المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علوم الحديث بين المتقدمين والمتأخرين



أبو عثمان السلفي
7-شعبان-1428هـ, مساءً 03:24
علوم الحديث بين المتقدمين والمتأخرين

أ . د أحمد معبد عبد الكريم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعد:
المقصود بعلوم الحديث أنواع المصطلحات والقواعد التي تعارف عليها المحدثون عليها في تناول الحديث الشريف ومصنفاته تعلماً وتعليماً وروايةً ودراية.
والمتقدمون والمتأخرون من حيث المعنى اللغوي العام المتقدم: هو من يسبق غيره حسياً أو معنوياً، والمتأخر من يسبقه غيره حسياً أو معنوياً، وقد جاء الأمران في القرآن الكريم كما في سورة المدثر، قال -تعالى-: {نذيراً للبشر لمن شاء منكم أن يتقدّم أو يتأخر}، وفي سورة الحجر قال -تعالى-: {ما تسبق من أمّة أجلها وما يستأخرون}، وقال -أيضاً- في السورة نفسها: {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين}.
وبهذين المعنيين للفظي المتقدمين والمتأخرين وقع استعمالهما في مؤلفات علوم الحديث حتى ممن أطلق عليهم اسم المتقدمين أنفسهم في وصف من يكون أقدم منهم، كما سيأتي ذكر مثال لذلك.
لكن لمّا بدأ الأخوة المعاصرون في إطلاق هذين اللفظين مضافين إلى الآراء أو المناهج مثل قولهم: رأي المتقدمين أو منهج المتقدمين كذا، أو آراء المتأخرين أو مناهج المتأخرين أو عند المتقدمين أو استعمالهم أو صنيعهم أو اصطلاحهم، أو عند المتأخرين أو صنيعهم أو استعمالهم، لوحظ في استعمالاتهم هذه اختلاف، فبعضهم تولى من نفسه بيان مراده بهذا لكي يرتب عليه ما يريد تقريره من آراء، أو انتقادات أو اقتراحات، وبعضهم طُلب منه بيان مراده بهذين اللفظين مع ما قرنهما به من عبارات أخرى كالآراء أو المناهج أو المصطلحات.
والذي وقفت عليه مكتوباً كالتالي:
1- الأخ الفاضل الدكتور إبراهيم اللاحم – بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم.
ذكر ما يفيد أن المتقدمين هم: نقاد السنة في عصور الرواية وأنها عبارة عن القرون الثلاثة الأولى.
وأن المتاخرين هم: نقاد السنة ممن بعد أهل القرون الثلاثة الأولى إلى وقتنا الحاضر.
2- الدكتور بشار معروف - وهو معروف لدى الجميع، وتحقيقاته ومؤلفاته الحديثية.
قال: أنا أقصد بالمتقدمين: علماء القرن الثالث الهجري مثل أصحاب الكتب الستة . . . وربما وضعت معهم من العلماء الذين ختم بهم العلم كالدارقطني (385هـ) (ص11).
ثم قال: هل يعقل أن هؤلاء الأئمة يفوتهم حديث صحيح، ثم يأتي الحاكم بعد مائة سنة فيخرجه في مستدركه؟ ما معنى هذا؟ يعني أن الحاكم ذهب يبحث في الأحاديث التي تركوها، وهم إنما تركوها عن علم، ثم يضيف (ص13) هذه النظرية لا يقرني عليها كثير من العلماء.
ثم يقول: المتأخرون: الحاكم (405هـ) ومن بعده.
3- الشيخ الشريف حاتم بن عون العبدلي في كتابه «المنهج المقترح لفهم المصطلح» فيذكر تحديد الذهبي للحد الفاصل بين المتقدمين برأس 3هـ ويعقب عليه بأن هذا اصطلاح منه خاص بكتابه «ميزان الاعتدال» الذي ذكر فيه هذا التحديد (ص52-53).
ثم يقول: إن التقدم والتأخر أمر نسبي يختلف باختلاف الأزمان.
لكنه في استعراضه لنشأة وتطور علم مصطلحات الحديث وقواعد الجرح والتعديل وعلل الحديث وغيرها قرر أنها قد بلغت ذروة اكتمالها مع ذروة اكتمال تدوين السنة -أيضاً-، وأن ذلك على الأرجح عنده بغير منازع كان نهاية القرن الثالث الهجري (ص55-58، 61)، ثم ذكر في موضع متأخر عن هذا (ص174-176) أنه كان امتداداً لأهل القرن الثالث بعض أعيان أئمة القرن الرابع -أيضاً-، وأنه بناءً على ذلك يعتبر أن أهل الاصطلاح المعتبرين الذين لا تفهم علوم السنة إلا بفهم اصطلاحهم، ومعرفة قوانين علمهم هم أهل القرن الثالث فمن قبلهم وأعيان أئمة القرن الرابع، وأن هؤلاء هم أهل الاصطلاح الذين منهم بدأ وإليهم يعود، وهم الذين يجب علينا فهم اصطلاحهم، وأنهم لم يتركوا لمن بعدهم ممن يريد معرفة مقبول السنة من مردودها إلا أن يتبع نهجهم ويقتفي أثرهم.
ومقتضى هذا أنه يعتبر نهاية القرن الرابع هي آخر المتقدمين، ومن بعدها هم المأخرون وتفاصيل كلانه ومباحثه التي أوردها عن أهل القرن الخامس ونقده مناهج ومحتوى مؤلفاتهم في علوم المصطلح يؤيد هذا، ويلقي في كثير من التفاصيل مع نقد من ألف في موازنة مناهج المتقدمين والمتأخرين.
4- الدكتور حمزة المليباري:
قد تناول الدكتور بيان مفهوم المتقدمين والمتأخرين والمقصود بكل منهما في كتابه المنشور عام 1995م سنة 1416هـ والذي عنونه بقوله: نظرت جديدة في علوم الحديث.
فقال: شاع استخدام كلمتي المتقدمين والمتأخرين في مواضع كثيرة من علوم الحديث دون بيان شاف عن مدلوليهما(1).
إلا ما ذكره الذهبي في مقدمة ميزان الإعتدال (1/4) من أن الحد الفاصل بينهم رأس سنة ثلاثمائة(2).
وتعقب هذا بأنه تحديد زمني قائم على أساس الفضل والشرف للقرون الأولى فلا يعتبر في المجالات العلمية والمنهجية كعلوم الحديث، لأن حفاظ القرن الرابع، بل النصف الأول من القرن الخامس أيضاً يشتركون مع سلفهم في الأعراف العلمية والمناهج التعليمية والأساليب النقدية وكيفية التعابير الفنية، دون اللاحقين بهم.
وأن هذا الفاصل أيضاً لم يكن معمولاً به في الصناعات الحديثة عموماً.
ثم يقول: إن من يتتبع السياق الذي وردت فيه هاتان الكلمتان ومناسبة إطلاقهما يجد أن المفهوم السائد لهذين المصطلحين هو المعنى النسبي، أي كل من سلف يعتبر متقدماً بالنسبة إلى من لحقه.
ويتعقب هذا بقوله: وهذا المفهوم غير صالح أيضاً في المجالات العلمية التي يتوخى فيها المنهج والإصطلاح، نظراً إلى كونه تحديداً لغوياً، دون أدنى اعتبار للفاصل العلمي الحقيقي، وإلا فإنه يؤدي إلى الخلط بين أصحاب الرؤى المتباينة جوهرياً وفنياً ثم يضيف قائلاً: فحين يقع بين مجموعتين خلاف جوهري وتباين منهجي في كثير من مسائل علوم الحديث فإنه يصبح من الضروري فصلهما بما يميز كلاً منهما عن الأخرى، كي لا يشيع الزلل ويكثر حوله الجدل بسبب عدم التميز بين ذوي المناهج المختلفة (ص: 9-10).
ومن يتأمل ما تقدم يجد أن المؤلف قد رد ما تعارف عليه كافة علماء الإصطلاح قديماً وحديثاً حتى عصره هو سواء المدلول الزمني الذي حدده الإمام الذهبي، أو المدلول اللغوي النسبي الذي وصفه بنفسه بأنه هو السائد في كتب علوم الحديث مع تعليله هذا بأن كلا المدلولين المستعملين عند السابقين غير متوافقين مع ما يراه هو، من وجود مجموعتين من العلماء بينهما خلاف جوهري وتبيان منهجي وأن تمييز كل منهما عن الأخرى ضرورة علمية ملحة.
وسيأتي عند مناقشة بعض الأمثلة أن التعليل المذكور ليس في محله.
ولكننا نريد هنا أن نقول: إذا كان المؤلف الفاضل قد رأى بحكم اختصاصه وخبرته بعلوم الحديث أنه إذا ظهرت له ضرورة علمية تقتضي مخالفة مدلول اصطلاح معين لمن سبقوه ولو من المتقدمين، وتقريره مدلولاً اصطلاحياً آخر مع تعضيده بدليل معتبر في نظره، فلماذا يذكر مثل هذا على من سبقه من أئمة النقد والحفظ من مصطلح هو وقرنه وافقه على تسميتهم بالمتأخرين؟ كالإمام ابن الصلاح ومن بعده، بل كابن خزيمة وابن حبان والحاكم، الذين قالوا بإخراجهم من المتقدمين كما سيأتي لكونهم في نظرهم متساهلين مطلقاً في التصحيح وبعد رد المؤلف للمدلولين السابقين لمصطلحي المتقدمين والمتأخرين قرر المداول الذي يراه هو من وجهة نظره متعينا.
فقال: إن المسيرة التاريخية للسنة النبوية يتعين تقسيمها إلى مرحلتين زمنيتين كبيرتين لكل منهما معالمها وخصائصها المميزة، وآثارها المختلفة فأما الأولى فيمكن تسميتها بمرحلة الرواية، وهي ممتدة من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري تقريباً وذكر أن أهم خصائص هذه المرحلة التعويل على الرواية المباشرة والإسناد.
ثم قال: وأما المرحلة الثانية فيمكن تسميتها بمرحلة ما بعد الرواية، وذكر تميزها بالإعتماد بدلاً من الرواية على كتب السابقين.
وتأمل قوله: يمكن تسميتها، وتأمل التسمية التي ذكرها لكل من المرحلتين والمدلول الذي ذكره، فستجد بوضوح- أن كلاً من الإسمين والمدلولين، من ابتكار فضيلة المؤلف، وحسب نظره المسند إلى خاصية مشتركة بين أهل كل مرحلة وخلال باقي الكتاب صار يحيل عليهما كما لو كانا اصطلاحاً مقرراً، أو كما وصفه في البداية بأنه متعين.
ولما كانت خاصية الرواية وعدمها التي ذكرت في تسمية المرحلتين لا تقتضي بمفردها ما يراد إثباته من التباين المنهجي والإختلاف الجوهري بينهما.
فإن المؤلف قد أضاف ما رآه مؤيداً لمقصوده.
فذكر: أن المواد العلمية التي تشكل المحاور الرئيسية في علوم الحديث بمصطلحاتها وقواعدها إنما انبثقت من جهود المحدثين النقاد في المرحلة الأولى (يعني مرحلة الرواية) وهي التي عنى بها المتقدمين.
ثم يقرر أن أهل المرحلة الثانية- يعني ما بعد الرواية وهي التي عنى بها المتأخرين- كان لهم أنواع جديدة من الضوابط لتوثيق النسخ والمؤلفات.
