة، أو بعد الفراغ من صلاة التراويح وإلى ساعات السحر، وظل المشاهدون لمسلسلات الرذيلة عاجزين عن إقناع أنفسهم بحرمة المشاهدة بدعوى أنها ترفيهية ومسلية، أو درامية ذات هدف مثالي، يتمثل أحيانًا في خيانة الزوج وإقدامه على الزواج بأخرى!!.

إن ثمة سوءًا منهم لحقيقة الصيام وأهدافه هي التي آلت بكثير من الناس إلى الامتناع عن الطعام والشراب، لكنها لم تمنعهم من الكذب والشتم واللعان، أو النظر بملء عيونهم إلى المسلسلات الماجنة، حيث تختلط النساء بالرجال، ويلعب الجميع أدوارًا ذات مضامين خبيثة، فضلًا عن نوم بعضهن مع الرجل تحت لحاف واحد، بدعوى أنه زوجها على طريقة أفلام هوليود حذو القذة بالقذة.

إن من المحزن حقًا أن تظل هذه (الإنجازات!) الفنية تُقدَّم إلى الجمهور حتى الآن، بالرغم من هذه الأحداث والتقلبات السياسية الدولية التي تجري على الساحة.

فها هي الصليبية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تعلنها حربًا لا تبقي ولا تذر فتدمر أفغانستان، وتحتل العراق، وتهدد سوريا وغيرها، والإعلاميون والفنانون وجمهور المشاهدين منغمرون في سباب عميق، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، لا يدرون ما يجري حولهم، ولا يعلمون أن طوفان الصليب لن يستثنيهم من أمواجه العاتية مهما انغمسوا في الإباحية، وأوغلوا في محاكاته وتقليده، ما لم يعلقوا الصلبان في أعناقهم.

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: من الآية 12].

إن على دهاقنة الفن مطربين وممثلين ومنتجين أن يدركوا جيدًا أنهم يقومون بنحر أخلاق الأمة، وذبح الفضائل في نفوس أبنائها، ويؤدون دورًا فاعلًا في تكريس حياة الذل والخزي والتبعية لأعدائها.

إلى متى أيها الفنانون تمارسون وصاية مهينة على أخلاق الأمة، وتتسببون في إذلالها تحت مطارق الشهوات، والمشاهد الإباحية والمضامين الانهزامية؟!.

إن (هوليود) العربية فاقت (هوليود) الأمريكية في تقديم كلّ أسباب الانتكاسة الأخلاقية في أوساط المشاهدين والمخدوعين بأوضار الفن ومناظر الرذيلة.

إننا لا نلوم الأمريكان وغيرهم من الكفار مهما قدموا للبشرية من الإسفاف الأخلاقي، وأسلحة الدمار الشامل من سينما وأفلام، فليس بعد الكفر ذنب، وهذه أخلاق القوم ومنتهى ما عندهم من العلم.

بيد أن اللوم يفرض نفسه صوب أناس يدّعون الإسلام، ولو بطريقة الوراثة ثم هم يكرسون كل جهودهم في هدمه وهدم قيمه ومثله العليا؛ ركضًا وراء الشهرة والنجومية والزعامة الفنية الهابطة!!.

إن على عقلاء المسلمين من أمراء وعلماء ومسئولين أن يعوا الدور الخطير الذي يقوم به الفنانون تجاه مجتمعاتهم الإسلامية، والذي نتج عنه كلُّ ما نرى من التهتك والإسفاف، وانتشار الرذيلة، فضلًا عن نشأة تلك الأجيال الهزيلة الراكضة خلف شهواتها وملذاتها العاجلة، بفعل الإثارة التي أحدثها الفنانون في معروضاتهم وأطروحاتهم السافلة.

لا بد من التصدي لكل هذه الفنون الخليعة واجتثاثها من جذورها، وتطهير المجتمعات منها، وإلا ظللنا الدهر كله صرعى الشهوات من جهة، وقتلى التبعية لأعدائنا من جهة ثانية. والله المستعان.

و صلى الله على نبينا محمد و الحمد لله رب العالمين.


موقع مداد الإسلامي

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:04
الاحتساب في رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=716)
الكاتب : متنوع





الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب الخير، وسهل لهم طريق الوصول إليه، والصلاة والسلام على محمد عبد الله ورسوله، دعا إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أيها المسلم الحبيب حياك الله وبياك في هذا اللقاء الطيب المبارك.

أخي الفاضل: هذا الشهر العظيم هو شهر الفرص والبركات، شهر النفحات الإلهية المباركة، فيه يتسابق المتسابقون إلى كل قربة، ويسارعون إلى كل طاعة، وإن من أعظم الطاعات والقرب في هذا الشهر الكريم قربة: الاحتساب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كيف لا وقد قال الحق - سبحانه - عنها: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة فصلت: 33]، فمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فقد دعا إلى الله - تعالى -، بل قد أناط الله - تعالى - خيرية هذه الأمة بهذا العمل المبارك فقال: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ...} [سورة آل عمران: 110].

فبادر أخي المسلم في هذا الشهر المبارك إلى هذا العمل الجليل، وليكن ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة.

كيف تحتسب في رمضان؟

يتسائل البعض هذا السؤال، فنقول لك:

بإمكانك أيها الأخ المبارك أن تحتسب في شهر رمضان بما يلي - على سبيل المثال لا الحصر -:

1- تجعل في جيبك أو سيارتك مجموعة من الأشرطة لبعض المشايخ المؤثرين سواء كان شريطاً يتكلم عن شهر رمضان، أو عن بعض المواضيع المهمة.

2- إن رأيت مسلماً يسب أو يشتم بَلّغتَه بحكمة ولطف، ودون أن تفارق وجهك البسمة؛ حديثَ النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء» [صححه الألباني]، وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصيام جنة، وإذا كان أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم» [رواه البخاري ومسلم واللفظ لأحمد].

3- حاول أن تحضِّر وتجهز بعض الكلمات والخواطر المؤثرة، ثم قم بزيارة بعض المساجد لإلقائها عليهم، أو في أي مكان مناسب.

4- اكتب بعض الكلمات والعبارات المؤثرة في قصاصات صغيرة بدون تطويل، فيكون بعضها مثلاً بعنوان: (إلى أخي بائع الغناء)، وأخرى بعنوان: (إلى جاري العزيز)، ثم تكتب تحت هذا العنوان نصيحة طيبة مختصرة لبعض المقصرين في طاعة الله - تعالى -.

5- اصحب بعض زملائك - ممن تراه مقصراً في أمور دينه - إلى محاضرة مؤثرة.

6- وأخيراً: ادع الله - تعالى - بخشوع وصدق لمن هو مقصر في دينه من أقربائك أو زملائك أو غيرهم؛ فإن للدعاء أثر كبير في هداية كثير من الناس، وفيه من إعلان الولاء للمؤمنين، وحب الخير لهم ما الله به عليم، مع رجوع ذلك الدعاء لك؛ حيث يقول المَلَكُ: ولك مثله.

ملاحظة: لا بد من أن يلاحظ المحتسب أن شهر رمضان فرصة كبيرة للدعوة إلى الله؛ وذلك لأن قلوب المسلمين - حتى العصاة منهم - تكون لينة قابلة للموعظة الحسنة؛ فعسى أن توافق الموعظة قلب المدعو وهو مطمئن لين هادئ فيكتب له بتلك النصيحة سعادة الأبد؛ «...فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم» [رواه البخاري]، وأبواب الاحتساب كثيرة، ومن يصدق الله يصدقه.

والله ولي التوفيق.




موقع رمضانيات

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:05
الحكمة من مشروعية الصيام (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=715)
الكاتب : متنوع



ما الحكمة من مشروعية الصيام؟

الحمد لله

لا بد أولًا أن نعلم أن الله -تعالى- من أسمائه الحسنى (الحكيم) والحكيم مشتق من الحُكْم ومن الحِكْمة.

فالله -تعالى- له الحكم وحده، وأحكامه -سبحانه- في غاية الحكمة والكمال والإتقان.

ثانيًا:

أن الله -تعالى- لم يشرع حكمًا من الأحكام إلا وله فيه حكم عظيمة، قد نعلمها، وقد لا تهتدي عقولنا إليها، وقد نعلم بعضها ويخفى علينا الكثير منها.

ثالثًا:

قد ذكر الله -تعالى- الحكمة من مشروعية الصيام وفرضِه علينا في قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

فالصيام وسيلة لتحقيق التقوى، والتقوى هي فعل ما أمر الله -تعالى- به، وترك ما نهى عنه.

فالصيام من أعظم الأسباب التي تعين العبد على القيام بأوامر الدين.

وقد ذكر العلماء -رحمهم الله- بعض الحكم من مشروعية الصيام، وكلها من خصال التقوى، ولكن لا بأس من ذكرها، ليتنبه الصائم لها، ويحرص على تحقيقها.

فمن حكم الصوم:

1- أَنَّ الصَّوْمَ وَسِيلَةٌ إلَى شُكْرِ النِّعْم، فالصيام هُوَ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، وهذه مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ وَأَعْلاهَا، وَالامْتِنَاعُ عَنْهَا زَمَانًا مُعْتَبَرًا يُعَرِّفُ قَدْرَهَا، إذْ النِّعَمُ مَجْهُولَةٌ، فَإِذَا فُقِدَتْ عُرِفَتْ، فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءِ حَقِّهَا بِالشُّكْرِ.

2- أَنَّ الصَّوْمَ وَسِيلَةٌ إلَى ترك المحرمات، لأَنَّهُ إذَا انْقَادَتْ النَفْسٌ لِلامْتِنَاعِ عَنْ الْحَلالِ طَمَعًا فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَخَوْفًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ، فَأَوْلَى أَنْ تَنْقَادَ لِلامْتِنَاعِ عَنْ الْحَرَامِ، فَكَانَ الصَّوْمُ سَبَبًا لاتِّقَاءِ مَحَارِمِ اللَّهِ -تَعَالَى-.

3- أَنَّ فِي الصَّوْمِ التغلب على الشَّهْوَةِ، لأَنَّ النَّفْسَ إذَا شَبِعَتْ تَمَنَّتْ الشَّهَوَاتِ، وَإِذَا جَاعَتْ امْتَنَعَتْ عَمَّا تَهْوَى، وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [رواه مسلم].

4- أَنَّ الصَّوْمَ مُوجِبٌ لِلرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ الصَّائِمَ إذَا ذَاقَ أَلَمَ الْجُوعِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، ذَكَرَ مَنْ هَذَا حَالُهُ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ، فَتُسَارِعُ إلَيْهِ الرِّقَّةُ عَلَيْهِ، وَالرَّحْمَةُ بِهِ، بِالإِحْسَانِ إلَيْهِ، فكان الصوم سببًا للعطف على المساكين.

5- فِي الصَّوْمِ قَهْرٌ لِلشَّيْطَانِ، وإضعاف له , فتضعف وسوسته للإنسان، فتقل منه المعاصي، وذلك لأن «الشَّيْطَان يَجْرِيَ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- [رواه البخاري]، فبالصيام تضيق مجاري الشيطان فيضعف، ويقل نفوذه.

قال شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى- 25/246):

ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب، وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين -الذي هو الدم- وإذا صام ضاقت مجاري الشياطين، فتنبعث القلوب إلى فعل الخيرات، وترك المنكرات اهـ بتصرف.

6- أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله -تعالى-، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.

7- وفي الصيام التزهيد في الدنيا وشهواتها، والترغيب فيما عند الله -تعالى-.

8- تعويد المؤمن على الإكثار من الطاعات، وذلك لأن الصائم في الغالب تكثر طاعته فيعتاد ذلك.

فهذه بعض الحكم من مشروعية الصيام، نسأل الله -تعالى- أن يوفقنا لتحقيقها ويعيننا على حسن عبادته.

والله أعلم.

انظر: تفسير السعدي (ص 116)، حاشية ابن قاسم على الروض المربع (3/344)، الموسوعة الفقهية (28/9) .


الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:06
مقترحات قبل رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=713)
الكاتب : حسين بن سعيد الحسنية



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
فإليك -أخي الكريم- هذه الجملة من المقترحات المختصرة والتي تساعد على تهيئة النفس والبيت والمسجد في استقبال شهر رمضان المبارك والذي نسأل الله أن يبلغنا وجميع المسلمين صيامه وقيامه إنه على كل شيء قدير:

أولاً- النفس:

1- إخلاص العمل لله عز وجل.
2- استشعار نعمة الله علينا بهذه المواسم.
3- العلم بأنه ميدان منافسة على العتق من النار.
4- تهيئة المصحف والانقطاع عن الشواغل.
5- اختيار كتاب من كتب التفسير ككتاب السعدي رحمه الله للرجوع إليه عند الحاجة.
6- أن يخصص الإنسان لنفسه تلاوتين الأولى / تلاوة تدبر بقراءة جزء واحد في كل يوم بتدبره ويقف عند عجائبه وآياته . الثانية / تلاوة أجر وهي التي يكثر فيها الختمات ابتغاء الأجر.
7- إعداد جدول للقراءة يوفق فيه الإنسان بين قدراته وأعماله.
8- تعويد النفس على الدعاء ورفع اليدين.
9- تعويد النفس على الجلوس في المسجد أدبار الصلوات وخاصة صلاتي الفجر والعصر.
10- تعويد النفس على الصدقة والبذل والعطاء.
11- الحرص على تحفيز النفس ومضاعفة دورها في العمل الصالح مثل قراءة حياة السلف وحالهم في رمضان 12- الاستماع إلى الأشرطة وقراءة المطويات الخاصة بذلك.
13- تعويد النفس على القيام وذلك بالزيادة في الوتر والتهجد.

ثانياً- البيت:

1- شراء مصاحف وحاملات مصاحف لجميع أعضاء الأسرة.
2- تخصيص مصلى في المنزل.
3- شراء الأشرطة و المطويات وعمل مسابقات عائلية خاصة برمضان.
4- عقد جلسة مع أفراد الأسرة والتحدث عن رمضان وفضله وأحكامه.
5- تجهيز المنزل بما يتطلبه من مأكولات مشروبات بشرط عدم الإسراف.
6- اتخاذ قرار مجمع عليه تجاه وسائل الإعلام وما تبثه في رمضان.
7- تنسيق وتوزيع الأدوار بين أهل البيت في الخدمة حتى تجد المرأة حظها في برامج العبادة.
8- تنسيق برامج الزيارات والاستضافات الرمضانية مع الأهل والجيران والأصدقاء.
9- إعداد برنامج للعمرة والاعتكاف لجميع أعضاء الأسرة.
10- المشاركة في إعداد الطبق اليومي ولو كان شيئاً يسيراً يهدى لوجبة تفطير الصائمين في المسجد.
11- مسابقة في حفظ أحاديث كتاب الصيام مثل كتاب بلوغ المرام أو رياض الصالحين.

ثالثاً- المسجد:

1- أن يتهيأ الإمام في المواظبة بالقيام بجميع الفروض في مسجده طيلة أيام الشهر.
2- إعداد إنارة المسجد وتنظيم أثاثه ، والعناية بالإذاعة والصوتيات.
3- الاهتمام بدورات المياة والقيام على تجهيزها وتنظيفها.
4- العمل على حث جماعة المسجد في جمع تبرعات للمسجد وما يحتاجه من الماء والمناديل الورقية والطيب.
5- استضافة بعض العلماء وطلبة العلم في المسجد لإلقاء الكلمات والمواعظ قبل رمضان وأثناءه.
6- اختيار الإمام للكتاب المناسب وقراءته على جماعة المسجد بعد إحدى الصلوات.
7- إعداد المسابقات اليومية والأسبوعية لجماعة المسجد.
8- تخصيص لجنة تقوم بإعداد وجبة إفطار الصائم والإشراف عليها.
9- توزيع الأشرطة على أهل الحي.
10- إعداد برامج للجاليات من مطويات وأشرطة.
11- تخصيص ليلتين أو ثلاث من الشهر يجتمع فيها جماعة المسجد لإفطار جماعي يأتي كل واحد منهم باليسير من زاده ويجتمعون عليه في المسجد تحت إشراف الإمام وتنسيقه.
12- إعداد برنامج ترفيهي لشباب الحي.
13- الحرص على أن يختم الإمام ولو ختمة واحدة في صلاة التراويح.
14- إقامة دورية للحي.
15- الحرص على أن تقدم برامج تكون بدائل ومزاحمات إعلامية.
16- إعداد برنامج لجمع الزكاة وتوزيعها على فقراء الحي.
17- إعداد برنامج لعيد رمضان مثل اجتماع الجيران بعد صلاة العيد في المسجد.
وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


حسين بن سعيد الحسنية
موقع يا له من دين

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:08
احذروا الانتكاسة (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=485)
الكاتب : متنوع



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

ففي شهر رمضان تهب رياح التغيير على قلوب الأمة، فيتوب العُصاة، وتعمر المساجد، وتختفي المتبرجات وراء الحجاب، ويُهجر الغناء، ويُرتل القرآن، وتلين القلوب، وتدمع العيون، وترطب الألسنة بالذكر، وتزداد التقوى، وتكثر البركة.


وهذا التغيير يكون حقيقياً عند البعض، فينبه القلوب من غفلتها ويبصرها من عماها، وينير ظلمتها، فتشعر بلذة الطاعة وأنس المناجاة، وحلاوة القرب، فتثبت بعد رمضان وتديم الصيام والقيام، والذكر وقراءة القرآن، والبر والنفقة، وسائر الطاعات، ويجعل الله ثباتها على الطاعة جزاء طاعتها، فيصير العام كله رمضان كما كان سلفنا الصالح يستقبلون رمضان بستة أشهر يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يودعونه بستة أشهر يدعون الله أن يتقبله منهم، فأحب العمل عندهم ما داوم عليه صاحبه.

وقد يكون هذا التغيـُّر شكليا عند الكثير منا، لا يتجاوز صور العبادة دون حقيقتها، لذا لا يثبت أمام رياح الشهوات وأعاصير الهوى، وجيش الفتن، فينقلب هؤلاء بعد رمضان وينتكسون انتكاسة محزنة!!

فالصلاة التي حافظوا عليها ضُيعت!

والمساجد التي عمروها خربت!

والمصابيح التي أضيئت في الليل أطفئت!

والقرآن الذي رتلوه هجروه!

وبرزت النساء في الطرقات متبرجات!

وعلت بالغناء المحرم الأصوات!

وبخل الأغنياء، وجاع الفقراء!

وصاروا كالتي غزلت فأحكمت غزلها يومها ثم في لحظة نقضت غزلها {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا} [النحل:92].

فعجبا لمن ذاق حلاوة الطاعة، كيف يستبدلها بمُر المعصية؟!

وعجبا لمن أعتقت رقبته من النار، كيف يطلب أن يعود إليها؟!

وعجبا لمن كان أسيراً تقيده سلاسل المعصية، وتذله أصفاد الشهوات ثم يفك أسره، كيف يختار أن يعود؟!

يا حمقه! ويا خفة عقله!!

يُنادي: أعيدوني إلى ذل المعصية!!

أعيدوني إلى أسر الشهوة!!

عجبا لمن كان يعيش في زنزانة ضيقة مظلمة عَفِنة فأُطلِق سراحه، وعاش في عالي القصور، حيث السعة والنور، فإذا به يطلب أن يعود إلى حفرته وظلمته ووحشته!!

فالعاقل اللبيب والفطن الأريب من يحفظ همته العالية في الخير في رمضان، ويستثمر ما رزق من الأنس بالله وحلو المناجاة، وطهارة القلب، ويقبل على ربه يعبده عبادة من سمع أمره -عز وجل- لحبيبه -صلى الله عليه وسلم-: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]، فيصوم عما يغضب ربه فلا يكون فطره إلا عند غروب شمس عمره.


فاللهم ثبتنا على الطاعات حتى الممات، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8].

كتبه/ عبد المعطي عبد الغني


موقع طريق السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:09
أفكار مقترحة لخطبة عيد الفطر (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=484)
الكاتب : ياسر برهامي



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

خطبة العيد من أهم الوسائل لنشر الدين في جمهور الناس، فلابد من تضمنها لأهم مسائل الإسلام والإيمان والإحسان.

والناس بعد رمضان قد صاموا وسمعوا القرآن فقبولهم للحق أعظم، وتذكيرهم بالآيات والأحاديث أعظم أثرا في النفوس، فلابد أن يكثر الاستدلال في الخطبة بالآيات والأحاديث الصحيحة أكثر من العبارات المنمقة أو المسجوعة أو الحماسية، فمن الممكن أن يكون المدخل للخطبة كالتالي:

- رمضان شهر القرآن، والقرآن حياة القلوب والأمم والمجتمعات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24]، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52]، {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} [الأنعام: 122]، فهل لنا أن نحيا بالقرآن ونحيي به العالم من حولنا.

- العالم اليوم في تيه وضلال وحيرة شديدة، والصراع مع الإسلام لمنع نوره من الوصول للناس بلغ مرحلة حساسة وشديدة، والعالم في حاجة شديدة إلى الإسلام لأن التعاسة للغالب والمغلوب، والمنتصر والمهزوم، والغني والفقير بسبب البعد عن الإسلام، فالحضارة الغربية أو الشرقية أفلست، وفشلت في إسعاد العالم.

-الصورة المشوهة للمسلمين عائق خطير لابد من إزالته ليصل النور والحياة للعالم، وهذه الصورة المشوهة جزء منها بسبب الأعداء وسخريتهم واستهزائهم وهؤلاء نقابلهم بقوله تعالى: {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عمران: 120]، وجزء آخر من الصورة المشوهة بسبب المسلمين أنفسهم، لغياب الشخصية المسلمة الحقيقية التي تعيش وتحيا بالقرآن، ومعالم هذه الشخصية المسلمة هي القيام بمعنى الإسلام والإيمان والإحسان، فلابد أن نقدمها لأسرتنا ولمجتمعنا وللعالم كله.



يعد ما سبق مدخلا ننتقل منه إلى المسائل الأساسية:

-إفراد الله بأنواع العبادات كلها، ومن أعظمها الدعاء والاستعانة والذبح والنذر، والتحذير من الشرك بصرف العبادة لغير الله {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف:5]، {قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً} [الإسراء:56]، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} [فاطر: 13].

- التحذير من الغلو في الصالحين، وعبادة القبور والتمسح بها واتخاذ القبور مساجد، مع ذكر الأدلة من الآيات والأحاديث من كتاب التوحيد.

- عبادات القلب أساس الإيمان والإحسان، الحب {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة:165].

الخوف {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40]، {َلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران: 175].

الرجاء {أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218].

التوكل {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23].

الشكر {وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة:152].

الصبر { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200].

الرضا «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا» [رواه مسلم وابن تيمية].

المراقبة......

وأساس ذلك مشاهدة آثار الأسماء والصفات:

- إثبات علو الله على عرشه {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل:50].

-الحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران:118]، وما تظهره تصريحات قادة الغرب السياسيين والدينيين من عداوة للإسلام واستهزاء بالرسول -صلى الله عليه وسلم- والقرآن، والتذكير بالحروب الصليبية. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51].

متابعة الكفار وطاعتهم ومعاونتهم في حرب الإسلام والمسلمين من أعظم المخاطر، وما يفعله اليهود في فلسطين، والأمريكان في العراق وأفغانستان أوضح دليل على شدة العداوة، فهم اليهود والذين أشركوا.

- حب أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- فرض على كل مؤمن ومؤمنة {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} [الحشر: 10].

-تحكيم شرع الله أساس من أسس التوحيد وأعظم سبب لقوة الأمة {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء:65].

- وجوب إقامة الصلوات الخمس، وأهمية صلاة الجماعة ووجوبها على الرجال، والمحافظة على أوقاتها.

- أهمية الزكاة ووجوب حسابها، وإخراجها في موعدها، ومصارفها، زكاة عروض التجارة.

- وجوب الحجاب وغض البصر، النهي عن الاختلاط المحرم، حجاب الموضة المتبرج.

- التحذير من الأغاني والموسيقى، والصور العارية في السينما، والقنوات الفضائية والتلفزيون.

- التحذير من الربا والقمار، والمخدرات، والرشوة، والغش، وسرقة أموال المسلمين العامة والخاصة.

- وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران.

- الاهتمام بتربية الأولاد والبنات والزوجات.

- حسن الخلق والصدق، والأمانة، وعدم الغش والخيانة.

- التعاون على البر والتقوى، والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان.

- طلب الحلال وتجنب الحرام في الأعمال والإجارات والبيوع.

-الدعوة إلى الله ووجوب العمل من أجل الإسلام، محتسبين لأن الأمر ليس نزهة، بل هو عمل شاق يحتاج إلى صبر وتصبر، وبذل وجهد {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:22].

- التذكير بأهمية السعي لقضاء حوائج الناس على اختلافها بين الحوائج المادية والاجتماعية وغيرها، «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله على قضاء حوائج الناس» [قال الألباني موضوع].

-الدعاء للمجاهدين والدعاة والمستضعفين من المسلمين في كل مكان.. في فلسطين، والعراق، والشيشان، وأفغانستان، وفي كل مكان.

- الدعاء بالمأثور من السنة.


www.salafvoice.com
موقع صوت السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:11
اللهم عفوت فاعف عني (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=483)
الكاتب : نبيل العوضي



كم من شخص يعيش بيننا قد أخطأ علينا يوما من الأيام، والكثير منهم ربما ظلمنا زمنًا من الأزمان، البعض تكلم علينا ظلما وبهتانا، وآخرون ربما منعونا بعض حقوقنا، وأناس وقفوا مع من ظلمنا أو شهدوا علينا زورا وبهتانا، ومنهم الذي سب وشتم ومنهم الذي أشاع الأكاذيب ولفق الأحاديث ونشرها في الآفاق، فبين مغتاب وغام وقاذف وشاتم في الخلق، سمعنا بعضهم وخفي علينا أكثرهم، هؤلاء وغيرهم كيف نتصرف معهم؟!

الكثير من هؤلاء يعلم أنه كاذب في كلامه وشتمه وقذفه، ومع هذا لا يتورع عن إطلاق التهم والشتائم، يختفي خلف شاشة الكمبيوتر وباسم مستعار يحلو له سب الخلق وشتمهم وتحقيرهم، المهم عنده ألا يعرفه أحد من الناس ونسي المسكين رب الناس جل وعلا?، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد?

وبما أننا في العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل، ليالي المغفرة والتوبة، لحظات العفو والرحمة، فإن الذي يطلب من الله العفو والصفح من خطاياه فيبدأ بنفسه أولا وليعف عن خلق الله ليعفو الله عنه، فإن العفو عن الناس سبب لعفو الله عنا، قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [سورة النور: 22]، صحيح أن الإنسان مخير بين أخذ حقه ممن ظلمه وبين العفو عنه، لكن العفو مرتبة عاليا يحبها الله جل وعلا: {وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ} [سورة البقرة: 237]، والعفو عن الذي ظلمنا ليس نوعا من الذل أو الضعف، بل هي قربة إلى الله جل وعلا، عزة ورفعة كما جاء في الحديث «وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا» [رواه مسلم].

كم من خطأ يحصل بين الأسر والأرحام والأصحاب والعاملين وغيرهم، لكن أهل التقوى من صفاتهم أنهم كما قال الله تعالى فيهم {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران: 134].

لقد ظلم نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أشد الظلم، وأخرج من بلده، وطورد وحورب سنوات طوال، وشج وجهه وقتل أحب الناس اليه، لكنه لما قدر على من ظلمه وفتح مكة عفا عن الظالمين واطلقهم وقال كلمته المشهودة (اذهبوا فانتم الطلقاء).

وجاء في الحديث أن رجلين يأتيان عند الله يوم القيامة فيقول أحدهما وهو المظلوم: "يا رب خذ لي بحقي منه"، فيرفع الله له قصورا ومدائن من ذهب وفضة، فيعجب الرجل ويقول: "يا رب لأي نبي هذا؟!، لأي شهيد هذا؟!"، فيقول الله تعالى له: "هذا لمن أعطى الثمن"، فيقول العبد: "ومن يملك ثمن هذا؟!"، فيقول الله له: "أنت تملك الثمن"، فيقول العبد: "وما ثمنه يا رب"، فيقول جل جلاله: "أن تعفو عن أخيك"، فيعفو مسرعا عن أخيه فيقول الله تعالى له: "خذ بيد أخيك وادخل معه إلى هذه الجنة" [ضعفه الألباني بلفظ آخر للحديث].

العفو خلق عظيم، وسلامة الصدر من الشحناء والبغضاء صفة جليلة، ومن أحب أن يعتقه الله من النار في هذه الأيام فليتصدق بالعفو عن ظلمه، فإن هذه الصدقة من أفضل الصدقات، فأهل الإيمان يدعو ربهم ألا يجعل قلوبهم غلا للذين آمنوا، وإذا خلدوا لنومهم صفوا قلوبهم من الأحقاد والضغائن.

أعلم أن الكثير من الكلام كتب عني في الإنترنت أو الجرائد وأعلم أن الكثير تكلم عليَّ بالمجالس بما أكره ولا أرضى، وأعلم أن الكثير ربما اتهمني بما ليس في، ومع هذا فإنني أشهد الله جلا جلاله أنني عفوت عن كل من ظلمني بقول أو بفعل في زمن سابق أو لاحق ولا أطلب من أحد شيئا، وأسأل الله أن يغفر لي ولكل إخواني المؤمنين ويجمعني بهم في جنات النعيم، اللهم آمين.


الشيخ نبيل العوضي

موقع طريق الإيمان

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:13
المسائل التي يحتج بها مخرجي زكاة الفطر نقودا؟!! (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=482)
الكاتب : عبدالرحمن بن عبدالله السحيم
المسائل التي يحتج بها مخرجي زكاة الفطر نقودا؟!!



فضيلة الشيخ وفقكم الله

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

مما أعلمه عن مشايخنا الأفاضل"الألباني والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين"رحمهم الله أنه لا تجوز إخراج زكاة الفطر نقوداً ومن أخرجها نقوداً فلا تجزئة.

وقد ألقى إمام مسجدنا درساً يبين فيه جواز إخراج زكاة الفطر نقوداً وأن ذلك هوالأفضل لها، فكان مما قاله:

1. قد أخطأ من قال أن الحنفية فقط هم من انفردوا بإخراج زكاة الفطر نقوداً وللأمانة العلمية فلابد من أن نقول: أن للإمام أحمد قولان أحدهما يجزئ والآخر لايجزئ والراجح من مذهبه أنها لا تجزئ، وكذلك للإمام مالك قولان والراجح في مذهبه أنها تجزئ ،والشافعية قولاً واحداً على أنها لا تجزئ، والأحناف عكسهم. إذا فقول ونصف على أنها تجزئ وقول ونصف على أنها لا تجزئ.

2. قال ابن حجر في الفتح: وعلى غير عادة البخاري في مخالفته للأحناف أن اتفق معهم في إخراج صدقة الفطر نقوداً وفي جواز إخراج العوض في الزكاة وبوب البخاري باباً سماه "باب العوض".

** ومن الأحاديث التي استدل بها هذا الشيخ على قوله:

- حديث معاذ بن جبل حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ليأخذ منهم زكاة الحبوب والثمار(الزروع) فقال لهم: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة . وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك .

إن جاز تغير النوع في زكاة المال (الأعلى) جاز للأدنى وهي زكاة الفطر. ومعاذ بن جبل قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: أعلمهم بالحلال والحرام معاذ.

- حديث جابر حين بعثه على الصدقة فأراد أن يأخذ من رجل بنت مخاض فقال له الرجل بنت مخاض صغيرة خذ مكانها بنت لبون فقال له جابر: لا، فتحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي لجابر: خذها منه إن رضي بها نفسه. أوكما قال صلى الله عليه وسلم-فدل على جواز تغير النوع-.

- ذكر ابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي إسحاق السبيعي –وهو أصدق أهل زمانه- أنه قال:أدركتهم –أي الصحابة-وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام.

- ذكر ابن أبي شيبة بسند صحيح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ولاته في الأمصار أن صدقة الفطر نصف صاع على كل إنسان أو القيمة نصف درهم.

وكان في عصر عمر بن عبد العزيز ثلاثة آلاف صحابي ولم ينكر عليه أحد ،وسكوت الصحابة إقرار منهم على ذلك.

- وروي عن الحسن قوله: لابأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر.

- كتب أبو بكر الصديق لأبي سعيد الخدري :أن من كانت زكاته بنت مخاض ولم يكن عنده إلا بنت لبون خذها منه وأعطه الفرق "عشرين درهماً وشاة". وفي هذا جواز إعطاء القيمة.

وهناك باب كامل في مصنف ابن أبي شيبة في "جواز إخراج زكاة الفطر دراهم" فمن أراد الاستزادة فعليه بالرجوع إليه.

3. ورد عن عثمان وعلي ومعاوية والحسن وابن عباس أنهم أجازوا إخراج نصف مد من قمح الشام بدلاً من مد القمح المدني. "وهؤلاء قد غيروا نص الحديث"

4. قال محمد بن الحسن الشيباني رداًعلى الشافعية: إن التزمنا بالنص كما تريدون فلا يجوز أن تخرج الزكاة غير هذه الأصناف الخمسة سواء أرز أو من قوت أهل البلد، ولابد أن تكون بالصاع النبوي ونحن قوم ليس عندهم صاع نبوي فماذا نفعل؟، فرد الشافعية: اشتروه من عندنا، فرد الشيباني: وإن كان بيننا وبينكم حرب ماذا نفعل ؟فسكت الشافعية ولم يجيبوا.

"وإذا فتحنا باب القياس والاجتهاد باخراجها من غالب قوت أهل البلد فلابد أن نسمح للأحناف القياس وهو إخراجها نقوداً".

5. أجمع أهل العلم على أن المراد "بالطعام" المذكور بالحديث هو "القمح".

6. أورد الإمام مالك بسند صحيح: "أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم" والفقراء يحتاجون في هذا اليوم للمال ولايطلبون الطعام.

7. من قال باخراجها نقوداً: أبو حنيفة والبخاري والراجح من مذهب مالك والثوري والحسن البصري وغيرهم.

فأرجو الرد من فضيلتكم وتوضيح الحق والصواب.

وجزاكم الله خيراً



الـجـواب:

أولاً : هذا الكلام يَفتَقِر إلى التأصيل العلمي.. وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول : أكثر ما يُخطئ الناس في التأويل والقياس.

وها هنا قياس مع النصّ، والقياس مع النصّ باطل!، وقد قرّر الأئمة أن الأصول لا يُقاس بعضها على بعض. قال الإمام القرطبي: "الأصول لا يُرَدّ بعضها إلى بعض قياساً، وهذا ما لا خلاف فيه بين علماء الأمة، وإنما تُرَدّ الفروع قياسا على الأصول".

فَزَكاة الفِطر أصل وليست فَرْعاً، فالقياس هنا خاطئ من جهتين: الأولى: وجود النصّ، الثانية: كون الْمَقِيس أصلاً، وليس من باب "إلْحاقُ فَرْعٌ بأصْل"!

ثانياً: في المسألة نصّ صحيح صريح، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما. قال ابن عمر رضي الله عنهما: فَرَضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير: على العبد والحرّ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة [رواه البخاري ومسلم].

وفي رواية لمسلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَرَ بِزَكاة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير.

وحديث أبي سعيد رضي الله عنه، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: كُـنّا نُخْرِج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب [رواه البخاري ومسلم]. وفي رواية للبخاري: قال: كُنا نُخْرِج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام.

فهذه الأحاديث صريحة في فِرْض رسول الله صلى الله عليه وسلم لزكاة الفِطر من الطّعام، وأمره بذلك. فهل يَصحّ القياس مع وجود النصّ الْجَليّ؟!

لا يصحّ القياس عند جميع الأصوليين!!، إذا فالقياس على زكاة المال قياس مع الفوارق، ومع اختلال أركان القياس، فسَقَط القياس وبقي الأصل، وهو النصّ الصحيح الصريح في المسألة.

وإذا صحّ النص في المسألة، فلا يَجوز العُدول عنه إلى غيره. ومن ردّ النص الصحيح فإنه يُخشى عليه من الزيغ والفتنة!!، قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور: 63].

قال القرطبي: "بهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر على الوجوب، ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره وتوعد". اهـ .

جاء رجل إلى مالك بن أنس فسأله، فقال: قال رسول الله كذا، فقال: "أرأيت لو كان كذا؟"، قال الإمام مالك: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة النور: 63]، فقال مالك: أو كلما جاء رجل أجدل من الآخر رُدّ ما أنزل جبريل على محمد؟!

كما أن ردّ النصوص الصحيحة الصريحة ليس من شأن أهل الإيمان!!، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء: 65].

قال العلامة القاسمي في تفسيره (محاسِن التأويل): "اعْلَم أن كل حديث صَحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن رواه جامِعو الصِّحاح، أو صَحَّحَه مَن يُرْجَع إليه في التصحيح من أئمة الحديث، فهو مما تشمله هذه الآية، أعْنِي قوله تعالى: {مِمَّا قَضَيْتَ} فحينئذٍ يَتعيّن على كل مؤمن بالله ورسوله الأخْذ به وقبوله ظاهراً وباطنا...

وإلا بأن الْتَمَس مخارِج لِردِّه أو تأويله، بِخلاف ظاهره، لِتَمذهُبٍ تَقَلَّدَه، وعَصَبيّة رُبِّـيَ عليها - كما هو شأن الْمُقَلِّدَة أعداء الحديث وأهله – فيَدخُل في هذا الوعيد الشديد المذكور في هذه الآية، الذي تقشعّر له الجلود، وتَرجف منه الأفئدة.

واتّفَقَتْ كلمة الأئمة على ردّ أقوالهم إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى سُنّتِه...

قال الشافعي في مسنده وفي الرسالة: أخبرني أبو حنيفة بن سماك بن الفضل اليماني قال: حدثني بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: من قُتِلَ له قتيل فهو بِخَير النَّظَرَين؛ إن أحب أخذ العَقْل، وإن أحب فَلَه القَوَد. فقال: أبو حنيفة: فقلت لابن أبي ذئب: "أتأخذ بهذا يا أبا الحارث؟"، فضرب صدري، وصاح عليّ صياحا كثيراً، ونال مَنِّي!، وقال: أُحَدِّثُك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: "تأخذ به؟"، نعم آخذ به، وذلك الفَرْضُ عليّ وعلى مَن سَمِعَه، إن الله عز وجل اختار محمدا صلى الله عليه وسلم من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار لهم ما اختار له على لسانه، فعلى الخلق أن يَتَّبِعُوه طائعين أو داخرين، لا مَخْرَج لِمُسْلِم من ذلك. قال: وما سكت عَنِّي حتى تمنيت أن يسكت!!

وهذا واجب كل مسلم أن يُسلِّك للنصوص، ويَنقاد لها. قال العلامة الطيبي في (شرح المشكاة) -فيما نقله عنه القاسمي- : "عَجبتُ ممن سُمِّي بالسُّنِّي، إذا سمِع مِن سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وله رأي، رَجّـح رأيه عليها!!، واي فَرْق بينه وبين المبتدِع؟!... وها هو ابن عمر – وهو من أكابر الصحابة وفقهائها – كيف غضِب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهَجَر فلذة كبِدِه لِتلك الْهَنَة؟، عِبرة لأولي الألباب". اهـ .

ثالثاً: ما أورده القائل بهذا القول من أقوال عن بعض الصحابة أو من بَعدهم، ليست بِحجّة، لأن قول الصحابي إنما يكون حجّة في حال عدم المخالَفة، فإن الصحابي إذا خالَفَه غيره من الصحابة لزِم الترجيح بين أقوالهم من خلال مُرجِّحات خارجية - بسطها أهل العلم في واضعها - ، كما أن قول الصحابي حُجّة إذا لم يُخالِف النصّ.

ومُعارَضَة النصّ بِقول صحابي خَلل في الاستدلال!!

كيف؟

النص الثابت من سُنّته صلى الله عليه وسلم حُجّة بالإجماع، والسُّنَّة هي المصدر الثاني للأدلّة، بِلا خِلاف. وقول الصحابي من الأدلّة المختَلَف فيها.

فإذا عُورِض الحديث الصحيح بِقول الصحابي كان هذا مُعارَضَة للدليل الذي لم يُختَلَف فيه بالذي اختُلِف فيه!!، قال ابن القيم: "ولا يُتْرَك الحديث الصحيح المعصوم لمخالَفَة رواية له، فإن مخالفته ليست معصومة" اهـ.

فلا يُعارَض قول النبي صلى الله عليه وسلم بِقول غيره من البشر كائنا من كان، ولو كان قول أبي بكر وعمر -وقد أُمِرنا بالاقتداء بهما- ولذا لما قال ابن عباس - رضي الله عنهما – تمتع النبي صلى الله عليه وسلم - أي في الحج - فقال عروة بن الزبير: نـهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: "ما يقول عُريّة؟!"، قال: "يقول: نـهى أبو بكر وعمر عن المتعة"، فقال ابن عباس: "أراهم سيهلكون". أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون: نـهى أبو بكر وعمر [رواه الإمام أحمد وغيره].

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الناس: إنه لا رأي لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم...

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يُنكِرون مُعارَضة النص بأقوالهم، بل بأقوال آبائهم -وإن كانت لهم أقدام صِدق في الإسلام- فهذا ابن عمر يَترك قول أبيه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ما عُرِف عن ابن عمر رضي الله عنهما من بِـرِّه بأبيه رضي الله عنه.

ولقد سئل عبد الله بن عمر عن متعة الحج، فأمَر بها، فقيل له: "إن أباك نَهَى عنها"، فقال: "إن أبي لم يُرِد ما تقولون"، فلما أكثروا عليه، قال: "أفَرسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تَتَّبِعُوا أم عُمر ؟!".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مع عِلْمِ الناس أن أبا بكر وعمر أعْلَم ممن هو فوق ابن عمر وابن عباس، ولو فُتِح هذا الباب لَوَجَب أن يُعْرَض عن أمر الله ورسوله، ويَبْقَى كل إمام في أتباعه بِمَنْزِلة النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، وهذا تبديل للدِّين يُشْبِه ما عاب الله به النصارى في قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة التوبة: 31] اهـ.

وروى البيهقي في السنن الكبرى من طريق أبي غطفان أن ابن عباس كان يقول في الأصابع: عشر عشر، فأرسل مروان إليه، فقال: "أتُفْتِي في الأصابع عشر عشر، وقد بلغك عن عمر رضي الله عنه في الأصابع"، فقال ابن عباس: "رَحِم الله عمر، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحقّ أن يُتَّبَع من قول عمر رضي الله عنه".

أما أقوال مَن بَعْد الصحابة – من التابعين فَمَنْ بَعدَهم – فليستْ حُجّة على الْخَلْق. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "ليس أحد إلا يُؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلى الله عليه وسلم" [رواه الطبراني في الكبير]، وقال الهيثمي: ورجاله مُوَثَّقُون.

وقال مجاهد: ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يُؤخذ من قوله ويُترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم [رواه البخاري في قُرة العينين وأبو نعيم في الحلية]. واشتهر عن الإمام مالك قوله: "كل أحد يُؤخَذ من قوله ويُترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم".

قال ابن عبد البرّ: "فالغلط لا يَسْلَم منه أحد، والكمال ليس لِمَخْلُوق، وكل أحد يُؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم". وقال: "وليس من العلماء أحد إلاّ وهو يُؤخذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وقال في مسألة أخرى: "ولم يُعَرِّجُوا على قول عمر وابن مسعود، وليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".

وقال الإمام الذهبي: "وكل إمام يُؤخذ من قوله ويُترك إلاّ إمام المتقين الصادق المصدوق الأمين المعصوم صلوات الله وسلامه عليه". فيا لله العجب، من عَالِم يُقَلِّد دِينه إماما بَعَيْنِه في كل ما قال، مع عِلمه بما يَرِد على مذهب إمامه من النصوص النبوية. فلا قوة إلا بالله.

والخلاصة أن الحديث إذا صحّ فلا يجوز أن يُعارَض بقول أحدٍ، كائنا من كان. ولا يُعدَل عن قوله صلى الله عليه وسلم إلى قول غيره، ولا عن فِعله إلى فِعل غيره.

قال الإمام ابن خزيمة: "ليس لأحَدٍ قَول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح الخبر". ولم يصح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم أنه أذِن في إخراج القيمة في صدقة الفِطر.

مع أنه عليه الصلاة والسلام ما خُيِّر بين أمرين إلا أَخَذَ أيْسَرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس من . كما قالت عائشة رضي الله عنها، والحديث مُخرّج في الصحيحين.

والدراهم والدنانير معروفة في زمنه صلى الله عليه وسلم، ولم يأذن بإخراج زكاة الفِطر منها، فعُلِم أنه لو كان يجوز لأذِن فيه ولو لواحد من أصحابه.

ولا يُظنّ بأصحابه ولا بالأئمة الأعلام مُخالفة أمره مُخالَفة صريحة، ومن وَقَعَتْ منه مُخالَفة للنص فهو معذور، وبَسْطُ هذه الأعذار في رسالة (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

والله تعالى أعلم.

المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد


موقع طريق السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:15
أحــكـام وآداب زكـــاة الــفـطـــر (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=480)
الكاتب : متنوع
أحــكـام وآداب زكـــاة الــفـطـــر



الحمد لله الذي أعظم علي عباده المنة, بجعله الصوم لهم جنة, وفتح لهم أبواب الجنة, وشرع لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم صدقة الفطر في صحيح السنة.......

أما بعد:

زكاة الفطر تتميز عن غيرها بأنها زكاة علي الأشخاص, وتلك زكاة على الأموال, ولهذا لا يشترط فيها ما يشترط في الزكوات الأخرى من ملك النصاب أو مرور الحول، وهذا بعض ما جاء حولها من أحكام.

حكمها:

واجبة عند عامة أهل العلم لما ورد عن البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير علي العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر أن تؤدي قبل خروج الناس إلي صلاة العيد".

وعند البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط (اللبن المجفف)" وفي رواية "وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر طهره للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" [صحيح الجامع (3570)].

حكمتها:

- طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ فهي تخلص الصوم مما شابه من قصور وتقصير.

- طعمة للمساكين؛ فهي تكفهم عن طلب القوت هذا اليوم ليتفرغوا لمشاركة المسلمين في شهود الصلاة وفرحة العيد.

وبعض الناس يظن أن زكاة الفطر ينبغي أن يشتري منها الفقير ملابس العيد وغيرها, وهذا لا دليل عليه وإنما الثابت ما سبق ذكره, ثم أن هناك صدقات عامة وزكاة المال وغيرها مما يمكن أن يساهم في علاج مشكلات الفقراء وليس زكاة الفطر.

وقت إخـراجها:

أفضل وقت لإخراجها عقب صلاة الفجر يوم العيد ويجوز تقديمها قبله بيوم أو يومين لما رواه البخاري عن ابن عمر قال: "كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين".

هذا لمن أراد أن يخرجها بنفسه , أما إن وكّل غيره في إخراجها فيجوز أن يعطيها لهم من أول الشهر وهو يقومون بإخراجها في الوقت المفضل.

وهذا موافق لحكمة مشروعيتها فإنها طهره للصائم فيكون قد انتهي من الصيام.

ولا يجوز تأخيرها بعد الصلاة ومن فعل ذلك فهو آثم، وعليه أن يدفعها للفقير، وتكون صدقة من الصدقات كما مضي في حديث ابن عباس وعليه أن يستغفر ويتوب لتضييعه الوقت.

مقدارها:

كما جاء في الأحاديث صاع من طعام والصاع أربعة أمداد وهو ما يقارب مليء علبة السمن زنة 2 كجم أما الوزن فيختلف باختلاف الحبوب .

الأجناس التي تخرج:

المعتبر في زكاة الفطر هو الصاع وليس القيمة والوزن علي أنها تخرج من غالب قوت البلد بما يتناسب مع حالة الفرد المادية فمنهم من يناسبه الأرز أو القمح أو الفاصوليا أو اللوبيا، ولا يجوز إخراجها قيمة مالية لما ثبت في الأحاديث, ولا شك أن إخراج الطعام أحوط وفيه اتباع للنبي صلي الله عليه وسلم وخروج من الخلاف, والمسلم مطالب بأن يترك ما يريبه إلي ما لا يريبه وهي عبادة أوجبها الرسول صلي الله عليه وسلم طعمه للمساكين ففي إخراج الطعام أداء للزكاة عند جميع العلماء أما إخراج القيمة فإنها لا تجزي عند أكثر العلماء.

أخي الحبيب.....

لا تقل ماذا يستفيد الفقير من الحبوب وهو يحتاج إلي المال؟، فأقول لك:

أولاً: الزكاة عبادة يجب عليك أن تقوم بها كما شرعها النبي صلي الله عليه وسلم لتبرأ ذمتك.

ثانياً: كونها طهرة لك لا تتم إلا بموافقة الشارع وأن تكون علي الصفة التي أداها بها.

ثالثاً: لقد جعلت طعمه للمساكين فوافق مراد النبي صلي الله عليه وسلم, أزف إليك بعض أقوال عن العلماء الأمة بهذا الشأن:

قال ابن حزم: "لا تجزيء قيمة أصلا لأن ذلك غير ما فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم".

قال الشافعي: "لا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدي صاع زبيب كان كمن أدي ثمان أصع حنطة".

قال لأحمد بن حنبل: "قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة"، قال: "يدعون قول رسول الله صلي الله عليه وسلم ويقولون قال فلان!!".

علي من تجب؟

تجب زكاة الفطر علي حسب عدد الأشخاص من المسلمين فعند الجمهور يجب أن تخرج عن كل من ينفق عليه الأب من أفراد الأسرة ولو كان مولوداً قبل غروب شمس أخر يوم من رمضان بلحظة, وكذلك من أفطر طول رمضان بعذر كشيخ كبير أو مريض أو نفساء.

وهي واجبة حتى علي الفقير إذا وجد ما يزيد عن قوت يوم العيد له ولأسرته, ولو كان هذا الزائد أقل من الواجب فإنه يخرج ما عنده ويجزئه ذلك.

وفي هذا حكمة تربوية فهي تعطي الفقير فرصة ليدرب نفسه علي السخاء ويذوق حلاوة العطاء.

أين تخرج؟

زكاة الفطر تابعة للشخص فهو يخرجها في المكان الذي يفطر فيه ويصلي العيد فمن كان ذاهباً للعمرة فعليه أن يتحري مكانه أخر يوم من رمضان فيخرجه فيه وإن شك فيوكل عنه من يخرجها في بلده حتى لا يضيق عليه الوقت لاسيما يسافر إلي العمرة براً.

لمن تخرج؟

الصحيح أن صدقه الفطر تعطي للفقراء والمساكين ويجوز أن يخرج الإنسان صدقته لفقير واحد ويجوز أن يقسمها بين عدة فقراء. كما يجوز أن يأخذ أن يأخذ الفقير زكاة الفطر من أكثر من شخص.

هل يجوز الزيادة عن الصاع؟

اعلم أخي المسلم أن قيامك بحساب زكاة الفطر عبادة تؤجر عليها, ثم أنه يجوز لك أن تزيد ما تشاء.

وفقنا الله وإياكم لموافقة السنة والعمل بها



شبكة طريق السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:17
وما أدراك ما ليلة القدر (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=479)
الكاتب : نبيل العوضي



ها قد وصلنا إلى الليالي الأخيرة من هذا الشهر المبارك، وستنتهي هذه الليالي أسرع مما قبلها، فالمؤمنون المخلصون ينتظرونها من عام إلى عام، فيها ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله، من عظم قدر هذه الليلة أنها سميت ليلة (القدر) فقد أنزل الله فيها كتابا عظيم (القدر)، وأمر ملكاً عظيم (القدر) أن ينزله على نبي عظيم (القدر)، وتتنزل فيها ملائكة عظيمة (القدر)، فاستحقت أن تكون بلا منافس ليلة (القدر).

العباد الصادقون يتلفهون لإدراكها، فقد أنزل الله في فضلها سورة كاملة، وجزءا من سورة أخرى، وسماها الله أيضا بالليلة (المباركة) التي (يفرق فيها كل أمر حكيم) ويقدر فيها مقادير السنة مرة أخرى كما قدرت من قبل، فالليلة عظيمة الشأن (سلام) من بدايتها إلى نهايتها.

الأمم السابقة كان الناس فيها يعمرون سنين طويلة منهم من يبلغ الألف عام أو يزيد، ومنهم العباد والقانتون، أما أمتنا فقليل من يتجاوز السبعين عاما، ولهذا أكرم الله هذه الأمة بليلة خير من ألف شهر، أي تزيد على الثمانين عاما، فأي كرم هذا وأي فضل من رب العالمين علينا.

ليلة القدر هي ليلة تنتقل بين هذه الليالي العشر، قد تكون السابعة والعشرين كما قال بعض الأولين، وقد تكون في ليلة أخرى، هي في الغالب إحدى الليالي الوتر إن أصبنا في أيامنا ومواقيتنا، لكن الذي يضمن قيامه لهذه الليلة هو من قام بالعشر كلها، وهذا هو الهدي النبوي، بل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم العشر كلها، ويعتكف في مسجد لا يخرج منه إلا ليلة العيد، ليله ونهاره عبادة، وكان يأمر أهله بالعبادة في هذا الشهر، وكان إذا دخل العشر «شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» [رواه البخاري]، وكان يعلم زوجته الصديقة عائشة رضي الله عنها أن تقول في دعائها «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [صححه الألباني].

ينبغي على من أدرك هذه العشر أن يغير حاله، فمن كان مجتهدا في العبادة فليزد إجتهادا، ومن كان مقصرا فليتوقف عن تقصيره وليبدأ صفحة جديدة بينه وبين الله، فمن قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر الله ما تقدم من ذنبه، وعباد الرحمن يبيتون هذه الليالي سجدا وقياما، ودعاء وقنوتا، وبكاء وخشوعا، وذكرا واستغفارا.

مساكين والله من ضيعوا هذه الليالي في لهوهم وتسكعهم، محرومون من انشغلوا بالمسلسلات والمشي في الأسواق والجلوس في المقاهي عن الإعتكاف والجلوس في المساجد والإخلاص في العبادة، مهملون من تركوا أهاليهم في هذه الليالي فلم يشجعوهم على الصلاة والقيام وترك الذنوب والمنكرات، هذه العشر الغالية قد بدأت، والسباق الآن في آخره، والصالحون قد بلغوا المنازل العالية، فماذا نحن فاعلون؟! {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26].

الشيخ نبيل العوضي

موقع طريق الإيمان

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:18
وبدأت العشر وبدأ السباق (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=478)
الكاتب : سلطان العمري



نعم.. لقد بدأت العشر الأواخر من رمضان لكي تحكي لنا قصة "قرب الوداع" لهذا الشهر الكريم.. ولكي تحكي لنا "ليلة القدر" لعل النفوس أن تنافس.. ولكي تروي لنا "حلاوة الاعتكاف" فأين المتنافسون؟؟

لقد بدأت العشر وبدأ السباق، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد فيها ما لا يجتهد في غيرها، وهو القدوة في علو الهمة.. فأين المقتدون المهتدون؟؟

إن ليالي العشر قد آذنت بالرحيل ولسان حالها: "أدركني فإنما أنا ساعات" وقد لا تدركني في أعوام قادمة...

إنها ليالي العابدين، وقرة عيون القانتين، وملتقى الخاشعين، ومحط المخبتين ومأوى الصابرين..

فيها يحلو الدعاء ويكثر البكاء..

إنها ليال معدودة وساعات محدودة، فيا حرمان من لم يذق فيها لذة المناجاة.. ويا خسارة من لم يضع جبهته لله ساجداً فيها..

إنها ليال يسيرة.. والعاقل يبادر الدقائق فيها لعله يفوز بالدرجات العلى في الجنان.. "وإنها ليست بجنة بل جنان."

فيا نائماً متى تستيقظ؟ ويا غافلاً متى تنتبه؟

ويا مجتهداً اعلم أنك بحاجة إلى مزيد اجتهاد، ولا أظنك تجهل هذه الآية {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} [التوبة:105] فماذا سيرى الله منك في هذه العشر؟؟.

بقلم المشرف العام
موقع ياله من دين

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:19
حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=476)
الكاتب : متنوع


إن المشاهد لحال المسلمين في هذا الزمان يجد أن واقع الكثير منهم مخالف للمأمول منه بصفته الإسلامية, وفي هذه الكلمة سوف نتناول بعض الصور الواقعية لحال كثير من المسلمين في رمضان:

1- لقد تحولت العبادة عند الكثير من المسلمين إلى عادة, فهو يصلي عادة لا عبادة, ويصوم لأن المجتمع من حوله يصوم، وهذا لم يصم رمضان إيمانا واحتسابا, وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري (2014) ومسلم (760)].

2- شهر رمضان هو شهر المنافسة في الطاعات ولكن أصبحت منافسة الناس فيه -مع الأسف الشديد- على التنويع في المآكل والمشارب والملاهي, فتجد الناس في رمضان بل -وقبل رمضان- يفدون إلى الأسواق بأنواعها لاقتناء حاجيات رمضان, فهؤلاء يذهبون إلى أسواق المواد الغذائية, وأولئك يذهبون إلى المطاعم, بل وتجدهم يقفون أمامها بالصفوف في انتظار الدور!!، والآخرون يذهبون إلى محلات الأواني المنزلية، وآخرون يذهبون للاشتراك في القنوات الفضائية.

بل حتى حركة المرور تضطرب أمام هذه الأماكن فيضطر رجال المرور إلى تكثيف وجودهم عندها حتى ينظموا حركة السير لما يحصل من الزحام والفوضى والاضطراب.

ثم إذا أتيت إلى المنازل تجد النساء في البيوت ينهمكن طوال الليل والنهار في إعداد الأكلات المختلفة والأصناف المتنوعة، ويتنافسن فيما بينهن في ذلك.

3- الكثير من المسلمين يضيع وقته في رمضان فيما لا يعود عليه بالنفع في الدنيا ولا في الآخرة, بل ربما انهمك في المحرمات.

ومن ذلك: أن الكثيرين يتسمرون أمام القنوات الفضائية لتلقف السموم التي تبثها تلك المحطات الشيطانية في هذا الشهر المبارك, فينتقل من تمثيلية مليئة بالصور المحرمة والأفكار الهدامة إلى أغنية ماجنة إلى مبارة إلى فوازير رمضان وإلى غير ذلك من البرامج السيئة.

فتفوته صلاة التراويح, وتفوته قراءة القرآن, وتفوته الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك, بل تفوته ليلة هي خير من ألف شهر, يا حسرته, بل ربما قصر بعضهم في أداء الواجبات التي أوجبها الله عز وجل, ولا شك أنه بفعله هذا قد جرح صومه ونقص ثوابه.

ومن المسلمين من يُعِدُّون ملاعبا لكرة القدم أو استراحات للعب الورق وغيره, لإضاعة الوقت فيها, فتجدهم يجتمعون من بعد الإفطار ويبدؤون بالعبث من ذلك الوقت إلى وقت السحور, وربما امتد الأمر ببعضهم إلى ما بعد صلاة الفجر, ثم ينامون, وقليل منهم من يستيقظ لأداء الصلاة في أوقاتها، أما أن يشغلوا وقتهم بقراءة القرآن والذكر والمكث في المساجد, فهذا ما لا يخطر لهم على بال, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ومنهم من يمضون أوقاتهم التي لو كانت تباع لاشتراها العقلاء بأغلى من الذهب والفضة يمضونها في التسكع في الأسواق, بل ربما كان بعضهم في أشرف زمان في شهر رمضان, وفي أشرف مكان في بلد الله الحرام وتراه يتسكع في الأسواق لفعل ما يغضب الله عز وجل من النظر المحرم, والكلام الحرام, والعلاقات المحرمة، وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة الحج: 25].

4- عدم التلذذ بالعبادة, نجد أن الكثير من الناس ثقلت عليهم العبادات, وأصبحوا يطلبون الراحة منها, لا بها, ولا تحصل لهم بها أي لذة.

وقد كان عبد الواحد بن زيد يبكي كثيرا ويقول: فرق الموت بين المصلين ولذتهم في الصلاة, وبين الصائمين ولذتهم في الصيام (مختصر قيام الليل لابن نصر، ص:106).

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للصائم فرحتين, أما هؤلاء ففرحهم لسقوط حمل الصيام عنهم ومشقته، والذي لا يجدون له أي لذة.

وهذا يرجع إلى الذنوب التي طمست القلوب, ولا حول ولا قوة إلا بالله, وقد سئل وهيب بن الورد: "هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟"، قال: "لا, ولا من هَمَّ بالمعصية". وقال ذو النون: "كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب" (فتح الباري لابن رجب، 1/50).

5- رمضان شهر شرع صيامه للاقتصاد في المآكل والمشارب, لما في ذلك من الفوائد الحسية والمعنوية, ولكن واقع الكثير من الناس اليوم بضد ذلك, فتجدهم يسرفون في المآكل والمشارب فيه أكثر من بقية الشهور، وقد قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].

أسأل الله عز وجل أن يهدينا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه, وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, وأن يمن علينا بتوبة نصوح من جميع الذنوب والخطايا, آمين, آمين, آمين.

موقع الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:21
الاعتكاف سؤال وجواب (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=475)
الكاتب : متنوع



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد...

فهذا ملخص جامع لأحكام الاعتكاف المسنون - أي لن نتحدث عن الاعتكاف المنذور - أقدمه لإخواننا الأفاضل المعتكفين؛ حتى يعبدوا الله عز وجل على بصيرة، وحتى يقتدوا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافهم؛ رجاء القبول والمغفرة من الله عز وجل، وقسمت الأحكام على هيئة سؤال وجواب دون سرد الأدلة أو اختلافات الفقهاء؛ لتكون أسهل في التلقي وأيسر وأبعد عن الساّمة وصعوبة الفهم، فإن هدفي من هذا الجمع ليس نشره بين طلبة العلم أو لكي يكون مرجعا علميا، بل لكي يكون دليلا للمعتكف يجد فيه بغيته، والله الموفق.

س1- ما معنى الاعتكاف؟

* لغة: الحبس والعكوف واللزوم ويسمى أيضا الجوار.

* اصطلاحا: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة من مسلم طاهر مما يوجب غسلا.

س2- ما حكم الاعتكاف؟

الاعتكاف سنة للرجال بالإجماع، وتتأكد في العشرالأواخر من رمضان، و لا يجب إلا بالنذر، ويباح للنساء دون استحباب.

س3- ما شروط الاعتكاف؟

أولا: شروط المعتكِف:

1- أن يكون مسلما فلا يصح من كافر.

2- أن يكون مميزا، فلا يصح من سكران أو مجنون أو صبي غير مميز، ولا يجوز تمكين هؤلاء من الاعتكاف، أما الصبي المميز فيجوز اعتكافه وإن كان يكره سدا لذريعة افتتان البالغين به، أما إن تحقق وجود الفتنة أو غلبت على الظن حرم ذلك.

3- أن يكون طاهرا من الحدث الأكبر، فلا يصح اعتكاف الحائض أو النفساء و لا الجنب ابتداءً، أما المرأة المستحاضة فيجوز لها الاعتكاف بشرط أن تأمن تلويث المسجد وإلا فلا.

4- أن يكون ناويا الاعتكاف فالأعمال بالنيات.

5- استئذان المرأة زوجها للاعتكاف، ولزوجها إخراجها من اعتكاف التطوع سواء أذن لها أولا أو لم يأذن.

ثانيا: شروط المعتكَف:

1- أن يكون مسجدا فلا يصح الاعتكاف في غيرالمساجد، سواء للرجال أو للنساء على قول جماهير أهل العلم.

2-أن يكون مسجدا تقام فيه الجماعة إن كان المعتكف تلزمه الجماعة، أما من لا تلزمه الجماعة - كالمرأة مثلا والصبي المميز والريض- ، فيجوز له الاعتكاف في المساجد التي لا تقام فيها الجماعة، أو اعتكف من لزمته الجماعة فترة لا تدركه الجماعة فيها جاز له ذلك كأن اعتكف مثلا من بعد العشاء إلى قبل الفجر، وإن اعتكف اثنان أو أكثر في مسجد لا تقام فيه الجماعة وأقاموها هم جاز ذلك، أما المساجد التي تقام فيها الجماعة بشكل منقطع كالمساجد التي في أماكن العمل أو في الجامعات والنوادي فيجوز الاعتكاف فيها في الأوقات التي تقام الجماعة فيها.

3- يجوز الاعتكاف في مسجد لا تقام فيه الجمعة في قول جماهير أهل العلم، وإن كان الأفضل الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة.

س4- ما أقل مدةٍ للاعتكاف؟

يصح الاعتكاف ولو ساعة أو لحظة من نهار أو ليل في قول جماهير أهل العلم.

س5- هل يشترط الصيام في الاعتكاف؟

في المسألة قولان أظهرهما عدم الاشتراط، وإن كان الأفضل أن يصوم، فعلى هذا يجوز للمعتكف الفطر - إن كان في غير رمضان - ، وكذلك يجوز اعتكاف من له عذر في الإفطار في رمضان.

س6- ماذا يفعل من أراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؟

يدخل المسجد قبل غروب شمس اليوم العشرين من رمضان ويخرج بعد غروب شمس اّخر يوم من رمضان، وإن بات في المسجد ليلة العيد وخرج إلى المصلى مباشرة كان أفضل لاستحباب كثير من السلف ذلك.

س7- ما مبطلات الاعتكاف؟

1- الخروج من المسجد لغير عذر بشرط أن لا يكون ناسيا، ويشترط أن يخرج بجسمه كله، أما إن أخرج رأسه مثلا، أو أحد يديه أو رجليه أو كلتي رجليه بأن جلس على الأرض داخل المسجد وأخرج رجليه خارجه جاز ذلك، ويجوز له الصعود إلى سطح المسجد أو مئذنته إن كانت داخل المسجد، أما إن كانت خارجه فلا يجوز إلا للمؤذن إن احتاج إلى ذلك أما إن لم يحتج إلى ذلك كحال أغلب المساجد اليوم فلا يجوز له ذلك.

وكذلك رحبة المسجد يجوز له الاعتكاف فيها (وهي ساحة خارجية تابعة للمسجد محاطة بسور سواء كان لها سقف أم لا، وبالطبع لا يدخل في ذلك شوارعنا في هذه الأيام حتى وإن كانت تفرش فيها الحصر للصلاة وذلك لأنها ليست تابعة للمسجد).

2- السكر.

3- الردة والردة تكون بالقول كسب الله جل في علاه أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو دينه المطهر أو الفعل كإهانة المصحف أو الاعتقاد كاعتقاد الولد لله.

4- إنزال المني عمدا سواء كان عن جماع أو لواط أو استمناء أو تقبيل أو لمس، وسواء كان ذلك داخل المسجد، أو كان خارجه بأن كان خارجا لعذر مثلا إلى بيته فجامع امرأته، أما المباشرة دون إنزال فلا يبطل الاعتكاف بها، لكن تحرم إن كانت بشهوة وتباح إن كانت لإكرام وشفقة ونحو ذلك، وإن نزل المني بسبب النظر أو التفكير لم يفسد اعتكافه.

س 8- ما أعذار الخروج من المسجد للمعتكف؟

1- الذهاب إلى قضاء الحاجة من البول والغائط، إن لم يوجد في المسجد دورات مياه، أو وجدت وكانت لا تناسب الشخص، ولا يشترط شدتها حتى يجوز له الخروج.

2- الذهاب إلى التطهر والتنظف، إن لم يمكن له فعلها في المسجد، و لا يجوزله اللبث بالمسجد وهو على جنابة إلا إذا توضأ.

3- الذهاب لشراء أكل وشرب، إن لم يجد من يشتري له.

4- الذهاب إلى صلاة الجمعة إن كانت لا تقام في مسجده الذي اعتكف فيه بشرط أن تكون الجمعة واجبة عليه، أما المرأة مثلا إن كانت معتكفة فيمسجد لا تقام فيه الجمعة فلا يجوز لها الخروج إلى الجمعة؛ لعدم وجوبها عليها، ويجوز له أن يبكر في الذهاب إليها.

5- الخروج للمرض إن كان المرض يشق معه المقام في المسجد، أو كان مرضا يخشى منه تلويث المسجد كالقيء المتتابع أو الإسهال المتتابع ونحو ذلك، أما المرض اليسير كالصداع ووجع الضرس ونحوه فلا يجوز له الخروج بسببه.

6- خروج المرأة إن أصابها الحيض أو النفاس، فيجب عليها الخروج، وكذلك إن مات زوجها لزمتها العدة في بيت زوجها.

7- الخروج لإنقاذ حريق أو أداء شهادة واجبة أو تعين عليه الجهاد أو تغسيل ميت أو دفنه ونحو ذلك.

8- إن أخرجبالإكراه، كأن أخرجه سلطان ظالم ونحوه لم يبطل اعتكافه، أما إن أخرجه السلطان وكان محقا في إخراجه، بأن كانت عليه حقوق للاّخرين، فإن اعتكافه يبطل؛ لأن السلطان محق في إخراجه.

9- الخروج هربا من ظالم أو حريق أو هدم أو وحش ونحو ذلك.

* فكل هؤلاء يجوز لهم الخروج، ولا ينقطع اعتكافهم، بل يبنون على اعتكافهم، بل إنهم أثناء خروجهم يعدون في اعتكاف أيضا على قول فريق من أهل العلم.

س 9- ماذا يجب على من خرج للمسجد بعذر؟

1- عدم اللبث بعد انقضاء حاجته، إلا إن كان في مسجد اّخر، فإن خرج مثلا إلى صلاة الجمعة بأن كان معتكفا في مسجد لا تقام فيه الجمعة ولبث في المسجد بعد انتهاء الجمعة، لم يبطل اعتكافه؛ لأنه لبث في مسجد اّخر، بل له أن يحول اعتكافه إلى هذا المسجد، طالما أن خروجه من الأول كان لعذر، وإن كان الأفضل عدم فعل ذلك إلا لحاجة، وإن ذهب مثلا لقضاء حاجته وأثناء عودته وجد مسجدا على الطريق جاز له أن يكمل الاعتكاف فيه؛ لأنه لا فرق بين المساجد باستثناء المساجد الثلاثة، أما إن خرج من اعتكافه للذهاب إلى مسجد اّخر بطل اعتكافه.

2- ليس له أن يذهب إلى زيارة مريض أو اتباع جنازة، إلا إن كان المريض أو الجنازة على طريقه ولم ينتظرهما.

3- إذا كان خارجا لقضاء الحاجة، وكان عنده بيتان، فلا يجوز له الذهاب إلى البيت الأبعد، وإذا خرج لشراء طعام وكان هناك محلان لا يجوز له الذهاب للأبعد وهكذا.

4- إذا ذهب إلى بيته لقضاء الحاجة، فليس له الجلوس للأكل، أما إن أكل لقمة أو لقمتين دون جلوس جاز ذلك.

5- إذاخرج من المسجد لعذر وفعل مبطلا من مبطلات الاعتكاف بطل اعتكافه.

س 10- ماالمقصود بقولنا (بطل الاعتكاف)؟

المقصود بذلك انقطع التتابع، أما ما اعتكفه قبل ذلك فصحيح، وله أن ينوي ويعتكف من جديد.

س 11- ما المقصود بالاشتراط في الاعتكاف؟

أن يشترط عند اعتكافه أنه سوف يخرج مثلا للمبيت في منزله أو سوف يذهب إلى مدرسته وجامعته ونحو ذلك، أو سيذهب لزيارة مريض ما، أو إن مات له قريب أو صديق سيتبع جنازته، أو تشترط المرأة أنها ستخرج لصلاة الجمعة ونحو ذلك، وله أن يقول إن عرضت لي حاجة - بشرط أن تكون مباحة - خرجت لها، فيجوز له ذلك، ويعد خروجه لما اشترطه كخروجه لعذر (راجع س7)، والفرق بين ما اشترطه وبين أعذار الخروج أن الاشتراط لا يشترط أن يكون في الضرورات بل في حاجاته عموما، أما الأعذار فهي ضرورات تبيح الخروج سواء اشترطها أم لا، وإن اشترط محرما كأن يشترط أنه سيخرج للتدخين أو للنظر إلى ما حرم الله فلا يجوز له ذلك، وإن خرج بطل اعتكافه.

س12- هل يجب تجديد النية إذا خرج من المسجد؟

إذا خرج لعذر أو اشتراط فلا يجب، أما إن خرج بدون عذر فيجب؛ لأن التتابع انقطع، فتلزم النية للاعتكاف الجديد.

س 13- ما يباح للمعتكف؟

1- الأكل في المسجد، لكن يتجنب أكل ما له رائحة كريهة كالثوم والبصل والكراث والفسيخ ونحو ذلك، وينبغي أن يضع مائدة أو سفرة (مفارش) على أرض المسجد صونا لها.

2- النوم في المسجد والاستلقاء فيه.

3- أن يتابع تجارته وصناعته وهو في مسجده لكن بشكل خفيف فيكره الإكثار من ذلك لكن إن أكثر لا يبطل الاعتكاف به.

4- وضع الطيب فلا يكره له ذلك على الراجح، و لا تتطيب المعتكفة إن كانت رائحة طيبها سيشمها الرجال وإلا جاز لها، وللمعتكف أن يأخذمن شعره وأظفاره إذا أمن تلويث المسجد، وإن كان الأولى أن يعد نفسه لذلك قبل بداءة الاعتكاف، وله أن يرجل (يسرح) شعره وينظفه.

5- أن يتزوج (أي يعقد نكاحه) وأن يُزوج (موليته) وأن يشهد على نكاح إذا تم ذلك كله داخل المسجد.

6- أن يتخذ خباء في المسجد إن تيسر ذلك، بل قد يستحب ذلك، ويتأكد في حق المرأة؛ لأنه أستر لها.

7- أن يتحدث في الأمور المباحة وأن تزوره امرأته وأن يختلي بها في المسجد.

8- يباح للمعتكف أن يخيط ثوبه إذا احتاج إلى ذلك، لكن إن كان المعتكف خياطا مثلا، فلا يجوز له أن يخيط ملابس غيره على وجه التكسب والصنعة.

س 14- ما يستحب للمعتكف؟

1- أن يصون نفسه عن الإكثار من الكلام في فضول المباحات ومن الجدال والمراء، ولا يجوز له كما لا يجوز لغيره الكلام المحرم وفعل المعاصي، فإن فعل شيئا من ذلك أثم ولم يبطل اعتكافه.

2- الاشتغال بالصلاة بقراءة القراّن والذكر وتعليم العلم وتعلمه.

3- إذا خرج من مسجده لعذر ثم عاد إليه فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.

4-مراعاة اّداب المسجد والاّداب الإسلامية العامة، والترفق مع إخوانه والتغاضي عن إساءة من أساء، وعدم رفع الصوت ولو بقراءة القراّن.

س 15- هل يجوز للمعتكف البيع والشراء في المسجد؟

الأصل أنه لا يجوز البيع والشراء في المسجد سواء كان لمعتكف أو غيره، لكن يرخص للمعتكف شراء قوته وطعامه وما لابد له منه فقط وهو بالمسجد إذا لم يجد من يشتري له.

س 16- هل يجوز قطع الاعتكاف دون عذر؟، وهل يجب قضاؤه إن قطعه دون عذر؟

يجوز قطع عبادات التطوع دون عذر - إلا الحج والعمرة - ولا يجب القضاء بل يستحب فقط.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم.

---------------------------------

المراجع:
1- البحر الرائق شرح كنز الدقائق للفقيه ابن نجيم الحنفي رحمه الله.
2- المدونة في الفقه المالكي.
3- المجموع للإمام النووي الشافعي رحمه الله.
4- شرح الإمام النووي على صحيح الإمام مسلم رحمه الله.
5- فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي رحمه الله.
6- فتاوى الفقيه الرملي الشافعي رحمه الله.
7- المغنى للإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله.
8- الإنصاف للفقيه المرداوي الحنبلي رحمه الله.
9- كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان للدكتور أحمد حطيبة حفظه الله.

شبكة طريق السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:23
الاعتكاف.. عقد احتراف (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=474)
الكاتب : محمد حسين يعقوب
الاعتكاف.. عقد احتراف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

إن الحمدَ لله، أحمدُه تعالى وأستعينه وأستغفره، وأعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آلِ محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد. اللهم بارك على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم إنك حميدٌ مجيد.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران: 102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [سورة النساء: 1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿٧٠﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب: 70-71].

أما بعد،

فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخيرَ الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وإن شرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.

إخوتي في الله...

والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أحبكم في الله، وأسأل الله جل جلاله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله. (اللهم اجعل عملنا كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئًا).

أحبتي في الله...

هذا العام بالذات كان مليئا بما يحْدُو السائرين، ويسرّع بالسالكين، ويشبع المتوسمين، ويؤنس المتدبرين..

أوبئة ومخوفات

فقر.. وأزمات

آمال.. ومعوقات

طموحات.. ومخذلات

ومع هذا.. فلم يحرمنا ربنا الكريم من نعمة بلوغ رمضان.

فيكون حق اجتماع هذا وذاك -بلايا مرت حولنا دون أن تشقينا، ونعمٌ غمرتنا لا نحصيها- التبتلُ. قال الله جل وعلا: {وَاذكُر اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إليْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل: 8].

وأقصد بالأخص هنا تبتل القلب

إن كل ما حاز شيئا من قلبك.. فقد أخذ من حق ربك..

وكل ما فرغت مكانه في قلبك.. فقد وسّعت فيه حظ ربك..

ومن أهنأ ممن لم يجعل لله في قلبه جيرانا؟

وهذا هو اعتكاف القلب:

قال ابن القيم: "ومن لم يعكف قلبه على الله وحده عكف على التماثيل المتنوعة كما قال إمام الحنفاء لقومه: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [سورة الأنبياء: 52]؟ فاقتسم هو وقومه حقيقة العكوف؛ فكان حظ قومه العكوف على التماثيل، وكان حظه العكوف على الرب الجليل".

اعتكف.. اعتكف.. قد اعتكفت نساء النبي.. يا رجل...

والشافعي وغيره جوّزوا الاعتكاف لحظة..

اعتكف.. فالاعتكاف مما أخفى الشرع أجره.. والشرع إن أخفى أجرا أو عقوبة، فإنما قصد تعظيم قدره. قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرّة أَعْيُنٍ} [سورة السجدة: 17].

وقال سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92]. احذروا ماذا؟ سكت لعظيم التخويف.

فإن كان أجرُ جزءٍ من الاعتكاف: «فذلكم الرباط» [رواه مسلم]،و: «يمحو الله به الخطايا، ويرفع الدرجات» [رواه مسلم:المسند الصحيح_251]. فما بالك بيوم (من الفجر للمغرب)؟ أوليلة (من المغرب للفجر)؟ أو يوم بليلة؟

وإن فاتك الاعتكاف في المسجد طوال الشهر.. فعوّضهُ عبر تنفيذ وصية حبيبك صلى الله عليه وسلّم: «.. وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك» [صحيح الجامع_1392].

ثمرات اعتكاف القلب وتحقيق التبتل:

(بجمع القلب سواء في المسجد أو في بيتك)

1- ستجد الاستقرار: إن صمّمت على الإتيان بالبرنامج اليومي للصائمين الذي اقترحته عليك.. ستجد استقرارا عجيبا.. وكيف لا إن كان في سجلّ يومك مائة ركعة؟، وكيف لا والله ينصب وجهه لوجهك؟: «إن الله لينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة» [صحيح الترغيب 552].

لكن..

كيف تحرز مائة ركعة في اليوم الواحد؟

تعال واحسب معي، واعتبر هذا اقتراحا وليس إلزاما.. وحتى المائة اعتبرها كحد أدنى، ولا تحدد العدد الذي فوقها.

17 ركعة في الفريضة..

12 ركعة رواتب مؤكدة (ركعتان قبل الفجر، أربع ركعات قبل الظهر، ركعتان بعد الظهر، ركعتان بعد المغرب، ركعتان بعد العشاء)

10 رواتب غير مؤكدة (ركعتان بعد الظهر، أربع ركعات قبل العصر، ركعتان قبل المغرب، ركعتان قبل العشاء)

8 ركعات ضحى (ركعتان عند الإشراق، وهما تساويان أجر حجة وعمرة، ركعتان قبل الظهر بساعة، وأربع ركعات بين الوقتين).

33 ركعة قيام ليل (إحدى عشرة ركعة مع الإمام وعشرون في تهجد آخر الليل) أو (عشرون مع الإمام، وإحدى عشرة ركعة في التهجد)

10 ركعات بعد المغرب.. قيل إن آية: {كَانُوا قلِيلًا مِنَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]،نزلت في أقوام يصلّون بين المغرب والعشاء..

10 ركعات بعد الظهر (تنفل مطلق مثنى مثنى).

2- احتراف العبادة.. (الاعتكاف: عقد احتراف)

اعتكف وتفنن في العبادة: «المسألة: أن ترفع يديك حذو منكبيك، والاستغفار: أن تشير بأصبع واحدة، والابتهال: أن تمد يديك جميعا».

فإن كنت تدعو باستغفار واعتذار.. فمد أصبعك كما يعتذر التلميذ.. وإن كنت تدعو بأدعية تحفظها، فاجعل يديك حذو منكبيك، وإن كنت تُلْهَم الدعاء إلهاما، ولا تدري ماذا ستقول قبل أن ترفع يديك، فمدّهما مدا.. هز أبواب السماء هزا، واذكرني معك..

وهكذا في كل العبادات.. ستجعل التسبيح في أوقات كراهة التنفل.. ستجعل الأرحام بالهاتف: {إلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}.. ستجعل الصدقات في أوقات قبول الدعاء: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ} (الصدقة) {يَرْفعُهُ} [سورة فاطر: 10] (يرفع الدعاء).

فاعتكف.. وتفنن، واحترف العبادة.

3- الأمان من الخلق.. ادخل ذلك الكنف، واستشعر دفء المعاملة.. فالله وحده هو الذي يعاملك لأجلك، وكل ما عداه يعاملك لأجل نفسه..

كل الذين يعيقونك عن الوصول.. كل الكائدين.. كل المثبّطين.. سيقر الله عينيك بتضليل كيدهم.. أبشر.. بل تيقن: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴿١﴾ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ..} [سورة الفيل: 1-2].

الفيل...

أما وجدوا أكبر من الأفيال ليركبوها؟!

وما النتيجة؟؟

{..فجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ..}!

{..مَأكُولٍ}!!

إذا اعتكفت فإنك لا تدخل جدران المسجد.. فليست التي حولك أحجارًا و"خرسانة".. أنت في كنف الله.. قد أحاطك بملائكة.. أظلّك بأجنحتهم.. قد لقنهم ما يدعونه لأجلك مما لا تبلغه مسألتك.

{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴿٨﴾ رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: 8-9].

4- نعيم المعتكف. التذوق: يقول ابن القيم رحمه الله في (تهذيب مدارج السالكين): "الاعتكاف هو عكوف القلب بكليته على الله عز وجل، لا يلتفت عنه يمنة ولا يسرة، فإذا ذاقت الهمة طعم هذا الجمع اتصل اشتياق صاحبها، وتأججت نيران المحبة والطلب في قلبه..

فلله همة نفس قطعت جميع الأكوان وسارت، فما ألقت عصا السير إلا بين يدي الرحمن تبارك وتعالى، فسجدت بين يديه سجدة الشكر على الوصول إليه، فلم تزل ساجدة حتى قيل لها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 27-30]، فسبحان من فاوت بين الخلق في هممهم حتى ترى بين الهمتين أبعد مما بين المشرقين والمغربين، بل أبعد مما بين أسفل سافلين وأعلى عليين، وتلك مواهب العزيز الحكيم: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21]".

5- شعار المعتكف: الخشوع..اعتكف وأصرّ على طلب الخشوع إصرارا، ومن داوم الطرق فتِح له.

6- مهنة المعتكف: اعتكف.. وانضم إلى معسكر تجريد النية.

اعتكف.. وأصلح عيوب قلبك، واسْعَ إلى لمّ شعثه بالإقبال على الله تبارك وتعالى بكليته، وحينها سيصبح انبعاث هذا القلب إلى جهة المقصود التماسا له أمرا ميسورا بإذن الله.

أهداف الاعتكاف:

1- اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. فهو القائل: «إني اعتكفت العشر الأول؛ ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف» [رواه مسلم].

2- تحري ليلة القدر لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: «إني اعتكفت.. ألتمس هذه الليلة»...

3- التوبة النصوح.

4- الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن؛ حتى يتم أنس العبد بالله، وتفكّره في آلائه عز وجل.

5- تعوّد العبادة بصورتها الكلية؛ من صلاة ودعاء وذكر وقرآن وقيام.. بالانقطاع التام لها.

6- تزكية النفس، وإصلاح القلب، و تحقيق الاطمئنان النفسي.

7- الإقلاع عن كثير من العادات الضارة، وحفظ اللسان والجوارح عما لا ينفع.

8- حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس وشهواتها.

9- تكوين أكبر رصيد من الحسنات.

10- الصبر على مجانبة الترف، والتقلل من الدنيا، والزهد في كثير منها مع القدرة على التعامل معها.

11- ...

فاعتكف.. ووقّع عقد احتراف في العبادة. واجعل لسان حالك يردد: "ما أريد بالخلوة بدلا، ولن يسبقني إليك يا ربي أحد".

اعتكف.. ونلْ أجر من أحيا سنة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن الغفلة عنها. قال الإمام الزهري: "عجباً للمسلمين! تركوا الاعتكاف مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل".

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



فضيلة الشيخ: محمد حسين يعقوب نقلا عن موقعه

موقع الربانية

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:25
كيف تقوم رمضان وأنت فرح مسرور؟ (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=472)
الكاتب : عبدالرحمن عبدالخالق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد..

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم وابن عساكر والبغوي وصححه الألباني].

وهذه جائزة كبرى لأن من لا ذنب له فلا عقوبة عليه، وقد سلمت له حسناته ومن جاء يوم القيامة ولا ذنب عليه فهو السعيد حقاً قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ} [آل عمران: 185].

ولما كان قيام الليل والتهجد من أشق العبادات ومن أعظمها أجراً، فإنني جمعت بحمد الله مجموعة من التنبيهات التي تيسر لك القيام، بل قد تجعلك تقوم وأنت فرح مسرور سعيد، لا ترى أنك قد أُعطيت من قرة العين وفرحة القلب مثله.

1- تذكر أنك بحضرة الملك:
تذكر وأنت تقوم في الصلاة أنك بحضرة الملك الذي تناجيه ويناجيك، ويذكرك حال ذكرك له، فإن الله سبحانه وتعالى قد قسم الصلاة بينه وبين عبده، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين: قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

وتذكر أنك عندما تذكر الله في نفسك فإن الله يذكرك في نفسه، وتذكر أنك أقرب ما تكون من الله عندما تكون ساجداً، وإذا تذكرت ذلك كله علمت أنك في مقام القرب، ومن كان في مقام القرب تنزلت عليه الرحمات والبركات. فأي سعادة هذه لمن يستشعر هذا الشعور؟!

2- الصلاة أحسن عملك:
لا عمل للإنسان قط أشرف وأنفع من الصلاة، فأما عمل الدنيا فركعتان يركعهما العبد خير له من الدنيا كلها وما فيها وهذه على الحقيقة واليقين فقدر أنك لو كنت في عمل دنيوي يدر عليك ألف ألف مليوناً في عشر دقائق، فإنك بصلاة ركعتين قد حزت أكبر من ذلك وأفضل آلاف الآلاف من المرات ولتكن موقناً بذلك.

وأما عمل الآخرة فالصلاة أفضل العمل لقوله صلوات الله عليه وسلم: «الصلاة خير موضوع» [حسنه الألباني].

3- إتعب في الصلاة.. فالنصب مقصود:
النصب في الصلاة مقصود ومحبوب للرب فانصب في صلاتك: طولَ قيامٍ، وطولَ ركوعٍ وسجود.. فإن الله لما أمر رسوله وأصحابه بقيام الليل قال لهم: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً() إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 5-6].

فالتهجد وترك النوم ثقيل على النفس والقيام الطويل متعب، ولكن اعلم أن هذا مقصود ومحبوب عند الله تعالى.

فلتحب ما يحب الله وقد قال الله لرسوله: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ} [الشرح: 7] أي إذا فرغت من عمل الدنيا فانصب في العبادة والنصب هو (التعب) ومن أجل ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه.

4- إذا نصبت في الصلاة فاذكر الأسوة:
إذا نصبت في صلاتك فتذكر رسول الله الذي كان يقوم حتى تتفطر قدماه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وتذكر قيام الصحابة والسلف الصالح فقد أتوا في هذا الباب من العجائب، فكان منهم من يقرأ القرآن كله في ثلاث ليال فقط ويعيش على ذلك عمره كله ومن يختم في سبع، ومن يختم في عشر... وكانوا كما قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17].

وقال سبحانه وتعالى أيضاً {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعا} [السجدة: 16].

5- تفكر فيما تقول:
يجب أن تصلي وأنت حاضر القلب تفكر فيما تقول وتتدبر ما تقرأ من القرآن، وما تسمع منه، وكان رسول الله عند قراءته لا تمر عليه آية فيها رحمة إلا وقف عندها وسأل الله، ولا تمر عليه آية فيها عذاب إلا وقف عندها واستعاذ بالله.

فتدبر معاني التسبيح والتحميد والتكبير وكلمات تعظيم الرب وتمجيده وذكره.

6- أكثر من الطلب والدعاء:
أنت بحضرة الملك وتناجي الرب الذي لا ينقصه عطاء ولا يثقله دعاء، والذي كلما سألته ازددت منه قرباً، ولك حباً فادع متضرعاً راجياً حاضر القلب موقناً بالإجابة.

7- لا تنتظر آخر السورة ومتى يركع الإمام:
عش مع القراءة، واحيا مع القرآن، وتدبر ما تقرأ أو تسمع، وعند ذلك يسهل عليك الصلاة ولو بقيت الليل كله ولا تنتظر آخر السورة أو حتى يركع الإمام فإنك إن فعلت ذلك ثقلت عليك الصلاة.

8- لا تلتفت إلى شيء خارج الصلاة:
فرغ قلبك من شغل الدنيا، ومن كل شيء سوى الصلاة واشتغل وأنت في الصلاة بالصلاة وحدها، وكلما نزعك الشيطان من الصلاة إلى شيء خارجها فذكرك أمراً ما فاستعذ بالله من الشيطان وعد إلى صلاتك ثانية. وجاهد نفسك في هذا جهاداً فإن الشيطان حريص كل الحرص أن يشوش عليك صلاتك ويذكرك ما لم تكن تذكره ويأخذك بعيداً عنها.

9- طهر فاك.. ونظف ثيابك.. وتعطر.. وخذ أحسن زينتك:
لا تأت صلاة الليل إلا وأنت في أكمل الزينة، وأتم الطهارة والنظافة وأطيب رائحة تقدر عليها، بدءاً بتنظيف الفم بالسواك أو ما يقوم مقامه من فرشاة ومعجون، وإياك أن تصلي بفم ينبعث منه رائحة كريهة فإنك بهذا تؤذي المؤمنين وتؤذي الملائكة التي تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. وبهذا تكون محل السخط لا محل الرضا والقبول. وخذ أحسن ما عندك من الثياب، وقد كان السلف يحتفظون بأفضل ما يقدرون عليه من الثياب لقيام العشر من رمضان. وتطيب بأحسن ما قدرت عليه من الطيب، واعلم أن هذا كله محبوب لله، محبوب لملائكته، والله نظيف يحب النظافة طيب لا يقبل إلا طيباً.

وأعلم أن الاغتسال ونظافة الفم والثياب والطيب يشرح النفس ويبعث النشاط وبالتالي يسهل عليك الصلاة ويطيب لك القيام.

10- لا تصل وأنت حاقن أو حاقب أو جائع تشهى الطعام أو ناعساً يغلبك النوم:
لا تأت الصلاة وهناك ما يشوش ذهنك ويصرف فكرك، وأعظم ما يشوش الذهن ويذهب الفكر أن تكون حاقناً. يدافعك البول، أو حاقباً، تدافع الغائط. أو جائعاً بحضرة طعام تشتهيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» [صححه الألباني] والأخبثان هما البول والغائط....

فيستحسن أن تستعد لصلاة القيام بالفراغ التام مما يشوش ذهنك، وبأن تتناول شيئاً من طعام يقيتك ولا يثقلك، وقد أخذت قسطاً من النوم استعداداً للقيام، واحتسب نومتك كما تحتسب قومتك.

11- اخشع في صلاتك:
والخشوع يكون بسكون القلب وسكون الجوارح فاحبس قلبك في الصلاة واحبس جوارحك على حركة الصلاة فقط قياماً وركوعاً وسجوداً. ولتكن يداك حيث علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام والركوع والجلوس والسجود والتشهد، ولتكن عيناك ناظرة إلى موضع سجودك وفي جلوسك لا تتعدى ركبتك.. ولا تلتفت فإن الالتفات سرقة يسرقها الشيطان من صلاتك. فلا تجعل للشيطان حظاً من صلاتك.

12- رتل القرآن وصل خلف القارئ المُجيد:
أمر الله رسوله أن يُرتل القرآن في صلاة الليل فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿١﴾ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٢﴾ نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿٣﴾ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [سورة المزمل: 1-4]، وترتيل القرآن بتجويده وإحسان قراءته وتحسين الصوت به.. وقد بينه النبي بقوله: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا» [قال النووي اسناده جيد]، وقال: «الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا» [صححه الألباني]، وقال: «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» [رواه ابن تيمية]، فتغن بالقرآن في صلاة الليل أو صل عند من يحسن القراءة ويتغنى بالقرآن ويضبط أحكام قراءته، فإن هذا أبهج للنفس وأقوى على القيام.

13- أخلص عملك لله:
وأعلم أن ملاك ذلك كله أن تقوم لله لا مرائياً بعملك، فإن المرائي لا يقدر من عمله على شيء، ولا يناله منه حسنة واحدة، ولم يستفد إلا نصبه وتعبه.

14- من كانت تنبعث منه رائحة كريهة فانصح له بالخروج من المسجد:
قال صلى الله عليه وسلم: «من أكل من هذه الشجرة الخبيثة ، فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس» [صححه الألباني]، وكانوا يُخرجون من المسجد من تُشم منه رائحة خبيثة.

فإذا رأيت من هو كذلك فانصح له بالخروج من المسجد حتى لا يأثم ويؤذي عباد الله وملائكته.

15- ليلة القدر فرصة عُمر فلا تضيع منك:
قيام ليلة القدر وحدها خير من قيام ليالي ألف شهر أي أنها أفضل من أن تقوم ليالي ثلاث وثمانين سنة وشهرين. وهذا فضل عظيم... عظيم لا يتصور مقداره، وقد تضاعفت فيه الحسنات ثلاثين ألف مرة.. فإياك وإضاعة ذلك.

وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حتماً، وفي لياليها الوتر(21،23،25،27،29) كما جاء به الحديث وقد أعلم الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم في المنام ثم لما خرج ليخبر الناس بها كان هناك رجلان يتلاحيان (يستبان سباً شديداً) فانشغل النبي بذلك فنسيها ثم قال صلى الله عليه وسلم هي في الليالي الوتر من العشر الأواخر.

فاستيقظ لها وأيقظ أهلك، وحتى أولادك المميزين، واخرج لصلاة الليل فيها في أحسن ثيابك وأكمل هيئتك، وأحسن عطرك، وكأن هذا يوم عرسك، فإن السماوات كلها محتفلة والملائكة فيها نازلة، وجبريل في الأرض مع المؤمنين قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة الفجر: 1-5] والروح.. هو جبريل.

فادخل هذا الحفل العظيم المشهود.. وفز بالجائزة الكبرى..

ولا رثاء ولا عزاء للضائعين والضائعات والغافلين والغافلات الذين آثروا الحياة مع الشهوات والتفاهات.

16- صل صلاة مودع كأنك تراه:
من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: «صل صلاة مودع كأنك تراه» [صححه الألباني]، والمعنى صل وأنت تظن أن هذه الصلاة هي آخر عهدك بالدنيا، وأنت مرتحل بعدها إلى الآخرة وصل كأنك ترى الله أمامك!!

17- صل قاعداً أو على جنبك إن كنت لا تستطيع القيام ولك أجر القائم:
وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» [رواه البخاري وابن العربي والصعدي وصححه الألباني].

18- صل قاعداً في النفل وإن كنت تستطيع القيام ولك نصف أجر القائم:
إذا كنت تستطيع القيام وأحببت أن تصلي قاعداً فلك نصف أجر القائم.... قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا، فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما، فله نصف أجر القاعد» [رواه البخاري وصححه الألباني].

19- لا تخجل أن تصليٍ قاعداً:
فإن هذا الخجل يحرمك أجراً عظيماً. فإن كنت معذوراً لا تستطيع القيام فلك الأجر كاملاً وإن كنت تستطيع القيام وصليت في النفل جالساً فلك نصف الأجر فلا تحرم نفسك، ولا يمنعك الخجل من الناس من الأجر العظيم.

20- اجلس في المسجد وإن لم تستطع الصلاة:
إذا لم تستطيع أن تصلي قائماً ولا قاعداً ولا مضطجعاً فاشهد المسجد ودعوة المسلمين فإن المكث في المسجد ولو بغير صلاة عبادة عظيمة فإن الملائكة تصلي على من جلس في المسجد بعد الصلاة تدعو له وتقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه.

عبدالرحمن بن عبدالخالق
صيد الفوائد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:28
لا أعرف الراحة (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=471)
الكاتب : هاني حلمي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه وسلم:

أما بعد... أحبتي في الله...

كيف الحال الآن؟، ماذا قدمتم بالأمس؟، هل استشعرتم القرب أكثر؟

هل ذقتم شيئا من حلاوة الإيمان؟... هل فتح لكم في باب التعبد أكثر؟

هل طبقتم ما اتفقنا عليه بالأمس؟

جاهدتم نصف ساعة كانت قبل ذلك نومًا وراحة... وأنت في رمضان لا تعرف الراحة فهذا شأن كل الصالحين في الدنيا.

قال إبراهيم بن أدْهم لرجل في الطواف:
"اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقبات:
أولاها: تغلق باب النعمة، وتفتح باب الشدَّة.
والثانية: تغلق باب العزِّ، وتفتح باب الذلِّ.
والثالثة: تغلق باب الراحة، وتفتح باب الجهد.
والرابعة: تغلق باب النوم؛ وتفتح باب السهر.
والخامسة: تغلق باب الغنى، وتفتح باب الفقر.
والسادسة: تغلق باب الأمل، وتفتح باب الاستعداد للموت".

هذه نصائح ست، من يطبقها؟؟

(1) من الآن لا مجال للتنعم
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عباد الله ليسوا بالمتنعمين» [حسنه الألباني]، فلا توسعة بإسراف وترف على هذه النفس.

(2) من الآن سيراني من أذل الخلق له، منكسرا منطرحًا بين يديه.

(3) من الآن سأجاهد حق الجهاد في طاعته.

(4) من الآن سأسهر بدني في مرضاته.

(5) من الآن سأدخل عليه مفتقرًا، لأني لا أرى لي سمة إلا (عبد).

(6) من الآن لن أنتظر المساء، لن أنتظر الصباح، لن أفكر في غد،
من الآن يومي يومي، سأقطع الآمال الطويلة حتى لا يقسو قلبي.

(هذه ست نصائح فالزمها).

واجبنا العملي:

أره الليلة قطرة تغسل ذنوبًا كالجبال، فاجمع قلبك، وعش هذا المعنى {وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [سورة النجم: 60].

روى البيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه- قال :
«لمّا نزلت {أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ﴿٥٩﴾ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ} [سورة النجم: 59-60]، بكى أصحاب الصّفّة حتّى جرت دموعهم على خدودهم، فلمّا سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكى معهم فبكينا ببكائه؛ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يلج النّار من بكى من خشية اللّه، ولا يدخل الجنّة مُصِرّ على معصية ، ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون فيغفر لهم» [ضعفه الألباني].

الشيخ هاني حلمي نقلا عن موقع منهج

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:29
الإخلاص سر الصيام (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=470)
الكاتب : متنوع


ما أروع الصيام وأحلى معانيه، تتجلى فيه عبادة من أعظم عبادات القلب، ألا وهي إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [سورة البينة: 5].

الصيام خصه الله تعالى لنفسه «إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به» [رواه البخاري ومسلم]، إذ هو عبادة لا يطلع على حقيقتها وصحتها إلا الله سبحانه وتعالى. من ذا الذي يطلع على الصائم إذا خلا بنفسه أأكمل صومه أم لا إلا الله عز وجل.

والإخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك.

وقيل: هو أن يخلص قلبه لله فلا يبقى فيه شرك لغير الله، فيكون الله محبوب قلبه، ومعبود قلبه، ومقصود قلبه فقط

وقيل: الإخلاص استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، والرياء أن يكون ظاهره خيراً من باطنه.

وقيل: الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.

ومن هُنا تأتي أهمية الصوم ومعناه الكبير؛ إذ كُل عبادةٍ سواه قد يدخلها الرياء حتى الصلاة خير الأعمال قد يدخلها الرياء.

فما أحوجنا إلى الصيام نتعلم فيه الإخلاص. قال الإمام أحمد رحمه الله: "لا رياء في الصوم".

الإخلاص مطلب مُلِح، وعمل قلبي واجب، لا منزلة لأعمال العبد بدونه، كيف لا؛ ومدار قبول الأعمال وردها عليه.

بالإخلاص والمتابعة تقبل الأعمال، وبضده يحبط العمل.

قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴿٢﴾ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [سورة الزمرَ: 2 ـ 3]. وقال تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ﴿١٤﴾ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} [سورة الزمر: 14-15].

وقد جمع الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في سلم الوصول شرطي قبول العمل، فقال:

شرط قبول السعي أن يجتمعا*** فيه إصابة وإخلاص معـاً
لله رب العـرش لا سـواه***موافق الشرع الذي ارتضاه
وكـل ما خـالف للوحيـين *** فإنـه رد بغـير مـين

قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} [سورة الملك: 2]. قال الفضيل بن عياض - رحمه الله- أخلصه وأصوبه. قالو: ما أخلصته وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص: أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة؛ ثم قرأ قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [سورة الكهف: 110].

وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} [سورة النساء: 125]. وإسلام الوجه هو: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم- وسننه.

الإخلاص فيه زكاء للنفس، وانشراح للصدر، وطهارة للقلب، وتعلق بمالك الملك، المطلع على السرائر والضمائر.

الإخلاص مسك القلب، وماء حياته، ومدار الفلاح كله عليه.

إذا اطلع الخبير البصير على الضمير فلم يجد في الضمير غير الخبير، جعل فيه سراجاً منيراً.

سئل الإمام أحمد بن حنبل – رحمه الله- عن الصدق والإخلاص؟ فقال: "بهذا ارتفع القوم".

نعم بضاعة الآخرة لا يرتفع فيها إلا مخلص صادق...

إنما تحفظ هذه الأمة وتنصر بإخلاص رجالها...

أيها الأحبة:

إن العمل وإن كان يسيراً إذا صاحبه إخلاص فإنه يثمر ويزداد ويستمر، وإذا كان كثيراً ولم يصاحبه إخلاص فإنه لا يثمر ولا يستمر، وقد قيل: ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله زال وانفصل..

قال ابن القيم - رحمه الله – في (الفوائد): "العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملاً ينقله ولا ينفعه".

الإخلاص ثمرته عظيمة ، وفوائده جليلة ، والأعمال المقترنة به مباركة:

الإخلاص هو الأساس في قبول الأعمال والأقوال.

الإخلاص هو الأساس في قبول الدعاء.

الإخلاص يرفع منزلة الإنسان في الدنيا والآخرة.

الإخلاص يبعد عن الإنسان الوساوس والأوهام.

الإخلاص يحرر العبد من عبودية غير الله..

الإخلاص يقوي العلاقات الاجتماعية وينصر الله به الأمة.

الإخلاص يفرج شدائد الإنسان في الدنيا والآخرة.

الإخلاص يحقق طمأنينة القلب وانشراح الصدر

الإخلاص يقوي إيمان الإنسان ويُكرِّه إليه الفسوق والعصيان..

الإخلاص تعظم به بركة الأعمال الصغيرة ، وبفواته تَحقُر الأعمال العظيمة .

لقد عرف السائرون إلى الله تعالى أهمية الإخلاص فجاهدوا أنفسهم في تحقيقه، وعالجوا نياتهم في سبيله.

يقول سفيان الثوري رحمه الله: "ما عالجتُ شيئاً عليّ أشد من نيتي ، إنها تتقلب عليّ".

وقال عمرو بن ثابت: "لما مات علي بن الحسين فغسلوه؛ جعلوا ينظرن إلى آثار سواد بظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلاً على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة".

وعن محمد بن إسحاق: "كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل".

وهذا إمام أهل السنة أحمد بن حنبل يقول عنه تلميذه أبوبكر المروزي: كنت مع أبي عبد الله نحواً من أربعة أشهر، بالعسكر، وكان لا يدع قيام الليل، وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسر بذلك.

وقال محمد بن واسع: "لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه، لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً، يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده، ولا يشعر به الذي جنبه".

وقال الشافعي رحمه الله: "وددت أن الخلق تعلموا هذا – يقصد علمه- على أن لا ينسب إلى حرف منه".

أخي الصائم:

ما أحوجنا للتدرب على الإخلاص في هذا الشهر الكريم، ومجاهدة النفس على طرد العجب والتخلص من أي تعلق للقلب بغير المولى جل وعلا.

من استحضر عظمة الخالق هان عليه نظر المخلوقين وثناؤهم، ومن تعلق قلبه بالدار الآخرة هانت عليه الدنيا وملذاتها.

مساكين من أبطلوا أعمالهم بالشرك الخفي .. مساكين من أذهبوا ثوابهم بالرياء وإرادة الثواب العاجل {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [سورة النساء: 134].

{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴿١٥﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة هود: 15–16].

«قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» [رواه مسلم].

شجرةُ الإخلاص أصلُها ثابت وفرعها في السماء، ثمرتها رضوان الله ومحبته وقبول العمل ورفعة الدرجات.

وأما شجرة الرياء فاجتُثت لخبثها فأصبحت هباء منثورا، لا ينتفع بها صاحبها ولا يرتفع ، يناديه مناد يوم يجمع الله الأولين والآخرين: من كان أشرك في عمل عمله لله أحداً فليطلب ثوابه من عند غير الله فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك.

لريح المخلصين عطرية القبول، وللمرائي ريح السموم.

نفاقُ المنافقين صير موضع المسجد كناسة تلقى فيها الجيف والأقذار والقمامات {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا}

وإخلاصُ المُخلصين رفع المساكين منازل فأبر الله قسمهم (رُبَّ أشعث أغبر).

كم بذل نفسَه مُراءٍ لتمدَحَهُ الخلائق فذهبت والمدح ، ولو بذلها للحق لبقيت والذِكر .

المُرائي يحشو جراب العمل رملاً فيُثقلُه ولا ينفعه.. ريح الرياء جيفة تتحامى مسها القلوب.

لما أخذ دُود القزّ ينسُجُ أقبلت العنكبوت تتشبه وقالت: لك نسجٌ ولي نسج، فقالت دُودةُ القز: "ولكن نسجي أرديَةُ بناتِ المُلوك ونسجُكِ شبكة الذباب، وعند مسّ النسيجين يبين الفرق".

الإخلاص أخي الصائم.. فيه الخلاص من ذل العبودية للخلق إلى عز العبودية للخالق.

الإخلاص أخي الصائم.. فيه الخلاص من نار تلظى.. ورقي في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

الإخلاص أخي الصائم.. شجرة مورقة.. وثمرة يانعة.. بها تنال النفس أعلى المراتب.. وتتبوأ أسنى المطالب.

رزقنا الله وإياك صلاح العمل.. وإخلاص النية.. وكتبنا جميعاً من المقبولين والمعتقين من النيران.


موقع رمضانيات

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:37
همسة في أذن صائم (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=467)
الكاتب : متنوع

أخي يا من سره دخول رمضان،

أهنيك بشهر المغفرة والرضوان..

أهنيك بشهر العتق من النيران...

فرصة لا تعوض على مر الأزمان...

وموسم خير فاحذر الحرمان...

ما من ليلة ينقشع ظلامها من ليالي رمضان إلا وقد سطرت فيها قائمة تحمل أسماء (عتقاء الله من النار) وذلك كل ليلة، ألا يحدوك الأمل أن تكون أحدهم؟

إذًا فدعني أسألك في أي شيء ستمضي ليالي رمضان؟!

ما من يوم من أيام رمضان إلا وفتحت أبواب السماء فيه لدعوة لا ترد، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد..