ثم يخلص من هذا إلى نتيجة إجمالية بقوله: إنه بناء على ما تقدم أصبح النقاد في المرحلة الأولى يعني المتقدمين هم العمدة والمصدر الرئيس لمباحث علوم الحديث ومصطلحاتها ثم يقول: وأما المتأخرون –يعني أهل المرحلة الثانية- فتبع لهم، يتمثل دورهم في النقل والتهذيب والاستخلاص، والاختصار، دون التأسيس والإبداع كما شهد بذلك الواقع.
ثم يرتب على ذلك قائلاً: فمن الطبيعي إذن بروز تباين منهجي بين حفاظ المرحلة الأولى –يعني المتقدمون، وبين أئمة المرحلة الثانية- يعني المتأخرين- في علوم الحديث.
ويضيف لإثبات القول بالتباين ما وجد في نتائج أهل المرحلة الثانية من التأثير القوي لعلم المنطق الذي لم يفلت منه علم من العلوم الشرعية وذلك في صياغة الحدود والتعريفات الاصطلاحية، ومراعاة كون التعريف جامعاً مانعاً موجزاً.
في حين كان أكثر ما يُذكر للتعريف في المرحلة الأولى لا يخلو من غموض، او تطويل، أو لا يكون جامعاً، أو لا يكون مانعاً، أو يكون بالإشارة والإلغاز، مع ترك توضيح كل ذلك لإدراك المخاطب للمناسبات والقرائين التي كانوا يرونها تساعد على ذلك.
ثم يقول: إن مقتضى ذلك ضرورة الاعتبار بمناسبات كلام النقاد وتعابيرهم الفنية، كي تتضح مقاصدهم، ويعلل ذلك بأن العديد من تعاريف المصطلحات التي استقر عليها المتأخرون لا يصلح التقيد بها في كثير من المواضع؛ لأنها وقعت مضيقة لملدولاتها التي كانت متسعة في إطلاق المتقدمين.
ثم يقول: وفي ضوء هذه الحقائق العلمية فإننا نستخلص بأن المعنيين بالمتقدمين هم حفاظ مرحلة الرواية، وبالخصوص نقادهم وبالمتأخرين أهل مرحلة ما بعد الرواية، فإن كلاً من هاتين المجموعتين تنفصل عن الأخرى أصالة وتبعية في مجال الحديث وعلومه.
فلا ينبغي الخلط بينهما؛ لأنه ظهر بينهما خلاف جوهري وتباين منهجي.
ثم يحيل بالتفاصيل على باقي فقرات الكتاب (ص15).
وسيأتي بمشيئة الله ذكر بعض نماذج منه ومناقشتها.
ثم عرض في بقية الكتاب نماذج تفصيلية لما يراه من تباين منهجي وخلاف جوهري بين من اصطلح على تقسيمهم وجوبياً إلى متقدمين ومتأخرين.
وقبل ذكر بعض ما يتسع له الوقت من نماذج التباين المنهجي والخلاف الجوهري في نظره مع مناقشته.
أرى أن نتأمل فضيله السابق فإن من سماهم اصطلاحاً بالمتأخرين قد حدد بنفسه موقفهم من المتقدمين بأنهم ليسوا إلا تابعين لهم، ومقلدين، كما حدد بنفسه أيضاً دور المتأخرين العلمي بأنه: نقل وتهذيب واستخلاص واختصار، دون تأسيس ولا إبداع.
فكيف يتأنى للتابع أو المقلد بوصفه تابعاً أو مقلداً أن يحدث مخالفة جوهرية لمتبوعه أو مقلده؟
وكيف يقال: إن مجموعة المتأخرين منفصلة عن مجموعة المتقدمين أصالة وتبعية- حسب نص عبارة المؤلف السابقة، وما دام المتأخر قد شهد له الواقع حسب نص كلام المؤلف-بأنه لم يؤسس ولم يبدع ولكن فقط نقل عن المتقدمين، وهذب، واختصر، واستخلص من أصولهم فروعاً، فكيف والحالة هذه يكون منهجه مبايناً لما في أصوله المقدمة أو بعبارة أخرى كيف يكون منهجه مبايناً لمرجعيته ومنطلقة الأصلي.
إن المباينة تعني أول ما تعني عدم التبعية وعدم المرجعية، وفي الحديث الشريف: «ما أبين من الحي فهو ميت».
نعم يمكن للتابع أن يخالف متبوعه في بعض الأمور الجزئية أو الجوانب الشكلية أو التفريع على أصول المتبوع، ونحو ذلك.
أما أن يخالف جوهرياً ويباين منهجياً، ويبقى مع ذلك موصوفاً بالتابع لمن خالفه وباينه فهذا مالا أظن أحداً يقره.
الأمر الثاني الذي يحتاج إلى تأمل أن فضيلة المؤلف حدد هنا منذ البداية-أو صاف المتقدمين بأنهم حفاظ المرحلة الأولى، وبالخصوص نقادها (ص:15) فأصبح المتقدمون معروفون زمنياً واختصاصاً.
أما المتأخرون فوصفهم فقط بأئمة المرحلة الثانية (ص:14) وهذا وصف لايميزهم مثلما ميز وصفه للمتقدمين بأنهم حفاظ وبالخصوص نقاد، كما أنه لم يحدد فترة زمنية للمتأخرين.
في حين سبق له أن رفرض مدلولين مستعملين لكلمتي المتقدمين والمتأخرين لكونهما في نظره لا يحققان التميز بين أصحاب الرؤى المتباينة، فكان مقتضى هذا أن يحدد المراد بالمتأخرين زمناً واختصاصاً.
فلذلك احتاج عند ذكر النماذج التفصيلية لقضايا علوم الحديث أن يذكر الأوصاف العلمية لأئمة مرحلة المتأخرين فقال: إن حركة التأليف في علوم الحديث شارك فيها فئات مختلفة في طليعتهم الأصوليين والفقهاء، وفيهم من اندفع إلى ذلك لا لغرض سوى الإندراج في سلك المؤلفين فيها (ص:16).
كما ذكر من النماذج التفصيلية ما يشير إلى الإمتداد الزمني للمتأخرين حتى عصرنا الحاضر وقد سبق أن ذكر ذلك صراحة الأخ الدكتور إبراهيم اللاحم.
وقد كتب الدكتور المليباري بعد كتابه السابق بحثاًَ آخر في الموضوع نفسه وعول فيه على استعراض قدر كبير من المواضع والمناسبات المذكورة في كتب علوم الحديث لأجل ذكر شيء من الخلاف بين المتقدمين أو بعضهم وبين المتأخرين أو بعضهم فبدأ بذكر مجموعة من ذلك، وعقب عليها بقوله:-
(ص:24) (من البحث).
هذه النصوص تحمل إشارة واضحة إلى أن كلمة المتقدمين يقصدون بها نقاد الحديث باستثناء المعروفين منهم بالتساهل في التصحيح كابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
بينما يعنون بالمتأخرين من ليسوا بنقاد ممن كان يقبل الأحاديث ويردها بعد الدارقطني (ت 385هـ) من الفقهاء وعلماء الأصول وعلماء الكلام وغيرهم ممن ينتهج منهجهم أو يلفق بينه وبين منهج المحدثين النقاد.
ثم يقول: ولذلك ينبغي أن يكون الحد الفاصل بينهم منهجياً أكثر من كونه زمنياً.
أقول وبمقارنة كلامه هذا بما تقدم عنه في كتابه السابق يلاحظ اختلاف ظاهر فهو هناك حدد فاصلاً زمنياً بنهاية القرن الخاص الهجري على وجه التقريب ولم يستثن أحداً باعتبار التساهل أو التشدد، وهنا قرر استثناء كل من ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، باعتبار اتصافهم بالتساهل في التصحيح، مع أن أولهم وهو ابن خزيمة متوفى سنة 311هـ وآخرهم وهو الحاكم متوفى سنة 405هـ، وبذلك أنقص وضيق تحديده السابق للمتقدمين، ثم عند الأمثلة التطبيقية وسَّع فذكر ابن الجوزي المتوفى سنة 597هـ ضمن المتقدمين (ص19) كما جعل بداية المتأخرين هم من بَعد الدارقطني المتوفى سنة 385هـ وذكر فيهم صراحةالفقهاء والأصوليين والمتكلمين، ومن ينهج نهجهم- يعني في قبول ورد الأحاديث- أو من يلفق بين منهجهم ومنهج المحدثين النقاد، ويحدد منهج الفقهاء بأنه النظر في عدالة الرواة واتصال السند والتصحيح والتضعيف على ضوء ذلك لكنه ذكر طائفة ثانية من الأقوال وعقب عليها بأن مما تفيده: أن المتقدمين هم النقاد، وأن المتأخرين هم: الفقهاء وعلماء الكلام والأصول ومن تبعهم في النهج من أهل الحديث دون النظر إلى الفصل الزمني في التفريق (ص:29) وصرح في هذا الموضع أيضاً بما يدل على إدحاله المعاصرين في مصطلح المتأخرين.
ثم ذكر طائفة ثالثة من القوال وعقب عليها بقوله: إن مصطلح المتاخرين هنا يشمل جميع علماء الطوائف الثلاث: أئمة الفقه وأئمة الأصول والكلام، وأهل الحديث.
وأدخل في مصطلح المتاخرين هنا كلا من البيقهي والخطيب البغدادي (ص:32).
أما الطائفة الرابعة من القوال التي ذكرها بعد ذلك فعقب عليها بقوله (ص:35) في ضوء ماتقدم من النصوص نستطيع أن نلخص أن الحد الفاصل بين المتقدمين والمتاخرين هو سنة 500هـ، ثم يقول: وان البيقهي هو خاتمة المتقدمين.
ثم ذكر أن قائمة المتأخرين حتى السيوطي المتوفي سنة 911هـ تضم أهل الحديث وأهل الفقه وأهل الأصول وعدد من أهل هذه القائمة ابن المرابط والقاضي وعياض المغربين وابن تيمية وابن كثير وعبد الغني المقدسي وابن الصلاح والذهبي وابن الحاجب والنووي وابنع عبدالهادي والضياء المقدسي- صاحب المختارة- وابن القطان الفاسي والمنذري والدمياطي وتقي الدين السبكي وابن دقيق العبد والمزي وابن حجر العسقلاني.
ثم إنه يعود مرة خامسة (ص:35-36) فيذكر أن العوامل التاريخية أدت إلى وقوع تباين منهجي بين المتقدمين والمتأخرين بحيث اقتضت أن نقسمها مرحلتين:-
الأولى: يمكن تسميتها بمرحلة الرواية- وتمتد من عصر الصحابة إلى نهاية القرن الخامس الهجري على وجه التقريب... ثم يقول:
وأما المرحلة الثانية فيمكن تسميتها بمرحلة ما بعد الرواية، وذكر عنها نحواً مما ذكره عنها في كتاب النظرات كما تقدم ذكر ملامحه فيما سبق.
5- أما تلمذي النجيب وأخي الفاضل الشيخ عبدالله السعد فذكر أنه لا فرق بين: أن يقال: مذهب أو منهج المتقدمين، وأن يقال: مذهب أو مناهج أهل الحديث أو أئمة الحديث، أو المحدثين (ص:9-10) ولا يخفى على فطنته أنه عند التأمل نجد فرقاً ظاهراً لا سيما في مجال تميز المناهج واصحابها، لأجل الأخذ والإستفادة، أو الرد، فإذا قلنا إنه لا فرق بين مفهوم كلمة «المتقدمين» ومفهوم كلمة «أهل الحديث» ومفهوم كلمة «أئمة الحديث» دخل في المتقدمين على هذا أمثال الحافظ العراقي (ت 806 هـ) والحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ) والحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفي سنة 852هـ وأمثالهم.
في حين نجد الشيخ السعد- حفظه الله- يذكر الحافظ ابن كثير (ت 774هـ) أنموذجاً للمتأخرين الذين يستفاد منهم ويؤخذ بكلامهم.
ثم يذكر فضيلته أن أهل العلم المتقدمين ليس لهم منهج واحد في الصناعة الحديثية، بل هم على مناهج متعددة، فلا بد من معرفة طريقتهم ثم السير عليها.