فهلا كنت من الداعين!!

ادع لنفسك، لأهلك، لإخوانك، لأمتك، لأمتك، للمجاهدين، للمستضعفين... الخ.

ولكن كل يوم..

أخي الحبيب: ما أعظم المغفرة، فلولا المغفرة لما ارتفعت الدرجات ولما علت المنازل في الجنات،

ها قد هبت نسائم المغفرة بدخول شهر الغفران..

فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه،

ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه،

ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه...

ولكن العجب الذي لا ينقضي أن يطمع طامع في هذه المغفرة وهو لم يفارق من ذنوبه ما يرجو صفح الله عنه.. فلنقلع عن ذنوبنا ومعاصينا، ولنندم على فعلها، ولنعزم على إلا نعود إليها، ونطمع في المغفرة، التي إن حرم العبد منها في رمضان فمتى؟!، بل إن الحرمان سبيل إلى أمر خطير يبينه هذا المقطع من حديث صحيح.

يقول جبريل عليه السلام: يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله فقلت آمين.

أحرص على ما ينفعك في شهرك فأعمال الخير أكثر من أن تحصر.

اللهم كما بلغتنا بداية رمضان فبلغنا تمامه.. واجعلنا فيه من الصائمين القائمين....



عبيدالله بن أحمد القحطاني
موقع رمضانيات

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:37
فضائل وخصائص شهر رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=466)
الكاتب : متنوع

لقد خص الله عز وجل شهر رمضان بفضائل وخصائص عن بقية الشهور, ومن ذلك:

1- أن الله عز وجل جعل صومه الركن الرابع من أركان الإسلام, كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه} [سورة البقرة: 185], وثبت في "الصحيحين" (البخاري (8)، ومسلم (16) من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدا عبد الله ورسوله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان, وحج البيت».

2- أن الله عز وجل أنزل فيه القرآن , كما قال تعالى في الآية السابقة: {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤﴾ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 184-185].

3- أن الله جعل فيه ليلة القدر, التي هي خير من ألف شهر, كما قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر: 1-5].

وقال أيضا: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [سورة الدخان: 3].

4- أن الله عز وجل جعل صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا سببا لمغفرة الذنوب, كما ثبت في "الصحيحين" البخاري (2014)، ومسلم (760) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وفيهما البخاري (2008)، ومسلم (174) أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

5- أن الله عز وجل يفتح فيه أبواب الجنان, ويُغلق فيه أبواب النيران, ويُصفِّد فيه الشياطين, كما ثبت في "الصحيحين" ( البخاري (1898)، ومسلم (1079) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة, وغلقت أبواب النار, وصُفِّدت الشياطين».

6- أن لله في كل ليلة منه عتقاء من النار، روى الإمام أحمد (5/256) من حديث أبي أُمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لله عند كل فطر عتقاء». قال المنذري: إسناده لا بأس به. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (987).

وروى البزار (كشف- 962) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان-, وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» [صححه الألباني في صحيح الترغيب (1002)].

7- أن صيامَ رمضان سببٌ لتكفير الذنوب التي سبقته من رمضان الذي قبله إذا اجتنبت الكبائر , كما ثبت في "صحيح مسلم" (233) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس, والجمعة إلى الجمعة, ورمضان إلى رمضان, مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر».

8- أن صيامه ثم صيام ستة شوال كصيام الدهر يعدل صيام عشرة أشهر, كما يدل على ذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان, ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر».

9- أن من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ، لما ثبت عند أبي داود (1370) وغيره من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [صححه الألباني في "صلاة التراويح ص 15"].

10- أن العمرة فيه تعدل حجة، روى البخاري (1782) ومسلم (1256) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: «ما منعك أن تحجي معنا؟»، قالت: "لم يكن لنا إلا ناضحان, فحج أبو ولدها وابنها على ناضح, وترك لنا ناضحا ننضح عليه", قال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري, فإن عمرة فيه تعدل حجة», وفي رواية لمسلم: «حجة معي».

والناضح: هو البعير يسقون عليه.

الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:39
تمحيص القلوب (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=465)
الكاتب : هاني حلمي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم...

أما بعد... الأحبة في الله تعالى..

القلب... ما أخباره؟؟، الحال مع الله... كيف هو؟، أثر الصيام والقيام والقرآن بدت بشائره أم لم يحن الوقت إلى الآن؟، رمضان هذا العام ما تقييمك له على مدى الأيام الماضية؟ إياك أن تفتر، إياك أن تتقاعس وتنام عن أداء واجباتك، لا للعجز ولا للكسل، لا للإحساس بالإحباط، لا لكلمات المثبطين، بل نحن في رمضان سنظل عباد للرحمن إن شاء الله تعالى.

أحبتي...

أهم ما ينبغي رعايته الآن (أحوال هذا القلب)، وقد توقفت كثيرا عند هذه الآيات، وأحتاج أن تتدبروها معي اليوم، وهذا واجب عملي على الجميع.

قال تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿١٥٤﴾ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿١٥٥﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة آل عمران: 154-156].

لاحظوا معي:

(1) {أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ}؛ فالداء: الانشغال بالذات الذي يتولد عنه: (سوء الظن بالله) ويمنع الجود سوء الظن بالمعبود.

(2) {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ} فالانشغال بالكلام دون العمل، ومخالفة الباطن للظاهر.

(3) {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} فانتبه: الله سبيتلي ما في قلبك، ويختبر صدقك، ويستخرج ما في هذا القلب من إيمان أو نفاق، فالآن في زمان القرآن إذا ابتليت صدورنا ومحصت قلوبنا: ماذا سيخرج منها؟

(4) {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} لاحظوا صفة الحلم تقتضي الغضب، فهل إذا رأى الله ما في قلبك الآن سيغضب أم يرضى؟

(5) {وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ} فهو الحي الذي به حياة قلوبنا لو ماتت أو مرضت واشتد مرضها.

هذه المعاني تجعلنا اليوم نتواصى بما يلي:

أولاً: هذا الدعاء كثيرا "اللهم اسلل سخائم صدورنا"، "اللهم اغسل حوبتنا".

ثانيًا: نقرأ اليوم بنية أن يجعل الله القرآن ربيع قلوبنا فيغسلها مما فيها.

ثالثًا: الاهتمام البالغ بالاستغفار، «إن العبد إذا أخطأ خطيئة، نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه» [رواه الترمذي وحسنه الألباني].

عمل اليوم:

ضاعفوا ورد القرآن، أو زيدوا على أكثر ما قرأتم ولو بجزء، واستغفروا بالآلاف (لا يقل عن 10 آلاف)، والدعاء ما لا يقل عن نصف ساعة اليوم لا سيما في السجود لعل الله يصلح ما فسد من قلوبنا،
ولا تنسونا من صالح الدعاء.


الشيخ هاني حلمي نقلا عن موقع منهج

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:46
ثوابت رمضانية (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=464)
الكاتب : هاني حلمي

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:

أيها الأحبة في الله:
أسأل الله تعالى أن يجعل رمضان هذا العام رمضان عتق رقابنا من النيران، رمضان مغفرة الذنوب والآثام، رمضان المعرفة بالرحمن، رمضان الفردوس الأعلى في الجنان، رمضان خير وبركة علينا جميعًا إن شاء الله.

وفي رمضان هذا العام مخاوف شديدة وبشارات عديدة:
مخاوف أجملتها في محاضرة (أخاف على رمضان):
http://www.manhag.net/droos/details.php?file=342

سواء كان الخوف من الغفلة أو الاستدراج أو عدم تغير الحال كما هو المعتاد كل رمضان، مخاوف من الفتن الكثيرة، وعدم تعظيم قدر رمضان.

وبشارات عديدة - بفضل الله تعالى - أراها أمام عيني، من تسابق على الخيرات، وتنافس في الطاعات، وجد واجتهاد من الإخوة والأخوات، وأرى من الآن من يهاتفني على أنه سيختم كل يوم ونصف، وأنه عاهد الله تعالى على أنه يريه أقصى ما عنده من الطاقة، وآخرون يتحدون الصعوبات، ويعاهدون الله على التوبة النصوح، وتصديقها بأعمال فذة كبيرة في القيام والتهجد، وفي الصدقات، وفي قراءة القرآن.

ونحن على جناحي الخوف والرجاء سنمضي، ونتعبد ربنا بشحنة إيمانية كل يوم من خلال برنامج (أحبك ربي)، والذي أريده لكم جميعًا عملا كشأن الصيام والقيام وقراءة القرآن، شاهدوا الحلقة أو أنزلوها من على الموقع، واجعلوها نصف ساعة قربة، بتطهير القلوب من سوى علام الغيوب، بتزكية النفوس ببلسم حب الله تعالى، بالتودد إلى الله الودود.

ومع الليلة الأولى واليوم الأول: نبدأ الرحلة المباركة، والبداية المحرقة، تؤدي للنهاية المشرقة.

فاليوم أشعل عزيمتك، وألهب حماسك فإنها ليلة العتق، ليلة تصفيد الشياطين، ليلة تفتيح الأبواب، فاقدم فقد فتح باب الوصال بالله تعالى، هيا تقدم وسارع واستبق ونافس، فيا باغي الخيرات أقبل فقد آن أوان الجد.

عندنا ثوابت رمضانية معلومة نريد أن تكون فروضًا إيمانية علينا جميعا لا يتخلف عنها أحد، ويحاسب نفسه إن قصر فيها وكأنه ارتكب إثما كبيرا إن لم يأت بها جميعًا:

الثوابت هي:

(1) الصلاة في أول الوقت، وللرجال الصلاة في المسجد يدرك تكبيرة الإحرام، لا محال للتفريط أبدا، ومع كل صلاة ادع الله أن يبلغك الصلاة التالية تدرك التكبيرة، حتى تنجح في اختبار 150 صلاة هذا العام بجدارة.

(2) 12 ركعة نوافل (ليبني لك بيت في الجنة).

(3) قراءة جزئين من القرآن.

(4) تدبر ولو آية، لتفتح أقفال قلبك:
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [سورة محمد: 24].

(5) المحافظة الشديدة على أذكار الصباح والمساء.

(6) الاستغفار، والصلاة على النبي المختار، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير (الباقيات الصالحات) وسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (بحد أدنى 100 مرة).

(7) الدعاء لا سيما قبل الفطر، ووقت السحر، وفي أوقات الإجابة المختلفة (ولو عشر دقائق في كل وقت).

(8) حفظ اللسان، بقلة الكلام "فمن صمت نجا" وهذا صيام اللسان، وحفظ العين عن الالتفات وهذا صيام العين، وحفظ القلب من التشتت والابتعاد عن سماع اللغو والرفث وهذا صيام الأذن والقلب، وهذا باب مجاهدة عظيم، فحاسب نفسك على الكلمة وعلى النظرة، وعلى الخاطرة، ليستقيم لك دينك.

(9) صدقة يومية ولو بربع جنيه، لابد من ذلك لأن الصدقة برهان الإيمان.

(10) تفطير صائم، ولو بتمرة كل يوم.

(11) اشتر مصحفًا وأعطه لمن تتوسم فيه الخير ليقرأ فيه في رمضان ويختم فيه ختمة لتزيد رصيدك.

(12) لا تكتفِ بصلاة القيام في المسجد، لابد من التهجد، فصلِّ وحدك أحيانا أو مع أهلك، أو في مسجد يتهجد فيه، واجتهد في ذلك.

(13) لابد من عمل دعوي تقوم به، من شراء شريط أو مطوية أو كتيب ونشره وتوزيعه، أو نشر مقال أو محاضرة على المنتديات، اسع في إيصال الخير للناس في وقت النداء (يا باغي الخير أقبل)
إخوتاه... هذه ثوابت للجميع.

أمَّا المجتهدون فلهم عندي أعمال فذة كثيرة:

من ينافس: صاحب العشرين ختمة في رمضان هذا العام.

من ينافس: من ورده في صلاة القيام لا يقل عن 10 أجزاء.

من ينافس: من يأتي كل يوم بورد أبي هريرة في الاستغفار (12 ألف مرة).

من ينافس: في إعانة الفقراء والمساكين وتفريج كرب المبتلين، بجمع الصدقات والزكوات وإدخال السرور على المحتاجين، وهذا لعمر الله من أضخم الأعمال لو أننا نفهم فقه ودرجات الأعمال.

من ينافس: الذي سينفق أثمن ما عنده لينال البر وهو أعظم الطاعات
{لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران: 92].

أروا الله أنكم تحبونه، على استعداد البذل بكل ما تستطيعون حتى يرضى،
{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ} [سورة الضحى: 5].

أستحلفكم بالله أحسنوا استقبال رمضان، والله المستعان.


الشيخ هاني حلمي نقلا عن موقع منهج

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:47
يا نفس قد أقبل رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=463)
الكاتب : متنوع

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ} [سورة البقرة: 185].

«إذا كان أول ليلة من شهر رمضان: صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم بغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

رمضان مدرسة للتعلم والتعليم، والتوبة والإنابة، ومحطة للتزود بالطاعات والنوافل.

رمضان خلوة العابدين مع خالقهم في لياليه وأيامه، وإخلاص لله وحده في الطاعات والصيام «الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي» [رواه البخاري].

رمضان دِربة للنفس على المجاهدة والصبر على الطاعات وترك العصيان.

رمضان فرصة للمغفرة، فرصة للتوبة، وغسل الأوزار والخطايا.

فيا فوز الطائعين، ويا فوز الصائمين، ويا فوز القائمين، ويا فوز التالين الذاكرين.

فما ألذه من شعور يكتنف قلوبنا ونحن نستقبل شهر الخير والبركات...

هنيئاً لنا جميعاً قدوم هذا الشهر المبارك، هنيئاً لنا بلوغ هذا الموسم العظيم.. اللهم بلغنا أيامه وبلغنا تمامه...

اللهم سلمنا إلى رمضان وتسلمه منا متقبلاً...

رمضان.. يا شهر العتق والغفران.

رمضان.. يا شهر البر والإحسان.

يا لسعادة نفوس طالما هفت إليك، وأرواح طالما حنت لنفحاتك ونسماتك، وقلوب قد تاقت لأزيز بكائها ودمع عيونها في أسحارك وخلواتك..

رمضان بستان العارفين، ولذة الطائعين، وباب مفتوح للتائبين.

فهلم نستقبله بتوبة وإنابة، واستغفار وندم، وعزم على الطاعة والثبات عسى أن نكون فيه من المعتقين من النيران، المقبولين المنعمين في أعالي الجنان.

هلم يا نفس إلى التوبة، وإياك والتسويف والإعراض..

يا نفس بأي شيء تستقبلين شهر الصيام.. بإنابة وتوبة.. أم إعراض وإحجام...

آما آن لك أن ترعوي، ألم يأن لك يا قلب أن تخشع لذكر الله وما نزل من الحق.

أما آن يا نفس أن ينفعك وعظ وتذكير!!

إلى متى وأنت في غفلة ورقاد، أتظنين أنك في الحياة معمرة؟، أنسيت القبور وأهلها، والمقابر وسكانها، والقيامة وأهوالها.

أما علمت أن لكل أجل كتاب، وبعد الأجل حساب.. فإما ثواب وإما عقاب.

كم في القبور من حسرات، وكم فيها من زفرات، كم فيها من دركات ونيران، وصراخ وعويل، النار يعرضون عليها غدواً وعشياً..

كم في القبور من نفحاتِ برٍّ ونسمات، كم فيها من جنات ونهر، كم فيها من نزلِ الجنة، وفرش الجنة، ولباس الجنة، ورَوحٍ وريحانٍ من الجنة..

شتان بين منازل العابدين المشفقين ودرجاتهم، وبين مضاجع المفرطين ودكاتهم.

أولئك في الجنان منعمون، والآخرون في النيران معذبون.

أواه يا نفس.. كم دعيت إلى الحق فأحجمت.. ولما أتى داعي الهوى ركبت وأسرعت..

أإلى الجنة أدعوك.. وأنت أمارة لا ترعوين...

أتسمعين النداء.. ولا تجيبين؟!

يا نفس سبق العابدون وبلغوا المنازل.. فهلا بركبهم تلحقين.. وفي طلب العلا تنافسين..

ها هي نسمات الإيمان أطلت.. ورياح الجنان هبت.. ونفحات الرحمة تجلت...

هذه الجنان تزينت.. وأبوابها تفتحت.. وهذه النيران تغيظت.. وأبوابها أوصدت.. وهذه الشياطين كبلت وصفدت...

أتدرين لأي شيء ذاك؟!.. إنه لك.. نعم لك أنت.. لترجعي إلى ربك.. وتعودي إلى رشدك..

لتستيقظي من رقادك.. وتفيقي من غفلتك.. لتغتنمي مواسم الإيمان.. وتستعيني على طاعة الرحمن.

رمضان يا نفس جنة العابدين.. وأنس المحبين..

فهلا ترجعين..

نعم.. هلا ترجعين؟

عودي إلى ربك فهذا أوان تنزل الرحمات.. وربك يفرح بتوبة عبده.. ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.. ولا يزال للعبد أمل في قبول التوبة مالم يغرغر..

يا نفس.. ربك يناديك.. يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم.

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [سورة البقرة: 186].

استجيبي لربك.. وعودي إلى رشدك.. وليكن رمضان هذا مفتاح تغيير حياتك.. وصفحة جديدة.. ملؤها الطاعة والمحبة، والخشية والرجاء، والرغبة والرهبة، والإنابة والثبات.

هلم يا نفس إلى مجالس الإيمان، ورياض الجنان، ومداومة الصيام والقيام، والعيش مع آيات القرآن عسى تحفنا ملائكة الرحمن، فنكتب في الذاكرين الله كثيرا والذاكرات، ونكتب في سجل المعتقين من النيران في هذا الشهر الكريم.

اللهم وفقنا للصالحات حتى الممات.. وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادك.. واجعلنا من المقبولين.


موقع رمضانيات

-بتصرف يسير-

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:48
رمضان الأخير (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=458)
الكاتب : راغب السرجاني

كثيرًا ما تضيع منا الأيام الأولى في رمضان لأننا لم نحسن الاستعداد لها، فلا نشعر بقيمة الصيام، ولا بحلاوة القرآن، ولا بخشوع القيام..

وهذه لحظات غالية والدعاة والعلماء والمتحدثون أن يضعوا برامج في شعبان لشحذ الهمم وتنشيط الكسالى، مثل الإكثار من الصيام وقراءة القرآن والقيام لدخول رمضان وقد تعودنا على هذه الأمور فلا تضيع منا دون انتباه.. وهذا ولا شك شيء طيب.. بل رائع.. فاللاعب الذي لا يقوم بعملية الإحماء والتدريب قبل المباراة لا يمكن أن يستمر فيها بلياقة جيدة.. وهكذا أيضًا المسلم والمسلمة الذي "يفاجئ" برمضان فإنه لا يحسن استخدام كل أوقاته، واستغلال كل لحظاته..

لكني أرى أن الأهم من ذلك، والذي قد نغفله كثيرًا، هو الاستعداد "ذهنيًا" لهذا الشهر الكريم.. بمعنى أن تكون مترقبًا له، منتظرًا إياه، مشتاقًا لأيامه ولياليه.. تعد الساعات التي تفصل بينك وبينه.. وتخشى كثيرًا ألا تبلغه...

هذه الحالة الشعورية صعبة.. ولكن الذي يصل إليها قبل رمضان يستمتع حقيقةً بهذا الشهر الكريم.. بل ويستفيد مع المتعة.. بكل لحظة من لحظاته..

وقد وجدت أنه من أسهل الطرق للوصول إلى هذه الحالة الشعورية الفريدة أن تتخيل بقوة أن رمضان القادم هو رمضانك الأخير في هذه الدنيا!!

إن رسولنا الأكرم -صلى الله عليه وسلم- أوصانا أن نكثر من ذكر الموت، فقال: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» [صححه الألباني].. ولم يحدد لنا وردًا معينًا لتذكره، فلم يقل مثلاً تذكروه في كل يوم مرة، أو في كل أسبوع مرة، أو أكثر من ذلك أو أقل، ولكنه ترك الأمر لنا نتفاوت فيه حسب درجة إيماننا، فبينما لا يتذكر بعضنا الموت إلا عند رؤية الموتى، أو عيادة المرضى، أو عند المواعظ والدروس، تجد أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح"..

وقد قال هذه الكلمات الواعية تعليقًا على حديث الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» [رواه البخاري]..

وفي إشارة من الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلى تذكر الموتى كل يومين قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» [رواه البخاري ومسلم]..

إذًا افتراض أن رمضان القادم هو رمضان الأخير افتراض واقعي جدًا، ومحاولة الوصول إلى هذا الإحساس هو مطلب نبوي، والمشاهدات العملية تؤكد هذا وترسخه، فكم من أصحاب ومعارف كانوا معنا في رمضان السابق وهم الآن من أصحاب القبور، والموت يأتي بغتة، ولا يعود أحدٌ من الموت إلى الدنيا أبدًا.. قال تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [سورة المؤمنون: 99-100]..

فالعودة من الموت مستحيلة، وكل الذين يموتون يتمنون العودة، إن كان مسيئًا ليتوب، وإن كان محسنًا ليستزيد.. فماذا لو مِتنا في آخر رمضان المقبل؟!، إننا على كل الأحوال سنتمنى العودة لصيام رمضان بشكل جديد يكون أكثر نفعًا في قبورنا وآخرتنا.. فلنتخيل إننا عدنا إلى الحياة، وأخذنا فرصة أخيرة لتجميل حياتنا في هذا الشهر الأخير، ولتعويض ما فاتنا خلال العمر الطويل، ولتثقيل ميزان الحسنات، ولحسن الاستعداد للقاء الملك الجبار..

هذا هو الشعور الذي معه ينجح إعدادنا وعملنا بإذن الله في هذا الشهر الكريم.. وليس هذا تشاؤمًا كما يظن البعض، بل إن هذه نظرة دافعة للعمل، ودافعة في نفس الوقت للبذل والتضحية والعطاء والإبداع.. ولقد حقق المسلمون فتوحات عسكرية كثيرة، ودانت لهم الأرض بكاملها بسبب هذه النظرة المرتقبة للموت، الجاهزة دومًا للقاء الله عز وجل..

وما أروع الكلمات التي قالها سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه- لزعيم الفرس هرمز عندما وصف الجيش الإسلامي المتجه إلى بلاد فارس فقال: "جئتك برجال يحبون الموت كما تحبون أنتم الحياة"!

ولقد حقق هؤلاء الرجال الذين يحبون الموت كل مجد، وحازوا كل شرف.. ومات بعضهم شهيدًا، وعاش أكثرهم ممكنًا في الأرض مالكًا للدنيا، ولكن لم تكن الدنيا أبدًا في قلوبهم.. كيف وهم يوقنون أن الموت سيكون غدًا أو بعد غد؟!

والآن ماذا أفعل لو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير؟!

لو أني أعلم ذلك ما أضعت فريضة فرضها الله عليّ أبدًا، بل ولاجتهدت في تجميلها وتحسينها، فلا أصلي صلواتي إلا في المسجد، ولا ينطلق ذهني هنا وهناك أثناء الصلاة، بل أخشع فيها تمام الخشوع، ولا أنقرها نقر الغراب، بل أطول فيها، بل استمتع بها.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» [رواه النسائي وصححه الألباني]..

ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير لحرصت على الحفاظ على صيامي من أن يُنقصه شيء.. فرب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.. بل أحتسب كل لحظة من لحظاته في سبيل الله، فأنا أجاهد نفسي والشيطان والدنيا بهذا الصيام.. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم]..

ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير.. لحرصت على صلاة القيام في مسجد يمتعني فيه القارئ بآيات الله عز وجل، فيتجول بين صفحات المصحف من أوله إلى آخره.. وأنا أتدبر معه وأتفهم.. بل إنني أعود بعد صلاة القيام الطويلة إلى بيتي مشتاقًا إلى كلام ربي، فأفتح المصحف وأستزيد، وأصلي التهجد وأستزيد، وبين الفجر والشروق أستزيد.. إنه كلام ربي!.. وكان عكرمة بن أبي جهل -رضي الله عنه- يفتح المصحف ويضعه فوق عينيه ويبكي، ويقول: "كلام ربي.. كلام ربي..".

ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما تجرأت على معصية، ولا فتحت الجرائد والمجلات أبحث ملهوفًا عن مواعيد التمثيليات والأفلام والبرامج الساقطة.. إن لحظات العمر صارت معدودة.. وليس معقولاً أن أدمر ما أبني، وأن أحطم ما أشيد.. هذه صرحي الضخم الذي بنيته في رمضان من صيام وقيام وقرآن وصدقة.. كيف أهدمه بنظرة حرام، أو بكلمة فاسدة، أو بضحكة ماجنة..

إنني في رمضان الأخير لا أقبل بوقت ضائع، ولا بنوم طويل، فكيف أقبل بلحظات معاصي وذنوب، وخطايا وآثام.. إن هذا ليس من العقل في شيء..

ولو أني أعلم أن هذا هو رمضاني الأخير ما كنزت المال لنفسي أو لورثتي.. بل نظرت إلى ما ينفعني عند ربي.. ولبحثت بكل طاقتي عن فقير محتاج، أو طالب علم مسكين، أو شاب يطلب العفاف ولا يستطيعه، أو مسلم في ضائقة.. أو غير ذلك من أصناف المحتاجين والملهوفين..

ولوقفت إلى جوار هؤلاء بمالي ولو كان قليلاً.. فهذا هو الذي يبقى لي، أما الذي أحتفظ به فهو الذي يفنى!

ولو أني أعلم أن هذا رمضاني الأخير ما نسيت أمتي.. فجراحها كثيرة، وأزماتها عديدة، وكيف أقابل ربي ولست مهمومًا بأمتي.. فلسطين محاصرة.. والعراق محتلة.. وأفغانستان كذلك.. واضطهاد في الشيشان، وبطش في كشمير، وتفتيت في السودان، وتدمير في الصومال.. ووحوش في الأرض تنهش.. والمسلمون في غفلة..

ماذا سأقول لربي وأنا أقابله غدًا؟!

هل ينفع عندها أنني كنت مشغولاً بمتابعة مباراة رياضية، أو مهمومًا بأخبار فنية، أو حتى مشغولاًَ بنفسي وأسرتي..

أين شعور الأمة الواحدة؟!

هل أتداعى بالحمى والسهر لما يحدث من جراح للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؟!

وحتى والله لو كنت مشغولاً بصلاتي وقيامي.. هل يقبل ربي عذري أنني نسيت رجالاً تُقتَّل، ونساءً تُغتَصب، وأطفالاً تُشرَّد، وديارًا تُدمَّر، وأراضٍ تُجرَّف.. وحرمات تُنتَهك؟!

لقد أفطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر المسلمين بالفطر وهم يتجهون إلى مكة ليفتحوها بعد خيانة قريش وبني بكر..

إن الصيام يُؤخَّر.. والجهاد لا يُؤخَّر..

ليس هذا فقهي أو فقهك.. إنما هو فقه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-..

هكذا كان يجب أن يكون رمضاني الأخير..

بل هكذا يجب أن يكون عمري كله..

وماذا لو عشت بعد رمضان؟!، هل أقبل أن يراني الله عز وجل في شوال أو رجب لاهيًا ضائعًا تافهًا؟!

وما أروع الوصية التي أوصى بها أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أبا عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- وهو يودعه في رحلته الجهادية إلى الشام..

قال أبو بكر: "يا أبا عبيدة.. اعمل صالحًا.. وعش مجاهدًا.. وتوفَّ شهيدًا"..

يا الله.. ما أعظمها من وصية، وما أعمقه من فهم!!

فلا يكفي العمل الصالح بل احرص على ذروة سنام الإسلام.. الجهاد في سبيل الله.. في كل ميادين الحياة.. جهاد في المعركة مع أعداء المسلمين.. وجهاد باللسان مع سلطان جائر.. وجهاد بالقرآن مع أصحاب الشبهات.. وجهاد بالدعوة مع الغافلين عن دين الله.. وجهاد للنفس والهوى والشيطان.. وجهاد على الطاعة والعبادة.. وجهاد عن المعصية والشهوة..

إنها حياة المجاهد..

وشتان بين من جاهد لحظة ولحظتين.. وبين من عاش حياته مجاهدًا..

ثم إنه لا يكفي الجهاد!!

بل علينا بالموت شهداء...

وكيف نموت شهداء ونحن لا نختار موعد موتتنا، ولا مكانها، ولا طريقتها؟!

إننا لا نحتاج إلى كثير كلام لشرح هذا المعنى الدقيق.. بل يكفي أن نشير إلى حديث رسول الله -رضي الله عنه- ليتضح المقصود.. قال -صلى الله عليه وسلم-: «من سأل الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» [رواه مسلم]..

ولتلحظ أخي المسلم.. وأختي المسلمة كلمة "بصدق" التي ذكرها الرسول العظيم -صلى الله عليهوسلم- .. فالله عز وجل مطَّلعٌ على قلوبنا.. مدرك لنياتنا.. عليم بأحوالنا..

أمتي الحبيبة..

ليست النائحة كالثكلى...

إننا في رمضاننا الأخير لا نتكلف الطاعة.. بل نعلم أن طاعة الرحمن هي سبيلنا إلى الجنة.. وأن الله عز وجل لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، وأننا نحن المستفيدون من عملنا وجهادنا وشهادتنا..

فيا أمتي.. العمل العمل.. والجهاد الجهاد.. والصدق الصدق..

فما بقى من عمر الدنيا أقل مما ذهب منها..

والكيِّس ما دان نفسه وعمل لما بعد الموت..

وأسأل الله عز وجل أن يعز الإسلام والمسلمين..

موقع قصة الإسلام

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:50
وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=457)
الكاتب : متنوع
حين دفنت صديقي البارحة وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان

صلاح عبدالشكور


كان في صحة وعافية...

ينتظر الجديد من يومه.. ينتظر اللحظة القادمة والمفاجأة الآتية

هذا صبح يجيء بوهجه وإشراقه
فما يلبث أن تطفئه غسقات الليل...

وهذا ليل يحبو كشبح مخيف
فما يبرح حتى يقتله شعاع الفجر...

هكذا هي حياتنا
صعود وانخفاض.. ومنعطفات ومسارات.

سفر وحضر.. فرح وحزن.

كان رحمه الله يسير من السائرين
ويؤمل مع المؤملين.. ويرحل بطموحاته مع الراحلين.

كان يعيش مثلنا بآمال طويلة عريضة
وينسج بخياله مستقبله القادم...

قابلته بعد إجازته فرحاً بشوشاً كعادته...

جاء بحماس ونشاط
واستعد لعمله بسرور وطيب نفس...

جالسته فحدثته وحدثني
ولم أنس حين قال بنبرة المتحمس: "اللهم بلغنا رمضان".

وقد بقي على الشهر الفضيل بضعة أيام
قلت: "آمين".

تفرقنا في نهاية دوام ذلك اليوم سوياً على أمل اللقاء في غد
وليتنا كنا ندري أننا لن نلتقي بعد هذا اليوم...

وصلت إلى عملي في اليوم التالي،
عجباً لقد تأخر عن العمل!!

اتصلت عليه مباشرة،
رد علي ابنه الأكبر.. سألته عن والده
فقال بنبرة ملؤها الحزن والتوتر:
"ادع الله له بالشفاء فقد أصيب البارحة بنزيف في الدماغ وأدخل على إثره العناية المركزة".

صدمت من هول هذا الخبر المفجع
لقد كان معي قبل أقل من أربع وعشرين ساعة!!

أخذت أردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم اشف أخي ومنّ عليه بالصحة والعافية".

مرت أيام عصيبة بعدها.. أتذكر صاحبي فيها كل يوم مرات ومرات
أسائل عنه وكانت الإجابة المعتادة "لم يفق من غيبوبته".

حتى جاء ذلك اليوم الحزين وقبل رمضان بيوم واحد
وإذ بي أقرأ تلك اللوحة الأليمة على الجدار
(انتقل إلى رحمة الله..............).

إنا لله وإنا إليه راجعون

شعرت بالحزن والأسى يجري في عروقي،
وأحسست بنوبة من البكاء تجتاحني دون إنذار.

يا لهول الفاجعة...

وبدأت أدعو له بالرحمة والمغفرة...

وعند أذان العصر وقبل الدفن بدأت أشعر بغربة عجيبة،
ووحشة تسري في أعماقي...

ويا لها من كلمات قاسيات حين نادى المنادي
"الصلاة على الميت يرحمكم الله".

أحدثت هذه الكلمات ضجيجاً في داخلي،
ورحت أستذكر مواقفي مع هذا الذي يدعى الآن (ميت)!!!

سبحان الله لقد خلعوا عنه كل الأسماء،
وسمّوه بهذه الأحرف القاسية (م ي ت)!!!

أدينا الصلاة عليه وحُمل على الأكتاف وأسرعوا
وأنا أساءل نفسي هل المحمول هو فلان ابن فلان...

وأتينا على المقابر،
تلكم المساكن التي طالما نسيناها،
وطالما أنزلنا فيها أحبابنا وأصدقاءنا وأقاربنا.

دلفنا إلى حيث المقبرة المعدة،
تأملت فيها.. حدقت النظر تجاهها،
فيا لوحشة هذه الحفرة .. ولضيق مساحتها...

كاد قلبي أن ينخلع وأنا الناس يُنزلون صديقي إلى قبره
وهم يقولون (بسم الله وعلى سنة رسول الله)...

أوّاه من هذه الحياة نجري فيها وكأننا مخلدون للعيش واللهو،
وعلى كلٍ هذا هو مصير كل حي...

ولكن الذي آلمني حقيقة.. وجعلني أشعر بنعمة العيش بعده،
أن موت صديقي كان قبل دخول رمضان،
وقد كان يأمل ويتمنى بلوغ هذا الشهر مثلنا،
وربما خطط ورتّب وأعدّ العدة للصيام والقيام،
ولكن قدر الله كان أقرب.

كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهل وجـيران وإخوانِ
أفنـاهم الموت واستبـقاك بعدهمُ *** حياً فما أقرب القاصي من الداني

فما أعظمها من نعمة أن مدّ الله في أعمارنا حتى بلغنا شهرنا الكريم...

وتفكرت في أمنيات صاحبي فتذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم حين مرّ بقبر فقال: «من صاحب هذا القبر؟»، قالوا: فلان فقال: «ركعتان خفيتان بما تحقرون و تنفلون يزيدهما هذا في عمله أحب إليه من بقية دنياكم» [صححه الألباني].

فاللهم اغفر لصاحبي وأسكنه فسيح جناتك،
واكتب له أجر الصيام والقيام كما همّ،
ووفقنا لرضاك واجعل خير أيامنا يوم نلقاك...


صيد الفوائد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:52
مقترحات لبرامج شهر رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=456)
الكاتب : متنوع
أفكار ومقترحات لبرامج شهر رمضان المبارك

عادل عبدالله هندي


1 - أخبار المسجد على المحمول: يتم تجميع أرقام المحمول ممن يوَدُّون متابعة أخبار المسجد يوميًّا أو كل فترة، وخاصة في رمضان بإخبارهم بالمقرأة، التراويح، التهجُّد، خُطَب الجمعة، دروس،.. وغير ذلك.

2 - سؤال وجائزة يوميَّة: يتم طباعة 30 سؤالاً في شخصية صحابي، ويوضع بأسلوب جذَّاب وبديع، ويتم تعليق كل يوم فجرًا السؤال الجديد، وعند صلاة العشاء يتم وضع صندوق لتجميع الإجابات وبنظام السحب عند الترويحة بين صلاة التراويح 4 و4 ويتم سحب إجابة وتُقَدَّم جائزة فوريَّة للمتَسَابِق إذا كان الجواب صحيحًا.

3 - جِلسَة حِوَار في هذه الجلسة: والتي يمكن عقدها قبل رمضان بأيَّام، وذلك بالتنسيق مع الناس كلها في المسجد، وخاصة المتفاعلين معنا في المسجد والمهتمين جدًّا بأمور المسجد، يتم النقاش في أمور رمضان وخلاف ذلك، وكذا مشاكل وحلولها للناس كلها (جلسة عادية غير تقليدية، أسرية جدًّا).

4 - رابطة شباب المسجد: فكرَتها تجمِيع عناصر شبابيَّة فعَّالة من المسجد لقيَادَة المسجِد فِي رَمَضَان، وَيَتِمُّ مِن خلالهم توزيع الهدايا والورق ودعوة غيرهم من الشباب ومتابعة أحوال المسجد، وبذلك يتم تفعيل دور الشباب.

5 - مسابقة بين مسجدين يتم اختيار فريق من المتسابقين عند سن معين، وليكن للكبار من 28سنة وحتى 35 سنة، ويتم التنسيق مع مسجد مثل (سندس) أو غيره، ويتم عمل مسابقة، وجهًا لوجه – فريقين - ويتم الاتفاق على المواد التي سيسأل فيها قبل عقد المسابقة بمدَّة يتسنَّى للمتسابقين الاتفاق على توزيع أدوار المراجعة وخلاف ذلك، ويتم عقدها بحضور الناس، وفي دار مناسبات المسجد الكبير، وبحضور أساتذة ودكاترة وعلماء ومشايخ، ويتم تكريم المتفوقين في حفل توزيع الجوائز في ليلة 25 رمضان.

6 - يوم النظافة للحي والمسجد يخصَّص يوم لنظافة المنطقة تَمامًا: وذلك بالتنسيق مع رجال الحيِّ الكرام، وكذا يتم نظافة المسجد وذلك يكون في نصف شهر رمضان، والهدف منه: إعلام الناس بقيمة العمل الاجتماعي، وإشعار الناس بوجود طاقات فاعلة.

7 - لقاء للأئمَّة في المسجد مع الناس في هذا اللقاء المتَّفَق عليه بين الأئمة ويتم عقده بمسجد (المدينة المنورة) بعد صلاة عصر يوم من أيَّام رمضان، ولا سيَّما بعد مرور 5 أيَّام منه، ويتناقش الناس والحاضرون مع الأئمة الحاضرين فيما يريدون ويعرضون: ماذا يريدون من الأئمة والخطباء؟ ليتم التواصل.

8 - مسابقة من يحضر أكثر يتم عمل فريق رصد لأكثر مسلم يحضر في (صلاة الفجر – المقرأة – العشاء والتراويح – التهجُّد – خطب رمضان – دروس العصر والتي ستكون في يومين من أيام الأسبوع)، ويتم تكريم الفائزين، والذين يصلون إلى نسبة 95%.

9 - مسابقة الأسرة المسلمة في رمضان يتم عمل مسابقة من قبل رمضان وتوزَّع مع أول أيام رمضان المبارك (مسابقة شاملة للقرآن وعلومه، والسنة، والسيرة، والفقه، ومعلومات عامة، ويضاف إليها معلومات عن القدس)، ويتم تصحيحها وَفق لجنة خاصة من المدرسين الكرام من رواد المسجد، ويتم توزيع الجوائز أيضًا على الأسر الفائزة في حفل ليلة 27 رمضان، وبحضور نخبة من علماء وأساتذة من جامعة الأزهر.

10 - يوم إفطار جماعي يوم 26 رمضان يتم عمل إفطار جماعي بإعداد الناس أنفسهم، ويتم عمل مكان للسيدات والأطفال كذلك؛ ليصير يومًا له علامة مميزة في حياة الروَّاد.

11 - الحقيبة الرمضانية حقيبة رمضان فكرة متميزة بالفعل في إسعاد المُزَكِّي والمُزَكَّى عليه، ويتم إعدادها بمحتوياتها من طرف من يتبرع بما تَجُود به نفسه أو نقود عينية يتم من خلالها الإعداد للحقيبة، وتوزع في أول رمضان، وليكن على يوم 3 رمضان إن شاء الله تعالى.

12 - العيدية فكرة العيدية لمن يريد أن يزكي زكاة الفطر، وتخرج قبل العيد، إن شاء الله، أو من أراد أن يساهم، ولو بعد أداء زكاة فطره، ومعروف ما توقعه هذه المشاركة من فرحة في نفوس وقلوب الأطفال قبل الكبار، وذلك هو عين التعاون.

13 - مفكرة رمضان مفكرة رمضان فكرة نحاول فيها وضع بعض الآتي:

* إهداء من المسجد.

* أذكار الصباح والمساء.

* جدول لمتابعة مراجعة وقراءة القرآن في رمضان.

* عرض أيام الشهر الكريم مع مواقيت الآذان والصلوات بالمسجد وغيره.

* عرض برامج رمضان بهذه المفكرة اليومية، يعني عرض برنامج كل يوم تقريبًا.

* جدول تنظيم وقت الصائمين مع مواعيد العمل.

* ملاحظات ومقترحات.

14 - مسحراتي المحمول: فكرة المسحراتي معروفة من قديم، ولكنها هذه المرة بالمحمول (من أراد أن يستيقظ في موعد يتم تحديده بالاتفاق بين المسلمين للسحور يسجل اسمه ورقم هاتفه المحمول أو الأرضي، وسيتم تكوين فريق مسحراتيَّة؛ ليأخذوا الثواب العظيم والبركة العميمة من آثار هذا المجهود).

15 - سهرة عائلية وخاطرة رمضانية وختمة قرآنية هذه فكرة خاصة بالأسرة:

* ختمة القرآن والتسابق فيمن ينتهي أولاً؟ وكم مرَّة؟

* خاطرة بعد الإفطار أو قبله أو حسب ما تراه كل أسرة.

* سهرة عائلية للنقاش في الأمور المهمة، وبذلك يقترب رب كل أسرة من أسرته.

16 - مقرأة الفجر يتم قراءة جزء يوميًّا بالمسجد من اليوم الأخير لشعبان بعد الفجر، وبذا تضاف ختمة قرآنية إلى ختمة التروايح.

17 - مسابقة أفضل ابن متعاون مع أبويه هى فكرة نقترح على الأسر تنفيذها للأبناء (أكثر ولد أو بنت متعاون أو متعاونة مع أبويها، وإعطاؤه هدية قيمة، وذلك يكون بمشاركة الأسر وصدق الراعي).

18 - صندوق رمضاني للأسئلة يتم عمل صندوقين ورقيَّين لا يفتحهما إلا إمام المسجد أو من ينوب عنه لتجميع الأسئلة عند الرجال والنساء، وسيجاب عليها تباعًا وباستمرار، إن شاء الله.

19 - فرصة العمر ليلة القدر.

20 - الليلة عيد أقترح في هذه الليلة (ليلة العيد) أن يتم تخصيص وفد من المسجد لزيارة بعض الأسر الفقيرة، ويشمل كذلك أسر رواد المسجد ممَّن يرحبون بالزيارة في المنطقة والحي.


صيد الفوائد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:55
الاستعداد لمسلسلات رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=448)
الكاتب : نبيل العوضي



شهران ونصف فقط تفصلنا عن شهر رمضان، وهذه الفترة الزمنية القصيرة ليست بشيء أبداً لجميع الناس الذين يعطون هذا الشهر قدره ومكانته، وقد يظن البعض انني استعجلت كتابة هذه المقالة لكنني أظن أنني قد تأخرت فيها!!.

التلفزيونات كلها تقريبا قد انتهت من إعداد خطتها في الدورة الرمضانية، وشركات الإنتاج عرفت ما لها وما عليها وهي تستعد لتسليم التلفزيونات أعمالها الفنية بصورتها النهائية، ولهذا فنحن متأخرون بتوجيه النصح لهذه الجهات أن يتقوا الله في المسلمين في شهر الرحمة ومغفرة الذنوب، فالتلفزيونات التي تتسابق لعرض مسلسلات أو برامج (تافهة) في شهر رمضان، وبعضها مليء بالابتذال وعدم الحياء ويعتمد في ترويجه على إبراز مفاتن النساء وتميعهن، والاعتماد في السيناريو على القصص الغرامية والعاطفية، وكل هذا في شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النيران وتصفد فيه شياطين الجن، ولكن للأسف يأتي دور شياطين الإنس وأغلبهم ممن ينتشر في مجال الإعلام! أنا لا أريد فقط أن يقوم وزراء الإعلام بدورهم الرقابي من الآن وذلك في عدم إجازة أي نص أو برنامج لا يتناسب مع شهر رمضان، فللشهر خصوصيته وحرمته، ولا أريد فقط أن يقوم أعضاء مجلس الأمة المحترمون بدورهم الحقيقي من الآن في تنبيه وزارة الاعلام بضرورة احترام الشهر، ولا أريد أيضا فقط أن يقوم العلماء والدعاة بدورهم في توعية الناس وتحذيرهم مما يسخط الله في جميع أيام السنة وفي الأيام الفضيلة على وجه الخصوص، ولكني أريد من شركات الإنتاج نفسها وكتاب السيناريو ومُلاك القنوات الفضائية الخاصة أن يتقوا الله في المسلمين، وليعلم هؤلاء جميعاً أن لا بركة لمال أبداً اذا كان عن طريق نشر الشهوات والمحرمات وخصوصا في شهر التوبة والغفران!!.

هناك سوابق كثيرة في مسلسلات عرضت في سنوات ماضية في شهر رمضان كانت تحتوي على مناظر اقل ما يقال فيها أنها (بلا حياء) وكلمات للأسف لا تدل على أي احترام للمشاهد المسلم الملتزم بدينه، بل بعض المسلسلات (الكويتية) - وللأسف - امتنعت بعض القنوات عن عرضها مشكورة لكنها عرضت في شاشات تسمح بكل شيء حتى الموقوذة والمتردية والنطيحة، وكانت فيها مشاهد قمة في الوقاحة وسوء الخلق، وكل هذا في شهر رمضان والمساجد مليئة بالمصلين، والقرآن يتلى، والرحمة تنزل على التائبين.

عيب أن يظهر بعض الليبراليين ويلبس ثوب الحرية التي يزعمها، لكنها الاباحية في حقيقتها، ويطالب ببث كل شيء حتى في رمضان بحجة من أراد البرامج الدينية شاهدها ومن أراد التفسخ والانحلال شاهده!! قال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} [النساء: 27].

مسلسلات خليجية، وأخرى عربية، ودخلت على الخط التركية، ناهيك عن الأفلام الاباحية، حتى القنوات الغنائية.. تتزاحم كلها في شهر رمضان لإفساد دين الناس وعباداتهم وأخلاقهم، وغالب الناس يتأثرون وينجذبون لما تدعوهم اليه الاعلانات والدعايات لمسلسلات وبرامج رمضانية، «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» رواه مسلم.


صحيح أنه لم يبق إلا القليل، لكن التلفزيونات تستطيع أن تفرض شروطها على شركات الإنتاج، بل تستطيع أن تختار المسلسلات والبرامج المحترمة التي تعطي الشهر قدره واحترامه، وإن كنت متساهلا شيئاً قليلا في هذا الباب الا أن بعض الشر أهون من بعض، وليقم كل مسؤول بدوره من الآن لأنه "اذا فات الفوت ما ينفع الصوت".

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:57
هدي النبي (صلى الله عليه و سلم) في الصيام (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=396)
الكاتب : محمد بن عبدالوهاب



بسم الله والحمدلله والصلاة والسلام على أشرف من خلق الله، محمد بن عبدالله، وبعد:

لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها، وقبول ما تزكو فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعه من المساكين، وتضييق مجاري الطعام والشراب فهو لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار المقربين، وهو لرب العالمين، من بين الأعمال، فإن الصائم لا يفعل شيئاً، وإنما يترك شهوته، فهو ترك المحبوبات لمحبة الله، وهو سر بين العبد وربه، إذ العباد قد يطلعون على ترك المفطريات الظاهرة، أما كونه ترك ذلك لأجل معبوده، فأمر لا يطلع عليه بشر، وذلك حقيقة الصوم.

وله تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة، واستفراغ المواد الرديئة، المانعة لها من صحتها، فهو من أكبر العون على التقوى، كما قال تعالى: ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183].

وأمر -صلى الله عليه وسلم- من اشتدت شهوته للنكاح، ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة.

وكان هديه -صلى الله عليه وسلم- فيه أكمل هدي، وأعظم تحصيلاً للمقصود، وأسهله على النفوس، ولما كان فطم النفوس عن شهواتها ومألوفتها من أشق الأمور، تأخر فرضه إلى ما بعد الهجرة، وفرض أولاً على التخيير بينه وبين أن يطعم كل يوم مسكيناً، ثم ختم الصوم، وجعل الإطعام للشيخ الكبير، والمرأة إذا لم يطيقا، ورخص للمريض والمسافر أن يفطرا، أو يقضيا، والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، وإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء، إطعام مسكين لكل يوم، فإن فطرهما لم يكن لخوف مرض، وإنما كان مع الصحة، فجبر مع إطعام مسكين، كفطر الصحيح في أول الإسلام.

وكان من هدية -صلى الله عليه وسلم- في شهر رمضان، الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل -عليه السلام- يدارسه القرآن في رمضان، وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان، والتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر، والاعتكاف.

وكان يخصه من العبادات بما لا يخص به غيره، وإنه ليواصل فيه أحياناً ليوفر ساعات ليلة ونهارة على العبادة.

وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: "إنك تواصل؟"، فيقول: لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني، نهى عنه رحمةً للأمة، وأذن فيه إلى السحر.

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهد، فإن لم يكن رؤية ولا شهادة، أكمل عدة شعبان ثلاثون، وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظرة سحاب أكمل شعبان ثلاثين، ولك يكن يصوم يوم الإغمام، ولا أمر به، بل أمر بإكمال عدة شعبان، ولا يناقض هذا قوله: «فإن غم عليكم فاقدروا له» [رواه البخاري ومسلم]، فإن القدر: هو الحساب المقدور، والمراد به الإكمال.

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- الخروج منه بشهادة اثنين، وإذا شهد شاهدان برؤيته، بعد خروج وقت العيد، افطر، وأمرهم بالفطر، وصلي العيد من الغد في وقتها.

وكان يعجل الفطر، ويحث عليه، ويتسحر ويحث عليه، ويؤخره، ويرغب في تأخيره، وكان يحض على الفطر على التمر، فإن لم يجده فعلى الماء.

ونهى الصائم عن الرفث، والصخب، والسباب، وجواب السباب، وأمره أن يقول لمن سابه: إني صائم.
وسافر في رمضان، فصام، وأفطر، وخير أصحابه بين الأمرين، وكان يأمره بالفطر إذا دنوا من العدو، ولم يكن من هديه تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد، وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت ويخبرون أن ذلك هديه وسنته -صلى الله عليه وسلم.

وكان يدركه الفجر وهو جنب من اهله، فيغتسل بعد الفجر ويصوم، وكان يقبل بعض أزواجه وهو صائم في رمضان، وشبه قبلة الصائم بالمضمضة بالماء، ولم يصح عنه -صلى الله عليه وسلم- التفريق بين الشاب والشيخ.

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسياً، وإن الله هو الذي أطعمه وسقاه، والذي صحّ عنه أنه يفطر الصائم به: هو الأكل والشرب، والحجامة والقيء، والقرآن دل على الجماعة، ولم يصح عنه في الكحل شيء.

وصحّ عنه أنه يستاك وهو صائم، وذكر أحمد عنه أنه كان يصب على رأسه الماء وهو صائم وكان يستنشق ويتمضمض وهو صائم، ومنع الصائم من المبالغة في الاستنشاق، ولا يصحّ عنه أنه احتجم وهو صائم. قال أحمد: وروي عنه أنه قال في الأثمد: "ليتقه الصائم" ولا يصح، قال ابن المعين: حديث منكر.

وكان يصوم حتى يقال: لا يفطر، و يفطر حتى يقال: لا يصوم، وما استكمل صيام شهر غير رمضان، وما كان يصوم في شهر أكثر مما كان يصوم في شعبان، ولم يكن يخرج عنه شهر حتى يصوم منه، وكان يتحرى صيام الأثنين والخميس. قال ابن عباس: كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر، ذكره النسائي.

وكان يحض على صيامها. وأما صيام عشر ذي الحجة، فقد اختلف فيه عنه، أما صيام ستة أيام من شوال، فصحّ عنه أنه قال: صيامها مع رمضان يعدل صيام الدهر، وأما يوم عاشوراء، فإنه كان يتحرى صومه على سائر الأيام، ولما قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظمه، فقال: «نحن أحق بموسى منكم» [رواه البخاري]، فصام وأمر بصيامه، وذلك قبل فرض رمضان، فلما فرض رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه» [رواه مسلم].

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت عنه ذلك في (الصحيحين) وروي عنه أنه نهى عن صوم عرفة بعرفة (رواه أهل السنن)، وصحّ عنه أن "صيامه يكفر السنة الماضية والباقية" (ذكره مسلم).

ولم يكن من هديه صيام الدهر، بل قد قال: من صام الدهر لا صام ولا أفطر، وكان يدخل على أهله فيقول: هل عندكم شيء؟ فإن قالوا: لا، قال: "إني إذاً صائم"، وكان أحياناً ينوي صوم التطوع، ثم يفطر وأما حديث عائشة -رضي الله عنها- فإنه قال لها ولحفصة: "اقضيا يوماً مكانه" وكان إذا نزل على قوم وهو صائم أتم صيامه، كما فعل لما دخل على أم سليم، لكن أم سليم عنده بمنزلة أهل بيته. وفي الصحيح عنه انه قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقل: إني صائم» [رواه مسلم].

وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم.
وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




المصدر: مختصر زاد المعاد
للإمام ابن قيم الجوزية.
تأليف الإمام: محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-.

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:58
رمضان أمل (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=395)
الكاتب : محمد بن سرار اليامي



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة: 183].

والصلاة والسلام على النبي القائل: «للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه» [رواه مسلم]، والقائل : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم]، والقائل: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلن يدخل منه أحد» [رواه البخاري ومسلم].


فقد هل أشرف الشهور... بعد طول غياب... وبعد شوق عظيم.. ذابت الأحداق في انتظاره.. وتمزقت المآقي على فراقه.. وها هو يقدم.. بين يديه العتق والرحمة والمغفرة من الله جل وعز ..

أتاك شهر السعد والمكرمات *** فحيه في أجمل الذكريات
يا موسم الغفران أتحفتنا *** أنت المنى يا زمن الصالحات

أحبتي
يقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [سورة الزمر: 53].

وهذا الشهر هو موسم عظيم للتوبة والمغفرة صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل، ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار، ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» [رواه مسلم].

فسبحان من يعطي ونخطئ دائما *** ولم يزل مهما هفا العبد عفا
يعطي الذي يخطئ ولا يمنعه *** جلاله عن العطا لذي الخطا

فكفاره الذنب.. التوبة منه.. وعدم الإصرار عليه والاعتراف به والاستغفار منه والندم عليه
قال جل وعز: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة آل عمران: 135].

فرغم أنفه من أدرك رمضان فلم يغفر له.... لماذا؟ لأنه فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى بل قد لا تعود أبدا...
والسؤال الذي كان يراودني منذ أن وضعت قلمي على ورقتي أرقم هذه العبارات والجمل .. هو ...

متى يتوب من لم يتب في رمضان؟!

متى يعود إلى الله من لم يعد في رمضان؟! متى ... متى؟

أحبتي: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [سورة النحل: 92].

إن شهرا هذه خصائصه وصفاته لحقيق بأن يذرف الدمع على فراقه وتتفتت الأكباد عند وداعه..

كتبه
محمد بن سرار اليامي
من كتاب رمضان أمل وألم

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 03:59
وظائف العشر الأواخر من رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=391)
الكاتب : متنوع



بسم الله الرحمن الرحيم

ها هو شهر رمضان قد اصفرّت شمسه، وآذنت بالغروب فلم يبق إلا ثلثه الأخير، فماذا عساك قدمت فيما مضى منه؟ وهل أحسنت فيه أو أسأت؟ فيا أيها المحسن المجاهد فيه هل تحس الآن بتعب ما بذلته من الطاعة؟ ويا أيها المفرّط الكسول المنغمس في الشهوات هل تجد راحة الكسل والإضاعة؟ وهل بقي لك طعم الشهوة إلى هذه الساعة؟

تفنى اللذات ممن نال صفوتها من الحرام ويبقى الإثم والعــار
تبقى عواقب سوء في مغبتـها لا خير في لذة من بعدها النار

فلنستدرك ما مضى بما بقى، وما تبقى من ليال أفضل مما مضى، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله)) [متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها]، وفي رواية مسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره)

وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوه:

أحدها: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر شد المئزر، وهذا قيل إنه كناية عن الجد والتشمير في العبادة، وقيل: كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن.

وثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم يحي فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات.

وثالثها: أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة.

ورابعها: أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر.

وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرِّبك إلى ربك، وبالتزوُّد لآخرتك من خلال قيامك بما يلي:

1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والقراءة وسائر القربات والطاعات، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل.
قال الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك.
وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: <<إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة>> [رواه أهل السنن وقال الترمذي: حسن صحيح]

2- اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر.

قال النخعي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.

وقال صلى الله عليه وسلم <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه>> [متفق عليه]

وقوله صلى الله عليه وسلم <<إيماناً>> أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و <<احتساباً>> للأجر والثواب

وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم <<تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان>> [متفق عليه]

وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: <<تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان>> [رواه البخاري]

وهي في السبع الأواخر أقرب, لقوله صلى الله عليه وسلم: <<التمسوها في العشر الأواخر, فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي>> [رواه مسلم]

وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: "والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين" [واه مسلم]

وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته.
قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر: وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل...ا.هـ.
قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها...ا.هـ
وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل.

والأجر المترتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر .

3- احرص على الاعتكاف في هذه العشر.

والاعتكاف: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى، وهو من الأمور المشروعة. وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده, ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله -عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده) ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان اعتكف في العشر الأول من شوال, كما في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين.

قال الإمام أحمد –رحمه الله- : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز.

قال في الإنصاف: أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً.

وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله: وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم.
وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة، وأن يحاسب نفسه، وينظر فيما قدم لآخرته, وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ويقلل من الخلطة بالخلق.

قال ابن رجب: ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس، حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن، بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه، وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية ...ا.هـ.

د.عبدالله بن علي الجعيثن

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:01
همسات العشر تقول (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=390)
الكاتب : عبدالله القحطاني



الحمد لله الكريم الوهاب، خلق خلقه من تراب، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، إمام الأنبياء وسيد الحنفاء، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، الذين آمنوا وهُدوا إلى الطيب من القول، وهدوا إلى صراط الحميد.

نحن في شهر كثيرٌ خيره، عظيم بره، جزيلة بركته، تعددت مدائحه في كتاب الله تعالى وفي أحاديث رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم، والشهر شهر القران والخير وشهر عودة الناس إلى ربهم في مظهر إيماني فريد، لا نظير له ولا مثيل.

وقد خص هذا الشهر العظيم بمزايا ليست لغيره من الشهور وها نحن ننتظر أيام عشرة مباركة هن العشر الأواخر التي يمن الله تعالى بها على عباده بالعتق من النار، وها نحن الآن في هذه الأيام ننتظر العشر المباركات وهمساتها تقول :-

ها أنا العشر الأواخر من رمضان قد أقبلت، ها أنا خلاصة رمضان، وزبدة رمضان، وتاج رمضان.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي لياليَّ بالصلاة والذكر والقيام ويوقظ أهله شفقة و رحمة بهم حتى لا يفوتهم هذا الخير في لياليَّ ـ وكان يشدُّ مئزره من أجلي أي يعتزل نساءه في هذه الليالي لإشتغاله بالذكر والعبادة فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وشد مئزره.

همسات العشر تقول ...
ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي ، أكثروا من الذكر ... أكثروا من تلاوة القرآن ... أكثروا من الصلاة، أكثروا من الصدقات، أكثروا من تفطير الصائمين ... ففي صحيح مسلم أن رسول الله كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد غي غيرها.

همسات العشر تقول ...
اطلبوا تلك الليلةِ الزاهية، تلك الليلة البهية، ليلة العتق والمباهاة، ليلة القرب والمناجاة ... ليلة القدر، ليلة نزول القرآن، ليلة خير من ألف شهر ...

أطلّـي غُرّةَ الـدهـرِ .. أطـلي ليلــةَ القـدرِ
أطلـي درّةَ الأيــام مثـلَ الكـوكــب الــدرّي
أطلّي فـي سماء العمر إشراقاً مـع البدرِ
سـلامٌ أنتِ في الليل وحتى مـطلعِ الفجــرِ
ســلامٌ يغمرُ الدنيا يُغشّـي الكـونَ بالطهــرِ
وينشــرُ نفحـةَ القــرآنِ والإيـمـانِ والخيــرِ
لأنكِ منتهـى أمـري فـإنــي الـيـوم لا أدري
فـأنـتِ أنتِ أمنيتـي... لأنــك ليلــة القــدرِ

فاجتهدوا لهذه الليلة التي من قامها إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما في البخاري من حديث أبي هريرة ...

فيا حسرة من فاتته هذه الليلة في سنواته الماضية، ويا أسفى على من لم يجتهد فيها في الليالي القادمة ...

وحتي تضمنوا قيام ليلة القدر والفوز بها اجتهدوا وشمروا في كلِّ لياليّ ... فحبيبكم صلى الله عليه وسلم يقول : <<تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان>> رواه البخاري ... وقد خصَّها الرسول في الأوتار فقال: << تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر>> رواه البخاري .

قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }

همسات العشر تقول ...

يا أيها الراقــد كــم ترقــد *** قم يا حبيبا قد دنا الموعدُ
و خذ من الليل وساعاتـه *** حـظـا إذا هـجـع الـــرُّقَـــُد

لا تتركوني من دون القيام ...

أتركوا لذيذ النوم، وجحيم الكسل، وانصبوا أقدامكم في جنح لياليّ، وارفعوا هممكم، وادفِنوا فتوركم ونافسوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حتى يعلموا أنهم خلفوا ورآهم رجالا أصحاب تقىً وقيام ...

قال تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً}

فاغتنموني فإن ليلة القدر تستحق التضحية والإجتهاد ... .

همسات العشر تقول ...
ارفعوا عنكم التنازع والخصام فإنها سببٌ في منع الخير وخفائه ففي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى (أي تخاصم وتنازع ) رجلان من المسلمين" فقال: <<خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت >> رواه البخاري .

همسات العشر تقول ...
أحيوا فيَّ سنة الإعتكاف ، فإن هذه السُنَّة بلسمٌ للقلوب ، ودواءٌ لآفاته ، وقد قال ابن القيم رحمه الله " الاعتكاف هو عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه والخلوة به والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به والخطرات كلها بذكره والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق فيعده بذلك بأنسه به يوم الوحشة في القبور حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم ".

فيا من هجر الإعتكاف ...
أحيوا هذه السنة العظيمة في مساجدكم ...

فهذه السنة سبب في تعويد وتربية النفس على الإخلاص لأنك في معتكفك لايراك أحد إلا الله جل وعلا، فالإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأنت في معتكفك تصلي وتصوم وتذكر الله جل وعلا وتقرأ القرآن فبذلك تربي نفسك على الإخلاص ...

وهذه السنة تربي النفس على التخلص من فضول الكلام والطعام والنوم والخلطة وتعويد النفس على ذلك ...

وكذلك سبب في تربية النفس على قيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار والذكر والمناجاة ... وتقوية الصلة بالله تعالى واللجوء إليه ومناجاته ... والتفكر والتعود على الاستخدام الأمثل لنعمة العقل وخاصة في زمن الفتن والمحن ... وكذلك سبب في مراجعة النفس ومحاسبتها في أمور الدين والدنيا في أمور العبادة وغيرها ... كذلك سبباً في تربية النفس على الاستخدام الأمثل للوقت وعدم تضييع الثواني فضلاً عن الدقائق والساعات ... وكذلك سببا مباشر في تعويد النفس على الصبر ومجاهدة النفس وتأديبها على معالي الأمور ...

فالزموا هذه السنة العظيمة، وتخلصوا من الآفات التي يتعرض لها بعض المعتكفين من فضول الكلام والأكل والشرب والنوم والخلطة ...

همسات العشر تقول ...
ما جئتكم لتجعلوني موسماً لملء بطونكم بأصناف الطعام والشراب .. ولا جئتكم لتجعلوا ليلي نهاراً، ونهاري ليلاً، وتقطّعوا ساعاتي الثمينة باللهو واللعب، والنظر إلى ما حرم الله وتقطيع الوقت في المنتزهات وغيرها.. !

... فأدركوا الحكمة من مجيئي إليكم . .

همسات العشر تقول ...
أيها المسلمون : إني لم أكن في يوم من الأيام وقتاً للنوم والبطالة وملء البطون والنوم والكسل إلا في هذه الأزمنة المتأخرة ..

فهلا رجعتم إلى تاريخ أسلافكم العظام لتروا ما صنعوا في الأيام التي قبلي ... فلا تنسوا معركة بدر، وفتح مكة، واليرموك وحطين، إنها بطولات تحققت في رمضان .. ولم تكن هذه البطولات والانتصارات لتتحقق في أرض الواقع، لو لا أنها تحققت أولاً في نفوس أولئك المؤمنين، على أهوائهم وشهواتهم فمتى انتصرتم أيها المسلمون اليوم على أنفسكم وأهوائكم، نصركم الله على أعدائكم، وعاد لكم عزكم ومجدكم المسلوب ..

همسات العشر تقول ...
لا تفسدوا صفو لياليَّ ببعضَ المعكرات التي تثيرُ الأشجان ... وتجلبُ الأحزان ... وتؤنبُ الضمائر ... وتقلقُ الخواطر ... فلقد اعتكف بعض الناس في لياليَّ في الأسواق التي قد ضاقت بها النساء وتهافتوا على المراكزِ التجارية ومسابقاتِها ...

فلماذا لم يجد الناس أوقاتاً غير أوقاتي الفاضلة ...

أم أن العادة فرضت نفسها على ضعفاء البشر ...

فيمكنك أن تشتري ملابس العيد وأغراضه في شهر شعبان، حيث الأسعار مناسبة، والأعداد قليلة !! فتقضي حوائجك دون أن تخسر كثيرا أو أن تضيع وقتا فاضل ...

همسات العشر تقول ...
أيقظوا قلوبكم من النوم عن صلاة الظهر وصلاة العصر ... ولاتجعلوا القيام مندوحة ً لكم في ذلك ... فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ...

همسات العشر تقول ...
من ذهب لبيت الله الحرام فليحفظ بصره من فتن النساء التي كثرت في المسجد الحرام والله المستعان ... وإن خشيت على نفسك فالبقاء في بيتك أولى وأفضل ...

وكذلك أهمس في أذن كلِّ أبٍ رءوم وأقول له اتق الله عز وجل عند ذهابك أنت وأسرتك إلى مكة ... ولا تفلت القيد لأهلك ... لأنه قد يذهب بعضهم لأغراض سيئة لا يحمد عقباها ...

فكم من أبٍ قد ابتلَّ خدُّه من الدموع، وبعض أبناءه في لجج المعاصي في أسواق مكة وما جاورها ...

فالمصلحة المصلحة ابحثوا ... وكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح

همسات العشر تقول ...
استغلوني ... فقد ذهب الكثير من رمضان ... ولا يعلم أحدٌ منكم هل سيصوم هذا الشهر في أعوامه القادمة أم سيكون في حفرة مظلمة من فوقه تراب ومن تحته تراب وعن يمينه تراب وعن شماله تراب ...

همسات العشر تقول ...
أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ... وقد لا ألتقي بكم في أزمنة قادمة ...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

وصلى الله وسلم على نبينا محمد ...


عبدالله القحطاني

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:02
مفطرات الصيام المعاصرة (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=389)
الكاتب : متنوع



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

اطلعت على كتاب (مفطرات الصيام المعاصرة) للشيخ د. أحمد بن محمد الخليل فألفيته كتابا نافعا جمع فيه - حفظه الله - جملة من المسائل الطبية المعاصرة (النوازل) وهل هي من مفسدات الصيام أو لا ونظرا لأهمية هذه المسائل وكثرة السؤال عنها فقد اختصرته مع تصرف وزيادات يسيرة لعل الله تعالى أن ينفع به الجميع وهذه المسائل هي:

- بخاخ الربو: ذهب العلامتان ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله تعالى- واللجنة الدائمة إلى أنه لا يفطر لأن البخاخ يتبخر ولا يصل إلى المعدة وإنما يصل إلى القصبات الهوائية وقياساً على المضمضة والسواك.

- الأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية: ولا يدخل إلى الجوف شيء من هذه الأقراص فإنها لا تفطر.

- منظار المعدة: ذهب جمهور العلماء إلى أن من أدخل شيئا إلى جوفه أفطر ولو كان غير مغذ قال ابن عباس رضي الله عنهما (إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج) رواه البيهقي 4/261 وحسنه النووي وابن حجر.

وذهب بعض المالكية وشيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن ما دخل إلى المعدة لا يفطر إلا ما كان طعاماً أو شراباً. واختار شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - أن المنظار لا يفطر إلا إذا وضع مع المنظار مادة دهنية مغذية تسهل دخول المنظار فهنا يفطر الصائم بهذه المادة لا بدخول المنظار لأنه لا يفطر إلا المغذي. وهو مذهب الحنفية حيث اشترطوا استقرار الداخل في الجوف وأن لا يبقى منه شيء في الخارج بينما المنظار لا يستقر في الجوف ويبقى طرفه في الخارج.

- قطرة الأنف: ذهب العلامتان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى إلى أنها تفطر واشترط ابن باز: إن وجد طعمها في حلقة. واشترط ابن عثيمين: إن وصلت إلى المعدة لحديث (بالغ بالاستنشاق إلا أن تكون صائماً) رواه أبو داود (142) والنسائي (87) وصححه ابن حبان من حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه. وذهب بعض المعاصرين إلى أنها لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما ولأن الواصل منها أقل بكثير من المتبقي من المضمضة.

- غاز الأكسجين: لا يفطر لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا بمعناهما.

- بخاخ الأنف: (حكمة حكم بخاخ الربو)

- البنج: وهو أنواع:

1- التخدير عن طريق الأنف بمادة غازية لا تفطر لأن المادة الغازية ليست جرماً.

2- التخدير الصيني (الإبر) لا تفطر لعدم دخول أي مادة إلى الجوف.

3- التخدير بالحقن فإن كان تخديراً موضعياً فلا يفطر لعدم دخول شيء إلى الجوف

4- التخدير الكلي: وفيه أمران:
الأول: فقدان الوعي:- أن يفقده جميع النهار فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة - أن من أغمي عليه جميع النهار فصومه غير صحيح لحديث <<يدع طعامه وشرابه وشهوته>> البخاري (1795) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فأضاف الإمساك إلى الصائم أما المغمي عليه فلا يصدق عليه ذلك.

- أن لا يستغرق فقدان الوعي كل النهار فذهب مالك إلى عدم صحة صومه وذهب الشافعي وأحمد إلى صحة صومه وهو الأقرب للصواب لأنه لا دليل على بطلان صومه.

الثاني: قد يرفق مع البنج مادة مغذية فإن حصل ذلك بطل الصيام ولو لم يستغرق جميع النهار.

- قطرة الأذن: إن لم يوجد خرق في الطبلة ولم يصل شيء إلى الحلق فالصيام صحيح وإن وجد طعمها أفطر عند جمهور العلماء.

- غسول الأذن: غالباً أنه يحتوي على قدر كبير من الماء فإن كانت الطبلة مخرقه ووصل إلى الحلق أفطر عند الجمهور أما إن لم يصل شيء إلى الحلق فلا يفطر.

- قطرة العين: اختار العلامتان ابن باز وابن عثيمين أن قطرة العين لا تفطر لأنها ليس منفذاً للأكل والشرب وهو مذهب الحنفية والشافعية في الكحل.

- الحقنة الجلدية أو العضلية: لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناها، وهو اختيار العلامتين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى.

- الحقنة الوريدية المغذية: تعتبر من المفطرات لأنها في معنى الأكل والشرب.

- المراهم واللصقات العلاجية: لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما.

- منظار البطن: بحيث يُدخل منظار من خلال فتحة صغيرة في جدار البطن لاستئصال المرارة أو تشخيص بعض الأمراض وهذه المسألة تقاس على الجائفة وهي الجرح في البطن يصل إلى الجوف فقد ذهب المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنها لا تفطر لأن المسلمين كانوا يجرحون في الجهاد فلو كانت الجائفة مفطرة لبين لهم.

- الغسيل الكلوي: اختار شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله تعالى أنه مفطر لأن غسيل الكلى يزود الجسم بالدم النقي كما أنه قد يزود بمادة مغذية وهو مفطر آخر فاجتمع مفطران.

- الغسول المهبلي والتحاميل والمنظار المهبلي: ذهب المالكية والحنابلة إلى أن المرأة إذا قطرت في قبلها مائعاً لا تفطر بذلك.

- الحقنة الشرجية: الجمهور من الأئمة الأربعة تفطر لأنه يصل إلى الجوف.

واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو مذهب الظاهرية أنها لا تفطر لأن الحقنة الشرجية لا تغذي بل تستفرغ ما في البدن كما لو شم شيئا من المسهلات وهو اختيار العلامة ابن عثيمين إن كانت المادة دواءً وليست مغذية.

- التحاميل: لا تفطر وهو اختيار العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى لأنها تحتوي على مادة دوائية وليس فيها سوائل وليست أكلاً وشرباً ولا بمعناها.

- التبرع بالدم: يقاس على الحجامة من قال بأنها تفطر يفطر بذلك وإلا فلا، واختيار العلامتين ابن باز وابن عثيمين أنه يفطر.

- أخذ عينه من الدم للتحليل: لا يفطر لأنه قليل.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


حرر في 6/9/1426هـ
كتبه د. نايف بن أحمد الحمد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:04
ليلة القدر للحائض (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=388)
الكاتب : متنوع




ماذا يمكن للحائض أن تفعل في ليلة القدر

السؤال:
ماذا يمكن للحائض أن تفعل في ليلة القدر؟ هل يمكنها أن تزيد من حسناتها بانشغالها بالعبادة؟
إذا كان الجواب "بنعم"، فما هي الأمور التي يمكن أن تفعلها في تلك الليلة؟

الجواب: الحمد لله

الحائض تفعل جميع العبادات إلا الصلاة والصيام والطواف بالكعبة والاعتكاف في المسجد .

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحيي الليل في العشر الأواخر من رمضان، روى البخاري ( 2024 ) ومسلم ( 1174 ) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله .

وإحياء الليل ليس خاصاً بالصلاة، بل يشمل جميع الطاعات، وبهذا فسره العلماء:
قال الحافظ: "وأحيا ليله" أي سهره بالطاعة .

وقال النووي: أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها .

وقال في عون المعبود: أي بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن .

وصلاة القيام أفضل ما يقوم به العبد من العبادات في ليلة القدر، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه>> رواه البخاري ( 1901 ) ، ومسلم ( 760 ) .

ولما كانت الحائض ممنوعة من الصلاة، فإنه يمكنها إحياء الليل بطاعات أخرى غير الصلاة مثل :
1- قراءة القرآن :
ملاحـــــــــظة...... هل يمكن للمرأة أن تقرأ القرآن أثناء فترة الحيض أو الدورة الشهرية ؟

الجواب:
الحمد لله
هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم رحمهم الله :

فجمهور الفقهاء أجمع على حرمة قراءة الحائض للقرآن حال الحيض حتى تطهر، ولا يستثنى من ذلك إلا ما كان على سبيل الذّكر والدّعاء ولم يقصد به التلاوة كقول : بسم الله الرحمن الرحيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة … الخ مما ورد في القرآن وهو من عموم الذكر .

واستدلوا على المنع بأمور منها :
1- أنها في حكم الجنب بجامع أن كلاً منها عليه الغسل، وقد ثبت من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن إلا الجنابة " رواه أبو داود (1/281) والترمذي (146) والنسائي (1/144) وابن ماجه (1/207) وأحمد (1/84) ابن خزيمة (1/104) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحافظ ابن حجر: والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة .

2- ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : << لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن >> رواه الترمذي (131) وابن ماجه (595) والدارقطني (1/117) والبيهقي (1/89) وهو حديث ضعيف لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (21/460) : وهو حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث أ.هـ . وينظر : نصب الراية 1/195 والتلخيص الحبير 1/183 .

وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءة الحائض للقرآن وهو مذهب مالك، ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشوكاني واستدلوا على ذلك بأمور منها:

1- أن الأصل الجواز والحل حتى يقوم دليل على المنع وليس هناك دليل يمنع من قراءة الحائض للقرآن، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس في منع الحائض من القراءة نصوص صريحة صحيحة، وقال: ومعلوم أن النساء كن يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ينههن عن قراءة القرآن، كما لم يكن ينههن عن الذكر والدعاء .

2- أن الله تعالى أمر بتلاوة القرآن، وأثنى على تاليه ووعده بجزيل الثواب وعظيم الجزاء فلا يمنع من ذلك إلا من ثبت في حقه الدليل وليس هناك ما يمنع الحائض من القراءة كما تقدم .

3- أن قياس الحائض على الجنب في المنع من قراءة القرآن قياس مع الفارق لأن الجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالغسل بخلاف الحائض، وكذلك فإن الحيض قد تطول مدته غالباً، بخلاف الجنب فإنه مأمور بالإغتسال عند حضور وقت الصلاة .

4- أن في منع الحائض من القراءة تفويتاً للأجر عليها وربما تعرضت لنسيان شيء من القرآن أو احتاجت إلى القراءة حال التعليم أو التعلم .

فتبين مما سبق قوة أدلة قول من ذهب إلى جواز قراءة الحائض للقرآن، وإن احتاطت المرأة واقتصرت على القراءة عند خوف نسيانه فقد أخذت بالأحوط .

ومما يجدر التنبيه عليه أن ما تقدم في هذه المسألة يختص بقراءة الحائض للقرآن عن ظهر قلب، أما القراءة من المصحف فلها حكم آخر حيث أن الراجح من قولي أهل العلم تحريم مس المصحف للمُحدث لعموم قوله تعالى: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ }
ولما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن وفيه: <<ألا يمس القرآن إلا طاهر >> رواه مالك 1/199 والنسائي 8/57 وابن حبان 793 والبيهقي 1/87 قال الحافظ ابن حجر: وقد صحح الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال ابن عبدالبر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة .أ.هـ وقال الشيخ الألباني عنه: صحيح .التلخيص الحبير 4/17 وانظر : نصب الراية 1/196 إرواء الغليل 1/158.
حاشية ابن عابدين 1/159 المجموع 1/356 كشاف القناع 1/147 المغني 3/461 نيل الأوطار 1/226 مجموع الفتاوى 21/460 الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين 1/291 .

ولذلك فإذا أرادت الحائض أن تقرأ في المصحف فإنها تمسكه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبس قفازا، أو تقلب أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك، وجلدة المصحف المخيطة أو الملتصقة به لها حكم المصحف في المسّ، والله تعالى أعلم .

2- الذكر: من تسبيح وتهليل وتحميد وما شابه ذلك، فتكثر من قول:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم ... ونحو ذلك

3- الاستغفار: فتكثر من قول ( استغفر الله ) .

4- الدعاء: فتكثر من دعاء الله تعالى وسؤاله من خير الدنيا والآخرة، فإن الدعاء من أفضل العبادات، حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: <<الدعاء هو العبادة>> رواه الترمذي ( 2895 ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ( 2370 )

فيمكن للحائض أن تقوم بهذه العبادات وغيرها في ليلة القدر .

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يتقبل الله منا صالح الأعمال .



أخوات طريق الإسلام

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:05
عذراً رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=387)
الكاتب : خالد الراشد




يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }

{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }

{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }
حاضرين وحاضرات .. مستمعين ومستمعات ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحيَّاكم الله وبيّاكم، وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم ..

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في دار كرامته إخواناً على سرر متقابلين ..

أسأله سبحانه أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعلنا هداة مهتدين لاضالين ولا مضلين ..

عنوان هذه الليلة المباركة في هذا المكان المبارك مع هذا الحضور المبارك:

عذراً رمضان ..

عذراً مضان

لماذا الموضوع ومم سيتكون؟!..

لماذا الاعتذار؟!.

ثم شهر رمضان .

ثم المطلوب منكَ ومنكِ ومني .

ثم الغرباء مع الصيام .

ثم أنواع الصائمين .

ثم النداء الأخير.

- لماذا الاعتذار ؟!.

الاعتذار لأننا في كل عام نكرر نفس الخطأ والأخطاء مع رمضان ..

قبل دخوله - أي قبل دخول رمضان - بأيام نعد أنفسنا ونمنيها ..

سنصنع كذا ..

وسنقوم من الليالي كذا وكذا ..

سنختم القرآن مرات ومرات ..

وسنبذل من الصدقات ..

ثم ما إن يدخل رمضان وتمضي أول الأيام حتى تفشل المخططات وتذهب الأمنيات ..

أتدري ؟؟!! أتدرين ما السبب؟؟!!

السبب أننا نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها ..نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها قبل رمضان ..

فلا عجب سرعان ما تفشل المخططات ..

متى عهدنا بالقيام، وختم القرآن، ومداومة الصيام ؟! ..

أما همم فكان العام كله عندهم رمضان.. فإذا دخل عليهم ارتفعت الهمم فزادوا في القربات ..

كنا في العام الماضي في مثل هذه الأيام نرقب شهر الصوم ونتحراه ثم ماذا !!..

عام كامل بأيامه وليلاليه قد قوَّض خيامه، وطوى بساطه، وشدَّ رحاله بما قدمنا فيه من خير أو شر، وصدق الله {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً}،{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً}،{وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}، وصدق الله حين قال: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ}.

قال ابن كثير رحمه الله: تمر بنا الأيام تترى، وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر ..

إنَّ الدقائق والثواني التي ذهبت من أعمارنا لن تعود، ولو أنفقنا جبال الأرض ذهباً وفضة..

اعلم واعلمي.. أنَّ الأنفاس معدودة والآجال محدودة ..

واعلم واعلمي ..أنّّ من أعظم نعم الله علينا أن مدّ في أعمارنا وجعلنا ندرك هذا الشهر العظيم إن أدركناه ..

فكم غيَّب الموت من صاحب، ووارى التراب من حبيب ..

تذكروا من صام معنا العام الماضي وصلى العيد، ثم أين هو؟! وأين هي الآن ؟!..غيبهم الموت وواراهم التراب، ونسيهم الأهل والأحباب ..

اجعل واجعلي لكِ من هذا الحديث نصيباً، قال صلى الله عليه وسلم: <<اغتنم خمساً قبل خمس: اغتنم حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك>> راوه الحاكم ..

احرصوا رعاكم الله أن تكونوا من خيار الناس كما قال صلى الله عليه وسلم وأخبر حين سُئل:
أي الناس خير ؟! أي الناس خير ؟! قال: <<من طال عمره وحسن عمله>>..

إلهي ثكلت خواطرٌ أنست بغيرك ***** عدمتُ قلباً يحب سواك

كيف لا يُبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان !.

كيف لا يُبشّر المذنب بغلق أبواب النيران !.

كيف لا يُبشّر العاقل بوقت يُغلّ فيه الشيطان !.

من أين يشبه هذا الزمان زمان ؟!

قال معلى ابن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتتقبل منهم رمضان.

وقال يحيى ابن كثير كان من دعائهم: اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً يا رب الأنام .

فمرحب بشهر طيب مبارك كريم .

في رمضان أُنزل القرآن والكتب السماوية ..

في رمضان الشفاعة بالصيام والقرآن..

في رمضان التراويح والتهجد..

في رمضان التوبة وتكفير الذنوب ..

في رمضان تصفد الشياطين ..

في رمضان تغلق أبواب الجحيم وتفتح أبواب الجنان ..

في رمضان الجود والإحسان والعتق من النيران ..

في رمضان الصبر والشكر والدعاء ..

في رمضان مضاعفة الحسنات وليلة القدر ..

رمضـــان شهـــر الجـهــاد والانـتصـار ***** تجمعنا محبة الله لا مالٌ ولا جاهُ
مــن كـــل ذي خشيــة لله ذي ولــعٍ ***** بالخيــر تـعرفــه دومــاً بسيمــاهُ
قد قدّروا مواسم الخيرات فاستبقوا ***** والاستبـاق هنـا المحمود عقباهُ
صـامـوه قــامـوه إيـمـانـاً واحتـسابـاً ***** أحيوه طوعاً ومـا في الخيـر إكراهُ
وكلهــم بــآيـات القـــرآن منـدمــجـاً ***** كأنه الــدم يســري في خــلايــاهُ
فالآذان سـامـعـة...والعيــن دامعـــة ***** والــروح خــاشعـة...والقــلـب أوّاهُ

و(الجهل): قال هو العدوان على الناس وعدم الحلم.

فالمطلوب مني ومنكَ ومنكِ :

والتقوى في أبسط معانيها: فعل المأمور وترك المحذور ..

فهل ترانا حققنا هذا بصيامنا!! أم نحن ممن بالنهار يتقيه وبالليل يعصيه!!!.

أكرم ما أسررت، وأزين ما أظهرت، وأفضل ما ادخرت، والآخرة عند ربك للمتقين.

إليك موجزاً وبعضاً من أخبار المتقين ..

قال البخاري: ما اغتبت مسلماً منذ احتلمت .

وقال الشافعي: ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً، ولو أعلم أنَّ الماء يفسد علي مروءتي ما شربته.

قيل لمحمد بن واسع: لمَ لا تتكأ ؟!
قال: إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً .. إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً ..

وقُرأ على عبد الله بن وهب: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ} فسقط مغشياً عليه .

وحج مسروق فما نام إلا ساجداً .

وقال أحدهم: ما كذبت منذ علمت أنَّ الكذب يضر أهله ..

وقال أبوسليمان الدارني: كل يوم أنا أنظر في المرآة هل اسودَّ وجهي من الذنوب ..

هذا حالهم ..فكيف هو حالي وحالك ؟؟!!..

لبسنا الجديد، وأكلنا الثريد، ونسينا الوعيد، وأمّلنا الأمل البعيد .. رحماك يا رب ..

لماذا تريد الحياة ؟! ..

لماذا تعشق العيش ؟! ..

إذا لم تدمع العينان من خشية الله جل في علاه !!..

إذا لم نصم الهواجر، ونخفي الصدقات !!..

هل العيش إلا هذا ؟؟!!..

هذه أخبارهم {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}

قتلوه وقد كان صائماً والمصحف بين يديه والدموع على لحيته وخديه .. حبيب محمد ووزير صدقٍ ورابع خير من وطأ التراب .

أما أبو طلحة الأنصاري الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: <<لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل>> ..عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو .. فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره يفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر.

أما حكيم الأمة وسيد القراء أبا الدرداء فقد قال: لقد كنت تاجراً قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، فلما بُعث زاولت العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأخذت بالعبادة وتركت التجارة.. تقول عنه زوجه: لم تكن له حاجة في الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار ما يفتر لله درهم..

أما من خبر الإمام القدوة المتعبد المتهجد عبد الله بن عمر فيكفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: <<نعمَ العبد عبد الله>> .. قال عنه نافع: كان ابن عمر لا يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر.

أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فأتيته فقلت يا رسول الله: ادعو الله لي بالشهادة، فقال: <<اللهم سلمهم وغنمهم>> فغزونا فسلمنا وغنمنا .. حتى ذكر ذلك ثلاثة مرات، قال ثم أتيته فقلت: يا رسول الله: إني أتيتك تترى – يعني ثلاث مرات – أسألك أن تدعو لي بالشهادة فقلت: <<اللهم سلمهم وغنمهم>> فسلمنا وغنمنا .. يا رسول الله فمرني بعمل أدخل به الجنة .. مرني بعمل أدخل به الجنة، فقال <<عليك بالصوم فإنه لامثل له>>، قال فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهاراً عرف الناس أنهم قد اعتراهم الضيوف ..

{إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً}

وهذا خبر أخير عن المُبشر المحزون، المستتر المخزون، تجرد من التلاد وتشمر للجهاد وقدم العتاد للمعاد: العلاء بن زياد .. كان ربانياً تقياً قانتاً لله بكّاءً من خشية الله ..

عن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوت نفسه رغيفاً كل يوم .. كان يصوم حتى يخضر أو يصلي حتى يسقط .. فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئته..

قال له رجل يوما: رأيت كأنك في الجنة، فقال له: ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك .. قال له رجل: إني رأيتك في الجنة، فقال له: ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك ..

قال سلمة بن سعيد: رُؤي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة فمكث ثلاثاً لا ترقأ له دمعة ولا يكتحل بنوم ولا يذوق طعاماً، فأتاه الحسن فقال: أي أخي أتقتل نفسك أن بُشرت بالجنة!! فازداد بكاءً، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائماً فطعم شيئا من الطعام..

قال سبحانه: {تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً}.

للهِ دَرُهمْ كمْ علتْ بهم الهمم، وأي كلام يترجم فعلهم ..

ولكِ أنتِ من أخبار النساء أيضاً

وعن عروة أنَّ عائشة كانت تسرد الصيام ..

قال القاسم: كانت تصوم الدهر لا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر ..

بعث لها معاوية مرة بمائة ألف درهم فقسّمتها ولم تترك منها شيئاً، فقالت بريرة: أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحماً، فقالت: لا تعنفيني، لو كنت أذكرتني لفعلت ..

إنها الصديقة بنت الصديق، العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، المبرأة من العيوب رضي الله عنها وأرضاها ...

أما القوَّامة الصوّامة حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها وعن أخوتها وآل عمر .. وارثة الصحيفة، الجامعة للكتاب ..

فعن قيس بن زيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلقتني عن شبع .. والله ما طلقني عن شبع، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل فتجلببت رضي الله عنها، قال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: << إنَّ جبريل قد أتاني فقال: راجع حفصة فإنها صوّامة قوَّامه، وإنها زوجتك في الجنة>> فأي شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل لحفصة رضي الله عنها، وأنعم بها من عبادة كانت سبباً لرجوع أم المؤمنين حفصة إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم لتبقى له زوجة في الجنة .

قال نافع: ماتت حفصة حتى ما تفطر..

عن سعيد بن عبد العزيز قال: ما بالشام ولا بالعراق أفضل من رحمة العابدة مولاة معاوية .. دخل عليها نفر من القرّاء فكلموها لترفق بنفسها، فقالت: ما لي وللرفق بها فإنما هي أيام مبادرة وأيام معدودة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غداً ..

والله يا أخوتاه ..

لأصلينَّ لله ما أقلتني جوارحي ..

ولأصومنَّ له أيام حياتي ..

ولأبكينَّ له ما حملت الماء عيناي ..

ثم قالت: أيكم يأمر عبده فيحب أن يقصر في حقه !!..

ولقد قامت رحمها الله حتى أُقعدت ..

وصامت اسودت ..

وبكيت حتى فقدت بصرها ..

كانت تقول: علمي بنفسي قرّح فؤادي وكَلَمَ قلبي .. والله لوددت أن الله لم يخلقني ولم أكُ شيئاً مذكوراً.

عذراً رمضان ..

فـلــو كــان الـنســاء كـمــا ذكــرنَّ ***** لفُضلّت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ***** ومــا التــذكير فــخرٌ للـهــلال

أنواع الصائمين :
ومن صام عن الذنوب والعصيان، وأفطر على طاعة الرحمن فإنه: صائم رضا .

ومن صام عن القبائح، وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فهو : صائم تقى .

ومن صام عن الغيبة والنميمة والبهتان، وأفطر على تلاوة القرآن فهو : صائم رشيد.

ومن صام المنكر، وأفطر على الفكرة والاعتبار فهو : صائم سعيد .

ومن صام عن الرياء والانتقاص، وأفطر على التواضع والإخلاص فهو: صائم سالم.

ومن صام عن خلاف النفس والهوى، وأفطر على الشكر والرضا فهو : صائم غانم .

ومن صام عن قبيح أفعاله، وأفطر على تقصير آماله فهو : صائم مشاهد.

ومن صام عن طول أمله، وأفطر على تقريب أجله فهو : صائم زاهد.

قال ابن القيم : الصوم لجام المتقين، وجنة المحاربين، ورياضة الأبرار المقربين لرب العالمين ..

يكفيك قول الله: ( الصوم لي ) ( الصوم لي وأنا أجزي به )

يا قادماً بالتقى في عينك الحب ***** طال اشتياقي فكم يهفو لكم قلب
صبرت عاماً أمنّي قـرب عـودتكم ***** نفسي فهل يدنـو لكم بــها سـرب
قل هلَّ طيفكـم فاخضـر عـامــرنا ***** والله أكــرمنــا إذ جــاءنــا الخــصــب
ففيكــم يــرتقــي الأبــرار منــزلةً ***** والخاملون كسالى زرعهـم جـدب

قالوا في الصيام:

الصوم : لذة الحرمان .

وقالوا : الصوم رجولة مستعلنة، وإرادة مستعلية .

وقالوا : رمضان شهر الحرية عما سوى الله، وفي الحرية تمام العبودية، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية.

قالوا: رمضان شهر القوة ( فليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) .

قالوا : الصوم صبر وطاعة ونظام ..

أترون أمة من الأمم تتحلى بهذه الصفات ثم تجد سبيلها إلى الانهيار ؟؟!!..

صبر وطاعة ونظام ..

أترون جيشاً يتحلى بهذه الأخلاق القوية ثم يجد نفسه على عتبة الهزيمة ؟؟!!..
فلا تنسى ولا تنسي وأنت تصوم وأنت تصومين إن الله يريد أن يجعلنا بالصيام مثال القوي الأمين ..

فحذار حذار أن ينسلخ عنا رمضان ونحن كالضعيف الخائن ..

أحبتي لن يتسع المقام حتى نذكر حال الغرباء مع القيام ومع تلاوة القرآن ..

لن يتسع المقام لذكر أخبار الغرباء مع التضرع والدعاء والبذل والعطاء ..

ولن يتسع المقام لذكر بطولات الغرباء وصولاتهم وجولاتهم في ساحات الجهاد في رمضان..

لكن حسبنا ما سمعنا وذكرنا من أخبارهم واللبيب بالإشارة يفهم ..

عذراً رمضان ..

اسمع شيئاً من أخبارنا، واسمعي بارك الله فيك ولنقل جميعاً بأعلى الصوت:

عذراً رمضان ..

عذراً رمضان ..

أما أهل الوظائف فسهر بالليل ثم كسل وخمول طوال النهار ..

والنتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار .

آخر يقول أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب ..

ضاعت الأمانات التي قامت عليها الأرض والسماوات .

ففي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة..

وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين حتى في رمضان ..

وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلأ المسجد بهم ، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاة الظهر والعصر، فقد انقلبت عندهم الحياة .. الليل نهار، والنهار ليل ..

أما في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات والأخبار...

أما في المقاهي فسُئل أحد العاملين في إحدى المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غير رمضان فأجاب: إن العمل في رمضان يكون أكثر تعباً وإرهاقاً حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل النصف عن غير رمضان ..

يمضون ليلهم كله في المقاهي بين شيشة وورق ودخان .. كيف لا نقول

أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات .. صخب ولهو ..

فاسأل نفسك أين الراعي عن الرعية ؟!...

أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات والمأكولات .. أمن أجل هذا شرع رمضان؟!!
وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأولاد الذين لا يعودون إلا في هذه الأوقات المتأخرة .

أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج..

فأين العبادة ؟! أين الجد والاجتهاد ؟!

أليست الأعمار محدودة ؟!

يقول أحدهم أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا بعد صلاة العصر .. فالنوم عبادة ..

منذ متى وأنت هنا؟ قال: من الساعة الثانية عشرة ..

إلى متى تجلس؟ قال: إلى وقت السحور ..

هل أنت موظف؟ قال: نعم أنا موظف حكومي ..

ألا تتأخر عن دوامك؟ قال: أتأخر قليلاً ثم أكمل النوم في المكتب ..

هذا هو رمضان اليوم .. هذا هو رمضان اليوم عند كثير من الفئات ..

نداء أخير:

ويحٌ لنا.. ما غرنا !!..

ويحٌ لنا.. ما أغفلنا !!..

ويحٌ لنا.. ما أجهلنا !!..

ويحٌ لنا.. لأي شيء خلقنا !!.. أللجنة أم للنار؟؟!!!

يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي ..

يا شموس التقوى والإيمان اطلعي وأشرقي ..

يا صحائف أعمال الصالحين ارتفعي وأبشري ..

يا قلوب الصائمين اخشعي وتتضرعي..

يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي ..

ويا عيون الساهرين لا تهجعي..

ويا ذنوب التائبين اذهبي لا ترجعي..

يا أرض الهوى ابلعي ماءك..

ويا سماء النفوس أقلعي..

يا خواطر العارفين ارتعي ..

يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي ..

قد مُدّت في هذه الأيام موائد الإنعام للصوَّام فما منكم إلا من دعي ..

ورمضان يناديكم ويقول: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} .. {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}

فطوبي لمن أجاب وأصاب، وويل لمن طرد عن الباب ..

يا رب .. يا رب ..

عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك !!..

وعجباً لمن سمع مناديك ثم تأخر عنك !!..

اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا ..

اللهم بلغنا رمضان .. اللهم بلغنا رمضان ..اللهم بلغنا رمضان ..

وارزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً يا ذا الجلال والإكرام ..

اللهم وفقنا فيه لفعل الطاعات..

ووفقنا فيه لترك المعاصي والمنكرات ..

اجمع فيه شملنا .. ووحد فيه صفنا ..

وأصلح فيه ولاة أمورنا ..

وانصر فيه المجاهدين..

وسدد فيه الدعاة والعلماء الربانيين ..


وفق فيه الشباب والشيب .. والنساء والإماء..

لتوبة نصوح واستقامة وثبات حتى الممات يا رب العالمين ..

ربنا ظلمنا أنفسنا وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .

أستغفر الله العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


خالد الراشد



موقع الصوت الإسلامي

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:07
ليلة القدر (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=386)
الكاتب : متنوع



نلاحظ أن شهر رمضان ما هو إلا أيام قلائل قال الله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [ البقرة :184)

وقت ليلة القدر :

وردت أحاديث كثيرة في ذلك، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر>>

رواه البخاري ( 1912 ( وانظر ( 1913 ) ورواه مسلم ( 1167 ) وانظر ( 1165 )

وفي الأوتار منها بالذات، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.

وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه " أنها ليلة سبع وعشرين" واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟ فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً"
فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس.

ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين: أن كلمة فيها من قوله تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} (هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر)

وهذا ليس عليه دليل شرعي، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا.

لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه كما تقدّم، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى>> (رواه البخاري 4/260)

ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي رحمه الله: "وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها" (المجموع 6/450).

أهمية قيام ليلة القدر أنها ليلة يحدد فيها مصير مستقبلك لعام قادم ففيها تنسخ الآجال, وفيها يفرق كل أمر حكيم.

فاحرص أن تكون فيها ذاكراً لله ومسبحاً له, أو قارئا للقرآن, أو قانتاً لله, تسأله السعادة في الدنيا والآخرة, وإياك أن تكون فيها في مواطن الغفلة, كالأسواق ومدن الملاهي ومجالس اللغو فيفوتك خير كثير.

قال تعالى في سورة القدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}
وقال تعالى في سورة الدخان: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}

فقيام ليلة القدر -وهي إحدى ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان- أفضل عند الله من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وذلك لقوله تبارك وتعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي ثواب قيامها أفضل من ثواب العبادة لمدة ثلاث وثمانين سنة وثلاثة أشهر تقريبا .

ولو أصاب مسلم ليلة القدر فقامها لمدة عشرين سنة فإنه يكتب له بإذن الله ثواب يزيد على من عبد الله ألفاً وستمائة وستة وستين سنة، أليس هذا عمراً إضافيا طويلا يسجل في صحيفتك لا تحلم أن يتحقق لك فتقوم به في الواقع؟

سبب تسميتها بليلة القدر:
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
أولا: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف

ثانيا: أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .

ثالثا: وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه>> متفق عليه

وقوله <<فيها يفرق كل أمر حكيم >> أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة.

والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ .

قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات" أي انه كتب في ليلة القدر أنه من الأموات، وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة .

ومعنى (القدر ) التعظيم ، أي أنها ليلة ذات قدر، لهذه الخصائص التي اختصت بها، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر، وقيل: القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت ليلة القدر، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة، من ( القدر ) وهو التضييق، قال تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} [الفجر: 16]، أي ضيق عليه رزقه .

وقيل: القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها .

فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه>> البخاري (1910)، ومسلم (760).

السؤال : ما معنى أن ليلة القدر خير من ألف شهر ؟
ليلة القدر هي في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، ومعنى كونها خير من ألف شهر، بيان فضلها وأن العبادة فيها مضاعفة كعبادة العابد في ألف شهر، فمن قامها فكأنها قام ألف شهر، ومن ذكر الله فيها أو قرأ القرآن أو دعا فكذلك، وهذا من فضل الله تعالى على هذه الأمة، لما كان أعمارهم أقل، وأجسادهم أضعف، عوضهم الله تعالى بمضاعفة الأجر في هذه الليلة والله اعلم .( فضيلة الشيخ حامد عبد الله العلي )

قال صلى الله عليه وسلم: <<تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان>>
علامات ليلة القدر وفضلها :
1- أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: <<أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها>> -رواه مسلم .

2- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4]

3- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب، فهي سلام كلها، قال تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }

4- ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة، ورواه الطيالسي في مسنده، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: <<ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة>> ( صحيح ابن خزيمة 2912 ( ومسند الطيالسي) .

5- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت: يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟" قال: قولي: <<اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني>> رواه الإمام أحمد، والترمذي (3513)، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح

فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

س: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر، فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟
الجواب : نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب رضي الله عنه.

ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.

ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها، فقد قال الله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـرَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} [الدخان: 3]

وقال عز وجل: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر].

وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها، وهي قوله تعالى:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر]

فقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} تنويهاً بشأنها، وإظهاراً لعظمتها، (ليلة القدر خير من ألف شهر).

أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها، ويجدّوا في العبادة، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها.

فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله.

قيام ليلة القدر يحصل بصلاة ما تيسر منها، فإن من قام مع الإمام أول الليل أو آخره حتى ينصرف كتب من القائمين‏.‏

(وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى ليلة مع أصحابه أو بأصحابه، فلما انصرفوا نصف الليل قالوا‏:‏ لونفلتنا بقية ليلتنا، فقال‏:‏ <<إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة‏>> رواه أحمد وغيره، وكان أحمد يعمل به‏.‏

وقولهم‏:‏ ‏(‏لونفلتنا ليلتنا‏)‏ يعني لوأكملت لنا قيام ليلتنا وزدنا في الصلاة حتى نصليها كاملة، ولكنه صلى الله عليه وسلم بشرهم بهذه البشارة، وهي أنه من قام وصلى مع الإمام حتى يكمل الإمام صلاته، كتب له قيام ليلة‏، فإذا صلَّى المرء مع الإمام أول الليل وآخره حتى ينصرف كتب له قيام تلك الليلة، فحظي منها بما يسر الله، وكتب من القائمين، هذا هو القيام‏.‏

وقيام ليلة القدر يكون إيماناً واحتساباً كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ <<إيماناً واحتساباً‏>>‏
والإيمان هو‏:‏ التصديق بفضلها، والتصديق بمشروعية العمل فيها‏،‏ والعمل المشروع فيها هو الصلاة، والقراءة، والدعاء، والابتهال، والخشوع، ونحوذلك‏.‏‏.‏ فإن عليك أن تؤمن بأن الله أمر به، وشرعه، ورغب فيه، فمشروعيته متأكدة‏.‏

وإيمان المرء بذلك تصديقه بأن الله أمر به، وأنه يثيب عليه‏.‏

وقوله: <<إيماناً واحتسابا>> أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه . فتح الباري 4/251 .

وأما الاحتساب‏:‏ فمعناه خلوص النية، وصدق الطوية، بحيث لا يكون في قلبه شك ولا تردد، وبحيث لا يريد من صلاته ولا من قيامه شيئاً من حطام الدنيا، ولا شيئاً من المدح، ولا الثناء عليه، ولا يريد مراءاة الناس ليروه، ولا يمدحوه ويثنوا عليه، إنما يريد أجره من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ <<إيماناً واحتساباً‏>>

وأما غفران الذنوب فإنه مقيد في بعض الروايات بغفران الخطايا التي دون الكبائر، أما الكبائر فلابد لها من التوبة النصوح، فالكبائر يجب أن يتوب الإنسان منها، ويقلع عنها ويندم‏.‏

أما الصغائر فإن الله يمحوها عن العبد بمثل هذه الأعمال، والمحافظة عليها، ومنها‏:‏ صيام رمضان، وقيامه، وقيام هذه الليلة‏.‏

ويستحب كثرة الدعاء في هذه الليلة المباركة، لأنه مظنة الإجابة، ويكثر من طلب العفو والعافية كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث، فعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ "قلت‏:‏ يا رسول الله، إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها‏؟‏"، قال‏:‏ قولي‏:‏ <<اللهم إنك عفوكريم تُحب العفو فاعف عني‏>>

والعفو معناه‏:‏ التجاوز عن الخطايا، ومعناه‏:‏ طلب ستر الذنوب، ومحوها وإزالة أثرها، وذلك دليل على أن الإنسان مهما عمل، ومهما أكثر من الحسنات فإنه محل للتقصير، فيطلب العفو فيقول‏:‏ يا رب اعف عني‏..‏يا رب أسألك العفو‏.‏

الدعاء+ الاستغفار.

1- فالدعاءُ طاعةٌ لله، وامتثال لأمره، قال الله _عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]
2- والدعاء عبادة، قال النبي: <<الدعاء هو العبادة>>

وقال صلى الله عليه وسلم: <<إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً خائبتين>>

3- وقال صلى الله عليه وسلم: <<لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر>>
4- والدعاء سلامة من الكبر: والدليل من القرآن الكريم: قول الله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]

وفي الحديث القدسي يقول سبحانه: (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم)

قال رسول الله: <<من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب>>

وأخيراً أذكر نفسي وإياكم :
لا يلزم أن نعلم من أدرك وقام ليلة القدر أنه أصابها، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم.

نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته.
وصلى الله على نبينا محمد

بعض المصادر:
لفضيلة الشيخ بن عثيمين رحمه الله
لفضيلة الشيخ عبدالله الجبرين حفظه الله
للشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:09
خير رمضان يمر عليك في حياتك (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=282)
الكاتب : متنوع



ليكن هذا الرمضان وما بعده خير رمضان يمر عليك في حياتك

كم رمضان مر عليك؟
خمس رمضانات أو عشر او عشرين أو أكثر أو أقل؟!!

كيف حالك وكيف هي عبادتك في أشهر رمضان للأعوام السابقة؟!
كيف أيمانك وقربك من الله سبحانه وتعالى؟!!
والاهم كيف هو تقواك بعد رمضان؟
وهل حققت الغاية السامية من صيام رمضان وهي {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}؟

هل أنت من النوع الذي يشعر بالحسرة والندامة إذا مضى جزء من رمضان ولم تقراء من القرآن إلا الشي اليسير؟ ولم يتزود بزاد الطاعات والعبادات والقربات بما يتناسب وعظمة ومكانة هذا الشهر الفضيل؟ ثم تعزم أن تنشط وتستغل مابقي من الشهر الكريم ثم تعود لحالك ولسابق عهدك وتجدد العزم لكن لا يتغير إلا النزر اليسير وينتهي رمضان ولم تنتهي حسراتك وينتهي الشهر وأنت أنت لم تتغير لا عملاَ ولاتقوى ولا عبادة؟!

إذا كنت كذلك فأنت المعني بهذا الموضوع، واذا كنت صاحب همة عالية وتستغل أيام وساعات هذا الشهر أمثل استغلال فتابع الموضوع فقد تجد فيه بعض الفوائد، أما إذا كنت من المضيعين الظالمين لأنفسهم الذين مازادهم رمضان إلا إعراضا وصداً واتبع خطوات شياطين الإنس من قنوات فضائية وأسواق ومعاكسات فنقول تعال معنا لعل الله أن يفتح على بصائر قلبك، فنحن ندعوك إلى ان تعيش أياماً نجزم جزماً قطاعا بأنها الأسعد وندعوك ليكون هذا الرمضان انطلاقة للتغيير وللأبد.

فتعال معي أخي الكريم أختي الكريمة لبعض الوصايا التي أوصي بها نفسي وأذكرك بها قبل دخول هذا الموسم العظيم علنا أن ننال الأجر العظيم ونحقق التقوى التي هي ثمرة هذا الشهر الفضيل .