6- وأما تلمذي وأخي الفاضل النجيب الدكتور تركي الغميز فقد وقعت له على ورقة عمل مفيدة، ومما ذكره فيها أن المتقدمين هم أئمة الحديث في عصور الإزدها، ومثل بجماعة، أولهم شعبة، وأخرهم النسائي (ت 303هـ).
وذكر أنهم كانوا على نهج واحد، وطريق متحد في عمومه في الأصول العامة التي يسيرون عليها، وإنما ينتج الإختلاف في التطبيقات الجزئية، بحسب تفاوت الإطلاع، والفهم والتشدد والتسامح، دون الخروج عن الأصل العام الذي يسيرون عليه.
أقول: وبهذا التوجيه لم يحتج إلى إخراج من أخرجهم سابقة لأجل التساهل في التصحيح كما مر.
7- النتيجة: مما يتضح أن هؤلاء الإخوة الأفاضل قد تنوعت أقوالهم وضوابطهم في تحديد مقصودهم بالمتقدمين والمتأخرين، بل نجد أن فضيلة الدكتور المليباري تعدد قوله من بحث إلى آخر.
كما نجد كلامهم إختلافاً في كون المتقدمين لهم منهج واحد مع الإختلاف في التطبيق، أو أن كل واحد منهم منهجاً خاصاً به تقعيداً وتطبيقاً.
هذا مع اتفاق جميعهم في الجملة على إطلاق القول بوجود تباين منهجي، وخلاف جوهري بين النتقدمين والمتأخرين.
8- والذي يسمح به المقام الآن حيال ما اطلعت عليه في هذا الموضوع ما يلي:
أولاً: أن عدداً ممن كتب في هذا الموضوع أعرفهم شخصياً وعلمياً، وأعرف أن دافعهم الأساسي إلى ما كتبوا هو الحماس المشكور والغيرة المحمودة على علوم السنة النبوية المطهرة التي لا يخفى عظيم في نفوس المسلم وحياته الدنيا والآخرة.
وكذلك اقدر قصدهم النبيل في خدمة هذه السنة وعلومها، وصيانتها من أي شوب أو دخيل.
كما قرر أن المعاصرين الذين يعملون في نشر تراث السنة وعلومها فيهم نماذج طيبة ومؤهلة لحمل مسؤلية هذه المانة الغالية على الجميع، وفيهم نماذج دون الهلية المطلوبة، والأولون اصحاب الكفاءة والهلية نتاجهم أقل من الطلب المتزايد للاستفادة بهذا التراث العظيم.
ومن هنا وجد الأخرون أصحاب الأهلية الأدنى فرصتهم في ملء الفراغ، فصار نتاجهم هو الظهر والمتداول بما فيه من قصور، وهذا مما حرك حماس هؤلاء الأخوة لما كتبوه، كما يظهر من تفاصيله وأمثلته.
ثانتاً: لكن هذا الحماس والغنفعال بما لمسوه من قصور وتجاوز جعل فيما كتبوه بعض الملحوظات في الإستنتاج وفي النتائج، بل حتى في صياغة الأفكار وتنسيقها، ولا تتسع مثل هذه العجالة إلا لبعض المثلة التي ارجو ان يعتبرها من يطلع عليها انها من باب النصيحة الخالصة- شهد الله- وتلك الأمثلة على النحو التالي:-
أ-جاء في شرح العلل لابن رجب- رحمه الله (1/377) مايلي:-
نقل عن يحيى بن معين (ت233هـ) أنه إذا روى عن الرجل مثل ابن سيرين والشعبي، وهؤلاء، أهل العلم، فهو غير مجهول...، وغذا روى عنه مثل سماك بن حرب وابي إسحق- يعني السبيعي- ونحوهما فمن يروون عن مجهولين، فلا تزول جهالة المروي عنه، برواية واحد من أمثال هؤلاء.
وعقب ابن رجب على ذلك بقوله: وهذا تفصيل حسن، وهو يخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي (ت 258هـ) الذي تبعه عليه المتاخرون: أنه لا يخرج الرجل من الجهالة غلا برواية رجلين.
فهذا المثال يوضح وجود اختلاف بين قول ابن معين وقول الذهلي فيما ترتفع به جهالة الراوي، ويلاحظ انه خلاف بين اثنين معدودين من المتقدمين، ولكن الذهلي متاخر الطبقة عن ابن معين كما يظهر من تاريخي وفاتهما ومراجعة ترجمتيهما في التقريب مثلاً.
وقد استحسن الحافظ ابن رجب قول المتقدم منهما، وفي تطبيقات المتقدمين ما يؤيده، ولكن ابن رجب قرر ان المتأخرين تبعوا قول الذهلي المتاخر الطبقة، وإشارة ابن رجب إلى المتاخرين تنطبق على ما قرره الخطيب البغدادي (ت 463هـ) في الكفاية بشأن ما تزول به الجهالة ويؤيده غير قول الذهلي ادلة نقلية صحيحة ومعروفة ورغم مخالفة الذهلي لقول ابن معين فإن ابن معين جاء عنه انه كان يثني عليه ويشيد بجمعه لحديث الزهري.
ويلاحظ ان الذهلي الذي يعتبر متاخراً عن ابن معين، يعتبر أيضاً متقدماً عن الخطيب.
كما جاء عن الدارقطني (ت 385هـ) قوله: من احب ان يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى (يعني الذهلي) فاعتبر الدارقطني نفسه خلفاً متأخراً بالنسبة لسلفه المتقدم عليه وهو الذهلي.
كما ان ابن رجب المعدود من المتأخرين قد اعتبر من بعد الذهلي ممن وافقه على قوله متأخراً حتى عصر ابن رجب، كما هو مقتضى إطلاقه.
ثم إنه وصف المتأخر الأخذ بقول الذهلي متبعاً لقول من هو متقدم، ولم يصف قول المتقدم وهو ابن معين بالتفصيل في مواجهة المتأخر المخالف بالإطلاق إلا بكونه حسناً فقط، لم يصفه بأنه خلاف جوهري كما وصف بعض الإخوة مثل هذا الخلاف بالتقييد والإطلاق من المتأخرين لبعض ما جاء عن المتقدمين بأنه خلاف جوهري.
فمثل هذا المثال وكثير غيره يوضح أن مفهوم المتقدم والمتأخر أمر نسبي يفسر في كل موضع يذكر فيه بحسبه وأن التحديد المطلق زمنياً أو منهجياً للمتقدمين والمتأخرين لا يطرد بحسب واقع تراث علوم السنة الذي بين أيدينا.
كما يوضح هذا المثال أيضاً أن الإختلاف المعتبر بين المتقدمين والمتأخرين له ما يؤيده من صنيع المتقدمين أيضاً.
ب- ذكر الدكتور المليباري من أمثلة الخلاف الجوهري بين المتقدمين والمتأخرين مصطلح «المنكر» فقال: فإنه عند المتأخرين ما رواه الضعيف مخالفاً للثقات، غير أن المتقدمين لم يتقيدوا بذلك.
وإنما عندهم كل حديث لم يعرف (إلا)(3) عن مصدره، ثقة كان رواية أم ضعيفأ، خالف غيره، أم تفرد، وهناك في كتب العلل والضعفاء أمثلة كثيرة توضح ذلك.
فالمنكر في لغة(4) المتقدمين أعم منه عند المتأخرين، وهو أقرب إلى معناه اللغوي فإن المنكر لغة..... معناه «جهاله» وذكر آيتين كريمتين تأييد لذلك ثانيتهما قوله تعالى: «يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها» (سورة النحل:83).
ثم يقال فضيلته: وعلى هذا فإن المتأخرين خالفوا المتقدمين في مصطلح المنكر، بتضييق ما وسعوا (النظرات ص:31).
ومناقشة ماذكره فضيلته هنا من وجوه:-
1- التعريف الذي عزاه إلى المتأخرين مطلقاً هو تعرف الحافظ ابن حجر في شرح النزهة فقط، وغير الحافظ من المتأخرين كابن الصلاح والسيوطي تبعاً له- يذكر كل منهما أن المنكر قسمان:-
أحدهما: الفرد الثقة المخالف للثقات،
وثانيهما: الفرد الضعيف دون مخالفة.
ثم يذكر السيوطي ثالثاً، وهو الذي اقتصر المؤلف عليه، وقد عزاه السيوطي للحافظ ابن حجر وحده(5).
2- التعريف الذي نسب إلى المتأخرين عموماً في شخص الحافظ ابن حجر يرجع إلى المتقدمين ممثلين في الإمام مسلم حيث قال في مقدمة صحيحة: علامة المنكر في حديث المحدث، إذا عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإن كان الغلب من حديثه كذلك كان مجهور الحديث غير مقبولة ولا مستعملة(6).
فعبارة الحافظ في تعريف المنكر مستقاة من عبارة مسلم هذه كما يلاحظ ذلك بأدنى تأمل. كما يلاحظ إشارة الأمام مسلم إلى المعنى المناسب لتعريف، وهو وهو المجهور وليس المجهول كما اختاره فضيلة المؤلف. كما أن الآية الثانية التي ذكرها فضيلته تأييداً للمعنى اللغوي الذي اختاره، فسرت النكار فيها بمعنى الجحود لا بمعنى الجهالة لذكر العلم قبلها في قوله عزوجل: «يعرفون نعمة الله».
ثم يلاحظ أيضاً أن تعريف الإمام مسلم هذا للمنكر يعتبر حسب توصيف الأخوة تعريفاً نظرياً، حيث ذكره في مقدمة صحيحة، ولم يذكر من أمثلته شيئاً، كما هو معروف.
ثم إن الحافظ لم يقتصر على التعريف النظري بل ذكر له مثالاً مطابقاً ومن كتب العلل التي أشار فضيلة المؤلف إلى وجود المنكر فيها بما يخالف تعريف المتأخرين هذا.
فقد مثل الحافظ للحديث المنكر بما رواه ابن أبي حاتم في (العلل 2/182) من طريق حبيب بن أبي حمزة الزيات عن أبي إسحق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام عن أبي إسحق موقوفاً.
وحبيب الزيات أكثر الأقوال فيه بتضعيفه، وقال ابن عدي حدث باحاديث عن الثقات لا يرويها غيره/ اللسان 2/ (ت2322هـ). فاتفق حكم أبي حاتم بالنكارة مع تعريف مسلم الذي استفاد منه الحافظ تعريفه، كما أن قول ابن عدي السابق- وهو من المتقدمين- في وصف راوي الحديث يفيد أنه ينفرد مع ضعفه بما يخالف رواية الثقات.
فهل تعريف المتأخرين ممثلين في الحافظ ابن حجر للمنكر بما تقدم يعتبر من عند أنفسهم أو مما اتفق عليه أكثر من واحد ممن هم بلا خلاف من أعمدة نقاد الحديث المتقدمين؟.
أما القول بأن هذا التعريف ضيق ما وسعه المتقدمون هكذا مطلقاً فهو أيضاً غير صحيح فلدينا من النقاد المتقدمين أحمد بن هارون البريديجي المتوفي سنة 301ه جاء عنه تعريفه للمنكر بانه الفرد الذي لا يعرف متنه عن غبير راويه، ثم قال السيوطي وكذا أطلقه كثيرون(7).
فيلاحظ أن هذا التعريف قيد النكارة بالمتن فقط، في حين لم تقيد بذلك في عبارة الإمام مسلم ولا الحافظ ابن حجر، وجاءت النكارة في الحديث الذي مثل بها من عند ابن أبي حانم متعلقة بالسند، حيث ذكر فيه الرفع، مخالفاً للوقف، وغن كان كلا الوصفين يرجعان إلى المتن أيضاً. فهذا توسيع لما ضيق في تعريف البريديجي وهو متقدم كما ترى.

ـــــــ
(1) كذا عبارته والصواب دون بيان محدد متفق عليه.
(2) تحرفت في نقله إلى «ثلاثمائة سنة».
(3) في الكتاب لم تذكر «إلا» والكلام لا يستقيم معناه بدونها، وأيضاً التعريف الذي يشير إليه يفيد ثبوتها.
(4) كذا والأولى «في استعمال» فليس للمتقدمين أيضاً لغة تضاف إليهم خاصة.
(5) ينظر التدريب (1/276-279).
(6) ينظر «فتح المغيث» للسخاوي (1/236)، ومقدمة صحيح مسلم (1/7).
(7) التدرب(1/276).

عبد الرحمن السديس
7-شعبان-1428هـ, مساءً 03:46
بارك الله فيك وجزى الله الشيخ خيرا

لكن لعلك تذكر مصدر النقل.

عبد الرحمن السديس
7-شعبان-1428هـ, مساءً 04:17
3- الشيخ الشريف حاتم بن عون العبدلي في كتابه «المنهج المقترح لفهم المصطلح»

المدون على كتبه : الشريف حاتم بن عارف العوني.

ابن رجب
7-شعبان-1428هـ, مساءً 04:31
أين المرجع ؟

عبد الله المزروع
7-شعبان-1428هـ, مساءً 11:29
المدون على كتبه : الشريف حاتم بن عارف العوني.
أحسن الله إليك .
ما ذكرته يا أبا عبد الله صحيح ، وما ذكره الشيخ أحمد - أيضاً - صحيح !
فالشيخ من آل عون العبادلة ؛ فلذا يقال : العوني العبدلي .
وهنا ترجمة للشيخ حفظه الله :
http://saaid.net/leqa/5.htm
وكذلك هنا :
http://www.shura.gov.sa/ArabicSite/Acv/ResCV.asp?MemNo=142

فالح العجمي
8-شعبان-1428هـ, مساءً 11:28
كلام جميل

بارك الله فيك

ابن عقيل
9-شعبان-1428هـ, مساءً 10:56
جزا الله أ . د أحمد معبد عبد الكريم خير الجزاء
فقد لامس موضوع جد مهم أن يكشف لطلبة العلم
ويبين فيه الحق من الباطل
وجزاك يا أخينا أبو عثمان خير الجزاء ونكرر طلب الأخوة بالمصدر وفقك الله

الحمادي
10-شعبان-1428هـ, مساءً 01:45
شكر الله لكم جميعاً
قرأت مقال شيخنا وأستاذنا القدير الدكتور أحمد معبد نفع الله به، وأعرف رأيه إجمالاً حول هذه القضايا من أيام تدريسه لنا في الجامعة
وفي مقال الدكتور وصفٌ لبعض ما وقفَ عليه من بحوث ودراسات، وهناك أبحاثٌ أخرى ومقالات لم يُشِر الدكتور إليها، وربما لم يطلع عليها

أمرٌ ثانٍ: أنَّ نقدَ الدكتور نقدٌ يسير جداً، وغير مستوفٍ لحجج من يقول بالتفريق

أمرٌ ثالث: وجود الاختلاف في تحديد ضابط المتقدم والمتأخر لا يستلزم خطأ هذه الدعوى

أمرٌ رابع: مصطلحا (المجهول) و (المنكر) لا يخفى الكلام فيهما، واختلاف المتقدمين فيهما مشهورٌ معلوم، ومذكورٌ في عدد من الكتب، ومثل هذا الاختلاف ليس هو كلُّ المسائل التي يطرحها من يقول بالتفريق

والذي ينبري لنقد دعوى معيَّنة لصاحبها البيِّنة عليها= ينبغي أن يستوفي حجج مخالفه فينقضها
وقد سمعت من عدد من مشايخنا قديماً اختلاف الأئمة في هذين المصطلحين وفي مصطلحات أخرى، واطلعت على عدد من النصوص عن الأئمة في بيان هذا الاختلاف ومناقشته

فرأيي أنَّ المقال يمكن الإفادة منه في مناقشة هذه المسألة، لكنه ليس قولاً فصلاً ولا بحثاً مستوفىً

أبو عثمان السلفي
11-شعبان-1428هـ, صباحاً 10:42
بحثت بعجلة عن أصل البحث المطبوع -عندي- فلم أقف عليه...
فتوجهت إلى مكتبة فضيلة الشيخ البحاثة مشهور حسن -العامرة- فنقلت هذه البيانات:

ورقة مقدمة للمؤتمر
التخصصي الأول لقسم التفسير والحديث
بكلية الشريعة - جامعة الكويت
21-22/ 12/1422هـ الموافق 5-6/3/2002م

الشاطبي الصغير
11-شعبان-1428هـ, مساءً 07:05
السؤال الذي يجب أن لا يغيب عن أذهاننا :

ما الثمرة ، ما الفائدة ، ما النتائج المتحصلة على القول بالتفريق ؟
لأن بعض المخالفين في هذه المسألة عند التحقيق خلافهم نظري ... فهم يقولون بضرورة اعتماد علم العلل وعدم الاكتفاء بظواهر الأسانيد ، وضرورة الاحتياط والتريث ....
واسمحوا لي بهذه الكلمة التي قد تغضب بعض الأحباب ، اشتهر عن شيخنا الدكتور سعد الحميد أنه من المعارضين للقائلين بمنهج المتقدمين ، لكن حين أنظر في تخريجاته وأحكامه التطبيقية أجده أقرب لروح منهج المتقدمين ، من الشيخ الدكتور حاتم الشريف
فهو نظرياً يقرر القول بالتفريق ( خاصة في التعامل مع المصطلح ) لكن حين تطالع تطبيقاته خاصة في تحقيقه على المشيخة تجده قريباً من المتأخرين في أحكامه .

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, صباحاً 03:14
شكر الله لك أخي الكريم
ما ذكرتَه من وجود التباين بين التنظير والتطبيق عند بعض الباحثين صحيحٌ، ولكن هذا ليس مشكلاً على
صحة التفريق بين المنهجين

ولستُ ممن يقوِّم منهجَ الشيخين، وليس عندي معلوماتٌ كافية في هذا

إنما المهمُّ هو أنَّ وجودَ الاختلاف بين التطبيق والتنظير عند بعض الباحثين ليس ملغياً لصحة التفريق، وإنما يصحُّ عدُّه مشكِلاً على تصرُّف ذلك الباحث لا أكثر

ابن عقيل
12-شعبان-1428هـ, مساءً 12:26
إنما المهمُّ هو أنَّ وجودَ الاختلاف بين التطبيق والتنظير عند بعض الباحثين ليس ملغياً لصحة التفريق،
السؤال لمن أثبت التفريق أن يقرر في ماذا يكون التفريق.

هل في سعة الحفظ الإطلاع والحكم على الرجال والورع والدين؟

هل يكون في منهج النقد للأحاديث النبوية ؟

هل يكون التفريق بين قواعد وأصول هذا الطرف وذاك الطرف؟

لا بد من تقرير هذا حتى يتبين قيام هذه الدعوى من سقوطها

والله الموفق

أبو عثمان السلفي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 01:41
حديث: «خلق الله التربة يوم السبت...»، أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه»، وضعفه شيخه الإمام البخاري وغيره.
فالإمام مسلم = (متقدم).
والإمام البخاري = (متقدم).
فما الحل عند المفرقين بين منهج المتقدمين والمتأخرين؟
سيكون الجواب: الرجوع إلى قواعد مصطلح علم الحديث.
وبهذا نغلق الباب على مَن حاول التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين....