الوصية الأولى :-
جدد التوبة مع الله سبحانه وتعالى، أقبل على الله سبحانه بقلب صادق خاشع منيب معترف بذنبه مقر بتقصيره عازم على أن يقلع عن كل ذنوبه ولا يعود إليها نادم عليها وإذا كان لديك مظلمة لأحد فردها وإذا كان بينك وبين أخ لك خصومة فبادر بالتصالح وطهر قلبك من ضغينة وحسد وحقد، لكي لا تكون هذه الخصومة سبب في تأخر توبتك أو سبب في منع المغفرة.

الوصية الثانية :-
أدعو الله سبحانة وتعالى وألح عليه في الدعاء أن يبلغك رمضان وأن يعينك فيه على صيامه وقيامه وحسن عبادته وأن يتقبل الله جميع أعمالك وطاعاتك.

الوصية الثالثة :-
ابدء من الآن وهيئ نفسك للعبادة اذا كنت ممن هجر القرأن فضع لك ورد من اليوم وحاول أن تختم القرآن أو نصفه قبل رمضان، المهم أن تضع لك ورد يومي قبل دخول رمضان، إذا كنت من المفرطين في السنن الرواتب وصلاة الضحى والأذكار والأوراد فحافظ عليها من اليوم، قم الليل لو بخمس أو ثلاث ركعات، اجتهد ان لايدخل رمضان إلا وكانت هذه الأعمال جزء من برنامجك اليومي.

الوصية الرابعة :-
احضر دورة علمية مختصرة أو أستمع إلى شريط في أحكام الصيام، ركز في هذه الأيام على أستماع أشرطة التفسير وأشرطة قصص القرأن فهذا بإذن الله يساعدك على التدبر والتلذذ بالقراءة في رمضان وغيره. ( أنصح بالإستماع لاشرطة الشيخ صالح المغامسي أو مشاهدة برنامجه في القناة العلمية بعد صلاة الفجر)

الوصية الخامسة :-
اكتب الأهداف التي تنوي تحقيقها في هذا الشهر الكريم ولتكن أهدافك واضحة محددة بالكم والكيف مثل ان تقول
* أن أختم القرآن الكريم خمس مرات قراءة بتدبر.
* أن أحفظ 7 أجزاء من القرآن الكريم حفظا متقناً.
* أن أتصدق ب 2000ريال على الفقراء في الحي الذي أسكن فيه.
* أن أزور 15 بيتا من أقاربي.
* أن أعتمر عمرة واحدة في العشر الآواخر من رمضان.
وجميع الأهداف التي تنوي تحقيقها، ولتكن أهدافك طموحة وفي نفس الوقت واقعية يمكن تحقيقها.

الوصية السادسة :-
ضع جدولا زمنيا لانجاز الأهداف التي ذكرتها تضع فيه جميع أيام الشهر والمهام الرئيسية لكل يوم مع تحديد وقت الانجاز، احرص على الإلتزام بالجدول ولا مانع من تعديله إذا دعت الحاجة.

الوصية السابعة :-
إذا كان لديك أعمال معلقة في بيتك أو مرتبط بها مع أحد أنجزها قبل دخول الشهر وإذا لم تستطع ولم تكن طارئة أجلها لبعد الشهر، وكذلك أتمم عمليات التسوق الخاصة بك وبأسرتك الخاصة بالعيد قبل دخول شهر رمضان لكي لا تذهب أيام العشر أنت وأسرتك كل يوم في سوق.

الوصية الثامنة :-
إذا كنت تنوي العمرة وقد حددت ضمن خطتك اليوم الذي ستعتمر فيه ونويت أن تذهب بالطائرة قم من الآن بحجز المقعد وإذا أمكن أحجز الشقة أو الفندق من الآن.

الوصية التاسعة :-
إذا كنت تاجراً اعمل على إنجاز الأعمال المتأخرة والمتعلقة والتي قد تصبح طارئة مع دخول الشهر وحاول أن تجد آلية لتسيير عملك بأقل تواجد وتدخل منك ما استطعت .

الوصية العاشرة :-
ثق واستعن بالله ولا تعجز، واسئل الله الإخلاص، وتذكر دائما قول الله تعالى: {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ} [البقرة: 184]
كلما فترت تذكر أنها مجرد أيام معدودات فإن ضيعتها ضيعت عمرك كما قال عليه الصلاة والسلام «رغم أنف عبد ادرك رمضان فلم يغفر له».

عبدالمجيد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:10
رمضان وسياسة تفريغ الإسلام (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=281)
الكاتب : متنوع


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق وأشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

رمضان وسياسة تفريغ الإسلام

دأب أعداء الإسلام منذ ظهوره على محاربته والعمل على تحجيمه بالقوة إن تمكنوا، وإلاَّ بالمكر والخديعة، ومن جملة أساليبهم الماكرة ووسائلهم الخادعة في صراعهم مع أمة الإسلام لُبْسُ الحق بالباطل، بهدف تفريغ الإسلام من محتواه، كما أخبر تعالى مبينا عن أسلوب يهود في محاربة الإسلام وأهله {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42]، اللَّبْس في اللغة: الْخَلْط، والمعنى كما أوردته كتب التفسير: لا تخلطوا الحق المُنزل من عند الله تعالى بالباطل الذي تخترعونه من عند أنفسكم، فتظهروا شعار الصالحين وتبطنوا أخلاق الفاسقين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب.

فلُبْسُ الحق بالباطل مسلك شيطاني خبيث يهدف إلى إظهار الباطل وترويجه في صورة الحق، والشر في صورة الخير، حتى يُوهم أنه يريد الرشاد والهداية وهو لا يريد إلا الإفساد والضلالة، ذلك أن أهل الباطل يعلمون جليًّا أن صورة باطلهم قبيحة ورائحته منتنة تشمئز منه النفوس السليمة وتنكره العقول القويمة، فكان لا بد من خلطه وستره بغلاف خدَّاع من الحق بحيث يختلط الحق بالباطل، فيُقبل الناس على الباطل ظنا منهم أنه خير وحق يؤجرون عليه، وهو في حقيقته شر وباطل يؤثمون عليه، كل ذلك بهدف رَدِّ الناس عن الدين الحق، دين التوحيد، الإسلام الحنيف، كما قال عَزَّ وجَلَّ: {لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} [الأنعام: 137]، وهذا ما يسميه أعداء الإسلام: سياسة تفريغ الإسلام من محتواه.

وسياسة تفريغ الإسلام تعني الإبقاء على الإسم مع تحريف المحتوى وتشويه المضمون، وهذا ما نلمسه جلياً واضحاً في الخطاب الإعلامي للقنوات الفضائية ووسائل الإعلام عند استقبال وحلول شهر رمضان، حيث نشأت مصطلحات إعلامية رسخت في أذهان الناس لا علاقة لها بشهر رمضان، شهر الصيام والقرآن، شهر العبادة والتهجد والقيام.

بل لا أبالغ إذ أقول أن بعض غير المسلمين أشد فرحاً بقدوم شهر رمضان من المسلمين أنفسهم، فرمضان بالنسبة لهم شهر المأكولات الرمضانية والبرامج التلفزيونية الرمضانية (الخاصة ) وشهر الفوازير الرمضانية وشهر السهرات الرمضانية فيما يُعرف بالخيمة الرمضانية، رمضان بالنسبة لهم شهر التجديد وكسر الحياة الرتيبة ( الروتين ) سهر الليل ونوم النهار و... غير ذلك من الأمور التي لا تمت لشهر رمضان بصلة.

فما أن تبدأ الأيام تقترب من رمضان حتى تبدأ سياسة تفريغ رمضان من محتواه، فتنطلق الحملات الإعلانية تتبارى وتتسابق في رمي سهامها المسمومة إلى عقول وقلوب المسلمين، لتوجهم وتدعوهم إلى سلوكيات وأعمال يُعصى فيها الرحمن ويُطاع فيها الشيطان، فيتحول شهر رمضان من شهر طاعة وفضيلة إلى شهر معصية ورذيلة، وما يدمي القلب أن تُنسب تلك المعاصي إلى الشهر الفضيل، فنسمع بالخيمة الرمضانية، التي تستمر فيها المعاصي من رقص وطرب و... حتى الفجر، بل إن بعض المقاهي يُصدر إعلاناً عمَّا يسميه بالشيشة الرمضانية، الشيشة ( التبغ ) الذي أجمع العلماء على تحريمها لما فيها من ضرر على صحة الإنسان نسبوها بهتاناً وزوراً إلى رمضان، ولازم الخطاب الإعلامي لشهر رمضان مصطلح فوازير ( مسابقات ) رمضان، وحتماً القارئ يعلم جلياً أن شهر رمضان برئ منها براءة الذئب من دم يوسف لما يخالطها من معاصي وآثام وإلهاء عن موسم الطاعة والرحمة.

ومن المصطلحات التي ركزت في عقول الناس مصطلح الأكلات الرمضانية، وكأنما شهر رمضان شهر الطعام والشراب، بل الأصل أن المسلم يتخفف من الطعام في شهر رمضان حتى يؤدي العبادات من صيام وصلاة وصلاة التراويح بخفة ونشاط، كما أنه ليس من العدل والإنصاف أن تقضي النساء وربات البيوت معظم أوقات هذا الشهر الفضيل في إعداد الطعام، فهو جهد ومشقة ينتج عنه ضياع النهار في المطبخ والليل في النوم وطلب الراحة، فلا ذكر وقراءة قرآن ولا قيام وصلاة ليل.

وغير ذلك من الأسماء والمصطلحات التي نسبوها زوراً وبهتاناً ومكراً وخبثاً إلى شهر رمضان، شهر رمضان الذي سماه الله تعالى في القرآن الكريم شهر التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة:183]، وفي الحديث ‏عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال : «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» [رواه البخاري].

رمضان شهر القرآن، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185]، وفي الحديث ‏عن ‏ابن عباس ‏رضي الله عنهما ‏قال : " كان النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، ‏‏وكان‏ ‏جبريل ‏عليه السلام ‏‏يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أجود بالخير من الريح المرسلة " [رواه البخاري].

رمضان شهر الدعاء، فقد ورد في القرآن الكريم ضمن آيات الصيام قوله تعالى: {وَإِذَا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَليُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم:‏ «‏ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة وتفتح لها أبواب السماء ويقول بعزتي لأنصرنك ولو بعد حين» [رواه ابن ماجه].

ورمضان محرقة الذنوب، فكلمة رمضان مشتقة من الرَمض، وهو شدة الحَرِّ، وسُمِيَّ شهر الصيام بـهذا الإسم لأنه يحرق الذنوب بالصيام والقيام وتلاوة القرآن وسائر الأعمال الصالحة، وفي الحديث الشريف ‏عن‏ ‏أبي هريرة‏ رضي الله عنه ‏قال: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: «رَغِمَ أنف رجل دخل عليه رمضان ثم ‏ ‏انسلخ‏ ‏قبل أن يـُغْـفَرَ له» [رواه الترمذي]، ولقد استوعب الحسن البصري التابعي العظيم هذا المعنى فقال: " جُعِلَ رمضان مضماراً لخلقه يتسابقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من الضاحك اللاهي في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر المبطلون ".

قال الشاعر:

أتَى رَمَضَـانُ مَزْرَعَـَة العِبَادِ *** لِتَطْهِيرَ القُلُـوبِ مِنِ الفَسَادِ

فـأدِّ حُقُـوقَــهُ قَــوْلاً وفِعْــلاً *** وزَادَكَ فَاتَّـخِذْهُ إلى المَعَـادِ

فمَنْ زَرَعَ الحُبُوِبَ وماَ سَقَاهَا*** تَأوَّهَ نَـادِمـاً يـَـوْمَ الحَصَــادِ

فانتبه أيها المسلم، وانتبهي أيتها المسلمة حتى لا تكونوا من المحرومين، الذين أنعم الله عليهم بشهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، فلم يحسن استقباله فكان من الغافلين اللاهين وهو يركض وراء الأكلات الرمضانية وفوازير رمضان والسهرات التلفزيونية الرمضانية والخيمة الرمضانية و…، فحتماً من هذه حاله فهو من الخاسرين المحرومين، وختاماً جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان : صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلِّقت أبواب النيران فلم يُفتح منها باب، وفُتحت أبواب الجنة فلم بُغلق منها باب، ويُنادي مُناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقْصر، ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة» [رواه الترمذي]، و «صفدت» : تعني قُيدت، اللّهم اجعلنا من عتقاء شهرك الكريم، والحمد لله رب العالمين.


هيثم حيدر

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:11
نحن والشهر (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=279)
الكاتب : متنوع



قال تعالى : {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر:49].

هذا نداء ربّكم لنبيه وحبيبه وبشراه لكم.

نداء يقرع آذان المعاصي فيذيبها في بحر الرحمة والمغفرة وشهر أقبل يحمل بركات من الله لنا فهل من يقرع أبواب المغفرة ..

أظلنا رمضان شهر عظيم، وعظيمة فيه العطايا من ربّ غفور كريم جواد رحيم فأين المشمرون ... أين من يبحثون عن الجنان ويفرون من النيران إلى الرحمن.

أنت يا أمة الله ما بالك لا تنشطين ؟ وأنت أخي الكريم لم تستكين ؟ أين النفوس الزكية التي لا ترضى عن الفردوس بدلا . أين العاملون لهذا الدين ؟ هل أنت مشغول بشهواتك عن جنات ربّ العالمين ؟

أم أنّك أختي بجمالك تعبثين وتلهين ...

هل تتركون الشياطين بنا يشمتون ؟

فما أحلى أن نكون لربّنا في الطاعات من السابقين وما أروع أن نكون من المتنافسين.

وما أعظمها من فرصة للتوبة فالشياطين تصفد.

وهي فرصة نتوجه إلى الله، نطلب منه العون والسداد والنصرة على الأعداء، فلن يخيب رجانا.

وفي رمضان نتذكر التاريخ وما كان نتذكر يوم بدر يوم الفرقان ولن نسهو عن عين جالوت، لا والله معارك كلّها خاضها المسلمون لإعلاء كلمة الله، فالله أكبر دائما وأبدا وفي كل حين ولو كره المشركون ...

أين نحن من إخواننا المستضعفين في كل مكان ؟

في فلسطين والشيشان في كشمير وأراكان وأفغانستان وفي كل مكان، فما من بلد إلاّ وبه جرح ينزف، فلن ننساهم في رمضان.

أين سهام الليل التي بإذن الله تحصهم عددا وتقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا... أين دعاء القائمين المتضرعين أين دعاء الوجلين الخاضعين، يتربص بنا الجناة من كل واد، ونحن أمة لاهية، فهل سيكون همنا في رمضان هذا العام. المسابقات والجوائز والمسلسلات وملء البطون والأعداء من حولنا يحيكون لنا المنون في غير تورية أو مداراة بل هي التعبئة، بل إنّهم يتحيرون بمن يبدأون إفطارهم.

فلا ملجأ من الله أيّها الأحباب إلّا إليه ولا منجى منه إلّا إليه فاسترضوه يرضكم، واستغيثوه يغثكم واستجيروه يجركم ويثبت أقدامكم...

فيجب أن يكون الصيام هذا العام ليس ككل عام مجرد ترك للطعام والشراب وباقي الأعضاء مفطره بل ترك للطعام والشراب وصيام للجوارح عن الأذى فإنّه «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه»، وتربية للجنان سمو للروح إنتاج متدفق غزير للعقل في نفع المسلمين.

فاللّهم كن لنا ولا تكن علينا، وامكر لنا ولا تمكر بنا، تول أمرنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، واحفظ لنا حرماتنا ومقدساتنا واحقن دماء المسلمين، واحفظ أعراضهم وأموالهم، إنّك بالثناء جدير وعلى الإجابة قدير، فيا من لا يعجزه شيء في أرض ولا في السموات لا تهلكنا بم يفعل السفهاء منّا، ونبرأ إليك مما يفعلون ... اللّهم آمين اللّهم آمين.

وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .



موقع العمل للإسلام

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:12
رمضان شهر الدعاء (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=278)
الكاتب : متنوع



في سياق آيات الصيام جاءت لفتة عجيبة تخاطب أعماق النفس، وتلامس شغاف القلب، وتسرِّي عن الصائم ما يجده من مشقة، وتجعله يتطلع إلى العوض الكامل والجزاء المعجل، هذا العوض وذلك الجزاء الذي يجده في القرب من المولى جل وعلا، والتلذذ بمناجاته، والوعد بإجابة دعائه وتضرعه، حين ختم الله آيات فرضية الصيام بقوله سبحانه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة : 186] فهذه الآية تسكب في نفس الصائم أعظم معاني الرضا والقرب، والثقة واليقين، ليعيش معها في جنبات هذا الملاذ الأمين والركن الركين.

كما أنّها تدل دلالة واضحة على ارتباط عبادة الصوم بعبادة الدعاء، وتبين أنّ من أعظم الأوقات التي يُرجى فيها الإجابة والقبول شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الدعاء.

وقد جاءت النصوص الشرعية مبينة عظم شأن الدعاء وفضله، فالدعاء هو العبادة، وهو أكرم شيء على الله، ومن أعظم أسباب دفع البلاء قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، كما أنّه سبب لانشراح الصدر وتفريج الهم وزوال الغم، وهو مفزع المظلومين وملجأ المستضعفين، وأعجز النّاس من عجز عن الدعاء.


وإنّي لأدعو اللهَ والأمرُ ضيقٌ *** عليَّ فما ينفك أن يتفرّجا

وربَّ فتىً ضاقتْ عليه وجوهُهُ *** أصاب له في دعوة الله مَخْرَجا


وللدعاء شروط وآداب ينبغي مراعاتها والأخذ بها حتى يكون الدعاء مقبولاً مستجاباً :

يأتي في مقدمتها إخلاص الدعاء لله، وإفراده سبحانه بالقصد والتوجه، فلا يدعو إلّا الله ولا يسأل أحداً سواه.

ولا بد من قوة الرجاء وحضور القلب وعدم الغفلة عند الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه » [رواه الترمذي].

وعلى الداعي أن يجزم في المسألة ولا يتردد، ولا يستعجل الإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنّه يفعل ما يشاء لا مكره له»، وقوله : «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي » [رواه البخاري].

وليتحر الأوقات والأحوال التي تكون الإجابة فيها أرجى كليلة القدر، وجوف الليل الآخر،ودبر الصلوات المكتوبات، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وحال السجود، والصيام والسفر وغير ها من أوقات الإجابة.

وليقدم بين يدي دعائه الثناء على الله جل وعلا، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والإقرار والاعتراف بالذنب والخطيئة، فعن فضالة بن عبيد قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً إذ دخل رجل فصلى فقال : " اللهم اغفر لي وارحمني "، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عجلت أيّها المصلي، إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي، ثم ادعه» [رواه الترمذي].

وعليه أن يلح في دعائه وتضرعه، ويعظم المسألة، ويظهر الفاقة والمسكنة، ويدعو في جميع الأحوال من شدة ورخاء ومنشط ومكره، ويكرر دعاءه ثلاثاً، قال صلى الله عليه وسلم : «إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنّما يسأله ربّه» [رواه الطبراني]، وقال : «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرَب فليكثر الدعاء في الرخاء» [رواه الترمذي].

ويستحب أن يتطهر ويستقبل القبلة، ويرفع يديه حال الدعاء، يقول صلى الله عليه وسلم : «إنّ الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين» [رواه الترمذي].

وعلى الداعي أن يخفض صوته بين المخافتة والجهر لقوله جل وعلا : {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : «يا أيّها النّاس اربعوا على أنفسكم فإنّكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنّكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم» [رواه البخاري].

وليتخير جوامع الدعاء، والأدعية المأثورة التي جاءت النصوص بأنّها أرجى للقبول والإجابة كقوله صلى الله عليه وسلم : «دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت (( لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين )) فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلّا استجاب الله» [رواه الترمذي].

وليبتعد عن السجع المتكلف، ومراعاة تنميق العبارات، وتزويق الألفاظ، فإنّ العبرة بما في القلب من صدق التوجه والإقبال على الله، وقد كان صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك.

وعلى الداعي أن يطيب مطعمه ومشربه حتى يكون مجاب الدعوة، وألّا يدعو إلّا بخير، وأن يتجنب الاعتداء في دعائه، ولا يدعو على نفسه وماله وأهله لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم»، وقوله : «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» [رواه مسلم].

هذه بعض آداب الدعاء وشروطه على سبيل الإجمال، فاحرص أخي الصائم على استغلال الأوقات والأحوال الشريفة في هذا الشهر المبارك، وأكثر من الدعاء لنفسك ووالديك وأولادك، وإخوانك من المؤمنين والمؤمنات، وتعرض لنفحات الله، لعله أن تصيبك نفحة لا تشقى بعدها أبداً.


الشبكة الإسلامية

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:14
الأسرة في رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=277)
الكاتب : متنوع



من نعم الله على المسلم أن يبلغه صيام رمضان ويعينه على قيامه؛ فهو شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، ولله فيه عتقاء من النّار؛ فحري بالمسلم أن يستغل هذا الشهر بما يعود عليه بالخير، وأن يبادر ساعات عمره بالطاعة؛ فكم من شخص حُرِمَ إدراك هذا الشهر لمرض أو وفاة أو ضلال.

وكما أنّه يجب على المسلم أن يبادر ساعات عمره باستغلال هذا الشهر؛ فإنّ عليه تجاه أولاده واجبا لا بد له منه، بحسن رعايتهم وتربيتهم، وحثهم على أبواب الخير، وتعويدهم عليه؛ لأنّ الولد ينشأ على ما تعود عليه:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا * * * على ما كان عوده أبوه

وفي هذه الأيام المباركة لا بد أن يكون للأب والأم دور في استغلال هذا الأمر، ويمكن أن نوصي الأبوين بما يلي:

1- متابعة صيام الأولاد والحث عليه لمن قصَّر منهم في حقه.

2- تذكيرهم بحقيقة الصيام، وأنّه ليس فقط ترك الطعام والشراب، وإنّما هو طريق لتحصيل التقوى، وأنّه مناسبة لمغفرة الذنوب وتكفير الخطايا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي المنبر فقال: «آمين، آمين، آمين»، فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل: رغم أنف عبد أو بَعُدَ دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبدٍ أو بَعُدَ، أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنّة، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد أو بَعُدَ ذُكِرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين» [رواه ابن خزيمة, والترمذي, وأحمد].

3- تعليمهم آداب وأحكام الطعام من حيث الأكل باليمين ومما يليهم، وتذكيرهم بتحريم الإسراف وضرره على أجسادهم.

4- منعهم من الإطالة في تناول الإفطار بحيث تفوتهم صلاة المغرب جماعة.

5- التذكير بحال الفقراء والمعدمين ممن لا يجدون لقمة يطفئون بها نار جوعهم، والتذكير بحال المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله في كل مكان.

6- في هذه الاجتماعات مناسبة لاجتماع الأقرباء وصلة الأرحام، وما زالت هذه العادة موجودة في الكثير من البلدان، فهي فرصة للمصالحة وصلة الرحم المقطوعة.

7- إعانة الأم في إعداد المائدة وتجهيزها، وكذا في رفع المائدة وحفظ الطعام الصالح للأكل.

8- تذكيرهم بصلاة القيام والاستعداد لها بالتقليل من الطعام وبالتجهز قبل وقت كافٍ لأدائها في المسجد.

9- بالنسبة للسحور يُذكِّر الأبوان ببركة السحور وأنّه يقوي الإنسان على الصيام.

10- إعطاء وقتٍ كافٍ قبل صلاة الفجر لكي يوتر من لم يوتر منهم، ولكي يصلي من أخَّر صلاته إلى آخر الليل، ولكي يدعو كل واحدٍ ربّه بما يشاء.

11- الاهتمام بصلاة الفجر في وقتها جماعة في المسجد للمكلفين بها، وقد رأينا كثيراً من النّاس يستيقظون آخر الليل لتناول الطعام ثم يرجعون إلى فرشهم تاركين صلاة الفجر.

12- كان من هديه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر أنه «يحيي ليله ويوقظ أهله»، وفي هذا دلالة على أن الأسرة يجب أن تهتم باستغلال هذه الأوقات المباركة فيما يرضي الله عز وجل، فعلى الزوج أن يوقظ زوجته وأولاده للقيام بما يقربهم عند ربّهم عز وجل.

13- قد يوجد في البيت أولاد صغار وهم بحاجة للتشجيع على الصيام، فعلى الأب أن يحثهم على السحور، ويُشجعهم على الصيام بالثناء والجوائز لمن أتم صيام الشهر أو نصفه..وهكذا.

عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «مَن أصبح مفطرا فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصُم»، قالت: فكنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا الصغار ونذهب بهم إلى المساجد، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. [رواه البخاري ومسلم].

قال النووي: " وفي هذا الحديث تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلفين "، قال القاضي: " وقد روي عن عروة أنّهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم، وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح: «رفع القلم عن ثلاثة:... عن الصبي حتى يحتلم»، وفي رواية «يبلغ» ".

14- إن تيسر للأب والأم الذهاب بالأسرة إلى العمرة في رمضان فخيرٌ يقدمونه لأنفسهم ولأسرتهم، فالعمرة في رمضان لها أجر حجة، والأفضل الذهاب في أوله تجنباً للزحام.

15- على الزوج ألا يكلِّف زوجته بما لا طاقة لها به من حيث إعداد الطعام والحلويات، فإنّ كثيراً من النّاس اتخذوا هذا الشهر للتفنن في الطعام والشراب والإسراف فيه، وهو ما يُذهب حلاوة هذا الشهر ويُفوِّت على الصائمين بلوغ الحكمة منه وهو تحصيل التقوى.

16- شهر رمضان شهر القرآن، فننصح بعمل مجلس في كل بيتٍ يُقرأ فيه القرآن ويقوم الأب بتعليم أهله القراءة، ويوقفهم على معاني الآيات، وكذا أن يكون في المجلس قراءة كتاب في أحكام وآداب الصيام، وقد يسَّر الله - تعالى - لكثير من العلماء وطلبة العلم أن يؤلِّفوا كُتباً في مجالس رمضان، ويحوي الكتاب ثلاثين مجلساً، فيُقرأ في كل يوم موضوعٌ فيتحصل منه خير عميم للجميع.

17- يحثهم على الإنفاق وتفقد الجيران والمحتاجين.

عن ابن عباس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة». [رواه البخاري ومسلم].

18- وعلى الأبوين منع أهلهم وأولادهم من السهر الذي تضيع فيه الأوقات من غير فائدة فضلاً عن السهر على المحرَّمات، فإنّ شياطين الإنس تخرج من أصفادها في هذا الشهر لتقدِّم للصائمين الشرور في ليالي رمضان ونهاره.

19- تذكر اجتماع الأسرة في جنّة الله تعالى في الآخرة، فالسعادة العظمى هي اللقاء هناك تحت ظل عرشه سبحانه، وما هذه المجالس المباركة في الدنيا والاجتماع على طاعته في العلم والصيام والصلاة إلّا من السبيل التي تؤدي إلى تحقيق هذه السعادة.



والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


الشيخ محمد المنجد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:15
البركة في رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=276)
الكاتب : متنوع



الخير كلُّه في الدنيا والآخرة من فضل الله تعالى وبيده، وثبوته ودوامه للنَّاس، ونماؤه وزيادته منه عز وجل، والتوفيق للخير من رحمة الله بعباده، وإرادته إسعادهم، وكلُّ ذلك يُسمى البَرَكَة. قال تعالى : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96]

فالبركات: جميع الخيرات والأنعام والأرزاق، والأمن، والسلامة من الآفات، وكلُّ ذلك من فضل الله وإحسانه على عباده.

فالبَرَكَة منحة من الله يسبغها على من شاء من عباده ليسعدهم، متى أطاعوه، وحفظوا أمره ونهيه، واستقاموا على شرعه، قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7]، وقال تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة:152] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك».

وبهذا نعلم أنَّ البَرَكَة منحة إلهية مرتبطة بالطاعة؛ فمتى أطاع العبد ربَّه بارك له في عمره، فبقي العبد متقلباً طوال أيامه من طاعة إلى طاعة؛ وبارك له في ولده.

وإن كان عددهم قليلاً إلّا أنَّ صلاحهم، واستقامتهم، وبرَّهم بوالديهم يُنسي تلك القلة، ويحيلها إلى كثرة؛ وبارك له في ماله، فحفظه من السرقة، أو من استعماله في حرام، وأراح خاطره من التعلق به، وصار المال في يده مملوكاً لا مالكاً.

وبارك له في بدنه، فَسَّلَّمَه من الآفات، وسخره في الطاعة؛ وبارك له في نفسه، فعاش مطمئناً سعيداً، منشرح الصدر، وهكذا يُسهّل له العسير، ويفتح له المنغلق، ويعيش في سعادة ورضا بما عنده.

وفي رمضان نرى كثيراً من ذلك يتحقق في حياة الصالحين من عباد الله تعالى، فنرى الطمأنينة في أنفسهم، والرغبة في الخير، والازدياد منه، حتى أنَّ أحدهم يبكي لفراق رمضان، لما يرى من قوة إيمانه فيه، وتذوقه لذة المناجاة، وشوقه إلى ربِّه.

ونرى البَرَكَة في أجساد بعض الصائمين، واحتمالهم لشدائد يعجز عنها الصائمون من غير أهل الصلاح، وانظر إلى جَلَدِهم في قيام الليل، ومواصلة الذكر، والحرص على الطاعة، تجد ذلك ظاهراً؛ ونرى البَرَكَة في أوقاتهم، حتى أنَّ أحدهم يختم المصحف مرَّات عدَّة في شهر رمضان، مع مشاغله المتعددة؛ فأين أنت، يا عبد الله، من هذه البركات التي يفيض بها على من شاء من عباده ربُّ الأرض والسماوات؟

هل حرصت على تحقيق أسبابها؟ نرجو ذلك!!


مجموعة مواقع الاسلام

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:16
رمضان والصيام وطبقات أهله (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=275)
الكاتب : متنوع



الصيام حكم فرضه الله على عباده كما في قوله تعالى في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183].

فمن مراتب الصيام ما جعله الله على مريم - عليها السلام - في إمساكها عن الكلام إلّا رمزاً كما في قوله سبحانه في سورة مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} [مريم:26].

وقوله لزكريا - عليه السلام- في قوله من سورة آل عمران : {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً} [آل عمران:41].

وفي الحقيقة النّاس مع الصيام في طبقات متفاوتة:

فمن طبقات الصائمين من امتثلوا أمر الله بالصيام فصاموا وقاموا رمضان مقتدين متأسين بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكانوا موفقين بأدائهم هذه الفريضة وهم مع ذلك في أدائهم على مراتب.

فإنّ من ترك طعامه وشرابه وشهوته لوجه الله وابتغاء ما عنده، فإنّ الله لا يخيب رجاءه ولا يضيع عمله، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».

إنّ الصيام لله حقاً هو تجارة مع الله ومعاملة معه سبحانه، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يخيب من تاجر معه وعامله بل يربح أعظم الربح، فقد روى الإمام أحمد بسند جيد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «إنّك لن تدع شيئاً اتقاء لله إلّا آتاك الله خيراً منه».

- ومن طبقات الصائمين من صام في الدنيا كلها عما سوى الله وطاعته، فهو حافظ لرأسه وما حوى، وحافظ بطنه وما وعى، ذاكر للموت والبلى، صام عن الشهوات في الدنيا، تاركاً الدينا وزينتها، فهذا - وياسعده - عيد فطره يوم لقاء الله عز وجل، يوم يفرح برؤيته سبحانه، ففطرهم وأكلهم وشربهم ونعيمهم يوم يجوع ويظمأ ويتعذب الناس في المحشر، فهؤلاء جعلوا دهرهم كله صياماً، ولكن عن المحرمات والمشتبهات، كما صام في رمضان عن الطعام والشراب والشهوة، وهذا مقصد عظيم من مقاصد الصيام في رمضان.

- ومن طبقات الصائمين من كان حظهم من الصيام في رمضان الجوع والعطش وحظهم من القيام التعب والنصب، ذلكم الذي أمسك عن الأكل والشرب والشهوة من طلوع الفجر إلى إقبال الليل عادة لا عبادة، أمسك ولم يقر قلبه وعمله بتوحيد، بل هو داع لغير الله ذابح له، مستغيث بغيره، قلبه وقصده وعمله متوجه لغير الله.

- ومنهم من صام عن الطعام والشهوة وترك الصلاة، فلم يصل لا مع الجماعة ولا في بيته، فحظ رمضان منه الصيام عن الطعام فقط وهو مستمر على تفريطه بالصلاة والواجبات، منغمس بالمحرمات والكبائر.

- ومنهم أيضاً من لم يصم عن الحرام قولاً وفعلاً، صام عما يدخل إلى جوفه ولم يصم عما يتكلم به من الفسق والفجور، ولم يصم أذنه عن سماع الغيبة والنميمة ومساوئ الكلام، ولم تصم جوارحه عن الظلم والمعاصي، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».

- ومن طبقات الصائمين من قطع نهار رمضان بالنوم وليله بالسهر على المشاهد الهابطة، والتي توجهت جهودها إلى النّاس في هذا الشهر الكريم توجهاً مركزاً واضحاً، فقولوا لي بالله عليكم: هل هذا وأمثاله صائم أم لاعب؟ وكل إناء بما فيه ينضج.

- ومن النّاس - وهم الأكثر - من لم يرفعوا بالصيام ولا بالقيام رأساً ولم يقيموا لها وزناً وهم بين طائفتين:

1 - طائفة من جمهور المسلمين اسماً، ولكن لاحظ لهم من امتثال إسلامهم قولاً وفعلاً - وللأسف - يمثل هذه الطائفة كثير ممن ينتمون إلى الإسلام وأهله.

2 - وطائفة هم أكثر أهل الأرض لم تقر بدين الله ولم ترفع به رأساً فلا صوم ولا توحيد ولا صلاة ولا إيمان يعيشون كالأنعام بل هم أضل سبيلا.

نعوذ بالله من دركات أهل الضلال وحال أهل الهوى، ونسأله منازل الصالحين والشهداء، ومراقي أهل السعادة لا أهل الشقاء، ونعوذ بالله أن يكون حظنا من صيامنا تعب وجوع، ونسأله أن نكون فيه من المقبولين المعتقين من النّار، الذين يقال لهم يوم القيامة: "ادخلوا من أبواب الجنان ومن باب الريان.." إنّه ولي ذلك وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.



كتبه : د. علي بن عبدالعزيز الشبل
(أستاذ بجامعة الإمام بالرياض)


مجلة الفرقان

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:17
رمضــان وحالنــا مع القرآن (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=274)
الكاتب : متنوع



الحمد لله الذي أنزل القرآن، وجعلنا من خير أمة أخرجت للنّاس. الحمد لله الذي فرض على عباده الصيام. والصلاة والسلام على من رغب في رمضان القيام. نبينا محمد وعلى آله وصحابته الكرام.. وبعد:

ها هو رمضان يطل علينا بعد عام, فمرحباً بك يا رمضان. يا شهر الرحمة والمغفرة والرضوان, والعتق من النيران. شهر رمضان هو شهر القرآن. قال تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة:185] فالقرآن كلام الله عز وجل. فمن أراد أن يناجي الخالق سبحانه من الله تعالى. فعليه بقراءة وتلاوة القرآن الكريم فهو الهدى والنور المبين. ففيه التعرفة والتبصرة بالطريق الصحيح المؤدي إلى جنّة الرضوان بإذن الواحد الديان. فيه تبيان الحلال والحرام. فيه أخبار السابقين. وأنباء اللاحقين. وفيه الفصل لما بين النّاس. كلما قرأه المسلم ثم عاد إليه، فإنّه يشتاق إليه. فلا يمل من قراءته القارئ أبداً. فمن أراد الاطمئنان فعليه بالقرآن. ومن أراد الراحة والسكينة فعليه بالقرآن. ومن أراد الخشوع والإنابة فعليه بالقرآن. قال تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28]· فمن ذكر الله تعالى تلاوة وقراءة القرآن الكريم. فهو حبل الله المتين. وهو الجد ليس بالهزل. ومن قرأ حرفاً واحداً منه فله به عشر حسنات والله يضاعف لمن يشاء والله واسع علي. قال صلى الله عليه وسلم : «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها· لا أقول آلم حرفاً ولكن ألف حرف· ولام حرف· وميم حرف» [الترمذي وقال حسن صحيح]. ففضل القرآن عظيم. قال صلى الله عليه وسلم : «إنّ الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب» [الترمذي وقال حسن صحيح]. والأحاديث في فضل قراءة القرآن كثيرة.

أخي الكريم: لو تأملنا حال السلف مع القرآن في رمضان لوجدنا عجباً. فتعال بنا نقلب صفحات التاريخ لنعرف كيف كان حال السلف الصالح مع كتاب الله عز وجل في شهر القرآن، شهر رمضان.
كان الإمام مالك - رحمه الله - إذا دخل عليه شهر رمضان أغلق على كتبه وأخذ المصحف ومنع الفتوى والمساءلة مع النّاس. وقال هذا هو شهر رمضان هذا هو شهر القرآن فيمكث في المسجد حتى ينسلخ شهر رمضان.

وكان الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - الزاهد العابد إمام أهل السنة إذا دخل شهر رمضان دخل المسجد ومكث فيه يستغفر ويسبح وكلما انتقض وضوءه عاد فجدد وضوءه فلا يعود لبيته إلّا لأمر ضروري من أكل أو شرب أو نوم هكذا حتى ينسلخ شهر رمضان ثم يقول للنّاس. هذا هو الشهر المكفر فلا نريد أن نلحق به الأشهر الأخرى في المعاصي والخطايا والذنوب.

شهر رمضان هو شهر القرآن فينبغي على المسلم أن يكثر فيه من قراءة كتاب الله تعالى. وقد كان حال السلف العناية بكتاب الله الكريم. فكان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان. وكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن كل يوم مرة. وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال. وبعضهم في كل سبع. وبعضهم في كل عشر. فكانوا يقرؤون القرآن في الصلاة وفي غيرها. فكان للشافعي ستون ختمة في رمضان يقرؤها في غير الصلاة. وكان الأسود يختم القرآن في رمضان كل ليلتين. وكان قتادة يختم في رمضان كل ثلاث. وفي العشر كل ليلة. وكان الزهري إذا دخل شهر رمضان يفر من قراءة الحديث ومن مجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف. وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.

كان ذلك هو حال بعض السلف مع القرآن في رمضان. فما هو يا ترى حال الخلف في هذا الزمان مع القرآن في رمضان؟ ماهو حالنا مع كتاب الله عز وجل؟

حالنا اليوم مع كتاب الله تعالى حال تأسف لها النفوس، وتندى لها الأفئدة، وتدمع لها العيون. حالنا اليوم حال من ضيع شيئاً ثميناً ويطلبه ويبحث عنه وهو أمامه ولكن عميت عنه بصيرته. حالنا حال من منّ الله عليه بكنز ولكن ما عرف كيف يتصرف به. هذا هو الحال. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

انظر إلى حال النّاس اليوم مع القرآن الكريم. فمن النّاس من إذا دخل المسجد صلى ركعتين تحية المسجد ثم جلس صامتاً ينتظر إقامة الصلاة. والمسجد ملئ بالمصاحف ولكن عميت بصيرته فلا هم له إلّا أن تقام الصلاة. أمّا القرآن لا مكان له في قلبه. ولو قدمت إليه المصحف ليقرأ. قال: شكراً شكراً، وكأنّه امتلأ بالحسنات. فلا إله إلّا الله. وحال بعض من النّاس اليوم مع القرآن حال محزنة، حال مؤثرة، تركوا كتاب الله، تركوا دستور هذه الأمة، وانكبوا على اللهو واللعب، ومشاهدة الخبيث من الأفلام والمسلسلات الهابطة التي في ظاهرتها السلامة وفي باطنها تبث أنواعاً من السموم والندامة. انكبوا على تحريك القنوات الفضائية لمشاهدة العاهرات والفاجرات، ومتابعة الملهيات وما يدعو إلى السيئات. انكبوا على الأكل والشرب وكثرة النوم، فالليل لعب ولهو وسهر إلى طلوع الفجر، والنهار نوم إلى قبيل الغروب، والقرآن لا مكان له في القلوب، لا محل له في جدول أولئك النّاس، فلا حول ولا قوة إلّا بالله. فأين هؤلاء الخلف من أولئك السلف؟ ما هو حالنا مع القرآن في رمضان في هذا الوقت؟ فحال البعض ضياع ودمار وقتل للوقت والنفس وهولا يدري، فغيبة ونميمة وكذب وغش وخداع وبغضاء وشحناء. هكذا يتم قضاء الوقت في هذا الزمان مع الكثير من النّاس.

أخي الكريم: لا نقول لك أختم القرآن كل يوم ولا كل أسبوع، ولكن اختم القرآن على الأقل كل شهر. وإليك الطريقة التي قد تستطيع أن تختم بها القرآن كل شهر بإذن الله تعالى. القرآن ثلاثون جزءاً، وكل جزء عشر ورقات. فلو قرأت بين الأذان والإقامة في كل صلاة ورقتين في خمس صلوات. فهذه عشر ورقات. وهي جزء، وقد تحتاج إلى أن تزيد شيئاً يسيراً إذا كان الشهر ناقصاً.

أخي الكريم: خصص لكتاب الله جزءاً من وقتك حتى تقرأه فيه, فخصص ساعة أو نصف ساعة كل يوم للقرآن الكريم تراجع فيه وتحفظ منه ما تيسر لك. حاول أن تختم كتاب الله لتجده اللذة، والطمأنينة، ولتشعر بالسكينة، وتحفك الملائكة، وتغشاك الرحمة, رحمة رب العباد. حاول وستجد أنّ ذلك سهلاً ميسراً بإذن الله تعالى.

إنّها أمور يندى لها الجبين، ويتفطر لها القلب؛ عندما ترى تلك السهرات والجلسات على الأرصفة في ليالي شهر رمضان المبارك، والتي يتم فيها معصية الخالق سبحانه، يعصون الله تعالى في شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النّار، بينما لا مكان في قلوب أولئك للقرآن. فهي جلسات إلى قبيل الفجر، ثم نوم إلى قبيل الغروب. فأين هؤلاء الخلف من أولئك السلف؟!! فرق شاسع وواسع بين الفريقين. ضعف الإيمان واليقين فحصل هذا البعد عن حبل الله المتين. أين هؤلاء من قول المولى - جل وعلا : {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورا} [الفرقان:30]. وأين هؤلاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم : «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان» [رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني· فأولئك لم يعرفوا حقيقة الصيام والقرآن].

فأحوال النّاس مع القرآن في رمضان أحوال عجيبة. فمن النّاس من لا يعرف القرآن في رمضان ولا غير رمضان. ومن النّاس من لا يعرف القرآن إلّا في رمضان فتجده يقرأ القرآن في رمضان لعدة أيام ثم ما يلبث أن يترك القراءة وينكب على اللعب واللهو، فهذا استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير. ومن النّاس من يختم القرآن الكريم في رمضان ولكنه لاه القلب أعمى البصيرة لا يتدبر ولا يتأمل كلام الله عز وجل، وكأنّه في سجن؛ فإذا انسلخ شهر رمضان وضع المصحف وأحكم عليه الوثاق ولسان حاله يقول: وداعاً إلى رمضان القادم، وكأنّه أيقن أنّه سيدرك رمضان القادم. فلا حول ولا قوة إلّا بالله. قال صلى الله عليه وسلم : «إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين».

هذا هو كتابنا إن لم نقرأه نحن فمن الذي سيقرأه إذن. أننتظر من غيرنا أن يقرأ كتابنا، والله تعالى يقول: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} [الإسراء:9].

يقول تعالى : {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً} [الإسراء:82]· وقال صلى الله عليه وسلم : «اقرؤوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه» [مسلم]· وقال عليه الصلاة والسلام : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [البخاري]· هذا هو الحال مع القرآن في شهر رمضان شهر القرآن.

وأمّا حال النساء مع رمضان فعجيب جد عجيب؛ فقد حولن شهر القرآن والقيام إلى شهر طبخ وطعام. فلا همّ لهنّ إلّا الطبخ والتفنن والتأنق فيه، فالشغل الشاغل لكثير منهن كم ستقدم من أصناف الطعام والشراب على مائدة الإفطار والعشاء والسحور. فأصبح هذا الشهر عندهن هو شهر طعام وشراب. فلا حول ولا قوة إلّا بالله. فتجد إحداهن تجهد نفسها من الليل ماذا ستعمل؟ وماذا ستقدم على مائدة الإفطار، وإذا انتهى الإفطار بسلام بدأت تفكر وتفكر ماذا ستقدم على مائدتي العشاء والسحور؟ وبين ذلك تعكف على الجلوس الطويل أمام الشاشات لمشاهدة الهابط من المسلسلات وغيرها مما يعرض في القنوات. فحالهن إسراف وتبذير. وأمّا القرآن فبخل وتقتير. القرآن لا مكان له، ولا أهمية له عند الكثيرات فرحماك يارب الأرض والسموات!! فها هو الحال اليوم مع القرآن في رمضان هجران وترك ونسيان. فما هذا التفريط والعصيان؟! وما هذا البعد عن الواحد الديان؟!

أخي المسلم، أختي المسلمة:

الواجب عليكما تلاوة القرآن الكريم بالتدبر والتفكر فهو سبب لحياة القلوب ونورها، وقوة الإيمان، وطرد الشيطان، وإيّاكما وهجران القرآن؛ فهجرانه يورث النفاق، وعمى القلب، والغفلة، وتسليط الشيطان.

فهذا هو الحال مع القرآن في شهر رمضان؛ فإلى الله نشتكي هذا الهجران، والبعد عن قراءة القرآن. نشكوا إلى الله قسوة القلوب، وكثرة الذنوب، فأين المشمرون؟ وأين الراغبون فيما عند الله تعالى؟ فينبغي على المسلم المداومة على قراءة القرآن في شهر رمضان؛ لأنّه الشهر الذي أنزل فيه القرآن. وينبغي على المسلم أن يغتنم هذه الفرص في هذه الأوقات الفاضلة، وفي هذا الشهر خصوصاً؛ لأنّ فيه ليلة هي خير من ألف شهر. فأي خسارة لمن مر عليه رمضان ولم يستفد منه، وأي تضييع لمن مر عليه رمضان ولم يقتنص تلك الفرص.

أخي الكريم: احرص على المداومة على قراءة القرآن الكريم في كل الأوقات وخصوصاً شهر رمضان شهر القرآن، قال تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة:185].

اللّهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء همومنا واجعل شافعاً لنا يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى الله بقلب سليم.


الشيــخ يحيى بن موسى الزهراني

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:26
ليلة القدر وعلاماتها (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=273)
الكاتب : متنوع



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، مفضل الأماكن والأزمان على بعضها بعضا، الذي أنزل القرآن في الليلة المباركة، والصلاة والسلام على من شد المئزر في تلك الليالي العظيمة المباركة، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين.. أما بعد:

لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص، وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي، ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر.. ألا وهي ليلة القدر مبيناً لنا إياها في سورتين:

قال تعالى في سورة القدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر].

وقال تعالى في سورة الدخان: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴿٣﴾ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [سورة الدخان: 3-4].

سبب تسميتها بليلة القدر:

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

أولا: سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم، أي ذو شرف.

ثانيا: أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه.

ثالثا: وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

علامات ليلة القدر:

ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة:

العلامات المقارنة:

قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار
الطمأنينة، أي طمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي.

أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواص ، بل بكون الجو مناسبا.

أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم.

أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي.

العلامات اللاحقة:

أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها» [رواه مسلم].

فضائل ليلة القدر:

أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [سورة القدر: 1].

أنها ليلة مباركة، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} [سورة الدخان: 3].

يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام، قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [سورة الدخان: 4].

فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [سورة القدر: 3].

تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} [سورة القدر: 4].

ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، قال تعالى: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر: 5]، فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


كتبه الشيخ/ يحيى الزهراني

موقع طريق الإسلام

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:28
فضل قيام ليالي رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=272)
الكاتب : متنوع



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».

فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك (أي على ترك الجماعة في التراويح) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وصدرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه.

وعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة فقال: "يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة؟"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء».

ليلة القدر وتحديدها:

2- وأفضل لياليه ليلة القدر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر "ثم وُفّقت له"، إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه».

ورفع ذلك في رواية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أخرجه مسلم وغيره...

مشروعية الجماعة في القيام:

4- وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي صلى الله عليه وسلم لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: "صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: "يا رسول الله، لو نفّلتنا قيام هذه الليلة"، فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة». فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: "وما الفلاح؟"، قال: «السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر» [ حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن].

السبب في عدم استمرار النبي صلى الله عليه وسلم بالجماعة فيه:

5- وإنما لم يقم بهم عليه الصلاة والسلام بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما، وقد زالت هذه الخشية بوفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أكمل الله الشريعة، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري وغيره.

مشروعية الجماعة للنساء:

6- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن، غير إمام الرجال، فقد ثبت أن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أبيّ بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة، فعن عرفجة الثقفي قال: "كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، قال: فكنت أنا إمام النساء".

قلت: وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً، لئلا يشوش أحدهما على الآخر.

عدد ركعات القيام:

7- وركعاتها إحدى عشرة ركعة، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً" [أخرجه الشيخان وغيرهما].

8- وله أن ينقص منها، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط، بدليل فعله صلى الله عليه وسلم وقوله.

أما الفعل، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها: "بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟"، قالت: «كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة» [رواه ابو داود وأحمد وغيرهما].

وأما قوله صلى الله عليه وسلم فهو: «الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة» [صححه الألباني].

القراءة في القيام:

9- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره، فلم يحُد فيها النبي صلى الله عليه وسلم حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص، بل كانت قراءته فيها تختلف قصراً وطولاً، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} وهي عشرون آية، وتارة قدر خمسين آية، وكان يقول: «من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين» [إسناده ضعيف]، وفي حديث آخر: «.. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين» [إسناده ضعيف].

وقرأ صلى الله عليه وسلم في ليلة وهو مريض السبع الطوال، وهي سورة (البقرة) و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) و (الأنعام) و (الأعراف) و (التوبة).

وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة واحدة (البقرة) ثم (النساء) ثم (آل عمران)، وكان يقرؤها مترسلا متمهلاً.

وثبت بأصح إسناد أن عمر رضي الله عنه لما أمر أبيّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان، كان أبيّ رضي الله عنه يقرأ بالمئين، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر.

وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القراء في رمضان، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية، والوسط خمساً وعشرين آية، والبطيء عشرين آية.

وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطوّل ما شاء، وكذلك إذا كان معه من يوافقه، وكلما أطال فهو أفضل، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادراً، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم القائل: "وخير الهدي هدي محمد"، وأما إذا صلى إماماً، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإنه منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء» [رواه البخاري].

وقت القيام:

10- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر» [صححه الألباني].

11- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل» [رواه مسلم].

12- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً، فالصلاة مع الجماعة أفضل، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة.

وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه، فقال عبد الرحمن بن عبد القاري: "خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط، فقال: والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبيّ بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: عمر، نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله".

وقال زيد بن وهب: "كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل".

13- لما كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله: «ولا تشبهوا بصلاة المغرب».

فحينئذ لابد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج من هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين:

أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل.

والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر، والله تعالى أعلم.

القراءة في ثلاث الوتر:

14- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، وفي الثانية : {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، وفي الثالثة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ويضيف إليها أحياناُ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة (النساء).

دعاء القنوت:

15- و.. يقنت .. بالدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم سبطه الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك"، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً، لما يأتي بعده. (ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح).

16- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر رضي الله عنه، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبيد القاري المتقدم: "وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق" ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين.

قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: "اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق" ثم يكبر ويهوي ساجداً.

ما يقول في آخر الوتر:

17- ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده):

"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".

18- وإذا سلم من الوتر، قال : سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس (ثلاثاً) ويمد بها صوته، ويرفع في الثالثة.

الركعتان بعده:

19- وله أن يصلي ركعتين (بعد الوتر إن شاء)، لثبوتهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً بل.. قال: "إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم، فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له".

20- والسنة أن يقرأ فيهما: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} و {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}.

من كتاب قيام رمضان للألباني.

متابعة الإمام حتى ينصرف:

إذا كان الأرجح في عدد ركعات التراويح هو أحد عشر ركعة وصليت في مسجد تقام فيه التراويح بإحدى وعشرين ركعة، فهل لي أن أغادر المسجد بعد الركعة العاشرة أم من الأحسن إكمال الإحدى وعشرين ركعة معهم؟

الأفضل إتمام الصلاة مع الإمام حتى ينصرف ولو زاد على إحدى عشرة ركعة لأنّ الزيادة جائزة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «.. مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ..» [صححه الألباني]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ» [رواه السبعة وهذا لفظ النسائي].

ولا شكّ أنّ التقيّد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو الأولى والأفضل والأكثر أجرا مع إطالتها وتحسينها، ولكن إذا دار الأمر بين مفارقة الإمام لأجل العدد وبين موافقته إذا زاد فالأفضل أن يوافقه المصلي للأحاديث المتقدّمة، هذا مع مناصحة الإمام بالحرص على السنّة.

إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك.

بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل؟، وهل يعتبر انصراف مع الإمام؟

الجواب:

الحمد لله

لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً.

من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ عبد العزيز بن باز ص 41


موقع الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:29
حكم الاعتكاف وأدلة مشروعيته (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=271)
الكاتب : متنوع



ما حكم الاعتكاف؟.

الجواب:
الحمد لله

أولا:
الاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125].

وقوله: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187].

وأما السنة فأحاديث كثيرة منها حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ» [رواه البخاري (2026) ومسلم (1172)].

وأما الإجماع، فنقل غير واحد من العلماء الإجماع على مشروعية الاعتكاف.

كالنووي وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم.

انظر المجموع (6/404)، والمغني (4/456)، وشرح العمدة (2/711).

وقال الشيخ ابن باز في (مجموع الفتاوى، 15/437):

"لا ريب أن الاعتكاف في المسجد قربة من القرب، وفي رمضان أفضل من غيره.. وهو مشروع في رمضان وغيره" اهـ باختصار .

ثانيا: حكم الاعتكاف.

الأصل في الاعتكاف أنه سنة وليس بواجب، إلا إذا كان نذرا فيجب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ» [رواه البخاري (6696)].