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 02:08
هذا جوابٌ ضعيف جداً
إنما الاعتماد في مثل هذه الحال على النظر في قرائن التعليل والترجيح بين المرويات المختلفة بحسب تصرفات الأئمة؛ فينظر في الرواة المختلفين وشيوخهم ومن الذي يقدم عند الاختلاف، وينظر إلى المتن ومخالفته لغيره، كما في حديث السبت، وهكذا
وحديث السبت ضعفه -مع البخاري- الإمامُ علي بن عبدالله المديني

ويمكن للباحث المتمكِّن النظر في حجة الطرفين، والاجتهاد في المقارنة بينها للوصول إلى الترجيح بين قوليهما
ووجود الاختلاف بين الأئمة المتقدمين في أحكام بعض الأحاديث بل بعض التقعيدات أيضاً= واقعٌ لايخفى، وهذا الواقع ليس ناقضاً لوجود التباين الكبير بين منهجي المتقدمين والمتأخرين

وتعليقاً على طلب الأخ ابن عقيل أقول:
كتبت أبحاث كثيرة في هذا، فراجعها تجد فيها كثيراً من الدلائل
وكذا كتب الشيخ طارق عوض الله، والدكتور إبراهيم اللاحم وغيرها

أبو عثمان السلفي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 02:25
أخي الحمادي -وفقه الله-:
إذا كان الجواب ضعيفاً (قد) يتقوى بعددة أجوبة أُخرى ...
و(مصطلح الحديث) ليس كالرياضيات: 1×1=1

ابن عقيل
12-شعبان-1428هـ, مساءً 02:36
وهذا الواقع ليس ناقضاً لوجود التباين الكبير بين منهجي المتقدمين والمتأخرين
وتعليقاً على طلب الأخ ابن عقيل أقول:
كتبت أبحاث كثيرة في هذا، فراجعها تجد فيها كثيراً من الدلائل
وكذا كتب الشيخ طارق عوض الله، والدكتور إبراهيم اللاحم وغيرها

بما أنك من أنصار ما وصفته بوجود التباين الكبير بين المنهجين
فجود علينا بما تجود به قريحتك مما أستفدته من هذين الشيخين أو غيرهما
والعلم عكس المال أذا أنفقته زاد
والله الموفق لإدراك الصواب

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 02:46
بما أنك من أنصار ما وصفته بوجود التباين الكبير بين المنهجين
فجود علينا بما تجود به قريحتك مما أستفدته من هذين الشيخين أو غيرهما
والعلم عكس المال أذا أنفقته زاد
والله الموفق لإدراك الصواب



قد دللتك على المصادر، فابحث عن علوِّ الإسناد، واقرأ فيها وفي غيرها، وإن أشكلَ عليك شيءٌ منها
فهاته ليتم تدارسه هنا، ولن يقصِّر الإخوة ممن يجدون وقتاً لهذا، وإن تيسر لي فعلت

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 02:49
أخي الحمادي -وفقه الله-:
إذا كان الجواب ضعيفاً (قد) يتقوى بعددة أجوبة أُخرى ...
و(مصطلح الحديث) ليس كالرياضيات: 1×1=1



ليس كلُّ ضعيف يتقوَّى (ابتسامة)
وقد توسع المتأخرون وأشدُّ منهم بعض المعاصرين في تقوية الأحاديث الضعيفة والمنكرة
خلافاً لصنيع أكابر الحفاظ

أبو عثمان السلفي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 02:57
خلافاً لصنيع أكابر الحفاظ

إذا اخلتف (أكابر الحفاظ) مِن المتقدمين -مثلاً-... فما المصير؟!

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 03:07
إذا اخلتف (أكابر الحفاظ) مِن المتقدمين -مثلاً-... فما المصير؟!


وضحت هذا سابقاً فارجع إليه

الشاطبي الصغير
12-شعبان-1428هـ, مساءً 03:14
السؤال المهم ، وفي نظري هو مهم جداً :

هل تفاصيل علوم الحديث كمسألة التدليس والمرسل والتفرد مبناها على النص الشرعي أم على الاجتهاد والنظر ؟

ويتفرع عنه سؤال آخر :
هل اختلف المتقدمون في مسائل من علوم الحديث ، أم أنهم كلهم على رأي واحد ؟

ثم لماذا يوصف المنهج بالمتقدم هل تميزه لمجرد كونه من عصور قديمة أليس هناك تميز آخر هو الذي دعانا للتمسك به ؟

عند التأمل والتمعن أجد أن المراد الحقيقي من التمسك بمنهج المتقدمين المقصود به منهج أئمة العلل والجرح والتعديل وليس كل من تقدم !
حسناً أجيبوني عن هذا السؤال : لو قال قائل : أنا متبع لمنهج أئمة العلل هل تقولون له : كلا قل أنا متبع لمنهج المتقدمين لأن بين العبارتبين فرقاً ؟ فما الفرق ؟ أم ان الخلاف لفظي بين العبارتين .

المسألة في تقديري أصبحت شعارات ضررها أكثر من نفعها خاصة في أوساط طلبة علم نعرف منهم يقيناً أنهم من أهل الدقة في علم العلل ، وإلا كيف تفسرونا لنا وضع الشيخ أحمد معبد والشيخ سعد الحميد والشيخ مساعد الراشد ( رد الله غربته ) والشيخ الجديع في حوزة غير حوزة الدكتور المليباري وغيره ، التفريق بين هؤلاء إما أن يكون له ثمرة عملية أو لا يكون ؟
قد تقول : ولكنهم يختلفون ، أقول بالجواب نفسه الذي قرأته للإخوان في عدد من المنتديات : هو اختلاف تطبيق لا اختلاف منهج . وهذا جواب ممكن يقال حتى بين اختلاف الشافعي وأحمد مثلاً في الفروع فأصولهم متقاربة في أكثرها فاختلافهم اختلاف فهم في التطبيق إذن .
وقل مثل ذلك بين مالك والشافعي ، وقد كان الشافعي ينافح عن مالك في كل مؤلفاته ويسميه صاحبنا في مناظراته مع محمد بن الحسن الشيباني ...

إذا قبلت جواباً لنفسك ، فمن العدل أن تقبله لمخالفيك ممن تتفق معهم في أصول التلقي الشرعية .أعني القول : ( اختلاف المتقدمين هو اختلاف في التطبيق وليس في الأصول ) جواب عائم هلامي يمكن استعماله في أشياء كثيرة كخط رجعة .

أبو عثمان السلفي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 03:23
أفهم مِن كلام الأخ الحمادي أن القضية اجتهادية (قديماً=متقدمون) و(حديثاً=متأخرون).

أبو مالك العوضي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 03:30
من قال يا أخي إن المتقدمين على قول واحد؟!
ومن قال إن المتأخرين على قول واحد؟!

إذا كان أصحاب المذهب الواحد يختلفون في تخريج أقوال إمامهم، فكيف تظن أن يتفق جميع المتقدمين في جميع الأقوال، ويتفق جميع المتأخرين في جميع الأقوال.

المقصود - بارك الله فيك - أن منهجية التناول مختلفة بين العلماء، وهذا ليس قصرا على متقدمين ومتأخرين، وإنما هو عام في تاريخ العلوم، والمتقدمون أنفسهم لهم مناهج مختلفة، وكذلك المتأخرون، ولكن التفاوت بين مناهج المتقدمين أقل من التفاوت بينهم وبين المتأخرين.

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 03:44
إذا قبلت جواباً لنفسك ، فمن العدل أن تقبله لمخالفيك ممن تتفق معهم في أصول التلقي الشرعية .أعني القول : ( اختلاف المتقدمين هو اختلاف في التطبيق وليس في الأصول ) جواب عائم هلامي يمكن استعماله في أشياء كثيرة كخط رجعة .

سبق في كلامي أنَّ الاختلاف بين الأئمة صنَّاع علم الحديث المبنيِّ على الاجتهاد والنظر في التطبيق
وفي بعض التعقيدات واقعٌ، ويعرفه طالب العلم من خلال النظر في كتب العلل والسؤالات وغيرها

وأما مخالفة المتأخرين والمعاصرين فليست مخالفةً في كلِّ شيء، ولم يدَّع هذا أحدٌ فيما أعلم
وإنما هي مخالفةٌ في جملة من القضايا المتعلقة بتقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات وعلم العلل والجرح والتعديل

ثم ليس كلُّ المتأخرين أو المعاصرين مخالفينَ للمتقدمين، بل منهم من يُعنى بعلل الأحاديث والترجيح
بين المرويات بناءً على قرائن التعليل والترجيح التي يستمعلها أئمة التعليل

وسواءٌ أقيل أئمة العلل أو أكابر النقاد أو الأئمة المتقدمون أو غيرها= فالعبرة بالنتيجة
وهي مراعاة ما كانوا يراعونه من العناية بعلل الأحاديث، والترجيح بين المرويات بمعرفة طبقات الرواة، وعدم التساهل في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات

ويظهر الاختلاف بارك الله فيك في تصرفات بعض المتأخرين والمعاصرين= في بيانهم لسبب ترجيحهم
في الحكم على الأحاديث، فإذا بيَّنوا السبب فتجده في أحيان كثيرة يكشف لك عن الاختلاف المنهجي

ومما يكشف الاختلافَ المنهجيَّ كذلك التفاوت الشديد في الحكم على جملةٍ من الأحاديث
فتجد عدداً من الحفاظ يقولون: منكر، أو موضوع أو لا يصح
ويرى بعض المتأخرين والمعاصرين أن صحيح أو حسن

والتفاوت بين أحكام الأئمة النقاد وأحكام المتأخرين والمعاصرين موجودٌ في أحاديث كثيرة جداً
وإنما مرادي بالتمثيل السابق التفاوتَ الشديدَ لا مطلق التفاوت
فمطلق التفاوت في الأحكام على الأحاديث
والتفاوت المطلق له أمثلة لكنها ليست كثيرة بحسب تقديري

أبو مالك العوضي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 03:49
الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين ليس في القواعد ولا في التأصيل، وإنما الخلاف بينهم في أن هذه القواعد أغلبية عند المتقدمين وليست مطلقة ولا مطردة، فجعلها المتأخرون مطردة لا تتخلف.

فمثلا التقوية بمجموع الطرق منهج مسلوك عند المتقدمين، ولكنه بحسب القرائن، فقد يظهر للمتقدم أن كل هذه الطرق تعود في الحقيقة إلى راو ضعيف، وأن باقي الطرق إنما هي خطأ من بعضهم، أو سرقة راو من ضعيف أو نحو ذلك، فيكون الحاصل أن الطرق كلها طريق واحد في الحقيقة، وهذا النظر الدقيق قد يخفى على المتأخر، فيعمل بالقاعدة دون نظر إلى ما يخالفها من هذه القرائن الدقيقة.

وكذلك زيادة الثقة قاعدة معروفة عند المتقدمين، ولكن قد يظهر للناظر من المتقدمين بالقرائن أن هذا الثقة أخطأ أو أدخل حديثا في حديث، فيجيء المتأخر فيريد أن يجعل القاعدة مطردة بغض النظر عن القرائن، فالقاعدة صحيحة متفق عليها، ولكن كيفية إعمالها هو المشكلة.

الشاطبي الصغير
12-شعبان-1428هـ, مساءً 04:10
فضيلة الشيخ الحمادي حفظك الله ..

كلامك أتفق معه ولكن سؤالي الذي يوضح مرادي أن جزءاً كبيراً من الاختلاف الواقع بين الأحبة هنا اختلاف لفظي في الحقيقة ، وأقرب لك السؤال بصورة واضحة وأرجو أن تتفهم مقصدي منه ( بيان نقاط الاتفاق بين كثير من طلبة العلم هنا )
: شيخنا الفاضل الدكتور سعد الحميد وهو ممن تكلم في أصل هذا التقسيم واعترض عليه ... عملياً وتطبيقياً هل تراه مراعياً لعلم العلل ودقائقه وموافقاً لأصول هذا الفن كما يريده الداعون لمنهج المتقدمين أم لا ؟

ولمزيد إيضاح لفكرتي أقول : في محل آخر في هذا الموقع الجميل ، يدور نقاش حول حديث إذا انتصف شعبان فلا تصوموا بين أخينا ابن عقيل , وأخينا أمجد الفلسطيني أحدهم يتبنى القول بمنهج المقدمين والآخر يخالفه ، والنتيجة أحدهما يقول الحديث منكر لتفرد العلاء ، والآخر يقول الحديث لا يعل بالتفرد وإنما بالمخالفة وليست فيه مخالفة لإمكانية الجمع ...

ملاحظتي هنا : أليس هذا الحديث قد اختلف فيه الحفاظ المتقدمون ألم يقوه الترمذي وغيره ، ويضعفه ابن مهدي وأحمد وغيرهما ؟
إذن حتى في الحكم التطبيقي وهو الثمرة سيقع خلاف ولابد أليس كذلك .. إذن ما جدوى هذا التقسيم إذا كان المخالف له يقول : لا أمشي على ظاهر الإسناد ، ولا أهمل كلام أئمة العلل والجرح والتعديل ، ولا أكتفي بكثرة الشواهد والمتابعات لتقوية الضعيف .

الذي أراه أن بعض الرافضين لهذا التقسيم أقرب لروح أئمة العلل من بعض الرافعين لهذا الشعار ، وعند التطبيق نجدهم يعتدون بتصحيحات الحاكم وابن حبان في إزاء أبي داود وأبي حاتم والبخاري وغيرهم ..

المهم حقيقة الموقف عملياً .. لا رفع شعارات تفرّق ولا تجمع بين أهل المدرسة الواحدة...

في كل خلاف بين أهل الحديث أبحث دائماً عن نقاط الاتفاق .. قبل نقاط الاختلاف .. واهتم بالاتفاق بين المختلفين من أهل الحديث كما أهتم بتحرير نقاط الاختلاف .. ولا يستقيم المنهج الصحيح إلا بمراعاة ذلك .

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 04:33
الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين ليس في القواعد ولا في التأصيل، وإنما الخلاف بينهم في أن هذه القواعد أغلبية عند المتقدمين وليست مطلقة ولا مطردة، فجعلها المتأخرون مطردة لا تتخلف.


بارك الله فيكم يا أبا مالك
أرى الاختلاف موجوداً في الجانبين، أعني التأصيل في عدد من القضايا الحديثية، وفي التطبيق والممارسة أيضاً، وسبق أنه ليس جميع القضايا الاطلاحية مختلفاً فيها بين المتقدمين والمتأخرين، ولاأعلم
قائلاً بهذا

يقول الحافظ ابن رجب:
(... ثم إنَّ الخطيبَ تناقض، فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذةٌ من كتب المتكلمين.
ثم إنه اختار الزيادة من الثقة تقبلُ مطلقاً كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء، وهذا يخالف تصرفه في كتاب تمييز المزيد...).

وتقرير هذه القضية يحتاج إلى بحوث طويلة مؤصلة، تساق فيها الأمثلة والشواهد، وقد أجاد بعض
الباحثين في ذكر كثير من ذلك، ويبقى الكثير منثوراً في كتب الأئمة

وليس هناك تفرق ولا تنازع إن شاء الله يا حبيبنا الغالي (الشاطبي الصغير)
فالنقد العلمي النزيه الداعي إلى تصحيح المسار البعيد عن المهاترات والاتهامات= مطلوب
وليس هذا من التفرق في شيء

ويبقى حسن الظن بعلمائنا المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين هو المحكَم الذي يجب استصحابه في مثل
هذه المسائل وغيرها، مع التأدب معهم، والتلطف في نقد ما يأتي عنهم

أبو مالك العوضي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 04:49
كلام الحافظ ابن رجب يؤيد قولي يا شيخنا الفاضل

لأنه حكم على الخطيب بالتناقض للتفاوت بين تأصيله وتصرفه، وهذا بعينه وارد على أي تأصيل للمتقدمين، فإن (قبول زيادة الثقة) منصوص عليه من كلام البخاري والدارقطني وكثير من المتقدمين، ولا يقول أحد: إن ردهم أحيانا لزيادة الثقة يخالف هذا التأصيل، فإذا كان هذا غير وارد عليهم، فهو أيضا غير وارد على الخطيب كما ذكر ابن رجب.

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 04:58
لا يبدو هذا وفقك الله، وكلامي ليس عن تصرف الخطيب وتناقضه بين الكفاية والتمييز
وإنما عما حكاه مخالفاً فيه تصرفات الأئمة

ووجود بعض الإطلاقات في كلام الإمام البخاري في صحيحه وكذا غيره من الحفاظ تبيِّنها تصرفاتهم في نقدهم للمرويات
وأنَّ زيادة الثقة الحافظ المتقن مقبولة، إلا إذا كان هناك ما يعارض هذه الزيادة
وليس أيُّ ثقة يقبلون زيادته التي يزيدها على غيره، فما بالك بتفرد الصدوق والضعيف!
هم يعدون تفرد الضعيف منكراً، والمتأخرون يؤصِّلون في كتب الصطلح أنه (ضعيف) مقبولٌ في الشواهد
فهل تجد (تفرد) الضعيف مقبولاً في الشواهد عند أكثر الأئمة المتقدمين؟ اللهم إلا في أحوال نادرة كتعلق الحديث
بفضيلة ونحوها

الشاطبي الصغير
12-شعبان-1428هـ, مساءً 06:07
بارك الله فيك شيخنا الحمادي ... كلامك جميل جداً .. واتفاقي معك فيما تطرحه يبدو أنه كبير جداً ..

وكلامك عن ذم التفرق .. أقول : ليت الذين طرحوا هذه القضية من الطرفين يحملون هذا التوجه الرائع ...

تبّقى لي غرض أتمنى أن تلبيه وهو أن تجيب عن أسئلتي في المشاركة الأخيرة ليتضح للجميع أن نقاط الاتفاق بيننا في هذا المنتدى أكثر بكثير من نقاط الاختلاف ... وحين نركز على حقيقة الأمور ونغض النظر عن المسميات والشعارات تنجلي لنا المسألة أكثر .

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 07:16
أخي الغالي الشاطبي نفع الله به
لا أريد ذكر الأسماء، وإنما المهمُّ الكلام على القضية نفسها

ذكرتَ أنَّ جملة من الباحثين المعاصرين ينظرون في الأحاديث تصحيحاً وتضعيفاً بناءً على علم العلل، ولا يتوسعون في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات إلى آخره، ولكنهم يعترضون على التقسيم

وأقول: المهم أنه يسير على تطبيق أصول النقد والتعليل، وعدم قناعته بوجود الفرق بين المتقدمين والمتأخرين رأيٌ له، ولعله لم يتبين له الفرق، أو لم يتبيَّن لمخالفه عدم الفرق، ولكن كونه لا يرى هذا التفريق مع تطبيقه لأصول علم التعليل لا ينفي صحة التفريق إذ لا يعدو أن يكون رأياً لذلك الباحث.

الشاطبي الصغير
12-شعبان-1428هـ, مساءً 08:25
شيخنا الحمادي .. سلمك الله
الإصرار على صحة التفريق مع كل الإشكالات الموجودة فيه ( والتي ذكرها الشيخ أحمد معبد ، وأرجو أن تقرأ كلامه بتمعن لأبعاده المنهجية ) من دون نظر لحقيقة تصرفات وتطبيقات القائل .. أرى أنها حيدة عن أصل الأسئلة التي أحببت أن أعرف رأيك فيها ، ولكن إجابتك مقتضبة جداً ، وتحيل على بعض الكتب كما فعلت في إجابتك على الأخ ابن عقيل ، ربما كان في التسميات حرج .. ولكن كما قلت أنت بارك الله فيك آنفاً : لا تثريب علينا في بحث هذه المسائل وتبقى الإخوة والمحبة حتى مع الاختلاف ..