ولأن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.، قَالَ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ» (6697).

وقال ابن المنذر في كتابه (الإجماع، ص53):

"وأجمعوا على أن الاعتكاف سنة لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجبه المرء على نفسه نذرا فيجب عليه" اهـ .

انظر كتاب (فقه الاعتكاف) للدكتور خالد المشيقح. ص 31.



الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:31
من أحكام عيد الفطر (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=270)
الكاتب : متنوع
من أحكام عيد الفطر



أولاً: الاستعداد لصلاة العيد بالتنظف، ولبس أحسن الثياب: فقد أخرج مالك في موطئه عن نافع: "أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى" وهذا إسناد صحيح.

قال ابن القيم: "ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه" (زاد المعاد 1/442).

وثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضاً لبس أحسن الثياب للعيدين. قال ابن حجر: "روى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين" (فتح الباري 2/51).

ثانياً: يسن قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وتراً: ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك يقطعها على وتر؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدوا يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً» [أخرجه البخاري] .

ثالثاً: يسن التكبير والجهر به ـ ويسر به النساء ـ يوم العيد من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى؛ لحديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله كان يخرج في العيدين.. رافعاً صوته بالتهليل والتكبير..» [صحيح بشواهده، وانظر الإرواء 3/123]. وعن نافع: "أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام، فيكبر بتكبيره" أخرجه الدارقطني بسند صحيح.

ومن صيغ التكبير، ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه: «أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد» [أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح].

تنبيه: التكبير الجماعي بصوت واحد بدعة لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، والصواب أن يكبر كل واحد بصوت منفرد.

رابعاً: يسن أن يخرج إلى الصلاة ماشياً؛ لحديث علي رضي الله عنه قال: «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً» [أخرجه الترمذي، وهو حسن بشواهده].

خامساً: يسن إذا ذهب إلى الصلاة من طريق أن يرجع من طريق آخر؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق» [أخرجه البخاري].

سادساً: تشرع صلاة العيد بعد طلوع الشمس وارتفاعها. بلا أذان ولا إقامة. وهي ركعتان؛ يكبر في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. ويسن أن يقرأ الإمام فيها جهراً بعد الفاتحة سورة (الأعلى) في الركعة الأولى و(الغاشية) في الثانية، أو سورة (ق) في الأولى و (القمر) في الثانية. وتكون الخطبة بعد الصلاة، ويتأكد خروج النساء إليها، ومن الأدلة على ذلك:

1. حديث عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كان يكبر في الفطر والأضحى؛ في الأولى سبع تكبيرات، و في الثانية خمساً» [أخرجه أبو داود بسند حسن، وله شواهد كثيرة].

2. وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة والعيدين ب {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [أخرجه مسلم].

3. وعن عبيدالله بن عبدالله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟، فقال: "كان يقرأ فيهما ب {ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}" [أخرجه مسلم].

4. وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أُمرنا أن نَخرجَ، فنُخرج الحُيَّض والعواتق، وذوات الخدور ـ أي المرأة التي لم تتزوج ـ فأما الحُيَّض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم» [أخرجه البخاري ومسلم].

5. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "شهدت صلاة الفطر مع نبي الله وأبي بكر و عمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة" [أخرجه مسلم] .

6. و عن جابر رضي الله عنه قال: "صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة" [أخرجه مسلم].

سابعاً: إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، فمن صلى العيد لم تجب عليه صلاة الجمعة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله» [أخرجه ابن ماجة بسند جيد، وله شواهد كثيرة].

ثامناً: إذا لم يعلم الناس بيوم العيد إلا بعد الزوال صلوها جميعاً من الغد؛ لحديث أبي عمير بن أنس رحمه الله عن عمومة له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن ركباً جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، وإذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم" [أخرجه أصحاب السنن، وصححه البيهقي، والنووي، وابن حجر، وغيرهم].

تاسعاً: لا بأس بالمعايدة، وأن يقول الناس: "تقبل الله منا ومنك".

قال ابن التركماني: " في هذا الباب حديث جيد.. وهو حديث محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: ( تقبل الله منا ومنك ) قال أحمد بن حنبل: إسناده جيد" (الجوهر النقي 3/320).

عاشراً: يوم العيد يوم فرح وسعة، فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» [أخرجه أحمد بسند صحيح].

حادي عشر: احذر أخي المسلم الوقوع في المخالفات الشرعية التي يقع فيها بعض الناس من أخذ الزينة المحرمة كالإسبال، وحلق اللحية، والاحتفال المحرم من سماع الغناء، والنظر المحرم، وتبرج النساء واختلاطهن بالرجال.

واحذر أيها الأب الغيور من الذهاب بأسرتك إلى الملاهي المختلطة، والشواطئ والمنتزهات التي تظهر فيها المنكرات.

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.


يوسف بن عبدالله الأحمد


موقع صيد الفوائد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:33
وقفات مع العيد (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=269)
الكاتب : متنوع
وقفات مع العيد



إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [آل عمران :102] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء : 1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب : 70,71] أما بعد :

فهذه رسالة مختصرة ، مفيدة ميسرة تحتوي على وقفتين يسيرتين :
الوقفة الأولى : ماذا بعد رمضان ؟
الوقفة الثانية : أحكام العيد وآدابه وسننه .
أسأل الله تعالى أن ينفع بها ، وأن يجعلها في موازين الحسنات ، وأن يجعلها خالصة لوجهه مقربة لمرضاته ، نافعة لعباده ، فما كان فيها من صواب فمن الله وحده ، وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان ، واستغفر الله من ذلك وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه .

الوقفة الأولى : ماذا بعد رمضان ؟

لقد كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون ، ويتسابق فيه المتسابقون ، ويحسن فيه المحسنون ، تروضت فيه النفوس على الفضيلة ، وتربت فيه على الكرامة ، وترفعت عن الرذيلة ، وتعالت عن الخطيئة ، واكتسبت فيه كل هدى ورشاد ، ومسكين ذاك الذي أدرك هذا الشهر ولم يظفر من مغانمه بشيء ، ما حجبه إلا الإهمال والكسل ، والتسويف وطول ا لأمل .

ترحل شهر الصبر والهفاه وانصرما *** واختص بالفوز في الجنات من خدما
وأصبح الغافل المسكين منكسـرا *** مثلي فيا ويحـه يا عظـم ما حـرما
من فاته الزرع في وقت البذار فما *** تراه يحصد إلا الهــم والنــدما

وإن الأدهى من ذلك والأمر أن يوفق بعض العباد لعمل الطاعات ، والتزود من الخيرات حتى إذا انتهى الموسم نقضوا ما أبرموا ، وعلى أعقابهم نكصوا ، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وذلك والله خطأ فادح بكل المقاييس ، وجناية مخزية بكل المعايير لا ينفع معها ندم ولا اعتذار عند الوقوف بين يدي الواحد القهار .
قيل لبشر - رحمه الله - إن قوما يتعبدون ويجتهدون في رمضان ، فقال : بئس القوم لا يعرفون لله حقا إلا في شهر رمضان ، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها . وسئل الشلبي - رحمه الله -أيما أفضل رجب أو شعبان ؟ فقال : كن ربانيا ولا تكن شعبانيا ، كان النبي صلى الله عليه وسلم عمله ديمة ، وسئلت عائشة رضي الله عنها هل كان يخص يوما من الأيام ؟ فقالت : لا ، كان عمله ديمة . وقالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة . إننا ندعو هؤلاء بكل شفقة وإخلاص ، ندعوهم والألم يعتصر قلوبنا خوفا عليهم ورأفت بهم ، ندعوهم إلى إعادة النظر في واقعهم ، ومجريات حياتهم ، ندعوهم إلى مراجعة أنفسهم وتأمل أوضاعهم قبل فوات الأوان ، إننا ننصحهم بألا تخدعهم المظاهر ، ولا يغرهم ما هم فيه ، من الصحة والعافية ، والشباب والقوة ، فما هي إلا سراب بقيعة ، يحسبه الظمأن ماء أو كبرق خلب سرعان ما يتلاشى وينطفي ويزول ، فالصحة سيعقبها السقم ، والشباب يلاحقه الهرم ، والقوة ايلة إلى الضعف ، فاستيقظ يا هذا من غفلتك ، وتنبه من نومتك ، فالحياة قصيرة وإن طالت ، والفرحة ذاهبة وإن دامت .

ليعلم أولئك أن استدامة العبد على النهج المستقيم ، والمداومة على الطاعة من أعظم البراهين على القبول قال تعالى : {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر : 99] .
فيجب أن تستمر النفوس على نهج الهدى والرشاد كما كانت في رمضان ، فنهج الهدى لا يتحدد بزمان ، وعبادة الرب وطاعته يجب أن لا تكون قاصرة على رمضان . قال الحسن البصري - رحمه الله - : (إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت ، ثم قرأ : {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر : 99] .

فإن انقضى رمضان فبين أيديكم مواسم تتكرر فالصلوات الخمس من أجل الأعمال ، وأول ما يحاسب عليها العبد ، يقف فيها العبد بين يدي ربه مخبتا متضرعا . .
ولئن انتهى صيام رمضان فهناك صيام النوافل كالست من شوال ، والإثنين والخميس ، والأيام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها .
ولئن انتهى قيام رمضان فقيام الليل مشروع في كل ليلة : {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ }[الذاريات : 17] .
ولئن انتهت صدقة أو زكاة الفطر فهناك الزكاة المفروضة ، وهناك أبواب للصدقة والتطوع والجهاد كثيرة.
ولتعلم يا أخي المسلم أن من صفات عباد الله المداومة على الأعمال الصالحة {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج : 23] {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون : 9]

وكأني بك قد تاقت نفسك لتعرف سبيل النجاة في كيفية المداومة على العمل الصالح ؟ فأقول لك بلسان المشفق الناصح الأمين .
لابد أولا : من العزيمة الصادقة على لزوم العمل والمداومة عليه أيا كانت الظروف والأحوال وهذا يتطلب منك ترك العجز والكسل ولذا كان نبينا صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من العجز والكسل لعظيم الضرر المترتب عليهما فاستعن بالله تعالى ولا تعجز .

ثانيا : القصد القصد في الأعمال ، ولا تحمل نفسك مالا تطيق ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « خذوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا» [رواه البخاري ومسلم] .

ولتعلم يا أخي أن البركة في المداومة، فمن حافظ على قراءة جزء من القران كل يوم ختمه في شهر ، ومن صام ثلاثة أيام في كل شهر فكأنه صام الدهر كله ، ومن حافظ على ثنتي عشرة ركعة في كل يوم وليلة بنى الله له بيتا في الجنة. . وهكذا بقية الأعمال .

ثالثا : عليك أن تتذكر أنه لا يحسن بمن داوم على عمل صالح أن يتركه . . فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل » [رواه البخاري ومسلم] .

رابعا : استحضر يا رعاك الله ما كان عليه أسلافنا الأوائل : فهذا حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم تخبرنا أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها « أنه كان إذا نام من الليل أو مرض صلى في النهار اثنتي عشرة ركعة ». [رواه مسلم] ، وترك صلى الله عليه وسلم اعتكاف ذات مرة فقضاه صلى الله عليه وسلم في شوال ، وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر : « يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة» قال : (ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) وأعجب من ذلك ما فعله علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له حينما دخل عليه ذات يوم فوجده نائم مع فاطمة ، يقول علي : فوضع رجله بيني وبين فاطمة-رضي الله عنها - فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا ، فقال : « يا فاطمة إذا كنتما بمنزلتكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين » قال علي : والله ما تركتها بعد! ! ، فقال له رجل : كان في نفسه عليه شيء ، ولا ليلة صفين ؟ قال علي : ولا ليلة صفين [ أخرجه الحاكم وصححه ].
إنك إذا تصورت مثل هذا الخبر فإنه سيتمالكك العجب من الحرص على المداومة على العمل حتى في حال القتال وتطاير الرؤوس ، وذاهب المهج، وسفك الدماء . . كل ذلك لا ينسيه عن وصية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن يقول ما أمر أن يقوله عند النوم . . إن معرفة مثل هذه الأخبار تدفعك إلى المداومة على العمل الصالح ومحاولة الاقتداء بنهج السلف الصالح والسير على منوالهم .

الوقفة الثانية : أحكام العيد

العيد هو موسم الفرح والسرور ، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاهم ، إذا فازوا بإكمال طاعته وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته كما قال تعالى : {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس : 58 ] قال بعض العارفين : ما فرح أحد بغير الله إلا لغفلته عن الله ، فالغافل يفرح بلهوه وهواه ، والعاقل يفرح بمولاه .

أخي المسلم : هذه وقفات موجزة مختصرة عن أحكام العيد وآدابه :

أولا: أحمد الله تعالى أن أتم عليك النعمة بصيام هذا الشهر وقيامه ، وأكثر من الدعاء بأن يتقبل الله منك الصيام والقيام ، وأن يغفر لك زللك وإجرامك ، روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان ، يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه ، ومن هذا المحروم فنعزيه ، وعن ابن مسعود أنه كان يقول : من هذا المقبول فنهنيه ، ومن هذا المحروم منا فنعزيه ، أيها المقبول هنيئا لك ، أيها المردود جبر الله مصيبتك .

ثانيا: الفرح بالعيد: روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء فاضطجع على الفراش وحول وجهه ، ودخل أبو بكر فانتهرني ، وقال : مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فاقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "دعهما" فلما غفل غمزتهما فخرجتا» [رواه البخاري ومسلم] ، وفي رواية لمسلم : «تغنيان بدف» وقد استنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث مشروعية التوسعة على العيال في أيام العيد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس ، وترويح البدن من كلف العبادة ، وأن الإعراض عن ذلك أولى ، ومنه أن إظهار السرور في ا لأعياد من شعائر الدين .

ثالثا: التكبير: يشرع التكبير من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد ، قال تعالى : {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة :185] ويستحب للرجال رفع الصوت بالتكبير في ا لأسواق ، والدور ، والطرق ، والمساجد ، وأماكن تجمع الناس ، إظهارا لهذه الشعيرة، وأحياء لها ، واقتداء بسلف هذه الأمة ، وصفة التكبير : (الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد) . ويربى النشء على هذا ويعلمون سببه .

رابعا: زكاة الفطر : شرع الله تعالى عقب إكمال الصيام زكاة الفطر ، وفرضت طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ، ومقدارها صاع من طعام من غالب قوت البلد كالأرز والبر والتمر عن كل مسلم ، لحديث ابن عمر قال : «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين» [رواه مسلم] ، ويسن إخراجها عن الجنين لفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ، ولا يجوز إخراجها نقودا على القول الصحيح من أقوال أهل العلم ، لأن ذلك مخالف لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويجب تحري الفقراء والمساكين لدفعها إليهم .
ووقت إخراجها الفاضل يوم العيد قبل الصلاة ، ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين .

خامسا : الغسل والزينة: يستحب للرجال الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب للعيد ، لما روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر-رضي الله عنهما-قال : أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق ، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . . " الحديث ، وكان ابن عمر يلبس في العيد أحسن ثيابه .

سادسا: الأكل قبل صلاة العيد: يستحب قبل أن يخرج لصلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وترا ، ثلاثا ، أو خمسا لما ثبت عن أنس -رضي الله عنه - قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات » وفي رواية : «ويأكلهن وترا » [رواه البخاري] .

سابعا: التبكير في الخروج لصلاة العيد: يستحب التبكير لصلاة العيد لقول الله تعالى : {فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله } [المائدة : 48] والعيد من أعظم الخيرات وقد بوب البخاري في صحيحه باب التبكير إلى العيد ثم ذكر حديث البراء - رضي الله عنه - قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال : «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي .. »الحديث قال الحافظ ابن حجر : (هو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بشيء غير التأهب للصلاة والخروج إليها ، ومن لازمه أن لا يفعل شيء غيرها ، فاقتضى ذلك التبكير إليها) والذي رجحه المحققون من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وغيره أن صلاة العيد واجبة ولا تسقط إلا بعذر ، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيض ، ويعتزل الحيض المصلى . لحديث أم عطية : «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العواتق وذوات الخدور ، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين » [رواه البخاري ومسلم] .

ثامنا: المشى إلى المصلى : عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - قال. «من السنة أن يأتي العيد ماشيا" رواه الترمذي وحسنه وقال : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل ماشيا . . ) قال ابن المنذر- رحمه الله - : (المشي إلى العيد أحسن وأقرب إلى التواضع ولا شيء على من ركب ) .

تاسعا: التهنئة بالعيد: لا بأس بالتهنئة بالعيد؟ كقول : (تقبل الله منا ومنك ) لما ورد عن جبير بن نفير قال : (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك ) .

عاشرا: مخالفة الطريق : لما روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق » قال ابن القيم -رحمه الله -: (وكان صلى الله عليه وسلم يخرج ماشيا ، وكان صلى الله عليه وسلم يخالف الطريق يوم العيد ، فيذهب من طريق ويرجع من آخر قيل ليسلم على أهل الطريقين ، وقيل لينال بركته الفريقان ، وقيل ليقضي حاجة من له حاجة منهما ، وقيل ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق ، وقيل ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة ا لإسلام وأهله ، وقيام شعائره ، وقيل لتكثر شهادة البقاع فإن الذاهب إلى المسجد والمصلى إحدى خطواته ترفع درجة وتحط خطيئة ، حتى يرجع إلى منزله ، وقيل وهو الأصح إنه لذلك كله ، ولغيره من الحكم التي لا يخلو فعله منها).

الحادي عشر: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد : إذا اجتمعا في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد، لحديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : «اجتمع في يومكم هذا عيدان ؟ فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون» [رواه أبو داود ] لكن ينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء ، ومن لم يشهد العيد، وتجب على الصحيح من أقوال العلماء صلاة الظهر على من تخلف عن الجمعة لحضوره العيد ، والأولى أن يصلي العيد والجمعة طلبا للفضيلة ، وتحصيلا لأجريهما .

الثاني عشر: مخالفات في أيام العيد :
هناك بعض المخالفات يقع فيها بعض المسلمين في ليالي العيد وأيامه هذه بعضها :
1- التكبير الجماعي بصوت واحد ، أو الترديد خلف شخص يقول : "الله أكبر" أو إحداث صيغ للتكبير غير مشروعة .


2- اعتقاد مشروعية إحياء ليلة العيد ويتناقلون أحاديث لا تصح .


3- تخصيص يوم العيد لزيارة المقابر والسلام على الأموات .


4- اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع والمنتزهات .


5- بعض الناس يجتمعون في العيد على الغناء واللهو والعبث وهذا لا يجوز .
6- كثرة تبرج النساء ، وعدم تحجبهن وحري بالمسلمة المحافظة على شرفها وعفتها أن تحتشم ، وتستر، لأن عزها وشرفها في دينها وعفتها.


7- خروج النساء لصلاة العيد متزينات متعطرات وهذا لا يجوز .


8- الإغراق في المباحات من لبس وأكل وشرب حتى تجاوزوا الأمر إلى الإسراف في ذلك ، قال تعالى : {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [الأعراف : 3131].


9- البعض يظهر عليه الفرح بالعيد لأن شهر رمضان انتهى وتخلص من العبادة فيه ، وكأنها حمل ثقيل على ظهره ، وهذا على خطر عظيم .


10- بعض الناس يتهاون في أداء صلاة العيد ، ويحرم نفسه الأجر فلا يشهد الصلاة ، ودعاء المسلمين وقد يكون المانع من حضوره سهره الطويل .


11- بعض الناس أصبح يحي ليالي العيد وأيامه بأذية المسلمين في أعراضهم ، فتجده يتابع عورات المسلمين ويصطاد في الماء العكر ، وسيلته في ذلك سماعة الهاتف ، أو الأسواق التي أصبحت تعج بالنساء ، وهن في كامل زينتهن فتنهدم بيوت عامرة ، وتتشتت أسر مجتمعه ، وتنقلب الحياة جحيما لا يطاق ، بعد أن كانت آمنة مستقرة ! ! .


12- هناك من يجعل العيد فرصة له لمضاعفة كسبه الخبيث ، وذلك بالغش والخديعة ، والكذب والاحتيال ، وأكل أموا ل الناس بالباطل ، وكأنه لا رقيب عليه ولا حسيب ، فتجده لا يتورع عن بيع ما حرم الله من المأكل والمشروبات ، والملهيات ، ووسائل هدم البيوت والمجتمعات .


13- من الملاحظات التي تتكرر في مناسبات الأعياد وليالي رمضان ، عبث الأطفال والمراهقين بالألعاب النارية ، التي تؤذي المصلين ، وتروع الآمنين ، وكم جرت من مصائب وحوادث !! فهذا أصيب في عينه ، وذاك في رأسه والناس في غفلة من هذا الأمر .

وأخيرا قد قيل: من أراد معرفة أخلاق الأمة فليراقبها في أعيادها، إذ تنطلق فيه السجايا على فطرتها، وتبرز العواطف والميول والعادات على حقيقتها، والمجتمع السعيد الصالح هو الذي تسمو أخلاقه في العيد إلى أرفع ذروة ، وتمتد فيه مشاعر الإخاء إلى أبعد مدى ، حيث يبدو في العيد متماسكا متعاونا متراحما تخفق فيه القلوب بالحب والود والبر والصفاء .

أسأل الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وسائر الطاعات ، وأعاد علينا وعلى أمة الإسلام هذا الشهر بالقبول والغفران ، والصحة والسلام ، والأمن والأمان ، وعز الإسلام وارتفاع راية الدين ودحر أعداء الملة والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

وكتبه محبكم في الله
محمد بن عبد الله بن صالح الهبدان
إمام وخطيب جامع العز بن عبد السلام - حي السلام –
تم الفراغ منه في : 18 / 6/ 1420 هـ ليلة الأربعاء
موقع صيد الفوائد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:40
رمضان لم ينته بعد..!! (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=263)
الكاتب : متنوع



الحمد لله الذي وفقنا لقيام ليلة السابع والعشرين من رمضان والتي هي أرجى ما تكون ليلة القدر، ولكنها مع هذا ليست ليلة القدر على اليقين، فالظن بأنها هي ليلة القدر مما جعل الكثيرين وللأسف لا يصلون ولا يقومون إلا هذه الليلة!! وهذا من الخطأ الذي ينبغي أن يتداركه العبد المؤمن، فالليالي كلها شريفة في رمضان، والليالي العشر كلها كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتفرغ فيها للعبادة والصلاة والدعاء والذكر، فلنجتهد فيما بقى من رمضان.

في ليلة السابع والعشرين نجد عشرات الألوف يصلون في المساجد، وفي الليلة التي تليها مباشرة لا يصلي ربما ثلث هذا العدد!! وكان ينبغي أن يجتهد المصلون أكثر كلما اقترب الشهر على نهايته، لأن الأعمال بالخواتيم، ولله عتقاء وذلك في كل ليلة، ولأن من علامة قبول العمل الاستمرار فيه.

هذا البكاء الذي ارتفع صوته في المساجد يجب أن يترجم إلى أعمال، هذا الخشوع الذي رأيناه في الوجوه يجب أن يغير مجرى حياتنا، فالذي يأكل الربا يجب أن يتوقف عن ذلك وإلا كانت توبته غير صادقة!! والذي لم يكن يصلي يجب أن يحافظ على الفرائض في أوقاتها وخشوعها كما فعل مع قيام الليل وهو نافلة، والذي كان يشرب الخمر يجب أن يتوقف، ومن له علاقات محرمة يجب أن يقطعها، وهكذا مع جميع الذنوب والمعاصي إن كان التائب صادقًا في توبته فليغير حياته وأعماله إلى الأحسن.

نصيحة إلى الأخوات اللواتي كن يصلين في المساجد صلاة التراويح وقيام الليل، وكن يلبسن اللباس المحتشم ويصلين بخشوع وتواضع لله جل وعلا، نصيحتي لهن أن يلتزمن بالحجاب والاحتشام في هذه الليالي، ولا يكن كالتي تحجبت وصلت ورفعت يديها لربها وهي باكية، تدعوه أن يغفر لها ذنوبها، ثم ما أن انتهى رمضان إلا ورمت حجابها وحياءها وراء ظهرها، تراها في أول أيام العيد، وقد لبست ما يخجل الكاتب عن وصفه، وتزينت أجمل زينة، وكشفت ما استطاعت من جسدها، وتبرجت تبرج الجاهلية الأولى!! ثم إذا اجتمعت في محافل مختلطة بين الرجال والنساء قالت وقيل لها (تقبل الله طاعتكم)!!

إن من علامات القبول الاستمرار في طاعة الله وعدم الرجوع للذنوب والمعاصي.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقبولين
وكل عام وأنتم بخير وتقبل الله طاعتكم.


الشيخ: نبيل العوضي

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:42
رمضان.. أفرح وأتألم لقدومك (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=183)
الكاتب : متنوع



كلّما أتى الحبيب الكريم الفضيل رمضان استقبلناه بأذرع مفتوحة، ونفوس تتوق لاستغلاله على أكمل وجه في عبادة الله وطاعته لعلّه سبحانه يرضى عنّا ويرحمنا ……

ولكّن..

الصورة الأولى

على الوجه الآخر فكلّما مر رمضان تهب اللّجان الخيرية للعمل وكأنّها خلايا نحل، قائمة تعمل بلا هوادة وتذكرنا بأحوال المسلمين وفقراءهم في شتى بلدان العالم، بدءا بجامو وكشمير والعراق وألبانيا والبوسنة وفلسطين وأفغانستان وبنغلادش ووووو………

فيا الله كم نحن في غفلة، ألا نتذكرهم إلّا كل رمضان أي كل عام فماذا يفعلون بقية العام ……؟؟

أليس فينا أنانية وحب للذات فلا نبذل الخير إلّا في رمضان …. وهذا إن بذلناه أيضا … أليس فقرائنا هم أنفسهم في البلاد نفسها طيلة العام فلماذا نتذكر فقط في رمضان …والإجابة –و أعوذ بالله أن أسيء الظّن – لأّننا نبحث عن مرضاة الله ومضاعفة حسناتنا في شهر الخير، وهذا بذاته مطلوب لكن المطلوب أيضا أن تكون ضمائرنا ونفوسنا واعية مستيقظة تحمل هم المساكين في رمضان وبقية العام، فإنّما الأعمال بالنيات والله مطلع عليم، فلا تخش قلة الحسنات في بقية العام عنها في رمضان.

الصورة الثانية

تكالب أهل الزيغ والضلال على إغواء المسلمين والمسلمات ببرامج ساقطة ومسلسلات ماجنة، دون أن نرى أو نسمع عن جهة إسلامية رسمية تنكر عليهم ذلك وتدعو المسلمين لمقاطعتهم وتعمل على تنوير عقولهم.

الصورة الثالثة

مع دخول رمضان ترى مشهد جميل جدا، شباب يتفجرون حيوية يملؤون الشوارع لمساعدة هذا وذاك و تفطير الصائمين هنا وهناك.فلماذا لا يكون ذلك طيلة العام !؟

الصورة الرابعة

يقول أحدهم : ما يدخل علينا في رمضان لا يقارن بباق السنة ككل. وهذا الكلام لصاحب مقهى، فالمقاهي تزدهر في رمضان!! واعجباه!! أين الدعاة أين هم من شباب تائه أم أنّنا دعاة مقال وتلفاز ومنبر، الداعية الحق يعايش النّاس واقعهم فلننزل لهم ولنناصحهم ونأخذ بأيديهم، أوليس ذلك حق علينا !!؟؟

الصورة الخامسة

إمتلاء المساجد في رمضان!! قطعا يفرح ولكّنّه أيضا يؤلم، فإن دل ذلك فإنّما يدل على غياب الوعي. فهل رب رمضان يختلف عن رب بقية العام - سبحانه جل وعلا -.

الصورة السادسة

ما نلبث أن نسمع أنّ رمضان شهر القرآن فاتلوه يا رعاكم الله، وهذا كلام لا شكّ فيه. لكّن أين نحن من كتاب ربّنا طيلة العام أم أنّنا نستطيع تلاوته وفهمه فقط في رمضان !؟ وما ينطبق على القرآن ينطبق على قيام الليل.

الصورة السابعة

من فضائل هذا الشهر الكريم كثرة الاجتماعيات وصلة الأرحام وتواصل الجار مع جاره وتفقده، بل وتبادل أطباق الطعام اليومية. وتلك كلها أوصى بها ديننا، فأين نحن منها بقية العام بل بالكاد ترى جارك أو تتفقده أو تصل رحمك من رمضان لرمضان!

الصورة الثامنة

أخواتنا وبناتنا الكرام العديد منهن تراها في رمضان وكأنّها ليست هي هي، ففي يوم وليلة من سفور لحجاب، ومن وجه ملطخ بالألوان لوجه ناصع البياض خال من المساحيق والمستحضرات. وتسألها لماذا والإجابة الجاهزة هي : رمضــــــــــــان. فسبحان الله أأدركت وجود رمضان ولم تدرك مراقبة ربّ رمضان لها، وكأنّها أشبه بأهل النّار نادوا يا مالك بينما في دنياهم غيبوا المالك.

الصورة التاسعة

أأضحك أم أبكي لا أدري.. مؤخرا طلت علينا إحدى الدول بأنّها رفعت الحظر عن البارات والملاه في نهار رمضان. وقد كنت سأكتب، لماذا لا نقفل هذه القاذورات طوال العام كما فعلنا ذلك في رمضان، فأتت الإجابة بالسماح لها ليلا وكأن ربّ اللّيل ليس هو رب النّهار !؟ بل لقد أجازوا لها العمل في ليل رمضان ونهاره !!!

الصورة العاشرة

ما يطهى في البيوت في رمضان ويرمى نصفه، بل أكثره، أكاد أجزم أنّه يطعم عدة دول فقيرة لأعوام. فأين نحن من ذلك وكيف غيبنا حرمة الإسراف والتبذير !؟

اللّهم بلغنا رمضان وأعنّا على صيامه وقيامه، وبارك لنا فيه وتقبله منّا، سبحانك أنت الكريم ونحن الفقراء إليك.

أهنىء الأمّة الإسلامية كافة بحلول شهر رمضان الكريم، أعاده الله علينا وعليكم مرات عديدة وسنين مديدة في طاعته والبعد عن معصيته وكل عام وأنتم بخير.



فادي محمد ياسين

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:43
شاشتنا غير في شهر الخير (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=181)
الكاتب : فادي محمد ياسين



كان ذلك شعار إحدى الفضائيات لجذب الجمهور لها مع تدعيم ذلك بمسلسلات وبرامج أقل ما يقال عنها أنها هابطة.

فهم يؤكدون أنهم غير في شهر الخير فكيف سيكون تغيرنا نحن !؟

والمؤمن كيس فطن
والطيب لا يختار إلا طيبًا والخبيث لا يختار إلا خبيثًا.
ولا يحط على العفن والقاذورات إلا الذباب.
فارتق وانتق أخي الكريم/أختي الكريمة فيما فيه صلاحك في الدنيا والآخرة. فمن تعاهد الاستقامة والثبات في الدنيا ثبته الله يوم القيامة.

وأترك لكم الحكم فيمن اختار ضياع الأوقات في مسلسلات وبرامج تثقل ميزان السيئات، وترك بذل الأوقات في ذكر ودعاء وتلاوة قرآن وتراويح وقيام بما يملأ ميزان الحسنات ومن بعد الفوز بالجنات.

ولكن ما يدهشني أكثر هو إعداد واستعداد أهل الباطل لباطلهم، فما أن ينتهي رمضان إلا ويشدون الرحال والمآزر ليعدوا العدة لرمضان القادم فتعجب متى قاموا بإعداد وتصوير كل تلك المسلسلات والبرامج! والله كأنها حملات معدة من قادة جيوش لحرب معلنة.

وهي بالفعل حرب وأي حرب! حرب تستهدف الكبار والصغار؛ المسلمين والمسلمات ببث مباشر لا يستكين ولا يفتر ولا يركن ليل نهار، وبلغتهم 7/24.
فأين نحن من ذاك!؟ وأين أنت من ذاك!؟

لقد رأيت بأم عيني جداول لمسلسلات رمضان من الآن. ألا تحتاج هذه الحملات المحاربة منا لحملات مضادة مدافعة؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».

فإن لم ندافع الآن لتدور الدائرة ونكون نحن المهاجمين المستعدين في السنوات القادمة فسيبقى الحال على ما هو عليه سنوات عديدة قد تفتك بالأمة سنين مديدة والحصيلة أجيال شريدة.

لقد أصبحت المسلسلات وما يسمى بالخيام الرمضانية مرتبطة برمضان كارتباط رمضان بليلة القدر والصيام.

فالله المستعان وعليه التكلان وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ألم تعي أخي قول الله جل وعلا «الصيام لي وأنا أجزي به»

فكيف تود أن تقدم صيامك للملك ديان السموات والأرض؟!!

أترك الإجابة لكم، ولا تنس أن الدال على الخير كفاعله، فانشر واحتسب.

فادي محمد ياسين

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:44
هل حقاً سندرك رمضان؟! (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=152)
الكاتب : متنوع



لم يبق على رمضان إلا ثلاثة أو أربعة أيام فقط، والكل تقريبا بدأ يرسل التهاني بمناسبة هذا الشهر الفضيل، وأغلب الناس استعدوا وتجهزوا لهذا الشهر، فالمصاحف نشرت وجهزت، والمصليات أعدت وفرشت للمصلين القائمين والطعام المخصص لهذا الشهر ملأ الثلاجات، بل إن بعض الناس رتب جدوله من حيث الزيارات واللقاءات العائلية والاجتماعية وغيرها من الاستعدادات والتجهيزات...

لكن السؤال المهم الذي يجب ألا نغفل عنه... هل حقا سندرك رمضان؟!! وهل نضمن صيامنا لهذا الشهر المبارك؟!!

قد يبدو السؤال غريبا عند البعض لكنه واقعي ومنطقي إذا تأملنا فيه!! ففي هذه الأيام القادمة سيقبض الله أرواحا ربما تبلغ العشرات في مجتمعنا الصغير، فهل ضمنا أننا لن نكون منهم؟!!

لعلي أكون أحدهم ولعل أحد القارئين لمقالي سيكون منهم، ولعل أحد أحبابنا أو أقربائنا سيكون ممن اختاره الرب عز وجل قبل دخول الشهر، وإنما الأعمال بالنيات.

إن تيقننا بإدراكنا للشهر نوع من طول الأمل، ولو فكر الواحد منا أن أكثر الميتين في هذه الأيام كانوا مستعدين للشهر وربما كانوا مستعدين للعيد بعده!! ولكن إذا نزل القدر فلا مفر منه {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [سورة الأعراف: 34].

إن غروب الشمس علينا ليلة رمضان ونحن أحياء موحدون ناوون لصيام رمضان وقيامه يعد نعمة عظيمة من الرب عز وجل، ولهذا يطلب المؤمنون الصادقون من ربهم وبقلوبهم أن يدركوا هذا الشهر، فإذا أدركوه طلبوا من ربهم بصدق وإخلاص أن يعينهم على صيامه وقيامه، ولن يستطيع أحد صيام الشهر وقيامه إلا بالاستعانة بربه عز وجل، والمؤمن يقول من قلبه {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة: 5].

شياطين الجن ومردتها ستحبس في هذا الشهر لإعانة المؤمنين على طاعة ربهم، ولكن شياطين الإنس من سيوقفها؟!

إذا كان البعض لا يراعي مشاعر المسلمين ولا يخاف من ربه قبل هذا ولم يبق لديه شيء من الحياء فلابد أن يردعه قانون أو سلطان!!

فأصحاب القنوات الفضائية مطالبة بالتوقف عن المجون والتعري والابتذال خصوصا في هذا الشهر وما بعده مطلوب أيضا.

وأصحاب الجرائد والمجلات مطالبون بالكف عن عرض الصور الخليعة التي لا هدف من ورائها إلا الإثارة الجنسية وللأسف.

وأصحاب الأقلام مطالبون بالالتزام بالأخلاق الشرعية وعدم الخوض في ما لا يجوز الخوض فيه على الأقل في هذا الشهر.

وأصحاب المقاهي مطالبون بعدم عرض شاشات الطرب والغناء والمسلسلات التي تتنافى مع أخلاق الصائمين في هذا الشهر.

ومن يرد أن يروج لبضاعته أو سلعته بصورة يضعها في طريق أو مجمع تجاري أو وسيلة نقل عام فليتق الله ولا يضع من الصور ما يخدش به صيام الصائمين وقيام القائمين.

وأصحاب الفنادق والمنتجعات والمعاهد الصحية مسئولون أمام الله عن نشاطاتهم وبرامجهم وما يحدث في أماكنهم خصوصا في هذا الشهر وغيره من الشهور.

فليتقوا الله في المسلمين وليعلموا أن النعم تزول بالمعاصي والذنوب.

أما إذا لم يستجب هؤلاء وغيرهم ويخافوا من ربهم عز وجل ويحترموا هذا الشهر ومكانته فلابد للدولة أن يكون لها دور وأرجو أن تنبه لجنة الظواهر السلبية (المباركة) الوزارات المعنية لتقوم بدورها في إلزام المستهترين باحترام هذا الشهر واحترام المسلمين وشعائرهم ولعل بعض الناس يردعه السلطان إن لم يرتدع بالقرآن والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

كتب: نبيل العوضي

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:46
نمضي إلى الجنات في موسم الحسنات (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=151)
الكاتب : متنوع



الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد أقبلت أيام من خير أيام الله -تعالى-، يضاعف فيها الثواب، وترفع فيها الدرجات، وتعطى فيها الحسنات، اخبرنا عنها النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبوب النار، وصفدت الشياطين» [رواه مسلم].

إن نسمات الخير أقبلت بعملها الصالح لطرد لفحات الشر وعملها الطالح.

إلى الله
لا تتأخر ولا تسوف... سنتعب قليلاً، ولكننا سنرتاح كثيراً -إن شاء الله-. هيا بنا لنقف بين يدي الله -تعالى- مصلين، لنطهر أنفسنا بالصدقة، لنصالح قرآننا بقراءته وترتيله بعد أن هجرناه طويلاً. هيا بنا لنطيع ربنا بغض البصر عن محارمه. هيا بنا إلى العمل الصالح قبل أن يأتي يوم لا نرى فيه إلا ما قدمنا من خير أو شر: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [سورة آل عمران: 30].

أخي في الله: بين يدك بعض أعمال الخير، فليكن لك في كل يوم منها نور تضيء به كتابك يوم تأخذه بيمينك، ويومئذ تقول: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [سورة الحاقة: 19-21].

قال أبو يزيد: "ما زلت أسوق نفسي إلى الله -تعالى- وهي تبكي حتى سقتها وهي تضحك".

وتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها» [رواه مسلم].

توبة جماعية:
قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة التحريم: 8].

التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت معصية بين العبد وبين الله لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:
• الإقلاع عن المعصية في الحال.
• الندم على فعلها.
• العزم على عدم العودة إليها.

فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته، وإن كانت تتعلق بآدمي فشرطها الرابع: استرضاء صاحب المظلمة، ورد المظالم، وإن كانت غيبة استحله منها، ويجب على العبد أن يتوب من جميع الذنوب: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة النور: من الآية31].

للفجر نصيب:
تلك هي الصلاة التي أقسم الله بها فقال: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [سورة الفجر: 1-2]. رفع الله بها المؤمنين فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أهلها: «بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رواه الترمذي وابن ماجه].

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ َتَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ» [حسن: رواه الترمذي].

وفضح الله بها المنافقين، فقد عد النبي -صلى الله عليه وسلم- المتخلفين عن صلاة الفجر والعشاء من المنافقين.

ومن الليل فتهجد به
اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، ولذلك أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- بقيام الليل فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [سورة المزمل:1-4].

قال الحسن البصري عن مقيمي الليل ونور وجوههم: "هؤلاء قوم خلوا بالله والناس نيام، فألبسهم الله من نوره". فاجعل لنفسك في جوف الليل ركعتين، وكن أنت العاقل تصلي والناس من حولك نيام، تدعو والناس من حولك غافلون، وقف بين يدي الله في جوف الليل واسأله يعطك، واستغفره يغفر لك.

مائة مرة:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب في اليوم مائة مرة» [رواه مسلم].

ولا تنس أفضل الذكر:
لا إله إلا الله، عليها نحيا وعليها نموت، اجعلها دائماً على لسانك، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الذكر لا إله إلا الله» [الراوي: جابر بن عبدالله الأنصاري - خلاصة الدرجة: غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم - المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي].

ومن القرآن لكم زاد:
ومن القرآن تزود بآياته، وانهل من الحكمة والهدى، وخذ من قصصه العبر والعظات، واتل واحفظ، ولا تمل، ودع الشيطان يصرخ: كفى..كفى، وأنت لا تكف، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه » [رواه مسلم]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها» [الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص - خلاصة الدرجة: حسن صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود]. وقال -صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [رواه البخاري].

البصر... وما أدراك ما البصر:
غض بصرك عن المحارم تفز بالجنة، لا تنظر إلى امرأة، ولا تترك لبصرك العنان، فقد قال الله -تعالى-: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور:30]. فالنظرة تحرق كل أخضر في قلب المؤمن، فهل تترك قلبك يحترق؟؟ وأغلق باب الشهوة، ولا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه!! فاحفظ لله يحفظك.

أمسك عليك لسانك:
أخي: لا تتكلم في عورات الناس، ولا تتحدث بعيوب الآخرين، واحذر الغيبة والنميمة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» [الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: [فيه] علي بن مسعدة - المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب]، فاجعل لسانك رطبًا بذكر الله، وطوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً.

إني صائم... إني صائم:
أخي الحبيب..إن سابك أحد، أو شاتمك، فقل له وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إني صائم، تذكر بها نفسك، وتذكره بها، ولا يكن يوم صومك كيوم فطرك.

وبالوالدين إحساناً:
كن بارًا بوالديك، قال -صلى الله عليه وسلم-: «من سره أن يمد له في عمره، ويزاد في رزقه؛ فليبر والديه، وليصل رحمه» [الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: حسن لغيره - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب[ كن رحيماً بهما، ولا تقل لهما أف قال -تعالى-: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} [الإسراء:23].

قال رجل لعمر بن الخطاب: "إن لي أُمَّاً بلغ منها الكبر، وإنها لتقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية، فهل أديت حقها؟،" قال: "لا، لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك، وأنت تصنعه وتتمنى فراقها".

ومما تحبون:
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران:92]. فتصدق أخي مما تحب، لا مما تكره، واجعل صدقتك في السر أفضل، قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء» [الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: ضعيف - المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف الجامع]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» [رواه البخاري]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط كل منفقًا خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفاً» [رواه البخاري ومسلم].

ولا تنس الدعاء:
فالدعاء هو العبادة، فالزم الدعاء في كل وقت، وعلى كل كال في صلاتك وخاصة في السجود وأخلص النية لله -تعالى-، وتخير الكلمات وظن بالله ظناً حسناً، ولا تنس الدعاء للمسلمين المستضعفين في شتى بقاع الأرض قال الله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تعالى حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين» [الراوي: سلمان الفارسي - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع]، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثا. قال -صلى الله عليه وسلم-: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي» [رواه البخاري].

وصلاة وسلاماً على نبي الله:
قال الله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب: 56]. "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، لا تتركها أبدًا دائماً تقولها في صباحك ومسائك، في ليلك ونهارك، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا» [الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: منكر دون الجملة الأولى - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الضعيفة]. وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحط عنه عشر خطايا، ورفع له عشر درجات» [الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب].

ولا تنس ذكر الله:
فالذكر منشور الولاية، الذي من أعطيه اتصل، ومن منعه عزل، وهو قوت القلوب وغذاؤها وسلاحها وماؤها، جاء أعرابيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: "يا رسول الله، أي الناس خير؟" قال: «طوبى لمن طال عمره، وحسن عمله». وقال الآخر: "أي العمل خير؟" قال: «أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله» [الراوي: عبدالله بن بسر المازني - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح، رجاله ثقات - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة]. ومن ذلك أذكار اليوم والليلة، والصباح والمساء، ودبر كل صلاة.

وتذكر ليلة القدر فإنها خير من ألف شهر، قال -تعالى-: {تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} [القدر: 4].

من هنا نبدأ.. وفي الجنة نلتقي إن شاء الله.
أخي في الله... إنك إن تعمل عملاً صالحاً فلك ثواب عظيم، وإن تدل على الخير فلك ثواب عظيم قال -صلى الله عليه وسلم-: «الدال على الخير كفاعله» [الراوي: أبو مسعود عقبة بن عمرو - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب] و «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر فاعله لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً» [رواه مسلم] هذا في الخير، فماذا عن الشر؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [رواه مسلم].

ولا يكفي:
لا يكفي أن نستغفر ونصلي ونصوم، فلو كانت كافية لاكتفى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، ولكن انصح وادع وذكر بالله قلوباً لعلها تتوب إلى الله، فيكون ذلك في ميزان حسناتك يوم القيامة، ادع نفسك وأهلك وأصحابك على الصلاة والقرآن وغض البصر، ومكارم الأخلاق، وليتغير وجهك ولينكر قلبك إذا وجدت معصية لا تستطيع أن تنهى عنها بيدك أو بلسانك.

هيا بنا إلى الله نعمل من الصالحات ونسير إلى الجنات في شهر الحسنات وموسم الطاعات.. ندعو إلى الخير ننهى عن الشر، وفي الجنة موعدنا إن شاء الله ،وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أحمد السيد الأزهري


www.salafvoice.com
موقع صوت السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:47
الصيام خلص خلاص!! (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=150)
الكاتب : فادي محمد ياسين



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

كلمات نسمعها تلقيها الألسن، بلا وعي، ولا تدبر، من قلوب قد تكون غافلة، وفي أحيان أخرى ميتة، فبمجرد أن ينطلق أذان المغرب، ترى الغافل قد عاد إلى غفلته، فمنهم من يستدبر الأذان بسيجارة، ومنهم من يستقبله بمسلسل أو أغاني وفجور ماجن.

مشهد يتكرر في كل بلد وزمان، وإن كلمت صاحبه فيقول: الصيام خلص خلاص....!!

سبحان ربي! وكأننا لا نحاسب، ولا رقيب علينا، إلا فيما بين الفجر والمغرب.

فترى الفتيات احتشمن نهارا وسفرن ليلا؛ والحجة الصيام خلص خلاص!!

وترى المدخن امتنع نهارا وأصبح مرجلا ليلا؛ والحجة الصيام خلص خلاص!!

وتراهم يصدحون بالقرآن والأذكار نهارا، وبالأغاني والملهيات ليلا؛ والحجة الصيام خلص خلاص!!

في المساجد نهارا، وعلى المقاهي وأمام شاشات( المفسديون) ليلا!!

أمتي ماذا دهاك....؟
أأصبحنا كيهود نريد أن نتحايل على ربنا - حاشاه جل في علاه-!!؟

الذي يُبكي أن الدائرة أكبر وأعظم، ولكن لهت قلوبنا فأصبحت عنا غائبة، فالمحرمات هي محرمات في رمضان وغير رمضان، سواء في ليل أو نهار في أيام الصيام أو غيره، والله واحد لا يتغير ولا يتبدل، سبحانه رقيب عتيد قريب مجيب، فهل نعي ما نفعله أم غرقنا وتاهت قلوبنا!؟

فقد نهى الله عن بعض الحلال في نهار رمضان فكيف بالمحرمات؟ وكيف بمن يشوب صيامه بشوائب تعيبه وتأكل من أجره وكمال صيامه؟!!.

عودوا إلى الله، وتوبوا إليه سبحانه توبة مستمرة، متجددة، لا نزوح عنها، ولا تبديل...

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"وأكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة ولا حقيقتها فضلا عن القيام بها علما وعملا وحالا ولم يجعل الله محبته للتوابين إلا وهم خواص الخلق لديه" جعلنا الله وإياكم منهم.

عظموا الله في قلوبكم، ووقروه، وأجلوه، وذكروا قلوبكم، ولا تتركوها غافلة صدئة، فكما تعتنوا بطعامكم وشرابكم، اعتنوا بقلوبكم.

خطب أبو بكر رضي الله عنه يوما فقال أما بعد:
"فإني أوصيكم بتقوى الله وأن تثنوا عليه بما هو له أهل وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة وتجمعوا الإلحاف (الإلحاح) بالمسألة فإن الله تعالى أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90].

وقال ابن مسعود رضي الله عنه:
"إنكم في ممر من الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة، فمن يزرع خيرا فيوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرا فيوشك أن يحصد ندامة ولكل زارع ما زرع".

والله الموفق والمستعان، بلغنا الله وإياكم رمضان، وأعاننا فيه على القيام والصيام وتلاوة القرآن والذكر والصدقات والدعاء وتقبل ذلك منا.

فادي محمد ياسين

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:49
المدرسة الرمضانية (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=149)
الكاتب : فادي محمد ياسين



بسم الله والصلاة والسلام على أفضل خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أبارك للمسلمين في شتى بقاع الأرض حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علي وعليكم باليمن والبركات وصالح الأعمال والطاعات وأفضل القربات.

يتوافق دخول شهر رمضان المبارك لهذا العام 1429 مع بداية العام الدراسي لطلبتنا وطلابنا في عديد من الدول فتراهم يسابقون أهليهم في الأسواق يعدون العدة لبدء العام الدراسي.

وهنا أرى أنه لا بد لنا من وقفة فكما أننا نعد لأبنائنا حاجاتهم لبدء المدارس فلنعد أنفسنا وأرواحنا للمدرسة الرمضانية، وكما أننا ندفع أبنائنا للفوز بأعلى الدرجات والتفوق وتحصيل أرقى العلامات لنعمل نحن على الصعيد الآخر ونذكر أنفسنا بالأعمال الصاحات لنيل رضى رب البريات، وهذا لا يقتصر على الوالدين فحسب بل على الذرية أيضا، فكما أن الأب أو الأم يعدان لأبنائهما مستلزماتهم المدرسية فليعدوا لهم مستلزماتهم الإيمانية، فكما يوقظونهم للذهاب للمدرسة فليوقيظنهم لصلاة الفجر أولا، وكما أننا نقيم الدنيا ونقعدها إن فشلوا في اختبار مدرسي أو فاتهم فلنفعل ذلك أولا إن تهاون في الصلاة أو فيما حرم الله.

كما أن العام الدراسي في كل عام فكذلك رمضان، ولكن إن انتهت بنا المراحل الدراسية فلن تنتهي المدرسة الرمضانية حتى يقبض الله الأرض ومن عليها فلنعمل لها فما هي إلا شهرا.

فكما وفرنا لأبنائنا المستلزمات فلنعلمهم أن هناك محرومون ولنجعلهم عليهم يتصدقون، وكما تفننا بجلب المدرسين الخصوصيين لهم فلنجلب لهم المحفظين، وكما ندفعهم لأكل الكتب أكلا فلنجعلهم يقضون الأوقات مع القرآن ويتدبرونه تدبرا، وكما نحرص على متابعتهم وحضور اجتماعات مدرستهم لتفقد حالهم فلنتابع حالهم مع ربهم ودينهم فإنما هذا الباقي وهو خير لكم إن كنتم تعلمون...

إخوتي ها هي المدرسة الرمضانية تفتح أبوابها لكم بثلاث فصول في كل فصل عشرة أيام وفي الفصل الأخير ليلة خير من ألف شهر، فاعمل بهن ولا تضيعهن فإنما هي مدرسة نفاحاتها ربانية وعطاياها إلهية – ولله المثل الأعلى – مدرسة فضائلها دنيوية وأخروية، مدرسة لا غش فيها ولا تلاعب، مدرسة لا اختلاط فيها ولا مجون، مدرسة مراقبوها في السموات العلى ويعلوهم جميعا الرقيب العتيد، مدرسة تشعر فيك حس مراقبة الله والاستحياء والخوف منه فلو تخفيت عن الخلق جميعا وذهبت إلى أغوار الأرض ومعك كوب ماء في نهار رمضان فلن تشرب نقطة واحدة منه لأنك على يقين أن الرحمن الرحيم معك أينما كنت..

فالله الله في رمضان وأيامه ولياليه أعاننا الله وإياكم على صيامه وقيامه واغتنام طاعاته وفرج عن الاسلام والمسلمين كل كرب وشدة وضيق وألم وأذل أعدائهم وحقن دمائهم ونصر الجهاد وأعلى المجاهدين وحرر الأقصى من أيدي اليهود الملاعين.

فادي محمد ياسين

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:50
نسمات رمضانية (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=148)
الكاتب : متنوع



خذ الكتاب بقوة

أتى شهر رمضان، شهر التجاوز والغفران، أعاده الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية بالخير واليمن والرضوان.


وبدأ السباق...
{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} [سورة آل عمران: 133].
فهيا نسابق لنكون من أهل الركوع والسجود، قبل أن تنطبق علينا اللحود، ويأكل لحومنا الدود...

يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]

ثمرة الصيام التقوى... فهل نحن من المتقين؟

قال عمر بن عبد العزيز: ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله.

قال صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» [حديث حسن]

يا هذا أتصون النفس عن الحلال، وتمنعها المباح، ولا تصون السمع والعين واللسان وجميع الجوارح عن الحرام؟قال جابر : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الجار، وليكن عليكم وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء. فإن لم يحيا القلب في رمضان فمتى سيحيا؟ وإن لم تفر الروح فيه إلى بارئها فمتى ستفر؟

لنتوب إلى الله حقا ونرجع إليه صدقا وننوي من الآن العتق من النيران والفوز بالجنان.

حتى لا يكون رمضان العام مثل كل عام
{مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [الشورى:20]


قال صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امريء ما نوى » [البخاري ومسلم]

قال داود الطائي: رأيت الخير كله يجمعه حسن النية وإن لم تنصب (تتعب).

لا تعمل أي عمل إلا بنية، فالنية هي أساس العمل، و بسببها يكون قبوله أو رده، فلا يقبل الله إلا ما كان خالصا لوجهه، ويتنوع الأجر يتنوع النية، فتتحول العادة إلى عبادة بالنية الحسنة، وتتحول العبادة إلى عادة بفقدان النية، و ربما تتحول إلى معصية بسوء النية، فاستحضر النية في كل شيء في الأكلة والشربة وحتى النومة، وتذكر: من سَمّع سَمّع الله به ومن يرائي يرائي الله به.