السؤال الذي أريد إجابة عنه : من طرح موضوع التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين طرحاً منهجياً متماسكاً شاملاً ؟
أترضى أن يكون الدكتور المليباري ؟
أظنه أثار بكتابته من المشكلات أكثر مما بشر بهذا المذهب ، وكتبه أشبه بالملخصات ليس فيها استقراء ولا عرض لوجهات النظر المخالفة .
أترضى بالشيخ حاتم الشريف أن تكون كتبه بما فيها من آراء مثيرة أن يكون ممثلاً لمنهج المتقدمين ؟
سأعرض الأمر بصورة مركزة : افترض أن طالباً للعلم عنده مشكلات حول منهج المتقدمين بأي كتاب تنصحه أو إلى كتب أي كاتب من المعاصرين ترشده ليجمع أطراف هذه القضية ويطلع على الموضوع بصورة منهجية شاملة مترابطة متماسكة ؟
شيخنا الحمادي : أرجو أن تعطي الموضوع حقه ، لأنه يهمني رأيك لما رأيته في كلامك من اعتدال لم ألفه في بعض من طرحوا هذه المسألة في مواقع أخرى ، فهذه القضية كما ترى تأخذ حيزاً كبيراً من النقاشات في المجالس والمنتديات

الحمادي
12-شعبان-1428هـ, مساءً 11:02
عذراً أخي الحبيب لم أتنبه لسؤالك هذا، وأنا أشكوا من وعكة ألمَّت منذ يومين واشتدت عليَّ اليوم، فأجهد سريعاً من القراءة والتعليق؛ وخرجت من المنزل قبيل العشاء ولم أرجع إلا قبل ساعة تقريباً
ولك الحقُّ في معاتبة أخيك حتى ترضى

أما وجود من طرح الموضوع بشكل شامل ومتكامل فلا أعلم بحثاً مستكملاً في هذا، وأودُّ أن تعفيني من تقييم جهود المشايخ لعدم اطلاعي على كامل إنتاجهم، ولكن الذي أستطيع أن أقوله دون تردد:

لم أطلع إلى ساعتي هذه على تصنيف شامل متكامل لهذه المسائل
ولكن في عدد من الكتابات والأبحاث مناقشة لبعضها

وفي ظني أنه لو عني أحد الباحثين بجمع تلك المسائل ونقدها بشكل موسع مع الإكثار من الأمثلة= فسيكون
مشروعاً كبيراً ونافعاً في هذا الباب

الشاطبي الصغير
12-شعبان-1428هـ, صباحاً 01:35
شيخنا الحمادي .. بارك الله فيك .

لم أزدد إلا بصيرة بسعة علمك .. وعدلك وإنصافك .. متعك الله بالعلم النافع وبصلاح النية والعمل .
وفي جوابك ما يؤكد لنا أن الساحة الحديثية لم تحظ حتى الآن ببحث مفصل أو كتاب موعب يناقش هذه القضية بشمولية وتماسك منهجي ، مع الحرص على عرض وجهات النظر المتضادة ، مع التحرير والتدقيق .. وهذا ما كنت أظنه ، فوافق ظني ما عندك من العلم في هذه القضية التي شغلتنا وشغلت كثير من أهل الحديث في زماننا هذا .

والظاهر أن النزاع في هذه القضية سيستمر لأن القائلين بمنهج المتقدمين لم يحرروا مذهبهم لدعوة الآخرين إليه .. ومن رأى أن مذهبه هو الحق فعليه - انطلاقاً من مبدأ حُب لأخيك ما تحب لنفسك - أن يدعو غيره إليه .

وأتمنى أن يتصدى لتحرير هذه المسألة من يراعي العدل والوسطية ، فما اطلعنا عليه حتى الآن ما هي إلا كبسولات ومسكنات ، ولم نر دواء ناجعاً فالخلاف بين القائلين بمنهج المتقدمين قائم فلا يمكن أن أجعل شيخنا العلامة الدكتور إبراهيم اللاحم في دعوته لمنهج المتقدمين كالدكتور المليباري أو كالدكتور حاتم الشريف ولا يمكن أن أجعل الشيخ المحدث عبدالله السعد مع المليباري وحاتم الشريف . وقد التفت بذكاء الدكتور أحمد معبد للقليل من هذه الاختلافات فركز عليها ، ولو استرسل في تتبع الجزئيات لوجد تناقضات واختلافات أخرى .
وفي ظني أن كتب الدكتور المليباري والدكتور حاتم أضرت بهذه الدعوة في أوساط بعض طلبة العلم ، يخبرني من هو أكبر سناً مني أن المشايخ كالسعد والعلوان وعمرو عبداللطيف كانوا يعلمون الطلبة هذا المنهج تطبيقياً قبل أن تخرج كتب المليباري ، وحاتم الشريف بسنوات ،
فأعدت التأمل فيها مركزاً على نقاط الالتقاء والاتفاق وتحررت من هذه الشعارات وصار شعاري :
(( العبرة بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني )) ، ولمست عن قرب أن المهم هو التطبيقات العملية وليست النظريات ورأيت كثيراً من زملائي وأحبابي يقبل الحق في قالب ويرفضه في قالب آخر ، فترجح لدي من تجربة أن الشعار ليس مهماً بقدر المضمون ، ومن خلال تجربتي رأيت أن شعار التباين المنهجي بين المتقدمين والمتأخرين يضر مصلحة الدعوة أكثر مما يفيدها ( على الأقل في محيطي الذي أنتمي إليه ) .

أبو مالك العوضي
13-شعبان-1428هـ, صباحاً 06:55
فهل تجد (تفرد) الضعيف مقبولاً في الشواهد عند أكثر الأئمة المتقدمين؟ اللهم إلا في أحوال نادرة كتعلق الحديث بفضيلة ونحوها



وفقك الله يا شيخنا، بل تفرد الضعيف قد يقبل عند المتقدمين في الشواهد وفي غير الشواهد أيضا، وقد أشار لهذا جمع من أهل العلم، حتى إن المتأخرين من أصحاب أحمد - لكثرة ما ورد عنه من الاحتجاج بالضعيف - جعلوا هذا من أصول مذهبه.
وقد رد شيخ الإسلام هذا وقال: هذا غلط على أحمد، ويقصد شيخ الإسلام أن الإمام أحمد يحتج بما لم يشتد ضعفه، وأما رفض الاحتجاج بخفيف الضعف، أو بالضعيف في الشواهد فلم يقل أحد إنه ليس من مذهب أحمد.
وعلى غرار أحمد كثير من المتقدمين، يضعفون الراوي ويحتجون بحديثه الذي تفرد به، بل يجعلونه أصلا أحيانا إذا لم يكن في الباب أقوى منه.
ودونك هذا الحديث الذي رواه أحمد (17290) بألفاظ مختلفة، ثم قال الإمام أحمد: كلها صحاح وأحبها إلي حديث أيوب (يعني أيوب بن عتبة وهو ضعيف بالاتفاق!!)

قال الحافظ العراقي:
كان أبو داود أقوى ما وجد ............ يرويه والضعيف حيث لا يجد
في الباب غيره فذاك عنده ............ من رأي اقوى قاله ابن منده

أبو مالك العوضي
13-شعبان-1428هـ, صباحاً 07:05
وقد تذكرت الآن أني قرأت للشيخ أبي خالد السلمي في ملتقى أهل الحديث أنه تعجب من صنيع قدماء المحدثين أنهم كثيرا ما يضعفون الراوي ويحتجون بالحديث الذي تفرد به.
وهذا ليس بعجيب؛ لأنهم يضعفون الراوي إجمالا، ولا يعني ذلك أن كل حديث رواه ضعيف، كما لا يعني توثيق الثقة أن كل حديث رواه صحيح، بل العبرة بالقرائن، فرب حديث يتفرد به ضعيف، ولكن يكون عليه العمل ويتلقاه أهل العلم بالقبول، ورب حديث صحيح لا يقبله أهل العلم لمخالفته عموم النصوص أو نكارة متنه أو عدم تلقي الأمة له بالقبول ونحو ذلك.

أبو عثمان السلفي
13-شعبان-1428هـ, صباحاً 09:01
أما وجود من طرح الموضوع بشكل شامل ومتكامل فلا أعلم بحثاً مستكملاً في هذا...
لم أطلع إلى ساعتي هذه على تصنيف شامل متكامل لهذه المسائل

أخي الحمادي -وفقكم الله- أخشى أنك لن تجد -بتاتاً- بحثاً شاملاً متكاملاً لهذه المسائل. [ابتسامة]

ابن عقيل
13-شعبان-1428هـ, مساءً 02:54
الأخ الكريم الشاطبي وفقه الله

هل تصح هذه الدعوى التي يصف مكوناتها هذا الأخ - أمجد الفلسطيني - على هذا الرابط
http://majles.alukah.net/showthread.php?t=534
الرجاء البيان

الحمادي
13-شعبان-1428هـ, مساءً 04:28
أخي الحبيب أبا مالك وفقه الله، أشكر لك طيب أخلاقك وكريم شمائلك

أما ما ذكرتَه فهو موجودٌ عند الإمام أحمد، وليس عن هذا أتحدث وفقك الله

حديثي عن قاعدة مطردة في كتب المصطلح وهي أنَّ الحديثَ إذا كان مروياً من طريقين
ضعيفين فهو من الحسن لغيره
وغير ذلك القواعد التي ليست موجودةً عند الأئمة بهذه الحرفية

بل تجد الحديثَ مروياً من طرق كثيرة ضعيفة ويحكمون عليها بالبطلان، بينما تجد المتأخرين يعارضون الصحيحَ بل المرويَّ في الصحيحين ببعض الأحاديث التي هي في مرتبة الحسن على أصولهم، ويجتهدون في التوفيق بينهما ودفع التعارض الظاهري عنهما

وأما إن لم يكن في الباب إلا حديث ضعيف ليس بمنكر فإنَّ من الأئمة من يقدِّم مثل هذا على آراء الرجال


إضافة:
ما ذكرته في المشاركة رقم (36) هو من الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الجرح والتعديل والتعليل، فإنهم يحكمون على الراوي بكونه ضعيفاً، ومع هذا قد يقبلون بعض حديثه لكونه أصاب فيها، كما حصل للبخاريِّ مع إسماعيل بن أبي أويس، فهم ينتقون -كما ذكر ابن القيم وغيره- من حديث الراوي الضعيف ما أصابَ فيه، ويردون من حديث الثقة ما أخطأ فيه، وليسوا على طريقة الحاكم وأمثاله، ولا ابن حزم وأشكاله؛ كما هي عبارة الإمام ابن القيم

أبو مالك العوضي
13-شعبان-1428هـ, مساءً 04:35
وفقك الله يا شيخنا الكريم

يبدو أننا متفقان دون أن ندري (ابتسامة)
أنا لا أنازع في وجود الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين، ولكن أنازع في إطلاق القول بأن المتقدمين عندهم كذا مطلقا والمتأخرين عندهم كذا مطلقا.

فكل ما يقول به المتأخرون يوجد نظيره عند المتقدمين، ولكن خطأ المتأخرين في أنهم يجعلونه مطردا، فإذا قوى المتقدمون الحديث بشواهده في بعض المواضع أراد المتأخرون أن يجعلوا من ذلك قاعدة مطردة دائما بحيث تكون قواعد رياضية.

الحمادي
13-شعبان-1428هـ, مساءً 04:42
بارك الله فيكم أبا مالك وزادكم من واسع فضله وجزيل عطائه
وعمل المتقدمين -كما تفضلتم- يدور مع القرائن كثيراً، والباحث ينبغي عليه إذا درس حديثاً وقع فيه كلامٌ لهم أن يتتبع بالضبط سبب تعليلهم، ويجتهد في الكشف عنه، ولا يحاكم ما يصدر عنهم وفق ضوابط علم المصطلح

الشاطبي الصغير
13-شعبان-1428هـ, مساءً 04:51
المكرم الأخ ابن عقيل حفظه الله

ما ذكره الأخ الشيخ أمجد حفظه الله رأيه الذي يتبناه ، ولو لا حظت أن أخانا الشيخ العوضي لم يوفقه مع كونهما من المنافحين عن نظرية التباين المنهجي بين المتقدمين والمتأخرين .
وقول أخينا الشيخ أمجد يثير إشكالات عليه عديدة لأن عدداً من المسائل التي طرحها تجد تأصيلها عند الحافظ ابن حجر وغيره ، وهو ممن يوصف برأس المتأخرين ، ويصفه أحد الأفاضل في مواضع (( هذه من كيس الحافظ )) وكأنه مزور أو مجرم !!

انظر كلام الحافظ ابن حجر عن زيادة الثقات في النكت وتأمل هل تأصيله على منهج المتقدمين أم المتأخرين ، وانظر كلام العلائي في ذلك ، وانظر كلام الحافظ ابن حجر في النكت عن الحديث المعنعن ورده على أدلة مسلم واختياره لمذهب البخاري ، وانظر كلامه عن الحسن لغيره وتأييده لكلام ابن القطان فيه ... هل الحافظ ابن حجر فيما أصله في هذه المسائل كان على منهج المتقدمين أم لا ؟

على أية حال أنا مؤيد بقوة لروح المنهج الذي يطرحه الإخوان ولكني أرى أن التحزب ضار جداً بحقيقة هذه الدعوة ، وأرى أن الراجح هو التطبيقات العملية مع أني أقرر وبقوة أن المتقدمين قد اختلفوا في عدد من مسائل أصول الحديث ، ولا أرى صحة القول بأنهم متفقون في الأصول ، وممن نبهني لهذه القضية الدكتور خالد الدريس في محادثة هاتفية قبل عدة أشهر وسرد علي عدد من المسائل ، وأقواها في نظري قضية المرسل كان المتقدمون يرون حجية المرسل ثم ظهر الشافعي رحمه الله فتغير التوجه .
أخي ابن عقيل :
ماذا يفيد قول أبي داود التالي في رسالته إلى أهل مكة : (( وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره رضوان الله عليهم ))
وقال الحافظ ابن رجب : (( وقد ذكر ابن جرير وغيره : أن إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة ، من غير تفصيل بدعة حدثت بعد المائتين )) .

وهل الكلام في حجية المرسل أصل أم فرع ؟

الكلام في ذيول هذه المسألة طويل .. وطويل .. والأقوال غير المحررة كثيرة للأسف ...
كلام الشيخ يحيل المسألة إلى مسائل فقط وليست خلافاً منهجياً ، وهذا يقع حتى بين المتأخرين فهم يختلفون في مسائل عدة ، انظر إلى أحكام الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه على المسند والترمذي وقارنها بأحكام الشيخ العلامة الألباني رحمه الله ، ثم قارن أحكام الألباني بتحقيقات الأرناؤط وأحكامه على الأحاديث في المسند تحديداً هل تجدهم يختلفون في مسائل من علم المصطلح أم لا .
وقارن كلام الشيخ إسماعيل الأنصاري ورده على الألباني هل يختلفون في مسائل من علم المصطلح أم لا ؟
وانظر لانتقادات أبي غدة مع الألباني في مسائل من علم المصطلح عديدة
وكذا اختلاف الألباني مع المعلمي اليماني رحم الله الجميع هل يتيح القول باختلاف منهجي ، وهل كان الألباني وهو يحقق التنكيل للمعلمي ويتعقبه في بعض المواضع يرى أن المعلمي على منهج غير ما هو عليه ؟
وهل كان المعلمي وهو يسير في طريق التحقيقات الرائعة في علم الحديث يقول لي منهج ولكم منهج ؟ نعم هو انتقاد المتأخرين أمثال السيوطي ونحوه ولكن لم يتعرض لقضية المنهجية مطلقاً ، ولم يشنع كما يشنع بعض أحبابنا اليوم .

الخلاصة أن رأيي في كلام حبيبنا وشيخنا أمجد الفلسطيني يجعلني أقول :
الاختلاف في مسائل محصورة لا يتيح القول بأن الخلاف منهجي ...

ابن عقيل
13-شعبان-1428هـ, مساءً 05:42
المكرم الشاطبي وفقه المولى لرضاه
جزاك الله خيراً علي الكشف والبيان
وذكرتني حفظك الله بقول الشيخ مقبل رحمه الله: [ وأقول إن كل مسألة أصاب فيها هؤلاء القائلون بهذه المقالة - التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين - أنا أثبتها من كلام المتأخرين .. أنهم سُبقوا إليها، أي مسألة أصابوا فيها، سأثبتها من كلام المتأخرين الذين يعتقدون أنهم قد انسلخوا من مذهب المتقدمين، موجود هذا الكلام في كلام المتأخرين، أي مسألة أصابوا فيها مسبوقون إليها .. هذه الدعوة فقط أوغرت صدور طلبة العلم على العلماء، وأدخلت في صدور طلبة العلم التهوين والتحقير للعلماء ، بأن هؤلاء لم يفهموا مذهب المتقدمين، بأن هؤلاء ما عرفوا ولم يتذوقوا ما كان عند المتقدمين .. وهذا افتراء وظلم، ]من شريط مسجل

والعجيب أن البعض يقرر بدون تحفظ أن المتأخرين يجعلون القاعدة مطردة لا يتنازلون عنها ولا يخالفونها وهذا ظلم
فإن قلنا لهم أنظروا فلان لم يقرر هذا يقولون لا هذا يسير على منهج المتقدمين في هذه القاعدة ؟!

الحاصل أن أصطلاح المتأخرين في تعبير أهل هذه الدعوى هو اصطلاح عائم لا يستطعيون تحديده فقد كانوا يقولون بالفترة الزمنية والأن كما ترى يقولون ربما كان المتأخر متقدم بحسب منهجه وفي الأخير المقصود من هذه الدعوة أناس معينون ولكن لا أحد يجرؤ بالتصريح لأنه سينكشف قصده وهذا الكلام على من أحدث هذه الدعوى وليس على الأتباع.

فلو قالوا الدعوى تخص بعض محققي هذا الزمان الذي أصبحوا أكثر من المطابع التي تطبع الكتب لقلنا ربما إنكم تصيبون الهدف , أما أن لا يُعين المقصود بهذه التهمة ويفقد طلبة العلم ثقتهم في علماءهم وأحكامهم على الأحاديث فهذا ظلم للدعوة ولهذا العلم الشريف والله المستعان

أمجد الفلسطيني
13-شعبان-1428هـ, مساءً 06:16
وأتمنى أن يتصدى لتحرير هذه المسألة من يراعي العدل والوسطية ، فما اطلعنا عليه حتى الآن ما هي إلا كبسولات ومسكنات ، ولم نر دواء ناجعاً فالخلاف بين القائلين بمنهج المتقدمين قائم فلا يمكن أن أجعل شيخنا العلامة الدكتور إبراهيم اللاحم في دعوته لمنهج المتقدمين كالدكتور المليباري أو كالدكتور حاتم الشريف ولا يمكن أن أجعل الشيخ المحدث عبدالله السعد مع المليباري وحاتم الشريف . وقد التفت بذكاء الدكتور أحمد معبد للقليل من هذه الاختلافات فركز عليها ، ولو استرسل في تتبع الجزئيات لوجد تناقضات واختلافات أخرى .
بارك الله فيك أخي الشاطبي
/// هل تدعي أن ثمت خلافا بين من ذكرت في المنهج ؟؟ إن كان كذلك فأرجو ذكره
/// ينبغي أن يعلم أن الخلاف في بعض الجزئيات لا يدل على الخلاف في المنهج كما هو حاصل بين أهل السنة والجماعة
فخلاف الصحابة في رؤية النبي (ص) ربه في الدنيا وخلافهم في سماع كلام الموتى وعذاب الميت ببكاء أهله عليه لا يدل على وجود خلاف بينهم في منهجهم في باب العقائد
لأن الخلاف ليس بجوهري كتقديم العقل على النقل ورد خبر الواحد وإن حفته قرائن ونحو هذا مما يترتب عليه خلاف كثير في الجزئيات
وكذا يقال في باقي الأبواب
/// وعليه فلم يعد خلاف أصحاب هذه الدعوة في الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر وفي تصحيح بعض الأحاديث وتضعيفها ونحو ذلك مشكلا على أصل هذه الدعوة

لكن ينبغي هنا استحضار قول الشاطبي الكبير (ابتسامة) في الموافقات أن كثرة الخلاف في الجزئيات دليل على الخلاف في الكليات
لاحظ أنه قال كثرة لا مجرد الاختلاف في الجزئيات
وعليه يصح استدلال أصحاب هذه الدعوة على صحة الفرق بين المنهجين بكثرة مخالفة المتأخرين للمتقدمين في تصحيح الأحاديث وتضعيفها
أرجو أن يكون كلامي الأخير واضحا بارك الله فيكم

أقترح نقل الخلاف إلى موضوع أنسب من هذا كموضوع الأخ الأزدي المعنون بتساؤلات حول منهج..... أو غيره مما هو أنسب

الشاطبي الصغير
13-شعبان-1428هـ, مساءً 09:24
الشيخ أمجد حفظك الله
كلامي على سبيل الإلزام .. وإلا الكلام عن وجود الخلاف لا يدل على تناقض في الأصول هذا محل اتفاق ..

ولكنك حفظك الله ترى أن الخلاف في مسائل حصرتها ... السؤال : هو ما تذكره من أن للمتقدمين فيه منهجاً مختلفاً عن المتأخرين في هذه المسائل نقول لك على سبيل التنزل : أليس ابن حجر قرر مذهب المتقدمين ونصره في عدد من هذه المسائل أم لا ؟ ولعلك تتكرم بقراءة ما نصصت على ذكره من مسائل آنفاً .

ولنحصر النقاش :

ما تعريفك الاصطلاحي وليس اللغوي لكلمة المنهج ؟
ثم هل تقر بأن الحافظ ابن حجر نصر نظرياً مذهب المتقدمين في المسائل المذكورة أم لا ؟

يشرفني معرفة رأيك في ذلك .