حكمة الصوم
قال أحدهم عن الصوم: "وإذا كان الجهاد لتقرير منهج الله في الأرض، وللقوامة به على البشرية، وللشهادة على الناس؛ فالصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة، ومجال اتصال الإنسان بربه اتصال طاعة وانقياد، كما أنه مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها، واحتمال ضغطها وثقلها، إيثارًا لما عند الله من الرضا والمتاع.. فالصوم سبيل أول للسير على طريق الجهاد، ويتطلب سموًّا عن متطلبات الجسد. إنه طريق من طرق ممارسة الجهاد.. جهاد النفس".

حاول ان تدرب نفسك...
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]

قال أحدهم: "فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب، وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثارًا لرضاه. والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال"... {فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 100].

استشعر نعمة رمضان
{وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185]

استشعر نعمة فتح أبواب الجنة، وغلق أبواب النيران: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم» [رواه البخاري].

وقد قالوا: "رمضان طبيب رفيق.. يحمل إليك الدواء فكيف ترده خائبا وقد جاءك هاديا؟!! وكيف تحسن استقباله وبين يديه أسباب شفائك وبالمجان؟!!".

هذا أوان التوبة
{وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يذنب ذنبا، ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]» [الراوي: أبو بكر الصديق- المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - خلاصة الدرجة: حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه].

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية".

قف وقفة جادة مع نفسك
هل بالفعل تريد أن تعتق من النيران؟ هل بالفعل تريد أن تدخل جنة الرحمن؟

فأين أنت من الصلاة والصيام وقراءة القرآن؟ أين أنت من حفظ الجوارح من عينٍ وفرجٍ ولسان؟ أين أنت من أكل الربا والسحت وأموال الأيتام؟

قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 142-143].

الله يناديك فلبي النداء
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر:53]

يا صاحب الذنب الثقيل والعمل القليل، أبشر بخير فقد جاء شهر رمضان الذي تتنزل فيه البركات و تغفر السيئات وترفع الدرجات وتغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنات، تب إلى الله ولا تخف، فهو يحب التوابين ويغفر للمستغفرين، فبادر فإن الله يناديك لتتوب، فأسرع لتلبية نداء الله لك، أسرع إلى التوبة، فما أجمل أن نبدأ رمضان بتوبة! صدقني الله يناديك فقد قال الحبيب: « إنّ الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الأخير ينزل إلى السماء الدنيا فيقول:هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من سائل فأعطيه ؟ حتى يطلع الفجر » [رواه البخاري ومسلم ]

قال مجاهد: من لم يتب إذا أصبح وإذا أمسى فهو من الظالمين، وقال علي رضي الله عنه: العجب مما يهلك ومعه النجاه، قيل له: وماهي؟ قال: الاستغفار. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجلسوا إلى التوابين فإنهم أرق أفئدة.

يا الله، ما أجمل أن نبدأ رمضان بتوبة حقيقية نمحو بها عنا أدران الذنوب ونعتق أنفسنا من النيران ونفوز برضا الرحمن ، ونترك أهل العصيان ونصاحب من يذكرنا بالإيمان، لندخل الجنة بأمان.

فريق عمل موقع وذكر الإسلامي

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:52
شهر رمضان وشيوع الخير... تباشير ومحاذير (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=147)
الكاتب : متنوع



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

إن الناظر في حال المسلمين في رمضان لا تخطئ عينه أثر تصفيد مردة الشياطين، ومناداة منادي الرحمن: «يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر» [رواه الترمذي، وصححه الألباني]، على سلوك معظم المسلمين، ففي رمضان يميل أكثر المسلمين إلى الامتناع عن أنواع من المعاصي، ويُقبِل كثير منهم على القرآن، وعلى صلاة القيام.

وهذه المظاهر ممتدة في الأمة الإسلامية عبر عصورها المختلفة، ولكنها بلا شك تتلون بلون كل عصر، فرمضان في العصور الفاضلة كان موسمًا حقيقيًا من مواسم الطاعة، والمسابقة إلى الخير، والعمل بشرع الله، وكان موسم الانتصارات على النفس، ومن ثم كان موسم الانتصار في ميادين الجهاد.

وفي عصور الضعف تحول الأمر إلى صورة باهتة جدًا، من وضع المرأة لغطاء رأس على شعرها، ومن صلاة قيام تنقر كنقر الغراب، كأنما أراد صاحبها أن يتخلص منها، ومن قراءة للقرآن في المذياع، أو في السهرات فقط قراءة ملحنة مبتدعة، لا يكون نصيب السامع منها شيئاً.

ومع ظهور الصحوة الإسلامية المباركة -بفضل الله- وجد جنبًا إلى جنب مع المظاهر السالف ذكرها مظاهر فيها قدر لا بأس به من إتباع هدي السلف -رضي الله عنهم-، ووجدنا المصاحف تعرف طريقها إلى أيدي معظم الناس في وسائل المواصلات يقرؤون القرآن، ولكثير منهم حظ من تدبره وفهمه، ويحرصون على إتقان القراءة على أيدي معلمي القرآن فانتشرت دور التحفيظ، وعمرت بالمتعلمين في رمضان وغيره.

وانتشرت صلاة القيام التي يحرص فيها المصلون على تطويلها، وقراءة أكبر قدر ممكن من القرآن فيها، وأصبح كثير من المساجد تختم القرآن في صلاة القيام أثناء الشهر، وربما زاد كثير منها على أكثر من ختمة في الشهر، وانتشر الاعتكاف في العشر الأواخر إحياء لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وفي بداية الأمر كانت هذه المظاهر تعد حكرًا على الصحوة الإسلامية أو على مساجد "السنيين" على حد تعبير كثير من الناس، وسرعان ما انتشر الخير -بفضل الله-، وأصبحت كثير من هذه السنن مطبقة في مساجد لا توسم بأنها مساجد "سنيين"، وهذا من عاجل البشرى للدعاة إلى الله -عز وجل-.

ولكن الآفة أن كثيرًا من هؤلاء "المتسنينين" يكون حرصهم على العبادة رمضانيًا فحسب، مما يستوجب على الدعاة وضع التدابير اللازمة لمحاولة جعل الالتزام سلوكًا دائمًا لدى هذه القطاعات العريضة من "الملتزمين الرمضانيين".

والآفة الأشد خطرًا أنه -وبطبيعة الحال- سنجد أن تطبيق هؤلاء للسنن الرمضانية لابد وأن يداخله شيء من النقص أو من الابتداع، كالأدعية المطولة التي يرددها كثير من الأئمة، وكاعتبار حسن الصوت في القرآن مؤهلاً كافيًا لصاحبه للإفتاء في دين الله، بل للكلام في السياسة العامة للأمة، وهذه الآفة في حاجة إلى كثير من الحذر والتنبيه.

والآفة الثالثة: تتمثل في وجود صور من الالتزام المهجن بغيره، فقد ينشرح صدر إحدى المحافِظات على صلاة القيام إلى ارتداء النقاب، ولكنها تريده نقابًا غير تقليدي لسبب أو لآخر، فتحدث فيه أنواعًا من التغيير التي ربما ترحب به على ما هو عليه على اعتبار أنه أفضل من التبرج أو السفور.

ولكن المشكلة في تحول هذا النموذج من "نقاب الموضة" إلى موضة حقيقية حتى في أوساط اللاتي مَنَّ الله عليهن باللباس الإسلامي الكامل الذي لا يختلف اثنان على أنه يحقق كل الشروط المطلوبة شرعًا، وربما أخذت بعضهن ببعض الفتاوى التي قيلت لغيرها، أو قيلت من باب أن ما فيه شبهة أولى من الحرام المحض، فتأتي هي لكي تترك ما لا شبهة فيه لما فيه شبهة؛ مما يمثل تراجعًا كبيرًا نربأ بأبناء وبنات الصحوة الإسلامية عنه.

وعلى هذا النموذج فقس، وهذا مما يستوجب علينا وقفة جادة لجعل رمضان فرصة لتنقيح عادات وسلوكيات عموم المسلمين بالالتزام الصحيح، مع الحرص على عدم حدوث التنقيح العكسي، بل الحرص على صورة الالتزام النقي كما هي.

عبد المنعم الشحات


www.salafvoice.com
موقع صوت السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 04:53
جدول مقترح للمسلم في شهر رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=146)
الكاتب : متنوع



أولاً أهنئكم بدخول شهر رمضان الكريم، وأتمنى أن يتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام، وأتمنى أن أستغل هذه الفرصة بقدر ما أستطيع في العبادة وتحصيل الأجر، فأرجو منكم إعطائي برنامجاً مناسباً لي ولأُسرتي حتى نستغل الشهر بالخير والطاعة.

الحمد لله، تقبل الله من الجميع صالح القول والعمل، ورزقنا الإخلاص في السر والعلن.

وهذا جدول مقترح للمسلم في هذا الشهر المبارك:

يوم المسلم في رمضان:
يبدأ المسلم يومه بالسحور قبل صلاة الفجر, والأفضل أن يؤخر السحور إلى أقصى وقت ممكن من الليل.

ثم بعد ذلك يستعد المسلم لصلاة الفجر قبل الآذان, فيتوضأ في بيته, ويخرج إلى المسجد قبل الآذان.

فإذا دخل المسجد صلى ركعتين (تحية المسجد), ثم يجلس ويشتغل بالدعاء, أو بقراءة القرآن, أو بالذكر, حتى يؤذن المؤذن, فيردد مع المؤذن ويقول ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الأذان, ثم بعد ذلك يصلي ركعتين (راتبة الفجر), ثم يشتغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن إلى أن تُقام الصلاة, وهو في صلاة ما انتظر الصلاة.

بعد أن يؤدي الصلاة مع الجماعة يأتي بالأذكار التي تشرع عقب السلام من الصلاة, ثم بعد ذلك إن أحب أن يجلس إلى أن تطلع الشمس في المسجد مشتغلا بالذكر وقراءة القرآن فذلك أفضل, وهو ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر.

ثم إذا طلعت الشمس وارتفعت ومضى على شروقها نحو ربع ساعة فإن أحب أن يصلي صلاة الضحى (أقلها ركعتين) فذلك حسن, وإن أحب أن يؤخرها إلى وقتها الفاضل وهو حين ترمض الفصال، أي: عند اشتداد الحر وارتفاع الشمس فهو أفضل.

ثم إن أحب أن ينام ليستعد للذهاب إلى عمله, فلينوي بنومه ذلك التَّقوِّي على العبادة وتحصيل الرزق, كي يؤجر عليه إن شاء الله تعالى، وليحرص على تطبيق آداب النوم الشرعية العملية والقولية.

ثم يذهب إلى عمله, فإذا حضر وقت صلاة الظهر, ذهب إلى المسجد مبكرا, قبل الأذان أو بعده مباشرة, وليكن مستعدا للصلاة مسبقا, فيصلي أربع ركعات بسلامين (راتبة الظهر القبلية), ثم يشتغل بقراءة القرآن إلى أن تقام الصلاة، فيصلي مع الجماعة, ثم يصلي ركعتين (راتبة الظهر البعدية).

ثم بعد الصلاة يعود إلى إنجاز ما بقي من عمله, إلى أن يحضر وقت الانصراف من العمل, فإذا انصرف من العمل فإن كان قد بقي وقت طويل على صلاة العصر ويمكنه أن يستريح فيه, فليأخذ قسطا من الراحة, وإن كان الوقت غير كاف ويخشى إذا نام أن تفوته صلاة العصر فليشغل نفسه بشيء مناسب حتى يحين وقت الصلاة, كأن يذهب إلى السوق لشراء بعض الأشياء التي يحتاجها أهل البيت ونحو ذلك, أو يذهب إلى المسجد مباشرة من حين ينتهي من عمله, ويبقى في المسجد إلى أن يصلي العصر.

ثم بعد العصر ينظر الإنسان إلى حاله, فإن كان بإمكانه أن يجلس في المسجد ويشتغل بقراءة القرآن فهذه غنيمة عظيمة, وإن كان الإنسان يشعر بالإرهاق, فعليه أن يستريح في هذا الوقت, كي يستعد لصلاة التراويح في الليل.

وقبل أذان المغرب يستعد للإفطار, وليشغل نفسه في هذه اللحظات بشيء يعود عليه بالنفع, إما بقراءة قرآن, أو دعاء, أو حديث مفيد مع الأهل والأولاد.

ومن أحسن ما يشغل به هذا الوقت المساهمة في تفطير الصائمين, إما بإحضار الطعام لهم أو المشاركة في توزيعه عليهم وتنظيم ذلك, ولذلك لذة عظيمة لا يذوقها إلا من جرب.

ثم بعد الإفطار يذهب للصلاة في المسجد مع الجماعة, وبعد الصلاة يصلي ركعتين (راتبة المغرب), ثم يعود إلى البيت ويأكل ما تيسر له – مع عدم الإكثار - , ثم يحرص على أن يبحث عن طريقة مفيدة يملأ بها هذا الوقت بالنسبة له ولأهل بيته, كالقراءة من كتاب قصصي, أو كتاب أحكام عملية, أو مسابقة, أو حديث مباح, أو أي فكرة أخرى مفيدة تتشوق النفوس لها, وتصرفها عن المحرمات التي تبث في وسائل الإعلام, والتي يعد هذا الوقت بالنسبة لها وقت الذروة, فتجدها تبث أكثر البرامج جذبا وتشويقا, وإن حوت ما حوت من المنكرات العقدية والأخلاقية، فاجتهد يا أخي في صرف نفسك عن ذلك, واتق الله في رعيتك التي سوف تسأل عنها يوم القيامة, فأعد للسؤال جوابا.

ثم استعد لصلاة العشاء, واتجه إلى المسجد, فاشتغل بقراءة القرآن, أو بالاستماع إلى الدرس الذي يكون في المسجد.

ثم بعد ذلك أدِ صلاة العشاء, ثم صلِ ركعتين (راتبة العشاء) ثم صلِّ التراويح خلف الإمام بخشوع وتدبر وتفكر, ولا تنصرف قبل أن ينصرف الإمام, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

ثم اجعل لك برنامجا بعد صلاة التراويح يتناسب مع ظروفك وارتباطاتك الشخصية، وعليك مراعاة ما يلي:
البعد عن جميع المحرمات ومقدماتها .

مراعاة تجنيب أهل بيتك الوقوع في شيء من المحرمات أو أسبابها بطريقة حكيمة، كإعداد برامج خاصة لهم, أو الخروج بهم للنزهة في الأماكن المباحة, أو تجنبيهم رفقة السوء والبحث لهم عن رفقة صالحة.

أن تشتغل بالفاضل عن المفضول.

ثم احرص على أن تنام مبكرا, مع الإتيان بالآداب الشرعية للنوم العملية والقولية, وإن قرأت قبل النوم شيئا من القرآن أو من الكتب النافعة فهذا أمر حسن، لا سيما إن كنت لم تنه وردك اليومي من القرآن, فلا تنم حتى تنهه.

ثم استقيظ قبل السحور بوقت كاف للاشتغال بالدعاء, فهذا الوقت _ وهو ثلث الليل الأخير _ وقت النزول الإلهي, وقد أثنى الله عز وجل على المستغفرين فيه, كما وعد الداعين فيه بالإجابة والتائبين بالقبول, فلا تدع هذه الفرصة العظيمة تفوتك.

يوم الجمعة:

يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع, فينبغي أن يكون له برنامجا خاصا في العبادة والطاعة, يراعى فيه ما يلي:
التبكير في الحضور إلى صلاة الجمعة.

البقاء في المسجد بعد صلاة العصر, والاشتغال بالقراءة والدعاء حتى الساعة الأخيرة من هذا اليوم, فإنها ساعة ترجى فيها إجابة الدعاء.

اجعل هذا اليوم فرصة لاستكمال بعض أعمالك التي لم تتمها في وسط الأسبوع, كإتمام الورد الأسبوعي من القرآن, أو إتمام قراءة كتاب, أو سماع شريط, ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.

العشر الأواخر:
العشر الأواخر فيها ليلة القدر, التي هي خير من ألف شهر, لذا يشرع للإنسان أن يعتكف في هذه العشر في المسجد, كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل, طلبا لليلة القدر, فمن تيسر له الاعتكاف فيها, فهذه منة عظيمة من الله عليه.

ومن لم يتيسر له اعتكافها كلها, فليعتكف ما تيسر له منها.

وإن لم يتيسر له اعتكاف شيء منها فليحرص على إحياء ليلها بالعبادة والطاعة من قيام وقراءة وذكر ودعاء, وليستعد لذلك من النهار بإراحة جسمه ليتمكن من السهر في الليل.

تنبيهات:
هذا الجدول جدول مقترح, وهو جدول مرن يمكن لكل فرد أن يعدل فيه بحسب ظروفه الخاصة.

هذا الجدول روعي فيه الالتزام بذكر السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم, فلا يعني ذلك أن جميع ما فيه من الواجبات والفرائض, بل فيه كثير مع السنن والمستحبات.

أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل, فالإنسان في أول الشهر قد يتحمس للطاعة والعبادة, ثم يصاب بالفتور, فاحذر من ذلك, واحرص على المداومة على جميع الأعمال التي تؤديها في هذا الشهر الكريم.

ينبغي على المسلم أن يحرص على تنظيم وقته في هذا الشهر المبارك, حتى لا يضيع على نفسه فرص كبيرة للازدياد من الخير والعمل الصالح, فمثلا: يحرص الإنسان على شراء الأغراض التي يحتاجها أهل البيت قبل بداية الشهر, وكذلك الأغراض اليومية يحرص على شرائها في الأوقات التي لا يكون فيها زحام في الأسواق، ومثال آخر: الزيارات الشخصية والعائلية ينبغي أن تنظم بحيث لا تشغل الإنسان عن عبادته.

اجعل الإكثار من العبادة والتقرب إلى الله هو همك الأول في هذا الشهر المبارك.

اعقد العزم من بداية الشهر على التبكير إلى المسجد في أوقات الصلاة, وعلى ختم كتاب الله عز وجل تلاوة, وعلى المحافظة على قيام الليل في هذا الشهر العظيم، وعلى إنفاق ما تيسر من مالك.

اغتنم فرصة شهر رمضان لتقوية صلتك بكتاب الله عز وجل, وذلك من خلال الوسائل التالية:
ضبط القراءة الصحيحة للآيات, والسبيل إلى ذلك هو تصحيح القراءة على مقرئ جيد, فإن تعذر فمن خلال متابعة أشرطة القراء المتقنين.

مراجعة ما مَنَّ الله عز وجل به عليك من حفظ, والاستزادة من الحفظ.

القراءة في تفسير الآيات, وذلك إما بمراجعة الآيات التي تشكل عليك في كتب التفاسير المعتمدة كتفسير البغوي وتفسير ابن كثير وتفسير السعدي, وإما بأن تجعل لك جدولا للقراءة المنتظمة في كتاب من كتب التفسير, فتبدأ أولا بجزء عم, ثم تنتقل إلى جزء تبارك, وهكذا.

العناية بتطبيق الأوامر التي تمر بك في كتاب الله عز وجل.

نسأل الله عز وجل أن يتم علينا نعمة إدراك رمضان, بإتمام صيامه وقيامه, وأن يتقبل منا, وأن يتجاوز عن تقصيرنا.



الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:40
أحلى رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=145)
الكاتب : متنوع



أريد أن أسألك سؤال لكن... لا أريد جواباً من لسانك... لا تفكر في الجواب كثيراً... أريد ما بداخل قلبك بصدق...

ما الذي يشغلك ويملأ قلبك؟
هل أنت مشغول بطاعة الله؟... حب الله يملأ قلبك؟... أم أن قلبك لاهٍ غافل لا يفكر إلا في الدنيا ومشاغلها؟...

هل مللت من حياة الغفلة والبعد عن الله وتريد حياة العفة والطهر والاستقامة؟... تريد أن تصبح إنسانا جديدا ليرضى الله تعالى عنك؟... تريد أن تترك الذنوب والمعاصي وتديم على طاعة الله تعالى؟... تريد أن تتقرب من الله وتشعر بلذة الأنس به تعالى؟

أبشر رمضان فرصتك...
لكي تحصل على هذه الفرصة والغنيمة عليك أن تستعد من الآن فتعال بنا نعد العدة لاستقبال ضيفنا الحبيب:

قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46]

فأين عدتك لرمضان؟

ألم تكن قد أعددت العدة بعد فتعال لنتجهز للذهاب إلى الله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99].

كيف نستعد لرمضان؟
1- إثارة الشوق لاستقبال رمضان: فليس رمضان حدث عادي بل هو شهر العتق، شهر الرحمة، شهر المغفرة، عدد على نفسك فضائله.

2- تعظيم شهر رمضان: رمضان عند الله شهر معظم فليكن في قلبك كذلك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة: 185].

3- التوبة: التوبة وظيفة العمر، قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

جدد التوبة... تب من كل ما يعوقك عن الوصول لأهدافك في رمضان، ليس فقط التوبة من الذنوب بل تب من كل العوائق والعلائق.

4- طهر قلبك: أحد عشر شهرا قضيناها في اللعب واللهو لاشك أن القلب قد أصيب بأمراض، قف وقفة جادة مع نفسك ولا تخادعها، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 142-143].

قال ابن القيم رحمه الله: "وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يوما: سئل بعض أهل العلم أيهما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار؟، فقال: إذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد أنفع له، وإذا كان دنسا فالصابون والماء الحار أنفع له، فقال لي رحمه الله تعالى: فكيف والثياب لا تزال دنسة؟" (الوابل الصيب).

5- كن صاحب همة عالية: قال ابن القيم رحمه الله: "الوصول إلى المطلوب موقوف على همة عالية ونية صحيحة".

6- مرن نفسك على العزيمة في العبادة: قال أبو الدرداء رضي الله عنه لصبيح: "يا صبيح، تعود العبادة فإن لها عادة وإنه ليس على الأرض شيء أثقل عليها من كافر".

أطل الركوع في ليلة وأطل السجود في ليلة... سبح واستغفر كفعل أبي هريرة رضي الله عنه ألف في اليوم... هكذا تدرب ولا تعجز واعلم أن النصر مع الصبر فاصبر وصابر ورابط.

7- عش العبادة قبل الشروع فيها: استشعر مقام الذل وتمام العبودية في الصوم قبل الشروع فيه، قف قبل صلاتك وتخيل وقوفك بين يدي الله، وركوعك وسجودك: جبهتك على الأرض وأنفك كذلك تمام الذل لله ما أعظمه من مشهد، استشعره بقلبك ولا تمرره هكذا بل عش وتأمل وتفكر.

هل يا تُرى تشعر بنعمة الله عليك بأن أكرمك ببلوغ رمضان؟!
غيرك رهين القبور الآن... كان يتمنى أن يُبلَّغ رمضان... يعتق من النيران... تُفتح له أبواب الجنان... يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر... يشهد ليلة القدر... يضاعف رصيده عند ربه...

فهل أنت مستشعر نعمة رمضان؟ هل تعلم قدر هذه النعمة عليك؟

بدلا من أن تسأل عن رمضان... اسأل كيف نشكر نعمة رمضان أن بلغني الله إياه؟
قال وهيب بن الورد: "كثيرا ما يأتيني من يسألني من إخواني فيقول: يا أبا أمية ما بلغك عن من طاف سبعاً بهذا البيت؟ ماله له من الأجر؟، فأقول: يغفر الله لنا ولكم... بل سلوا عن ما أوجب الله من أداء الشكر في طواف هذا السبع ورزقه إياه حين حرم غيره".

بعد تعدادك لنعم الله عليك هل استشعرت مدى اصطفائه لك؟ هل شعرت بقلبك فضل هذه النعم؟
إذا استشعرت هذه المعاني والنعم العظيمة فلابد أن تحتقر أي عمل تقوم به؛ لأن أي عمل قياسا بهذه النعم فهو لا شيء.

المجتهدون في رمضان
آلا تهفو نفسك إلى أن تبلغ شيء ولو قليل من اجتهاد السلف!؟

آلا تهفو نفسك إلى أن تبلغ شيء ولو قليل من اجتهاد السلف!؟

هل تريد عزيمة تُبلَّغ بها اجتهاد السلف؟... إليك الآتي:
1- استشعر ضيق الوقت: قال بعض السلف: "علامة المقت ضياع الوقت".

2- صارع الغفلة وأسبابها: لابد أن تقهر غفلتك، قال بعضهم: "من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته وعَظُمَ فواته واشتدت حسراته".

3- استشعار حب الله: إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.

4- دوام الاستعانة والتوكل: قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

6- اغسل القلب من أثر الدنيا: قال أبو حازم: "إذا عزم العبد على ترك الآثار أتته الفتوح".

فلو نزعت كل ذرة من ذرات الدنيا من قلبك ينفتح لك باب خير بكل ذرة عند الله.

7- تَنَشَّط ولا تعجز وانهض مضى زمن الكسل: اغسل وجه الجد من غبار الكسل، واهجر التردد لكي تكون مجتهداً اجتهاداً حقيقياً.

ماذا تفعل لتفوز برمضان؟

ضع هذه الأهداف نُصب عينك:
- من كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة.

- من صفى صُفى له:
يوم الاستغفار، حقق أرقاما قياسية في الاستغفار لاسيما استغفار السحر ليصفو قلبك.

- وعجلت إليك ربى لترضى:
افعل عبادة جديدة لم تكن في العادة تفعلها.

- لأرين الله ما أصنع:
يوم علو الهمة، كن صاحب همة عالية.

- أقسمت يا نفس:
حدد عبادة صعبة جدا عليك وافعلها.

- تحسر على فوات ثانية واحدة من وقتك:
جرب معي: أجلس ربع ساعة واجتهد أن تفعل فيها عبادة قراءة قرآن أو ذكر، ألا ترى أنك ستخرج بتحقيق شيء جيد، فليكن يومك محسوبا بالثانية فلا تضيعها.

- أنت اليوم بألف.
تميز بعبادة من العبادات هل أنت قارئ القرآن؟ أم القوام؟ أم الذاكر؟

- الثبات حتى الممات

- ربيع قلبي.
قف وقفة جادة مع كتاب الله، صار ربيعا لقلبك؟ تأمله ومرره على قلبك وتوقف مع الآيات وقفة متفكر متدبر

- ولذكر الله أكبر.
أكثر من الذكر فهو سبب للثبات على الطريق قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45].

- الدعاء في السحر:
أكثر من الدعاء لاسيما في أوقات السحر فهو وقت من أوقات الإجابة.

- أسرع من الريح المرسلة:
أكثر من الصدقة فهو شهر الجود.

- فلذلك فادع واستقم كما أمرت:
يوم الدعوة، ذكر من حولك... وزع شريطا أو كتيبا وتنشط.

- بكل مؤمن ومؤمنة حسنة:
استغفر للمؤمنين والمؤمنات قال صلى الله عليه وسلم: «من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» [الراوي: عبادة بن الصامت - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع].

- افعلوا الخيرات:
ابحث عن أبواب الخير التي لم تطرقها: إفطار صائم....

- لا تحقرن من المعروف شيء:
مهما يكن الخير الذي تصنعه قليلا فلا تحقرنه افعله وليتقبل الله.

- أعف يُعف عنك:
قاربت أيام المغفرة على الانقضاء فاعف عن كل من أساء إليك يعفو الله عنك، الجزاء من جنس العمل.

- لن يسبقني إلى الله أحد:
هيا تنشط وأعد همتك أكبر مما كانت أول رمضان، فالعمر يمر سريعا.

وبعد حاول أن يكون رمضان هذا العام أحلى رمضان في حياتك، تخرج منه شخصا آخر وستشعر بمعاني جديدة لم تعرفها في حياتك من قبل، حاول مجرد محاولة فلن تكلفك شيئا...

من محاضرة أحلى رمضان للشيخ هاني حلمي...

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:41
حياة مع القرآن في رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=144)
الكاتب : متنوع



إن من أسرار رمضان: لذة التدبر للقرآن، وجمال الحياة مع كلام الرحمن.


إنه كلام ولكنه كلام الرحمن وهو السبيل إلى طمأنينة القلوب {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] .


وهو الطريق إلى رضا الرحمن، كيف لا وفيه الوعد والوعيد، وفيه أسرار العبودية والتوحيد، وفيه أنوار الإيمان وألطاف الإحسان.


فما أجمل الحياة مع القرآن، وما أحسن تلك الأوقات التي تنظر بعينيك إلى تلك الآيات التي هي سبيل سعادتك ومفتاح نجاحك.


إنه القرآن.. بابك إلى الجنان، وشفيعك من النيران، فتمسك به {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزخرف:43].


إنه القرآن يا أيها الإنسان، به يحفظك الله من كيد الشيطان، وبالاعتصام به ترتقي في معالم الإيمان.


إنه القرآن مفتاح السعادة وعنوان الفلاح ولذة الأرواح، فليكن هو جليسك وهو أنيسك، وحينها ستعرف أنك في حياة، وأي حياة ؟.


إنها الحياة مع القرآن، وكفى بها حياة.


محبكم في الله: سلطان العمري.

موقع ديننا

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:42
ماذا صنع الصيام فيك إلى الآن؟؟ (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=143)
الكاتب : هاني حلمي



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

أما بعد... أحبتي في الله..

عندي سؤال مهم الآن،
ماذا صنع الصيام فيك إلى الآن؟؟

(1) هل حققت معنى من صام رمضان إيمانا واحتسابا ليغفر لك الله الذنوب
- هل صمت واستشعرت دعوته سبحانه لك بالصيام : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

نزل الحجاج في بعض أسفاره بماء بين مكة والمدينة فدعا بغدائه ورأى أعرابيا فدعاه إلى الغداء معه فقال: "دعاني من هو خير منك فأجبته"، قال: "ومن هو؟"، قال: "الله تعالى دعاني إلى الصيام فصمت"، قال: "في هذا الحر الشديد؟" قال: "نعم صمت ليوم أشد منه حرا"، قال: "فافطر وصم غدا"، قال: "إن ضمنت لي البقاء إلى غد"، قال: "ليس ذلك إلي"، قال: "فكيف تسألني عاجلا بآجل لا تقدر عليه؟!".

هل دار بخلدك وأنت صائم أنه سبحانه الصمد الذي لا مثل له، قال الله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ} [الأنعام: 14]

فأنت تحتاج أن تُطعم، فأنت أهل النقصان، وهو أهل التقوى والغفران.

هل صمت صيام قلب وجوارح، فخرج من قلبك التعلقات الذميمة، وداويت قلبك من الدنيا اللعينة؟

أحبتي في الله..
هيا نجدد نوايانا بعد مرور هذه الأيام من رمضان، حتى لا تضيع الجائزة

(1) صم وأنت مستشعر ضعفك، قال تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28].
فاستمد منه الحول والقوة، فاللهم لا حول ولا قوة إلا بك، فاللهم أعنا على حسن الصيام، وحسن كل عمل صالح يقربنا منك يا رحمن.

(2) صم وأنت ذليل مبدي لله فقرك:
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد} [فاطر: 15].

(3) صم وانكسر:
" فعجزي كنزي وعزي في ذلي لك" وتذكر أنَّ الله عند المنكسرة قلوبهم.

(4) صم وتداوى:
روى النسائي وصححه الألباني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله مرني بعمل، قال: «قال عليك بالصوم، فإنه لا عدل له»، قلت يا رسول الله مرني بعمل، قال: «عليك بالصوم فإنه لا عدل له»

فلعل الصيام يشفي قلوبا سقمت من الآثام وحب الدنيا.

(5) صم واحتسب: الدرجات الرفيعة والتشرف بأداء عمل نسبه الله لنفسه.
روى البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به».

(6) صم وتحفظ:
قال صلى الله عليه وسلم: «الصوم جنة من عذاب الله» [الراوي: عثمان بن أبي العاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3866- خلاصة الدرجة: صحيح].

وفي رواية: «الصيام جنة وحصن حصين من النار» [الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 980- خلاصة الدرجة: حسن لغيره]

(7) صم وابتعد...
قال صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما في سبيل الله، باعد الله منه جهنم مسيرة مائة عام» [الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6330- خلاصة الدرجة: حسن].

(8) صم وتقرب:
وقال تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[المزمل: 20].

والله أسأل أن يحيي قلوبنا إنه الحي القيوم الذي به حياة كل شيء، وبه قيام كل شيء، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

نقلا عن موقع منهج للشيخ هاني حلمي

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:44
كيف تستغل وقتها وهي تطبخ في رمضان؟ (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=142)
الكاتب : متنوع



أود أن أعرف ما يستحب عمله في شهر رمضان الفضيل لزيادة الأجر.. من أذكار وعبادات وأمور مستحبة.. أعرف منها: صلاة التروايح، والإكثار من قراءة القرآن، وكثرة الاستغفار وصلاة الليل.. ولكن أريد أقوالاً أرددها في ممارستي اليومية، في حال الطبخ أو الانشغال بأمور المنزل، فلا أريد أن يضيع عليّ الأجر.

الجواب:
الحمد لله

جزاك الله خيراً على هذا الاهتمام والحرص على أعمال الخير والبر في هذا الشهر الكريم. وما ذكرتيه من الأعمال الصالحة، يضاف إليه: الصدقة، وإطعام الطعام، والذهاب للعمرة، والاعتكاف لمن تيسر له ذلك.

وأما الأقوال التي يمكنك ترديدها أثناء العمل، فمنها: التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار والدعاء وإجابة المؤذن. فليكن لسانك رطباً بذكر الله تعالى، واغتنمي الأجر العظيم في كلمات يسيرة تنطقين بها، فلكِ بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة.

قال صلى الله عليه وسلم: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى» [رواه مسلم (720)].

وقال صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» [رواه البخاري (6682) ومسلم (2694)].

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ» [رواه الترمذي (3465) وصححه الألباني في صحيح الترمذي].

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ» [رواه أبو داود (1517) والترمذي (3577) وصححه الألباني في صحيح أبي داود].

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ» [رواه الترمذي (3573) وصححه الألباني في صحيح الترمذي].

وقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» [رواه مسلم (384)].

وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رواه البخاري (614)].

وانظري جواب السؤال رقم (4156).

رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح.

والله أعلم.

الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:45
ماذا فعلتَ في العشر الأولى من رمضان؟ (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=141)
الكاتب : متنوع



أيها الأحبة.. ها قد مضت العشر الأولى من رمضان.. وقد كان مُضيِّها سريعاً .. فقلِّي وأنا أيضاً معك.. هل نبارك لأنفسنا أم نعزيها في ما عملنا في هذه العشر؟

هل نبارك لأنفسنا على أننا استطعنا أن نحافظ على تلاوة القرآن آناء الليل والنهار.. أم نعزيها بتضييع الأوقات في الترهات والفوارغ و لم يكن للقرآن من وقتنا نصيبٌ إلا القليل جداً منه..

هل نبارك لأنفسنا على أننا استطعنا على أن نحفظ ألسنتنا ولا نجعلها تنطق إلا بالخير والذكر .. أم نعزيها لأننا مازلنا على ما نحن عليه من بذاءة اللسان والسب والشتم والكذب والغيبة والنميمة و غيرها..

هل نبارك لأنفسنا لأننا استطعنا أن نحفظ أعيننا عن الحرام.. أم نعزيها لأننا مازلنا بل وزدنا على إطلاق النظر الحرام في المسلسلات وغيرها من مصادر النظر المحرم ..

هل نبارك لأنفسنا لأننا استطعنا أن نُنزه آذاننا عن سماع الحرام وسماع السوء من القول .. أم نعزيها لأننا مازلنا مصرين على استماع الحرام من الأغاني وقول الكذب وغيره ..

هل نبارك لأنفسنا على أننا ساهمنا في إفطار الصائمين وفرحنا في نيل الأجور العظيمة.. أم نعزيها لتكاسلها في هذا الأمر والقول إن هذا هو واجب الجمعيات الخيرية ..

هل نبارك لأنفسنا لأننا استطعنا أن نحافظ على الصلاة في جماعة وفي وقتها وعلى أن نحافظ على صلاة التراويح.. أم نعزيها في تضييعها لهذا الأمر..

هل نبارك لأنفسنا لأنه لا زلنا على همتنا و نشاطنا في العبادة، وفي السباق إلى الله، وفي الفوز بالمغفرة، أم نعزيها لِما أصابها ما أصاب كثيراً من الناس من الفتور و التراخي.

إن كنت من الذين ما زالوا محافظين على الواجبات والمسابقة في فعل الخيرات والبعد عن المحرمات.. فأبشر بالخير واحمد الله واشكره على أنه وفقك لذلك واستمر في مضيك قُدماً.. فطوبى لمن كانت هذه حالته وهذا مساره .. وطوبى له بإذن الله العتق من النار والفوز بالجنان ومغفرة الذنوب ومضاعفة الحسنات..

فمبارك لك الفوز والظفر أيها الموفق.. وأما إن كنت من الذين ضيَّعوا وأسرفوا وفرَّطوا في هذه العشر فعليك أن تتدارك بقية رمضان، فإنه لا يزال يبقى منه الثلثان، ولا يزال الله يغفر لعباده ولا يزال الله يعتق رقابًا من النار.

انظر إلى الصالحين رقابهم من النار تعتق وأنت لا تدرى ما هو حال رقبتك.. انظر إلى الصالحين والمتقين صحائفهم تبيض من الأوزار وأنت صحيفتك مسودة من الآثام

والله لو كشف لك الغيب و رأيت كم من الحسنات ضاعت عليك، وكم من الفرص لمغفرة الذنوب فاتتك وكم من أوقات الإجابة للدعاء ذهبت عليك.. لمُتَّ حسرة و كمدا على ضياع المغفرة و العتق في رمضان..

أيها الأحبة: ألا نريد أن يغفر الله لنا .. ألا نريد أن يعتقنا الله من النار .. علينا أن نتدارك ما بقي من رمضان ( ومن أصلح فيما بقي غفر الله له ما سلف )..

فدعوة إلى المغفرة.. دعوة إلى العتق من النار، دعوة إلى مضاعفة الحسنات قبل فوات الأوان.. أيها الأحبة : لنحاسب أنفسنا حساباً عسيراً فوالله ما صدق عبدٌ لم يحاسب نفسه على تقصيرها في الواجبات و تفريطها في المحرمات..

لنعد إلى أنفسنا و نحاسبها محاسبة دقيقة، ثم نتبع ذلك بالعمل الجاد، ولنشمر في الطاعات و نصدق مع الله و نقبل على الله.. فلا يزال الله ينشر رحمته و يرسل نفحاته.. لنتعرض لنفحات الله بالاجتهاد في الطاعات علَّه أن تصيبنا رحمة أو نفحة لا نشقى بعدها أبدا .

عاشق الفردوس

موقع يا له من دين

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:46
موسم القرآن (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=140)
الكاتب : متنوع



من عادة العقلاء في المواسم التي تختص بنوع من النعم أنهم يستكثرون فيها من تلك النعم، فإذا جاء موسم تكثر فيه فاكهة ما، توجه الناس إليها، وهذا مقتضى العقل.

وكذلك فإن للطاعات مواسم ينبغي أن يستكثر الناس فيها منها، إما عموم الطاعات وإما طاعات بعينها، فللصلاة النافلة فضل في أوقات دون أوقات فليست ناشئة الليل كغيرها من النافلة وليست ركعتي الفجر كغيرها من الرواتب، وليس الوتر كغيره من سائر النوافل، وللصيام كذلك مواسم وأوقات، كالعشر من ذي الحجة وست من شوال وعاشوراء وتاسوعاء، وليست عمرة في رمضان كعمرة فيما سواه، وليست صدقة في ساعة عسرة وفاقة كصدقة في ساعة غنى ووُجْدٍ، ولهذا ما ضر عثمان ما فعل بعد أن جهز جيش العسرة، كما في حديث عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه و سلم بألف دينار حين جهز جيش العسرة، ففرغها عثمان في حجر النبي صلى الله عليه و سلم، قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها ويقول: «ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم» قالها مراراً(1)، وللاتباع في ساعة العسرة فضله، قال الله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة التوبة: 117].

وقد رتب الله كثيراً من العبادات على أوقات، وأولى ما يفعل في تلك الأوقات تلك العبادات.

والشاهد أن للعبادات مواسم تزكوا فيها ويعظم أجرها ويضاعف فضلها، والعاقل ينبغي أن يحرص عليها فيها.

وشهر رمضان وإن كان موسماً لسائر العبادات، فإن للقرآن فيه مزيد مزية وخصوصية، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: من الآية 185]، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [سورة القدر: 1]، {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: من الآية3]، ولهذا كان للقرآن عند السلف خصوصية في موسمه، قال ابن رجب في لطائف المعارف: "كان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، وبعضهم في كل سبع، منهم قتادة، وبعضهم في كل عشرة منهم أبو رجاء العطاردي، وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها، كان الأسود يقرأ في كل ليلتين في رمضان، وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة، وفي بقية الشهر في ثلاث، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر كل ليلة، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة، و عن أبي حنيفة نحوه، وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان، وكان الزهري إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام"، قال ابن عبد الحكم: "كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف"، قال عبد الرزاق: "كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة و أقبل على قراءة القرآن"، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان فإذا طلعت الشمس نامت، وقال سفيان: "كان زبيد اليامي إذا حضر رمضان أحضر المصاحف وجمع إليه أصحابه".

وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك، فأما في الأوقات المفضلة؛ كشهر رمضان، خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة، كمكة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن، اغتناما للزمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق و غيرهما من الأئمة، وعليه يدل عمل غيرهم كما سبق ذكره"(2).

ومن هذا يظهر ما للقرآن في رمضان من الخصوصية عند السلف.

وكيف كان رمضان موسم القرآن عندهم، فيقبلون عليه، ويتزودون منه، ويعرضون عمّا سواه مما قد يزاحمه وإن كان من العبادات الفاضلة كقراءة كتب العلم.

وينبغي أن تكون لنا في أولئك أسوة، وأن ترفع أخبارهم الهمة، للإكثار من قراءة القرآن وتدبره في شهر القرآن، ولم لا وكتاب ربكم فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، ولا تنفد عبره، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً} [سورة الجـن: 1-2]، قال الله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} [سورة الأحقاف: 29-30]، كتاب ربنا مَنْ عَلِمَ عِلْمَه سبق، ومن قال به صدق، ومن خاصم به فلج، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم.

أفلا يتعين علينا أن نقبل على تلاوته، ونتغنى بقراءته، وهل ثمّ كلام أعلى منه وأجل وأجمل فنتركه إليه؟! لا والله! فأقبل أخا الإسلام عليه، واغتنم أوقات الشهر قبل رحيله، واحرص على ألا يفوتك الموسم.

_______________

(1) رواه الترمذي (3701)، والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني.

(2) لطائف المعارف ص183.

أ.د. ناصر العمر

نقلا عن طريق السلف

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:47
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=139%C3%98%C2%AF)
الكاتب : متنوع



أريد أن أعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف.

الجواب:
الحمد لله

كان هديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف أكمل هدي وأيسره.

اعتكف مرة في العشر الأول ثم الأوسط يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العشر الأخير فداوم على اعتكاف العشر الأخير حتى لحق بربه عز وجل.

وترك مرة اعتكاف العشر الأخير فقضاه في شوال فاعتكف العشر الأول منه [رواه البخاري ومسلم].

و «لما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً» [رواه البخاري (2040)].

قِيلَ: السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْم بِانْقِضَاءِ أَجَلِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ لِيُبَيِّنَ لأُمَّتِهِ الاجْتِهَادَ فِي الْعَمَل إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعَمَل لِيَلْقَوْا اللَّهَ عَلَى خَيْرِ أَحْوَالِهِمْ, وَقِيلَ: السَّبَبُ فِيهِ أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلّ رَمَضَانَ مَرَّةً, فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ فَلِذَلِكَ اِعْتَكَفَ قَدْرَ مَا كَانَ يَعْتَكِف مَرَّتَيْنِ.

وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا اِعْتَكَفَ فِي ذَلِكَ الْعَام عِشْرِينَ لأَنَّهُ كَانَ الْعَام الَّذِي قَبْلَهُ مُسَافِرًا, وَيَدُلُّ لِذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّانَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب: «أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْر الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَان, فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِف, فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ اِعْتَكَفَ عِشْرِينَ» اهـ من (فتح الباري).

وكان صلى الله عليه وسلم يأمر بخباء (على مثل هيئة الخيمة) فيضرب له في المسجد، فيمكث فيه، يخلو فيه عن الناس، ويقبل على ربه تبارك وتعالى، حتى تتم له الخلوة بصورة واقعية.

واعتكف مرة في قُبَّة تركية (أي خيمة صغيرة) وجعل على بابها حصيراً [رواه مسلم (1167)].

قال ابن القيم في (زاد المعاد (2/90)):

"كل هذا تحصيلاً لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عشرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون" اهـ .

وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لقضاء الحاجة، قال عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا» [رواه البخاري (2029) ومسلم (297)]، وفي رواية لمسلم: «إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ»، وَفَسَّرَهَا الزُّهْرِيُّ بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط.

وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على نظافته فكان يخرج رأسه من المسجد إلى حجرة عائشة فتغسل له رأسه صلى الله عليه وسلم وتسرحه .

روى البخاري (2028) ومسلم (297) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ (أي: معتكف) فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. وفي رواية للبخاري ومسلم: "فَأَغْسِلُهُ". وترجيل الشعر تسريحه.

قال الحافظ: "وَفِي الْحَدِيث جَوَاز التَّنَظُّفِ وَالتَّطَيُّبِ وَالْغَسْلِ وَالْحَلْقِ وَالتَّزَيُّن إِلْحَاقًا بِالتَّرَجُّلِ, وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لا يُكْرَهُ فِيهِ إِلا مَا يُكْرَه فِي الْمَسْجِدِ" اهـ.

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا كان معتكفاً ألا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة، وذلك من أجل التركيز الكلي لمناجاة الله تعالى، وتحقيق الحكمة من الاعتكاف وهي الانقطاع عن الناس والإقبال على الله تعالى.

قالت عائشة: "السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا، وَلا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلا لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ" [رواه أبو داود (2473) وصححه الألباني في صحيح أبي داود].

"وَلا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلا يُبَاشِرَهَا" تريد بذلك الجماع: قاله الشوكاني في (نيل الأوطار).

وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف صلى الله عليه وسلم فلما قامت لتذهب قام معها ليوصلها ، وكان ذلك ليلاً.

فعن صَفِيَّةَ زَوْج النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا. أي: ليردها إلى منزلها. [رواه البخاري (2035) ومسلم (2175)].

وخلاصة القول كان اعتكافه صلى الله عليه وسلم يتسم باليسر وعدم التشدد، وكان وقته كله ذكراً لله تعالى وإقبالاً على طاعته التماساً لليلة القدر.

انظر : (زاد المعاد) لابن القيم (2/90)، (الاعتكاف نظرة تربوية) للدكتور عبد اللطيف بالطو.



الإسلام سؤال وجواب

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:48
تهانينا.. تهانينا (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=137)
الكاتب : محمد حسين يعقوب
تهانينا.. تهانينا



بسم الله الرحمن الرحيم

إضافة شوال 1427 هـ

تهانينا.. تهانينا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أيها الأحبة في الله.. كل عام وأنتم بخير.. تقبل الله منا ومنكم

من هذا المقبول الذي أعين على الصيام والقيام؟

وعلى إصلاح وظائف الأعمال من الصلوات المكتوبات والجمعات؟

من هذا المقبول الذي أعين على وظيفة الصدقة ووظيفة تلاوة القرآن؟

وختم له رمضان بالسداد في الأعمال الصالحات؟

من هذا المقبول فنهنيه؟

مقتضيات القبول

أولا: الانكسار لعظمة الله:
وتهنئتنا له وتهانينا إليه بفضل الله عز وجل الذي آتاه، وأن ذلك يعني منه مزيد انكسار لعظمة الله، وعرفان بنعمة الله عز وجل، ومزيد سعي لشكران تلك النعم.

فعن أبي عمران الشيباني: قال موسى يوم الطور: "يا رب.. إن أنا صليت فمن قبلك، وإن أنا تصدقت فمن قبلك، وإن أنا بلغت رسالاتك فمن قبلك، فكيف أشكرك؟"

فقال الله تعالى لموسى: "الآن شكرتني".

فهذا قول الكليم.. كليم الله عز وجل.. وهو قول العارف بفضل الله المقر بإحسانه، قال: "يا رب، إن أنا صليت فمن قبلك"، لا من سعي من نفسي، ولا من تحصيلها، فلو وكلت إلى نفسي، ولو وكلت النفس إلى ما فيها، لما كان من العبد إلا العجز والتقصير، والتواني والذنب، والخطيئة والسيئات.

"يا رب.. إن أنا صليت فمن قبلك، وإن أنا تصدقت فمن قبلك"، فكذلك ليس المال من تحصيلي، بل هو من رزقك وفضلك وعطائك، ولو شئت لم أكتسب شيئا من ذلك المال، وقد أحضرت الأنفس الشح، وجبلت على الإمساك والبخل، فلولا أن تجود علي بمباعدة شح نفسي، ما كان مني صدقة ولا إنفاق.

"فيا رب، إن أنا تصدقت فمن قبلك"، فليس لي من ذلك العمل أي شيء أنسبه لنفسي.

"ويا رب، إن بلغت رسالاتك فمن قبلك"، فليس ذلك البيان، ولا الشفقة على المكلفين، ولا الإعانة على البلاغ، ولا إيصال ذلك إلى قلوب المكلفين، ولا حركة المكلفين بموجب ذلك، وليس شيء من ذلك من سعي العبد ولا من تحصيله؛ بل كل ذلك بفضل الله عز وجل وإحسانه.

"وإن أنا بلغت رسالاتك فمن قبلك؛ فكيف أشكرك؟"

فلو كانت الصلاة شكرا، فما هي من سعي، والشكر فعل ينسب إلى العبد لا إلى صاحب الإنعام والإكرام.

وإن كانت الصدقة شكرا، فهي كذلك من فضل؛ فليس ينسب إلى العبد شيء من ذلك.

وإن كان البيان عن الله والبلاغ لرسالته شمرا، فهو كذلك من الله عز وجل لا من المخلوقين.

ذهبت حيل السعاة في شكر الله، وعجزوا عن شكر الله عز وجل على نعمه، فأصبح إقرارهم بالعجز هو إعلانهم بالشكر لله عز وجل على نعمائه.

فكان جواب الكريم للكليم: "الآن شكرتني".

إقرارك بعجزك عن الشكر هو حقيقة ذلك الشكر، فإن شكر نعمة الله عز وجل يكون بنعمة أخرى من الله عز وجل وفضل وإحسان، يستوجب شكرا آخر، حتى يكون الشكر الآخر نعمة أخرى تستوجب شكرا آخر، وهكذا.

فيفضي الحال إلى الإقرار بالعجز، والإعلان بالقصور، وأن شكر نعمة الله عز وجل هو الإعلان بالعجز عن شكره.

ثانيا: شهود منة الله:
فليت شعري من هذا المقبول فنهنيه على فضل الله الذي آتاه؟

وأن ذلك يقتضي الإعلان بشكر نعمة الله، والإعلان بالعجز عن القيام بذلك، وأن ذلك يقتضي مع تلك التهنئة الالتفات للعمل والنظر إليه، حتى يشهد منة الله عز وجل فيما كان، وحتى يرى تقصير نفسه في كل عبادة يرى فيها أوجه عجزه وأبواب قصوره وضعفه وتوانيه وتباطئه مع فضل الله عز وجل السابق، وإحسان الله تعالى الغالب عليه.

ثالثا: مطالعة عيب النفس والعمل:
وتهنئة المقبولين تعني التفاتاً إلى نعمة رب العالمين، وتعني رجوعا إلى هذه الأعمال التي كانت، بالنظر إليها، والتفتيش في أوجه القصور والنقص فيها، وأنه كان ينبغي أن تكون هذه الأعمال أفضل مما تأدت، وأن حق الله عز وجل أعظم من ذلك، وأن حق خطايا هؤلاء المقبولين وسيئاتهم يقتضي عملا أكثر، فما يزيل أدران قلوبهم أضعاف أضعاف ما قدموا، بل إن هذه السيئات والعيوب تقتضي منهم سعيا موصولا وعبادة غير منقطعة وشغلا دءوبا بذكر الله عز وجل ومحبته إلى الممات، لا يقوم حق الله عز وجل بدون ذلك.

فليت شعري من المقبول؟، حتى يستحق تلك التهاني، وينال مع تلك التعاني تنبيهات على سعيه.

رابعا: استقامة القلب:
ليت شعري من هذا المقبول فتهنيه؟، حتى تكون تهنئتنا له على ما نال قبله من ذل لله عز وجل وتعظيم لأمره، وانكسار من ذلك القلب، ورقة على الخلق ليستديم ذلك الحال، وليتحول إلى شخص آخر بعد منحة الله عز وجل له في رمضان، وعطائه إليه وإحسانه.

خامسا: الثبات على العمل الصالح:
ليت شعري من المقبول فنهنيه؟، بأن يرجو موسم رمضان آخر بينهما عبادة موصولة، وشغل بالله عز وجل وطاعته وخدمته ومحبته، شغل دائم غير منقطع.

ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه؟، حتى تكون تهنئتنا له سببا لثباته على ما وفقه الله عز وجل له من العمل الصالح.

فما ينقضي مع انقضاء رمضان صيامه..

وما يذهب مع ذهاب ليالي رمضان قيامه..

وما يعود إلى ما كان منه من وحشة بينه وبين مصحفه وورد قرآنه..

ليتحول إلى شخص مقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كان عمله ديمة

وقال صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل» [رواه مسلم]، فأحب العمل أدومه وإن قل، فيكون تهنئتنا للمقبولين سبباً لدوامهم على ما آتاهم الله عز وجل من أسباب التوفيق، فيقتدون في ذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب: 21].

تهانينا.. تهانينا
أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن لا تغتر، إنما قبلت بتوفيق الله، وتسديد الله، وفضل الله ورحمته، وليس منك، فليتعلق قلبك بالله شكرا لله.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن لا تفرح بعملك؛ فإن الله يستحق أكثر من ذلك.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احرس قلبك حتى لا تضيع لذة الطاعة التى حصلتها في رمضان.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر المشي والقعود مع البطالين والاغترار بهم.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن اعلم أن علامة القبول الازدياد كل يوم من الطاعة.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن سل نفسك: هل قوة الاندفاع للعبادة ضعفت عند أم لا؟

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن هل لو مت الآن ستجد الله راضيا عنك؟

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن سل نفسك: هل عملي يبلغني أعلى الجنان أم يكفي لمجرد نجاتي من النار؟

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر الفتور والقعود عن طاعة الله.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن إذا لعبت أو لهوت بعد رمضان فهذه علامة الخسران.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر أن يعود قلبك لقساوته بعد أن انجلي في رمضان.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر أن تهدم ما بنيته، وتعبت فيه وسهرت من أجله.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر أن تكون رمضانيا، تتعامل مع الله شهرا وتتركه أحد عشر.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر أن تزوغ بقلبك بعد أن ذقت وعرفت، حتى لا تثبت على نفسك الحجة يوم القيامة.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن اعلم أن واجب الشكر لله يحتم عليك أن تشكر نعمة الطاعة التى وفقك الله إليها وأعانك عليها بالعمل، قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13]

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن لا تهن نفسك بعد أن أكرمك الله بالعبودية له وحده.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر أن تعصى ربك وتهجر كلامه.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر جمود العين وسوء الأخلاق.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر تضيع الأوقات، فكما كنت حريصا على الوقت في رمضان حافظ عليه بعده.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن حافظ على الشحنة الإيمانية الكبيرة التى معك وزد عليها ولا تنقص.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن هل أنت حزين بانتهاء الشهر أم فرحان؟

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن أريدك أن تقارن بين قلبين: قلبك في رمضان، وقلبك بعد رمضان.. انظر وتأمل.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن سل نفسك: هل أنا بعد رمضان مقبل على الدنيا بقلبي وعقلي، أم أن الآخرة مازالت أكبر همي؟

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر أن ينتهي الصيام بانتهاء رمضان.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن السعيد من استعد ليوم الوعيد.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر من الاعتماد على ما قدمت؛ فإن من يحب مولاه يواصل السير إليه.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر الالتفات والمكر؛ فالله معك يسمعك ويراك.

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن اعلم أن الحقيقة، حقيقة القلب لا الظاهر فحسب، قال تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً} [الإسراء: 25].

أيها المقبول.. تهانينا؛ ولكن احذر ضياع التقوى التى حصلتها.

أيها المقبول تهانينا؛ ولكن احذر أن يقال لك: تعازينا..

وليت شعري من هذا المحروم فنعزيه؟
حتى يرى أن مصيبة الدين أعظم من مصيبة الدنيا، وأن الضر الذي يكون في عمله الصالح ينبغي أن يكون أشد عليه من ضره في بدنه أو ماله، وأنه مهما أصابه من مصائب الدنيا، فحق جبرانها وتعويضها مضمون، وأما مصيبة الدين فحظه من الله عز وجل قد ذهب، وحظه من الآخرة قد ولى.

مقتضيات الحرمان
فليت شعري كيف يستدرك ذلك، وقد فات وذهب بذهاب أيامه وأزمانه؟

أولا: الإقرار بظلمه لنفسه:
ليت شعري من هذا المحروم فنعزيه؟، وكلنا ذلك المحروم، حتى يعلم أن ما أصابه بكسبه ومرذول عمله وسيئاته في قصده ووجهته، وأن ذلك مع إحسان الله عز وجل وفضله غير لائق منه، وغير مناسب لعقله وإيمانه، وأن الله تعالى لم يظلمه شيئا، ولكن ظلم نفسه.

قال سبحانه في الحديث القدسي: «يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» [مسلم].

ثانيا: التنبيه لشؤم السيئات:
ليت شعري من هذا المحروم فنعزيه؟ ليعلم أن هذه السيئات والتفريطات إنما هي نتاج سابق السيئات والتفريطات، وأن جزاء الحسنة التوفيق لحسنة بعدها، وأن عقوبة السيئة الخذلان حتى يقع في سيئة تتلوها وتكون بعدها.

ثالثا: لزوم الوقوف بالباب:
ليت شعري من هذا المحروم حتى نعزيه؟، ليكون عزاؤنا أن فضل الله عز وجل الواسع يقتضي لزوم الوقوف بالباب، وألا يفارق العبد باب ربه مهما كان من ظلم العبد أو سوء فعله، فلا يزال من الله عز وجل الكرم والجود، وإن كان من العبد البخل والإمساك، ولا يزال من الله عز وجل الإحسان والعطاء، وإن كان من المكلفين الإساءة وسوء الفعل.

رابعا: لزوم التوبة:
ليت شعري من هذا المحروم فنعزيه؟، ليعلم أن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس في مغربها، ويعلم أن باب الله عز وجل لا يزال مفتوحا، وأن الله تعالى لا يرد توبة التائب «لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة» [مسلم].

فلا تزال التوبة متاحة ما لم تبلغ روحك أيها المحروم حلقومك، فمتى أمدك الله عز وجل وأفسح في أجلك فلا تزال مدة تراجعك قائمة، لا يزال أمر توبتك لازما غير معفي أنت منه.

خامسا: إصلاح العمل:
ليت شعري من هذا المحروم فنعزيه؟، حتى يعلم أنه لابد له من أن يصلح عمله؛ حتى يكون عمله ذلك بالنية الخالصة لرب العالمين..

وحتى يكون عمله ذلك وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وحتى يكون عمله ذلك خاليا من آفة الغرور وآفة العجب، فلا يرى عملا يعجب به، بل يرى فضل الله يستوجب انكساره وذله لربه، وإعلانه بالعجز عن شكره، ولا يرى نفسه التي تأدي منها العمل، بل يرى نفسه التي هي أسباب القصور في العمل والعجز عن القيام بحق الله تعالى.

سادسا: إنما يتقبل الله من المتقين:
قال علي رضي الله عنه: "كونوا لقبول العمل أشد منكم اهتماما بالعمل، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27].

وقال بعضهم: "لأن أعلم أن الله يتقبل مني مثقال حبة من خردل أحب الي من الدنيا وما فيها، لأن الله عز وجل يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [سورة المائدة: 27]".

وقال بعضهم: "كانوا يدعون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبل منهم رمضان".

كل ذلك يعني أن رمضان بذهاب أيامه لم ينقص، وأن وظائف رمضان لا تزال قائمة، وأن ما كان من عمل في رمضان فلا يزال ينادي على المكلفين ويستتبع اهتمامهم بقبول ذلك العمل، بعدما وقع منهم العمل، فقد كانوا يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا؟، وكان خوفهم ألا يقبل منهم عملهم أشد عليهم من العمل نفسه، فما يذهب بذهاب مواسم الطاعات الإقبال على الله عز وجل، ولا الاهتمام بالأعمال الصالحات.

بل إذا ذهبت مواسم الطاعات؛ بقي بعد ذلك استكمال حقوق هذه الطاعات، واستتمام ما يكون من لوازمها، من النظر فيها. والتفتيش في آفاتها، والحذر من إفشائها؛ حتى تكون أبعد عن الرياء.

تعازينا.. تعازينا
أيها المحروم.. تعازينا؛ أيها المحروم جبر الله مصيبتك؛ ولكن لم تنته الدنيا بانتهاء رمضان ومازال في العمر بقية، ومازال ربنا جل جلاله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، فتب وقد تاب الله عليك.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن لا تيأس: {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] ، إذا كان في الصوم دعوة مستجابة؛ ففي كل ليلة ربك يقول في الثلث الآخر: «هل من سائل فأعطيه» [صححه الألباني]، ما زالت أمامك تفرصة لم تنته، القضية أنك لن تخلك في جهنم مادمت موحدا، مازالت أمام فرص.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن قف لتنظر من أين أتيت، لم خذلت، بم انتكست، لا شك أنه من عند نفسك، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [فصلت: 46]، الفرص كانت أمامك متاحة وأنت خذلن نفسك، أنت أوكست نفسك، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف: 76]؛ فلذلك قف لتتخلص من النفس الأمارة بالسوء، قف لتتأمل كيف ضاع منك رمضان كما ضاع سنين، قف فالمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن إن كان قد ضاع منك رمضان؛ فإن الله الحي باق معك على الدوام، يدعوك للإقبال عليه والإنابة إليه؛ فأقبل تقبل.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن أعلم أن أبواب الرحمات مفتوحة طوال العام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر » [صححه الألباني].

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن لازلت حياً تستطيع أن تستدرك ما فاتك؛ بالتوبة والعزم على استغلال رمضان القادم؛ فاستعد من الآن.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن أعلم أن مواسم الطاعة متنوعة وكثيرة، ومن فضل الله علينا أنها في كل شهر، فبعد رمضان ست من شوال، ثم عشر من ذى الحجة، ثم الحج، ثم شهر المحرم، وهكذا مواسم وطاعات طوال العام.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن أمامك صيام الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وقيام إحدى عشرة ركعة يوميا، والصدقة، وقراءة القرآن وغير ذلك، فهي أبواب للخير في رمضان وغيره؛ فأقبل ولا تحزن.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن حاول أن تقوم بعمرة في الفترة القادمة؛ لتعوض ما فاتك وتجبره.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن لا تخف ولا تحزن؛ فالكريم سبحانه شكور يشكر على القليل، ثم ينميه، ولكن بشرط الإخلاص.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن اقتنص كل فرصة بعد ذلك تأتيك في طاعة الله.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، وتعلم من أخطائك حتى تتقدم بعد ذلك.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن في لحظة تستطيع أن تكون وليا حقا.. تقيا حقا، بالتوبة والإقبال على الله، والندم على ما فات، والعزم على الإصلاح.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن لا تيأس؛ فإنه {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن معك سلاح قوي تستطيع أن تفتح به كل مغلق وهو الدعاء، فالزم التضرع والافتقار.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن ندمك على ما فاتك يرضي الله عنك فيرحمك، فأبشر مادمت نادما عازما.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن أبشر فأنت مسلم موحد تصلي وتذكر الله وتحب نبيك محمداً صلى الله عليه وسلم؛ فيرجى لك ومنك الخير.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن حاول مرة أخرى، وتأس بالنمل، المخلوق الضعيف الذي يحاول مرات ومرات؛ حتى يسلك الطريق الذي يريده.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن أبشر؛ فإن لك ربا هو الله، الغني القوي الحنان المنان الملك الرحمن الرحيم الودود اللطيف يقول: «»" من تقرب مني شبرا تقربت إليه ذراعا " .

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن أبشر بجنة عرضها السماوات والأرض إن استقمت وعدت إلى الله.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن لازالت معك الجوهرة العظيمة، والمعجزة الخالدة، تراها وتمسك بيدك: القرآن الكريم، فأسعد به واتله ليلا ونهارا.

أيها المحروم.. تعازينا؛ ولكن أبشر تفاءل بندمك وتوبتك وتحسرك على ما فات منك، فتلك علامة ثحة قلبك، وادع الله أن يبلغك الخير.

أيها المحروم، تعازينا؛ ولكن انتظر أن نقول لك: تهانينا...

ليت شعري من المحروم فنعزيه؟، حتى يحبس نفسه على طاعة الله ويمنعها من مألوفاتها ومحبوباتها وشهواتها، ويعلم أن ذلك الحرمان إنما أصابه لاستغراقه في تحصيل شهواته، ولتركه سنن النبي صلى الله عليه وسلم حتى قعدت به عاداته ومألوفاته عن فوز عظيم. يا حسرة على ما فاته!!..

من صام رمضان وهو يعزم إذا ذهب رمضان أن لا يعصي الله تعالى؛ فإنه مقبول بغير حساب ولا عذاب، ومن صام رمضان وهو يعزم إذا ذهب رمضان أن يعصي الله تعالى، فصومه مردود عليه، وعمله غير مقبول منه.

فليت شعري من هذا المحروم فنعزيه؟، حتى يكون عزاؤنا له إلزاما له ببداية توبته واستكمال استقامته، ويحذره من أن لا يأتيه رمضان آخر، حتى يكون ذلك تحذيرا له من أن يأتيه الموت بغتة، {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الزمر: 56-59]

اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم

اللهم اجعلنا من المقبولين، ولا تجعلنا من المحرومين...

اللهم اجبرنا وارحمنا...

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

محمد حسين يعقوب نقلا عن موقعه

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:49
وفي العيد تصفو القلوب (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=136)
الكاتب : سلطان العمري
وفي العيد تصفو القلوب



وما أجمل تلك الابتسامات في يوم العيد، وما أحلى تلك العبارات بالتهنئة ليوم العيد، واعتقد أن أجمل من ذلك كله (صفاء القلب) و (نسيان المواقف) و (التغافل عن العيوب).

نعم أيها الأخ ويا أيتها الأخت.. لعل بعضنا قد حصل معه خلاف مع صديق أو أخ أو قريب، أو زوجة أو ولد أو أخت أو غيرهم.

ولعل الشيطان قد ملأ القلوب أحقاداً و أسكن الأرواح حسداً وبغضاءً. ولكن ومع بداية أول يوم في هذا العيد، لم لا نعفو عن الخطأ؟ وننسى الذنب القديم؟ لم لا نسامح ذلك الذي اعتدى علينا، ونحسن إليه {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [سورة آل عمران: 135]؟

يا تُرى هل نقوى على ذلك؟ اعتقدُ أنك قادر مع إشراقة هذا العيد أن تملأَ قلبك حباً وعفواً ومسامحة لكل الناس وخاصةً لمن آذاك... وهكذا كان الأنبياء..

ولعل موقف يوسف - عليه السلام - مع إخوته يكون نموذجاً لك في هذا اليوم... فقل لمن أخطأ معك أو أساء إليك: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [سورة يوسف: 92].



سلطان العمري

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:50
غداً توزع الجوائز في أعظم مشهد إسلامي (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=135)
الكاتب : أبو بكر جابر الجزائري
غداً توزع الجوائز في أعظم مشهد إسلامي



بسم الله ولي المؤمنين ومتولي الصالحين!..
بسم الله الرحمن الرحيم ورب العالمين!..
بسم الله المنعم بأوسمة القبول على السابقين!..

يُعلَن لجماهير المتسابقين من المؤمنين والمسلمين أن غداً توزع فيه جوائز السابقين لَيَومٌ قريب!..
إنه يوم العيد السعيد الذي لم يبق عليه إلا أن تحترق فحمة آخر ليلة من ليالي السباق... ليالي رمضان المشرقة العِذَاب... ليالي الأنس والشوق إلى الحبيب القريب.

الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر
أيتها الجماهير المتسابقة!
أيتها الفئات المؤمنة الآملة!
أيتها المواكب الراكبة إلى الله الراكضة!
إلى المشهد... إلى مصلى العيد!..

هلموا... هلموا... خذوا بطاقات الحضور من بيوت إماء الله تعالى وعبيده الفقراء والمساكين بدفع صدقات فطركم إليهم، ثم يمموا المشهد آملين راجين وبذكر ملككم العظيم لاهجين:
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

لا تزالون مكبَّرين مهللين كذلكم حتى ساحة المشهد.. خذوا أماكنكم من قاعة المشهد مترنمين بتسبيح مليككم السبُّوح رب الملائكة والروح قائلين:
سبحان الله والحمد الله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والآن معشر المتسابقين إليكم هذه القائمة بأسماء الفائزين في مسابقة شهر رمضان العظمى:
أسماء الفائزين في المسابقة:
* عبدالله الذي كان لا يشهد صلاة الجماعة صبحاً ولا عصراً ولا عشاء فأصبح لا تفوته أية ركعة منها.
* عبدالله الذي كان بينه وبين أحد أقربائه عداوة و شحناء فأزالها وصافى قريبه وبرَّه وأحبه في الله.
* عبدالله الذي كان يؤذي جيرانه فترك أذاهم وأبرَّهم وأحسن إليهم تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى.

* وليُّ الله الذي كان يستهويه الطرب فيسمع الأغاني، ويقضي جزءاً كبيراً من يومه وليله حول المذياع يسمع أصوات الشيطان ومزاميره فتاب من ذلك وأصبح إذا سمع صوت طرب أدخل أصبعيه في أذنيه كي لا يسمع تقرباً إلى الله تعالى.
* وليُّ الله الذي كان يأتي بيوت الله ورائحة فمه متغيره بنتن التبغ والشيشة فاستحى من الله تعالى ، وترك ذلك تطهيراً لبيت ربه وتطيباً لفمه الذي يذكر به اسم ربه.
* ولي الله الذي كان بعض أصدقائه يدعوه إلى السمر على لعب (الكيرم) والورق، فكان بذلك يغضب مليكه، وملائكته وصالحي إخوانه فعدل عن ذلك خوفاً من الله.
نكتفي بذكر هذه القائمة من أسماء الفائزين ونكبر الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثم لنستمع لهذا الهتاف:
هنيئاً لمن سابق فسبق!
هنيئاً لمن تاب وأناب وقُبل!
هنيئاً لمن أحب الله فأحبه الله!

وأنتم أيها المتخلفون عن ركب الفائزين لا تيأسوا! من رحمة الله، إن مليككم يقول: {قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سورة الزمر: 53-54] إنه قد هيأ لكم فرصة أخرى للسباق والفوز فاهتبلوها، إنها تبتدئ من يومكم هذا ولا تنتهي إلا بسبقكم وفوزكم، فارموا إذاً بخيول العزم في ميدان السبق، واستعينوا بالصبر والصلاة، واستعينوا على ترك الآثام بخوف المقام، وتقووا على الطاعة بذكر الساعة، وتغلبوا على الرذائل بكرهها وحب الفضائل.

ثم أحذروا أيها المتسابقون الأبطال من العائق الأكبر، احذروه أن يعوقكم كما عاق أمماً من قبلكم ، احذروه إنه: (حب الدنيا وكراهية الآخرة) فأحبوا الآخرة بالإكثار من الزكاة والصلاة واكرهوا الدنيا بتقليل الرغبة فيها وبالتجافي عن الشهوات.

وأخيراً إلى الأخوة هذين المثالين العجيبين:

المثال الأول: رجل شديد وسخ الجسم والثياب تفوح منه رائحة النتن والتعفن الكبير، من رآه كرهه وفر منه، ذهب إلى نهر عذب فغسل جسمه وثيابه وتطيب بأجود أنواع المسك والطيب، فصار أحسن الناس هيئة، وأجملهم منظراً، وأطيبهم ريحاً، ولم يلبث إلا يسيراً حتى رمى نفسه في حمأة منتنة فتمرغ فيها، وعاد أقبح ما يكون منظراً، وأنتن ما يمكن ريحاً.. وذلك مثل من ترك المعاصي في رمضان توبة منه إلى الرحمن، ولما أنقرض شهر رمضان عاد إلى معاصيه، وراجع ما كان يأتيه فتهاون بالصلاة ، وغفل عن ذكر الله... نسى الله فأنساه الله نفسه فكان من الفاسقين.

المثال الثاني: رجل عليل الجسم سقيم البدن، شاحب الوجه، مصفر اللون، قد غارت عيناه ونضب ماء محياه، ساقته عناية الله إلى مستشفى الأمراض المستعصية فعالج أوجاعه، وداوى أسقامه، فعاد كأصح الناس جسماً، وأنضرهم وجهاً غير أنه يتمتع بتلك الصحة ولم ينعم بذلك الكمال إلا أياماً معدودة حيث عاد إلى أسباب أسقامه وأوجاعه الأولى يتعاطاها ويجري وراءها حتى عاودته الآلام وأحاطت به من جديد الأسقام.. وذلك مثل من أناب إلى ربه، وتاب في رمضان من ذنبه، ولما خرج رمضان عاد إلى معصية الديان، فزين بيته بالصور والتماثيل، ونام عن صلاة الليل وترك مجالس العلم واقبل على مجالس اللعب واللهو، فترك سماع القرآن وشغل سمعه بأصوات الشيطان.

فاحذر أيها المسابق الفائز سبيل هذين الرجلين، واربأ بنفسك أن تكون من الخاسرين، وسلام عليك في الفائزين الصالحين.

أبو بكر جابر الجزائري
المدرس بالمسجد النبوي الشريف

أيها المحب اعلم أن الله لا يضيع أجرك إن نشرته.

صيد الفوائد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:52
ينابيع الخير.. في عيد الفطر (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=134)
الكاتب : متنوع
ينابيع الخير.. في عيد الفطر



في عيدَي الإسلام، الفطر والأضحى، من المعاني الجميلة والمحاسن العظيمة والحكم الجليلة ما لا يوجد في غيرهما من أعياد الأمم الأخرى أو الأعياد المبتدعة، وفوق ذلك يتميز كل عيد من عيدَي الإسلام بمميزات عن الآخر، تُضفي على حسنهما حسناً، وتزيد بهاءهما بهاء وجمالاً.

وما دمنا في عيد الفطر، ننعم بساعاته، فلننتهز الفرصة ولنرتع في معانيه الجميلة، وننهل من ينابيعه الثرّة، ونستمتع بما أودع الله - تعالى -فيه من نعم وخيرات.

وتأمل.. كيف جعل الله - تعالى -الفرح عبادة، حيث جعل - سبحانه - الفطر في يوم العيد واجباً والصوم حراماً، وأبرز مظاهر الفرح في العيد هي الفطر، وفي الحديث: «للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه» [رواه مسلم]، والفرح غاية مهمة ينشدها الإنسان ليحقق سعادته، فيجهد لتوفير أسبابها وتهيئة أجوائها، وقد يصنع الإنسان في سبيل ذلك ما يضر بنفسه، أو يفرح بما لا يحقق لها سعادة أو سروراً، أما الفرح الذي يهيئه الله - تعالى -للمسلمين ويشرعه لهم فهو الفرح الكامل والسرور التام، فأتم الفرح وأحسن السرور أن يفرح العبد بما شرع له ربه - عز وجل - من عبادات، وأمره به من طاعات، ورتب على ذلك من ثواب وحسنات، قال ابن القيم: "فليس الفرح التام والسرور الكامل والابتهاج والنعيم وقرة العين وسكون القلب إلا به - سبحانه -، وما سواه إن أعان على هذا المطلوب فرح به وسُـر به، وإن حجب عنه فهو بالحزن به والوحشة منه واضطراب القلب بحصوله أحق منه بأن يفرح به، فلا فرحة ولا سرور إلا به، أو بما أوصل إليه وأعان على مرضاته‏. ‏ وقد أخبر - سبحانه - أنه لا يحب الفرحين بالدنيا وزينتها، وأمر بالفرح بفضله ورحمته، وهو الإسلام والإيمان والقرآن، كما فسره الصحابة والتابعون" (الفوائد المجموعة لابن القيم)‏. ومن صور الفرح بفضل الله - تعالى - ورحمته فرجة العيد!

ومن الناس من لا يعرف الفرح له طريقاً ولا يعرف طريقاً إلى الفرح طوال العام أو أكثره، لما أحاط به من هموم أو أحزان، فيأتي شهر الصوم العظيم، يتبعه عيد الفطر، بما شرعه الله - تعالى - فيه لنا من الفرح والسرور، ليكسر ما أحاط بالقلب من الهموم، ويُخرج ما توطن فيه من الأحزان، ليرى الحياة بوجه جديد، يبعث فيه البهجة، ويجدد له الأمل، حين يبيت ليلة الفطر سعيداً بإتمام صومه، ويستقبل العيد بالسنن المستحبة التي تبعث في النفس السرور وتجدد فيه النشاط، فيغتسل للعيد، ويلبس أحسن الثياب، ويفطر على وتر من التمرات، ثم يخرج مع إشراقة شمس يوم جديد، يستنشق نسيم الصباح، ويستقبل النهار بوجهه، ويذكر الله - تعالى - مكبراً ومهللا وحامداً، ساعياً إلى الصلاة، مرققاً قلبه بسماع الموعظة، ليَـلقَى بعدها إخوانه ويأنس بهم، فيا لها من عبادات وسنن وأفراح تكسر الهموم وتذيب الأحزان وتجدد النشاط.

وفي عيد الفطر فرصة لا تدانيها فرصة لكي يستثمرها الناس في بر الوالدين وصلة الأرحام وإكرام الجار، بمبادلة الزيارة والمعايدة والتهنئة وغيرها من مظاهر الفرحة، كما فيه فرصة عظيمة لإصلاح ذات البين، وإزالة ما زرعه الشيطان في قلوب المتخاصمين والمتنازعين من حواجز البغضاء والفتن، فكلمة تهنئة واحدة في العيد قد تزيل تلك الحواجز، وتداوي الكثير من الجراح بين المتدابرين من الأصحاب والأزواج والعائلات والأسر، وترسل على العلاقات التي أصابها الجفاف قطرات من ندى المحبة، تعيد لها الحيوية والنشاط، عن محمد من زياد قال: "كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك". قال أحمد بن حنبل: إسناده جيد (الجوهر النقي 3 / 320).

وانظر إلى جمال التشريع في الإسلام، حيث شرع الله - تعالى -من العبادات ما يوحّد بينهم بصورة عملية، ويدمج بينهم في الانتماء والعواطف والأحاسيس، والعيد هنا من هذه العبادات، فالمناسبة واحدة، والفرحة فيه واحدة، ومراسم الاحتفال واحدة، وهذه المشاركة مما يعمل على ربط القلوب، وتعميق الصلات بين الشعوب الإسلامية على اختلاف أجناسها وعاداتها ولغاتها. كما أن في العيد فرصة كبيرة لتوطيد العلاقات بين المسلمين، وتقوية روابط الأخوة والمودة، ليس على مستوى الأفراد فحسب، بل هذا مما ينبغي استثماره في تحسين العلاقات بين دول الإسلام، وإذابة ما قد يطرأ على العلاقات بينها طوال العام من خلافات ومشاحنات، وبناء ما انهدم من أواصر وروابط بين الدعاة والقادة والزعماء والحكام.

وانظر إلى رحمة الله - تعالى -الواسعة، كيف فرض على المسلمين أن تكون الفرحة بينهم عامة لا يُحرم منها أحد، حيث فرض - سبحانه - صدقة الفطر، ليشترك الفقراء والمحتاجون والأغنياء جميعاً في هذه الفرحة العظيمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فرض رسول الله زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطُعمة للمساكين. من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" [رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد حسن].

وهكذا يزرع العيد في قلوب المسلمين المودة والرحمة، ويربيها على حب الخير للآخرين، ويدرّبها على معالجة المشكلات الاجتماعية، حين يدفع الإسلام المسلم -بفرض صدقة الفطر عليه- إلى الإحساس بالفقير والمسكين، فيألم لحالهم، وقد ذاق طعم الجوع مثلهم في شهر رمضان، فيخرج ليشتري لهم من الطعام ما يسد حاجتهم في العيد، ويغنيهم عن السؤال يوم الفطر والفرح، ثم يبحث عنهم ويذهب إليهم ويقدم لهم ما يستحقونه من طعام. فأي تدريب للنفس بعد هذا، وأي تربية لها على البذل والعطاء والإحساس بهموم الآخرين، والعطف عليهم، الكلمات هنا لا تكفي لوصف ما تزرعه صدقة الفطر وحدها من أخلاق فاضلة ومعان نبيلة في نفس المسلم.

ثم انظر إلى هذا المظهر الحضاري، الذي يرد على العلمانيين وغيرهم بعض مزاعمهم وادعاءاتهم بظلم المرأة في المجتمعات الإسلامية، حيث شرع الإسلام للمرأة الخروج للصلاة يوم العيد، تخرج في حجابها الإسلامي الوقور، غير متبرجة ولا مختلطة بالرجال، حتى إن كانت حائضاً غير أنها لا تصلي، لتشهد جمع المسلمين ودعوتهم، عن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: "أُمرنا أن نَـخرج، فنُخرج الحُيَّض والعواتق وذوات الـخدور - أي المرأة التي لم تتزوج -، فأما الحُيَّض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم" [أخرجه البخاري ومسلم].

وفي العيد تربية للعبد المسلم على تحقيق العبودية لله - تعالى -في حياته اليومية، وهو معنى قد لا يدركه كثير من الناس وإن كان له أثر في نفوسهم، فالعبد ينتقل من الفطر قبل شهر رمضان، وقد ورد النهي عن تقدم شهر رمضان بيوم أو يومين بصيام تطوع لم يعتده، ومن الفطر الذي أمر به ينتقل العبد إلى الصوم في شهر رمضان فيمتنع عن الطعام والشراب والجماع عبادة وطاعة لأمر الله - تعالى -، ثم ينتقل العبد إلى يوم العيد فيجب عليه الفطر، بعد أن كان الصوم بالأمس عليه واجباً، فيفطر عبادة لله - تعالى -وطاعة لأمره، وفي هذا الانتقال من حال إلى حال مقابلة لها تعويد للنفس على الخضوع المطلق لأمر الله - عز وجل -، والانقياد لأحكامه، والسير على شرعه، مع محبة ذلك والفرح والسرور به، وهذه هي العبودية التي ينبغي أن يسير عليها العبد في حياته كلها.

وهداية الله لنا للإسلام وبيانه معالم الدين لنا؛ نعمة عظيمة تستحق منا أن نعظّم الله ونشكره عليها، قال - تعالى -: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، وفي عيد الفطر تتجلى مناسبة من أعظم المناسبات للشكر وهي فرحة إتمام الصوم ويوم الفطر، حين يعبّر المسلم عن شكره ذلك، بالتكبير والتهليل والتحميد، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ولعل من فوائد التكبير في العيد كما ذكر بعض العلماء- أن العيد محل فرح وسرور، ولما كان من طبع النفس تجاوز الحدود لما جبلت عليه من الشره تارة غفلة وتارة بغياً؛ شُرع فيه الإكثار من التكبير لتذهب النفس من غفلتها وتكسر من سَوْرتها. لذلك كله تلاحظ أن صلاة العيد، تتميز عن غيرها من الصلوات بسنة التكبير، عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن رسول الله كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمساً" [صحيح سنن أبي داود]. كما أن في تمييز صلاة العيد بالتكبير تنويعاً وتمييزاً له حكمته، وله بهاؤه، ولعل من ذلك ما يضفيه على صلاة العيد من تشويق ولذة وحلاوة، وما يلقيه ذلك في القلب من خشوع وخضوع لله رب العالمين. فالعجب كل العجب ممن يضيعون هذا المعنى من تعظيم الله - تعالى- بالتكبير، ويجعلون العيد وقتاً للفساد والإفساد، من مشاهدة المحرمات، أو تضييع الصلاة، أو التبرج والسفور والاختلاط.

والتكبير والتهليل والتحميد في العيد؛ هي أذكار تعظيم لله - تعالى- وتوحيد وشكر، فالقدرة التي منحها الله لنا لكي نصوم، والطعام والشراب، وصوم رمضان وما فيه من فضل ومغفرة وثواب، والعيد وما فيه من فرحة بالفطر وأسباب الترابط والمودة بين المسلمين.. نعم عظيمة، وكلها تستحق شكر الله عليها بذكره من تكبير وتهليل وتحميد، وقد قال ابن القيم: "فعلى العبد أن يعلم أنه لا إله إلا الله فيحبه ويحمده لذاته وكماله، وأن يعلم أنه لا محسن على الحقيقة بأصناف النعم الظاهرة والباطنة إلا هو، فيحبه لإحسانه وإنعامه ويحمده على ذلك، فيحبه من الوجهين جميعاً... فإنه هو الذي جعل الحامد حامداً والمسلم مسلماً والمصلي مصلياً والتائب تائباً، فمنه ابتدأت النعم، وإليه انتهت، فابتدأت بحمده وانتهت إلى حمده، وهو الذي ألهم عبده التوبة وفرح بها أعظم فرح، وهي من فضله وجوده‏. ‏ وألهم عبده الطاعة وأعانه عليها ثم أثابه عليها وهي من فضله وجوده، وهو - سبحانه - غني عن كل ما سواه" (الفوائد المجموعة لابن القيم).

وختاماً.. أليس لنا في العيد كفاية عن الأعياد المبتدعة، ألا يسعنا عيد الفطر وعيد الأضحى بما فيهما من معان عظيمة وكثيرة لكي نصل الأرحام ونبر الوالدين ونذكّر بنعمة الإسلام ونتوجه إلى الله - تعالى - بالذكر المشروع، فأين الأعياد المبتدعة كعيد الأم والموالد وغيرها من عيد الفطر وعيد الأضحى، لقد جمع عيد الفطر وعيد الأضحى كل ما قد يكون في تلك الأعياد المبتدعة من معان صحيحة يرغب فيها الناس، كالفرح والسرور والبر بالوالدين وصلة الأرحام والتصدق على الفقراء، والذكر والموعظة والتذكير، وهما فوق ذلك عيدان مشروعان، مقبولان ممن يحتفل بهما، لذلك فهما خير من كل الأعياد المبتدعة، قديمها وحديثها، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه- قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا في الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ- تبارك وتعالى -قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ » [أخرجه أحمد وغيره]، أما الأعياد المبتدعة فهي غير مقبولة لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [رواه مسلم].

محمد سعد الشعيرة

موقع صيد الفوائد

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:53
برنامج عملي للثبات بعد رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=22)
الكاتب : هاني حلمي



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعد:

فأسأل الله تعالى أن يتقبل منَّا إنه هو السميع العليم، وأن يتوب علينا إنَّه هو التواب الرحيم، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

مضى رمضان، وفاز الصالحون بالجوائز، وبفضل الله تعالى كانت إنجازات هذا العام فوق جميع التصورات، وحدثت طفرة بين الإخوة في الأعمال الصالحة، واستجاب الكثيرون لمشروعات الأعمال الفذة التي اقترحناها في برنامج (العشر الأواخر) نسأل الله الصدق والإخلاص، وأن يتقبل منا، ويثقل بهذا الميزان.

بفضل الله من الشباب من أنعم الله عليه، فختم في رمضان أكثر من (10 ختمات) وصل ببعضهم إلى (15 ختمة)، وهناك من صلى أكثر من (200 ركعة) في يوم ووصل ببعضهم إلى (700 ركعة)، وهناك من استغفر وسبَّح أكثر من (20 ألف) مرة في يوم، ووصل ببعضهم إلى (70 ألف مرة).

هذه قصة نجاح مع الله، وعلامته الاستقامة بعد رمضان، وأن يثمر في القلب الإيمان، فبقي علينا اليوم أن نحافظ على ما تمَّ، وأن نجتهد في (ما بعد رمضان) شكرًا لله أن وفقنا لبلوغ رمضان، ورزقنا فيه الصيام والقيام وتلاوة القرآن وسائر العمل الصالح، نسأل الله الصدق والإخلاص والقبول.

برنامجنا هذه المرة لما تبقى من شوال وينتهي بذي القعدة، وسيكون - إن شاء الله - برنامجًا جديدًا في العشر الأوائل من ذي الحجة.

ما قبل البرنامج..
(1) هناك محفزات كثيرة لابد أن ننتبه إليها، حتى لا تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، وحتى لا تهدم ما بنيت.

أولاً: من أهم علامات القبول: الخوف من عدم القبول، فيتولد من ذلك الإقبال على الطاعة والبُعد عن المعاصي، والحرص علة عدم الرجوع إلى الذنوب التي تاب لله منها.

ثانيًا: لو كان قلبك نبض بالإيمان واستشعر حلاوة القرب من الرحمن، فهل تعود لسابق العهد من قسوة القلب، ألم تعلم أنَّ أعظم الحرمان البُعد عنه؟!!، فلا تسمح لنفسك بذوق مرارة الهجر مرة أخرى.

ثالثًا: لا تعامله معاملة التاجر، ينشط في المواسم ثمَّ يفتر بعد ذلك انتظارًا لموسم آخر، فالله أعظم وأجل من ذلك، فلا تدخل في قوله: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [سورة الزمر: 67].

خطوات عملية للاستقامة على الطريق:
في الطريق إلى الله ثوابت ومتغيرات، فثبِّت أشياء لا تحتمل عندك الجدال والمناقشة، وكلما زادت الثوابت علت درجت عنده، فبعضنا الثابت الذي لا يتغير عنده الصلوات الخمس، وبعضنا صار القيام والصيام وتلاوة القرآن، وبعضنا طلب العلم وأعمال البر، وهكذا " فممن أنت؟!

هذه هي الثوابت التي لا تحتمل المناقشة بعد رمضان، ومن عنده همة للزيادة؟!!

هذه الثوابت لابد أن نجتمع عليها ولا يمكن أن تتغير مهما كانت الظروف:
1- الصلوات الخمس: في جماعة للرجال، وفي أول الوقت للجميع.

2- صلاة 12 ركعة نوافل؛ ليُبنى لنا كل يوم بيتًا في الجنة.

3- قيام الليل بركعتين، و أقل شيء بـ 100 آية، أو جزء من القرآن؛ لنكون من القانتين عند رب العالمين.

4- صيام الاثنين والخميس، و 13، 14، 15 عسى أن يختم لنا بصيام فندخل الجنة.

5- قراءة جزء من القرآن كل يوم؛ ليطهر القلب ويشفى من آفات وتتنزل الرحمات.

6- وأذكار الصباح والمساء: فهي طريق استقامة القلب.

7- الاستغفار، والصلاة على النبي، وقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، والباقيات الصالحات من تسبيح وتحميد وتكبير وحوقلة، لتكون من الذاكرين الله كثيرًا فيغفر لك.

8- وأعمال بر من صدقة شبه يومية، وبر الوالدين، وصلة رحم، وزيارة شهرية لمريض، ومسح رأس يتيم لإدخال السرور على قلب مسلم.

9- الدعوة إلى الله وبث الخير بين الناس؛ لتضاعف أجرك فالدال على الخير كفاعله.

مشروعات مقترحة:
1- الصلاة..
- نقترح كل أسبوع أن يكون هناك قيام ب (1000 آية) ليكتب لك قنطار من الأجر.

- صلاة (33 ركعة نوافل): [ركعتا الفجر، أربع ركعات ضحى، أربع ركعات قبل الظهر، أربع ركعات بعده، أربع ركعات قبل العصر، اثنين بعد المغرب، واثنين بعد العشاء، وإحدى عشر ركعة قيام]، ومن أراد الزيادة فليذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة في إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين» [الراوي: أبو أمامة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1288- خلاصة الدرجة: حسن] فكلما زاد ثقل ميزانه، فاسجد واقترب.

2- الصيام:
مشروعنا لهذا العام (150 يوم صيام)...

- شهر مضان (30يوم)، وإذا صمت الاثنين والخميس وثلاثة أيام تحصل (110 يوم أو أكثر) في العام.

- وعندك صيام في التسع الأول من ذي الحجة.

- وصوم يوم تاسوعاء وعاشوراء.

- والإكثار في الأشهر الحرم لاسيما المحرم.

- وكذلك في شعبان فالمطلوب زيادة (10 أيام) فيكون المجموع (150 يوم).

أمَّا صاحب العمل الأرقى فهو من يصوم (180 يوم ) صيام سيدنا داود، يصوم يومًا ويفطر يومًا.

وتحقيق العلماء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صيامه يبلغ ذلك، لكن لا ينتظم على صيام يوم وإفطار يوم، بل كان يصوم كثيرًا ثم يفطر كثيرًا، فلو أحصيت الأيام التي صامها لبلغت صوم داود أو أكثر.

3- الصدقة:
كفالة شهرية لبعض الفقراء، ومساعدة بعض الجمعيات الخيرية بذلك، والاهتمام بكفالة طلبة العلم الشرعي، والصدقات الجارية لا سيما في نشر الخير من خلال الكتب والأشرطة النافعة.

4- الذكر والدعاء:
نوصي بشدة الاهتمام بالأذكار الموظفة (ذكر الدخول والخروج من البيت، أذكار النوم ... الخ)، لذلك من الجميل أن تصطحب كتيبًا للاذكار في هذه المدة، وتبدأ في حفظ ذكر يوميًا، حتى تدخل في بشارة الرسول: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» [الراوي: عبدالله بن بسر المازني المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 7700- خلاصة الدرجة: صحيح] فتبلغ الجنة إن شاء الله.

وهذه بعض الأذكار والأدعية التي أوصانا رسول الله بها، نوصي بحفظ واحد منها كل أسبوع منها، إسهامًا في نشر سُنة الحبيب صلى الله عليه وسلم:

الأول: قال صلى الله عليه وسلم: «ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا»، قال: "فقيل: يا رسول الله ألا نتعلمها؟"، فقال: «بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمه» [الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 5/267- خلاصة الدرجة: إسناده صحيح].

الثاني: عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أوقال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به»، قال: «ويسمي حاجته» [رواه البخاري].

الثالث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا شداد بن أوس، إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة؛ فأكثر هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلبا سليما، ولسانا صادقا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم؛ إنك أنت علام الغيوب» [الراوي: شداد بن أوس المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3228- خلاصة الدرجة: إسناده صحيح]

الرابع: عن سعد بن أبي وقاص قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تعلم الكتابة: «اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر» [رواه البخاري].

الخامس: عن ابن مسعود قال: وكان – يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعلمنا كلمات ولم يكن يعلمناهن كما يعلمنا التشهد: «اللهم ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قابليها وأتمها علينا» [الراوي: عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف أبي داود - الصفحة أو الرقم: 969- خلاصة الدرجة: ضعيف].

السادس: عن زيد بن أرقم قال: لا أعلمكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» [رواه مسلم].

السابع: عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول: «اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيء وإله كل شيء أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك والملائكة يشهدون أعوذ بك من الشيطان وشركه وأعوذ بك أن أقترف على نفسي إثما أو أجره على مسلم» [الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 10/102- خلاصة الدرجة: إسناده صحيح].

الثامن: عن عبد الله بن عمرو قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات نقولهن من الفزع، «أعوذ بكلمات الله التامة، من غضبه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» [الراوي: عيد بن عمرو بن العاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3893- خلاصة الدرجة: حسن دون قوله: "وكان عبد الله"].

التاسع: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن غفر الله لك، وإن كنت مغفورا لك؟، قل: لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحكيم الكريم، لا إله إلا الله سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين» [الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2621- خلاصة الدرجة: صحيح].

العاشر: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أحرك شفتي فقال لي: «بأي شيء تحرك شفتيك يا أبا أمامة»، فقلت: "أذكر الله يا رسول الله"، فقال: «ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار»، قلت: "بلى يا رسول الله"، قال تقول: «سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء سبحان الله عدد ما أحصى كتابه سبحان الله ملء ما أحصى كتابه سبحان الله عدد كل شيء سبحان الله ملء كل شيء الحمد لله عدد ما خلق والحمد لله ملء ما خلق والحمد لله عدد ما في الأرض والسماء والحمد لله ملء ما في الأرض والسماء والحمد لله عدد كل شيء والحمد لله ملء كل شيء» [الراوي: أبو أمامة المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/361- خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]].

5- القرآن:
- نوصي بالالتحاق بمقرأة لإجادة القراءة بأحكام التجويد.

- بالنسبة للقراءة نقترح :
من ختم في رمضان ختمة... يحافظ على هذا الورد فيقرأ كل يوم جزء.

من ختم (ختمتين أو ثلاث)... ورده جزء ونصف في اليوم.

من ختم (4 -5 ختمات) ورده جزءان... ختمتان في الشهر.

من ختم (6 - 7 ختمات) ورده ثلاثة أجزاء يختم ثلاث في الشهر.

من ختم (8-10 ختمات) يختم كل أسبوع.

بالنسبة للحفظ:
إذا حفظت من القرآن الكريم في اليوم ( آية واحدة فقط) تحفظ القرآن كله في مدة 17 سنة و7 أشهر و9 أيام.

وإذا حفظت في اليوم 5 آيات تحفظ القرآن في 3 سنوات و6 اشهر و 7 أيام.

وإذا حفظت في اليوم 15 آية تحفظ القرآن في 1 سنة و 2 شهر و 1 يوماً.

وإذا حفظت في اليوم 20 آية تحفظ القرآن في 10 شهر و 16 يوماً.

وإذا حفظت في اليوم صفحة تحفظ القرآن.. في 1 سنة و8 شهر و12 يوماُ.

وإذا حفظت في اليوم صفحتين تحفظ القرآن.. في 10 أشهر و 6 أيام فقط.

إنها فرصة العمر حتى ترتقي "اقرأ وارق ورتل".

- فليكن شعارنا:
فرَّغ ساعة وارتق عشر درجات في الجنة بحفظ عشر آيات فقط.

- بر بوالديك وألبسهما التاج يوم القيامة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ وتعلمه وعمل به؛ ألبس والداه يوم القيامة تاجا من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتان لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بم كسبنا هذا؟، فيقال: بأخذ ولد كما القرآن» [الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1434- خلاصة الدرجة: حسن لغيره].

أعتق رقبتك من النار فمازال الفرصة سانحة بعد رمضان، فاحفظ القرآن، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقه الله بالنار» [الراوي: عصمة بن مالك الخطمي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5266- خلاصة الدرجة: حسن].

وأخيرًا: التدبر وفهم القرآن
مشروعنا تفسير جزئي عمَّ وتبارك من أحد التفاسير التالية (زبدة التفاسير للأشقر، مختصر ابن كثير للمباركفوري، أيسر التفاسير للجزائري، تفسير السعدي).

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الصدق والإخلاص في القول والعمل.

ملحة الختام:
قالوا : أرجى الأعمال للقبول ما لا تراه عينك، ولا تحدث به نفسك، وتحتقره في جنب فيض نعم ربك الكريم. فالعمل المقبول مرفوع {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [سورة فاطر: 10] فلا تراه العين.

محبكم في الله
هاني حلمي

نقلا عن موقع منهج للشيخ هاني حلمي

تم تخريج الأحاديث من موقع الدرر السنية

صاحب همة
10-شعبان-1432هـ, مساءً 06:54
أحلى رمضان (http://www.wathakker.net/articles/view.php?id=21)
الكاتب : هاني حلمي



أريد أن أسألك سؤال لكن... لا أريد جواباً من لسانك... لا تفكر في الجواب كثيراً... أريد ما بداخل قلبك بصدق...

ما الذي يشغلك ويملأ قلبك؟
هل أنت مشغول بطاعة الله؟... حب الله يملأ قلبك؟... أم أن قلبك لاهٍ غافل لا يفكر إلا في الدنيا ومشاغلها؟...

هل مللت من حياة الغفلة والبعد عن الله وتريد حياة العفة والطهر والاستقامة؟... تريد أن تصبح إنسانا جديدا ليرضى الله تعالى عنك؟... تريد أن تترك الذنوب والمعاصي وتديم على طاعة الله تعالى؟... تريد أن تتقرب من الله وتشعر بلذة الأنس به تعالى؟

أبشر رمضان فرصتك...
لكي تحصل على هذه الفرصة والغنيمة عليك أن تستعد من الآن فتعال بنا نعد العدة لاستقبال ضيفنا الحبيب:

قال الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46]

فأين عدتك لرمضان؟

ألم تكن قد أعددت العدة بعد فتعال لنتجهز للذهاب إلى الله تعالى: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99].

كيف نستعد لرمضان؟
1- إثارة الشوق لاستقبال رمضان: فليس رمضان حدث عادي بل هو شهر العتق، شهر الرحمة، شهر المغفرة، عدد على نفسك فضائله.

2- تعظيم شهر رمضان: رمضان عند الله شهر معظم فليكن في قلبك كذلك، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة: 185].

3- التوبة: التوبة وظيفة العمر، قال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31].

جدد التوبة... تب من كل ما يعوقك عن الوصول لأهدافك في رمضان، ليس فقط التوبة من الذنوب بل تب من كل العوائق والعلائق.

4- طهر قلبك: أحد عشر شهرا قضيناها في اللعب واللهو لاشك أن القلب قد أصيب بأمراض، قف وقفة جادة مع نفسك ولا تخادعها، قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 142-143].

قال ابن القيم رحمه الله: "وقلت لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يوما: سئل بعض أهل العلم أيهما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار؟، فقال: إذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد أنفع له، وإذا كان دنسا فالصابون والماء الحار أنفع له، فقال لي رحمه الله تعالى: فكيف والثياب لا تزال دنسة؟" (الوابل الصيب).

5- كن صاحب همة عالية: قال ابن القيم رحمه الله: "الوصول إلى المطلوب موقوف على همة عالية ونية صحيحة".

6- مرن نفسك على العزيمة في العبادة: قال أبو الدرداء رضي الله عنه لصبيح: "يا صبيح، تعود العبادة فإن لها عادة وإنه ليس على الأرض شيء أثقل عليها من كافر".

أطل الركوع في ليلة وأطل السجود في ليلة... سبح واستغفر كفعل أبي هريرة رضي الله عنه ألف في اليوم... هكذا تدرب ولا تعجز واعلم أن النصر مع الصبر فاصبر وصابر ورابط.

7- عش العبادة قبل الشروع فيها: استشعر مقام الذل وتمام العبودية في الصوم قبل الشروع فيه، قف قبل صلاتك وتخيل وقوفك بين يدي الله، وركوعك وسجودك: جبهتك على الأرض وأنفك كذلك تمام الذل لله ما أعظمه من مشهد، استشعره بقلبك ولا تمرره هكذا بل عش وتأمل وتفكر.

هل يا تُرى تشعر بنعمة الله عليك بأن أكرمك ببلوغ رمضان؟!
غيرك رهين القبور الآن... كان يتمنى أن يُبلَّغ رمضان... يعتق من النيران... تُفتح له أبواب الجنان... يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر... يشهد ليلة القدر... يضاعف رصيده عند ربه...

فهل أنت مستشعر نعمة رمضان؟ هل تعلم قدر هذه النعمة عليك؟

بدلا من أن تسأل عن رمضان... اسأل كيف نشكر نعمة رمضان أن بلغني الله إياه؟
قال وهيب بن الورد: "كثيرا ما يأتيني من يسألني من إخواني فيقول: يا أبا أمية ما بلغك عن من طاف سبعاً بهذا البيت؟ ماله له من الأجر؟، فأقول: يغفر الله لنا ولكم... بل سلوا عن ما أوجب الله من أداء الشكر في طواف هذا السبع ورزقه إياه حين حرم غيره".

بعد تعدادك لنعم الله عليك هل استشعرت مدى اصطفائه لك؟ هل شعرت بقلبك فضل هذه النعم؟
إذا استشعرت هذه المعاني والنعم العظيمة فلابد أن تحتقر أي عمل تقوم به؛ لأن أي عمل قياسا بهذه النعم فهو لا شيء.

المجتهدون في رمضان
آلا تهفو نفسك إلى أن تبلغ شيء ولو قليل من اجتهاد السلف!؟

آلا تهفو نفسك إلى أن تبلغ شيء ولو قليل من اجتهاد السلف!؟

هل تريد عزيمة تُبلَّغ بها اجتهاد السلف؟... إليك الآتي:
1- استشعر ضيق الوقت: قال بعض السلف: "علامة المقت ضياع الوقت".

2- صارع الغفلة وأسبابها: لابد أن تقهر غفلتك، قال بعضهم: "من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته وعَظُمَ فواته واشتدت حسراته".

3- استشعار حب الله: إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.

4- دوام الاستعانة والتوكل: قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].

6- اغسل القلب من أثر الدنيا: قال أبو حازم: "إذا عزم العبد على ترك الآثار أتته الفتوح".

فلو نزعت كل ذرة من ذرات الدنيا من قلبك ينفتح لك باب خير بكل ذرة عند الله.

7- تَنَشَّط ولا تعجز وانهض مضى زمن الكسل: اغسل وجه الجد من غبار الكسل، واهجر التردد لكي تكون مجتهداً اجتهاداً حقيقياً.

ماذا تفعل لتفوز برمضان؟

ضع هذه الأهداف نُصب عينك:
- من كانت له بداية محرقة كانت له نهاية مشرقة.

- من صفى صُفى له:
يوم الاستغفار، حقق أرقاما قياسية في الاستغفار لاسيما استغفار السحر ليصفو قلبك.

- وعجلت إليك ربى لترضى:
افعل عبادة جديدة لم تكن في العادة تفعلها.

- لأرين الله ما أصنع:
يوم علو الهمة، كن صاحب همة عالية.

- أقسمت يا نفس:
حدد عبادة صعبة جدا عليك وافعلها.

- تحسر على فوات ثانية واحدة من وقتك:
جرب معي: أجلس ربع ساعة واجتهد أن تفعل فيها عبادة قراءة قرآن أو ذكر، ألا ترى أنك ستخرج بتحقيق شيء جيد، فليكن يومك محسوبا بالثانية فلا تضيعها.

- أنت اليوم بألف.
تميز بعبادة من العبادات هل أنت قارئ القرآن؟ أم القوام؟ أم الذاكر؟

- الثبات حتى الممات

- ربيع قلبي.
قف وقفة جادة مع كتاب الله، صار ربيعا لقلبك؟ تأمله ومرره على قلبك وتوقف مع الآيات وقفة متفكر متدبر

- ولذكر الله أكبر.
أكثر من الذكر فهو سبب للثبات على الطريق قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال: 45].

- الدعاء في السحر:
أكثر من الدعاء لاسيما في أوقات السحر فهو وقت من أوقات الإجابة.

- أسرع من الريح المرسلة:
أكثر من الصدقة فهو شهر الجود.

- فلذلك فادع واستقم كما أمرت:
يوم الدعوة، ذكر من حولك... وزع شريطا أو كتيبا وتنشط.

- بكل مؤمن ومؤمنة حسنة:
استغفر للمؤمنين والمؤمنات قال صلى الله عليه وسلم: «من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة» [الراوي: عبادة بن الصامت - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع].

- افعلوا الخيرات:
ابحث عن أبواب الخير التي لم تطرقها: إفطار صائم....

- لا تحقرن من المعروف شيء:
مهما يكن الخير الذي تصنعه قليلا فلا تحقرنه افعله وليتقبل الله.

- أعف يُعف عنك:
قاربت أيام المغفرة على الانقضاء فاعف عن كل من أساء إليك يعفو الله عنك، الجزاء من جنس العمل.

- لن يسبقني إلى الله أحد:
هيا تنشط وأعد همتك أكبر مما كانت أول رمضان، فالعمر يمر سريعا.

وبعد حاول أن يكون رمضان هذا العام أحلى رمضان في حياتك، تخرج منه شخصا آخر وستشعر بمعاني جديدة لم تعرفها في حياتك من قبل، حاول مجرد محاولة فلن تكلفك شيئا...

من محاضرة أحلى رمضان للشيخ هاني حلمي...

صاحب همة
16-شعبان-1432هـ, مساءً 03:31
يرفع جزاكم الله خيرا.

صاحب همة
8-رمضان-1432هـ, مساءً 03:36
تقبل الله منكم

المصباح المنير
27-شعبان-1433هـ, مساءً 05:47
مواضيع قيمة ... شكرا لك